زيلينسكي يفتح من جديد ملف إقالة قائد الجيش الجنرال زالوجني

بعد زيارة نولاند... روسيا تتهم أميركا بتحريض أوكرانيا على مواصلة الحرب

قائد الجيش فاليري زالوجني (الأول من اليسار)
قائد الجيش فاليري زالوجني (الأول من اليسار)
TT

زيلينسكي يفتح من جديد ملف إقالة قائد الجيش الجنرال زالوجني

قائد الجيش فاليري زالوجني (الأول من اليسار)
قائد الجيش فاليري زالوجني (الأول من اليسار)

عادت قضية الخلافات بين الرئيس فولوديمير زيلينسكي والقائد العام للقوات المسلحة فاليري زالوجني إلى الواجهة، بعدما تحدثت تقارير إعلامية في بداية الأسبوع، بأن واشنطن ولندن ضغطتا على زيلينسكي للعدول عن قرار إقالة زالوجني، الذي يتمتع بشعبية عالية بين قيادات الجيش الأوكراني.

الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي (إ.ب.أ)

وأوردت التقارير أن القضية سُوِّيت وحُلَّت بعدما انحازت معظم قيادات الجيش إلى جانب زالوجني.

وكان زيلينسكي قد اجتمع مع زالوجني، الاثنين، وطلب منه تقديم استقالته لكنه رفض، كما رفض آخرون تولي المنصب، ما اضطر الرئيس إلى التراجع عن قراره، وفق تقرير نشرته صحيفة «التايمز» البريطانية، الثلاثاء، نقلاً عن ضباط رفيعي المستوى.

قائد القوات المسلحة الأوكرانية مع وزير الدفاع خلال الاحتفال بيوم الاستقلال في أغسطس الماضي (رويترز)

وعاد الحديث مجدداً عن الخلافات بين الطرفين، وقال مصدران مطلعان، الجمعة، إن الحكومة الأوكرانية أبلغت البيت الأبيض بأنها تخطط لإقالة أكبر قائد عسكري في البلاد يشرف على الحرب ضد القوات الروسية. وتأتي هذه الخطوة للإطاحة بالجنرال فاليري زالوجني (50 عاماً) الذي اختلف مع زيلينسكي بشأن مجموعة من القضايا، بعد هجوم مضاد أوكراني العام الماضي فشل في استعادة مساحات كبيرة من الأراضي التي تسيطر عليها روسيا.

قائد القوات الأوكرانية الثاني من اليمين (رويترز)

وأخطر زيلينسكي المستشارين الرئاسيين بأن تقييمهم للوضع العسكري كان أكثر إيجابية بخصوص هجوم الصيف المضاد والوضع العسكري على الجبهة بشكل عام مما كان يحدث بالفعل، وطُلب من زالوجني الاستقالة. كما أفادت «التايمز» بأن زيلينسكي اضطُر إلى التراجع عن هذا القرار بضغط من واشنطن ولندن، ومسؤولين عسكريين رفيعي المستوى.

وجاء في تقرير «التايمز» أنه عندما رفض زالوجني، قال زيلينسكي إنه سيوقع مرسوماً بإقالته. وأضاف التقرير أنه بعد أن رفض الخلفاء المحتملون تولي منصب القائد العام للقوات المسلحة، اضطُر زيلينسكي إلى التراجع عن قرار الإقالة واستمرار زالوجني في منصبه.

القيادة العسكرية الأوكرانية مع قائد الجيش فاليري زالوجني (رويترز)

وقال مصدر مقرب من مكتب زيلينسكي إن الرجلين دخلا في نزاع حول حملة تعبئة عسكرية جديدة، إذ يعارض الرئيس اقتراح زالوجني بتعبئة 500 ألف جندي جديد، لكن المصدر أضاف أن عملية إعفاء زالوجني من منصبه بوصفه قائداً للقوات المسلحة الأوكرانية معلقة في الوقت الحالي، بينما يعمل الجانبان على خطواتهما التالية. وأضاف المصدر الذي تحدث شريطة عدم الكشف عن هويته، كما نقلت «رويترز» عنه، أنه من غير الواضح كم من الوقت ستستغرق هذه العملية.

وقال مصدر ثانٍ مطّلع إن البيت الأبيض لم يعبر عن موقف بشأن خطة استبدال زالوجني. وكانت صحيفة واشنطن بوست أول من أوردت أن أوكرانيا أبلغت البيت الأبيض بخطة إقالة زالوجني. وقال المسؤولون الأميركيون لأوكرانيا إنهم لا يعارضون إقالة زالوجني، وفق ما ذكر المصدر المقرب من مكتب الرئيس الأوكراني. وأضاف المصدر: «الولايات المتحدة توافق على طرد أوكرانيا له».

الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي خلال زيارته نقطة عسكرية في أفدييفكا بمنطقة دونيتسك (أ.ف.ب)

وتابع: «في الوقت الحالي، توقف الجانبان (الرئيس والجنرال) لتحديد الشكل الذي سيبدو عليه المستقبل، وفي الوقت الحالي سيظل الوضع الحالي حتى إشعار آخر». وقال المصدر إن الاحتكاكات بين زيلينسكي وزالوجني بشأن التعبئة تتعلق بوجهة نظر الرئيس بأن الجيش لديه عدد كافٍ من الأفراد يمكن استخدامه بشكل أكثر كفاءة. وأضاف: «يصر زالوجني على تعبئة نصف مليون رجل. ويعتقد زيلينسكي أن ذلك ليس ضرورياً الآن».

ويحظى زالوجني، المعروف باسم «الجنرال الحديدي»، بشعبية كبيرة، وقد تؤدي إقالته إلى الإضرار بالروح المعنوية للقوات الأوكرانية التي تقاتل للحفاظ على مواقع على طول أكثر من 1000 كيلومتر من الخطوط الأمامية ضد قوة روسية ضخمة مسلحة بمخزونات كبيرة من الذخيرة. وتعاني القوات الأوكرانية من نقص في الذخيرة الحيوية، وقد عرقل خلاف بين البيت الأبيض وبعض أعضاء مجلس النواب من الجمهوريين الموافقة على حزمة مساعدات جديدة.

الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي يكرم جنوداً خلال زيارة لمنطقة دونيتسك (إ.ب.أ)

ورأى قائد الجيش الأوكراني فاليري زالوجني في مقال له نُشر، الخميس، أن أوكرانيا قد تُضطر إلى تعديل استراتيجيتها العسكرية بسبب انخفاض المساعدات الخارجية. وقال زالوجني في مقال رأي لشبكة «سي إن إن» إن حلفاء أوكرانيا الرئيسيين «يتنازعون» بشأن الدعم المستقبلي لكييف. وأضاف زالوجني: «علينا التعامل مع انخفاض الدعم العسكري من الحلفاء الرئيسيين الذين يخوضون نزاعات تتعلق بالتوترات السياسية الخاصة بهم». ولفت زالوجني أيضاً إلى أن أوكرانيا لن تكون قادرة على تعزيز القوة البشرية لجيشها ما لم يتخذ المشرعون إجراءات «لا تحظى بشعبية» لتعبئة مزيد من الرجال، وهي قضية مثيرة للجدل في أوكرانيا. وطلب الجيش الأوكراني من زيلينسكي تجنيد نصف مليون شخص إضافي لاستبدال الجنود المنهكين على الجبهة الذين خدموا فترات طويلة في مواجهة 600 ألف جندي روسي. لكن في يناير (كانون الثاني)، رفض البرلمان مناقشة مشروع قانون يهدف إلى تعبئة مزيد من القوات، وسط انتقادات شديدة من الشعب الأوكراني ونوابه.

صورة وزّعها الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي الأربعاء وتظهِر عسكريين أسرى أُعيدوا إلى أوكرانيا في عملية تبادل واسعة مع روسيا (أ.ب)

ومن جانب آخر، اتهم الكرملين واشنطن بتحريض كييف على مواصلة الحرب وذلك بعد الزيارة، التي قامت بها فيكتوريا نولاند نائبة وزير الخارجية الأميركي لأوكرانيا.

وقال المتحدث باسم الكرملين دميتري بيسكوف، لمراسل التلفزيون الحكومي الروسي بافيل ساروبين الذي نشر التسجيل على موقع «تلغرام»، السبت: «الأميركيون يسببون (بذلك) مزيداً من الألم للأوكرانيين، وهم يعملون على وفاة المزيد من الأوكرانيين». وأضاف بيسكوف أن الولايات المتحدة طرف مباشر في الصراع، وأنها تتورط فيه بشكل متنامٍ، لكنه أعرب عن تفاؤله بأن هذا لن يؤثر في نتيجة الحرب.

وكانت نولاند قد وصلت إلى كييف، يوم الأربعاء الماضي، لعقد لقاءات مع قيادات الحكومة الأوكرانية وقدامى المحاربين وممثلي المجتمع المدني في الجمهورية السوفياتية السابقة.


مقالات ذات صلة

موسكو تعلن «سيطرة كاملة» في لوغانسك وتؤكد تقدم قواتها «على كل الجبهات»

أوروبا الرئيس الروسي فلاديمير بوتين مع نظيره الصربي ألكسندر فوتشيتش خلال لقاء بينهما في بكين 2 سبتمبر 2025 (رويترز) p-circle

موسكو تعلن «سيطرة كاملة» في لوغانسك وتؤكد تقدم قواتها «على كل الجبهات»

مع انشغال العالم بتطورات الحرب في إيران بدا أن موسكو نجحت عبر الهجوم على طول خطوط التماس في تعزيز مواقعها بشكل ملموس

رائد جبر (موسكو)
أوروبا سيارة تقف على طريق قرب موقع عُثر فيه على حطام طائرة مسيّرة واحدة على الأقل بعد رصد نشاط طائرات مسيّرة أجنبية بالقرب من الحدود مع روسيا خلال الليل... في كاستر بإستونيا يوم 31 مارس 2026 (رويترز)

اختراق طائرات مسيّرة أوكرانية أجواء إستونيا في طريقها إلى روسيا

قالت القوات المسلحة في إستونيا إنها رصدت طائرات مسيّرة دخلت المجال الجوي للبلاد، يبدو أنها جاءت من أوكرانيا وكانت موجهة إلى روسيا.

«الشرق الأوسط» (تالين)
أوروبا جندي روسي يقف أمام منظومة صواريخ بانتسير المضادة للطائرات بمنطقة لوغانسك (رويترز)

روسيا تسيطر بالكامل على منطقة لوغانسك بشرق أوكرانيا

نقلت وكالة الإعلام الروسية عن وزارة الدفاع في البلاد قولها، اليوم الأربعاء، إن قواتها سيطرت، بشكل كامل، على منطقة لوغانسك بشرق أوكرانيا.

«الشرق الأوسط» (موسكو)
الاقتصاد خطوط أنابيب الغاز بمحطة ضغط أتامانسكايا التابعة لمشروع «قوة سيبيريا» التابع لـ«غازبروم» بمنطقة أمور الروسية (رويترز)

صادرات الغاز الروسي عبر الأنابيب لأوروبا تقفز 22 % في مارس

ارتفع متوسط إمدادات الغاز الطبيعي اليومية التي تصدرها شركة «غازبروم» الروسية العملاقة للطاقة إلى أوروبا عبر خط أنابيب «ترك ستريم» 22 في المائة.

«الشرق الأوسط» (بروكسل)
أوروبا صورة قمر اصطناعي لنيران في مستودعات تخزين للنفط في مرفأ أوست - لوغا على بحر البلطيق الذي استهدف مراراً بغارات أوكرانية (رويترز)

الكرملين يعلن عدم تلقي «مبادرة واضحة» بشأن «هدنة الفصح»

علَّق ‌الكرملين اليوم الثلاثاء بشكل فاتر على مقترح الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي بشأن ​تعليق الهجمات على منشآت الطاقة خلال عيد القيامة.

«الشرق الأوسط» (موسكو)

36 دولة تجتمع اليوم للضغط من أجل إعادة فتح «هرمز»

خريطة تظهر مضيق هرمز (رويترز)
خريطة تظهر مضيق هرمز (رويترز)
TT

36 دولة تجتمع اليوم للضغط من أجل إعادة فتح «هرمز»

خريطة تظهر مضيق هرمز (رويترز)
خريطة تظهر مضيق هرمز (رويترز)

يجتمع نحو 36 بلداً، اليوم (الخميس)، في محاولة لممارسة ضغوط دبلوماسية وسياسية لإعادة فتح مضيق هرمز، الذي تعطل بسبب الحرب الأميركية - الإسرائيلية ضد إيران، وفق ما نشرت «أسوشييتد برس».

وقال رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر إن الاجتماع الافتراضي، الذي تترأسه وزيرة الخارجية البريطانية إيفيت كوبر، «سيقيم جميع الإجراءات الدبلوماسية والسياسية الممكنة التي يمكن اتخاذها لاستعادة حرية الملاحة، وضمان سلامة السفن والبحارة العالقين، واستئناف حركة السلع الحيوية».

وأدت الهجمات الإيرانية على السفن التجارية، والتهديد بشن المزيد منها، إلى توقف شبه كامل لحركة الملاحة في الممر الذي يربط الخليج ببقية محيطات العالم، ما أغلق طريقاً أساسياً لتدفق النفط العالمي ودفع أسعار الخام إلى الارتفاع الحاد.

ولن تشارك الولايات المتحدة في اجتماع الخميس. وكان الرئيس الأميركي دونالد ترمب قد قال إن تأمين الممر المائي «ليس مهمة أميركا»، ودعا حلفاء الولايات المتحدة إلى «الذهاب للحصول على نفطهم بأنفسهم».

ولا يبدو أن أي دولة مستعدة لمحاولة فتح المضيق بالقوة في ظل استمرار القتال، وقدرة إيران على استهداف السفن باستخدام صواريخ مضادة للسفن وطائرات مسيرة وزوارق هجومية وألغام بحرية، لكن ستارمر قال الأربعاء إن مخططين عسكريين من عدد غير محدد من الدول سيجتمعون قريباً لبحث كيفية ضمان أمن الملاحة «بعد توقف القتال».


هيلي لـ«الشرق الأوسط» : موسكو تدعم مسيّرات طهران

هيلي لـ«الشرق الأوسط» : موسكو تدعم مسيّرات طهران
TT

هيلي لـ«الشرق الأوسط» : موسكو تدعم مسيّرات طهران

هيلي لـ«الشرق الأوسط» : موسكو تدعم مسيّرات طهران

أكّد وزير الدفاع البريطاني جون هيلي أن استخبارات بلاده تُرجّح بدرجة كبيرة أن موسكو ما زالت تقدّم دعماً في مجال المسيرات لطهران.

وقال هيلي، في حوار مع «الشرق الأوسط»، أمس، إن روسيا زوّدت إيران، قبل الحرب، بمعلومات استخباراتية وتدريب يشمل تكنولوجيا المسيّرات وعملياتها، فضلاً عن الحرب الإلكترونية، لافتاً إلى أن هذا التعاون «لا يزال مستمراً». كما لم يستبعد المسؤول البريطاني الرفيع وجود «يد روسية خفية» وراء بعض التكتيكات الإيرانية.

وفي تعليق على زيارته إلى الرياض، الاثنين الماضي، أكّد الوزير أن العلاقة بين السعودية وبريطانيا «وثيقة وطويلة الأمد»، وأنها «تطورت إلى شراكة حديثة تستجيب للتحديات المعاصرة».

وفي إطار التعزيزات البريطانية في الشرق الأوسط، قال هيلي إن بلاده نشرت أنظمة دفاع جوي إضافية لمواجهة «الهجمات الإيرانية العشوائية»، وأوضح أن القوات البريطانية نفّذت أكثر من 1200 ساعة طيران في مهام دفاعية، إلى جانب أكثر من 80 اشتباكاً منذ اندلاع الصراع، مع تسجيل أكبر وجود جوي بريطاني في المنطقة منذ 15 عاماً.


قائد البحرية الفرنسية: الصين ستضطر للانخراط في مناقشات فتح مضيق هرمز

سفينة شحن ترفع العلم الهندي عبرت مضيق هرمز ووصلت إلى ميناء مومباي في الهند يوم 1 أبريل 2026 (إ.ب.أ)
سفينة شحن ترفع العلم الهندي عبرت مضيق هرمز ووصلت إلى ميناء مومباي في الهند يوم 1 أبريل 2026 (إ.ب.أ)
TT

قائد البحرية الفرنسية: الصين ستضطر للانخراط في مناقشات فتح مضيق هرمز

سفينة شحن ترفع العلم الهندي عبرت مضيق هرمز ووصلت إلى ميناء مومباي في الهند يوم 1 أبريل 2026 (إ.ب.أ)
سفينة شحن ترفع العلم الهندي عبرت مضيق هرمز ووصلت إلى ميناء مومباي في الهند يوم 1 أبريل 2026 (إ.ب.أ)

قال قائد البحرية الفرنسية الأميرال نيكولا فوجور، الأربعاء، إن الصين ستضطر في مرحلة ما إلى الانخراط بشكل مباشر في ‌كيفية إعادة ‌فتح مضيق ‌هرمز، لأن ⁠عدد السفن المارة ⁠عبره حالياً غير كاف على الأرجح، حسبما أفادت وكالة «رويترز» للأنباء.

وأضاف خلال مؤتمر «الحرب والسلام» الأمني في باريس: «لم ⁠نر البحرية الصينية ‌تتدخل ‌لإعادة فتح المضيق. ‌في المقابل، هناك ‌حوار سياسي مباشر بين السلطات الصينية والإيرانية لضمان مرور عدد ‌معين من السفن. هل سيكون ذلك كافياً ⁠لإعادة ⁠حركة الملاحة إلى طبيعتها؟ لا أعتقد ذلك».

وتابع: «نتيجة لذلك، من المرجح أن تضطر الصين إلى الانخراط بشكل مباشر في النقاش وإظهار استيائها من استمرار إغلاق المضيق».