رهانات ماكرون على حكومة تميل يميناً... و«باروناتها» يحافظون على حقائبهم

توزير رشيدة داتي يثير تساؤلات... وتراجع الحقائب المخصصة للنساء بعد خروج بورن وكولونا

خلال حفل تسليم رئيس الوزراء الفرنسي الجديد غابرييل أتال... الثلاثاء 9 يناير 2024 في باريس (أ.ب)
خلال حفل تسليم رئيس الوزراء الفرنسي الجديد غابرييل أتال... الثلاثاء 9 يناير 2024 في باريس (أ.ب)
TT

رهانات ماكرون على حكومة تميل يميناً... و«باروناتها» يحافظون على حقائبهم

خلال حفل تسليم رئيس الوزراء الفرنسي الجديد غابرييل أتال... الثلاثاء 9 يناير 2024 في باريس (أ.ب)
خلال حفل تسليم رئيس الوزراء الفرنسي الجديد غابرييل أتال... الثلاثاء 9 يناير 2024 في باريس (أ.ب)

بعد مشاورات مكثفة استمرت يومين، بين الرئيس إيمانويل ماكرون ورئيس الحكومة المعين غابريال أتال من جهة، ومع الأحزاب السياسية الثلاثة الداعمة لعهد ماكرون (النهضة، والحركة الديمقراطية، وآفاق) من جهة ثانية، فضلاً عن الشخصيات السياسية التي ضُمت إلى الحكومة، أذاع ألكسيس كوهلر، الأمين العام للرئاسة، ليل الخميس - الجمعة، رسمياً، لائحة الحكومة الجديدة المكونة من 14 وزيراً ووزيرة، بالإضافة إلى رئيسها الشاب غابريال أتال البالغ من العمر 34 عاماً.

صورة من الجمعية العامة الفرنسية خلال توجيه أسئلة إلى الحكومة قبل تصويت أعضاء البرلمان على مشروع قانون الهجرة في باريس... فرنسا 19 ديسمبر 2023 (رويترز)

ويفترض، في الأيام القليلة المقبلة، استكمال اللائحة من خلال تعيين الوزراء المفوضين ووزراء الدولة، علماً أن التوجه الراهن يقوم على اختصار عدد الوزراء من خلال توسيع مهمات وصلاحيات عدد من الوزارات الرئيسية مثل الاقتصاد والعمل والتعليم. لذا، فإن اللائحة التي كشف عنها تضم الوزراء الأساسيين الذين يشكلون النواة الصلبة للحكومة التي يريد الرئيس ماكرون، من خلالها، توفير زخم جديد للسنوات الثلاث المتبقية من ولايته الرئاسية الثانية.

غابريال أتال أثناء تولّيه وزارة التعليم والشباب الفرنسي يشاهد الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون يتحدث إلى الصحافة في مدرسة «غامبيتا» الثانوية في أراس شمال شرقي فرنسا الجمعة 13 أكتوبر 2023 (أ.ب)

وكانت الخطوة الأولى في هذا الاتجاه، تكليف أتال رئاسة الحكومة، وهو الأصغر سناً من كل رؤساء الحكومات الذين تعاقبوا على هذا المنصب منذ نابليون بونابرت (الإمبراطور لاحقاً باسم نابليون الأول) الذي عُين «قنصلاً أول» في عام 1799، ما يساوي، وقتها، رئاسة الحكومة وكان عمره ثلاثين عاماً. ويعترف الجميع بمن فيهم المعارضة، أن دفع أتال إلى واجهة المسرح السياسي يعد «ضربة معلم» رغم المخاطر المتصلة بهذا التعيين، وعلى رأسها قدرته على الإمساك بناصية حكومة تضم شخصيات قوية تشغل مناصب حكومية أساسية منذ عدة سنوات.

«فيلة» الحكومة السابقة احتفظوا بحقائبهم

ثمة أربع خلاصات يمكن التوقف عندها: أولها أن الوزراء الذين يشغلون الحقائب السيادية الرئيسية بقوا في مناصبهم باستثناء وزارة الخارجية التي وصل إليها وزير جديد. فوزراء الدفاع والعدل والاقتصاد والداخلية (سيباستيان لوكورنو، وأريك دوبون موريتي، وبرونو لو مير، وجيرالد درامانان) احتفظوا بوزاراتهم، في حين خرجت وزيرة الخارجية كاترين كولونا من الحكومة وحل محلها ستيفان سيجورنيه، النائب في البرلمان الأوروبي ورئيس حزب «النهضة» (حزب ماكرون المسمى سابقاً «الجمهورية إلى الأمام»). والوزراء الأربعة المذكورون يعدون من أصحاب الثقل السياسي والتأثير داخل الحكومة، ومحافظتهم على مواقعهم تعني بالدرجة الأولى أن البنية الأساسية للحكومة وتوجهاتها لن تتغير بما في ذلك السياسة الخارجية بغض النظر عن الشخصية التي تشغلها، باعتبار أن رئيس الجمهورية، وفق الدستور الفرنسي، هو من يرسم السياستين الخارجية والدفاعية ويشرف عليهما.

رئيس الوزراء الفرنسي الجديد غابريال أتال (على اليمين) يبتسم لرئيسة الوزراء المنتهية ولايتها إليزابيث بورن بعد حفل التسليم الثلاثاء 9 يناير 2024 في باريس (أ.ب)

اللافت أن أي تفسير لم يعطَ لخروج كاترين كولونا من الخارجية التي لم تبقَ فيها سوى عشرين شهراً؛ إذ وصلت إليها مع رئيسة الحكومة السابقة إليزابيث بورن وخرجت بخروجها. ومن الجانب المقابل، فإن تعيين ستيفان سيجورنيه، ليحل محلها، جاء إلى حد ما مفاجئاً؛ لأنه كان يؤكد رغبته بالبقاء في البرلمان الأوروبي، لا بل قيادة لائحة حزب ماكرون (النهضة) الذي يرأسه في الانتخابات الأوروبية القادمة المقررة في يونيو (حزيران) القادم. وسيجورنيه مقرب جداً من ماكرون وشغل منصب مستشاره السياسي في الإليزيه، وتعاون معه منذ أن أطلق حزبه في عام 2016. وكان سيجورنيه، رسمياً، رفيق درب غابريال أتال لسنوات عديدة، غير أنهما انفصلا قبل عامين.

وتفيد مصادر سياسية في باريس بأن إخراج كولونا من الوزارة يعود لرغبة ماكرون في أن يكون إلى جانبه وزير يتعاون معه منذ عشر سنوات وبينهما تفاهم وانسجام في الآراء والمقاربات. وتجدر الإشارة إلى أن السياسة التي اعتمدها ماكرون إزاء حرب غزة في الأسابيع الأولى والتي عُدت قريبة جداً من إسرائيل ولا تأخذ بعين الاعتبار مصالح وعلاقات فرنسا العربية، واجهت انتقادات قوية داخل وزارة الخارجية، لا بل إن ماكرون لم يستشر أحداً من دوائرها عندما اقترح تشكيل تحالف إقليمي - دولي لمحاربة «حماس» على غرار تحالف محاربة «داعش».

رئيس الحكومة الجديد غابرييل أتال خلال مقابلة تلفزيونية (أ.ف.ب)

«إلى اليمين در!»

الخلاصة الثانية البارزة تتمثل في أن الحكومة الجديدة تميل بوضوح إلى اليمين باعتبار أن أكثرية الوزراء تأتي من صفوف حزب «الجمهوريون» اليميني، وهؤلاء يمسكون بحقائب رئيسية. فإضافة إلى وزراء الداخلية والاقتصاد والدفاع والنقلة البيئوية، فإن الصيغة الحكومية الجديدة تضم وزيرتين يمينيتين رئيسيتين هما كاترين فوتران وزيرة العمل، ورشيدة داتي وزيرة الثقافة التي تحل محل ريما عبد الملك التي أخرجت من الحكومة بسبب تعبيرها عن مواقف لا تتوافق مع مواقف رئيس الجمهورية، إن بصدد قانون الهجرات الأخير الذي عارضه عدة وزراء بينهم عبد الملك، أو بخصوص الممثل المعروف جيرار ديبارديو، المتهم بعدة عمليات اغتصاب وإساءة للنساء... ثم تتعين إضافة وزيرتين أخريين تنتميان إلى اليمين، وهما أورور بيرجيه، وزيرة شؤون المساواة بين الجنسين، وماري لوبيك، الوزيرة الجديدة المكلفة العلاقات مع البرلمان. وبذلك، فإن ثمانية وزراء في الحكومة الجديدة يأتون من صفوف اليمين. ورداً على ذلك، تقول مصادر في قصر الإليزيه إن ذلك يثبت أن سياسة ماكرون الأساسية القائمة على تخطي الانقسام بين اليمين واليسار ما زالت قائمة.

لكن الواقع السياسي شيء آخر؛ فمن جهة، يميل المجتمع الفرنسي كغالبية المجتمعات الأوروبية يميناً، وبالتالي فإن التشكيلة الجديدة يراد لها أن تكون على صورة المجتمع. ومن جهة، يحتاج ماكرون الذي لا يتمتع بأكثرية مطلقة في البرلمان لأصوات نواب من اليمين، وهو ما حصل مثلاً لإقرار قانون الهجرات، وبالتالي فإن توزير فوتران وداتي؛ إذ الأولى شغلت عدة مناصب وزارية في عهد الرئيس الأسبق جاك شيراك، في حين الثانية شغلت منصب وزيرة العدل في حكومة الرئيس ساركوزي الأولى، وكلتاهما شخصيتان رئيسيتان في حزب «الجمهوريون» - يراد منه توسيع القاعدة السياسية للحكومة. وبالمقابل، فإن وزراء كانوا يعدون من الجناح اليساري خرجوا من الحكومة كوزير العمل أوليفيه دوسوب، والمواصلات كليمان بون... وذهب بعض المعلقين إلى توصيف الحكومة الأخيرة بأنها «حكومة ساركوزي رقم 4» الرئيس الأسبق، بالنظر إلى أن العديد من الوزراء الحاليين شغلوا مناصب وزارية في عهد ساركوزي.

ماري لوبيك الوزيرة الجديدة هي الأصغر سناً من بين الوزراء (33 عاماً) المكلفة شؤون العلاقة مع البرلمان (إ.ب.أ)

ثمة قاعدة معمول بها في تشكيل الحكومات في فرنسا، وهي ضرورة توزيع الحقائب بالتساوي بين الرجال والنساء. وهذه القاعدة معمول بها، عددياً، في الحكومة الجديدة؛ إذ هناك سبعة رجال وسبع نساء، إضافة إلى رئيس الحكومة، لكن التساوي العددي لا يعكس واقع الحال بأمانة؛ فمن جهة، وبعد خروج بورن وكولونا، لا تشغل أي امرأة حقيبة سيادية؛ إذ أصبحت حصراً بالرجال، في حين تشغل النساء الحقائب ذات الطابع الاجتماعي - الثقافي - الرياضي مع وزارات العمل والتعليم والصحة والرياضة... والاستثناء الوحيد يكمن في إيكال حقيبة العلاقة مع البرلمان إلى امرأة، وقد عُهد بها إلى النائبة ماري لوبيك، وهي الأصغر سناً من بين كافة أعضاء الحكومة (33 عاماً). ويؤخذ على ماكرون أنه لم يفِ بوعوده، ومنها تكريس عهده الأول لتمكين المرأة ودفعها لاحتلال مراكز رئيسية في الدولة. والحال أن التركيبة الحالية تبين أن هناك تراجعاً في المواقع التي أُسندت إليها قياساً على الحكومة السابقة التي كانت ترأسها امرأة (إليزابيث بورن).

لغز توزير رشيدة داتي

في الساعات التي تلت الإعلان عن اللائحة الوزارية، انصبت التحليلات والتعليقات على توزير رشيدة داتي التي تنقلت في عدة مناصب بعد خروجها من وزارة العدل زمن الرئيس ساركوزي. فهذه المرأة السياسية التي تتمتع بشخصية قوية ولا تهاب المواجهات، كانت نائبة في البرلمان الأوروبي لعشر سنوات قبل أن تصبح رئيسة بلدية الدائرة السابعة في باريس. وأفادت معلومات متداولة بأن فكرة توزيرها تعود للرئيس ماكرون، وهي تختمر في ذهنه منذ أشهر وليست وليدة ساعتها.

وزيرة الثقافة رشيدة داتي (أ.ب)

ومشكلة داتي التي تتحدر من عائلة متواضعة مغربية - جزائرية (والدها مغربي وأمها جزائرية) مزدوجة؛ فمن جهة، وُجهت لها رسمياً في عام 2021 اتهامات بالفساد وإساءة استغلال السلطة، وذلك بسبب علاقة غير واضحة مع شركة «رينو» لصناعة السيارات زمن رئاسة كارلوس غصن لها؛ إذ حصلت ما بين عام 2010 و2012 على 900 ألف يورو كـ«بدل أتعاب» غير مبررة. وتنفي داتي التهمة بقوة. ولأن وضعها على هذه الحال، فلا شيء يستبعد أن تُستدعى إلى المحاكمة في القادم من الأيام. ومن جهة ثانية، يؤخذ عليها أنه «لا علاقة لها» بالثقافة، وأن كونها يمينية سيجعلها بمواجهة عالم الثقافة الذي يميل يساراً.

بيد أن غابريال أتال دافع عن تعيينها بالتركيز على قاعدة قانونية، مفادها أن توجيه التهم لا يعني الإدانة، وأنها شخصية ذات مزاج ودينامية، وبالتالي فإن تعيينها يعد مكسباً للحكومة. وكشفت صحيفة «لوموند» في عددها ليوم الجمعة أن تفاهماً حصل بينها وبين ماكرون يقوم على دعمها للوصول إلى رئاسة بلدية باريس في عام 2026 بحيث تتمكن، بفضل الدعم الذي تتوقعه من ناخبي ماكرون ومن مؤيدي حزب «الجمهوريون» اليميني الذي تنتمي إليه، من التغلب على المنافس الاشتراكي.

صورة جماعية الجمعة لأول جلسة لمجلس الوزراء الفرنسي في قصر الإليزيه بعد تشكيل الحكومة الجديدة (أ.ف.ب)

إلا أن أريك سيوتي، رئيس حزبها، سارع إلى التنديد بتوزيرها وأعلن أنها «لم تعد تنتمي إلى عائلة (الجمهوريون)». ودأب سياسيون على نبش انتقادات وجهتها إلى ماكرون، عادّة أن الذين التحقوا بحزبه «هم من الخونة، إن من اليمين أو اليسار».

فصل سياسي جديد بدأ مع حكومة أتال التي يتعين على رئيسها أن يواجه جملة تحديات، ليس أقلها أن يوفر الدينامية الجديدة التي يحتاجها ماكرون، وأن يحافظ على الانسجام بين أعضائها، وأن يفرض هيبته عليها مع العمل على توسيع قاعدتها السياسية وتسهيل تمرير مشاريع القوانين في البرلمان. فهل سينجح؟ الجواب في القادم من الأيام.


مقالات ذات صلة

ماكرون: فرنسا سترسل «وسائل برية وجوية وبحرية» إضافية إلى غرينلاند

أوروبا الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون يصافح الجنود خلال زيارته لقاعدة إيستر الجوية العسكرية بجنوب فرنسا 15 يناير 2026 (رويترز)

ماكرون: فرنسا سترسل «وسائل برية وجوية وبحرية» إضافية إلى غرينلاند

أعلن الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون أن بلاده سترسل «وسائل برية وجوية وبحرية» إضافية إلى جزيرة غرينلاند، التابعة للدنمارك والمتمتعة بحكم ذاتي.

«الشرق الأوسط» (باريس)
المشرق العربي الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون يلقي خطاباً أمام السفراء الفرنسيين في قصر الإليزيه بباريس... 8 يناير 2026 (إ.ب.أ)

ماكرون: يجب المضي قدماً بحزم في حصر السلاح بيد الدولة اللبنانية

شدَّد الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون على ضرورة المضي قُدماً «بحزم» في حصر السلاح بيد الدولة في لبنان، مؤكداً أن المرحلة الثانية من العملية ستكون «حاسمة».

«الشرق الأوسط» (بيروت)
العالم العربي 
الرئيس السوري أحمد الشرع (رويترز - أرشيفية)

الشرع يبحث في اتصالين مع إردوغان وماكرون مستجدات الأوضاع في حلب

ذكرت الرئاسة السورية أن الرئيس أحمد الشرع بحث في اتصالين هاتفيين مع الرئيس التركي رجب طيب إردوغان ونظيره الفرنسي إيمانويل ماكرون مستجدات الأوضاع في حلب.

«الشرق الأوسط» (دمشق)
تحليل إخباري الرئيس الفرنسي ملقياً خطابه ظهر الخميس في قصر الإليزيه بمناسبة انعقاد مؤتمر سفراء فرنسا عبر العالم (إ.ب.أ)

تحليل إخباري ماكرون يرفض «الانهزامية» و«الاستعمار الجديد»

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون هاجم الرئيس دونالد ترمب من غير أن يسميه، واستخدم لغة حادّة ترفض «الانهزامية» و«التبعية» و«الاستعمار الجديد» و«تقاسم العالم».

ميشال أبونجم (باريس)
العالم الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون يلقي خطاباً أمام السفراء الفرنسيين في قصر الإليزيه بباريس 8 يناير 2026 (إ.ب.أ)

ماكرون: أميركا «تتخلى تدريجياً» عن حلفاء... و«تتجاهل القواعد الدولية»

أعرب الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، الخميس، عن أسفه لأن الولايات المتحدة «تتخلى تدريجياً» عن حلفاء لها، و«تتجاهل القواعد الدولية».

«الشرق الأوسط» (باريس)

بوتين يؤكد انفتاح بلاده على تحسين العلاقات مع الغرب

بوتين خلال تسلمه أوراق اعتماد عدد من السفراء الأجانب الخميس (أ.ف.ب)
بوتين خلال تسلمه أوراق اعتماد عدد من السفراء الأجانب الخميس (أ.ف.ب)
TT

بوتين يؤكد انفتاح بلاده على تحسين العلاقات مع الغرب

بوتين خلال تسلمه أوراق اعتماد عدد من السفراء الأجانب الخميس (أ.ف.ب)
بوتين خلال تسلمه أوراق اعتماد عدد من السفراء الأجانب الخميس (أ.ف.ب)

عرض الرئيس الروسي، فلاديمير بوتين، رؤية بلاده للوضع السياسي العالمي، وقال خلال تسلمه أوراق اعتماد عدد من السفراء الأجانب، الخميس، إن العالم ينزلق نحو مزيد من التصعيد. وأوضح أنه إلى جانب الأزمات القديمة المستفحلة، تظهر بؤر توتر جديدة؛ بسبب ميل أطراف، وصفها بأنها «الأقوى»، إلى التصرفات الأحادية وسياسات الإملاء والهيمنة.

وأكد الرئيس الروسي انفتاح بلاده على الحوار مع البلدان الغربية، التي قال إن العلاقات بها وصلت إلى أدنى مستوياتها، واقترح إحياء الحوار مع البلدان الأوروبية بشأن مبادئ الأمن المشترك التي اقترحتها روسيا في وقت سابق، عادّاً أن هذا المدخل يشكل عنصراً مهماً لدفع التسوية في أوكرانيا.

وتسلم بوتين خلال المراسم أوراق اعتماد 32 سفيراً جديداً؛ بينهم ممثلون لـ11 دولة مصنفة لدى روسيا ضمن الدول «غير الصديقة»، منها فرنسا وإيطاليا والنرويج والسويد، بالإضافة إلى سفراء بلدان قال بوتين إنها «حليفة وشريكة لروسيا منذ سنوات طويلة»، مثل أفغانستان وكوبا وسريلانكا وبيرو. ومن المنطقة العربية تسلم بوتين أوراق اعتماد سفراء المملكة العربية السعودية ومصر ولبنان والجزائر.

بوتين يخاطب السفراء الأجانب الجدد (رويترز)

واستهل بوتين المراسم بخطاب سياسي تضمن قراءة لعلاقات بلاده مع البلدان التي حضر ممثلوها، بالإضافة إلى رؤيتها مسار العلاقات الدولية بشكل عام. وقال الرئيس الروسي إن الأزمة الأوكرانية خلقت تهديداً مباشراً لبلاده، مؤكداً انفتاح موسكو على التوصل إلى تسوية في أسرع وقت ممكن. وقال إن موسكو تدعو إلى سلام طويل الأمد، لكنه أعرب عن أسفه؛ لأنه «ليس الجميع يرغب في إحلال السلام، بما في ذلك كييف والعواصم الداعمة لها... لا تبدو مستعدة لذلك، لكننا نأمل أن يأتي الاعتراف بهذه الحاجة عاجلاً أم آجلاً. وحتى ذلك الحين، فستواصل روسيا السعي بثبات لتحقيق أهدافها».

وتحدث عن العلاقة بالبلدان الغربية، وقال إنها «تمر بأسوأ مراحلها، رغم أن الأطراف كانت بَنَت في أوقات سابقة علاقات تعاون مثمرة». وأعرب عن أمله في أن «تعود العلاقات بالبلدان الأوروبية إلى مسارها الصحيح»، واقترح العودة لمناقشة مقترحات بلاده التي قُدمت نهاية عام 2021 لبناء هيكل أمني عادل وشامل في أوروبا، ورأى أن هذا من شأنه أن يساعد بحل النزاع في أوكرانيا.

وقال بوتين: «ليس من قبيل الصدفة أن يُقال: السلام لا يأتي من تلقاء نفسه، بل يُبنى، ويستمر كل يوم. السلام يتطلب جهداً ومسؤولية واختياراً واعياً.» وزاد أنه «لا يمكن ضمان أمن الدول على حساب دول أخرى؛ فالأزمة الأوكرانية ناجمة عن تجاهل المصالح المشروعة لروسيا». ورأى بوتين أن العلاقات الدولية تنزلق نحو الأسوأ... و«يتدهور الوضع على الساحة الدولية بشكل متصاعد. تعاني عشرات الدول من الفوضى وانعدام القانون، وتفتقر إلى الموارد اللازمة للدفاع عن نفسها». ومن دون أن يشير إلى الولايات المتحدة مباشرة، زاد: «تتضاءل الدبلوماسية والسعي إلى التوافق والحلول التوافقية، لمصلحة أعمال أحادية الجانب وخطيرة. وبدلاً من الحوار بين الدول، نسمع مونولوغ (حوار ذاتي) أولئك الذين، بحكم قوتهم، يرون أنه من حقهم فرض إرادتهم، وتلقين الآخرين أساليب العيش، وإصدار الأوامر». وقال إن موسكو ملتزمة «الحفاظ على علاقاتها بالراغبين في التعاون، وتدعو إلى تعزيز دور الأمم المتحدة في الشؤون العالمية». وأكد: «ستواصل روسيا اتباع نهج سياسي متوازن والدعوة إلى عالم متعدد الأقطاب».

عدد من السفراء الأجانب خلال تقديمهم أوراق اعتمادهم لموسكو (رويترز)

وفي سياق متصل، أمرت السلطات الروسية، الخميس، دبلوماسياً بريطانياً بمغادرة البلاد بناء على مزاعم بالتجسس، وهي الاتهامات التي وصفتها المملكة المتحدة بأنها «دون أساس». وقال «جهاز الأمن الاتحادي (إف إس بي)» الروسي إن عضو طاقم السفارة عمل لمصلحة الاستخبارات البريطانية. وأعلنت وزارة الخارجية الروسية أن اعتماد الدبلوماسي قد أُلغي، وأنه يجب الآن أن يغادر البلاد خلال أسبوعين. واستُدعيت القائمة بالأعمال في السفارة البريطانية لدى روسيا، داناي دولاكيا، إلى مقر الوزارة بموسكو لتسلم الإخطار.

من جهتها، قالت وزارة الخارجية البريطانية إنها «تدرس بعناية» الرد على طرد روسيا دبلوماسياً بريطانياً، مضيفة أن هذه ليست أول مرة يوجه فيها الكرملين اتهامات «كيدية ودون أساس» ضد الموظفين.


الكرملين منفتح على حوار مع واشنطن حول التسوية ويتهم زيلينسكي بعرقلتها

شاشة تعرض درجة الحرارة في كييف والتي وصلت إلى 19 تحت الصفر (أ.ف.ب)
شاشة تعرض درجة الحرارة في كييف والتي وصلت إلى 19 تحت الصفر (أ.ف.ب)
TT

الكرملين منفتح على حوار مع واشنطن حول التسوية ويتهم زيلينسكي بعرقلتها

شاشة تعرض درجة الحرارة في كييف والتي وصلت إلى 19 تحت الصفر (أ.ف.ب)
شاشة تعرض درجة الحرارة في كييف والتي وصلت إلى 19 تحت الصفر (أ.ف.ب)

أكد الكرملين انفتاح موسكو على مواصلة النقاشات مع الإدارة الأميركية لدفع عملية السلام في أوكرانيا. وتمسك الناطق الرئاسي الروسي ديمتري بيسكوف بمواقف بلاده تجاه أسس التسوية السياسية، لكنه شدد على حرص موسكو على إبلاغ واشنطن بوجهات نظرها تجاه المحادثات الجارية حول أوكرانيا، محذراً أوكرانيا الخميس من أن نافذة التفاوض مع روسيا بشأن إنهاء الحرب المتواصلة منذ نحو أربعة أعوام تضيق، داعياً الرئيس فولوديمير زيلينسكي إلى حسم موقفه بشأن الجهود التي تقودها الولايات المتحدة.

وقال الناطق، الخميس، في أول إفادة صحافية شاملة حول ملف المفاوضات في العام الجديد، إن بلاده منفتحة على حوار مع واشنطن، وتترقب وصول المبعوث الأميركي ستيف ويتكوف وصهر الرئيس جاريد كوشنر إلى العاصمة الروسية قريباً. ولم يحدد بيسكوف موعد الزيارة المرتقبة، لكنه لمّح إلى ترتيبات جارية لإنجاحها، وقال إن الكرملين سوف يعلن عن تفاصيلها لاحقاً.

الفريق الأميركي الذي يضم ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر مبعوثي الرئيس دونالد ترمب (أ.ب)

وقال بيسكوف: «أجرى الأميركيون كثيراً من المحادثات مع الأوكرانيين والأوروبيين على حد سواء. ومن المهم أن يُبلغ الجانب الروسي أيضاً بوجهة نظره بشأن المحادثات الجارية». في إشارة مباشرة إلى أن بوتين يستعد لإبلاغ الجانب الأميركي بمواقفه تجاه التعديلات التي طرأت على خطة السلام الأميركية والأفكار التي نوقشت في اجتماعات باريس أخيراً، بما في ذلك الأفكار المتعلقة بإحلال قوات أجنبية تابعة لبلدان أوروبية في أوكرانيا في مرحلة ما بعد إبرام اتفاق سلام.

في الوقت ذاته، جدد بيسكوف موقف بلاده تجاه الرئيس زيلينسكي الذي تتهمه موسكو بعرقلة جهود السلام. وأعلن الناطق أن الكرملين يتفق في هذا الشأن مع تصريح الرئيس الأميركي دونالد ترمب الذي كان قد قال، الخميس، إن موسكو ترغب في إبرام اتفاق سلام، بينما يواصل زيلينسكي عرقلة التقدم في المفاوضات. وقال بيسكوف للصحافيين، رداً على تصريح ترمب: «يمكننا الاتفاق على هذا. هذا هو الواقع».

وقال الناطق باسم الرئاسة الروسية إنّ «الوضع يتدهور يوماً بعد يوم بالنسبة إلى نظام كييف، والنافذة المتاحة لاتخاذ قراراته تضيق»، مضيفاً: «حان الوقت لأن يتحمل زيلينسكي مسؤولياته، ويتخذ القرار المناسب». وأوضح: «يتدهور الوضع يوماً بعد يوم بالنسبة لنظام كييف. لقد تحدثنا عن هذا الأمر. ونطاق صنع القرار في نظام كييف يضيق. وقد قلنا العام الماضي إنه قد حان الوقت لكي يتحمل زيلينسكي المسؤولية ويتخذ القرار المناسب. وحتى الآن لم تفعل كييف ذلك».

الرئيسان ترمب وبوتين خلال «قمة ألاسكا» في 15 أغسطس (أ.ف.ب)

ولم يؤكد المتحدث باسم الرئاسة الروسية، صحة تقارير أفادت بأن روسيا قد توافق على نشر قوات أجنبية في أوكرانيا، شريطة مشاركة الصين ودول الجنوب العالمي.

وعندما سئل عما إذا كان بوتين مستعداً فعلاً لإبلاغ الجانب الأميركي بموافقته على نشر قوات أجنبية يتم الاتفاق على هويتها بين الطرفين، قال بيسكوف: «لا أستطيع تأكيد ذلك».

وكان بيسكوف قد صرح سابقاً بأن موقف روسيا من وجود وحدات عسكرية أجنبية في أوكرانيا معروف جيداً، ومتسق تماماً، وواضح. وشدّدت وزارة الخارجية الروسية على أن أي سيناريو يتضمن نشر قوات تابعة لحلف «الناتو» في أوكرانيا غير مقبول بتاتاً بالنسبة لروسيا، وينطوي على خطر تصعيد حاد. ووصفت الوزارة سابقاً التصريحات الصادرة في المملكة المتحدة ودول أوروبية أخرى بشأن إمكانية نشر قوات من دول «الناتو» في أوكرانيا بأنها تحرّض على استمرار الأعمال العدائية. لكن رغم ذلك كله، برزت تقارير تشير إلى أن الكرملين قد يوافق في النهاية على نشر قوات من بلدان لم تشارك في العمليات العسكرية ودعم أوكرانيا، مثل الصين وبيلاروسيا وبعض البلدان الأخرى.

ويقول خبراء مقربون من الكرملين إن هذا قد يشكل استجابة مشروطة من جانب موسكو لمتطلبات الضمانات الأمنية التي تطالب بها كييف وعواصم أوروبية.

رئيس الأركان العامة للقوات المسلحة الروسية فاليري غيراسيموف (ا.ب)

وفي وقت سابق، ذكرت وكالة «بلومبرغ» نقلاً عن مصادر، أن ويتكوف وكوشنر يرغبان في مناقشة الضمانات الأمنية لأوكرانيا، وعرض مسودات خطط التسوية في اجتماع محتمل قبل نهاية الشهر الحالي مع بوتين. ووفقاً لمعطيات، فإن أجندة الوفد الأميركي تشتمل إلى جانب ملف الضمانات الأمنية التي ستقدمها الولايات المتحدة وأوروبا لأوكرانيا لضمان التزامها بأي اتفاق سلام، مسائل إعادة إعمار البلاد بعد الحرب.

انقطاع التيار الكهربائي عن مبانٍ سكنية في كييف بعد الهجمات الروسية (رويترز)

​وميدانياً قال رئيس هيئة أركان الجيش الروسي فاليري غيراسيموف، ‌الخميس، ⁠إن ​القوات ‌الروسية سيطرت على أكثر من 300 كيلومتر مربع ⁠من الأراضي ‌الأوكرانية خلال ‍النصف الأول من يناير (كانون الثاني). وقالت روسيا إنها ​سيطرت على 6640 كيلومتراً ⁠مربعاً من الأراضي في أوكرانيا العام الماضي.

بدوره، أعلن سلاح الجو الأوكراني، في بيان عبر تطبيق «تلغرام»، الخميس، أن قوات الدفاع الجوي الأوكراني أسقطت 61 من أصل 82 طائرة مسيّرة، أطلقتها روسيا خلال هجوم جوي على أوكرانيا خلال الليل.

وأقر زيلينسكي بأن الوضع في أوكرانيا يزداد تفاقماً بعد ما يقرب من أربع سنوات من الحرب، سواء على الجبهات أو بالنسبة للمدنيين في أنحاء البلاد، مع استمرار موجة البرد الشديد.

على صعيد آخر، أعلن بيسكوف أن بلاده ما زالت تنتظر رداً من الولايات المتحدة على مبادرة تمديد معاهدة «ستارت الجديدة» التي اقترحها الرئيس الروسي قبل أشهر. وزاد أن هذا الموضوع بات حيوياً للغاية، علماً بأن المعاهدة ينتهي العمل بها بعد نحو أسبوعين.

وكان بوتين اقترح في نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي تمديداً مؤقتاً لمدة عام للاتفاقية، على أن يعمل الطرفان الروسي والأميركي على إطلاق مفاوضات لإبرام اتفاقية جديدة أكثر شمولية.

سيارات بساحة الاستقلال خلال انقطاع التيار الكهربائي في كييف 14 يناير 2026 (أ.ف.ب)

وأكد بوتين أن بلاده سوف تلتزم بشكل أحادي ببنود الاتفاقية لمدة عام، وتتطلع لأن يقوم الجانب الأميركي بالتزام مماثل، لكن موسكو لم تتلق منذ ذلك الحين رداً على اقتراحها، رغم أن الرئيس الأميركي وصف مبادرة بوتين بأنها «جيدة».

وقال بيسكوف الخميس: «نحن بانتظار ردٍّ على مبادرة بوتين. نعد هذا الموضوع بالغ الأهمية. ونعتقد، بالطبع، أن وثيقةً ومعاهدةً أكثر ملاءمةً ستكون ضروريةً للجميع. لكن التوصل إلى مثل هذه المعاهدة عمليةٌ معقدةٌ للغاية، وتستغرق وقتاً طويلاً».

وتضع «ستارت 2» قيوداً متبادلة على نشر الأسلحة الهجومية الاستراتيجية، وتحدد سقفاً لإنتاج الرؤوس النووية ووسائل حملها، لكنّ الجانبين الروسي والأميركي تحدثا عن ضرورة تحديث تلك المعاهدة. وتشترط واشنطن ضم الصين إلى أي معاهدة جديدة، بينما ترفض بكين ذلك، بينما تشترط موسكو توسيع المعاهدة الجديدة لتشمل الرقابة على ترسانتي فرنسا وبريطانيا النوويتين. وقال بيسكوف، رداً على سؤال في هذا الشأن: «موقف الصين من معاهدة ستارت الجديدة معروف جيداً، وروسيا تحترمه».

الرئيس الروسي فلاديمير بوتين خلال خطابه السنوي مع نهاية العام في موسكو (أ.ف.ب)

مضيفاً في المقابل أن «الرئيس الروسي فلاديمير بوتين صرّح في وقت سابق بأنه من المستحيل مناقشة قضايا الاستقرار الاستراتيجي دون الأخذ في الاعتبار قدرات فرنسا وبريطانيا»، مؤكداً أن العمل على إبرام معاهدة جديدة أكثر اتساعاً وملاءمةً للواقع الجديد سوف يمر بتعقيدات كبيرة، ويحتاج إلى فترة طويلة، ما يعزز التوجه الروسي لإعلان تمديد مؤقت للمعاهدة الحالية بالتوافق بين موسكو وواشنطن.


بوتين: يجب التوصل إلى تسوية سلمية بأوكرانيا في أقرب وقت

الرئيس الروسي فلاديمير بوتين يشير بيده خلال حضوره حفل تقديم أوراق الاعتماد من قبل السفراء الأجانب المعينين حديثاً في قصر الكرملين الكبير بموسكو... 15 يناير 2026 (إ.ب.أ)
الرئيس الروسي فلاديمير بوتين يشير بيده خلال حضوره حفل تقديم أوراق الاعتماد من قبل السفراء الأجانب المعينين حديثاً في قصر الكرملين الكبير بموسكو... 15 يناير 2026 (إ.ب.أ)
TT

بوتين: يجب التوصل إلى تسوية سلمية بأوكرانيا في أقرب وقت

الرئيس الروسي فلاديمير بوتين يشير بيده خلال حضوره حفل تقديم أوراق الاعتماد من قبل السفراء الأجانب المعينين حديثاً في قصر الكرملين الكبير بموسكو... 15 يناير 2026 (إ.ب.أ)
الرئيس الروسي فلاديمير بوتين يشير بيده خلال حضوره حفل تقديم أوراق الاعتماد من قبل السفراء الأجانب المعينين حديثاً في قصر الكرملين الكبير بموسكو... 15 يناير 2026 (إ.ب.أ)

دعا الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، الخميس، للتوصُّل إلى تسوية سلمية في أوكرانيا «بأسرع وقت ممكن»، لكنه شدَّد على أن روسيا ستواصل السعي لتحقيق أهدافها حتى تبدي كييف استعدادها للتوصُّل إلى تسوية.

ونقلت وكالة «سبوتنيك» الروسية للأنباء عن بوتين قوله، في أثناء لقائه السفراء المعتمدين لدى بلاده في بداية العام الجديد، إن تقدّم حلف شمال الأطلسي (ناتو) نحو حدود روسيا يخالف الوعود التي قطعها الحلف.

الرئيس الروسي فلاديمير بوتين يتحدث خلال حفل تقديم أوراق الاعتماد من قبل السفراء الأجانب المعينين حديثاً في قصر الكرملين الكبير بموسكو... 15 يناير 2026 (إ.ب.أ)

وأكد بوتين أن تجاهل المصالح «المشروعة» لروسيا هو ما أدى إلى نشوب الأزمة الأوكرانية، لافتاً إلى أن الأجيال القديمة التي تلت الحرب العالمية الثانية كانت قادرةً على الاتفاق على مبادئ التواصل الدولي.

كان تلفزيون «آر تي» الروسي قد نقل عن المتحدث باسم الكرملين، ديمتري بيسكوف قوله، في وقت سابق من يوم الخميس، إن بوتين لا يزال منفتحاً بشأن التسوية مع أوكرانيا.

وقال بيسكوف إن موسكو توافق على ما ذكره الرئيس الأميركي دونالد ترمب في تصريحه بأن الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي «يبطئ» عملية التسوية مع روسيا.

في الوقت نفسه، نقلت وكالة «سبوتنيك» عن الكرملين، قوله، إن روسيا تعدّ استمرار الحوار مع الولايات المتحدة أمراً ضرورياً ومهماً.

وقال المتحدث باسم الكرملين، إن الوضع في كييف «يتدهور يوماً بعد يوم، وقد حان الوقت لكي يتخذ زيلينسكي قراراً»، دون أن يفصح عمّا يعنيه بهذا القرار.