زيلينسكي ينتقد بشدة تردد الدول الغربية في استمرار دعمها لبلاده

هاريس تحاول طمأنة كييف: لا يمكننا أن نلعب ألعاباً سياسية في دعمنا لأوكرانيا

الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي انتقد تلكؤ الحلفاء (أ.ف.ب)
الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي انتقد تلكؤ الحلفاء (أ.ف.ب)
TT

زيلينسكي ينتقد بشدة تردد الدول الغربية في استمرار دعمها لبلاده

الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي انتقد تلكؤ الحلفاء (أ.ف.ب)
الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي انتقد تلكؤ الحلفاء (أ.ف.ب)

تناوب زعماء الدول الغربية على منبر «مؤتمر الأمن» في ميونيخ لتأكيد استمرار دعمهم العسكري لأوكرانيا في حربها ضد روسيا، ولكن الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي الذي حضر إلى ميونيخ وألقى كلمة أمام المجتمعين، لم يبدُ مقتنعاً بهذا الدعم، وحثهم السبت على سدّ ما وصفه بوضوح بالنقص «المصطنع» في الأسلحة الذي يعزز موقف قوات الرئيس الروسي فلاديمير بوتين في ساحة المعركة.

نائبة الرئيس الأميركي كامالا هاريس مع الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي في ميونيخ (رويترز)

وفي كلمته أمام «مؤتمر ميونيخ للأمن» في جنوب ألمانيا، مزج زيلينسكي بين الامتنان للدعم الذي أبدته الدول الغربية، وحثّها على المزيد، وسط تصفيق حار من المشاركين. وتواجه أوكرانيا نقصاً حادّاً في الذخيرة في ظل تأخير «الكونغرس» الأميركي قرار المساعدات العسكرية لها لعدة أشهر. وقال زيلينسكي: «لسوء الحظ فإن إبقاء أوكرانيا في حالة عجز مصطنعة فيما يتعلق بالأسلحة، خصوصاً في ظل العجز في المدفعية والقدرات (من الأسلحة) بعيدة المدى، يسمح لبوتين بالتكيف مع الوتيرة الحالية للحرب. هذا الإضعاف الذاتي للديمقراطية يقوض مع مرور الوقت تصميمنا المشترك».

مزج زيلينسكي في كلمته بين الامتنان للدعم وحث الحلفاء على المزيد (أ.ف.ب)

ووصف الرئيس الأوكراني انسحاب قوات بلاده من مدينة أفدييفكا بشرق أوكرانيا بعد أشهر من القتال العنيف، بأنه «حل منطقي وعادل ومهني» لحماية أرواح الجنود.

وقال منتقداً الدول المتلكِّئة في إكمال دعمها العسكري لبلاده: «لا تسألوا متى ستنتهي الحرب في أوكرانيا، اسألوا أنفسكم: لماذا ما زال بوتين قادراً على الاستمرار». وأضاف زيلينسكي أنه يأمل «ألا يصبح عالمنا القائم على القوانين، عالم الأمس».

وحاول الرئيس الأوكراني حض الدول الغربية، خصوصاً الولايات المتحدة التي تواجه معارضة شديدة من الجمهوريين في دعمها العسكري لكييف، على إكمال هذا الدعم، وقال: «يجب ألا نخشى هزيمة» بوتين «لأنه يشكّل تهديداً لكل الدول الحرة».

وفي إشارة إلى الجمهوريين المترددين، قال زيلينسكي إنه سيلتقي في ميونيخ بنواب جمهوريين ويوضح لهم الصورة، وقال: «يجب أن يفهموا ما الذي يحدث»، ليضيف بحذر أنه «لا يريد أن يدفع برسالة كهذه للولايات المتحدة، لأنها قامت بالكثير لأجل أوكرانيا... إنما علينا أن نعمل كفريق واحد». وتطرق زيلينسكي للمخاوف من عودة الرئيس الأميركي السابق دونالد ترمب إلى «البيت الأبيض»، نهاية العام، قائلاً إنه «مستعد لاصطحابه إلى الجبهة الأمامية لو كان يريد ذلك».

وفي ميونيخ، التقى بنائبة الرئيس الأميركي كامالا هاريس التي عادت وحاولت طمأنة زيلينسكي، وأكدت له التزام إدارة بايدن بمساعدة بلاده. وقالت في مؤتمر صحافي مشترك مع الرئيس الأوكراني، إن الولايات المتحدة «لا يمكنها أن تلعب ألعاباً سياسية فيما يتعلق بالدعم لأوكرانيا، لأن الأمر يتعلق بالوقوف إلى جانب حليف يواجه اعتداء».

وزير الخارجية الأميركي أنتوني بلينكن (إ.ب.أ)

وأضافت أنها متأكدة من أن «الأغلبية في مجلسي الشيوخ والنواب، من كلا الحزبين، تدعم هذه المقاربة».

ونفت أن يكون الجدل الحاصل بين الديمقراطيين والجمهوريين حول المساعدات لأوكرانيا مرتبطاً بالانتخابات، وقالت: «الأمر مرتبط بما نحن عليه والدولة التي نؤمن بها».

وزير خارجية بريطانيا ديفيد كاميرون (إ.ب.أ)

ورفض زيلينسكي الإجابة عن سؤال حول البدائل في حال رفض «الكونغرس» تمرير حزمة المساعدات، ووصفها بأنها «حيوية»، قائلاً: «نحن لا نبحث عن بدائل، لأننا نعدّ أميركا شريكاً استراتيجياً ونتعامل معها على هذا الأساس». وأضاف أن الحزمة لن تكون كافية «لتحقيق النصر»، ولكنها «تمهِّد الطريق نحو المستقبل».

وقبل ذلك، حرص المستشار الألماني الذي كان استقبل زيلينسكي في برلين، أول من أمس، على تأكيد استمرار دعم ألمانيا لأوكرنيا «كي تبقى قادرة على الدفاع عن نفسها في وجه روسيا مهما تطلب الأمر»، وشدد على أن برلين تقدم أكبر دعم عسكري من بين الدول الأوروبية لكييف. ولكنه بقي متردداً في إعلان التزامه بإرسال صواريخ «توروس» بعيدة المدى، التي تطالب بها أوكرانيا منذ مدة، وتثير جدلاً واسعاً في ألمانيا. وحتى الآن التزمت ألمانيا بتقديم مساعدات شبيهة بتلك التي ترسلها الولايات المتحدة، وتصر على التنسيق مع الولايات المتحدة في المساعدات. وحتى الآن لم تزود واشنطن كييف بأي صواريخ بعيدة المدى، وهو ما يدفع برلين بدوره لاستمرار رفضها القيام بذلك خشية من رد فعل روسي.

وتزيد أوكرانيا الضغط كذلك على الولايات المتحدة لتزويدها بصواريخ بعيدة المدى، وقال وزير الخارجية الأوكراني ديميترو كوليبو الذي التقى نظيره الأميركي أنتوني بلينكن على هامش مؤتمر الأمن، إنه «قدم الحجج لتزويد أوكرانيا بصواريخ بعيدة المدى ويصل مداها إلى 300 كيلومتر». وشارك كوليبا في اجتماع لوزراء خارجية «مجموعة الدول السبع» انعقد في ميونيخ، وقال إنه حثهم فيه على اتخاذ خطوات سريعة لتجميد أصول روسيا في الخارج، واستخدام الأموال الروسية المجمدة لإعادة إعمار أوكرانيا.

رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين تتحدث في «مؤتمر ميونيخ للأمن» (د.ب.أ)

بدأت ألمانيا تعيد حساباتها مع احتمال عودة ترمب إلى «البيت الأبيض»، وكان واضحاً القلق والهاجس الأمني الذي تشعر به ألمانيا من كلمة شولتس التي ألقاها أمام المؤتمر. وقال المستشار الألماني إنه يتعين على أوروبا «تقوية دفاعتها» بغض النظر عمَّن سيكون الفائز في الانتخابات الأميركية المقبلة. وأضاف: «نحن كأوروبيين علينا أن نتنبَّه أكثر لأمننا، الآن وفي المستقبل».

ورفض شولتس الرد على سؤال في جلسة الحوار التي تلت خطابه، حول ما الذي سيحدث في حال فوز ترمب، وقال: «سيكون هناك قرار من الشعب الأميركي حول الرئيس المقبل، ومن الحكمة الانتظار لكي نرى تصويت الأميركيين». وأضاف أن «العلاقة الأوروبية - الأميركية الآن أفضل مما كانت عليه منذ سنوات لأننا نتشارك حكم القانون، وأعتقد أنه لمصلحتنا أن نلتزم بهذا التعاون معاً». وأعلن أن ألمانيا تناقش مع فرنسا وبريطانيا تطوير «أسلحة دقيقة بعيدة المدى بهدف الحرص على بقاء استراتيجيتها الدفاعية قوية».

ومنذ الحرب العالمية الثانية تضمن الولايات المتحدة أمن ألمانيا، الدولة غير النووية، وهي تنشر أسلحة نووية سرية داخل أراضيها. ولكن تصريحات ترمب قبل أسبوع التي قال فيها إنه «سيشجع بوتين على مهاجمة الدول التي لا تفي بما يتوجب عليها لـ(الناتو)»، أثار الذعر في ألمانيا، خصوصاً أن ترمب ينتقد برلين بشكل مستمر لعدم إنفاقها 2 في المائة من ناتجها الإجمالي على الدفاع، وهو ما يوصي به الحلف الأطلسي للدول المنتمية إليه. وبعد تصريحات ترمب بأيام، أعلنت برلين أنها ستنفق في العام الحالي 2 في المائة من ناتجها الإجمالي على الدفاع.

وتحدث شولتس كذلك عن ضرورة زيادة إنتاج الأسلحة في أوروبا بشكل جماعي ومنسَّق. ومنذ الحرب في أوكرانيا، زودت كثير من الدول الأوروبية أوكرانيا بمخزونها من الدبابات والذخائر وباتت كثير من جيوشها تعاني من نقص في الذخائر بسبب ذلك. وقد استغلَّت رئيسة «الاتحاد الأوروبي» أورسولا فون دير لاين «مؤتمر ميونيخ» لتكشف بالفعل أن الاتحاد سيعلن خلال الأسابيع الثلاثة المقبلة عن استراتيجية لإنتاج دفاعي مشترك أنها تعمل على دمج أنظمتها الدفاعية مع أنظمة أوكرانيا بما يسهِّل تقديم الأسلحة لها، وستفتح مكتباً للتنسيق الدفاعي في كييف لهذا الغرض.

وبقي طيف ترمب يحلق في الجلسات والنقاشات التي دارت في ميونيخ، وعلَّق رئيس الحكومة الهولندي مارك روته على ذلك بالقول إنه على الأوروبيين «التوقف عن الشكوى» من عودته، والتركيز على زيادة الإنفاق الدفاعي، والعمل مع أي رئيس ينتخبه الأميركيون.


مقالات ذات صلة

رئيس الوزراء البريطاني الجديد يزور كييف الاثنين

أوروبا رئيس الوزراء البريطاني آندي بيرنهام (رويترز) p-circle

رئيس الوزراء البريطاني الجديد يزور كييف الاثنين

يزور رئيس الوزراء البريطاني كييف، الاثنين، في أول رحلة خارجية له منذ توليه منصبه الشهر الماضي، وذلك تزامناً مع احتفال أوكرانيا بالذكرى الـ35 لاستقلالها.

«الشرق الأوسط» (لندن)
أوروبا رجال الإنقاذ في موقع مبنى سكني تعرض لهجوم صاروخي روسي في خاركيف (رويترز) p-circle

مقتل 3 في هجوم روسي بالقرب من خاركيف في شمال شرق أوكرانيا

قال حاكم منطقة خاركيف الأوكرانية، في وقت متأخر من مساء الأحد، إن هجوماً روسياً على ضواحي مدينة خاركيف في شمال شرق أوكرانيا أسفر عن مقتل 3 أشخاص.

«الشرق الأوسط» (كييف)
أوروبا الرئيس ​الأوكراني فولوديمير زيلينسكي (قناته عبر تلغرام) p-circle

زيلينسكي: بوتين سيجند 300 ألف جندي إضافي بعد انتخابات سبتمبر

قال الرئيس ​فولوديمير زيلينسكي إن أوكرانيا تعتقد أن روسيا تخطط لتعبئة ‌300 ألف ​جندي إضافي لدعم جهودها ​الحربية بعد الانتخابات البرلمانية المقررة في سبتمبر.

«الشرق الأوسط» (كييف)
أوروبا ​الرئيس الروسي فلاديمير بوتين في طريقه لزيارة كاتدرائية الكرملين في موسكو (الكرملين) p-circle

بوتين: أوكرانيا «فتحت على نفسها أبواب الجحيم» بقصف أهداف اقتصادية

قال ​الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، ‌في تصريحات ‌نشرت ​اليوم ‌السبت، إن ​أوكرانيا «فتحت على نفسها أبواب الجحيم» بغاراتها ‌على ‌أهداف ​اقتصادية ‌روسية.

«الشرق الأوسط» (موسكو)
أوروبا وزير الخارجية الألماني يوهان فاديفول مع نظيره الأوكراني في كييف السبت (رويترز) p-circle

برلين تقترح طرقاً دبلوماسية جديدة غير تقليدية لإحلال السلام في أوكرانيا

برلين تقترح طرقاً دبلوماسية جديدة غير تقليدية لإحلال السلام في أوكرانيا... وزير خارجيتها يزور كييف، ويطالب نظيره الأميركي بالاضطلاع بدور نشط في النزاع.

«الشرق الأوسط» (لندن)

رئيس الوزراء البريطاني الجديد يزور كييف الاثنين

رئيس الوزراء البريطاني آندي بيرنهام (رويترز)
رئيس الوزراء البريطاني آندي بيرنهام (رويترز)
TT

رئيس الوزراء البريطاني الجديد يزور كييف الاثنين

رئيس الوزراء البريطاني آندي بيرنهام (رويترز)
رئيس الوزراء البريطاني آندي بيرنهام (رويترز)

يزور رئيس الوزراء البريطاني آندي بيرنهام كييف، الاثنين، وفق ما أفاد مكتبه، في أول رحلة خارجية له منذ توليه منصبه الشهر الماضي، وذلك تزامناً مع احتفال أوكرانيا بالذكرى الـ35 لاستقلالها.

وكان بيرنهام قد تعهد بتقديم دعم قوي لأوكرانيا في تصديها للغزو الروسي.

وتأتي زيارة زعيم حزب العمال مع إعلانه أن بريطانيا «وافقت على قيام شركة الدفاع (إم بي دي إيه) بالكشف عن معلومات سرية تتعلق بالمكونات البريطانية المستخدمة في صاروخ (سكالب) بعيد المدى، بهدف إنشاء خطوط تجميع محلية له في أوكرانيا»، وفقاً لبيان صادر عن داونينغ ستريت.

و«سكالب» هو النسخة الفرنسية الصنع من صاروخ «ستورم شادو» البريطاني، حيث يعتمد كلاهما على تقنيات فرنسية وبريطانية مشتركة.

وكانت بريطانيا عام 2023 أول دولة تزود أوكرانيا بأسلحة بعيدة المدى لأغراض دفاعية، بحسب ما أشار بيان مكتب رئيس الوزراء.

وأوضح البيان الذي نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية» أن قرار الكشف عن المعلومات السرية «سيتيح للفرنسيين والأوكرانيين المضي قدماً في عملية تجميع الصاروخ في أوكرانيا».

وأضاف أن القرار «يستكمل أيضاً الجهود الكبيرة التي تبذلها بريطانيا لتطوير أسلحة هجومية بعيدة المدى متطورة ومنخفضة التكلفة، بشكل سريع لصالح أوكرانيا من خلال مشروع برايكستوب».

وفي كييف، سيترأس بيرنهام بشكل مشترك اجتماعه الأول لـ«تحالف الراغبين» الذي يضم الدول الداعمة لكييف.

ولفتت الرئاسة الفرنسية، الجمعة، إلى أن الاجتماع سيكون «هجيناً»، أي أن بعض المشاركين سيحضرون شخصياً، بينما سينضم آخرون عبر دوائر الفيديو.

ونقل البيان عن بيرنهام قوله: «في الذكرى الـ35 لاستقلال أوكرانيا، لا ينبغي أن يساور الشعب الأوكراني أدنى شك: بريطانيا تقف إلى جانبكم اليوم، وستواصل ذلك مهما تطلب الأمر».

وتأتي زيارة بيرنهام بعد أسابيع من زيارة الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي إلى لندن.

وخلال تلك الزيارة، أعلنت لندن أيضاً أنها ستشارك كييف معلومات بشأن تقنية جديدة للتشويش الإلكتروني أُطلق عليها اسم «ستون كلوك» وأثبتت كفاءتها في المعارك.

وأجهزة التشويش هذه هي بحجم جهاز لوحي وتتمتع بمواصفات عسكرية، ويمكن عند تثبيتها على الطائرات المسيرة إعاقة أنظمة الدفاع الجوي الروسية ومنعها من تتبع تلك الطائرات أو استهدافها.

وتعد بريطانيا من أبرز الدول الداعمة لأوكرانيا منذ بدء الغزو الروسي عام 2022، إذ تعهدت بتقديم دعم بقيمة 25 مليار جنيه إسترليني تقريباً، بينها مساعدات عسكرية بقيمة 16 مليار جنيه.


مقتل 3 في هجوم روسي بالقرب من خاركيف في شمال شرق أوكرانيا

رجال الإنقاذ في موقع مبنى سكني تعرض لهجوم صاروخي روسي في خاركيف (رويترز)
رجال الإنقاذ في موقع مبنى سكني تعرض لهجوم صاروخي روسي في خاركيف (رويترز)
TT

مقتل 3 في هجوم روسي بالقرب من خاركيف في شمال شرق أوكرانيا

رجال الإنقاذ في موقع مبنى سكني تعرض لهجوم صاروخي روسي في خاركيف (رويترز)
رجال الإنقاذ في موقع مبنى سكني تعرض لهجوم صاروخي روسي في خاركيف (رويترز)

قال أوليج سينيهوبوف حاكم منطقة خاركيف الأوكرانية، في وقت متأخر من مساء يوم الأحد، إن هجوماً روسياً على ضواحي مدينة خاركيف في شمال شرق أوكرانيا أسفر عن مقتل ثلاثة أشخاص.

وأضاف سينيهوبوف عبر تطبيق «تلغرام» أن أجهزة الطوارئ أنقذت ثمانية أشخاص وتمكنت من إجلائهم، وبعضهم مصابون. كما قال إن عمليات البحث مستمرة للوصول إلى أي ضحايا آخرين محتملين، وفق ما نقلته وكالة «رويترز» للأنباء.

بدوره، قال فينيامين ​كوندراتييف حاكم منطقة كراسنودار الروسية إن طفلين لقيا حتفهما ‌وأصيب تسعة ‌أشخاص ​آخرين، بينهم ‌سبعة ⁠أطفال، ​بعد أن ⁠سقط حطام طائرات مسيرة على مركز رعاية أطفال ⁠خاص في ‌المنطقة ‌الواقعة ​بجنوب ‌روسيا ‌خلال الليل.

وأضاف عبر تطبيق «تلغرام» أن ‌حطاماً سقط أيضاً على مبان ⁠سكنية، مما ⁠تسبب في اندلاع حريق في بعض المستودعات، دون أن يقدم ​مزيداً ​من التفاصيل.

وقال فلاديمير فلاديميروف حاكم منطقة ستافروبول بجنوب روسيا، اليوم الاثنين، إن موسكو تصد هجوماً بطائرات مسيرة على منطقة صناعية في مدينة نيفينوميسك بالمنطقة.

وتعد نيفينوميسك منطقة رئيسية لإنتاج المواد الكيميائية، إلى جانب منشآت صناعية أخرى.


زيلينسكي يرفض إجراء انتخابات بأوكرانيا في ظل الحرب

الرئيس الأوكراني برفقة قادة كل من لاتفيا وفنلندا وإستونيا والنرويج وليتوانيا والدنمارك خلال احتفالات يوم العلم الأوكراني في كييف الأحد (إ.ب.أ)
الرئيس الأوكراني برفقة قادة كل من لاتفيا وفنلندا وإستونيا والنرويج وليتوانيا والدنمارك خلال احتفالات يوم العلم الأوكراني في كييف الأحد (إ.ب.أ)
TT

زيلينسكي يرفض إجراء انتخابات بأوكرانيا في ظل الحرب

الرئيس الأوكراني برفقة قادة كل من لاتفيا وفنلندا وإستونيا والنرويج وليتوانيا والدنمارك خلال احتفالات يوم العلم الأوكراني في كييف الأحد (إ.ب.أ)
الرئيس الأوكراني برفقة قادة كل من لاتفيا وفنلندا وإستونيا والنرويج وليتوانيا والدنمارك خلال احتفالات يوم العلم الأوكراني في كييف الأحد (إ.ب.أ)

أكد الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، في تصريحات نُشرت الأحد، رفضه لإجراء انتخابات في بلده طالب بها وزير دفاعه السابق، مشيراً إلى أن مثل هذا الاقتراع سيكون أمراً بالغ الخطورة في ظل الحرب الدائرة مع روسيا.

وعلّقت أوكرانيا إجراء الانتخابات في ظل الأحكام العرفية، وهو إجراء لا يزال يحظى بتأييد واسع بين السكان، فيما تُركز على مواجهة الغزو الروسي الذي بدأ عام 2022. وسبق أن صدرت دعوات من الرئيسين الروسي فلاديمير بوتين والأميركي دونالد ترمب إلى إجراء انتخابات، حتى في خضمّ ضربات موسكو اليومية الكثيفة على أوكرانيا بالصواريخ والطائرات المسيّرة.

الرئيس الأوكراني خلال مراسم رفع الراية الوطنية في كييف الأحد بمناسبة احتفالات بلده بيوم العلم (إ.ب.أ)

«تسونامي»

وقال زيلينسكي الذي انتخب رئيساً عام 2019: «أعتقد أن الانتخابات في حرب كهذه تُشكّل في ذاتها خطراً هائلاً، فإذا أجريَت الآن ستكون مثل تسونامي يضرب البلاد ويشقّ الصف في أوكرانيا».

وأضاف زيلينسكي البالغ 48 عاماً: «إذا أردنا تدمير أوكرانيا، يمكننا حينها أن نسير في اتجاه إجراء الانتخابات خلال زمن الحرب».

وأدلى زيلينسكي بهذه التصريحات السبت خلال جلسة إحاطة مع عدد من الصحافيين، حسبما أفادت «وكالة الصحافة الفرنسية».

وشهدت أوكرانيا في الآونة الأخيرة موجة من الاضطرابات بعدما أقال زيلينسكي وزير الدفاع السابق ميخايلو فيدوروف في يوليو (تموز). وخرج آلاف السكان إلى الشوارع مطالبين بإعادة فيدوروف إلى منصبه، بينما حملَ وزير الدفاع المُقال بشدة على قادة الجيش الكبار.

ودفعت هذه المواجهة زيلينسكي إلى إقالة القائد العام للقوات المسلحة. وقبل أيام، وجّه فيدوروف دعوة مفاجئة لإيجاد طريقة لتنظيم انتخابات في البلاد، من دون أن يطرح خريطة طريق، الأمر الذي دفع حتى بعض مؤيديه إلى النأي بأنفسهم عنه.

ولم يُعلن فيدوروف صراحة أنه يعتزم الترشّح ضد زيلينسكي، لكنّ خطوته هذه أحدثت صدمة، وجعلت حتى بعض مؤيديه يفضّلون النأي بأنفسهم عنه.

وأشار خبراء إلى مجموعة من العقبات التي قد تمنع تنظيم الانتخابات في أوكرانيا، من بينها كيفية تصويت الجنود وملايين اللاجئين الأوكرانيين وسكان المناطق المحتلة، إضافة إلى حملات التضليل الآتية من روسيا.

القائد العام للقوات المسلحة الأوكرانية ميخايلو دراباتي (يمين) ووزير الدفاع يفغين خمارا خلال مراسم رفع العلم الوطني في كييف الأحد (إ.ب.أ)

نقص في الصواريخ

وأظهر استطلاع أجراه «معهد كييف الدولي لعلم الاجتماع» أن 15 في المائة فحسب من الأوكرانيين يرون وجوب إجراء انتخابات قبل انتهاء الأعمال القتالية.

ومع أن زيلينسكي يواجه انتقادات داخلية متزايدة من هنا وهناك في ظل استمرار الحرب، فإنه لا يزال يتمتع بشعبية واسعة.

وخلال الإحاطة، وجّه زيلينسكي العديد من الانتقادات لمعارضه، إذ قال عن فيدوروف: «أعتقد أنه يسير بنفسه، أو يُدفَع، نحو أمور خاطئة».

وكان وزير الدفاع السابق من أبرز الداعمين لاستراتيجية الحرب بالمسيّرات التي باتت تهيمن على القتال مع روسيا، كما سعى إلى إقرار إصلاحات في الجيش، ما أكسبه دعماً شعبياً. لكنّ البعض يرى أن مجاهرته بالدعوة إلى إجراء انتخابات مجازفة سياسية تنطوي على مخاطر عدة وقد تضر بمكانته.

وأفاد فريق فيدوروف لـ«وكالة الصحافة الفرنسية» الأحد بأنه يعتزم زيارة الولايات المتحدة قريباً، ما قد يثير تساؤلات عما إذا كان يسعى إلى طرح نفسه منافساً لزيلينسكي.

ويأتي اندلاع هذه الأزمة الداخلية في ظل تصعيد تشهده الحرب مع روسيا. فيما كثّفت موسكو ضرباتها مستخدمة صواريخ باليستية يصعب اعتراضها، ما يُظهِر تبعات النقص الذي تعانيه أوكرانيا في قدرات الدفاع الجوي. وفي المقابل، سرّعت أوكرانيا حملتها القائمة على الضربات البعيدة المدى التي تستهدف منشآت الطاقة والمواقع اللوجستية الروسية، وفي مقدّمها مصافي النفط ومستودعات السلع التجارية.

وشكا زيلينسكي انخفاضاً بنسبة النصف منذ عام 2023 للعدد الذي تحصل عليه كييف من الصواريخ الاعتراضية البالغة الأهمية المستخدمة في منظومات «باتريوت» الأميركية للدفاع الجوي، والقادرة على إسقاط الصواريخ الباليستية الروسية. وقال: «طوال عام 2023 بأكمله، تلقت أوكرانيا 675 صاروخاً، وطوال عام 2025 تسلّمت 364 صاروخاً، رغم ازدياد الضربات الصاروخية الروسية». وتابع الرئيس الأوكراني: «أما خلال سنة 2026، فتُظهِر التقديرات الحالية أن العدد يبلغ 264»، مشيراً إلى أن أوكرانيا تسعى للحصول على حزمة تبلغ 300 صاروخ لفصل الشتاء المقبل.

وتعاني الولايات المتحدة نفسها نقصاً في هذه الصواريخ في ظل حربها على إيران، وكانت متحفظة عن تزويد أوكرانيا كميات كبيرة منها. وأشار زيلينسكي إلى أن في إمكان روسيا إنتاج نحو 100 صاروخ باليستي شهرياً.

وارتفع عدد القتلى المدنيين في الحرب المستمرة منذ أربع سنوات ونصف السنة إلى أعلى مستوى له منذ الأشهر الأولى من الغزو، وسط تصاعد في الضربات الروسية، وفقاً لإحصاءات دققت فيها الأمم المتحدة. وتستضيف أوكرانيا الاثنين اجتماعاً لحلفائها الأوروبيين لمناقشة سبل الضغط على روسيا لإنهاء غزوها.