تصاعد أزمة المزارعين في فرنسا وفرض الحصار على باريس

اجتماع طارئ في قصر الإليزيه ووزارة الداخلية تنشر 15 ألف رجل أمن ومدرعات

«ماكرون - أوروبا تقتلنا» رسالة من المزارعين إلى الرئيس الفرنسي لمطالبته بالاستجابة لأحد أهم شعارات الحراك (أ.ف.ب)
«ماكرون - أوروبا تقتلنا» رسالة من المزارعين إلى الرئيس الفرنسي لمطالبته بالاستجابة لأحد أهم شعارات الحراك (أ.ف.ب)
TT

تصاعد أزمة المزارعين في فرنسا وفرض الحصار على باريس

«ماكرون - أوروبا تقتلنا» رسالة من المزارعين إلى الرئيس الفرنسي لمطالبته بالاستجابة لأحد أهم شعارات الحراك (أ.ف.ب)
«ماكرون - أوروبا تقتلنا» رسالة من المزارعين إلى الرئيس الفرنسي لمطالبته بالاستجابة لأحد أهم شعارات الحراك (أ.ف.ب)

نفّذ المزارعون الفرنسيون تهديداتهم بفرض حصار على العاصمة، باريس، بوصفه وسيلة ضغط على الحكومة من أجل الاستجابة لمطالبهم التي رفعوها بمذكرة الأسبوع الماضي، وتتضمن 122 مطلباً.

ومنذ الثانية بعد ظهر الاثنين، بتوقيت فرنسا، بدأت جرارات المزارعين بالتدفق على الطرق السريعة الرئيسية التي تربط العاصمة بالمناطق وسط تحوطات أمرت بها وزارة الداخلية التي رسمت «خطوطاً حمراء» لا يتعين على المزارعين تجاوزها. وبحدود الساعة الرابعة، كانت 8 طرق سريعة تربط العاصمة بالمناطق في مختلف الاتجاهات قد أُغْلِقت بوجه السير، عن طريق وضع الجرارات الزراعية في وسطها، حيث توقفت حركة السير فيها غالباً بالاتجاهين، وأحياناً فقط باتجاه باريس. وأفادت مديرية الدرك بأن 16 طريقاً سريعة تعاني من الإغلاق، وأن المزارعين يعملون على فرض الحصار، إضافة إلى باريس، على مدن رئيسية عدة في كل المناطق الفرنسية.

جرارات زراعية تسد طريقاً سريعة الاثنين (أ.ف.ب)

وبينما عبأت وزارة الداخلية 15 ألف عنصر أمني، غالبيتهم من الدرك، للسيطرة على الوضع، ومنع التجاوزات، أفاد الوزير جيرالد درامانان، عقب اجتماع أمني، الأحد، بأن الرئيس إيمانويل ماكرون أعطى «تعليمات» من أجل «ضمان عدم توجه الجرارات إلى باريس والمدن الكبرى حتى لا تتسبب في صعوبات كبيرة للغاية»، ولضمان عمل سوق «رونجيس»، أكبر سوق للمنتجات الطازجة في البلاد، التي توفر الغذاء الطازج من خضار وفواكه وأسماك ولحوم لعشرة ملايين نسمة. وحذر دارمانان الهيئات النقابية من محاولة الولوج إلى داخل العاصمة أو إلى عواصم الأقاليم، أو منع التنقل من وإلى الأماكن الاستراتيجية الحساسة، التي أشار إليها ماكرون. وسارعت قوى الأمن لنشر مدرعاتها قريباً من «رينجيس» وعلى مداخله، وسيّرت دوريات لمساءلة سائقي السيارات والشاحنات المقتربة من المكان، ولمنع اقتراب الجرارات الزراعية منها، إلا أن الوزارة المعنية كررت توصياتها بإظهار «الاعتدال» و«الليونة» في التعامل مع المزارعين والامتناع عن الاحتكاك بهم، واللجوء إلى القوة إلا في حال تجاوز «الخطوط الحمراء» الموضوعة.

تأتي هذه التطورات بعد أن فشلت محاولة غبريال أتال، رئيس الحكومة، ليل الجمعة الماضي، في دفع النقابات إلى التراجع عن حراكها، بفضل التدابير التي أعلن عنها والتي تستجيب بنظره لمطالبهم. وأبرز ما نصت عليه التراجع عن الرسوم الإضافية المفروضة على سائل الديزل الخاص بالزراعة، وتقديم الدولة مبلغ 215 مليون يورو لتخفيف عبء المحروقات عن المزارعين بالتوازي، مع مساعدات طارئة من 50 مليون يورو لمربي الأبقار والمبلغ نفسه للمتضررين من العواصف غرب البلاد. كما وعد أتال بتيسير الإجراءات الإدارية سريعاً، معلناً العمل بـ«عشرة تدابير تبسيطية فورية». وأشار خصوصاً إلى «تنظيف مجاري المياه الزراعية» و«مهل الاستئناف ضد المشاريع الزراعية». وبالتوازي سيعلن وزير الزراعة مارك فيسنو خلال الأسبوع الحالي عن تدابير خاصة لقطاع الكرمة.

وعلى المستوى الخارجي، أكد أتال أن باريس «تعارض التوقيع» على الاتفاقية التجارية بين الاتحاد الأوروبي ودول أميركا اللاتينية الأعضاء في منظمة «ميركوسور» «البرازيل، والأرجنتين، وباراغوي وأورغواي» بحجة وجود منافسة «غير شريفة» بين مزارعي هذه الدول والمزارعين الفرنسيين، حيث إن الدول المذكورة لا تُخضع مزارعيها للقيود والمعايير نفسها التي يخضع لها المزارعون الفرنسيون، لجهة استخدام المبيدات أو القواعد البيئية التي يفرضها الاتحاد الأوروبي. وحث رئيس الحكومة على التطبيق السليم للقوانين الفرنسية التي تهدف إلى حماية دخل المزارعين، في سياق المفاوضات مع المصنعين والمتاجر الكبرى، وقال إن الحكومة ستفرض «في الأيام المقبلة عقوبات صارمة» على 3 شركات لا تحترم هذه القوانين، ووعد أيضاً بتعزيز المراقبة عليها. وأكد المزارعون أنهم «ماضون في حراكهم إلى أجل غير مسمى» و«حتى تحقيق مطالبهم». وتوافرت معلومات تفيد بأن حصار العاصمة سيبقى على الأقل 5 أيام.

رئيس الحكومة غبريال أتال في لقاء مع المزارعين داخل مزرعة الجمعة الماضي لدى الكشف عن التدابير الجديدة للاستجابة لمطالبهم (أ.ف.ب)

الواضح أن حكومة أتال، التي تشكلت قبل 20 يوماً تواجه أكبر أزمة اقتصادية ــ سياسية. ويرى المراقبون والمحللون السياسيون أنه إذا فشل رئيس الحكومة الشاب في التعامل مع حراك المزارعين، فإنه سيفقد الكثير سياسياً وشعبياً. ولأن الوضع على هذه الحال، فقد عُقد اجتماع بعد ظهر الاثنين بدعوة من الرئيس ماكرون، وحضور أتال ووزراء الداخلية والزراعة والاقتصاد والبيئة لدراسة الموقف، علماً أن الرئيس ماكرون سيتغيب عن البلاد يومين بسبب قيامه بزيارة دولة إلى السويد، وبعد ذلك سيشارك في بروكسل في اجتماع المجلس الأوروبي الاستثنائي.

وواصل رئيس الحكومة محادثاته مع النقابات، وأبرزها الفيدرالية الوطنية لنقابات المزارعين، ووعد بالإعلان عن تدابير إضافية سريعاً جداً تكمل ما سبق أن أعلنه. وأكد وزير الزراعة مارك فيسنو أن الرئيس الفرنسي سيطرح الملف الزراعي في اجتماع بروكسل.

وتجدر الإشارة إلى وجود حراك متوازٍ للمزارعين في دول أوروبية عدة منها بلجيكا وألمانيا وبولندا.

الجرارات الزراعية سلاح لإغلاق الطريق السريعة الموصلة إلى باريس من الشمال في إطار حراك المزارعين الاثنين (أ.ب)

تبين العودة للعهود الماضية أن حراك المزارعين كان يشكل دوماً بعبعاً للحكومات القائمة. وتبين الإحصاءات المتوافرة أن عدد المزارعين يتناقص من عام إلى عام، حيث لم يتخط راهناً 400 ألف مزارع من كل القطاعات الزراعية، بما فيها تربية الحيوانات. وسبب الانخفاض أنه مقابل خروج 3 مزارعين من المهنة بسبب التقاعد، فإن مزارعاً واحداً يدخل إليها. إلا أن قوة المزارعين ليست في عددهم، أو في ما يمثلونه من قوة انتخابية مؤثرة، بل في كونهم فاعلين في قطاع استراتيجي ــ حيوي بالنسبة لفرنسا، كما بالنسبة للبلدان الأخرى. وأكثر من مرة شدد ماكرون على ضرورة توفير «الأمن الغذائي» و«السيادة الغذائية» للبلاد. وقد سعت كل العهود لتجنب المواجهة معهم. وبينت استطلاعات الرأي التي أجريت منذ بدء الحراك قبل أقل من أسبوعين أن الرأي العام الفرنسي يقف إلى جانبهم بأكثرية كبرى.

ثمة عملية «عض أصابع» بين الحكومة والنقابات. ونبه أرنو روسو، الذي يدير نقابة المزارعين الرئيسية، إلى أن الأسبوع الحالي «يزخر بالمخاطر إما لأن الحكومة لا تصغي لمطالبنا، أو لأن الغضب سيصل إلى مستوى يدفع إلى تحمُّل مسؤولياتهم» بمعنى التحرك الجذري، إلا أنه في الوقت عينه حث المزارعين على «الالتزام بالهدوء والتحلي بالعزيمة».

كيف ستنتهي هذه المبارزة؟ الأمور ليست واضحة اليوم، والثابت أن الحكومة تريد قلب هذه الصفحة في أسرع وقت ممكن. وتجدر الإشارة إلى أن رئيسها، غابريال أتال، سيدلي، مساء الثلاثاء، بالبيان العام للحكومة الذي سيضمنه خطوط سياسته التي سيكون على رأسها، بسبب الأوضاع الجارية، السياسة الغذائية والتعامل مع القطاع الزراعي. ولا شك أنه يأمل في أن ينزع فتيل التفجير من خلال إرضاء النقابات، والاستجابة لمطالبهم التي تتناول بالدرجة الأولى عائداتهم من المهنة، والمعايير المفروضة عليهم والقوانين الأوروبية، والمنافسة التي يعانون منها. والغريب أن أسعار المواد الغذائية الطازجة لم تعرف أبداً المستوى الحالي من الارتفاع؛ ما يعني أن النسبة الكبرى من الأرباح تذهب إلى الوسطاء سواء أكانوا تجاراً أو عاملين في قطاع الصناعات الغذائية.



إقالة قائد عسكري أوكراني ترك جنوده يتضورون جوعاً على الجبهة

جنود في الجيش الأوكراني (أ.ب)
جنود في الجيش الأوكراني (أ.ب)
TT

إقالة قائد عسكري أوكراني ترك جنوده يتضورون جوعاً على الجبهة

جنود في الجيش الأوكراني (أ.ب)
جنود في الجيش الأوكراني (أ.ب)

أعلنت أوكرانيا، الجمعة، إقالة قائد وحدة عسكرية بعد انتشار صور لجنود يعانون من الهزال إثر تركهم يتضورون جوعا لأشهر على الجبهة بدون إمدادات كافية من الطعام والماء، ما أثار الغضب في أنحاء البلاد.

ونشرت امرأة يعتقد أنها زوجة أحد الجنود التابعين لهذه الوحدة، صورا تظهر ثلاثة جنود بلحى طويلة وقد فقدوا الكثير من وزنهم وبرزت أضلاعهم.

وكانت الوحدة متمركزة بمنطقة خاركيف في شمال شرق البلاد منذ 25 أغسطس (آب)، حيث كانت الإمدادات تصل، كما كتبت أناستاسيا سيلتشوك على مواقع التواصل الاجتماعي، «بمشيئة الله»، مضيفة «وكل 10 إلى 15 يوما تقريبا من دون ماء أو طعام».

وكشفت أن الجنود كانوا يشربون مياه الأمطار ويذيبون الثلوج خلال فصل الشتاء.

واستقبل صحفيون عسكريون وشخصيات أوكرانية عامة الخبر بغضب شديد.

وكتبت المراسلة آنا كاليوجنا على مواقع التواصل الاجتماعي «لم أتخيل يوما أن تصل قيادتنا العسكرية بجيشنا إلى هذا الحد من العار. جنودنا يبدون كأنهم عائدون من الأسر الروس».

وأعلنت هيئة الأركان العامة الأوكرانية الجمعة، إقالة قائد الوحدة واتهمته بـ«إخفاء حقيقة الوضع».

أضافت في منشور على مواقع التواصل الاجتماعي «خسرنا عددا من المواقع ووقعت سلسلة من الأخطاء في تقدير إمدادات الجنود»، مشيرة إلى «رصد مشكلة في إمدادات الأغذية لأحد المواقع».

وتخوض الوحدة معارك حول نهر أوسكيل في منطقة كوبيانسك في شمال شرق أوكرانيا.

وأوضحت أوكرانيا أن الإمدادات تُنقل إلى القوات على تلك الجبهة باستخدام طائرات مسيرة وقوارب لعبور المجرى المائي الذي يتعرض لنيران روسية.

وأفاد الجيش الأوكراني الجمعة، بتزويد الوحدة بالمواد الغذائية، مضيفا «إذا سمحت الظروف، سيتم إجلاء القوات فورا».

وأجرى القائد الجديد للوحدة، تاراس ماكسيموف، اتصالا عبر الإنترنت مع الجنود بعد تعيينه، متعهدا بإراحتهم من الخدمة حالما يسمح الطقس بذلك.

وقال له أحد الجنود في المكالمة التي نشرتها وسائل الإعلام الأوكرانية «ساعدنا بسحبنا من هنا، وسيكون كل شيء على ما يرام».


محكمة ألمانية تقضي بسجن مؤيد لـ«حزب الله» نشر فيديوهات تُظهر أسلحة

ضباط من الشرطة الفيدرالية الألمانية يرافقون مشتبَهاً به إرهابياً من مروحية إلى المحكمة الفيدرالية العليا في كارلسروه (أرشيفية-إ.ب.أ)
ضباط من الشرطة الفيدرالية الألمانية يرافقون مشتبَهاً به إرهابياً من مروحية إلى المحكمة الفيدرالية العليا في كارلسروه (أرشيفية-إ.ب.أ)
TT

محكمة ألمانية تقضي بسجن مؤيد لـ«حزب الله» نشر فيديوهات تُظهر أسلحة

ضباط من الشرطة الفيدرالية الألمانية يرافقون مشتبَهاً به إرهابياً من مروحية إلى المحكمة الفيدرالية العليا في كارلسروه (أرشيفية-إ.ب.أ)
ضباط من الشرطة الفيدرالية الألمانية يرافقون مشتبَهاً به إرهابياً من مروحية إلى المحكمة الفيدرالية العليا في كارلسروه (أرشيفية-إ.ب.أ)

قضت محكمة ألمانية، الجمعة، بالسجن لأكثر من ثلاث سنوات بحق أحد مؤيدي «حزب الله» اللبناني بتهمة «حيازة أسلحة بطريقة غير قانونية» ونشْر تعليقات ومَقاطع مصوَّرة على مواقع التواصل الاجتماعي تدعم الحزب.

وقبل ذلك، برّأت المحكمة المتهم البالغ (30 عاماً)، من تهمة القتال فعلياً في صفوف «حزب الله» والانتماء إليه، وفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».

وحكمت عليه المحكمة في برلين بالسجن ثلاث سنوات وتسعة أشهر بسبب منشورات على مواقع التواصل الاجتماعي تضمنت مقاطع فيديو صُوِّرت خلال زيارة إلى لبنان في عام 2023.

وظهر في المقاطع المصوّرة المتهم وهو يحمل بنادق وصواريخ مضادة للدبابات، ويشارك في تدريب على الرماية. وخلصت المحكمة إلى أنه نشر أيضاً مقاطع فيديو دعائية، وعرض رموزاً لـ«حزب الله» كالأعلام والأوشحة.

إلا أن المحكمة أشارت إلى أن مقاطع الفيديو المذكورة تُظهر أن المتهم لم يتلقّ أي تدريب على استخدام الأسلحة، وأنه تصرَّف بطريقة «غير احترافية إلى حد ما».

ورأت المحكمة أن ادعاءاته السابقة بالقتال في صفوف «حزب الله» كانت مختلَقة بهدف إثارة إعجاب أصدقائه.

وتُصنف الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي وبريطانيا الجناح العسكري لـ«حزب الله» على قوائم الإرهاب. وتَعدّ ألمانيا «حزب الله» «منظمة إرهابية»، وحظرت في 2020 أيَّ نشاط له على أراضيها.


سانشيز «غير قلق» حيال تهديدات بتعليق عضوية بلاده في «الناتو»

رئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز لدى وصوله للقمة (أ.ف.ب)
رئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز لدى وصوله للقمة (أ.ف.ب)
TT

سانشيز «غير قلق» حيال تهديدات بتعليق عضوية بلاده في «الناتو»

رئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز لدى وصوله للقمة (أ.ف.ب)
رئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز لدى وصوله للقمة (أ.ف.ب)

أكد رئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز، الجمعة، أنه لا يشعر بأي «قلق» بشأن احتمال تعليق عضوية إسبانيا في حلف شمال الأطلسي لمعارضتها الحرب ضد إيران كإجراء انتقامي من قبل واشنطن. وقال سانشيز إن حكومته ستواصل التعاون الطبيعي مع حلفائها في التكتل العسكري (الناتو)، وتجاهل تقريراً يفيد بأن مسؤولين أميركيين يدرسون معاقبة بلاده بسبب مواقفها من الحرب.

مقاتِلة بريطانية من طراز «تايفون» في قاعدة أكروتيري بقبرص قبل إقلاعها لضرب أهداف للحوثيين يناير 2024 (أ.ب)

قال مسؤول أميركي لـ«رويترز» إن رسالة بريد إلكتروني داخلية بوزارة الدفاع الأميركية (البنتاغون) احتوت على خيارات أمام الولايات المتحدة لمعاقبة دول أعضاء في الحلف يعتقد أنها لم تدعم العمليات الأميركية في الحرب على إيران، بما في ذلك تعليق عضوية إسبانيا في الحلف ومراجعة موقف الولايات المتحدة بشأن مطالبة بريطانيا بالسيادة على جزر فوكلاند.

رئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز (د.ب.أ)

وقال سانشيز للصحافيين في قمة القادة الأوروبيين في قبرص، الجمعة، رداً على سؤال عن التقرير: «إن مواقفنا واضحة، وهي التعاون المطلق مع الحلفاء». ولفت رئيس الوزراء إلى أن التعاون ينبغي أن يكون «في إطار عمل القانون الدولي»، مضيفاً: «نحن لا نعمل على أساس رسائل إلكترونية»، مضيفاً: «نحن نعمل على أساس وثائق رسمية ومواقف يعلن عنها رسمياً من قبل حكومة الولايات المتحدة». وتابع: «موقف الحكومة الإسبانية واضح: تعاون كامل مع حلفائنا، ولكن دائماً في إطار الشرعية الدولية».

وبحسب تقرير إعلامي، غير مؤكد، نشرته صحيفة «إل باييس» الإسبانية، يتم تداول مذكرة في البنتاغون تطرح إجراءات ضد الأعضاء في الناتو الذين لم يدعموا الجيش الأميركي في الحرب ضد إيران.

وأضافت «إل باييس» أنه في حالة إسبانيا، تم ذكر تعليق العضوية في الحلف الدفاعي. ومع ذلك، استبعد مسؤول في الناتو مثل هذا السيناريو، وقال: «إن المعاهدة التأسيسية للحلف لا تنص على أي أحكام لتعليق العضوية أو طرد أي عضو». وذكر مسؤول البنتاغون أن أحد الخيارات الواردة في الرسالة يتضمن تعليق تولي الدول «الصعبة المراس» مناصب مهمة أو مرموقة في حلف الأطلسي.

الرئيس الأميركي دونالد ترمب ورئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز في صورة مركبة(أ.ف.ب)

وذكر المسؤول، الذي طلب عدم نشر اسمه، في التحدث عن محتوى الرسالة، أن الخيارات السياسية مفصلة في مذكرة تصف خيبة الأمل إزاء ما يُنظر إليه على أنه تردد أو رفض من جانب بعض أعضاء الحلف لمنح الولايات المتحدة حقوق الوصول والتمركز العسكري وعبور الأجواء في إطار حرب إيران.

وأشار إلى أن الرسالة وصفت حقوق الوصول والتمركز العسكري وعبور الأجواء «مجرد الحد الأدنى المطلق بالنسبة لحلف شمال الأطلسي»، وأضاف أن الخيارات كانت متداولة على مستويات عالية في البنتاغون.

ولا ينص أيّ من بنود المعاهدة التأسيسية لحلف شمال الأطلسي الموقعة في عام 1949، على تعليق أو استبعاد أحد أعضاء الحلف الأطلسي، الذي وجد نفسه في صلب انتقادات الرئيس الأميركي دونالد ترمب منذ عودته إلى البيت الأبيض قبل أكثر من عام.

رئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز مع نظيره الفنلندي (رويترز)

ومنذ نهاية فبراير (شباط)، يعارض بيدرو سانشيز الحرب التي تشنها الولايات المتحدة وإسرائيل على إيران. وأثار هذا الموقف استياء شديداً لدى ترمب، الذي انتقد مدريد لرفضها السماح للولايات المتحدة باستخدام قواعد عسكرية لتنفيذ هجمات جوية، وصولاً إلى حد تهديده بـ«وقف أي تبادل تجاري» بين البلدين.

دعت رئيسة الوزراء الإيطالية جورجيا ميلوني، الجمعة، الأعضاء إلى التماسك. وقالت ميلوني للصحافيين خلال مشاركتها في قمة الاتحاد الأوروبي في العاصمة القبرصية نيقوسيا: «على الناتو أن يحافظ على وحدته. أعتقد أن هذا مصدر قوة». وشددت ميلوني على أن حلف الأطلسي سيظل ركيزة في الدفاع عن أوروبا، لكن الدول الأوروبية بحاجة للاضطلاع بدور أكبر في ضمان أمنها. وأضافت: «يجب أن نعمل على تعزيز الركيزة الأوروبية لحلف الناتو التي يجب أن تُكمّل الركيزة الأميركية».

دول قمة قبرص(ا.ف.ب)

ولم يسمح بعض أعضاء الناتو، بما في ذلك فرنسا وإسبانيا وإيطاليا، للطائرات العسكرية الأميركية المشاركة في الحرب بالتحليق فوق أراضيهم أو استخدام قواعدهم.

ورفضت بريطانيا في البداية السماح للطائرات الأميركية بالإقلاع من قواعدها في مهام «دفاعية» خلال النزاع، لكنها أذنت بذلك في وقت لاحق.

كما حاول ترمب دون جدوى، حثّ الدول الأوروبية الأعضاء في الحلف على إرسال سفن حربية إلى مضيق هرمز المغلق بفعل التهديدات الإيرانية والهجمات العسكرية.

وقال رئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز، الذي ذكرت تقارير أن بلاده مستهدفة بشكل خاص بتعليق العضوية، الجمعة، إنه «غير قلق»، مؤكداً أن بلاده «عضو موثوق» في الحلف الأطلسي.

رئيس الوزراء الأسباني يتوسط رئيسي البرازيل وكولومبيا (إ.ب.أ)

وفيما يثير ترمب مزيداً من التساؤلات بشأن ما إذا كانت واشنطن ستسهم في الدفاع عن حلفائها في الناتو، يستعد الاتحاد الأوروبي لوضع «خطة» لكيفية تفعيل بند المساعدة المتبادلة لديه في حال تعرّض أي دولة لهجوم.

وهدد ترمب في مناسبات عدة بالانسحاب من الحلف. وتساءل ترمب خلال مقابلة مع «رويترز» في أول أبريل (نيسان)، قائلاً: «ألن تفعلوا ذلك لو كنتم مكاني؟»، رداً على سؤال حول ما إذا كان انسحاب الولايات المتحدة من حلف شمال الأطلسي مطروحاً.

لكن رسالة البريد الإلكتروني لا تشير إلى أن الولايات المتحدة ستفعل ذلك. ولا تحتوي أيضاً على اقتراح لإغلاق القواعد الأميركية في أوروبا. لكن المسؤول رفض الإفصاح عمّا إذا كانت الخيارات تتضمن سحب الولايات المتحدة لبعض قواتها من أوروبا، وهو ما يتوقعه الكثيرون.

الزعماء في قمة «الدفاع عن الديمقراطية» (إ.ب.أ)

ورداً على طلب للتعليق بشأن رسالة البريد الإلكتروني، قالت المتحدثة باسم البنتاغون كينجسلي ويلسون: «مثلما قال الرئيس ترمب، فعلى الرغم من كل ما فعلته الولايات المتحدة للحلفاء داخل في حلف شمال الأطلسي، فإنهم لم يقفوا إلى جانبنا». وأضافت ويلسون: «ستضمن وزارة الدفاع أن يكون لدى الرئيس خيارات موثوقة لضمان ألا يكون حلفاؤنا مجرد نمر من ورق (قوة ظاهرية بلا تأثير حقيقي)، بل أن يضطلعوا بأدوارهم. ليس لدينا أي تعليق آخر على أي مداولات داخلية بهذا الشأن».

وتتضمن المذكرة أيضاً خياراً للنظر في تقييم الدعم الدبلوماسي الأميركي لما يعرف باسم «الممتلكات الإمبراطورية» الأوروبية القديمة، مثل جزر فوكلاند بالقرب من الأرجنتين.

ويذكر موقع وزارة الخارجية الأميركية أن الجزر تخضع لإدارة بريطانيا، لكن الأرجنتين لا تزال تطالب بالسيادة عليها. ورئيس الأرجنتين خافيير ميلي من حلفاء ترمب.

وخاضت بريطانيا والأرجنتين حرباً قصيرة في 1982 بشأن الجزر بعد محاولة أرجنتينية فاشلة للسيطرة عليها. وقُتل نحو 650 جندياً أرجنتينياً و255 عسكرياً بريطانياً قبل أن تستسلم الأرجنتين.

وأكد متحدث باسم رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر، الجمعة، أن بريطانيا لها السيادة على جزر فوكلاند. وقال للصحافيين: «موقف بريطانيا بشأن جزر فوكلاند واضح تماماً. إنه موقف راسخ لم يتغير». وأساء ترمب مراراً إلى رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر، واصفاً إياه بأنه جبان بسبب عدم رغبته في الانضمام إلى حرب الولايات المتحدة مع إيران، ووصف ترمب حاملات الطائرات البريطانية بأنها «دُمى». وقال إن ستارمر «ليس ونستون تشرشل»، مقارناً إياه برئيس الوزراء البريطاني الراحل.

ولم توافق بريطانيا في البداية على طلب الولايات المتحدة السماح للطائرات الأميركية بمهاجمة إيران من قاعدتين بريطانيتين، لكنها وافقت لاحقاً على السماح بمهام دفاعية تهدف إلى حماية سكان المنطقة، بمن في ذلك المواطنون البريطانيون، وسط الرد الإيراني.

British «Akrotiri» base in Cyprus (AP)

وفي تعليقات للصحافيين في البنتاغون في وقت سابق من هذا الشهر، قال وزير الدفاع بيت هيغسيث إن «الكثير قد انكشف» من خلال الحرب على إيران، مشيراً إلى أن صواريخ إيران البعيدة المدى لا يمكنها ضرب الولايات المتحدة ولكنها تستطيع الوصول إلى أوروبا. وقال هيغسيث: «نواجه أسئلة، أو عراقيل، أو تردداً... وليس لدينا في الحقيقة الكثير من مقومات التحالف إذا كانت هناك دول غير مستعدة للوقوف إلى جانبنا عندما نحتاج إليها».