زيلينسكي ينتقد بشدة تردد الدول الغربية في استمرار دعمها لبلاده

هاريس تحاول طمأنة كييف: لا يمكننا أن نلعب ألعاباً سياسية في دعمنا لأوكرانيا

الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي انتقد تلكؤ الحلفاء (أ.ف.ب)
الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي انتقد تلكؤ الحلفاء (أ.ف.ب)
TT

زيلينسكي ينتقد بشدة تردد الدول الغربية في استمرار دعمها لبلاده

الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي انتقد تلكؤ الحلفاء (أ.ف.ب)
الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي انتقد تلكؤ الحلفاء (أ.ف.ب)

تناوب زعماء الدول الغربية على منبر «مؤتمر الأمن» في ميونيخ لتأكيد استمرار دعمهم العسكري لأوكرانيا في حربها ضد روسيا، ولكن الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي الذي حضر إلى ميونيخ وألقى كلمة أمام المجتمعين، لم يبدُ مقتنعاً بهذا الدعم، وحثهم السبت على سدّ ما وصفه بوضوح بالنقص «المصطنع» في الأسلحة الذي يعزز موقف قوات الرئيس الروسي فلاديمير بوتين في ساحة المعركة.

نائبة الرئيس الأميركي كامالا هاريس مع الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي في ميونيخ (رويترز)

وفي كلمته أمام «مؤتمر ميونيخ للأمن» في جنوب ألمانيا، مزج زيلينسكي بين الامتنان للدعم الذي أبدته الدول الغربية، وحثّها على المزيد، وسط تصفيق حار من المشاركين. وتواجه أوكرانيا نقصاً حادّاً في الذخيرة في ظل تأخير «الكونغرس» الأميركي قرار المساعدات العسكرية لها لعدة أشهر. وقال زيلينسكي: «لسوء الحظ فإن إبقاء أوكرانيا في حالة عجز مصطنعة فيما يتعلق بالأسلحة، خصوصاً في ظل العجز في المدفعية والقدرات (من الأسلحة) بعيدة المدى، يسمح لبوتين بالتكيف مع الوتيرة الحالية للحرب. هذا الإضعاف الذاتي للديمقراطية يقوض مع مرور الوقت تصميمنا المشترك».

مزج زيلينسكي في كلمته بين الامتنان للدعم وحث الحلفاء على المزيد (أ.ف.ب)

ووصف الرئيس الأوكراني انسحاب قوات بلاده من مدينة أفدييفكا بشرق أوكرانيا بعد أشهر من القتال العنيف، بأنه «حل منطقي وعادل ومهني» لحماية أرواح الجنود.

وقال منتقداً الدول المتلكِّئة في إكمال دعمها العسكري لبلاده: «لا تسألوا متى ستنتهي الحرب في أوكرانيا، اسألوا أنفسكم: لماذا ما زال بوتين قادراً على الاستمرار». وأضاف زيلينسكي أنه يأمل «ألا يصبح عالمنا القائم على القوانين، عالم الأمس».

وحاول الرئيس الأوكراني حض الدول الغربية، خصوصاً الولايات المتحدة التي تواجه معارضة شديدة من الجمهوريين في دعمها العسكري لكييف، على إكمال هذا الدعم، وقال: «يجب ألا نخشى هزيمة» بوتين «لأنه يشكّل تهديداً لكل الدول الحرة».

وفي إشارة إلى الجمهوريين المترددين، قال زيلينسكي إنه سيلتقي في ميونيخ بنواب جمهوريين ويوضح لهم الصورة، وقال: «يجب أن يفهموا ما الذي يحدث»، ليضيف بحذر أنه «لا يريد أن يدفع برسالة كهذه للولايات المتحدة، لأنها قامت بالكثير لأجل أوكرانيا... إنما علينا أن نعمل كفريق واحد». وتطرق زيلينسكي للمخاوف من عودة الرئيس الأميركي السابق دونالد ترمب إلى «البيت الأبيض»، نهاية العام، قائلاً إنه «مستعد لاصطحابه إلى الجبهة الأمامية لو كان يريد ذلك».

وفي ميونيخ، التقى بنائبة الرئيس الأميركي كامالا هاريس التي عادت وحاولت طمأنة زيلينسكي، وأكدت له التزام إدارة بايدن بمساعدة بلاده. وقالت في مؤتمر صحافي مشترك مع الرئيس الأوكراني، إن الولايات المتحدة «لا يمكنها أن تلعب ألعاباً سياسية فيما يتعلق بالدعم لأوكرانيا، لأن الأمر يتعلق بالوقوف إلى جانب حليف يواجه اعتداء».

وزير الخارجية الأميركي أنتوني بلينكن (إ.ب.أ)

وأضافت أنها متأكدة من أن «الأغلبية في مجلسي الشيوخ والنواب، من كلا الحزبين، تدعم هذه المقاربة».

ونفت أن يكون الجدل الحاصل بين الديمقراطيين والجمهوريين حول المساعدات لأوكرانيا مرتبطاً بالانتخابات، وقالت: «الأمر مرتبط بما نحن عليه والدولة التي نؤمن بها».

وزير خارجية بريطانيا ديفيد كاميرون (إ.ب.أ)

ورفض زيلينسكي الإجابة عن سؤال حول البدائل في حال رفض «الكونغرس» تمرير حزمة المساعدات، ووصفها بأنها «حيوية»، قائلاً: «نحن لا نبحث عن بدائل، لأننا نعدّ أميركا شريكاً استراتيجياً ونتعامل معها على هذا الأساس». وأضاف أن الحزمة لن تكون كافية «لتحقيق النصر»، ولكنها «تمهِّد الطريق نحو المستقبل».

وقبل ذلك، حرص المستشار الألماني الذي كان استقبل زيلينسكي في برلين، أول من أمس، على تأكيد استمرار دعم ألمانيا لأوكرنيا «كي تبقى قادرة على الدفاع عن نفسها في وجه روسيا مهما تطلب الأمر»، وشدد على أن برلين تقدم أكبر دعم عسكري من بين الدول الأوروبية لكييف. ولكنه بقي متردداً في إعلان التزامه بإرسال صواريخ «توروس» بعيدة المدى، التي تطالب بها أوكرانيا منذ مدة، وتثير جدلاً واسعاً في ألمانيا. وحتى الآن التزمت ألمانيا بتقديم مساعدات شبيهة بتلك التي ترسلها الولايات المتحدة، وتصر على التنسيق مع الولايات المتحدة في المساعدات. وحتى الآن لم تزود واشنطن كييف بأي صواريخ بعيدة المدى، وهو ما يدفع برلين بدوره لاستمرار رفضها القيام بذلك خشية من رد فعل روسي.

وتزيد أوكرانيا الضغط كذلك على الولايات المتحدة لتزويدها بصواريخ بعيدة المدى، وقال وزير الخارجية الأوكراني ديميترو كوليبو الذي التقى نظيره الأميركي أنتوني بلينكن على هامش مؤتمر الأمن، إنه «قدم الحجج لتزويد أوكرانيا بصواريخ بعيدة المدى ويصل مداها إلى 300 كيلومتر». وشارك كوليبا في اجتماع لوزراء خارجية «مجموعة الدول السبع» انعقد في ميونيخ، وقال إنه حثهم فيه على اتخاذ خطوات سريعة لتجميد أصول روسيا في الخارج، واستخدام الأموال الروسية المجمدة لإعادة إعمار أوكرانيا.

رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين تتحدث في «مؤتمر ميونيخ للأمن» (د.ب.أ)

بدأت ألمانيا تعيد حساباتها مع احتمال عودة ترمب إلى «البيت الأبيض»، وكان واضحاً القلق والهاجس الأمني الذي تشعر به ألمانيا من كلمة شولتس التي ألقاها أمام المؤتمر. وقال المستشار الألماني إنه يتعين على أوروبا «تقوية دفاعتها» بغض النظر عمَّن سيكون الفائز في الانتخابات الأميركية المقبلة. وأضاف: «نحن كأوروبيين علينا أن نتنبَّه أكثر لأمننا، الآن وفي المستقبل».

ورفض شولتس الرد على سؤال في جلسة الحوار التي تلت خطابه، حول ما الذي سيحدث في حال فوز ترمب، وقال: «سيكون هناك قرار من الشعب الأميركي حول الرئيس المقبل، ومن الحكمة الانتظار لكي نرى تصويت الأميركيين». وأضاف أن «العلاقة الأوروبية - الأميركية الآن أفضل مما كانت عليه منذ سنوات لأننا نتشارك حكم القانون، وأعتقد أنه لمصلحتنا أن نلتزم بهذا التعاون معاً». وأعلن أن ألمانيا تناقش مع فرنسا وبريطانيا تطوير «أسلحة دقيقة بعيدة المدى بهدف الحرص على بقاء استراتيجيتها الدفاعية قوية».

ومنذ الحرب العالمية الثانية تضمن الولايات المتحدة أمن ألمانيا، الدولة غير النووية، وهي تنشر أسلحة نووية سرية داخل أراضيها. ولكن تصريحات ترمب قبل أسبوع التي قال فيها إنه «سيشجع بوتين على مهاجمة الدول التي لا تفي بما يتوجب عليها لـ(الناتو)»، أثار الذعر في ألمانيا، خصوصاً أن ترمب ينتقد برلين بشكل مستمر لعدم إنفاقها 2 في المائة من ناتجها الإجمالي على الدفاع، وهو ما يوصي به الحلف الأطلسي للدول المنتمية إليه. وبعد تصريحات ترمب بأيام، أعلنت برلين أنها ستنفق في العام الحالي 2 في المائة من ناتجها الإجمالي على الدفاع.

وتحدث شولتس كذلك عن ضرورة زيادة إنتاج الأسلحة في أوروبا بشكل جماعي ومنسَّق. ومنذ الحرب في أوكرانيا، زودت كثير من الدول الأوروبية أوكرانيا بمخزونها من الدبابات والذخائر وباتت كثير من جيوشها تعاني من نقص في الذخائر بسبب ذلك. وقد استغلَّت رئيسة «الاتحاد الأوروبي» أورسولا فون دير لاين «مؤتمر ميونيخ» لتكشف بالفعل أن الاتحاد سيعلن خلال الأسابيع الثلاثة المقبلة عن استراتيجية لإنتاج دفاعي مشترك أنها تعمل على دمج أنظمتها الدفاعية مع أنظمة أوكرانيا بما يسهِّل تقديم الأسلحة لها، وستفتح مكتباً للتنسيق الدفاعي في كييف لهذا الغرض.

وبقي طيف ترمب يحلق في الجلسات والنقاشات التي دارت في ميونيخ، وعلَّق رئيس الحكومة الهولندي مارك روته على ذلك بالقول إنه على الأوروبيين «التوقف عن الشكوى» من عودته، والتركيز على زيادة الإنفاق الدفاعي، والعمل مع أي رئيس ينتخبه الأميركيون.


مقالات ذات صلة

زيلينسكي يطالب بمزيد من «التفاصيل» بشأن مكالمة بوتين وترمب وعرض الهدنة

أوروبا الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي في لفيف (الرئاسة الأوكرانية - د.ب.أ) p-circle

زيلينسكي يطالب بمزيد من «التفاصيل» بشأن مكالمة بوتين وترمب وعرض الهدنة

طالب الرئيس الأوكراني بمزيد من «التفاصيل» بشأن مكالمة بوتين وترمب وعرض الهدنة، وأشاد الرئيس الأميركي بنظيره الروسي، ويعتقد أن «أوكرانيا قد هُزمت عسكرياً».

«الشرق الأوسط» (لندن)
أوروبا صورة نُشرت في 26 أبريل 2026 تُظهر الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي يتحدث خلال مؤتمر صحافي بكييف (أ.ف.ب)

زيلينسكي: حرب إيران تركت أوكرانيا معلّقة في انتظار مفاوضات السلام

قال الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، اليوم الخميس، إن بلاده تعيش حالة من الجمود في انتظار استئناف محادثات السلام بين واشنطن وطهران

«الشرق الأوسط» (كييف)
أوروبا الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي في لفيف (الرئاسة الأوكرانية - د.ب.أ)

أوكرانيا تطلب توضيحاً من أميركا بشأن مقترح روسيا لوقف إطلاق النار

قال الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي إن كييف ستطلب توضيحات من فريق الرئيس الأميركي ​دونالد ترمب بشأن تفاصيل مقترح روسيا لوقف إطلاق نار قصير الأمد.

«الشرق الأوسط» (كييف)
أوروبا اشتعال النيران في سيارة بمنطقة بيلغورود الروسية بعد غارة أوكرانية (أرشيفية - أ.ف.ب) p-circle

سفيرة أميركية ثانية لدى أوكرانيا تستقيل لخلافات مع ترمب

بروكسل تدرس تشديد شروط قرض 100 مليار دولار لكييف وسفيرة أميركا لدى أوكرانيا تستقيل لخلافات مع ترمب

«الشرق الأوسط» (لندن)
أوروبا رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين (أ.ف.ب) p-circle

فون دير لاين تتهم روسيا بإقامة «ستار حديدي رقمي»

اتهمت رئيسة المفوضية الأوروبية، روسيا، الأربعاء، بإقامة «ستار حديدي رقمي» عبر تقييد اتصال مواطنيها بالإنترنت للتستر على تدهور الأوضاع الاقتصادية نتيجة العقوبات.

«الشرق الأوسط» (ستراسبورغ (فرنسا))

زيلينسكي يطالب بمزيد من «التفاصيل» بشأن مكالمة بوتين وترمب وعرض الهدنة

بوتين وترمب خلال «قمة ألاسكا» (أ.ب)
بوتين وترمب خلال «قمة ألاسكا» (أ.ب)
TT

زيلينسكي يطالب بمزيد من «التفاصيل» بشأن مكالمة بوتين وترمب وعرض الهدنة

بوتين وترمب خلال «قمة ألاسكا» (أ.ب)
بوتين وترمب خلال «قمة ألاسكا» (أ.ب)

طلبت كييف من واشنطن معلومات إضافية عن عرض الكرملين وقفاً لإطلاق النار يوم 9 مايو (أيار) 2026، تزامناً مع احتفالات روسيا بانتصار الاتحاد السوفياتي على ألمانيا النازية في الحرب العالمية الثانية، بعد أن ناقش الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، والرئيس الأميركي دونالد ترمب، خلال اتصال هاتفي، الأربعاء، احتمال وقف إطلاق نار مؤقت في حرب أوكرانيا، وفق ما أفاد به الجانبان.

صورة نُشرت يوم 26 أبريل 2026 تظهر الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي يتحدث خلال مؤتمر صحافي في كييف (أ.ف.ب)

وقال الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، الخميس، في بيان على وسائل التواصل الاجتماعي: «لقد وجّهتُ ممثلينا بالتواصل مع فريق رئيس الولايات المتحدة وتوضيح تفاصيل مقترح روسيا لوقف مؤقت لإطلاق النار».

وذكر في منشور على منصة «إكس»: «سنستوضح ما المقصود بالضبط من هذا؛ هل هي بضع ساعات من الأمن من أجل إقامة عرض عسكري في موسكو، أم إنه أكثر من ذلك؟»، مضيفاً أن مقترح أوكرانيا هو وقف إطلاق نار طويل الأمد، و«أمن موثوق ومضمون للناس، وسلام دائم... أوكرانيا تسعى إلى السلام وتقوم بالعمل الدبلوماسي اللازم لوضع حد حقيقي لهذه الحرب».

وأشار مصدر في الكرملين إلى أن ⁠بوتين ‌طرح ‌خلال ​الاتصال وقفاً مؤقتاً لإطلاق النار ⁠على ⁠أوكرانيا بمناسبة ذكرى نهاية الحرب العالمية الثانية في مايو. ولفت زيلينسكي إلى أن «مقترحنا يقضي بوقف طويل الأمد لإطلاق النار، وأمن موثوق به ومضمون للمدنيين، وسلام دائم. أوكرانيا مستعدّة للعمل من أجل ذلك بأيّ صيغة لائقة وفعّالة».

ويُعدّ العرض العسكري في 9 مايو، الذي يُقام في «الساحة الحمراء» ويشرف عليه بوتين، المحور الرئيسي لاحتفالات روسيا. لكن موسكو أعلنت هذا الأسبوع أن العتاد العسكري لن يُدرج في الفعاليات هذا العام، في إجراء احترازي على خلفية التهديد بضربات انتقامية أوكرانية، رغم أن المناسبة تستقطب عادة قادة دول حليفة لروسيا.

وكان الجيش الأوكراني كثّف في الأشهر الأخيرة ضرباته بعيدة المدى ضدّ أهداف طاقوية وأخرى عسكرية في عمق الأراضي الروسية.

وشكّل الغزو الروسي لأوكرانيا، الذي بدأ في فبراير (شباط) 2022، أعنف نزاع تشهده أوروبا منذ الحرب العالمية الثانية؛ إذ أسفر عن مقتل مئات الآلاف وتشريد ملايين الأشخاص.

وقال مستشار السياسة الخارجية في الكرملين، يوري أوشاكوف، إن بوتين منفتح على هدنة خلال الاحتفالات الروسية في «الساحة الحمراء». ووصف أوشاكوف المحادثة التي استمرت 90 دقيقة بأنها كانت «صريحة وذات طابع عملي»، مضيفاً أنها جاءت بمبادرة من الجانب الروسي.

وقالت موسكو إن بوتين عرض خلال المكالمة رؤيته بشأن الوضع على خطوط الجبهة، واتهم كييف بتنفيذ هجمات ضد المدنيين، مع إعادة تأكيد أهداف روسيا في الحرب. وأضاف الكرملين أنه يفضل مع ذلك تحقيق هذه الأهداف عبر التفاوض.

فلاديمير بوتين خلال ترؤسه اجتماعاً لـ«مجلس الأمن القومي» في موسكو (أ.ب)

وفي البيت الأبيض، قال ترمب عن بوتين: «أجرينا محادثة جيدة جداً، وأنا أعرفه منذ فترة طويلة». وعند سؤاله عمّا إذا كانت حرب إيران أم حرب أوكرانيا ستنتهي أولاً، قال ترمب إنه لا يعرف، مشيراً إلى أن كلتيهما قد تسير ضمن «إطار زمني متشابه». وأضاف: «أعتقد أن أوكرانيا، عسكرياً، قد هُزمت».

كما قال ترمب إنه يعتقد أن بوتين كان مستعداً منذ فترة للتوصل إلى اتفاق. وأضاف: «أعتقد أنه كان مستعداً لإبرام صفقة منذ فترة. وأعتقد أن بعض الأشخاص جعلوا الأمر صعباً عليه لإتمامها». وكان ترمب قد غير موقفه من حرب أوكرانيا مرات عدة، لكنه تعرض مراراً لانتقادات بسبب مواقف عُدّت متعاطفة مع روسيا.

وأضاف ترمب، خلال لقائه رواد الفضاء من مهمة «أرتيميس2» في البيت الأبيض، أنه اقترح خلال مكالمته الهاتفية مع الرئيس الروسي «وقف إطلاق النار لبعض الوقت» في الحرب الدائرة بأوكرانيا. وتابع ترمب: «أعتقد أنه قد يفعل ذلك»، ثم سأل الصحافيين عمّا إذا كان بوتين قد أعلن بالفعل وقف إطلاق النار.

وقال ترمب إن بوتين، كما نقلت عنه «رويترز»، عرض المساعدة في مسألة اليورانيوم المخصب لدى إيران، وهو عقبة رئيسية أمام التوصل إلى اتفاق لإنهاء الحرب معها، لكن «قلت إنني أفضل أكثر أن تعمل على إنهاء الحرب مع أوكرانيا». وأضاف ترمب: «قلت له: قبل أن تساعدني؛ أريد إنهاء حربك».

قال ديميتري ميدفيديف، نائب رئيس «مجلس الأمن الروسي»، الخميس، إنه ليس من المرجح أن تلعب الولايات المتحدة دور الوسيط بفاعلية في صراعات دولية، مشيراً إلى تصرفاتها على الساحة العالمية. وتتعارض تصريحات ميدفيديف؛ الرئيس الروسي السابق، على ما يبدو، مع الموقف الرسمي للكرملين الذي يرى أن الولايات المتحدة تلعب دوراً قيماً في السعي إلى حل سلمي بين روسيا وأوكرانيا.

وقال ميدفيديف، أمام الحضور في منتدى تعليمي: «من الصعب عدّ دولة تختطف رؤساء وتشن حروباً بهذه السهولة وسيطاً فعالاً في جميع المواقف». وأشار بهذا، على ما يبدو، إلى حرب إيران، وكذلك إلى عملية القوات الخاصة الأميركية التي أمر بها الرئيس دونالد ترمب في يناير (كانون الثاني) الماضي للقبض على الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو ونقله إلى الولايات المتحدة لمحاكمته بتهم تتعلق بالمخدرات.

الدخان وألسنة اللهب يتصاعدان من مصفاة «توابسي» النفطية في أعقاب هجوم بطائرة مسيّرة أوكرانية وقع الأسبوع الماضي (رويترز)

ومع ذلك، فإن ميدفيديف أقر بأن إدارة ترمب تبذل جهوداً لحل الأزمة الأوكرانية على عكس الرئيس الأميركي السابق، جو بايدن، على حد قوله.

ومن ناحية أخرى، قال في الفعالية نفسها إن أوروبا تمر بعملية عسكرة شبهها بالتحضيرات التي سبقت الحرب العالمية الثانية.

وميدانياً؛ قال جهاز الأمن الأوكراني، الخميس، إن طائراته المسيّرة قصفت مصفاة نفط قرب مدينة بيرم الروسية، في ثاني هجوم على منشآت نفطية بالمنطقة، في وقت تسعى فيه كييف إلى الحد من عوائد موسكو من الطاقة التي تستخدمها لتمويل الحرب. وأضاف الجهاز أن المصفاة؛ المملوكة لشركة «لوك أويل» وتقع على مسافة تزيد على 1500 كيلومتر من الأراضي الأوكرانية، من كبرى المصافي في روسيا، وأن طاقتها الإنتاجية تبلغ نحو 13 مليون طن سنوياً.

اشتعال النيران في سيارة بمنطقة بيلغورود الروسية بعد غارة أوكرانية (أرشيفية - أ.ف.ب)

وذكر الجهاز أن الهجوم، وفقاً للمعلومات الأولية، استهدف وحدة رئيسية للمعالجة الأولية للنفط داخل المصفاة؛ ما أدى فعلياً إلى تعطيلها. وأضاف أن هجوماً آخر استهدف محطة ضخ نفط في المنطقة، كانت توفر إمدادات الخام للمصفاة. وقال إن المحطة تعرضت لهجوم خلال الليل تسبب في اندلاع بؤر جديدة للحريق.

في المقابل، قال مسؤولون، الخميس، إن طائرات روسية مسيّرة هاجمت مدينة أوديسا في جنوب أوكرانيا خلال الليل لثاني مرة هذا الأسبوع؛ ما أسفر عن إصابة 18 شخصاً على الأقل وإلحاق أضرار بمبان سكنية. وقال سيرهي ليساك، رئيس الإدارة العسكرية في أوديسا، إن الضربات تسببت في أضرار بالغة بمنطقة بريمورسكي المركزية، حيث تضررت بنايات سكنية عالية وأخرى مؤلفة من 5 طوابق. وأضاف ليساك عبر تطبيق «تلغرام» أن الهجمات تسببت في اندلاع حرائق كبيرة بالطوابق العليا وعلى أحد الأسطح، وأنه تم احتواؤها منذ ذلك الحين.


زيلينسكي: حرب إيران تركت أوكرانيا معلّقة في انتظار مفاوضات السلام

صورة نُشرت في 26 أبريل 2026 تُظهر الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي يتحدث خلال مؤتمر صحافي بكييف (أ.ف.ب)
صورة نُشرت في 26 أبريل 2026 تُظهر الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي يتحدث خلال مؤتمر صحافي بكييف (أ.ف.ب)
TT

زيلينسكي: حرب إيران تركت أوكرانيا معلّقة في انتظار مفاوضات السلام

صورة نُشرت في 26 أبريل 2026 تُظهر الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي يتحدث خلال مؤتمر صحافي بكييف (أ.ف.ب)
صورة نُشرت في 26 أبريل 2026 تُظهر الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي يتحدث خلال مؤتمر صحافي بكييف (أ.ف.ب)

قال الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، اليوم الخميس، إن بلاده تعيش حالة من الجمود في انتظار استئناف محادثات السلام بين واشنطن وطهران، التي قد تُنهي الحرب مع روسيا، مؤكداً أن الاضطراب الناجم عن النزاع في إيران يمثل عقبة رئيسية أمام استئناف تلك المفاوضات.

وفي مقابلة هاتفية مع وكالة بلومبيرغ للأنباء، اليوم الخميس، أوضح زيلينسكي أن أوكرانيا لم تتلق بعدُ أي إشارات جديدة من الجانبين الروسي أو الأميركي بشأن موعد استئناف المفاوضات، مضيفاً أن المبعوثين الأميركيين ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر لا يزالان يدرسان فكرة زيارة كييف.

جندي إيراني يقف أمام لوحة دعائية تُظهر المرشد الجديد مجتبى خامنئي وقادة عسكريين بطهران (إ.ب.أ)

وخلص الرئيس الأوكراني إلى أنه لا توجد أي مؤشرات جديدة حول موعد أو مكان انعقاد المحادثات التي ترعاها إدارة الرئيس دونالد ترمب، قائلاً: «أعتقد أن الأمر كله مرهون بكيفية تطور الأوضاع في الشرق الأوسط».

ومع دخول الحرب الروسية الشاملة على أوكرانيا عامها الخامس، توقفت مفاوضات السلام بين الطرفين في منتصف فبراير (شباط) الماضي، بعد الجولة الأخيرة التي عُقدت في جنيف، وهي المفاوضات التي لم تشهد تقدماً يُذكَر منذ البداية. ثم خرجت العملية عن مسارها بالكامل لاحقاً بسبب الهجمات الأميركية الإسرائيلية على إيران.

وكان زيلينسكي قد طلب من الولايات المتحدة توضيحاً بشأن مقترح موسكو لوقف إطلاق النار بدءاً من 9 مايو (أيار) المقبل.

وقال زيلينسكي، في منشور عبر مواقع التواصل الاجتماعي، اليوم الخميس: «سنوضح ما المقصود من هذا المقترح تحديداً؛ هل هو بضع ساعات من الأمن من أجل عرض عسكري في موسكو، أم شيء آخر؟».

وأضاف زيلينسكي: «مقترحنا هو وقف إطلاق نار طويل الأمد، وأمن موثوق ومضمون للشعب، وسلام دائم».

وقال زيلينسكي إنه كلَّف فريقه بالتواصل مع الجانب الأميركي للحصول على مزيد من التفاصيل.


ستارمر يتهم إيران بمحاولة إلحاق الأذى باليهود البريطانيين

رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر يدلي ببيان صحافي في مقر رئاسة الوزراء في داونينغ ستريت بشأن رد الحكومة على حادثة طعن أسفرت عن إصابة رجلين يهوديين... لندن 30 أبريل 2026 (رويترز)
رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر يدلي ببيان صحافي في مقر رئاسة الوزراء في داونينغ ستريت بشأن رد الحكومة على حادثة طعن أسفرت عن إصابة رجلين يهوديين... لندن 30 أبريل 2026 (رويترز)
TT

ستارمر يتهم إيران بمحاولة إلحاق الأذى باليهود البريطانيين

رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر يدلي ببيان صحافي في مقر رئاسة الوزراء في داونينغ ستريت بشأن رد الحكومة على حادثة طعن أسفرت عن إصابة رجلين يهوديين... لندن 30 أبريل 2026 (رويترز)
رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر يدلي ببيان صحافي في مقر رئاسة الوزراء في داونينغ ستريت بشأن رد الحكومة على حادثة طعن أسفرت عن إصابة رجلين يهوديين... لندن 30 أبريل 2026 (رويترز)

اتهم رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر، الخميس، إيران بأنها تريد «إلحاق الأذى باليهود البريطانيين»، عقب سلسلة هجمات استهدفتهم.

وقال ستارمر في بيان صدر عن داونينغ ستريت: «نحن بحاجة إلى صلاحيات أقوى لمواجهة التهديد الخبيث الذي تشكله دول مثل إيران، لأننا نعلم على وجه اليقين أنهم يريدون إلحاق الضرر باليهود البريطانيين»، حسبما أفادت «وكالة الصحافة الفرنسية».

وجاء ذلك غداة تعرّض رجلين يهوديين للطعن في أحد شوارع شمال لندن، وبعد تحذيرات متكررة من ستارمر ومسؤولين آخرين من أن دولاً معادية تعتزم استخدام وكلاء لتنفيذ هجمات في المملكة المتحدة.