عقيدة عسكرية محدثة في بيلاروسيا تحدد الأعداء والحلفاء وتلوح باستخدام «النووي»

أوكرانيا وسعت هجماتها داخل مناطق روسية

عناصر حرس الحدود البولندية يجوبون جدار الشريط على الحدود البيلاروسية (أ.ب)
عناصر حرس الحدود البولندية يجوبون جدار الشريط على الحدود البيلاروسية (أ.ب)
TT

عقيدة عسكرية محدثة في بيلاروسيا تحدد الأعداء والحلفاء وتلوح باستخدام «النووي»

عناصر حرس الحدود البولندية يجوبون جدار الشريط على الحدود البيلاروسية (أ.ب)
عناصر حرس الحدود البولندية يجوبون جدار الشريط على الحدود البيلاروسية (أ.ب)

أطلقت بيلاروسيا الحليف الأقرب لموسكو في الحرب الأوكرانية نسخة محدثة من العقيدة العسكرية للبلاد، حددت للمرة الأولى ما وُصف بأنه معسكر «أعداء» يشكلون مصادر تهديد محتمل على سيادة البلاد واستقرارها، واشتملت على وضع مجالات تحرك لمواجهة «المخاطر الجديدة»، مع توزيع تكليفات محددة لأجهزة الدولة لمواجهة أي تطورات طارئة. ونصت الوثيقة التي ناقشها، الثلاثاء، مجلس الأمن القومي البيلاروسي على توضيح التزامات مينسك تجاه «الحلفاء». كما وضعت، للمرة الأولى في تاريخ البلاد، إشارات إلى حالات استخدام السلاح النووي التكتيكي.

وقدم وزير الدفاع البيلاروسي فيكتور خرينين عرضاً وافياً عن مضمون الوثيقة أمام مجلس الأمن القومي، وقال إن مسوَّدة العقيدة العسكرية المحدثة التي ينتظر أن تعرض خلال أيام على البرلمان لإقرارها بصيغتها النهائية «توضحُ بجلاءٍ الدولَ التي تنطلق منها التهديدات، والتزامات الجمهورية حيال حلفائها، وموقفها حيال ظروف استخدام الأسلحة النووية التكتيكية، فضلاً عن أن الوثيقة أعادت تقسيم أنواع الصراعات المحتملة وتدابير الرد على التهديدات».

وأوضح أن بين البنود الجديدة في العقيدة «الإشارة بوضوح إلى مصادر التهديدات العسكرية لبيلاروسيا».

كما لفت إلى أن النسخة المحدثة للعقيدة العسكرية عززت الترابط مع مفهوم الأمن القومي للبلاد، موضحاً أنه «لمواجهة التحديات الحالية للأمن العسكري، صِيغَ خط التهديدات للأمن العسكري بشكل واضح. وبناءً على ذلك، صُغنا التدابير التي ستتخذها الدولة عندما تنشأ المخاطر والتحديات والتهديدات، وحددنا خطوات واضحة ومهام محددة يجب على أجهزة الدولة القيام بها في إطار الرد على التهديدات المحتملة».

وزاد أن العقيدة «حددت بوضوح مجالات تحرك بيلاروسيا بشأن استخدام الأسلحة النووية التكتيكية المتمركزة على أراضينا».

ووفقاً للوزير فقد ظهر فصل جديد في مسوّدة العقيدة العسكرية المحدثة، «يحدد التزامات بيلاروسيا تجاه حلفائها» في إشارة مباشرة إلى روسيا والصراع في أوكرانيا. وقال إنه خلال تحديث العقيدة أُخذ في الحسبان أيضاً تجربة كازاخستان التي «نجت من محاولة انقلاب».

قادة دول «منظمة الأمن الجماعي» خلال قمتهم في مينسك (أ.ف.ب)

وقال وزير الدفاع إن النسخة الجديدة من العقيدة العسكرية ابتعدت عن التدرج القديم للصراعات العسكرية المحيطة ببيلاروسيا، الذي كان يحددها في صراعات إقليمية أو محلية أو غير ذلك، لتغدو الصراعات التي قد تواجهها مينسك منقسمة إلى «صراعات بين الدول أو صراعات بين تحالفات»، وهذا البند حمل أيضاً إشارة إلى التحالف مع موسكو في المواجهة القائمة حالياً مع الغرب.

الرئيس الروسي فلاديمير بوتين ونظيره البيلاروسي ألكسندر لوكاشينكو (رويترز)

وقال الوزير إن الوثيقة اشتملت كذلك على بند جديد يقسم التهديدات المحتملة إلى «خارجية وداخلية»، ووضعت «آليات للرد السريع على التهديدات الداخلية محددة بوضوح من أجل احتوائها ومنع تفاقمها». وتعد هذه المرة الأولى التي تنص فيها وثيقة رسمية على تضمين العقيدة العسكرية للجيش مهام داخلية.

اللافت أن الإعلان عن العقيدة الجديدة تزامن مع تنشيط الحديث في بيلاروسيا عن أن العلاقات الدولية تميل أكثر نحو الرهان على القوة العسكرية.

وهو أمر تطرق إليه الرئيس ألكسندر لوكاشينكو خلال الاجتماع وقال إن «القوة العسكرية أصبحت الحجة الرئيسية في بناء العلاقات بين الدول».

مصافحة بين رئيسي الصين وبيلاروسيا في بكين (إ.ب.أ)

وزاد أن المواجهة المشتعلة حالياً في منطقة الشرق الأوسط دلت بوضوح على ذلك، وأضاف: «يرجى ملاحظة أن التهديدات باستخدام الأسلحة النووية صدرت على الفور تقريباً بعد تصاعد الصراع. وكما هي الحال عادة، لم تتبع التصريحات حول التلويح باستخدام النووي أي ردات فعل من جانب الغرب المتحضر».

وحذر لوكاشينكو من أن العالم يقترب من «أحداث جسيمة»، وزاد: «نسير اليوم في وضع صعب جداً على طبقة من الجليد الرقيق. خطوة خاطئة واحدة يمكن أن تغرقه»، ولفت إلى أن «هذا العام سيكون صعباً جداً».

وفي غضون ذلك، وعلى مقربة من الحدود البيلاروسية الأوكرانية، بدا أن الوضع الميداني يزداد تدهوراً على خلفية تواصل الهجمات التي تشنها كييف على مناطق داخل العمق الروسي، وهو أمر كان لوكاشينكو قد أشار إليه من خلال الحديث عن «تفاقم التدهور الأمني على حدودنا».

خلال المحادثات بين رئيسي الصين وبيلاروسيا مع مساعديهما ببكين في ديسمبر الماضي (إ.ب.أ)

وبدا، الثلاثاء، أن كييف وسعت نطاق ضرباتها الصاروخية وهجمات المسيرات على مناطق روسية. وبعد مرور يوم من هجمات واسعة استهدفت مدينة كورسك الروسية (قريبة الحدود البيلاروسية الأوكرانية) شنت أوكرانيا هجوماً قوياً بمسيرات على مدينة فورونيج في جنوب روسيا، وأعلنت المدينة حالة الطوارئ، الثلاثاء، وقال مسؤولون إن الهجوم أسفر عن تضرر مبانٍ عدة وإصابة طفلة.

الرئيس الروسي فلاديمير بوتين ونظيره البيلاروسي ألكسندر لوكاشينكو (رويترز)

وذكرت وزارة الدفاع الروسية على «تلغرام» أن أنظمة الدفاع الجوي دمرت 5 طائرات مسيّرة، واعترضت 3 طائرات أخرى، الليلة الماضية، فوق منطقة فورونيج على الحدود مع أوكرانيا. كما شنت 4 مسيّرات هجوماً جديداً على منطقة بيلغورود القريبة من الحدود أيضاً والتي كانت قد تعرضت لوابل من الهجمات المكثفة خلال الأسبوعين الأخيرين.





وتمتلك روسيا قاعدة جوية بالقرب من مدينة فورونيج، حيث تتمركز بعض الطائرات الحربية من طراز «سوخوي 34»، وفق وسائل إعلام روسية، وغالباً ما تستخدم روسيا الطائرات القاذفة للقنابل خلال ضرباتها الجوية على أوكرانيا.

الآباء يودعون أطفالهم الذين يغادرون بالحافلة إلى معسكرات الترفيه في منطقة فورونيج المجاورة نتيجة القصف الأوكراني في بيلغورود (رويترز)

وقالت وزارة الدفاع الروسية في بيان: «منعنا محاولات لنظام كييف لتنفيذ هجمات إرهابية بواسطة مسيّرات جوية خلال الليل». وأضاف المصدر نفسه: «دمرنا 5 مسيّرات أوكرانية، واعترضنا 3 أخرى فوق منطقة فورونيج، و4 أخرى فوق منطقة بيلغورود». وكثرت الهجمات بواسطة مسيّرات داخل الأراضي الروسية بعيداً عن الجبهة الأوكرانية منذ الصيف عندما باشرت كييف هجوماً مضاداً لم يحقق أهدافه. وفي نهاية ديسمبر (كانون الأول) قصفت أوكرانيا بشكل غير مسبوق بيلغورود الواقعة على مسافة 50 كيلومتراً من الحدود؛ ما أدى إلى مقتل 25 شخصاً.


مقالات ذات صلة

توتر دبلوماسي بين أوكرانيا وإسرائيل بسبب شحنات حبوب «مسروقة»

شؤون إقليمية تعدّ روسيا وأوكرانيا من أكبر مصدّري الحبوب في العالم (أرشيفية - رويترز)

توتر دبلوماسي بين أوكرانيا وإسرائيل بسبب شحنات حبوب «مسروقة»

استُدعي السفير الإسرائيلي لدى أوكرانيا، صباح الثلاثاء، بعد وصول شحنة إلى ميناء حيفا محملة، بحسب كييف، بحبوب أوكرانية «مسروقة» من قبل روسيا.

«الشرق الأوسط» (كييف)
أوروبا صورة تذكارية لقادة حلف «الناتو» خلال قمته في لاهاي العام الماضي (أ.ب)

تردد أوروبي في السير نحو دفاع مستقل عن «الأطلسي»

اليوم هناك أربع دول أوروبية رئيسية (فرنسا وبريطانيا وألمانيا وبولندا) باتت «مقتنعة» بالحاجة إلى دفاع أوروبي قوي.

ميشال أبونجم (باريس)
أوروبا المستشار الألماني فريدريش ميرتس خلال فعالية في مارسبرغ يوم 27 أبريل 2026 (رويترز)

ميرتس يلمِّح لتنازل أوكرانيا عن أراضٍ تمهيداً للانضمام إلى الاتحاد الأوروبي

لمَّح المستشار الألماني فريدريش ميرتس، الاثنين، إلى أن أوكرانيا ربما عليها قبول بقاء بعض أجزاء من أراضيها خارج سيطرة كييف، ضمن اتفاق سلام مستقبلي مع روسيا.

«الشرق الأوسط» (برلين)
الاقتصاد توربينات رياح بالقرب من مارسيليا بفرنسا (رويترز)

الطاقة المتجددة تلقى رواجاً في أوروبا مع غلاء الكهرباء بسبب حرب إيران

تُظهر مقارنات أسعار من دول في أنحاء أوروبا أن البلدان التي لديها إنتاج كبير للكهرباء من مصادر الطاقة المتجددة تتمتع بحماية أفضل من الارتفاعات الحادة في الأسعار.

«الشرق الأوسط» (باريس)
الاقتصاد مددت أميركا الإعفاء الممنوح للفلبين لشراء النفط الروسي من 17 أبريل إلى 16 مايو 2026 (رويترز)

الفلبين: أميركا مددت إعفاء يتيح لنا استيراد النفط الروسي

ذكرت وزارة الطاقة الفلبينية، الاثنين، أن الولايات المتحدة وافقت على طلبها تمديد الإعفاء الممنوح لها لشراء النفط والمنتجات النفطية الروسية.

«الشرق الأوسط» (مانيلا)

تردد أوروبي في السير نحو دفاع مستقل عن «الأطلسي»

صورة تذكارية لقادة حلف «الناتو» خلال قمته في لاهاي العام الماضي (أ.ب)
صورة تذكارية لقادة حلف «الناتو» خلال قمته في لاهاي العام الماضي (أ.ب)
TT

تردد أوروبي في السير نحو دفاع مستقل عن «الأطلسي»

صورة تذكارية لقادة حلف «الناتو» خلال قمته في لاهاي العام الماضي (أ.ب)
صورة تذكارية لقادة حلف «الناتو» خلال قمته في لاهاي العام الماضي (أ.ب)

لم تُفاجأ القمة الأوروبية بإعلان قبرص، التي تترأس راهناً الاتحاد الأوروبي، رغبتها في أن تركز القمة التي استضافتها الأسبوع الماضي على تفعيل المادة «42» بفقرتها السابعة من معاهدة الاتحاد الأوروبي الخاصة بالتضامن مع أي عضو في الاتحاد في حال تعرضه لـ«اعتداء عسكري يستهدف أراضيه».

فقبرص التي لا تنتمي إلى «حلف شمال الأطلسي» (الناتو) كانت هدفاً في الأول من مارس (آذار) الماضي لمسيّرات يُظن أنها انطلقت من لبنان وضربت قاعدة «أكروتيري» العسكرية التي تشغلها بريطانيا. وسارعت فرنسا وإيطاليا وإسبانيا واليونان إلى إرسال تعزيزات عسكرية إلى الجزيرة المتوسطية، وكذلك فعلت بريطانيا. وتُعد المادة «42» صنواً للمادة الخامسة من معاهدة الحلف الأطلسي، ولم يجر تفعيلها سوى مرة واحدة في عام 2015 بطلب من فرنسا التي تعرضت لهجمات إرهابية دامية.

وما أرادته نيقوسيا خلال القمة غير الرسمية، التي رأستها، هو تقييم ما وصل إليه قسم «العمل الخارجي» التابع للاتحاد حول كيفية تفعيل المادة المذكورة وتوفير دفعة سياسية لتسريع العمل بهذا الخصوص.

قادة أوروبيون وشرق أوسطيين خلال القمة غير الرسمية التي استضافتها قبرص يوم 24 أبريل 2026 (أ.ف.ب)

ولم يتردد الرئيس الفرنسي، إيمانويل ماكرون، في المؤتمر الصحافي الذي جمعه مع نظيره اليوناني ميتسوتاكيس، عقب تجديد الاتفاقية الاستراتيجية مع اليونان، السبت، في اعتبار بند الدفاع الأوروبي المشترك «أقوى من المادة الخامسة» من حيث إنه «يتيح التضامن (الدفاعي) بين الدول الأعضاء» في الاتحاد الأوروبي. ونقلت صحيفة «لوموند» عن الباحثة السويسرية في المجال الأمني، جيسين ويبير، أن المادة «42» في فقرتها السابعة «أسهل استخداماً»؛ إذ إنها بعكس المادة الخامسة «لا تتطلّب الإجماع لتفعيلها، وفي حال دعوة دولة عضو في الاتحاد الأوروبي إلى ذلك، فإن الدول الراغبة فقط تلتزم بالعمل بموجبها، مما يمنع وجود خطر عرقلة مؤسساتية».

«أطلسي» أوروبي أم دفاع «مستقل»؟

أهمية ما سبق أنه يأتي بوصفه ترجمة فعلية للتضامن الأوروبي في الوقت الذي تتكاثر فيه الشكوك والتساؤلات، أوروبياً، حول مدى التزام الرئيس الأميركي، دونالد ترمب، بتفعيل المادة الخامسة بعد الانتقادات العنيفة التي وجهها إلى الحلف الأطلسي الذي لم يهب لمساعدة الولايات المتحدة في حربها (مع إسرائيل) على إيران ورفض الانضمام إليها في المحافظة على أمن مضيق هرمز.

مسيرات من طراز «فيكتور» الألمانية الصنع خلال تدريبات «إيسترن فينيكس» في ميدان التدريب «كابو ميديا» بمقاطعة كونستانتا في رومانيا يوم 24 أبريل 2026 (رويترز)

كذلك كثر الحديث في الأسابيع الأخيرة عن مشاورات أوروبية لتشكيل ما سُمي «الناتو الأوروبي». وصدرت صحيفة «وول ستريت جورنال» الأميركية بعنوان على صفحتها الأولى يوم 14 من الشهر الحالي هو: «أوروبا تسرّع إعداد خطة بديلة لحلف شمال الأطلسي في حال انسحاب ترمب». وما يريده الأوروبيون حقيقة هو تدارك المخاطر المترتبة على ابتعاد أميركي عن الحلف العسكري فيما تهيمن على الأوروبيين مخاوف جدية من خطط عسكرية روسية مستقبلية لاستهدافهم. ووفق تحذيرات ذاعت على نطاق واسع في فرنسا وألمانيا ودول أخرى، فإن أمراً مثل هذا يرجح حصوله قبل نهاية العقد الحالي.

ليس سراً أن الرئيس ماكرون حمل، منذ وصوله إلى قصر الإليزيه، عبء الدعوة إلى «استقلالية استراتيجية» أوروبية؛ بحيث تتمكن أوروبا من الدفاع عن نفسها. وفي عام 2017، دعا، بمناسبة خطاب شهير في جامعة السوربون في باريس، إلى التركيز على هذا الهدف، وما فتئت باريس تحث على بلوغه. بيد أن دعواتها المتكررة كانت تثير الأسئلة والمخاوف خصوصاً لدى دول تتمسك بالمظلة النووية الأميركية-الأطلسية التي لا تريد مبادلتها بمظلة نووية أوروبية غير موجودة. لكن مواقف ترمب من الحرب في أوكرانيا ولاحقاً رغبته في الهيمنة على جزيرة غرينلاند الدنماركية، وأخيراً ملف الحرب على إيران فعلت فعلها لدى دول كانت تعارض الدعوة الفرنسية مثل ألمانيا وبولندا وغيرهما. لكن في الوقت عينه، عدل ماكرون دعوته، الأمر الذي برز في تصريحاته بأثينا، حيث حرص على التذكير بأن دعوته لا تهدف إلى إضعاف الحلف الأطلسي بل تأتي استجابة لمطالب أميركية-ترمبية، قديمة وجديدة، للقارة الأوروبية بأن تتولى زمام أمنها بنفسها.

وقال ماكرون ما نصه: «إن الدرس الذي يجب أن نستخلصه هو ألا نظل معتمدين على غيرنا. ويجب علينا، نحن الأوروبيين، تقوية الركيزة الأوروبية لـ(الناتو)، وتعزيز دفاعنا الأوروبي، ليس ضد أحد، وليس بديلاً عن أي شيء». وذهب ميتسوتاكيس في الاتجاه نفسه بتأكيده أنه يتعين على واشنطن أن تسعد بجدية الاتحاد الأوروبي في الاعتماد على الذات ومضاعفة الإنفاق الدفاعي.

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون ورئيس الوزراء اليوناني كيرياكوس ميتسوتاكيس يستمعان السبت إلى شرح من ضابط على متن الفرقاطة «كيمون» اليونانية التي اشترتها أثينا من فرنسا (إ.ب.أ)

أين المظلة النووية الأوروبية؟

قبل أثينا، نبّه ماكرون في نيقوسيا من أن «التحدي الذي تواجهه أوروبا هو أن تصبح أقوى وأكثر استقلالية، لأن الولايات المتحدة لن تحمينا بعد الآن على المدى الطويل». وأضاف أن «أوروبا بُنيت على أساس أن الولايات المتحدة ستحمينا إلى الأبد. وبالنسبة للجيل القادم، أعتقد أن هذا لن يكون صحيحاً بعد الآن».

والمهم اليوم أن أربع دول أوروبية رئيسية (فرنسا وبريطانيا وألمانيا وبولندا) أصبحت «مقتنعة» بالحاجة إلى دفاع أوروبي قوي رغم أنها كانت (باستثناء فرنسا) من الأقرب إلى واشنطن، وبالتالي للحلف الأطلسي. لكنها اليوم قررت السير بمشروع تعزيز الدفاع الأوروبي خصوصاً أنه لم يعد يعني التخلي عن «الأطلسي» بل العمل إما داخله وإما إلى جانبه. وما يريده المروجون لـ«الناتو الأوروبي» تمكين القارة القديمة من الدفاع عن نفسها في حال «فتر» الالتزام الأميركي بالمادة الخامسة من شرعية الحلف، أو أن تكون واشنطن قد ركزت اهتماماتها بالدرجة الأولى على المنافسة الحامية التي تواجهها من الصين.

رغم هذه الانعطافة الأوروبية باتجاه تعزيز الدفاع الذاتي، فإن الكثير من المتابعين لهذه المسألة يرون أنه مشروع «للمدى البعيد»؛ إذ إن العديد من الدول الأوروبية التي تستشعر أكثر من غيرها التهديدات الروسية لا تريد الابتعاد قيد أنملة عن الحلف الأطلسي، وعلى رأسها دول بحر البلطيق ورومانيا... وكان لافتاً أن دولتين أوروبيتين (السويد وفنلندا) رفضتا دوماً الانضمام إلى الحلف الغربي تحولتا إلى دولتين أطلسيتين. وتعي باريس أن إحدى نقاط الضعف في مشروعها تكمن في غياب المظلة النووية الأوروبية. والحال أنها ولندن تمتلكان، وحدهما، القدرة النووية. من هنا، فإن ماكرون أخذ يشدد في مداخلاته على «البعد الأوروبي» لنووي فرنسا. وثمة مناقشات تدور في السر بين باريس ولندن وبرلين ووارسو حول كيفية تمكين الأوروبيين من الاستفادة من قدرات الدولتين النوويتين. ومؤخراً، طرح ماكرون خططاً لتوسيع الترسانة النووية للبلاد، وعرض أن تستضيف دول أوروبية شريكة لبلاده قاذفات استراتيجية فرنسية ذات قدرات نووية في عمليات انتشار مؤقتة؛ الأمر الذي أثار غيظ موسكو التي حذرت من أن أي دولة تقبل بالعرض الفرنسي يمكن أن تتحول إلى هدف لهجمات روسية.

Your Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has ended


ميرتس يلمِّح لتنازل أوكرانيا عن أراضٍ تمهيداً للانضمام إلى الاتحاد الأوروبي

المستشار الألماني فريدريش ميرتس خلال فعالية في مارسبرغ يوم 27 أبريل 2026 (رويترز)
المستشار الألماني فريدريش ميرتس خلال فعالية في مارسبرغ يوم 27 أبريل 2026 (رويترز)
TT

ميرتس يلمِّح لتنازل أوكرانيا عن أراضٍ تمهيداً للانضمام إلى الاتحاد الأوروبي

المستشار الألماني فريدريش ميرتس خلال فعالية في مارسبرغ يوم 27 أبريل 2026 (رويترز)
المستشار الألماني فريدريش ميرتس خلال فعالية في مارسبرغ يوم 27 أبريل 2026 (رويترز)

لمَّح المستشار الألماني فريدريش ميرتس، الاثنين، إلى أن أوكرانيا ربما عليها قبول بقاء بعض أجزاء من أراضيها خارج سيطرة كييف، ضمن اتفاق سلام مستقبلي مع روسيا، وربط هذه التنازلات بفرص انضمامها للاتحاد الأوروبي، وفق وكالة «رويترز» للأنباء.

وقال ميرتس: «في مرحلة ما، ستوقِّع أوكرانيا اتفاقاً لوقف إطلاق النار. ونأمل في مرحلة ما أن توقِّع معاهدة سلام مع روسيا. وقتها قد يصبح جزء من أراضي أوكرانيا غير أوكراني».

وأضاف: «إذا كان الرئيس (فولوديمير) زيلينسكي يريد نقل هذا الأمر إلى شعبه، والحصول على أغلبية لإقراره، ويحتاج إلى إجراء استفتاء بشأنه، فعليه في الوقت نفسه أن يقول للشعب: لقد فتحت لكم الطريق إلى أوروبا».

ولدى أوكرانيا حالياً وضع مرشح رسمي لعضوية الاتحاد الأوروبي.

وحذَّر ميرتس من الإفراط في التفاؤل بشأن انضمام أوكرانيا سريعاً للاتحاد الأوروبي، وقال إن كييف لا يمكنها الانضمام إلى التكتل وهي في حالة حرب، ويجب عليها أولاً أن تستوفي معايير صارمة، بما في ذلك ما يتعلق بسيادة القانون ومكافحة الفساد.

وتابع قائلاً: «لدى زيلينسكي فكرة أن الانضمام إلى الاتحاد الأوروبي قد يتم في الأول من يناير (كانون الثاني) 2027. هذا لن ينجح. حتى الأول من يناير 2028 ليس واقعياً».

واقترح خطوات تمهيدية، مثل منح أوكرانيا صفة مراقب في مؤسسات الاتحاد الأوروبي، والتي قال إنها فكرة لاقت قبولاً واسعاً بين القادة الأوروبيين، في قمة عُقدت الأسبوع الماضي في قبرص بحضور زيلينسكي.


المستشار الألماني يتساءل عن استراتيجية خروج أميركا من حرب إيران

المستشار ​الألماني فريدريش ميرتس في مارسبيرغ بألمانيا (د.ب.أ - أ.ب)
المستشار ​الألماني فريدريش ميرتس في مارسبيرغ بألمانيا (د.ب.أ - أ.ب)
TT

المستشار الألماني يتساءل عن استراتيجية خروج أميركا من حرب إيران

المستشار ​الألماني فريدريش ميرتس في مارسبيرغ بألمانيا (د.ب.أ - أ.ب)
المستشار ​الألماني فريدريش ميرتس في مارسبيرغ بألمانيا (د.ب.أ - أ.ب)

قال المستشار ​الألماني فريدريش ميرتس، اليوم الاثنين، إنه لا يرى ما ‌هي استراتيجية ‌الولايات المتحدة ​للخروج ‌من حرب ​إيران.

وحذر ميرتس من أن «أمة بأكملها تتعرض للإذلال من قبل القيادة الإيرانية وخاصة ‌من ‌جانب ​من ‌يسمون (الحرس ‌الثوري)»، وفقاً لوكالة «رويترز».

وأضاف ميرتس أن الإيرانيين «يتفاوضون بمهارة فائقة ‌كما هو واضح»، وحث على إنهاء الحرب في أسرع وقت ممكن بسبب التأثير المباشر لذلك على الاقتصاد الألماني.