أوكرانيا: قائد جديد للقوات البرية في إطار تغييرات الجيش

هجوم روسي بعشرات المسيّرات على كييف ومناطق جنوبية

الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي خلال اجتماعه مع القائد الجديد للجيش ووزير الدفاع في كييف (د.ب.أ)
الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي خلال اجتماعه مع القائد الجديد للجيش ووزير الدفاع في كييف (د.ب.أ)
TT

أوكرانيا: قائد جديد للقوات البرية في إطار تغييرات الجيش

الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي خلال اجتماعه مع القائد الجديد للجيش ووزير الدفاع في كييف (د.ب.أ)
الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي خلال اجتماعه مع القائد الجديد للجيش ووزير الدفاع في كييف (د.ب.أ)

أفادت كييف، الأحد، بأن الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي عيّن قائداً جديداً للقوات البرية، وذلك في إطار التغييرات الجديدة التي تطول الجيش. وجاء هذا تزامناً مع إعلان السلطات الأوكرانية عن صد هجوم روسي بعشرات الطائرات المسيّرة.

 

القائد الجديد للقوات البرية الأوكرانية أولكسندر بافليوك (رويترز)

وأورد منشور أن الرئيس زيلينسكي عيّن أولكسندر بافليوك النائب الأول السابق لوزير الدفاع، قائداً جديداً للقوات البرية؛ وبذلك يحل اللفتنانت جنرال بافليوك، الذي شغل منصب وزير الدفاع مدة عام، محل الكولونيل جنرال أولكسندر سيرسكي بعد تعيينه الأسبوع الماضي قائداً عاماً جديداً للقوات المسلحة.

وعين زيلينسكي، السبت، 5 من الضباط العسكريين الكبار في مناصب عليا في مسعى لاستكمال فريق أعيد تشكيله لتعزيز القدرات الدفاعية الأوكرانية في مواجهة الغزو الروسي المستمر منذ عامين تقريباً. وتعاني أوكرانيا من نقص في الجنود والعتاد العسكري، ولم تحرز تقدماً كبيراً في ساحة المعركة خلال العام الماضي، وتواجه أيضاً انقطاعا في تدفق المساعدات العسكرية من الولايات المتحدة، أكبر داعم لها. ودعا القائد الجديد للجيش سيرسكي، الجمعة، غداة تعيينه في هذا المنصب إلى «تحسين» أداء القوات المسلحة، وحدد خطة «واضحة» لصد الروس.

وجعل القائد الأعلى الجديد للجيش الذي وصفه زيلينسكي بأنه «الجنرال الأكثر خبرة في أوكرانيا»، من أولوياته «التخطيط بطريقة واضحة ومفصلة لأنشطة جميع الأجهزة» لتحقيق «النصر». وعليه حالياً التعامل مع واحدة من المشكلات الرئيسية التي تواجهها كييف، وهي نقص الذخيرة. وقال الجنرال سيرسكي: «هناك مهام جديدة على جدول الأعمال. بداية، يتعلق الأمر بتخطيط أعمال كل الأجهزة بشكل واضح ومفصل (...) مع الأخذ في الحسبان احتياجات خط الجبهة من أحدث الأسلحة التي قدمها الشركاء الدوليون». والجيش تنقصه الذخائر، بينما تراجعت المساعدات الغربية بشكل كبير منذ فشل الهجوم الأوكراني المضاد في صيف 2023. وأضاف سيرسكي أن «التوزيع والتسليم السريع والمنطقي لكل ما هو ضروري للوحدات القتالية كان ولا يزال المهمة الرئيسية للخدمات اللوجيستية العسكرية». وأكد الجنرال الذي كان قائداً للقوات البرية، أيضاً أن الحد من الخسائر البشرية هو أولويته، وقال إن «حياة وصحة الجنود كانتا دائماً وستظلان القيمة الأساسية للجيش الأوكراني»، واعداً بتدريب جنود الوحدات القتالية بشكل أفضل.

هجوم بـ 40 مسيّرة

في غضون ذلك، قال الجيش الأوكراني إن روسيا شنت هجمات بطائرات مسيّرة ليل السبت - الأحد على العاصمة كييف وجنوب البلاد؛ ما أدى إلى إصابة مدني واحد على الأقل، وإلحاق أضرار بخط لأنابيب الغاز ومبانٍ سكنية في منطقة ميكولايف الساحلية.

عضو مجموعة العمل الدولية المعنية بالعواقب البيئية للحرب وزيرة الخارجية السويدية السابقة مارغوت فالستروم تقف أمام بناية تضررت بفعل الحرب في كييف (رويترز)

وذكرت القوات الجوية الأوكرانية على تطبيق «تلغرام» أن أنظمتها الجوية دمّرت 40 من بين 45 طائرة مسيّرة من طراز «شاهد» أطلقتها روسيا ليل السبت - الأحد. وقال رئيس الإدارة العسكرية في كييف سيرهي بوبكو على «تلغرام» إن «التأهب الجوي في العاصمة استمر ساعتين تقريباً»، مضيفاً أنه جرى إسقاط جميع الطائرات المسيّرة التي أطلقت فوق كييف عند اقترابها من المدينة. ووفقاً للمعلومات الأولية، لم تقع إصابات أو دمار في العاصمة أو بالقرب منها. وأعلنت السلطات انتهاء التهديد في أجواء كييف قبيل الساعة الرابعة صباحاً. وقالت القيادة العسكرية الجنوبية في أوكرانيا على «تلغرام» إن أنظمة الدفاع الجوي الخاصة بها تصدت للهجمات على مدى أكثر من 5 ساعات، ودمرت 26 طائرة مسيّرة من طراز «شاهد» أطلقتها روسيا فوق مناطق جنوبية عدة لا سيما فوق منطقة ميكولايف بالقرب من البحر الأسود. وقال الجيش إن مدنياً واحداً على الأقل أصيب في الهجوم على جنوب أوكرانيا. وذكرت القيادة العسكرية أن حطام طائرة مسيّرة جرى إسقاطها وموجة الانفجار تسببا في تدمير مبانٍ سكنية وخط أنابيب غاز في ميكولايف. وقال الجيش إنه أسقط 4 طائرات مسيّرة فوق ميناء أوديسا على البحر الأسود، ولم يتسن التحقق بشكل مستقل من هذه التقارير.

مسؤولة ادعاء ضمن الضحايا

وذكرت المصادر الأوكرانية أيضاً أن روسيا شنت، السبت، هجوماً بطائرات مسيّرة على مدينة خاركيف (شمالي شرق)، ما تسبب في مقتل 7 أشخاص بينهم مسؤولة ادعاء أوكرانية وزوجها وأطفالهما الثلاثة. وأصاب الهجوم مستودعاً للنفط؛ ما أدى لاندلاع حرائق أتت بالكامل على كثير من المنازل على امتداد نحو نصف شارع، وسوّتها بالأرض.

وقال مكتب الادعاء بالمنطقة إن المسؤولة التي لقيت حتفها هي أولها بوتياتينا، وإن أطفالها هم أولكسي (7 أعوام) وميخايلو (3 أعوام) وبافلو (10 أشهر)، وأضاف المكتب: «تقطعت السبل بالأسرة بعد اندلاع حريق داخل منزلهم». وجاء في رسالة على قناة المكتب الرسمية على «تلغرام» أن بوتياتينا (35 عاماً) كانت في إجازة وضع، وعملت في مكتب منطقة خاركيف منذ يونيو (حزيران) 2012. كما قُتل زوجان مسنان يعيشان في الشارع نفسه، وأصيب 3 آخرون في المدينة. وقال رئيس بلدية خاركيف إيهور تيريخوف إن الهجوم أدى إلى إصابة 57 شخصاً، ودمر 15 منزلاً. وقال الرئيس زيلينسكي في خطابه المسائي المصور، السبت إن «الإرهابيين الروس» سيحاسبون على هذا الهجوم. وأضاف: «يشهد التاريخ أن مرتكبي مثل جرائم القتل هذه لم يفلتوا من العقاب». وتتعرض خاركيف للهجوم بانتظام منذ بدء الغزو الروسي لأوكرانيا في فبراير (شباط) 2022، وكانت هدفاً للهجمات الروسية في الأسابيع القليلة الماضية. وكثفت روسيا وأوكرانيا الهجمات الجوية بعيداً عن خط الجبهة في الأشهر القليلة الماضية؛ إذ استهدفت كل منهما بنية تحتية حيوية للطاقة والجيش والنقل في الدولة الأخرى.


مقالات ذات صلة

قمة للقادة الأوروبيين في قبرص بمشاركة زيلينسكي بعد صرف قرض 90 مليار يورو لأوكرانيا

أوروبا أعلام الاتحاد الأوروبي ترفرف خارج مقر المفوضية الأوروبية في بروكسل (رويترز)

قمة للقادة الأوروبيين في قبرص بمشاركة زيلينسكي بعد صرف قرض 90 مليار يورو لأوكرانيا

يجتمع القادة الأوروبيون في قمة، مساء الخميس، في قبرص سيحضرها الرئيس فولوديمير زيلينسكي عقب موافقة بروكسل على صرف قرض بقيمة 90 مليار يورو .

«الشرق الأوسط» (نيقوسيا)
أوروبا الرئيس الأميركي دونالد ترمب (يمين) يستمع إلى الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي خلال لقاء في فلوريدا (أرشيفية - رويترز) p-circle

«دونيلاند»... مقترح أوكراني غير تقليدي لاستمالة ترمب وإنهاء الحرب

في ظلّ تعثّر المفاوضات واستمرار الحرب الروسية - الأوكرانية دون أفقٍ واضح للحسم، يتقدم بعضُ الطروحات غير التقليدية إلى الواجهة، في محاولة لكسر الجمود السياسي...

«الشرق الأوسط» (كييف)
شؤون إقليمية الرئيس التركي رجب طيب إردوغان خلال استقباله الأمين العام لحلف شمال الأطلسي (ناتو) في أنقرة الأربعاء (الرئاسة التركية)

روته يطالب تركيا بزيادة القدرات الدفاعية لـ«ناتو» لمواجهة التهديدات

أكد الأمين العام لحلف شمال الأطلسي (ناتو) ضرورة سعي الحلف إلى زيادة قدراته الدفاعية في ظل التقلبات المتزايدة في بيئة الأمن العالمي

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
أوروبا الرئيس الأميركي دونالد ترمب يستقبل رئيس الوزراء المجري فيكتور أوربان في البيت الأبيض يوم 7 نوفمبر 2025 (أ.ب) p-circle

بروكسل تفرض «الحزمة الـ20» من العقوبات ضد روسيا

بروكسل تفرض «الحزمة 20» من العقوبات ضد روسيا وتفرج عن 100 مليار دولار لأوكرانيا بعد تفادي «الفيتو» المجري وبدء ضخ النفط عبر خط دروغبا.

«الشرق الأوسط» (لندن)
أوروبا مضخات نفط خارج مدينة ألميتيفسك في جمهورية تتارستان بروسيا 4 يونيو 2023 (رويترز)

اندلاع حريق في محطة نفط روسية بعد هجوم مسيّرات أوكرانية

قال مصدر مطلع في جهاز الأمن الأوكراني، إن طائرات مسيّرة أوكرانية هاجمت محطة نفط وموقع تخزين في مدينة سامارا بمنطقة الفولغا الروسية، مما أدى إلى اندلاع حريق.

«الشرق الأوسط» (كييف)

قمة للقادة الأوروبيين في قبرص بمشاركة زيلينسكي بعد صرف قرض 90 مليار يورو لأوكرانيا

أعلام الاتحاد الأوروبي ترفرف خارج مقر المفوضية الأوروبية في بروكسل (رويترز)
أعلام الاتحاد الأوروبي ترفرف خارج مقر المفوضية الأوروبية في بروكسل (رويترز)
TT

قمة للقادة الأوروبيين في قبرص بمشاركة زيلينسكي بعد صرف قرض 90 مليار يورو لأوكرانيا

أعلام الاتحاد الأوروبي ترفرف خارج مقر المفوضية الأوروبية في بروكسل (رويترز)
أعلام الاتحاد الأوروبي ترفرف خارج مقر المفوضية الأوروبية في بروكسل (رويترز)

يجتمع القادة الأوروبيون في قمة، مساء الخميس، في قبرص سيحضرها الرئيس فولوديمير زيلينسكي عقب موافقة بروكسل على صرف قرض بقيمة 90 مليار يورو (106 مليارات دولار) لأوكرانيا.

ومن المتوقع أن يتم التصديق الرسمي على القرض في وقت لاحق من يوم الخميس قبل العشاء الذي سيقام بين رؤساء الدول والحكومات في «آيا نابا مارينا» الفاخر في شرق الجزيرة.

وقالت دبلوماسية أوروبية إن وجود زيلينسكي في قبرص التي تتولى حاليا الرئاسة الدورية للاتحاد الأوروبي، «يحمل أهمية رمزية الآن» بعدما ستتيح أموال الاتحاد الأوروبي دعم أوكرانيا في مواجهة روسيا في عامَي 2026 و2027.

وكان رئيس الوزراء المجري المنتهية ولايته فيكتور أوربان يعرقل ذلك القرض على مدى أشهر بسبب خلاف حاد بشأن خط أنابيب متضرر. وبعد هزيمته في الانتخابات، رفع المجريون الفيتو عن الأموال في انتظار تدفق النفط الروسي عبر خط أنابيب دروجبا، بعدما أعلنت كييف إصلاحه واستئناف العمليات عبره.

ولن تُتخذ قرارات رئيسية في هذا الاجتماع غير الرسمي لقادة الاتحاد الأوروبي. وبعدما شعر رؤساء الدول والحكومات الأوروبية بالارتياح بشأن القرض المقدم لكييف، سيركّزون الآن بشكل رئيسي على الحرب في الشرق الأوسط.

وفي هذا الإطار، يتوقع أن يحضر الجمعة عدد من قادة دول المنطقة للمشاركة في غداء عمل، من بينهم الرئيس اللبناني جوزاف عون، والرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، والرئيس السوري أحمد الشرع، وولي العهد الأردني الأمير الحسين بن عبد الله.

24 مليار يورو

ورغم نفوذهم المحدود، يروّج الأوروبيين لـ«حوار مكثف» مع دول المنطقة ويرغبون في مناقشة «الوضع في لبنان والمحادثات بين إسرائيل ولبنان»، وفقا لمسؤول.

ويحمل الاجتماع في قبرص بُعدا رمزيا إذ استُهدفت قاعدتان بريطانيتان في الجزيرة بمسيرات إيرانية في بداية الحرب.

ومع إغلاق إيران مضيق هرمز، تكبّد الاقتصاد الأوروبي تبعات وخيمة، إذ ارتفعت فاتورة النفط والغاز الخاصة به بمقدار 24 مليار يورو في سبعة أسابيع.

وفي كل دول أوروبا، تُتخذ تدابير مكلفة لدعم القطاعات الأكثر ضعفا، مثل الصناعات الثقيلة والزراعة والصيد.

ويراقب الاتحاد الأوروبي عن كثب احتمال حدوث نقص في الكيروسين.

وقال مسؤول أوروبي «نحن على استعداد للمساهمة، عندما تسمح الظروف، في إبقاء مضيق هرمز مفتوحا. كل شيء سيتوقف بالطبع على طريقة تطور الأحداث. نأمل بأن يتم احترام وقف إطلاق النار والحفاظ عليه» بين الولايات المتحدة وإيران.

وفي مواجهة الأزمة الناجمة عن الحرب في الشرق الأوسط، كشفت بروكسل الأربعاء توصياتها للتعامل معها، لكن الاتحاد الأوروبي لم يصدر أي إعلانات مهمة كما لم يقدم أي التزامات مالية.

وبالتالي، فإن الوضع المالي للاتحاد الأوروبي وكذلك الدول الأعضاء ليس في أفضل حالاته.

وفي ما يتعلق بهذا الشق المالي، يتعين على الدول الأوروبية أن تخوض، خلال قمة قبرص، النقاشات الحساسة للغاية بشأن ميزانية الاتحاد الأوروبي المستقبلية للفترة من 2028 إلى 2034 والتي تُقدر بنحو ألفي مليار يورو.

ويتوقع أن تكون المفاوضات صعبة بين باريس التي تفضل المزيد من الاستثمارات الأوروبية، وبرلين التي تتسم بالحذر المالي.


لندن وباريس تتوصلان إلى اتفاق لمحاولة وقف عمليات عبور قناة المانش

مهاجرون يعبرون بحر المانش (القنال الإنجليزي) على متن قارب (أرشيفية - أ.ف.ب)
مهاجرون يعبرون بحر المانش (القنال الإنجليزي) على متن قارب (أرشيفية - أ.ف.ب)
TT

لندن وباريس تتوصلان إلى اتفاق لمحاولة وقف عمليات عبور قناة المانش

مهاجرون يعبرون بحر المانش (القنال الإنجليزي) على متن قارب (أرشيفية - أ.ف.ب)
مهاجرون يعبرون بحر المانش (القنال الإنجليزي) على متن قارب (أرشيفية - أ.ف.ب)

توصلت السلطات الفرنسية والبريطانية إلى اتفاق جديد لمحاولة وقف عمليات عبور قناة المانش بشكل غير قانوني، إلا أن لندن ربطت جزءا من تمويلها بمدى فعالية التدابير المتخذة لردع المهاجرين.

وبعد مفاوضات شاقة استمرت أشهرا، توصل البلدان إلى اتفاق لتجديد معاهدة ساندهيرست لثلاث سنوات. وكان من المقرر أن تنتهي صلاحية الاتفاق الموقع عام 2018 والذي مدد عام 2023، في 2026.

وستقدم بريطانيا تمويلا يصل إلى 766 مليون يورو (897 مليون دولار) لكن نحو ربع هذا المبلغ سيكون مشروطا ولن يدفع إلا إذا نجحت الإجراءات الفرنسية.

وتتنازع لندن وباريس منذ أشهر حول تجديد معاهدة ساندهيرست التي تحدد المساهمة المالية للمملكة المتحدة في الجهود الفرنسية لوقف المهاجرين الذين يحاولون عبور القناة المحفوف بالخطر إلى بريطانيا.

ولطالما اتهمت المملكة المتحدة فرنسا بأنها لا تفعل الكثير لمنع طالبي اللجوء المحتملين من الانطلاق من الشواطئ الفرنسية حيث يخاطر المهربون والمهاجرون بشكل متزايد لتجنب اكتشافهم.

ونتيجة لذلك، أصرت لندن على أنها لن تجدد معاهدة ساندهيرست إلا إذا تمكنت من فرض شروط على طريقة استخدام الحكومة الفرنسية لأموال دافعي الضرائب البريطانيين.

وبحسب الأرقام الرسمية الصادرة عن السلطات البريطانية، وصل 41472 شخصا إلى المملكة المتحدة بطريقة غير نظامية في قوارب صغيرة عام 2025. ويُعد هذا الرقم ثاني أعلى رقم منذ بدء هذه الرحلات عام 2018. ووفقا لإحصاءات وكالة فرانس برس استنادا إلى مصادر فرنسية وبريطانية رسمية، لقي 29 مهاجرا على الأقل حتفهم في البحر عام 2025.


«دونيلاند»... مقترح أوكراني غير تقليدي لاستمالة ترمب وإنهاء الحرب

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (يمين) يستمع إلى الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي خلال لقاء في فلوريدا (أرشيفية - رويترز)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (يمين) يستمع إلى الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي خلال لقاء في فلوريدا (أرشيفية - رويترز)
TT

«دونيلاند»... مقترح أوكراني غير تقليدي لاستمالة ترمب وإنهاء الحرب

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (يمين) يستمع إلى الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي خلال لقاء في فلوريدا (أرشيفية - رويترز)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (يمين) يستمع إلى الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي خلال لقاء في فلوريدا (أرشيفية - رويترز)

في ظلّ تعثّر المفاوضات واستمرار الحرب الروسية - الأوكرانية دون أفقٍ واضح للحسم، يتقدم بعضُ الطروحات غير التقليدية إلى الواجهة، في محاولة لكسر الجمود السياسي وفتح نافذة نحو تسوية محتملة. ومن بين هذه الأفكار اللافتة، برز مقترح يحمل طابعاً رمزياً وسياسياً في آنٍ معاً، يعكس سعي كييف إلى استمالة الدعم الأميركي، وتحديداً من الرئيس دونالد ترمب.

فقد اقترح مسؤولون أوكرانيون إعادة تسمية جزء من منطقة دونباس المتنازع عليها باسم «دونيلاند (أرض دوني)»، في خطوة تهدف إلى كسب تأييد ترمب وتعزيز موقف أوكرانيا في مواجهة المطالب الإقليمية الروسية، وذلك وفقاً لتقرير نقلته صحيفة «إندبندنت».

ووفق ما أوردته صحيفة «نيويورك تايمز»، نقلاً عن 4 مصادر مطّلعة على مجريات المفاوضات، فإن هذا الاسم طُرح أول مرة على لسان مترجم أوكراني، وكان ذلك «على سبيل المزاح جزئياً»، قبل أن يتحول إلى فكرة تُدوولت بشكل أوسع في سياق النقاشات.

ويبدو أن اختيار اسم «دونيلاند» لم يكن عشوائياً، بل جاء إشارة إلى ولع ترمب بوضع اسمه على مختلف المشروعات والممتلكات، بدءاً من الأبراج وناطحات السحاب، مروراً بالعلامات التجارية، ووصولاً إلى المنتجات التذكارية والخدمات المالية؛ مما يعكس محاولة ذكية لاستثارة اهتمامه الشخصي.

وفي سياق متصل، أفادت صحيفة «نيويورك تايمز»، نقلاً عن مصدر مطّلع على المفاوضات، بأن أحد المفاوضين الأوكرانيين صمم علماً أخضر وذهبياً، إلى جانب نشيد وطني افتراضي لمنطقة «دونيلاند»، مستخدماً برنامج «شات جي بي تي». ومع ذلك، فلم يتضح بعد ما إذا كان هذا التصور قد عُرض بالفعل على مسؤولين أميركيين أو لاقى أي تفاعل رسمي.

وتُعدّ منطقة دونباس، الغنية بالموارد المعدنية، من أهم المناطق الاستراتيجية في أوكرانيا؛ إذ تسيطر القوات الروسية على الجزء الأكبر منها؛ مما يجعلها محوراً رئيسياً في المفاوضات بين الطرفين. ويشير الواقع الحالي إلى وصول المباحثات بشأن هذه المنطقة إلى طريق مسدودة، في ظل تمسّك كل طرف بمطالبه.

وفي محاولة لتجاوز هذا الجمود، طرح المفاوضون فكرة أن تتحول «دونيلاند» إلى منطقة لا تخضع لسيطرة كاملة من أي من الطرفين، بما يسمح بتقديمها بوصفها «إنجازاً» سياسياً يمكن أن يُنسب إلى ترمب، في حال دعمه هذه الصيغة.

ورغم تداول هذا المصطلح في أروقة المحادثات، فإن التقارير أكدت أنه لم يُدرج في أي وثائق رسمية حتى الآن، بل اقتصر استخدامه على النقاشات غير الرسمية ضمن مسار المفاوضات.

كما أشار بعض المسؤولين إلى إمكانية إشراك مجلس سلام مرتبط بترمب في إدارة هذه المنطقة المقترحة، وفقاً لما أوردته التقارير.

ويأتي ذلك في وقتٍ عبّر فيه الرئيس الأوكراني، فولوديمير زيلينسكي، عن استيائه من تكرار زيارات مبعوثي ترمب موسكو للقاء الرئيس الروسي، فلاديمير بوتين، دون زيارات مماثلة إلى كييف؛ مما أثار تساؤلات بشأن توازن الجهود الدبلوماسية.

ورغم إقراره بأن تركيز الولايات المتحدة ينصبّ حالياً على تطورات الحرب في الشرق الأوسط، فإن زيلينسكي شدّد على أهمية استمرار التعاون مع الجانب الأميركي، قائلاً: «على أي حال، من المهم بالنسبة إلينا مواصلة التعاون مع الأميركيين».

يُذكر أن ترمب كان قد تعهّد، في سياق حملته السياسية، بإنهاء الحرب في أوكرانيا «في اليوم الأول» من ولايته الثانية.