شولتس في واشنطن لحث الأميركيين على إكمال الدعم لأوكرانيا

مصادر ألمانية: نعلم محدودية تأثيرنا في واشنطن ولكن لا نفهم ما الذي تغير لوقف الدعم لكييف

صورة أرشيفية للقاء بين الرئيس الأميركي جو بايدن والمستشار الألماني أولاف شولتس في البيت الأبيض في مارس العام الماضي (أ.ف.ب)
صورة أرشيفية للقاء بين الرئيس الأميركي جو بايدن والمستشار الألماني أولاف شولتس في البيت الأبيض في مارس العام الماضي (أ.ف.ب)
TT

شولتس في واشنطن لحث الأميركيين على إكمال الدعم لأوكرانيا

صورة أرشيفية للقاء بين الرئيس الأميركي جو بايدن والمستشار الألماني أولاف شولتس في البيت الأبيض في مارس العام الماضي (أ.ف.ب)
صورة أرشيفية للقاء بين الرئيس الأميركي جو بايدن والمستشار الألماني أولاف شولتس في البيت الأبيض في مارس العام الماضي (أ.ف.ب)

يتزايد القلق في ألمانيا من تراجع الدعم الغربي لأوكرانيا التي تقترب من دخول عامها الثالث في الحرب مع روسيا.

وفيما ترى برلين أنها باتت تسير شبه منفردة في دعمها العسكري المتزايد لكييف، انطلق المستشار الألماني أولاف شولتس في مهمة لحشد ضمان استمرار الدعم الأوروبي والأميركي لأوكرانيا.

المستشار الألماني أولاف شولتس (إ.ب.أ)

وبهذا الهدف يزور شولتس واشنطن يومي الخميس والجمعة، حيث سيلتقي بالرئيس الأميركي جو بايدن ومجموعة من أعضاء الكونغرس من الحزبين الجمهوري والديمقراطي، في محاولة لإقناعهم بالموافقة على حزمة المساعدات العسكرية المعرقلة داخل الكونغرس حتى الآن وتهدد بوقف الدعم الأميركي.

مقر «الاتحاد الأوروبي» (أ.ف.ب)

ويتخطى القلق الألماني العوائق الحالية في واشنطن لاستمرار الدعم لأوكرانيا، إلى مخاوف حقيقية من عودة الرئيس الأميركي السابق دونالد ترمب للرئاسة في نهاية العام الحالي. ومع ذلك، لم يتواصل فريق المستشار مع فريق ترمب لتدبير لقاء بين الرجلين.

وقالت مصادر حكومية في برلين إن «ترمب لا يعقد حالياً لقاءات رسمية، ومع ذلك فإن فكرة لقائه لم تكن أصلاً مطروحة». ولكنه أشار إلى العشاء الذي سيجمع شولتس وفريقه مع أعضاء من الكونغرس في مقر السفارة الألمانية في واشنطن ليل الخميس، مشيراً إلى أن «على الأقل عضوين في الكونغرس من الموالين لترمب» سيكونان من بين الحاضرين.

الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي وسط جنوده في منطقة خاركيف (الرئاسة الأوكرانية - أ.ب)

ولا يخطط مكتب المستشار ولا الرئيس الأميركي لأي لقاءات مشتركة مع الصحافة ولا مؤتمرات صحافية، وهو ما أعاده مسؤولون ألمان إلى أن الزيارة هي «زيارة عمل»، وهدفها «توضيح مدى التزام ألمانيا بدعم أوكرانيا»، وهو الذي تبلور بحزمة مساعدات عسكرية جديدة بقيمة 7 مليارات يورو ستقدمها ألمانيا هذا العام، ما يوصل المساعدات العسكرية الألمانية لأوكرانيا منذ بداية الحرب إلى قرابة 30 مليار يورو.

قادة أوروبيون في اجتماع تشاوري في بروكسل بحضور فيكتور أوربان رئيس وزراء المجر أمس (أ.ف.ب)

وباتت ألمانيا ثاني أكبر دولة تقدم المساعدات لأوكرانيا، بعد الولايات المتحدة، والأولى أوروبياً، في تناقض لتلكؤها الكبير في بداية الحرب، حيث تسبب إعلانها عن تقديم 5000 خوذة عسكرية للجيش الأوكراني بموجة غضب واسعة بين حلفائها.

ولكن منذ ذلك الحين زادت برلين من مساعداتها ودعمها بشكل كبير، وابتعدت كثيراً عن الدول الأوروبية الأخرى خاصة فرنسا التي تراجعت عن كثير من التزاماتها لأوكرانيا.

رئيس الوزراء المجري مع نظيره السلوفاكي (إ.ب.أ)

وقالت مصادر في الحكومة الألمانية إن المستشار سيوضح حجم المساعدات الألمانية، ويشدد على ضرورة استمرار الدعم الأميركي في الوقت نفسه. ولكنها أضافت بأن ألمانيا «لا تبغي أن تبالغ بتقدير تأثيرها في واشنطن»، وأضافت: «ما يمكن أن نفعله هو أن نؤكد رؤيتنا بأن هناك حاجة ماسة لاستمرار الدعم العسكري لأوكرانيا، ونوضح للأميركيين أنهم ليسوا بمفردهم من يقدمون هذه المساعدات، وأننا (بوصفنا) أوروبيين نقوم بدورنا كذلك، ونرى أن تقديم المساعدات معاً هو تحدٍّ مشترك بين الحفاء عبر الأطلسي».

المستشار الألماني شولتس مصافحاً رئيس الوزراء المجري فيكتور أوربان الخميس في بروكسل بمناسبة القمة الأوروبية المخصصة لأوكرانيا (أ.ف.ب)

وأكدت المصادر المقربة من شولتس أن «ألمانيا تبذل الكثير وتقوم بذلك عن قناعة كاملة، ولكن لا يمكننا الإكمال بذلك إلا من خلال جهود أوروبية مشتركة». ورأت المصادر أن «الأولوية الآن هي أن يتحمل الجميع في أوروبا مسؤولياتهم، فيما الأولوية الثانية أن يستمر الكونغرس الأميركي بالمساعدات الكريمة والمهمة لأوكرانيا حتى الآن».

زيلينسكي يخاطب المجلس الأوروبي في بروكسل الخميس (إ.ب.أ)

وأشارت إلى أن «واشنطن لا تقدم هذه المساعدات بهدف إحداث تغيير، ولكن بسبب فهمها للعواقب التي قد تنتج عن خسارة أوكرانيا لهذه الحرب». وشددت المصادر على أن ألمانيا «على اقتناع راسخ بأن الأسباب التي تدعو للتصدي لذلك من خلال المساعدات الضخمة لأوكرانيا ما زالت قائمة، ولهذا ليس واضحاً بالنسبة لنا لماذا يمكن أن يتوقف ذلك الآن».

وتراهن ألمانيا على أن تكون زيارة شولتس بداية لنقاش أطول مع الأميركيين، خاصة أن ميونيخ تستضيف مؤتمر الأمن الأسبوع المقبل، وهو ما يجذب عادة وفداً كبيراً من الكونغرس سيكون حاضراً هذا العام كذلك، إلى جانب عدد كبير من المسؤولين الألمان من بينهم المستشار شولتس. وسيكون على الأرجح حاضراً بشكل شخصي كذلك في ميونيخ هذا العام الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي الذي توجه للمؤتمر العام الماضي عبر دائرة الفيديو من كييف.

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون في طريقه الخميس إلى الانضمام للقادة الأوروبيين المجتمعين في مقر الاتحاد الأوروبي في بروكسل (أ.ف.ب)

وتعمل ألمانيا منذ أسابيع على إقناع شركائها الأوروبيين بزيادة وتسريع جهود الدعم لأوكرانيا، وتشكو من تراجع عدد كبير من الدول الأوروبية عن تقديم مساعدات تحتاج إليها كييف.

وترى ألمانيا أن فرنسا تحديداً لا تقدم مساهمات كافية، وقد حرص شولتس على الإشارة لحجم المساعدات الألمانية أمام ضيفه رئيس الوزراء الفرنسي الجديد غابرييل أتال الذي زار برلين قبل يومين في زيارة تعارف هي الأولى له منذ تسلمه منصبه. وقدمت فرنسا التزامات عسكرية لأوكرانيا بقيمة تقارب الـ500 مليون يورو، ما يضعها في المرتبة الـ15 من بين الدول الغربية التي تقدم مساعدات لكييف، بحسب معهد كييل، فيما ألمانيا في المرتبة الثانية بمساعدات مضاعفة بمرات عديدة.

رئيس الحكومة الفرنسي أتال حاول التأكيد أمام مضيفه في برلين على استمرار الالتزام الفرنسي بدعم أوكرانيا (إ.ب.أ)

ومع ذلك، حاول رئيس الحكومة الفرنسي أتال التأكيد أمام مضيفه في برلين على استمرار الالتزام الفرنسي بدعم أوكرانيا، وتحدث عن دعم من خلال برامج دعم عسكري وتقني متجنباً التطرق لأي أرقام.

وفي رد على الاتهامات الألمانية غير المباشرة، قال أتال في المؤتمر الصحافي المشترك مع شولتس إن المساعدات العسكرية لا يمكن قياسها بالموارد المالية، ولكن بنوع الأسلحة التي يتم تأمينها، متحدثاً عن أنواع الدبابات والأسلحة التي تقدمها فرنسا للجيش الأوكراني.

ولكن المخاوف الألمانية تمتد أيضاً للمساعدات الأوروبية بشكل عام، وليس فقط الفرنسية أو الأميركية. فالاتحاد الأوروبي وافق قبل أيام أخيراً على حزمة مساعدات بقيمة 50 مليار يورو لأوكرانيا تصرف حتى عام 2027، متخطياً اعتراض المجر التي عرقلت الموافقة على الحزمة لأشهر. ولكن الحزمة تلك لا تعد كافية لاحتياجات أوكرانيا، وهو ما يعلمه الأوروبيون جيداً، ويعدّون الحزمة مجرد «خطوة في الاتجاه الصحيح».

جندي أوكراني يجلس داخل دبابة ألمانية الصنع من نوع «ليوبارد 2 إيه 5» بالقرب من خط المواجهة (أ.ف.ب)

ورغم أن شولتس تحدث خلال المؤتمر الصحافي مع أتال قبل أيام، عن «ثقة كبيرة» بأن المساعدات الأميركية والأوروبية لأوكرانيا ستستمر لأن الرئيس الروسي «يراهن على توقفها، وهو ما لا يمكن السماح به»، فإن المخاوف في برلين كبيرة؛ ليس فقط من توقف المساعدات بل أيضاً من عودة ترمب الذي كان تعهد في رئاسته الأولى بوقف الدعم لحلف شمالي الأطلسي، ويدعو اليوم لوقف المساعدات العسكرية لأوكرانيا. وهذه المخاوف تجلت في إعلان بولندا أنها تستعد لحرب قد تكون مقبلة مع روسيا. ولكن ألمانيا بجيشها الهرم، تعلم بأنها ما زالت بعيدة جداً عن أي استعدادات تخولها صد أي هجوم روسي من دون دعم أميركي.


مقالات ذات صلة

ما الفرق بين «ستارلينك» و«ستارشيلد»؟

تحليل إخباري أحد أجهزة «ستارلينك» (إكس)

ما الفرق بين «ستارلينك» و«ستارشيلد»؟

«ستارلينك» و«ستارشيلد»: كيف تداخلت شبكات الإنترنت الفضائي مع القرارات الأمنية والسيادية؟ تفاصيل دقيقة حول التنافس التنظيمي والعسكري الجديد في المدار.

كوثر وكيل (لندن)
أوروبا زيلينسكي في اليوم الثاني من القمة الأوروبية مع أنتونيو كوستا وأورسولا فون دير لاين (أ.ف.ب)

الحرب في أوكرانيا جمعت شمل القمة الأوروبية

الحرب في أوكرانيا جمعت شمل القمة الأوروبية، غير أن الخلافات تفاقمت حول مواضيع أساسية مثل الهجرة والموازنة.

شوقي الريّس (بروكسل )
أوروبا الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي وخلفه شعار الاتحاد الأوروبي على هامش قمة لزعماء التكتل (د.ب.أ)

قادة الاتحاد الأوروبي يدعون إلى تقليص اعتماد أوروبا على «ستارلينك»

بحث قادة الاتحاد الأوروبي سبل الحد من اعتماد أوكرانيا على نظام «ستارلينك» الذي يدعم عملياتها العسكرية، بعدما شهد النظام الأميركي اضطرابات أثرت على استخدامه.

«الشرق الأوسط» (بروكسل)
أوروبا أوكراني وزوجته وابنتهما أمام بناية تعرضت لغارة في كييف أمس (أ.ب) p-circle

الكرملين لا يثق بزيلينسكي لكنه يرى أن التسوية السياسية من دونه «مستحيلة»

خلافاً للموقف المتشدد للرئيس الأميركي دونالد ترمب حيال العلاقة مع الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، جاء موقف الكرملين أكثر هدوءاً وتحفظاً، وبدا لافتاً في…

رائد جبر (موسكو)
الولايات المتحدة​ الرئيس الأميركي دونالد ترمب يلتقي بالرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي في البيت الأبيض بالعاصمة واشنطن يوم 28 فبراير 2025 (رويترز)

ترمب: زيلينسكي ليس شخصاً جيداً للتعامل معه

وصف الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، بأنه شريك تفاوضي أكثر صعوبة من الروسي فلاديمير بوتين، مصوّراً إياه عقبةً أمام إنهاء الحرب.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

المديرة التنفيذية لمؤسسة «نوبل» تستقيل من منصبها

هانا شتيرنه (مؤسسة نوبل)
هانا شتيرنه (مؤسسة نوبل)
TT

المديرة التنفيذية لمؤسسة «نوبل» تستقيل من منصبها

هانا شتيرنه (مؤسسة نوبل)
هانا شتيرنه (مؤسسة نوبل)

أعلنت هانا شتيرنه، المديرة التنفيذية لمؤسسة «نوبل» المرموقة، استقالتها، الجمعة، بعد أيام من إعلان الفائزين بجوائز نوبل لهذا العام.

وقالت المؤسسة، في بيان، إن الصحافية السويدية والمديرة الإعلامية (57 عاماً)، ستتنحى عن منصبها، لأسباب «شخصية وصحية».

وقالت شتيرنه: «كانت رحلة رائعة لتطوير أنشطة مؤسسة نوبل والمساهمة في ضمان وصول جوائز نوبل إلى الناس في جميع أنحاء العالم».

وأضافت: «أشعر بالفخر إزاء ما حققناه معاً، وبالزملاء ذوي الكفاءة العالية في مختلف المجالات المرتبطة بنوبل».

وتولت شتيرنه إدارة المؤسسة في مطلع عام 2025. وقبل ذلك، كانت تتولى رئاسة هيئة البث العامة السويدية «إس في تي».

أُسست مؤسسة نوبل في عام 1900 لإدارة إرث رجل الصناعة السويدي ومخترع الديناميت ألفريد نوبل (1833-1896).


البابا ليو يقيم قداساً في المستشفى بعد خضوعه لجراحة لاستئصال ورم سرطاني

أشخاص يلتقطون صورة مع تمثال البابا جون بول الثاني خارج مستشفى جيميلي في روما (رويترز)
أشخاص يلتقطون صورة مع تمثال البابا جون بول الثاني خارج مستشفى جيميلي في روما (رويترز)
TT

البابا ليو يقيم قداساً في المستشفى بعد خضوعه لجراحة لاستئصال ورم سرطاني

أشخاص يلتقطون صورة مع تمثال البابا جون بول الثاني خارج مستشفى جيميلي في روما (رويترز)
أشخاص يلتقطون صورة مع تمثال البابا جون بول الثاني خارج مستشفى جيميلي في روما (رويترز)

أقام البابا ليو الرابع عشر قداساً، الجمعة، في المستشفى الذي يتلقى فيه العلاج، بعد خضوعه لعملية جراحية لاستئصال ورم سرطاني في الرئة، وفق ما أظهرت صور له هي الأولى التي ينشرها الفاتيكان بعد إجراء العملية.

وأظهرت الصور البابا، البالغ (71 عاماً) والمولود في شيكاغو، واقفاً أمام مذبح في غرفة من المستشفى في روما، مرتدياً ثوباً كهنوتياً أخضر.

وبدا البابا في حالة جيدة، وإلى جانبه سكرتيره الخاص الكاهن البيروفي إدغارد ريمايكونيا، وفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».

وذكر المكتب الإعلامي للفاتيكان أن البابا أقام القداس بحضور الطاقمَيْن الطبي والتمريضي في مستشفى جيميلي، إلى جانب أشخاص كانوا موجودين في المكان خارج أوقات دوامهم، كما انضم إليهم عناصر من الشرطة.

وأضاف أن البابا أعرب عن شكره لجميع العاملين من أطباء وممرضين وموظفي خدمات، على تفانيهم في العمل وقربهم من الناس واهتمامهم بضعف الإنسان، وخصوصاً على ما تلقاه شخصياً في الأيام الماضية من رعاية واهتمام وعلاج.

ومن المتوقع أن يترأس البابا صلاة «التبشير الملائكي» التقليدية، الأحد، لكن مصدراً في الفاتيكان لم يوضح ما إذا كانت الصلاة ستُقام من داخل المستشفى أم من الفاتيكان.

وتعوّد البابا إقامة صلاة «التبشير الملائكي» كل يوم أحد من نافذة القصر الرسولي المطلة على ساحة القديس بطرس، أمام حشود في الساحة.

البابا ليو الرابع عشر يقيم قداساً في المستشفى الذي يتلقى فيه العلاج (د.ب.أ)

فحوص مستمرة

أدخل البابا ليو، الثلاثاء، إلى مستشفى جيميلي في روما والواقع شمال الفاتيكان، حيث خضع لعملية جراحية لاستئصال ورم سرطاني في رئته اليمنى.

وذكر الأطباء أنه يتعافى بشكل طبيعي، لكن الفحوص المستمرة ستحدد المسار المقبل لعلاجه.

وأفاد أطباؤه، الخميس، بأن صورة الأشعة للصدر أظهرت «تعافياً جيداً للرئة التي أُجريت لها الجراحة».

وأفادوا، الجمعة، بأن الفحوص أظهرت «تحسناً مستمراً في حالته العامة»، لافتين النظر إلى أنه بات الآن يمارس «أنشطته اليومية المعتادة بشكل مستقل تماماً».

ولم تظهر بعد نتائج الفحوص التي ستحدد ما إذا كان السرطان قد انتشر. وقال مصدر في الفاتيكان إن «معنويات (البابا) جيدة، وهذا واضح. كما أن تعافيه يسير على ما يرام، بدليل أن البابا تمكن من إقامة القداس».

«أيام أفضل»

لم يدل المكتب بأي معلومات عن الموعد المحتمل لخروج البابا من المستشفى، مكتفياً بتكرار ما سبق أن ذكره الطبيب لجهة أن تعافيه سيستغرق نحو أسبوع.

وإذا قام البابا صلاة «التبشير الملائكي» من نافذة مستشفى جيميلي، فلن تكون سابقة في تاريخ الكنيسة الكاثوليكية.

ففي 6 فبراير (شباط) 2005، أطل البابا يوحنا بولس الثاني، الذي كان يبلغ حينها (84 عاماً)، من نافذة المستشفى خلال تعافيه من مشكلات تنفسية نجمت عن الإنفلونزا، فيما تولى أحد مساعديه تلاوة صلاة التبشير واقفاً إلى جانبه.

كما أقام البابا فرنسيس الصلاة ذاتها من نافذة المستشفى في 11 يوليو (تموز) 2021، وكان يبلغ حينها (84 عاماً) أيضاً، وذلك عقب خضوعه لجراحة في القولون. وقال يومها للحشود المجتمعة: «أنا سعيد لأنني تمكنت من الالتزام بموعد صلاة (التبشير الملائكي) ليوم الأحد، حتى من هنا».

ونشر الفاتيكان، الجمعة، مجموعة من الرسوم والرسائل التي أرسلها أطفال في المستشفى، بالإضافة إلى رسالة من شابة تبلغ (18 عاماً) كتبت فيها «سنحيا أياماً أفضل».

وكتب طفل في السابعة اسمه أنجيلو نقل إلى الطابق العاشر من مستشفى جيميلي قبل 36 يوماً، حيث خضع لجراحة في الرأس: «أمي وأنا نصلي من أجلك كل ليلة. أتمنى أن تتحسن صحتك قريباً».


الحرب في أوكرانيا جمعت شمل القمة الأوروبية

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون مع أورسولا فون دير لاين رئيسة المفوضية الأوروبية في بروكسل (رويترز)
الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون مع أورسولا فون دير لاين رئيسة المفوضية الأوروبية في بروكسل (رويترز)
TT

الحرب في أوكرانيا جمعت شمل القمة الأوروبية

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون مع أورسولا فون دير لاين رئيسة المفوضية الأوروبية في بروكسل (رويترز)
الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون مع أورسولا فون دير لاين رئيسة المفوضية الأوروبية في بروكسل (رويترز)

تفرّق الأوروبيون حول كل الملفات التي كانت مطروحة على طاولة القمة الأوروبية يومي الخميس والجمعة، وتعمّقت خلافاتهم حول مواضيع أساسية، مثل الهجرة والموازنة التي ستحدد سياسات الاتحاد خلال السنوات السبع المستقبلة، لكن الحرب في أوكرانيا جمعت شملهم حول موقف موحد لمواصلة تقديم الدعم العسكري والمالي واللوجستي إلى كييف، وتكريس القطيعة بين واشنطن وبروكسل، في مقاربة أخطر أزمة تواجه القارة الأوروبية منذ نهاية الحرب العالمية الثانية.

الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي كان هو نجم هذه القمة بلا منازع، إذ وصل العاصمة البلجيكية مساء الخميس، وأجرى محادثات وصفها بالممتازة مع رئيس الوزراء البلجيكي حول الأصول المالية الروسية المجمدة في بلدان الاتحاد، ومعظمها لدى المصارف البلجيكية، التي قالت عنها مسؤولة السياسة الخارجية الأوروبية، كاياك آلّاس، ظهر الجمعة، إنها «لا يجب أن تعاد إلى روسيا، قبل أن تحصل منها أوكرانيا على التعويضات التي تستحقها جراء الدمار الذي خلّفته الاعتداءات الروسية عليها».

الرئيس إيمانويل ماكرون (يسار) مصافحاً المستشار الألماني فريدريش ميرتس في بروكسل (أ.ف.ب)

في اليوم الثاني من القمة، حلّ عليها ضيفاً الرئيس الأوكراني طيلة الجلسة الصباحية، واستقبله القادة الأوروبيون بحفاوة لافتة وتصفيق طويل، كما لو أنهم كانوا يشعرون بحاجة ملحة لإظهار موقف موحد بعد سلسلة الخلافات العميقة التي ميّزت معظم اللقاءات الأخيرة. وكانت حفاوتهم تلك، وما تبعها من مواقف صدرت عن مسؤولة السياسة الخارجية ورئيس المجلس، رداً واضحاً على الموقف الأميركي الذي أكدت انكفاءه تصريحات الرئيس دونالد ترمب، التي دعا فيها إلى البحث عن بديل لرئاسة أوكرانيا، وتحميله زيلينسكي مسؤولية عدم التوصل إلى حلّ لإنهائها.

أما الملف الخلافي الذي استهلك معظم النقاش الذي دار يوم الخميس في القمة، فكانت موازنة الاتحاد للفترة 2028 - 2034، التي ستحدد العناوين السياسية الكبرى خلال السنوات المقبلة، التي برزت فيها خلافات عميقة حولها، تبدّت في المواجهة الشرسة بين مجموعة الدول «المقتصدة» التي تقودها ألمانيا وتدعو إلى خفض كبير في المقترح الذي أعدته المفوضية، ومجموعة «أصدقاء التضامن» بقيادة إسبانيا وإيطاليا، وتطالب بتخصيص مزيد من الموارد لمواجهة المرحلة المقبلة.

زيلينسكي في طريقه للقمة الأوروبية (أ.ف.ب)

وليس أدلّ على عمق الخلافات حول هذا الإطار المالي المتعدد السنوات من تصريحات رئيس الوزراء السويدي كريسترسون، الذي قال: «بصراحة، لسنا في عجلة من أمرنا للتوصل إلى اتفاق، والمواطن السويدي ليس صرّافاً آلياً للاتحاد الأوروبي». وردّ عليها رئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز بقوله: «هذا الاقتراح ليس كافياً على الإطلاق».

وما يزيد من تعقيدات هذا الملف، ويعرقل بتّه قبل نهاية السنة، أن السنة المقبلة هي سنة انتخابات بامتياز في العديد من الدول الأعضاء، ما يجعل النقاش حول كل الملفات الحساسة سياسياً وموجهاً في الدرجة الأولى للاستهلاك الداخلي.

الرئيس إيمانويل ماكرون (يسار) مصافحاً المستشار الألماني فريدريش ميرتس الخميس بمناسبة قمة الاتحاد الأوروبي في بروكسل (أ.ف.ب)

ويعتبر هذا الإطار المالي بمثابة إعلان للأولويات السياسية، يحدد أين وكيف ستنفق الموارد المالية في السنوات السبع المقبلة. ويتضمن الاقتراح الذي وضعته المفوضية خفضاً ملحوظاً في بعض الأبواب الرئيسية التقليدية، مثل السياسة الزراعية المشتركة وسياسة التضامن، وزيادات في بعض الأبواب التي صارت من الأولويات الجديدة بسبب الظروف الجيوسياسية الراهنة، مثل الدفاع والأمن، وتعزيز القدرات التنافسية لمساعدة المؤسسات الأوروبية في السباق الذي تتصدره الولايات المتحدة والصين، وتتقدمان على بلدان الاتحاد الأوروبي بأشواط.

الرئاسة الدورية الحالية التي تتولاها آيرلندا تحاول منذ أشهر الدفع نحو اتفاق نهائي حول هذا الإطار المالي، رغم أنه لن يدخل حيز التنفيذ سوى في مطلع عام 2028. السبب التقني المعلن وراء هذا الاندفاع هو أن الإطار له تداعيات على البنى التحتية والإدارات التي ستتولى تنفيذه عندما يدخل حيز التنفيذ، وتحتاج وقتاً للاستعداد له. لكن ثمة سبباً سياسياً غير معلن، وهو أن فرنسا مقبلة على انتخابات رئاسية واشتراعية في أبريل (نيسان) المقبل، ولا يخفى على أحد أنه في حال وصول اليمين المتطرف إلى الإليزيه أو سيطرته على الأغلبية في الجمعية الوطنية، لن يكون من السهل أبداً التوصل إلى اتفاق، ناهيك عن الانتخابات المقررة أيضاً في بولندا وإيطاليا وفنلندا، حيث لن تتراجع الدول عن مواقفها المعلنة خشية تعرضها لخسارة في الأصوات.

مسؤولة السياسة الخارجية بالاتحاد الأوروبي كايا كالاس (أ.ب)

الطبق الخلافي الآخر على مائدة القمة كانت الهجرة، التي أصبحت العنوان الرئيسي لمعظم الحملات الانتخابية في الدول الأعضاء، والمرشحة لمزيد من الاستقطاب والاستهلاك والمزايدات على أبواب الانتخابات، خاصة بعد الأحداث التي شهدتها مدينة سبتة الإسبانية هذا الصيف. ورغم أن الدول الأعضاء أبدت مؤخراً عن استعدادها للتضامن مع إسبانيا، بعكس ما حصل في بداية أحداث سبتة، لم تبخل في انتقاداتها لرئيس الوزراء الإسباني وسياسة الهجرة التي ينهجها، وقرار تسوية أوضاع مئات الآلاف من المهاجرين غير الشرعيين، الذي تعتبره بعض الدول الدافع الذي استقطب آلاف الشبان المغاربة الذين تدفقوا على سبتة هذا الصيف.

رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين خلال افتتاح فعالية في بروكسل يوم 29 سبتمبر 2026 (أ.ب)

ولم يمنع ذلك رئيسة الوزراء الإيطالية جورجيا ميلوني، ونظيرتها الدنماركية، من مطالبة سانشير بإعادة النظر في قرار تسوية أوضاع المهاجرين غير الشرعيين، الأمر الذي رفضه رئيس الوزراء الإسباني بشدة في المؤتمر الصحافي الذي عقده بعد القمة.

لكن سانشيز، الذي جاء إلى القمة مستعداً لهذه المواجهة، فنّد جميع الاتهامات التي وجّهت إليه بالأرقام والبيانات الصادرة عن أجهزة المفوضية، التي قالت رئيستها فون در لاين إن تدفق عشرات الآلاف من المهاجرين إلى سبتة لم يؤثر على سياسة الهجرة الأوروبية، وإن التدفقات غير الشرعية تراجعت العام الماضي بنسبة 55 في المائة، وبنسبة الثلث منذ بداية هذا العام.