لافروف يعلن «فشل مشروع أوكرانيا» ويؤكد أن بلاده لن تهاجم فنلندا والسويد

موسكو تستعد لنشر أسلحة في جزر الكوريل... وميدفيديف يدعو اليابانيين إلى «الانتحار»

لافروف مع نظيره الغامبي في موسكو أمس (أ.ف.ب)
لافروف مع نظيره الغامبي في موسكو أمس (أ.ف.ب)
TT

لافروف يعلن «فشل مشروع أوكرانيا» ويؤكد أن بلاده لن تهاجم فنلندا والسويد

لافروف مع نظيره الغامبي في موسكو أمس (أ.ف.ب)
لافروف مع نظيره الغامبي في موسكو أمس (أ.ف.ب)

عرض وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف مواقف بلاده حول الوضع في أوكرانيا، أمام لقاء موسع حضره، الثلاثاء، ممثلو السلك الدبلوماسي الأجنبي المعتمدون لدى روسيا. وحمل لافروف بقوة على الغرب واتهمه بمواصلة شن حرب هجينة على بلاده، وقال إن المسؤولين الغربيين بدأوا يدركون «فشل مشروع أوكرانيا» الذي هدف، وفقاً لقوله، إلى «إلحاق هزيمة استراتيجية» بروسيا.

وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف (أ.ف.ب)

وزاد الوزير أن «الغرب ومع أنه بات يدرك أن نهاية مشروع أوكرانيا قد اقتربت، لا يستطيع التوقف عن المسار الذي اختاره لدعم هذا المشروع، بما في ذلك من وجهة نظر الفوائد الاقتصادية».

وقال الوزير الروسي إن «الولايات المتحدة تعد المانح الرئيسي لأوكرانيا، تليها ألمانيا وبريطانيا والدنمارك وبولندا والنرويج وهولندا والسويد. طبعاً حجم الأموال التي تم تبديدها في أوكرانيا يؤكد مدى أهمية منع فشل مشروع أوكرانيا بالنسبة إلى الغرب».

الرئيس الأوكراني يصافح نظيره الليتواني... ويبدو الرئيس الأميركي وعدد من القادة الأوروبيين خلال اجتماع «مجلس أوكرانيا - الناتو» في فيلنيوس الشهر الماضي (أ.ف.ب)

ووفقاً للوزير، فقد تعزز موقف المجمع الصناعي العسكري الأميركي في أوروبا، بفضل النزاع في أوكرانيا، و«أكثر من 60 في المائة من الأسلحة التي تشتريها دول الاتحاد الأوروبي أميركية الصنع».

وأشار لافروف إلى أن الولايات المتحدة «شكلت تحالفاً مناهضاً لروسيا يضم 54 دولة، تم من خلاله إمداد نظام كييف بكل أنواع المساعدات المالية والعسكرية بهدف إلحاق هزيمة استراتيجية بروسيا».

بايدن مع زيلينسكي (أ.ب)

وأوضح أن الدول الغربية خصصت أكثر من 200 مليار دولار للدعم العسكري والمالي لأوكرانيا في أقل من عامين. وزاد: «للمقارنة، خصص الاتحاد الأوروبي أقل من 80 مليار دولار للدعم الاجتماعي والاقتصادي لدول جنوب وشرق العالم، خلال سبع سنوات».

وحذر من أن «الدول الغربية تتجاهل وتحاول عدم ملاحظة انتشار الأسلحة التي يتم إرسالها إلى أوكرانيا إلى مناطق ساخنة عدة في العالم، حيث يستخدمها المتطرفون والإرهابيون». وأضاف أن معطيات بلاده تؤكد «وجود مرتزقة يزعم أنهم يقاتلون طوعاً إلى جانب أوكرانيا ضد الجيش الروسي. وفي الفترة الأخيرة، تم قتل العشرات من المرتزقة الفرنسيين بقصف روسي على مواقعهم في أوكرانيا. وكذلك يعمل في أوكرانيا العديد من الخبراء والمدربين، الذي يخدمون رسمياً في القوات المسلحة للدول الغربية. ولا يمكن إخفاء ذلك».

مقاتلة «إف 16» لسلاح الجو الأميركي (أرشيفية - أ.ب)

وتطرق الوزير إلى حادثة إسقاط طائرة نقل عسكرية قبل أيام، كانت تقل أسرى أوكرانيين، وقال إن الجانب الروسي يتحقق من «نوع السلاح الذي استخدمته قوات كييف لتنفيذ ذلك والدولة التي قدمته لأوكرانيا».

وجدد تأكيدات بلاده حول عدم نيتها مهاجمة أطراف أخرى في أوروبا بعد الحرب الأوكرانية، وقال إن «تصريحات السياسيين الغربيين بأن دول حوض البلطيق والسويد وفنلندا ستكون (الهدف التالي) إذا فازت روسيا في الصراع الأوكراني هي تصريحات سخيفة».

وزاد أنه «في الآونة الأخيرة، قال الأمين العام السابق لحلف (الناتو) أندرس فوغ راسموسن، الذي يعمل مستشاراً أو خبيراً لدى الرئاسة الأوكرانية، إن الغرب ينظر إلى أوكرانيا على أنها سور دفاعي أمام روسيا»، لافتاً إلى أن «الغرب ما زال يفكر بتلك العقلية (...) كل ما يتعلق بأوكرانيا يجب أن يستخدم لإلحاق (هزيمة استراتيجية) بروسيا».

الأمين العام لـ«الناتو» ينس ستولتنبرغ يتوسط الرئيس التركي رجب طيب إردوغان ورئيس الوزراء السويدي أولف كريستيرسون في قمة «الناتو» بليتوانيا في 10 يوليو 2023 (رويترز)

ورأى لافروف «أن سخافة مثل هذه التصريحات واضحة للجميع، لكل من يفهم التاريخ على أقل تقدير، ويفهم الأهداف التي أعلناها علناً، ومن دون إخفاء، في ما يتعلق بالعملية العسكرية الخاصة في أوكرانيا. نحن نزيل الظلم التاريخي. نحن نقضي على محاولات، ليس فقط لإعادة كتابة تاريخ بلدنا الشعبي، بل لتحويل الأراضي التي عاش عليها الروس والشعوب الأخرى في روسيا لعدة قرون، إلى نقطة انطلاق ضدنا».

وفي موضوع متصل، قال الوزير الروسي إن بلاده تراقب تحركات الغرب لإقناع عدد من البلدان التي تجمعها شراكات مع موسكو لتقديم الأسلحة الروسية المنشأ لديها إلى الجانب الأوكراني.

وأوضح: «نجري اتصالات مع الدول المعنية التي يحاول الغرب إقناعها بنقل الأسلحة سريعاً إلى أوكرانيا، من دون إبلاغنا (...) في انتهاك لاتفاقات توريد تلك الأسلحة والمعدات للبلدان الأجنبية».

وأوضح أنه خلال العام ونصف العام الماضيين، سجلت موسكو «عدة حالات من هذا النوع»، مشدداً على حرص موسكو على الالتزام بالاتفاقات الموقعة مع البلدان المستوردة، والتي تنص بوضوح على منع إعادة تصدير الأسلحة والمعدات الحربية إلى طرف ثالث من دون موافقة مسبقة من بلد المنشأ».

على صعيد آخر، وجه نائب رئيس مجلس الأمن القومي الروسي ديمتري ميدفيديف رسائل نارية إلى اليابان، وأكد أن موسكو سوف تنشر قريباً طرازات حديثة من الأسلحة والمعدات في منطقة جزر الكوريل المتنازع عليها بين البلدين.

رئيس الوزراء الياباني فوميو كيشيدا خلال جلسة افتتاح دورة أعمال البرلمان في طوكيو 26 يناير (أ.ف.ب)

واستخدم ميدفيديف الذي عرف منذ اندلاع الحرب الأوكرانية بإطلاق عبارات نارية، لهجة غير مسبوقة في مهاجمة اليابانيين، تعليقاً على تصريحات رئيس الوزراء الياباني فوميو كيشيدا، الثلاثاء، في البرلمان، التي أكد فيها عزمه على تحقيق السلام مع روسيا بعد حل النزاع الإقليمي. وفي الوقت نفسه، أكد أن اليابان ستواصل تعزيز ضغط العقوبات على الاتحاد الروسي.

وقال ميدفيديف إن «الدور الاستراتيجي والأهمية الحيوية لجزر الكوريل تزايدا بشكل كبير (...) ونحن نعمل على تعزيز وضع الجزر بما في ذلك عبر نشر أسلحة جديدة هناك».

وزاد: «نحن لا نهتم بمشاعر الشعب الياباني في ما يتعلق بما يسمى عندهم بالأراضي الشمالية».

وأوضح السياسي الروسي أن «هذه ليست مناطق متنازعاً عليها بل هي أراضي روسيا (...) وأولئك الساموراي الذين يشعرون بالحزن بشكل خاص يمكنهم أن يقتلوا أنفسهم بالطريقة التقليدية في اليابان». وخاطب رئيس الوزراء بعبارة: «سيكون من الممتع أكثر أن تواصل سياسات الغزل تجاه الأميركيين بشغف، مما يمحو ذكرى هيروشيما وناغازاكي بالكامل».

وزاد: «اصنع بنفسك سيبوكو إذا كان لديك ما يكفي من الشجاعة»، في إشارة إلى ثقافة كانت سائدة لدى شعب الساموراي في اليابان في قرون غابرة، وهي تقوم على فكرة الانتحار الجماعي للمحاربين في حال تعرضوا لهزيمة.


مقالات ذات صلة

أوكرانيا وروسيا تعلنان التزام «هدنة ميلانيا ترمب» في أوليشكي

أوروبا عناصر الإنقاذ في موقع مبنى متضرر من هجوم روسي على خاركيف بأوكرانيا (أ.ب) p-circle

أوكرانيا وروسيا تعلنان التزام «هدنة ميلانيا ترمب» في أوليشكي

أعلن الجيشان الأوكراني والروسي، الجمعة، الالتزام بهدنة في مدينة أوليشكي الواقعة في منطقة خيرسون، ابتداءً من الثلاثاء، بهدف ضمان تنفيذ عملية إنسانية فيها.

«الشرق الأوسط» (كييف)
شؤون إقليمية جانب من الاجتماع الثماني لمجموعتي «آر 4» و«إي 3» في إسطنبول (الخارجية التركية)

تحرك إقليمي ودولي لاحتواء أزمات المنطقة

بحث 8 وزراء خارجية من الشرق الأوسط وأوروبا وآسيا خلال اجتماع في إسطنبول، الجمعة، محادثات غير مسبوقة حول حرية الملاحة في مضيق هرمز، وملفات إقليمية ودولية.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
أوروبا إيلون ماسك (رويترز) p-circle

ترمب يعيد خدمة ستارلينك لأوكرانيا... ولا يبدد الشكوك في رهانه على بوتين

ترمب يعيد خدمة ستارلينك لأوكرانيا، ولا يبدد الشكوك في رهانه على بوتين، وكييف توقع مع شركتين من فنلندا لتطوير نظام اتصالات بالأقمار الاصطناعية خاص بها.

إيلي يوسف (واشنطن)
أوروبا مطار في مدينة سانت بطرسبرغ الروسية (أ.ف.ب) p-circle

إخلاء مطار في موسكو بسبب تهديد مسيرات أوكرانية

طلب مطار شيريميتيفو، أكبر مطارات موسكو، اليوم الجمعة، من الركاب الاحتماء وإخلاء مناطق معينة بسبب تهديد من طائرات مسيرة أوكرانية.

«الشرق الأوسط» (موسكو)
أوروبا البلغاريون ينتخبون رئيساً جديداً الأحد (أ.ف.ب)

بلغاريا تجري الانتخابات الرئاسية... والهجمات في البحر الأسود تهيمن على الحملات

ينتخب البلغار رئيساً جديداً، الأحد، عقب حملة انتخابية ركزت بصورة أساسية على الحرب الأوكرانية وتصاعد الأعمال العدائية في البحر الأسود.

«الشرق الأوسط» (صوفيا)

أوكرانيا وروسيا تعلنان التزام «هدنة ميلانيا ترمب» في أوليشكي

عناصر الإنقاذ في موقع مبنى متضرر من هجوم روسي على خاركيف بأوكرانيا (أ.ب)
عناصر الإنقاذ في موقع مبنى متضرر من هجوم روسي على خاركيف بأوكرانيا (أ.ب)
TT

أوكرانيا وروسيا تعلنان التزام «هدنة ميلانيا ترمب» في أوليشكي

عناصر الإنقاذ في موقع مبنى متضرر من هجوم روسي على خاركيف بأوكرانيا (أ.ب)
عناصر الإنقاذ في موقع مبنى متضرر من هجوم روسي على خاركيف بأوكرانيا (أ.ب)

أعلن الجيش الأوكراني، الجمعة، أنه سيلتزم ابتداءً من الثلاثاء، هدنة في مدينة أوليشكي الواقعة في منطقة خيرسون والخاضعة للاحتلال الروسي، بهدف ضمان تنفيذ عملية إنسانية فيها.

يأتي ذلك بعدما أعلن رئيس هيئة الأركان العامة للجيش الروسي أن قواته ستلتزم هدنة محلية في أوكرانيا ابتداءً من الثلاثاء، للسماح بتنفيذ عمليات إنسانية في مدينة أوليشكي.

وكانت السيدة الأميركية الأولى ميلانيا ترمب صرحت في إعلان مفاجئ، الجمعة، بأنها نجحت في تأمين وقف محلي لإطلاق النار بين روسيا وأوكرانيا في مدينة أوليشكي المنكوبة، حيث لا يزال السكان عالقين ويعانون من نقص في الغذاء.

وقالت هيئة الأركان العامة الأوكرانية، في بيان نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية»: «بهدف تنفيذ عملية إنسانية في مدينة أوليشكي الواقعة في منطقة خيرسون والخاضعة لاحتلال مؤقت، ترسي أوكرانيا وقفاً لإطلاق النار في منطقة محددة، ابتداء من الساعة الثالثة فجر يوم 27 أكتوبر (تشرين الأول) بتوقيت كييف».

وفي منشور على المنصة الروسية «ماكس»، أكد الجنرال فاليري غيراسيموف رئيس هيئة الأركان العامة أن قواته ستلتزم هذه الهدنة «ابتداءً من الساعة 04:00 (01:00 بتوقيت غرينتش) في 27 أكتوبر 2026»، في إطار «العملية الإنسانية الجارية في محيط» مدينة أوليشكي.

وأشار إلى أن الهدنة ستُطبّق «في محور خيرسون»، من دون التطرق إلى تفاصيل إضافية عن نطاقها الجغرافي أو مدتها.

وأوضح أن قواته ستجري «استطلاعاً تقنياً» على الأرض لضمان إيصال المساعدات الإنسانية وسلامة المدنيين في هذه المنطقة الشديدة الخطورة على الجبهة.

ويواجه سكان أوليشكي نقصاً متزايداً في المواد الغذائية والأدوية. وتقر كل من أوكرانيا وروسيا بوجود أزمة إنسانية في المنطقة، لكنهما تتبادلان الاتهامات حول المسؤولية عن هذا الوضع، بحيث يتهم كل طرف الآخر بعرقلة إيصال الإمدادات الغذائية وتنفيذ عمليات الإجلاء.

وسيطرت القوات الروسية على مدينة أوليشكي الواقعة في منطقة خيرسون بجنوب أوكرانيا، عام 2022 في مستهل الغزو. وتعرضت المدينة لأضرار جسيمة من جراء تدمير سد كاكوفكا عام 2023، ما تسبب في فيضانات مدمرة على طول نهر دنيبر. وتتبادل موسكو وكييف الاتهامات بالمسؤولية عما حصل. وانخفض عدد سكان المدينة من نحو 24 ألف نسمة إلى نحو ألفي نسمة حالياً.


العاصفة «أوستن» تتسبب بانقطاع الكهرباء عن أكثر من 288 ألف منزل في فرنسا

موجات عالية تتكسر على منارة فار دو مول خلال العاصفة أوستن في سان مالو - غرب فرنسا (أ.ف.ب)
موجات عالية تتكسر على منارة فار دو مول خلال العاصفة أوستن في سان مالو - غرب فرنسا (أ.ف.ب)
TT

العاصفة «أوستن» تتسبب بانقطاع الكهرباء عن أكثر من 288 ألف منزل في فرنسا

موجات عالية تتكسر على منارة فار دو مول خلال العاصفة أوستن في سان مالو - غرب فرنسا (أ.ف.ب)
موجات عالية تتكسر على منارة فار دو مول خلال العاصفة أوستن في سان مالو - غرب فرنسا (أ.ف.ب)

تضرب العاصفة «أوستن»، وهي أول عاصفة خريفية لهذا العام، شمال غربي فرنسا، الجمعة، وصولاً إلى منطقة باريس، ما دفع السلطات لإعلان حال التأهب البرتقالي في 23 مقاطعة بسبب الرياح، فيما انقطعت الكهرباء عن أكثر من 288 ألف منزل صباحاً.

ولم تُسجّل أي إصابات خطرة حتى منتصف النهار، لكن الرياح التي اشتدت في بعض المواقع اقتلعت أشجاراً كثيرة، ما تسبب بتعطّل حركتي الطرق والقطارات. وبلغت سرعة الرياح 120 إلى 140 كيلومتراً في الساعة ليلا في بريتاني وغرب المانش.

وأفادت هيئة الأرصاد الجوية بأن هذا الإقليم التابع للنورماندي معرّض بشكل خاص للعاصفة؛ «إذ يُتوقّع أن تصل سرعة الرياح إلى 120 كيلومتراً في الساعة في المناطق الداخلية، وإلى 130 و140 كيلومتراً في الساعة على الساحل»، مشيرة إلى أن «الرياح لن تبدأ بالانحسار فعلياً إلا في نهاية فترة بعد الظهر».

أمواج في سان مالو بغرب فرنسا (أ.ف.ب)

وأصدرت سلطات المانش قراراً بـ«فرض قيود على التنقّل في المناطق المحاذية للساحل، بما في ذلك تقييد الوصول إلى الشواطئ»، وفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».

وتسببت الرياح العاتية المصاحبة للعاصفة «أوستن» في انقطاع واسع النطاق للتيار الكهربائي، مما أثر على أكثر من 148 ألف منزل في بريتاني (غرب فرنسا).

وأشارت هيئة الأرصاد الجوية الفرنسية إلى أن العاصفة تأتي في وقت تكون فيه النباتات «ضعيفة أحياناً بسبب الجفاف الصيفي الشديد»، وتكون الأشجار التي لا تزال مورقة أكثر عرضة للأضرار بسبب الرياح.

وأعلن موقع مطار نانت إلغاء كل رحلات شركة «ترانسافيا» المقررة صباح الجمعة، بينما لم تتأثر شركات الطيران الأخرى بهذا الإلغاء.

وفي بلجيكا، تسببت العاصفة «أوستن» بإغلاق طرق وسقوط أشجار وأغصان على طرق سريعة في عدد من المناطق بينها بروكسل، حيث أصيب أربعة أشخاص، بحسب أجهزة الطوارئ.

وأصدرت هيئة الأرصاد الجوية الوطنية إنذاراً برتقالياً من رياح قوية في غرب البلاد، وخصوصاً على طول الساحل، حيث يُتوقع أن تتجاوز سرعة الرياح 100 كيلومتر في الساعة.

وتأثرت معظم أنحاء بلجيكا برياح قوية وأمطار غزيرة بعد ظهر الجمعة.

ومن تبعات الرياح العاتية تعطل حركة عدد من القطارات، وحركة المرور على طريقين سريعين، بسبب سقوط أشجار وغمر الطرق جزئياً بالمياه.


جريمة «إرهابية عنصرية» تهز فرنسا وتضع حداً فاصلاً بين اليمين واليسار

الشرطة الفرنسية في موقع الحادث عقب حادث إطلاق النار غرب باريس صباح الجمعة (رويترز)
الشرطة الفرنسية في موقع الحادث عقب حادث إطلاق النار غرب باريس صباح الجمعة (رويترز)
TT

جريمة «إرهابية عنصرية» تهز فرنسا وتضع حداً فاصلاً بين اليمين واليسار

الشرطة الفرنسية في موقع الحادث عقب حادث إطلاق النار غرب باريس صباح الجمعة (رويترز)
الشرطة الفرنسية في موقع الحادث عقب حادث إطلاق النار غرب باريس صباح الجمعة (رويترز)

«تراب» مدينة فرنسية متنوعة سكانياً تقع على بعد 34 كيلومتراً من باريس، وتحتضن جالية مهاجرة تشكل 30 في المائة من سكانها، البالغ عددهم، وفق الإحصائيات المتوفرة، 43689 نسمة، بينهم ما يزيد على 10 آلاف من أصول مهاجرة، غالبيتها من دول المغرب وأفريقيا.

وفي هذه المدينة، وفي أخرى قريبة منها، اختار رجل يبلغ من العمر 38 عاماً، واسمه الأول «كيفين»، صباحاً، أن يطلق النار وهو في سيارته من سلاح أوتوماتيكي 3 مرات فيها، ومرة رابعة في مدينة «لا فيرير» القريبة.

وبحسب وزير الداخلية لوران نونيز، الذي زار «تراب» بعد الظهر ورئيس بلديتها علي رباح، فإن مطلق النار قتل شخصاً واحداً وأصاب 4 آخرين بجروح، بينهم فتاة يافعة تبلغ من العمر 12 عاماً، أصيبت بجروح بالغة لكن حالتها «مستقرة».

الشرطة الفرنسية تنقل جثة الرجل الذي قتل في حادثة إطلاق النار وسط مدينة «تراب» (إ.ب.أ)

وأفاد شهود لقنوات تلفزة ووكالات أنباء، أن الجاني استهدف الأشخاص الأجانب، أي المغاربيين والأفارقة، ما دفع رباح إلى وصف الجريمة بـ«العنصرية».

وأصدرت «النيابة العامة لمكافحة الإرهاب» التي فتحت تحقيقاً بهذه الواقعة، بياناً قالت فيه إن التحقيق يشمل عدة تهم، «من بينها القتل العمد المرتبط بنشاط إرهابي، مع اعتبار أن الأفعال ارتُكبت بسبب الانتماء الحقيقي، أو المفترض إلى عِرق أو إثنية أو أمة أو ديانة محددة»، إضافة إلى تهمة «تشكيل جمعية إجرامية ذات طابع إرهابي بهدف الإعداد لارتكاب جرائم ضد الأشخاص». وبكلام أوضح، فإن النيابة العامة تعتبر أن ما حصل جريمة إرهابية وعنصرية معاً.

كثيرة التساؤلات التي يسعى التحقيق للإجابة عليها، وأولها حيازة الجاني لسلاح حربي رشاش وأوتوماتيكي. والثاني الدوافع التي جعلته يختار المدينتين المذكورتين، حيث ارتكب فعله المميت. ووفق المعلومات المتوفرة، فإن الجاني الذي قبض عليه مباشرة بعد إطلاق النار يعيش في مدينة «بليزير» المجاورة، وبالتالي فإنه يعرف تماماً مدينة «تراب».

وأفادت صحيفة «لومانيتيه»، نقلاً عن مصادر أمنية، بأن رجال الشرطة الذين يتولون التحقيق قاموا بتفتيش شقة الجاني التي كانت تفوح منها رائحة الغاز. وبحسب قناة «بي إف إم»، فإن الشقة كانت «مفخخة». وقال نائب إقليم «إيفيلن»، التي تقع ضمن نطاقها، إن الجاني «لم يخفِ ما قام به»، وإنه «أراد قتل أشخاص من جنسيات أجنبية».

وزير الداخلية لوران نونيز متحدثاً للصحافة بعد زيارته مدينة «تراب» وإلى جانبه أورور بيرجيه وزيرة شؤون المساواة (أ.ف.ب)

وندّد رئيس بلدية المدينة بالخطابات السياسية الصادرة عن اليمين المتطرف والمنددة بالسكان من أصول عربية وأفريقية، وتعتبرهم مسؤولين عن صعوبات فرنسا، وعن تدهور الأمن فيها، معتبراً «أنها تخلق أجواء تساهم في دفع البعض لارتكاب أعمال جرمية عنصرية كالتي حصلت» في مدينته. وبحسب ما قاله، فإن الهجوم «عنصري الطابع، وربما قد يكون مدفوعاً بمعاداة الإسلام». لذا، فقد حثّ علي رابح على «وعي هذه الحقيقة والدفاع عن الوئام المدني».

تأتي هذه الحادثة، فيما السلطات الفرنسية تجتهد لتفادي الغوص مجدداً في أعمال شغب كالتي شهدتها فرنسا نهاية الأسبوع الماضي. ووصف نونيز إطلاق النار المميت بأنه «جريمة إرهابية بالغة الخطورة»، مضيفاً أن «التحقيقات ما زالت جارية، لكن من الواضح أن هذه جريمة إرهابية».

وكان من الطبيعي أن تثير هذه الحادثة ردود فعل فورية ومختلفة. فالرئيس إيمانويل ماكرون اكتفى بالتعبير عن «تأثره»، فيما اجتاز رئيس الحكومة سيباستيان لوكورنو خطوة إضافية، بالإشارة إلى أن ما حصل يشكل «أعمالاً بالغة الخطورة». أما رئيس مجلس الشيوخ جيرار لارشيه، ورئيسة البرلمان يايل براون ــ بيفيه، فقد دعيا إلى التهدئة والمحافظة على السلم المدني و«الأخوة» التي هي أحد شعارات الجمهورية الفرنسية. وذهبت مارين لوبن إلى وصف ما حصل بأنه «عمل همجي»، داعية إلى الاقتصاص من الفاعل، فيما رأى إدوارد فيليب، رئيس الحكومة الأسبق والمرشح الرئاسي الوسطي، أن العمل «شنيع»، وأن الإرهاب يجب أن يحارب «بعزم مطلق». وقال مرشح اليمين التقليدي، برونو روتايو، إن ما جرى يندرج في إطار «العنف المفزع». وحده غبريال أتال، رئيس الوزراء السابق والمرشح الرئاسي، أشار بحذر إلى «نظرية الجرمية العنصرية»، مؤكداً أنه إذا ثبتت فإنها ستكون من «الهمجية المطلقة».

رجال الشرطة والمحققون في موقع الحادث (أ.ب)

اللافت في الأمر أن التشكيلات اليسارية، بعكس اليمين والوسط والمؤسسات الحكومية، شدّدت على اعتبار الجريمة عنصرية، وهو ما أكد عليه جان لوك ميلونشون، زعيم حزب «فرنسا المتمردة» والمرشح الرئاسي، الذي رأى أن ما حصل «جريمة كريهة»، وأن «العنصرية تقتل».

وبالتوازي، ندّد أوليفيه فور، الأمين العام للحزب الاشتراكي بـ«خطورة الخطابات التي تجعل العنصرية أمراً عادياً»، وتروّج لفكرة «الاستبدال الكبير». وهذه الخطابات «تغذّي ظاهرة استهداف فئات معينة تجعل منها كبش فداء، وتسهم في خلق مناخ تسيطر عليه الكراهية».

وفي السياق عينه، جاءت تعليقات مارين توندوليه، عن حزب الخضر، وفابيان روسيل، الأمين العام للحزب الشيوعي. وما يسم هذه المواقف، ويضع خطاً فاصلاً بينها أن اليسار لا يتردد في توصيف الجريمة، ويربطها بالإرهاب والعنصرية، فيما اليمين يتفادى هذا الربط. الأمر الذي لا يمكن فهمه إلا على خلفية المواقف السياسية لهذه الأحزاب ولحساباتها الانتخابية.