تحذيرات دولية من خطورة الوضع الإنساني في أوكرانيا ونقص المساعدات

الأمم المتحدة: ازدياد التصدعات مع تضاؤل الدعم الدولي بجميع أشكاله

الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي خلال مشاركته في مؤتمر «دافوس» قبل أيام (أ.ب)
الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي خلال مشاركته في مؤتمر «دافوس» قبل أيام (أ.ب)
TT

تحذيرات دولية من خطورة الوضع الإنساني في أوكرانيا ونقص المساعدات

الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي خلال مشاركته في مؤتمر «دافوس» قبل أيام (أ.ب)
الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي خلال مشاركته في مؤتمر «دافوس» قبل أيام (أ.ب)

أظهر المجتمع الأوكراني قوة ووحدة منذ الهجوم الروسي في فبراير (شباط) 2022، ولكن بعد عامين، أصبح التوتر واضحاً، وهذا ما حذرت منه الأمم المتحدة.

وقال المفوض السامي للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين، فيليبو جراندي: «بدأ المرء يرى تلك التصدعات والخطر، بالطبع إذا تضاءل الدعم الدولي بجميع أشكاله، فإن تلك الصدوع ستكون أكبر».

وصنفت المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين، الوضع الإنساني في أوكرانيا، بأنه خطير للغاية، وحذرت من أن المعونات تتباطأ. وأمضى المفوض أسبوعاً في زيارة مشروعات معونات في أوديسا وكريفي ريه ودنيبرو وخاركيف وكييف.

حفرة خارج مبنى سكني متضرر خلفتها ضربة صاروخية روسية وسط خاركيف (أ.ف.ب)

وقال جراندي في كييف: «هذه الغارات الجوية تحدث يومياً، لا سيما في مناطق الخطوط الأمامية والمدن»، بعد نحو عامين من بدء الغزو الروسي لأوكرانيا، مضيفاً: «وفي كل مرة، يشنون فيها ضربات جوية، يجلبون بعض الدمار، بشكل أساسي، مما يؤثر على المدنيين». وقال: «بالتالي، صار الكثيرون جداً بلا مأوى، ونازحين».

وصعدت موسكو من شدة هجماتها الصاروخية وحملتها العسكرية على معظم المدن الأوكرانية خلال الشهر الماضي. وقال الدبلوماسي الأممي الإيطالي إنه في عامي 2022 و2023، كان يتم تمويل عمل المفوضية ومنظمات معونات أخرى، بشكل جيد، لكن هذا العام، هناك خطر من خفض المعونات. وتابع بالقول إن تقديرات الأمم المتحدة تشير إلى أن هناك 3.7 مليون شخص، من النازحين داخلياً في أوكرانيا و6.3 مليون لاجئ آخرين في دول أخرى.

وأعرب الجنرال الأميركي السابق بن هودجز عن شكوكه بشأن رغبة الحلفاء الغربيين في الانتصار فيما يتعلق بدعم أوكرانيا ضد الغزو العسكري الروسي.

وقال القائد السابق للقوات الأميركية بأوروبا، في ندوة للجيش الألماني حول خطة الدفاع الألمانية الجديدة، إن عام 2024 سيكون عام النضال الصناعي.

الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي رفقة رئيس الوزراء الهولندي مارك روته في زيارة لقاعدة جوية تحوي طائرات «إف - 16» (أ.ب)

وتابع هودجز أن السباق يجري الآن لمعرفة ما إذا كان بإمكان روسيا أو حلفاء أوكرانيا الغربيين تعزيز صناعتهم وإنتاج الذخيرة بسرعة أكبر، أم لا. وأوضح أن «الروس يدركون أنهم لا يستطيعون هزيمة أوكرانيا. وأوكرانيا حالياً غير قادرة على هزيمة روسيا، إنه سباق لمعرفة من يمكنه إنتاج مزيد من الذخيرة بشكل أسرع، نحن أم الروس، الذين يحاولون إعادة بناء صناعتهم». وقال: «نحن نعلم من التاريخ أن الحرب هي اختبار للإرادة واختبار للخدمات اللوجيستية. من الواضح أن الأوكرانيين لديهم إرادة متفوقة. ولكن هل لدينا؟ هل برلين وواشنطن لديهما إرادة أكثر من تلك التي لدى الكرملين؟ في الوقت الراهن أنا لست متأكداً. هذا هو الخطر الأكبر الذي نواجهه».

زيلينسكي طالب بمزيد من الأسلحة قبل حلول فصل الشتاء (إ.ب.أ)

ونقلت وكالة «إنترفاكس» للأنباء عن نائب وزير الدفاع الروسي أليكسي كريفوروتشكو قوله الجمعة، إن قطاع الدفاع الروسي سيزود الجيش هذا العام بمعدات عسكرية أكثر «عدة مرات»، مما كانت عليه الحال في عامي 2022 و2023.

ومن المقرر أن يعقد زعماء الاتحاد الأوروبي قمة في 1 فبراير (شباط) المقبل، لوضع اللمسات الأخيرة للتوصل إلى اتفاق بشأن تقديم مساعدات لأوكرانيا بقيمة نحو 50 مليار يورو (54.1 مليار دولار).

وذكر رئيس لاتفيا، ادجارز رينكفيتش، أن اتفاق كييف سيشمل اتفاق جميع الدول الأعضاء الـ27 بالاتحاد الأوروبي، أو «آلية مختلفة»، حال عدم التوصل إلى إجماع، حسب وكالة «بلومبرغ» للأنباء الجمعة. وكانت المجر حالت دون تقديم المساعدات خلال اجتماع عقد في بروكسل الشهر الماضي.

وقال رئيس لاتفيا في مقابلة بالعاصمة ريجا، الجمعة: «هناك شيء واحد واضح للغاية - تحتاج أوكرانيا إلى تلك الأموال، يجب أن تحصل أوكرانيا على هذه الأموال ويجب على الاتحاد الأوروبي تقديمها».

وفي حين أعرب الرئيس عن أمله في احتمال التوصل إلى إجماع بين الدول الأعضاء في التكتل الأوروبي، إلا أنه أشار إلى مقترحات أخرى تشمل آلية مراجعة لتقديم الأموال على دفعات، وهو خيار «يمكن التفاوض بشأنه».

زعيما الأغلبية والأقلية في مجلس الشيوخ مع زيلينسكي خلال زيارته الأخيرة إلى واشنطن في 12 ديسمبر 2023 (أ.ب)

ومن جهة أخرى، حض البيت الأبيض أعضاء مجلس الشيوخ الأميركي الخميس، على التوصل إلى اتفاق يربط بين تقديم مساعدات حيوية لأوكرانيا وأمن الحدود مع المكسيك، في أعقاب تقارير أفادت بأن الرئيس السابق دونالد ترمب الذي يسعى لإعادة انتخابه رئيساً، يحاول نسف الاتفاق.

وذكرت وسائل إعلام أميركية أن ترمب يحض الجمهوريين على معارضة الاتفاق لحرمان الرئيس الديمقراطي جو بايدن من تحقيق فوز سياسي قبل الانتخابات الرئاسية. وقبل أيام، بدا أن هناك اتفاقاً وشيكاً بين الجمهوريين والديمقراطيين في مجلس الشيوخ يقضي بربط إقرار المساعدة العسكرية لكييف بتمويل مكافحة الهجرة على الحدود المكسيكية.

واستُنفدت الأموال المخصصة للمساعدات الأميركية لأوكرانيا بسبب عدم التوصل إلى اتفاق في الكونغرس، ما ترك الحليف الرئيسي للولايات المتحدة يعاني من نقص الذخيرة وهو يواجه الغزو الروسي.

بايدن مع زيلينسكي (أ.ب)

وقالت أوليفيا دالتون نائبة المتحدثة باسم البيت الأبيض، إن إدارة بايدن تعمل «بحسن نية» مع الجمهوريين للتوصل إلى اتفاق، وقد اجتمع الرئيس بهم الأسبوع الماضي. وأضافت للصحافيين على متن طائرة الرئاسة: «سنواصل العمل (...) ونأمل في أن يظل الجمهوريون على طاولة المفاوضات حتى نتمكن من القيام بذلك».

وقال المتحدث باسم مجلس الأمن القومي الأميركي جون كيربي، إن روسيا «تراقب عن كثب» لمعرفة ما إذا كانت واشنطن ستواصل تقديم الدعم لأوكرانيا، أم لا.

وأضاف، كما نقلت عنه وكالة الصحافة الفرنسية: «أوكرانيا أمام أشهر قليلة حرجة، وهي في أوج فصل الشتاء واقتراب الربيع، ولم يُظهر الروس أي نية للتراجع عن الهجمات بالطائرات المسيّرة والصواريخ».

وأفادت وسائل إعلام أميركية بأن زعيم الأقلية الجمهورية في مجلس الشيوخ ميتش ماكونيل قال لأعضاء في المجلس خلال اجتماع مغلق الأربعاء، إنه لا ينبغي لهم «إضعاف» ترمب. وأضافت أن المناقشات استمرت الخميس. وجعل ترمب من الهجرة عنصراً رئيسياً في حملته للعودة إلى البيت الأبيض، وعارض منذ فترة طويلة تقديم مزيد من المساعدات لأوكرانيا. وخضع ترمب للمحاكمة في الكونغرس أثناء وجوده في منصبه بعد اتهامه بسعيه للمقايضة بين تقديم مساعدات عسكرية لأوكرانيا مقابل الحصول منها على معلومات بشأن الصفقات التجارية لنجل بايدن هناك.


مقالات ذات صلة

مصدر: أوكرانيا ستتخذ إجراء ضد إسرائيل إذا رست في حيفا سفينة فيها بضائع «مسروقة»

شؤون إقليمية تعدّ روسيا وأوكرانيا من أكبر مصدّري الحبوب في العالم (أرشيفية - رويترز)

مصدر: أوكرانيا ستتخذ إجراء ضد إسرائيل إذا رست في حيفا سفينة فيها بضائع «مسروقة»

قال مصدر أوكراني لـ«رويترز»، الاثنين، إن إسرائيل تخاطر برد ​كييف دبلوماسياً وقضائياً إذا سمحت برسوّ سفينة تحمل حبوباً من الأراضي الأوكرانية التي تحتلها روسيا...

«الشرق الأوسط» (كييف)
أوروبا صورة تذكارية لقادة حلف «الناتو» خلال قمته في لاهاي العام الماضي (أ.ب)

تردد أوروبي في السير نحو دفاع مستقل عن «الأطلسي»

اليوم هناك أربع دول أوروبية رئيسية (فرنسا وبريطانيا وألمانيا وبولندا) باتت «مقتنعة» بالحاجة إلى دفاع أوروبي قوي.

ميشال أبونجم (باريس)
أوروبا المستشار الألماني فريدريش ميرتس خلال فعالية في مارسبرغ يوم 27 أبريل 2026 (رويترز)

ميرتس يلمِّح لتنازل أوكرانيا عن أراضٍ تمهيداً للانضمام إلى الاتحاد الأوروبي

لمَّح المستشار الألماني فريدريش ميرتس، الاثنين، إلى أن أوكرانيا ربما عليها قبول بقاء بعض أجزاء من أراضيها خارج سيطرة كييف، ضمن اتفاق سلام مستقبلي مع روسيا.

«الشرق الأوسط» (برلين)
الاقتصاد توربينات رياح بالقرب من مارسيليا بفرنسا (رويترز)

الطاقة المتجددة تلقى رواجاً في أوروبا مع غلاء الكهرباء بسبب حرب إيران

تُظهر مقارنات أسعار من دول في أنحاء أوروبا أن البلدان التي لديها إنتاج كبير للكهرباء من مصادر الطاقة المتجددة تتمتع بحماية أفضل من الارتفاعات الحادة في الأسعار.

«الشرق الأوسط» (باريس)
الاقتصاد مددت أميركا الإعفاء الممنوح للفلبين لشراء النفط الروسي من 17 أبريل إلى 16 مايو 2026 (رويترز)

الفلبين: أميركا مددت إعفاء يتيح لنا استيراد النفط الروسي

ذكرت وزارة الطاقة الفلبينية، الاثنين، أن الولايات المتحدة وافقت على طلبها تمديد الإعفاء الممنوح لها لشراء النفط والمنتجات النفطية الروسية.

«الشرق الأوسط» (مانيلا)

تردد أوروبي في السير نحو دفاع مستقل عن «الأطلسي»

صورة تذكارية لقادة حلف «الناتو» خلال قمته في لاهاي العام الماضي (أ.ب)
صورة تذكارية لقادة حلف «الناتو» خلال قمته في لاهاي العام الماضي (أ.ب)
TT

تردد أوروبي في السير نحو دفاع مستقل عن «الأطلسي»

صورة تذكارية لقادة حلف «الناتو» خلال قمته في لاهاي العام الماضي (أ.ب)
صورة تذكارية لقادة حلف «الناتو» خلال قمته في لاهاي العام الماضي (أ.ب)

لم تُفاجأ القمة الأوروبية بإعلان قبرص، التي تترأس راهناً الاتحاد الأوروبي، رغبتها في أن تركز القمة التي استضافتها الأسبوع الماضي على تفعيل المادة «42» بفقرتها السابعة من معاهدة الاتحاد الأوروبي الخاصة بالتضامن مع أي عضو في الاتحاد في حال تعرضه لـ«اعتداء عسكري يستهدف أراضيه».

فقبرص التي لا تنتمي إلى «حلف شمال الأطلسي» (الناتو) كانت هدفاً في الأول من مارس (آذار) الماضي لمسيّرات يُظن أنها انطلقت من لبنان وضربت قاعدة «أكروتيري» العسكرية التي تشغلها بريطانيا. وسارعت فرنسا وإيطاليا وإسبانيا واليونان إلى إرسال تعزيزات عسكرية إلى الجزيرة المتوسطية، وكذلك فعلت بريطانيا. وتُعد المادة «42» صنواً للمادة الخامسة من معاهدة الحلف الأطلسي، ولم يجر تفعيلها سوى مرة واحدة في عام 2015 بطلب من فرنسا التي تعرضت لهجمات إرهابية دامية.

وما أرادته نيقوسيا خلال القمة غير الرسمية، التي رأستها، هو تقييم ما وصل إليه قسم «العمل الخارجي» التابع للاتحاد حول كيفية تفعيل المادة المذكورة وتوفير دفعة سياسية لتسريع العمل بهذا الخصوص.

قادة أوروبيون وشرق أوسطيين خلال القمة غير الرسمية التي استضافتها قبرص يوم 24 أبريل 2026 (أ.ف.ب)

ولم يتردد الرئيس الفرنسي، إيمانويل ماكرون، في المؤتمر الصحافي الذي جمعه مع نظيره اليوناني ميتسوتاكيس، عقب تجديد الاتفاقية الاستراتيجية مع اليونان، السبت، في اعتبار بند الدفاع الأوروبي المشترك «أقوى من المادة الخامسة» من حيث إنه «يتيح التضامن (الدفاعي) بين الدول الأعضاء» في الاتحاد الأوروبي. ونقلت صحيفة «لوموند» عن الباحثة السويسرية في المجال الأمني، جيسين ويبير، أن المادة «42» في فقرتها السابعة «أسهل استخداماً»؛ إذ إنها بعكس المادة الخامسة «لا تتطلّب الإجماع لتفعيلها، وفي حال دعوة دولة عضو في الاتحاد الأوروبي إلى ذلك، فإن الدول الراغبة فقط تلتزم بالعمل بموجبها، مما يمنع وجود خطر عرقلة مؤسساتية».

«أطلسي» أوروبي أم دفاع «مستقل»؟

أهمية ما سبق أنه يأتي بوصفه ترجمة فعلية للتضامن الأوروبي في الوقت الذي تتكاثر فيه الشكوك والتساؤلات، أوروبياً، حول مدى التزام الرئيس الأميركي، دونالد ترمب، بتفعيل المادة الخامسة بعد الانتقادات العنيفة التي وجهها إلى الحلف الأطلسي الذي لم يهب لمساعدة الولايات المتحدة في حربها (مع إسرائيل) على إيران ورفض الانضمام إليها في المحافظة على أمن مضيق هرمز.

مسيرات من طراز «فيكتور» الألمانية الصنع خلال تدريبات «إيسترن فينيكس» في ميدان التدريب «كابو ميديا» بمقاطعة كونستانتا في رومانيا يوم 24 أبريل 2026 (رويترز)

كذلك كثر الحديث في الأسابيع الأخيرة عن مشاورات أوروبية لتشكيل ما سُمي «الناتو الأوروبي». وصدرت صحيفة «وول ستريت جورنال» الأميركية بعنوان على صفحتها الأولى يوم 14 من الشهر الحالي هو: «أوروبا تسرّع إعداد خطة بديلة لحلف شمال الأطلسي في حال انسحاب ترمب». وما يريده الأوروبيون حقيقة هو تدارك المخاطر المترتبة على ابتعاد أميركي عن الحلف العسكري فيما تهيمن على الأوروبيين مخاوف جدية من خطط عسكرية روسية مستقبلية لاستهدافهم. ووفق تحذيرات ذاعت على نطاق واسع في فرنسا وألمانيا ودول أخرى، فإن أمراً مثل هذا يرجح حصوله قبل نهاية العقد الحالي.

ليس سراً أن الرئيس ماكرون حمل، منذ وصوله إلى قصر الإليزيه، عبء الدعوة إلى «استقلالية استراتيجية» أوروبية؛ بحيث تتمكن أوروبا من الدفاع عن نفسها. وفي عام 2017، دعا، بمناسبة خطاب شهير في جامعة السوربون في باريس، إلى التركيز على هذا الهدف، وما فتئت باريس تحث على بلوغه. بيد أن دعواتها المتكررة كانت تثير الأسئلة والمخاوف خصوصاً لدى دول تتمسك بالمظلة النووية الأميركية-الأطلسية التي لا تريد مبادلتها بمظلة نووية أوروبية غير موجودة. لكن مواقف ترمب من الحرب في أوكرانيا ولاحقاً رغبته في الهيمنة على جزيرة غرينلاند الدنماركية، وأخيراً ملف الحرب على إيران فعلت فعلها لدى دول كانت تعارض الدعوة الفرنسية مثل ألمانيا وبولندا وغيرهما. لكن في الوقت عينه، عدل ماكرون دعوته، الأمر الذي برز في تصريحاته بأثينا، حيث حرص على التذكير بأن دعوته لا تهدف إلى إضعاف الحلف الأطلسي بل تأتي استجابة لمطالب أميركية-ترمبية، قديمة وجديدة، للقارة الأوروبية بأن تتولى زمام أمنها بنفسها.

وقال ماكرون ما نصه: «إن الدرس الذي يجب أن نستخلصه هو ألا نظل معتمدين على غيرنا. ويجب علينا، نحن الأوروبيين، تقوية الركيزة الأوروبية لـ(الناتو)، وتعزيز دفاعنا الأوروبي، ليس ضد أحد، وليس بديلاً عن أي شيء». وذهب ميتسوتاكيس في الاتجاه نفسه بتأكيده أنه يتعين على واشنطن أن تسعد بجدية الاتحاد الأوروبي في الاعتماد على الذات ومضاعفة الإنفاق الدفاعي.

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون ورئيس الوزراء اليوناني كيرياكوس ميتسوتاكيس يستمعان السبت إلى شرح من ضابط على متن الفرقاطة «كيمون» اليونانية التي اشترتها أثينا من فرنسا (إ.ب.أ)

أين المظلة النووية الأوروبية؟

قبل أثينا، نبّه ماكرون في نيقوسيا من أن «التحدي الذي تواجهه أوروبا هو أن تصبح أقوى وأكثر استقلالية، لأن الولايات المتحدة لن تحمينا بعد الآن على المدى الطويل». وأضاف أن «أوروبا بُنيت على أساس أن الولايات المتحدة ستحمينا إلى الأبد. وبالنسبة للجيل القادم، أعتقد أن هذا لن يكون صحيحاً بعد الآن».

والمهم اليوم أن أربع دول أوروبية رئيسية (فرنسا وبريطانيا وألمانيا وبولندا) أصبحت «مقتنعة» بالحاجة إلى دفاع أوروبي قوي رغم أنها كانت (باستثناء فرنسا) من الأقرب إلى واشنطن، وبالتالي للحلف الأطلسي. لكنها اليوم قررت السير بمشروع تعزيز الدفاع الأوروبي خصوصاً أنه لم يعد يعني التخلي عن «الأطلسي» بل العمل إما داخله وإما إلى جانبه. وما يريده المروجون لـ«الناتو الأوروبي» تمكين القارة القديمة من الدفاع عن نفسها في حال «فتر» الالتزام الأميركي بالمادة الخامسة من شرعية الحلف، أو أن تكون واشنطن قد ركزت اهتماماتها بالدرجة الأولى على المنافسة الحامية التي تواجهها من الصين.

رغم هذه الانعطافة الأوروبية باتجاه تعزيز الدفاع الذاتي، فإن الكثير من المتابعين لهذه المسألة يرون أنه مشروع «للمدى البعيد»؛ إذ إن العديد من الدول الأوروبية التي تستشعر أكثر من غيرها التهديدات الروسية لا تريد الابتعاد قيد أنملة عن الحلف الأطلسي، وعلى رأسها دول بحر البلطيق ورومانيا... وكان لافتاً أن دولتين أوروبيتين (السويد وفنلندا) رفضتا دوماً الانضمام إلى الحلف الغربي تحولتا إلى دولتين أطلسيتين. وتعي باريس أن إحدى نقاط الضعف في مشروعها تكمن في غياب المظلة النووية الأوروبية. والحال أنها ولندن تمتلكان، وحدهما، القدرة النووية. من هنا، فإن ماكرون أخذ يشدد في مداخلاته على «البعد الأوروبي» لنووي فرنسا. وثمة مناقشات تدور في السر بين باريس ولندن وبرلين ووارسو حول كيفية تمكين الأوروبيين من الاستفادة من قدرات الدولتين النوويتين. ومؤخراً، طرح ماكرون خططاً لتوسيع الترسانة النووية للبلاد، وعرض أن تستضيف دول أوروبية شريكة لبلاده قاذفات استراتيجية فرنسية ذات قدرات نووية في عمليات انتشار مؤقتة؛ الأمر الذي أثار غيظ موسكو التي حذرت من أن أي دولة تقبل بالعرض الفرنسي يمكن أن تتحول إلى هدف لهجمات روسية.

Your Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has ended


ميرتس يلمِّح لتنازل أوكرانيا عن أراضٍ تمهيداً للانضمام إلى الاتحاد الأوروبي

المستشار الألماني فريدريش ميرتس خلال فعالية في مارسبرغ يوم 27 أبريل 2026 (رويترز)
المستشار الألماني فريدريش ميرتس خلال فعالية في مارسبرغ يوم 27 أبريل 2026 (رويترز)
TT

ميرتس يلمِّح لتنازل أوكرانيا عن أراضٍ تمهيداً للانضمام إلى الاتحاد الأوروبي

المستشار الألماني فريدريش ميرتس خلال فعالية في مارسبرغ يوم 27 أبريل 2026 (رويترز)
المستشار الألماني فريدريش ميرتس خلال فعالية في مارسبرغ يوم 27 أبريل 2026 (رويترز)

لمَّح المستشار الألماني فريدريش ميرتس، الاثنين، إلى أن أوكرانيا ربما عليها قبول بقاء بعض أجزاء من أراضيها خارج سيطرة كييف، ضمن اتفاق سلام مستقبلي مع روسيا، وربط هذه التنازلات بفرص انضمامها للاتحاد الأوروبي، وفق وكالة «رويترز» للأنباء.

وقال ميرتس: «في مرحلة ما، ستوقِّع أوكرانيا اتفاقاً لوقف إطلاق النار. ونأمل في مرحلة ما أن توقِّع معاهدة سلام مع روسيا. وقتها قد يصبح جزء من أراضي أوكرانيا غير أوكراني».

وأضاف: «إذا كان الرئيس (فولوديمير) زيلينسكي يريد نقل هذا الأمر إلى شعبه، والحصول على أغلبية لإقراره، ويحتاج إلى إجراء استفتاء بشأنه، فعليه في الوقت نفسه أن يقول للشعب: لقد فتحت لكم الطريق إلى أوروبا».

ولدى أوكرانيا حالياً وضع مرشح رسمي لعضوية الاتحاد الأوروبي.

وحذَّر ميرتس من الإفراط في التفاؤل بشأن انضمام أوكرانيا سريعاً للاتحاد الأوروبي، وقال إن كييف لا يمكنها الانضمام إلى التكتل وهي في حالة حرب، ويجب عليها أولاً أن تستوفي معايير صارمة، بما في ذلك ما يتعلق بسيادة القانون ومكافحة الفساد.

وتابع قائلاً: «لدى زيلينسكي فكرة أن الانضمام إلى الاتحاد الأوروبي قد يتم في الأول من يناير (كانون الثاني) 2027. هذا لن ينجح. حتى الأول من يناير 2028 ليس واقعياً».

واقترح خطوات تمهيدية، مثل منح أوكرانيا صفة مراقب في مؤسسات الاتحاد الأوروبي، والتي قال إنها فكرة لاقت قبولاً واسعاً بين القادة الأوروبيين، في قمة عُقدت الأسبوع الماضي في قبرص بحضور زيلينسكي.


المستشار الألماني يتساءل عن استراتيجية خروج أميركا من حرب إيران

المستشار ​الألماني فريدريش ميرتس في مارسبيرغ بألمانيا (د.ب.أ - أ.ب)
المستشار ​الألماني فريدريش ميرتس في مارسبيرغ بألمانيا (د.ب.أ - أ.ب)
TT

المستشار الألماني يتساءل عن استراتيجية خروج أميركا من حرب إيران

المستشار ​الألماني فريدريش ميرتس في مارسبيرغ بألمانيا (د.ب.أ - أ.ب)
المستشار ​الألماني فريدريش ميرتس في مارسبيرغ بألمانيا (د.ب.أ - أ.ب)

قال المستشار ​الألماني فريدريش ميرتس، اليوم الاثنين، إنه لا يرى ما ‌هي استراتيجية ‌الولايات المتحدة ​للخروج ‌من حرب ​إيران.

وحذر ميرتس من أن «أمة بأكملها تتعرض للإذلال من قبل القيادة الإيرانية وخاصة ‌من ‌جانب ​من ‌يسمون (الحرس ‌الثوري)»، وفقاً لوكالة «رويترز».

وأضاف ميرتس أن الإيرانيين «يتفاوضون بمهارة فائقة ‌كما هو واضح»، وحث على إنهاء الحرب في أسرع وقت ممكن بسبب التأثير المباشر لذلك على الاقتصاد الألماني.