شولتس في واشنطن لحث الأميركيين على إكمال الدعم لأوكرانيا

مصادر ألمانية: نعلم محدودية تأثيرنا في واشنطن ولكن لا نفهم ما الذي تغير لوقف الدعم لكييف

صورة أرشيفية للقاء بين الرئيس الأميركي جو بايدن والمستشار الألماني أولاف شولتس في البيت الأبيض في مارس العام الماضي (أ.ف.ب)
صورة أرشيفية للقاء بين الرئيس الأميركي جو بايدن والمستشار الألماني أولاف شولتس في البيت الأبيض في مارس العام الماضي (أ.ف.ب)
TT

شولتس في واشنطن لحث الأميركيين على إكمال الدعم لأوكرانيا

صورة أرشيفية للقاء بين الرئيس الأميركي جو بايدن والمستشار الألماني أولاف شولتس في البيت الأبيض في مارس العام الماضي (أ.ف.ب)
صورة أرشيفية للقاء بين الرئيس الأميركي جو بايدن والمستشار الألماني أولاف شولتس في البيت الأبيض في مارس العام الماضي (أ.ف.ب)

يتزايد القلق في ألمانيا من تراجع الدعم الغربي لأوكرانيا التي تقترب من دخول عامها الثالث في الحرب مع روسيا.

وفيما ترى برلين أنها باتت تسير شبه منفردة في دعمها العسكري المتزايد لكييف، انطلق المستشار الألماني أولاف شولتس في مهمة لحشد ضمان استمرار الدعم الأوروبي والأميركي لأوكرانيا.

المستشار الألماني أولاف شولتس (إ.ب.أ)

وبهذا الهدف يزور شولتس واشنطن يومي الخميس والجمعة، حيث سيلتقي بالرئيس الأميركي جو بايدن ومجموعة من أعضاء الكونغرس من الحزبين الجمهوري والديمقراطي، في محاولة لإقناعهم بالموافقة على حزمة المساعدات العسكرية المعرقلة داخل الكونغرس حتى الآن وتهدد بوقف الدعم الأميركي.

مقر «الاتحاد الأوروبي» (أ.ف.ب)

ويتخطى القلق الألماني العوائق الحالية في واشنطن لاستمرار الدعم لأوكرانيا، إلى مخاوف حقيقية من عودة الرئيس الأميركي السابق دونالد ترمب للرئاسة في نهاية العام الحالي. ومع ذلك، لم يتواصل فريق المستشار مع فريق ترمب لتدبير لقاء بين الرجلين.

وقالت مصادر حكومية في برلين إن «ترمب لا يعقد حالياً لقاءات رسمية، ومع ذلك فإن فكرة لقائه لم تكن أصلاً مطروحة». ولكنه أشار إلى العشاء الذي سيجمع شولتس وفريقه مع أعضاء من الكونغرس في مقر السفارة الألمانية في واشنطن ليل الخميس، مشيراً إلى أن «على الأقل عضوين في الكونغرس من الموالين لترمب» سيكونان من بين الحاضرين.

الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي وسط جنوده في منطقة خاركيف (الرئاسة الأوكرانية - أ.ب)

ولا يخطط مكتب المستشار ولا الرئيس الأميركي لأي لقاءات مشتركة مع الصحافة ولا مؤتمرات صحافية، وهو ما أعاده مسؤولون ألمان إلى أن الزيارة هي «زيارة عمل»، وهدفها «توضيح مدى التزام ألمانيا بدعم أوكرانيا»، وهو الذي تبلور بحزمة مساعدات عسكرية جديدة بقيمة 7 مليارات يورو ستقدمها ألمانيا هذا العام، ما يوصل المساعدات العسكرية الألمانية لأوكرانيا منذ بداية الحرب إلى قرابة 30 مليار يورو.

قادة أوروبيون في اجتماع تشاوري في بروكسل بحضور فيكتور أوربان رئيس وزراء المجر أمس (أ.ف.ب)

وباتت ألمانيا ثاني أكبر دولة تقدم المساعدات لأوكرانيا، بعد الولايات المتحدة، والأولى أوروبياً، في تناقض لتلكؤها الكبير في بداية الحرب، حيث تسبب إعلانها عن تقديم 5000 خوذة عسكرية للجيش الأوكراني بموجة غضب واسعة بين حلفائها.

ولكن منذ ذلك الحين زادت برلين من مساعداتها ودعمها بشكل كبير، وابتعدت كثيراً عن الدول الأوروبية الأخرى خاصة فرنسا التي تراجعت عن كثير من التزاماتها لأوكرانيا.

رئيس الوزراء المجري مع نظيره السلوفاكي (إ.ب.أ)

وقالت مصادر في الحكومة الألمانية إن المستشار سيوضح حجم المساعدات الألمانية، ويشدد على ضرورة استمرار الدعم الأميركي في الوقت نفسه. ولكنها أضافت بأن ألمانيا «لا تبغي أن تبالغ بتقدير تأثيرها في واشنطن»، وأضافت: «ما يمكن أن نفعله هو أن نؤكد رؤيتنا بأن هناك حاجة ماسة لاستمرار الدعم العسكري لأوكرانيا، ونوضح للأميركيين أنهم ليسوا بمفردهم من يقدمون هذه المساعدات، وأننا (بوصفنا) أوروبيين نقوم بدورنا كذلك، ونرى أن تقديم المساعدات معاً هو تحدٍّ مشترك بين الحفاء عبر الأطلسي».

المستشار الألماني شولتس مصافحاً رئيس الوزراء المجري فيكتور أوربان الخميس في بروكسل بمناسبة القمة الأوروبية المخصصة لأوكرانيا (أ.ف.ب)

وأكدت المصادر المقربة من شولتس أن «ألمانيا تبذل الكثير وتقوم بذلك عن قناعة كاملة، ولكن لا يمكننا الإكمال بذلك إلا من خلال جهود أوروبية مشتركة». ورأت المصادر أن «الأولوية الآن هي أن يتحمل الجميع في أوروبا مسؤولياتهم، فيما الأولوية الثانية أن يستمر الكونغرس الأميركي بالمساعدات الكريمة والمهمة لأوكرانيا حتى الآن».

زيلينسكي يخاطب المجلس الأوروبي في بروكسل الخميس (إ.ب.أ)

وأشارت إلى أن «واشنطن لا تقدم هذه المساعدات بهدف إحداث تغيير، ولكن بسبب فهمها للعواقب التي قد تنتج عن خسارة أوكرانيا لهذه الحرب». وشددت المصادر على أن ألمانيا «على اقتناع راسخ بأن الأسباب التي تدعو للتصدي لذلك من خلال المساعدات الضخمة لأوكرانيا ما زالت قائمة، ولهذا ليس واضحاً بالنسبة لنا لماذا يمكن أن يتوقف ذلك الآن».

وتراهن ألمانيا على أن تكون زيارة شولتس بداية لنقاش أطول مع الأميركيين، خاصة أن ميونيخ تستضيف مؤتمر الأمن الأسبوع المقبل، وهو ما يجذب عادة وفداً كبيراً من الكونغرس سيكون حاضراً هذا العام كذلك، إلى جانب عدد كبير من المسؤولين الألمان من بينهم المستشار شولتس. وسيكون على الأرجح حاضراً بشكل شخصي كذلك في ميونيخ هذا العام الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي الذي توجه للمؤتمر العام الماضي عبر دائرة الفيديو من كييف.

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون في طريقه الخميس إلى الانضمام للقادة الأوروبيين المجتمعين في مقر الاتحاد الأوروبي في بروكسل (أ.ف.ب)

وتعمل ألمانيا منذ أسابيع على إقناع شركائها الأوروبيين بزيادة وتسريع جهود الدعم لأوكرانيا، وتشكو من تراجع عدد كبير من الدول الأوروبية عن تقديم مساعدات تحتاج إليها كييف.

وترى ألمانيا أن فرنسا تحديداً لا تقدم مساهمات كافية، وقد حرص شولتس على الإشارة لحجم المساعدات الألمانية أمام ضيفه رئيس الوزراء الفرنسي الجديد غابرييل أتال الذي زار برلين قبل يومين في زيارة تعارف هي الأولى له منذ تسلمه منصبه. وقدمت فرنسا التزامات عسكرية لأوكرانيا بقيمة تقارب الـ500 مليون يورو، ما يضعها في المرتبة الـ15 من بين الدول الغربية التي تقدم مساعدات لكييف، بحسب معهد كييل، فيما ألمانيا في المرتبة الثانية بمساعدات مضاعفة بمرات عديدة.

رئيس الحكومة الفرنسي أتال حاول التأكيد أمام مضيفه في برلين على استمرار الالتزام الفرنسي بدعم أوكرانيا (إ.ب.أ)

ومع ذلك، حاول رئيس الحكومة الفرنسي أتال التأكيد أمام مضيفه في برلين على استمرار الالتزام الفرنسي بدعم أوكرانيا، وتحدث عن دعم من خلال برامج دعم عسكري وتقني متجنباً التطرق لأي أرقام.

وفي رد على الاتهامات الألمانية غير المباشرة، قال أتال في المؤتمر الصحافي المشترك مع شولتس إن المساعدات العسكرية لا يمكن قياسها بالموارد المالية، ولكن بنوع الأسلحة التي يتم تأمينها، متحدثاً عن أنواع الدبابات والأسلحة التي تقدمها فرنسا للجيش الأوكراني.

ولكن المخاوف الألمانية تمتد أيضاً للمساعدات الأوروبية بشكل عام، وليس فقط الفرنسية أو الأميركية. فالاتحاد الأوروبي وافق قبل أيام أخيراً على حزمة مساعدات بقيمة 50 مليار يورو لأوكرانيا تصرف حتى عام 2027، متخطياً اعتراض المجر التي عرقلت الموافقة على الحزمة لأشهر. ولكن الحزمة تلك لا تعد كافية لاحتياجات أوكرانيا، وهو ما يعلمه الأوروبيون جيداً، ويعدّون الحزمة مجرد «خطوة في الاتجاه الصحيح».

جندي أوكراني يجلس داخل دبابة ألمانية الصنع من نوع «ليوبارد 2 إيه 5» بالقرب من خط المواجهة (أ.ف.ب)

ورغم أن شولتس تحدث خلال المؤتمر الصحافي مع أتال قبل أيام، عن «ثقة كبيرة» بأن المساعدات الأميركية والأوروبية لأوكرانيا ستستمر لأن الرئيس الروسي «يراهن على توقفها، وهو ما لا يمكن السماح به»، فإن المخاوف في برلين كبيرة؛ ليس فقط من توقف المساعدات بل أيضاً من عودة ترمب الذي كان تعهد في رئاسته الأولى بوقف الدعم لحلف شمالي الأطلسي، ويدعو اليوم لوقف المساعدات العسكرية لأوكرانيا. وهذه المخاوف تجلت في إعلان بولندا أنها تستعد لحرب قد تكون مقبلة مع روسيا. ولكن ألمانيا بجيشها الهرم، تعلم بأنها ما زالت بعيدة جداً عن أي استعدادات تخولها صد أي هجوم روسي من دون دعم أميركي.


مقالات ذات صلة

«ناتو» يدعو من برلين إلى «عدم إغفال أوكرانيا» وزيادة الدعم لكييف

أوروبا المستشار الألماني والرئيس الأوكراني يحضران عرضاً لعربة عسكرية «يتم التحكم فيها عن بعد» بمعرض لمشروعات مشتركة بين بلديهما في برلين الثلاثاء (د.ب.أ) p-circle

«ناتو» يدعو من برلين إلى «عدم إغفال أوكرانيا» وزيادة الدعم لكييف

الحلفاء يدعون إلى عدم وقف المساعدات لأوكرانيا خلال اجتماع مجموعة الاتصال... وزيلينسكي يطالب بعدم «رفع أي عقوبات» عن موسكو.

«الشرق الأوسط» (لندن)
أوروبا أشخاص يسيرون بالقرب من الكرملين بالساحة الحمراء في يوم ممطر وسط موسكو 9 أبريل 2026 (رويترز)

الكرملين: روسيا تعلّمت الحد من تأثير العقوبات المفروضة عليها

قال الكرملين، الخميس، إن روسيا تعلّمت كيفية الحد من تأثير العقوبات المفروضة عليها.

«الشرق الأوسط» (موسكو)
أوروبا ميرتس وزيلينسكي يستعرضان حرس الشرف أمام المستشارية الاتحادية في برلين الثلاثاء (د.ب.أ)

لافروف يؤكد: العلاقات مع واشنطن «ليست مجمدة... ولا يتم الإفصاح عن كل شيء»

أكد وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف أن العلاقات بين روسيا والولايات المتحدة «ليست مجمدة»، لكن «لا يتم الإفصاح عن كل شيء».

أوروبا مجندون أوكرانيون من «اللواء الآلي المنفصل 65» وهم يتدربون قبل التوجه إلى الخطوط الأمامية في موقع غير معلن بمنطقة زابوريجيا بأوكرانيا يوم 8 أبريل 2026 (إ.ب.أ)

قائد الجيش الأوكراني: استعدنا 50 كيلومتراً مربعاً من أراضينا منذ أواخر يناير

قال قائد الجيش الأوكراني أولكسندر سيرسكي، الأربعاء، إن أوكرانيا استعادت السيطرة على نحو 50 كيلومتراً مربعاً من أراضيها من روسيا منذ يناير (كانون الثاني) الماضي.

«الشرق الأوسط» (كييف)
الولايات المتحدة​ صورة لمحطة وقود تابعة لشركة «لوك أويل» في نيوآرك بولاية نيو جيرسي الأميركية 3 مارس 2022 (رويترز)

أميركا تمدّد إعفاء شركة النفط الروسية «لوك أويل» من العقوبات

أعلن مسؤولون أميركيون، الثلاثاء، تمديد إعفاء شركة النفط الروسية العملاقة «لوك أويل» من العقوبات بما يشمل محطات الوقود التابعة لها خارج روسيا.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

مسلحون احتجزوا رهائن ساعتين داخل مصرف في نابولي قبل أن يلوذوا بالفرار

 شرطيان إيطاليان يقفان في إحدى النقاط بفلورنسا (أرشيفية - رويترز)
شرطيان إيطاليان يقفان في إحدى النقاط بفلورنسا (أرشيفية - رويترز)
TT

مسلحون احتجزوا رهائن ساعتين داخل مصرف في نابولي قبل أن يلوذوا بالفرار

 شرطيان إيطاليان يقفان في إحدى النقاط بفلورنسا (أرشيفية - رويترز)
شرطيان إيطاليان يقفان في إحدى النقاط بفلورنسا (أرشيفية - رويترز)

احتجز مسلحون، الخميس، 25 شخصاً رهائن لمدة ساعتين داخل أحد المصارف في وسط نابولي، جنوب إيطاليا، حسبما أفادت به قوات الدرك الوطني الإيطالية (كارابينييري) «وكالة الصحافة الفرنسية». وقد أُفرج عن الرهائن لاحقاً من دون تسجيل أي إصابات، فيما تمكّن المسلحون من الفرار.

وأوضحت قوات الدرك أن منفّذي السطو، وعددهم 3، أحدهم «كان مسلحاً بالتأكيد»، اقتحموا نحو الساعة 11:30 فرعاً لمصرف «كريدي أغريكول» في ساحة ميداليي دورو في نابولي.

علم إيطاليا (أ.ف.ب)

وأضافت أنهم احتجزوا الزبائن والموظفين الموجودين، وعددهم 25 شخصاً، قبل الإفراج عنهم نحو الساعة 13:30 من دون إصابة أي منهم، وفق المصدر نفسه.

وقال محافظ نابولي، ميكيلي دي باري، في بيان الخميس: «بفضل سرعة التدخل والتنسيق العملاني بين الوحدات المختلفة المنتشرة والإدارة النموذجية للوضع، أُفرج عن جميع الرهائن بعيد الساعة 13:30 من دون إصابات خطيرة».

وحسب قوات الدرك، يُرجّح أن الخاطفين تمكّنوا من الفرار عبر فتحة حفروها في الأرض.

من جهته، أكد مصرف «كريدي أغريكول» لـ«وكالة الصحافة الفرنسية» وقوع عملية السطو والإفراج عن جميع الرهائن من جانب قوات الأمن.


توقيف 3 أشخاص بعد محاولة إحراق مقر وسيلة إعلام إيرانية في لندن

ضباط الشرطة في موقع طوق أمني بالقرب من كنيس فينشلي يوم 15 أبريل (أ.ف.ب)
ضباط الشرطة في موقع طوق أمني بالقرب من كنيس فينشلي يوم 15 أبريل (أ.ف.ب)
TT

توقيف 3 أشخاص بعد محاولة إحراق مقر وسيلة إعلام إيرانية في لندن

ضباط الشرطة في موقع طوق أمني بالقرب من كنيس فينشلي يوم 15 أبريل (أ.ف.ب)
ضباط الشرطة في موقع طوق أمني بالقرب من كنيس فينشلي يوم 15 أبريل (أ.ف.ب)

أعلنت الشرطة البريطانية، الخميس، توقيف ثلاثة أشخاص على خلفية محاولة إحراق مكاتب وسيلة إعلام ناطقة بالفارسية في شمال غربي لندن.

وقالت الشرطة، وفق وكالة «رويترز»، إن حاوية مشتعلة أُلقيت مساء الأربعاء باتجاه مقر الوسيلة الإعلامية، التي لم يُكشف عن اسمها، في منطقة ويمبلي، وسقطت في موقف سيارات حيث انطفأت النيران من تلقاء نفسها، من دون تسجيل أضرار أو إصابات. وأضافت أن عناصر الأمن طاردوا لاحقاً سيارة سوداء يُعتقد أن المشتبه بهم فرّوا على متنها من موقع الحادث، قبل أن تتعرض لحادث.

وأوقفت الشرطة شابين يبلغان 19 و21 عاماً، إلى جانب فتى يبلغ 16 عاماً، للاشتباه في ارتكاب جريمة حريق متعمّد مع تعريض حياة الآخرين للخطر، وتم احتجازهم قيد التحقيق. وأوضحت أن الحادث لا يُصنّف عملاً إرهابياً، لكن عناصر من مكافحة الإرهاب يشاركون في التحقيق.

وجاءت هذه الواقعة بعد يوم من توقيف مشتبه بهما على خلفية محاولة إحراق منفصلة استهدفت كنيساً في شمال لندن أيضاً، رغم تأكيد الشرطة أنه لا توجد صلة بين الحادثين حتى الآن.

وفي الشهر الماضي، أُضرمت النيران في عدد من سيارات الإسعاف التابعة لخدمة الطوارئ التطوعية اليهودية «هاتزولا»، أثناء توقفها قرب كنيس في منطقة غولدرز غرين شمال لندن.

وكانت السلطات البريطانية قد حذّرت سابقاً من تهديدات تستهدف صحافيين يعملون في وسائل إعلام ناطقة بالفارسية تنتقد الحكومة الإيرانية. ففي عام 2024، تعرّض صحافي يعمل في قناة «إيران إنترناشيونال» للطعن في ساقه قرب منزله في جنوب لندن.

كما كشف رئيس جهاز الأمن الداخلي البريطاني (MI5) في أكتوبر (تشرين الأول) الماضي عن أن الجهاز والشرطة أحبطا أكثر من 20 مخططاً مدعوماً من إيران لخطف أو قتل مواطنين بريطانيين أو أفراد مقيمين في المملكة المتحدة تعتبرهم طهران تهديداً.


«ناتو» يدعو من برلين إلى «عدم إغفال أوكرانيا» وزيادة الدعم لكييف

وزير الدفاع الألماني ونظيره الأوكراني يوقّعان اتفاقية ألمانية - أوكرانية للتعاون الدفاعي في برلين 14 أبريل الحالي (إ.ب.أ)
وزير الدفاع الألماني ونظيره الأوكراني يوقّعان اتفاقية ألمانية - أوكرانية للتعاون الدفاعي في برلين 14 أبريل الحالي (إ.ب.أ)
TT

«ناتو» يدعو من برلين إلى «عدم إغفال أوكرانيا» وزيادة الدعم لكييف

وزير الدفاع الألماني ونظيره الأوكراني يوقّعان اتفاقية ألمانية - أوكرانية للتعاون الدفاعي في برلين 14 أبريل الحالي (إ.ب.أ)
وزير الدفاع الألماني ونظيره الأوكراني يوقّعان اتفاقية ألمانية - أوكرانية للتعاون الدفاعي في برلين 14 أبريل الحالي (إ.ب.أ)

وجّه الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، الخميس، نداءً جديداً إلى الشركاء لمواصلة الضغط على روسيا وتقديم المساعدة التي تعهدوا بها لبلاده على وجه السرعة، وذلك بعد أحدث الهجمات الروسية التي أسفرت عن مقتل وإصابة العشرات في مناطق مختلفة من أوكرانيا، في حين أعلن قائد سلاح الطائرات المسيّرة في أوكرانيا عبر تطبيق «تلغرام» أن الجيش استهدف مستودعي نفط في شبه جزيرة القرم، بالإضافة إلى بنية تحتية في ميناء توابسي بجنوب روسيا.

الأمين العام لحلف «ناتو» مارك روته خلال مؤتمر صحافي في بروكسل 26 مارس الماضي (أ.ف.ب)

وقال مسؤولون روس، الخميس، إن طائرات مسيّرة أوكرانية أصابت ناقلة ‌نفط ترفع ‌علم ​ليبيريا في ‌البحر ⁠الأسود ​وإن قبطانها، ⁠وهو تركي، نُقل إلى المستشفى مصاباً بجروح. وقالت تقارير ‌إعلامية ​إن ‌هجوماً أوكرانيا ‌كبيراً بطائرات مسيّرة خلال الليل على ميناء ‌توابسي على البحر الأسود أسفر عن ⁠مقتل ⁠شخصين، بينهما فتاة عمرها 14 عاماً، وإصابة سبعة آخرين واشتعال حريق كبير.

وقال الرئيس الأوكراني إنه تبيّن أن روسيا لا تستحق أي رفع للعقوبات مع إصابة 100 شخص إلى جانب القتلى. وأفادت وزارة الدفاع الروسية بأن أنظمة الدفاع الجوي اعترضت 207 طائرات مسيّرة أوكرانية خلال الليل ودمرتها.

وكتب زيلينسكي في منشور على «إكس»: «أثبتت ليلة أخرى أن روسيا لا تستحق أي تخفيف في السياسة الدولية أو رفع العقوبات... يجب أن يكون الضغط على روسيا فعالاً. ومن المهم الوفاء بكل وعد بالمساعدة لأوكرانيا في الوقت المحدد».

الرئيس الأميركي دونالد ترمب والأمين العام لـ«ناتو» مارك روته على هامش منتدى «دافوس» 21 يناير الماضي (أ.ف.ب)

ميدانياً، أفاد مسؤولون أوكرانيون بأن القوات الروسية شنت هجمات بالصواريخ والطائرات المسيّرة على العاصمة الأوكرانية كييف ومدن أخرى فجر الخميس؛ ما أسفر عن مقتل 17 شخصاً وإصابة العشرات، فضلاً عن إلحاق أضرار جسيمة بعدد من المباني.

وسمع صحافيو «وكالة الأنباء الفرنسية» دوي انفجارات قوية ليلاً في العاصمة، وشاهدوا أعمدة كثيفة من الدخان الأسود تتصاعد فوق وسط المدينة عند الفجر. وأعلن رئيس البلدية فيتالي كليتشكو مقتل أربعة أشخاص أحدهم طفل. وفي أوديسا بجنوب البلاد، ذكر مسؤولون أن ثمانية أشخاص قتلوا. وفي مدينة دنيبرو جنوب شرقي البلاد، حيث تسببت الهجمات الروسية في اشتعال النيران بمبانٍ سكنية، قال مسؤولون إن أربعة قتلوا، ولقي شخص آخر حتفه في منطقة مجاورة. وفي خاركيف، بشمال شرقي أوكرانيا، قال مسؤولون إن شخصين أصيبا في غارات جوية بطائرات مسيّرة.

خلال لقاء مع أعضاء مجلسَي الوزراء الألماني والأوكراني في برلين 14 أبريل الحالي (إ.ب.أ)

سياسياً، أكدت الدول الداعمة لأوكرانيا من جديد التزامها بمواصلة المساعدات العسكرية في اجتماع لمجموعة الاتصال الدفاعية لأوكرانيا في برلين. وفي كلمة بعد اجتماع في برلين للمجموعة - وهو تحالف من 50 دولة ينسق الدعم العسكري لكييف - شدد وزير الدفاع الألماني بوريس بيستوريوس على استمرار الحاجة إلى المساعدة.

قال بيستوريوس إنه يجب ألا يتم تقليص الدعم لقتال أوكرانيا ضد القوات الروسية، على الرغم من الاهتمام العالمي بالشرق الأوسط. وقال مخاطباً جمهوراً ضم نظيره الأوكراني ميخايلو فيدوروف: «نحن نحافظ على دعمنا القوي. يمكن لأوكرانيا أن تستمر في الاعتماد علينا».

وقال بيستوريوس: «هناك شيء واحد مؤكد وواضح وهو أن روسيا تستفيد من التطورات الحالية في الشرق الأوسط؛ نظراً لأن ارتفاع أسعار النفط يصب الأموال في خزائن بوتين الحربية، على الأقل في الوقت الحالي».

وسلَّط وزير الدفاع البريطاني جون هيلي الضوء على الدور المتزايد للطائرات المسيّرة في ساحة المعركة، قائلاً إن الطائرات المسيّرة مثلت 96 في المائة من الخسائر الروسية في مارس (آذار). وأعلن أن حكومته ستعمل على تزويد أوكرانيا بـ120 ألف طائرة مسيّرة من مختلف الأنواع قبل نهاية العام الحالي. كما أشاد صراحة بعرض كييف دعم دول الخليج في الدفاع ضد الطائرات المسيّرة والصواريخ الإيرانية.

ميرتس يعاين مع زيلينسكي «مسيّرة» بمعرض لمشروعات مشتركة بين بلديهما في برلين الثلاثاء (د.ب.أ)

حثّ الأمين العام لحلف شمال الأطلسي (ناتو) مارك روته الدول الأعضاء، الأربعاء، على «عدم إغفال أوكرانيا» وزيادة الدعم لكييف. وقال روته: «علينا ضمان قدرتنا على تقديم دعم متواصل لأوكرانيا». ودعا الدول الـ32 الأعضاء في الحلف إلى «الاستثمار بشكل أكبر للوصول إلى هدف 60 مليار دولار في دعم الأمن والدفاع في أوكرانيا هذا العام».

ورداً على سؤال بهذا الشأن، قال روته: «علينا ضمان حصول أوكرانيا على ما تحتاج إليه للدفاع». وأضاف: «هناك إجماع واسع النطاق على هذه النقطة، على ضفتي المحيط الأطلسي».

وقال وزير الدفاع الأوكراني ميخاييلو فيدوروف في برلين، «هذا الشتاء كان من الأصعب في تاريخنا». وأضاف: «بين نوفمبر (تشرين الثاني) ومارس (آذار)، أطلق الكرملين 462 صاروخاً بالستياً ونحو 600 صاروخ كروز و27 ألف مسيّرة على أوكرانيا؛ بهدف تدمير البنية التحتية للطاقة لدينا وإغراق سكاننا في الظلام».

وتدارك: «لكن أوكرانيا صمدت»، مشيراً إلى أنّها عزّزت دفاعاتها الجوية بفضل الدعم المقدّم من الحلفاء الأوروبيين لشراء المعدات الأميركية، «بحيث وصل معدّل اعتراض صواريخ كروز إلى نحو 80 في المائة وارتفع معدّل اعتراض الطائرات من دون طيار إلى 90 في المائة».

وجاء اجتماع مجموعة الاتصال في وقت يبدو أنّ عملية التفاوض التي أُطلقت برعاية الرئيس الأميركي دونالد ترمب لوضع حد للحرب في أوكرانيا، وصلت إلى طريق مسدود بسبب الخلافات العميقة بشأن الأراضي الأوكرانية التي أعلنت روسيا ضمّها وترفض كييف التخلّي عنها.

وفي ظل عدم الإعلان عن أي خطط لمزيد من المحادثات بوساطة أميركية مع روسيا، زار زيلينسكي ثلاث عواصم أوروبية؛ سعياً للحصول على وعود بمزيد من الدعم العسكري والمالي من ألمانيا والنرويج. وزار زيلينسكي برلين قبل روما، واتفق مع المستشار الألماني فريدريش ميرتس على شراكة استراتيجية تتركز على المجال الدفاعي والطائرات المسيّرة. كذلك زار زيلينسكي النرويج، الثلاثاء، حيث اتفق مجدداً مع رئيس الوزراء يوناس غار ستوره على تعزيز التعاون في مجالي الدفاع والأمن. وكتب في منشور على منصة «إكس»: «نحن في حاجة إلى صواريخ دفاع جوي كل يوم (...) يواصل فيه الروس ضرباتهم على مدننا».

المستشار الألماني والرئيس الأوكراني يحضران مؤتمراً صحافياً في المستشارية ببرلين (إ.ب.أ)

في غضون ذلك، أعلن مسؤولون أوكرانيون أن ألمانيا وأوكرانيا اتفقتا على حزمة مساعدات دفاعية بقيمة 4 مليارات يورو (4.7 مليار دولار)، في حين تعهدت النرويج بتقديم مساعدات بقيمة 9 مليارات يورو. وقال زيلينسكي إنه بصدد الطلب من الدول الأوروبية مواصلة زيادة مساهماتها المالية في صندوق يتيح شراء أسلحة أميركية الصنع من الولايات المتحدة لصالح أوكرانيا، ولا سيما منظومة الدفاع الجوي «باتريوت» القادرة على اعتراض صواريخ كروز والصواريخ الباليستية الروسية التي تستهدف المناطق المدنية.