رهانات ماكرون على حكومة تميل يميناً... و«باروناتها» يحافظون على حقائبهم

توزير رشيدة داتي يثير تساؤلات... وتراجع الحقائب المخصصة للنساء بعد خروج بورن وكولونا

خلال حفل تسليم رئيس الوزراء الفرنسي الجديد غابرييل أتال... الثلاثاء 9 يناير 2024 في باريس (أ.ب)
خلال حفل تسليم رئيس الوزراء الفرنسي الجديد غابرييل أتال... الثلاثاء 9 يناير 2024 في باريس (أ.ب)
TT

رهانات ماكرون على حكومة تميل يميناً... و«باروناتها» يحافظون على حقائبهم

خلال حفل تسليم رئيس الوزراء الفرنسي الجديد غابرييل أتال... الثلاثاء 9 يناير 2024 في باريس (أ.ب)
خلال حفل تسليم رئيس الوزراء الفرنسي الجديد غابرييل أتال... الثلاثاء 9 يناير 2024 في باريس (أ.ب)

بعد مشاورات مكثفة استمرت يومين، بين الرئيس إيمانويل ماكرون ورئيس الحكومة المعين غابريال أتال من جهة، ومع الأحزاب السياسية الثلاثة الداعمة لعهد ماكرون (النهضة، والحركة الديمقراطية، وآفاق) من جهة ثانية، فضلاً عن الشخصيات السياسية التي ضُمت إلى الحكومة، أذاع ألكسيس كوهلر، الأمين العام للرئاسة، ليل الخميس - الجمعة، رسمياً، لائحة الحكومة الجديدة المكونة من 14 وزيراً ووزيرة، بالإضافة إلى رئيسها الشاب غابريال أتال البالغ من العمر 34 عاماً.

صورة من الجمعية العامة الفرنسية خلال توجيه أسئلة إلى الحكومة قبل تصويت أعضاء البرلمان على مشروع قانون الهجرة في باريس... فرنسا 19 ديسمبر 2023 (رويترز)

ويفترض، في الأيام القليلة المقبلة، استكمال اللائحة من خلال تعيين الوزراء المفوضين ووزراء الدولة، علماً أن التوجه الراهن يقوم على اختصار عدد الوزراء من خلال توسيع مهمات وصلاحيات عدد من الوزارات الرئيسية مثل الاقتصاد والعمل والتعليم. لذا، فإن اللائحة التي كشف عنها تضم الوزراء الأساسيين الذين يشكلون النواة الصلبة للحكومة التي يريد الرئيس ماكرون، من خلالها، توفير زخم جديد للسنوات الثلاث المتبقية من ولايته الرئاسية الثانية.

غابريال أتال أثناء تولّيه وزارة التعليم والشباب الفرنسي يشاهد الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون يتحدث إلى الصحافة في مدرسة «غامبيتا» الثانوية في أراس شمال شرقي فرنسا الجمعة 13 أكتوبر 2023 (أ.ب)

وكانت الخطوة الأولى في هذا الاتجاه، تكليف أتال رئاسة الحكومة، وهو الأصغر سناً من كل رؤساء الحكومات الذين تعاقبوا على هذا المنصب منذ نابليون بونابرت (الإمبراطور لاحقاً باسم نابليون الأول) الذي عُين «قنصلاً أول» في عام 1799، ما يساوي، وقتها، رئاسة الحكومة وكان عمره ثلاثين عاماً. ويعترف الجميع بمن فيهم المعارضة، أن دفع أتال إلى واجهة المسرح السياسي يعد «ضربة معلم» رغم المخاطر المتصلة بهذا التعيين، وعلى رأسها قدرته على الإمساك بناصية حكومة تضم شخصيات قوية تشغل مناصب حكومية أساسية منذ عدة سنوات.

«فيلة» الحكومة السابقة احتفظوا بحقائبهم

ثمة أربع خلاصات يمكن التوقف عندها: أولها أن الوزراء الذين يشغلون الحقائب السيادية الرئيسية بقوا في مناصبهم باستثناء وزارة الخارجية التي وصل إليها وزير جديد. فوزراء الدفاع والعدل والاقتصاد والداخلية (سيباستيان لوكورنو، وأريك دوبون موريتي، وبرونو لو مير، وجيرالد درامانان) احتفظوا بوزاراتهم، في حين خرجت وزيرة الخارجية كاترين كولونا من الحكومة وحل محلها ستيفان سيجورنيه، النائب في البرلمان الأوروبي ورئيس حزب «النهضة» (حزب ماكرون المسمى سابقاً «الجمهورية إلى الأمام»). والوزراء الأربعة المذكورون يعدون من أصحاب الثقل السياسي والتأثير داخل الحكومة، ومحافظتهم على مواقعهم تعني بالدرجة الأولى أن البنية الأساسية للحكومة وتوجهاتها لن تتغير بما في ذلك السياسة الخارجية بغض النظر عن الشخصية التي تشغلها، باعتبار أن رئيس الجمهورية، وفق الدستور الفرنسي، هو من يرسم السياستين الخارجية والدفاعية ويشرف عليهما.

رئيس الوزراء الفرنسي الجديد غابريال أتال (على اليمين) يبتسم لرئيسة الوزراء المنتهية ولايتها إليزابيث بورن بعد حفل التسليم الثلاثاء 9 يناير 2024 في باريس (أ.ب)

اللافت أن أي تفسير لم يعطَ لخروج كاترين كولونا من الخارجية التي لم تبقَ فيها سوى عشرين شهراً؛ إذ وصلت إليها مع رئيسة الحكومة السابقة إليزابيث بورن وخرجت بخروجها. ومن الجانب المقابل، فإن تعيين ستيفان سيجورنيه، ليحل محلها، جاء إلى حد ما مفاجئاً؛ لأنه كان يؤكد رغبته بالبقاء في البرلمان الأوروبي، لا بل قيادة لائحة حزب ماكرون (النهضة) الذي يرأسه في الانتخابات الأوروبية القادمة المقررة في يونيو (حزيران) القادم. وسيجورنيه مقرب جداً من ماكرون وشغل منصب مستشاره السياسي في الإليزيه، وتعاون معه منذ أن أطلق حزبه في عام 2016. وكان سيجورنيه، رسمياً، رفيق درب غابريال أتال لسنوات عديدة، غير أنهما انفصلا قبل عامين.

وتفيد مصادر سياسية في باريس بأن إخراج كولونا من الوزارة يعود لرغبة ماكرون في أن يكون إلى جانبه وزير يتعاون معه منذ عشر سنوات وبينهما تفاهم وانسجام في الآراء والمقاربات. وتجدر الإشارة إلى أن السياسة التي اعتمدها ماكرون إزاء حرب غزة في الأسابيع الأولى والتي عُدت قريبة جداً من إسرائيل ولا تأخذ بعين الاعتبار مصالح وعلاقات فرنسا العربية، واجهت انتقادات قوية داخل وزارة الخارجية، لا بل إن ماكرون لم يستشر أحداً من دوائرها عندما اقترح تشكيل تحالف إقليمي - دولي لمحاربة «حماس» على غرار تحالف محاربة «داعش».

رئيس الحكومة الجديد غابرييل أتال خلال مقابلة تلفزيونية (أ.ف.ب)

«إلى اليمين در!»

الخلاصة الثانية البارزة تتمثل في أن الحكومة الجديدة تميل بوضوح إلى اليمين باعتبار أن أكثرية الوزراء تأتي من صفوف حزب «الجمهوريون» اليميني، وهؤلاء يمسكون بحقائب رئيسية. فإضافة إلى وزراء الداخلية والاقتصاد والدفاع والنقلة البيئوية، فإن الصيغة الحكومية الجديدة تضم وزيرتين يمينيتين رئيسيتين هما كاترين فوتران وزيرة العمل، ورشيدة داتي وزيرة الثقافة التي تحل محل ريما عبد الملك التي أخرجت من الحكومة بسبب تعبيرها عن مواقف لا تتوافق مع مواقف رئيس الجمهورية، إن بصدد قانون الهجرات الأخير الذي عارضه عدة وزراء بينهم عبد الملك، أو بخصوص الممثل المعروف جيرار ديبارديو، المتهم بعدة عمليات اغتصاب وإساءة للنساء... ثم تتعين إضافة وزيرتين أخريين تنتميان إلى اليمين، وهما أورور بيرجيه، وزيرة شؤون المساواة بين الجنسين، وماري لوبيك، الوزيرة الجديدة المكلفة العلاقات مع البرلمان. وبذلك، فإن ثمانية وزراء في الحكومة الجديدة يأتون من صفوف اليمين. ورداً على ذلك، تقول مصادر في قصر الإليزيه إن ذلك يثبت أن سياسة ماكرون الأساسية القائمة على تخطي الانقسام بين اليمين واليسار ما زالت قائمة.

لكن الواقع السياسي شيء آخر؛ فمن جهة، يميل المجتمع الفرنسي كغالبية المجتمعات الأوروبية يميناً، وبالتالي فإن التشكيلة الجديدة يراد لها أن تكون على صورة المجتمع. ومن جهة، يحتاج ماكرون الذي لا يتمتع بأكثرية مطلقة في البرلمان لأصوات نواب من اليمين، وهو ما حصل مثلاً لإقرار قانون الهجرات، وبالتالي فإن توزير فوتران وداتي؛ إذ الأولى شغلت عدة مناصب وزارية في عهد الرئيس الأسبق جاك شيراك، في حين الثانية شغلت منصب وزيرة العدل في حكومة الرئيس ساركوزي الأولى، وكلتاهما شخصيتان رئيسيتان في حزب «الجمهوريون» - يراد منه توسيع القاعدة السياسية للحكومة. وبالمقابل، فإن وزراء كانوا يعدون من الجناح اليساري خرجوا من الحكومة كوزير العمل أوليفيه دوسوب، والمواصلات كليمان بون... وذهب بعض المعلقين إلى توصيف الحكومة الأخيرة بأنها «حكومة ساركوزي رقم 4» الرئيس الأسبق، بالنظر إلى أن العديد من الوزراء الحاليين شغلوا مناصب وزارية في عهد ساركوزي.

ماري لوبيك الوزيرة الجديدة هي الأصغر سناً من بين الوزراء (33 عاماً) المكلفة شؤون العلاقة مع البرلمان (إ.ب.أ)

ثمة قاعدة معمول بها في تشكيل الحكومات في فرنسا، وهي ضرورة توزيع الحقائب بالتساوي بين الرجال والنساء. وهذه القاعدة معمول بها، عددياً، في الحكومة الجديدة؛ إذ هناك سبعة رجال وسبع نساء، إضافة إلى رئيس الحكومة، لكن التساوي العددي لا يعكس واقع الحال بأمانة؛ فمن جهة، وبعد خروج بورن وكولونا، لا تشغل أي امرأة حقيبة سيادية؛ إذ أصبحت حصراً بالرجال، في حين تشغل النساء الحقائب ذات الطابع الاجتماعي - الثقافي - الرياضي مع وزارات العمل والتعليم والصحة والرياضة... والاستثناء الوحيد يكمن في إيكال حقيبة العلاقة مع البرلمان إلى امرأة، وقد عُهد بها إلى النائبة ماري لوبيك، وهي الأصغر سناً من بين كافة أعضاء الحكومة (33 عاماً). ويؤخذ على ماكرون أنه لم يفِ بوعوده، ومنها تكريس عهده الأول لتمكين المرأة ودفعها لاحتلال مراكز رئيسية في الدولة. والحال أن التركيبة الحالية تبين أن هناك تراجعاً في المواقع التي أُسندت إليها قياساً على الحكومة السابقة التي كانت ترأسها امرأة (إليزابيث بورن).

لغز توزير رشيدة داتي

في الساعات التي تلت الإعلان عن اللائحة الوزارية، انصبت التحليلات والتعليقات على توزير رشيدة داتي التي تنقلت في عدة مناصب بعد خروجها من وزارة العدل زمن الرئيس ساركوزي. فهذه المرأة السياسية التي تتمتع بشخصية قوية ولا تهاب المواجهات، كانت نائبة في البرلمان الأوروبي لعشر سنوات قبل أن تصبح رئيسة بلدية الدائرة السابعة في باريس. وأفادت معلومات متداولة بأن فكرة توزيرها تعود للرئيس ماكرون، وهي تختمر في ذهنه منذ أشهر وليست وليدة ساعتها.

وزيرة الثقافة رشيدة داتي (أ.ب)

ومشكلة داتي التي تتحدر من عائلة متواضعة مغربية - جزائرية (والدها مغربي وأمها جزائرية) مزدوجة؛ فمن جهة، وُجهت لها رسمياً في عام 2021 اتهامات بالفساد وإساءة استغلال السلطة، وذلك بسبب علاقة غير واضحة مع شركة «رينو» لصناعة السيارات زمن رئاسة كارلوس غصن لها؛ إذ حصلت ما بين عام 2010 و2012 على 900 ألف يورو كـ«بدل أتعاب» غير مبررة. وتنفي داتي التهمة بقوة. ولأن وضعها على هذه الحال، فلا شيء يستبعد أن تُستدعى إلى المحاكمة في القادم من الأيام. ومن جهة ثانية، يؤخذ عليها أنه «لا علاقة لها» بالثقافة، وأن كونها يمينية سيجعلها بمواجهة عالم الثقافة الذي يميل يساراً.

بيد أن غابريال أتال دافع عن تعيينها بالتركيز على قاعدة قانونية، مفادها أن توجيه التهم لا يعني الإدانة، وأنها شخصية ذات مزاج ودينامية، وبالتالي فإن تعيينها يعد مكسباً للحكومة. وكشفت صحيفة «لوموند» في عددها ليوم الجمعة أن تفاهماً حصل بينها وبين ماكرون يقوم على دعمها للوصول إلى رئاسة بلدية باريس في عام 2026 بحيث تتمكن، بفضل الدعم الذي تتوقعه من ناخبي ماكرون ومن مؤيدي حزب «الجمهوريون» اليميني الذي تنتمي إليه، من التغلب على المنافس الاشتراكي.

صورة جماعية الجمعة لأول جلسة لمجلس الوزراء الفرنسي في قصر الإليزيه بعد تشكيل الحكومة الجديدة (أ.ف.ب)

إلا أن أريك سيوتي، رئيس حزبها، سارع إلى التنديد بتوزيرها وأعلن أنها «لم تعد تنتمي إلى عائلة (الجمهوريون)». ودأب سياسيون على نبش انتقادات وجهتها إلى ماكرون، عادّة أن الذين التحقوا بحزبه «هم من الخونة، إن من اليمين أو اليسار».

فصل سياسي جديد بدأ مع حكومة أتال التي يتعين على رئيسها أن يواجه جملة تحديات، ليس أقلها أن يوفر الدينامية الجديدة التي يحتاجها ماكرون، وأن يحافظ على الانسجام بين أعضائها، وأن يفرض هيبته عليها مع العمل على توسيع قاعدتها السياسية وتسهيل تمرير مشاريع القوانين في البرلمان. فهل سينجح؟ الجواب في القادم من الأيام.


مقالات ذات صلة

اليونان وفرنسا تمدّدان اتفاقاً أمنياً دفاعياً

أوروبا رئيس وزراء اليونان كيرياكوس ميتسوتاكيس يحمل نسخة من الاتفاقات ويصافح الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون الذي يزور أثينا (أ.ف.ب)

اليونان وفرنسا تمدّدان اتفاقاً أمنياً دفاعياً

استقبل رئيس وزراء اليونان كيرياكوس ميتسوتاكيس، الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، في أثينا لتوقيع عدد من الاتفاقات وتجديد اتفاق أمني.

«الشرق الأوسط» (أثينا)
خاص صورة لعربة مصفحة فرنسية أثناء عبورها جسر القاسمية في الجنوب اللبناني في إطار عملها في قوة «اليونيفيل» (أ.ف.ب)

خاص فرنسا تجدد دعمها غير المحدود للبنان... حتى بعد رحيل «اليونيفيل»

دعم فرنسي غير محدود للبنان وسعي جدي للتعامل مع رحيل «اليونيفيل» ونواف سلام من قصر الإليزيه: «لن نسمح لـ(حزب الله) بترهيبنا».

ميشال أبونجم (باريس)
المشرق العربي صورة نشرها الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون في صفحته على «إكس» للجندي الفرنسي أنيسيه جيراردان الذي توفي الأربعاء متأثراً بجراحه بعد إصابته بكمين استهدف قوات حفظ السلام «يونيفيل» خلال مهمة بجنوب لبنان (إكس)

ماكرون يعلن وفاة جندي فرنسي ثانٍ من قوات «يونيفيل» في جنوب لبنان

أعلن الرئيس الفرنسي، إيمانويل ماكرون، عن وفاة جندي فرنسي ثانٍ، الأربعاء، «متأثراً بجراحه» التي أصيب بها في كمين نُصب لقوات «يونيفيل» جنوب لبنان.

«الشرق الأوسط» (باريس)
المشرق العربي الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون يصافح رئيس الوزراء اللبناني نواف سلام في نهاية مؤتمر صحافي مشترك عقب اجتماعهما في قصر الإليزيه الرئاسي في باريس 21 أبريل 2026 (أ.ف.ب)

ماكرون يدعو إسرائيل للتخلي عن «أطماعها التوسعية» في لبنان

دعا الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، الثلاثاء، إسرائيل إلى «التخلي عن أطماعها» التوسعية في لبنان.

«الشرق الأوسط» (باريس)
أوروبا الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون ورئيس الوزراء البولندي دونالد توسك يعقدان مؤتمراً صحافياً مشتركاً في قاعة المدينة الرئيسية في غدانسك... بولندا 20 أبريل 2026 (أ.ف.ب)

ماكرون وتوسك يعطيان زخماً جديداً للتعاون الدفاعي بين بلديهما

أعطى الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون ورئيس الوزراء البولندي دونالد توسك زخماً جديداً لتعاون بلديهما في مجالات الردع النووي والأقمار الاصطناعية العسكرية.

«الشرق الأوسط» (غدانسك)

بريطانيا تصف معاداة السامية بحالة «طارئة» فيما تحقق الشرطة في هجوم طعن

حضر رئيس الوزراء كير ستارمر ومفوض شرطة العاصمة مارك رولي اجتماعاً لهيئات العدالة الجنائية في أعقاب هجوم غولدرز غرين في لندن اليوم (رويترز)
حضر رئيس الوزراء كير ستارمر ومفوض شرطة العاصمة مارك رولي اجتماعاً لهيئات العدالة الجنائية في أعقاب هجوم غولدرز غرين في لندن اليوم (رويترز)
TT

بريطانيا تصف معاداة السامية بحالة «طارئة» فيما تحقق الشرطة في هجوم طعن

حضر رئيس الوزراء كير ستارمر ومفوض شرطة العاصمة مارك رولي اجتماعاً لهيئات العدالة الجنائية في أعقاب هجوم غولدرز غرين في لندن اليوم (رويترز)
حضر رئيس الوزراء كير ستارمر ومفوض شرطة العاصمة مارك رولي اجتماعاً لهيئات العدالة الجنائية في أعقاب هجوم غولدرز غرين في لندن اليوم (رويترز)

وصفت الحكومة البريطانية اليوم الخميس، معاداة السامية في المملكة المتحدة بأنها حالة «طارئة»، وقالت إنها سوف تنفق الملايين لتعزيز التدابير الأمنية حول المواقع اليهودية، بعد سلسلة من هجمات إشعال النيران عمداً، وحادث طعن شخصين.

وأعلنت الحكومة عن تخصيص 25 مليون جنيه استرليني (34 مليون دولار) لتنفيذ المزيد من دوريات الشرطة، وزيادة تدابير الحماية حول الكنائس اليهودية، والمدارس والمراكز المجتمعية، بعد واقعة طعن وإصابة رجلين يهوديين في ضاحية غولدرز غرين في لندن، أمس (الأربعاء). وحالة الضحيتين اللذين يبلغان 34 و76 عاماً من العمر، مستقرة، وفقاً لما ذكرته وكالة «أسوشييتد برس» الأميركية.

واعتقلت الشرطة رجلاً (45 عاماً)، بناء على شبهة الشروع في قتل، ووصفت الهجوم بالعمل الإرهابي. ويعمل المحققون على تحديد الدافع وراء الهجوم، وما إذا كان على صلة بوكلاء إيرانيين.

وتحقق شرطة مكافحة الإرهاب فيما إذا كانت عملية الطعن على صلة بهجمات إضرام النيران التي وقعت مؤخراً، واستهدفت معابد يهودية وغيرها من المواقع اليهودية، في العاصمة البريطانية.

وارتفع عدد حوادث معاداة السامية عبر المملكة المتحدة منذ شنت «حماس» هجوماً، في السابع من أكتوبر (تشرين الأول) 2023 على إسرائيل، وما نتج عنه من حرب في غزة، بحسب منظمة «كوميونيتي سيكيورتي تراست» الخيرية. وسجلت المنظمة 3700 حادث في 2025، بارتفاع من 1662 في 2022.


بريطانيا تتعهد بتخصيص 25 مليون جنيه إضافية لتعزيز أمن اليهود بعد حادثة الطعن في لندن

يعبر أحد سكان الحي الشارع بالقرب من موقع حادثة طعن رجل في اليوم السابق، في حي غولدرز غرين شمال لندن (أ.ف.ب)
يعبر أحد سكان الحي الشارع بالقرب من موقع حادثة طعن رجل في اليوم السابق، في حي غولدرز غرين شمال لندن (أ.ف.ب)
TT

بريطانيا تتعهد بتخصيص 25 مليون جنيه إضافية لتعزيز أمن اليهود بعد حادثة الطعن في لندن

يعبر أحد سكان الحي الشارع بالقرب من موقع حادثة طعن رجل في اليوم السابق، في حي غولدرز غرين شمال لندن (أ.ف.ب)
يعبر أحد سكان الحي الشارع بالقرب من موقع حادثة طعن رجل في اليوم السابق، في حي غولدرز غرين شمال لندن (أ.ف.ب)

تعهَّدت الحكومة البريطانية الخميس بتخصيص مبلغ 25 مليون جنيه إسترليني (33 مليون دولار) لتأمين الحماية للمؤسسات اليهودية فيها، بعدما تعرّض يهوديان في لندن للطعن.

وقالت وزيرة الداخلية شابانا محمود لشبكة «سكاي نيوزي»: «يشعر الناس بحالة من انعدام الأمن... ولهذا السبب تقدّم الحكومة استثماراً إضافياً بقيمة 25 مليون جنيه إسترليني، لتعزيز أمن مجتمعنا اليهودي. وسيُخصص هذا التمويل لتوفير مزيد من الحماية الأمنية للمعابد اليهودية والمدارس ودور العبادة والمراكز المجتمعية اليهودية».

أفراد من الجالية اليهودية قرب جدار تذكاري مُخصّص لضحايا هجمات 7 أكتوبر في منطقة غولدرز غرين بلندن يوم 28 أبريل (رويترز)

جاءت الحادثة عقب موجة من هجمات الحرق المتعمّد التي استهدفت كنساً يهودية ومواقع مجتمعية في شمال لندن، وفقاً لما ذكرته «وكالة الصحافة الفرنسية».

ووقع الهجوم الأول، في أواخر مارس (آذار)، وتخلله إحراق أربع سيارات إسعاف تابعة لجمعية خيرية يهودية.

وتلتها حوادث، منها اعتداء على كنيس ومقرّ جمعية خيرية يهودية. كما تعرّض كنيس آخر لهجوم، الأسبوع الماضي.

من جهتها، علقت وزارة الخارجية الإسرائيلية على الحادثة قائلة إن «الحكومة البريطانية لم تعد تستطيع الادعاء بأن الوضع تحت السيطرة»، وحضتها على اتخاذ «إجراءات حاسمة وعاجلة».

بدوره، قال رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر في منشور على منصة «إكس»: «الهجوم المعادي للسامية الذي وقع في (غولدرز غرين) مروّع للغاية. الهجمات على اليهود البريطانيين هي هجمات على بريطانيا».

وأضاف: «لقد وقعت سلسلة من الهجمات المعادية للسامية، وأنا أعرف من واقع التجربة مدى الألم والقلق الذي يسببه هذا الأمر داخل المجتمع».


رئيس وزراء بريطاني سابق يدعو للتحقيق في مزاعم استقدام أندرو فتيات إلى القصور الملكية

الأمير البريطاني السابق أندرو (رويترز)
الأمير البريطاني السابق أندرو (رويترز)
TT

رئيس وزراء بريطاني سابق يدعو للتحقيق في مزاعم استقدام أندرو فتيات إلى القصور الملكية

الأمير البريطاني السابق أندرو (رويترز)
الأمير البريطاني السابق أندرو (رويترز)

تتزايد الدعوات في الأوساط السياسية البريطانية إلى إجراء تحقيق شامل وشفاف في المزاعم التي تحيط بالأمير البريطاني السابق أندرو ماونتباتن-وندسور، وسط تساؤلات متصاعدة بشأن طبيعة علاقاته، ومدى استغلال النفوذ الملكي، واحتمالات تورطه في قضايا تتعلق بالاتجار بالبشر. وتسلِّط هذه الدعوات الضوء على ضرورة عدم الاكتفاء بالتحقيقات المحدودة، بل التوسُّع فيها لتشمل مختلف الجوانب المرتبطة بالقضية، سواء القانونية أو المالية.

في هذا السياق، طالب رئيس الوزراء البريطاني السابق غوردون براون بإجراء تحقيقات شرطية أسرع وأكثر شمولاً، وذلك وفقاً لما نقلته صحيفة «التلغراف».

وأكَّد براو ضرورة إعادة استجواب الأمير أندرو من قبل السلطات المختصة، على خلفية المزاعم التي تشير إلى جلب نساء إليه داخل المساكن الملكية، يُحتمل أن بعضهن تعرضن للاتجار بالبشر إلى داخل البلاد على يد المدان بجرائم جنسية جيفري إبستين.

وأوضح براون أن نطاق التحقيق لا ينبغي أن يقتصر على الانتهاكات المحتملة لقانون الأسرار الرسمية، بل يجب أن يمتد ليشمل أيضاً كيفية استخدام دوق يورك السابق للأموال العامة، وما إذا كان قد أسيء توظيفها في سياقات غير مبررة. وفي هذا الإطار، اقترح أن تتولَّى جهات أمنية فتح تحقيقات موسَّعة في الرحلات الجوية التي كان يقوم بها إبستين، نظراً لما قد تحمله من دلائل مهمة.

وفي مقال له، كشف براون أن الأمير أندرو سبق أن طلب تخصيص أسطول من الطائرات مموَّل من دافعي الضرائب، ليكون مخصصاً حصرياً لاستخدام العائلة المالكة. وأشار إلى أنه، حين كان يشغل منصب وزير المالية، وجد أن التكاليف المقترحة «باهظة»، وأبلغ الملكة إليزابيث الثانية حينها بأن الدولة «لا تستطيع تحمّل مثل هذه النفقات».

كما قدَّم براون، الذي يُعدُّ من أبرز المطالبين بالتحقيق في استخدام الأمير للأموال العامة، سرداً تفصيلياً لتعاملاته السابقة مع أندرو، كاشفاً للمرة الأولى عن جوانب من هذه العلاقة. وكتب مؤكداً ضرورة أن تعيد السلطات البريطانية استجواب الأمير، ليس فقط فيما يتعلق بالانتهاكات المحتملة لقانون الأسرار الرسمية، بل أيضاً بشأن استخدامه للمال العام، لا سيما في الحوادث التي يُزعم فيها أن نساء جرى جلبهن إليه في مواقع مثل ساندرينغهام وقصر باكنغهام ووندسور، وربما تم تهريبهن إلى البلاد عبر شبكة إبستين.

وأضاف براون أنه، خلال توليه رئاسة الوزراء، أصرَّ على مساءلة الأمير بشأن التكاليف التي وصفها بـ«غير المقبولة» خلال أدائه مهامه كمبعوث تجاري، مشيراً إلى أن رد الأمير اقتصر على التساؤل عمَّا إذا كانت الحكومة تتوقع منه فعلياً السفر على متن رحلات تجارية.

وشدَّد براون على ضرورة توسيع نطاق التحقيقات الشرطية بشكل فوري لتشمل سلسلة من الحوادث المزعومة في مناطق مختلفة من بريطانيا، تتعلق بإساءة معاملة فتيات ونساء، بما في ذلك داخل المساكن الملكية. وأوضح أن طبيعة شبكة الاتجار بالبشر التي كان يديرها إبستين تتيح فرصاً واسعة لجمع الأدلة، من خلال الاستماع إلى شهادات السائقين، وموظفي شركات الطيران والمطارات، ووكلاء بيع التذاكر، وشركات بطاقات الائتمان، إضافة إلى وكلاء العقارات، والبنوك، ومسؤولي الحدود، وضباط الحماية الملكية.

وفي سياق حديثه، استعاد براون واقعة طلب إنشاء أسطول جوي ملكي مستقل، قائلاً: «عندما كنت وزيراً للمالية، تلقيت طلباً - بتحريض من الأمير أندرو - لإنشاء أسطول ملكي مخصص حصرياً للعائلة المالكة، منفصل عن سلاح الجو الملكي، على أن تتحمل الحكومة تكاليفه. بدت هذه التكاليف باهظة، ولذلك رفضت الاقتراح وأبلغت الملكة مباشرة بأن الدولة لا تستطيع تحمّل عبء مالي كهذا».

ومع ذلك، أشار إلى أن الأمير أندرو لجأ لاحقاً إلى التعاقد مع رجل الأعمال ديفيد رولاند، وهو صديق مقرَّب له ومتبرع لحزب المحافظين، لاستخدام طائرته الخاصة بدلاً من ذلك.