رهانات ماكرون على حكومة تميل يميناً... و«باروناتها» يحافظون على حقائبهم

توزير رشيدة داتي يثير تساؤلات... وتراجع الحقائب المخصصة للنساء بعد خروج بورن وكولونا

خلال حفل تسليم رئيس الوزراء الفرنسي الجديد غابرييل أتال... الثلاثاء 9 يناير 2024 في باريس (أ.ب)
خلال حفل تسليم رئيس الوزراء الفرنسي الجديد غابرييل أتال... الثلاثاء 9 يناير 2024 في باريس (أ.ب)
TT

رهانات ماكرون على حكومة تميل يميناً... و«باروناتها» يحافظون على حقائبهم

خلال حفل تسليم رئيس الوزراء الفرنسي الجديد غابرييل أتال... الثلاثاء 9 يناير 2024 في باريس (أ.ب)
خلال حفل تسليم رئيس الوزراء الفرنسي الجديد غابرييل أتال... الثلاثاء 9 يناير 2024 في باريس (أ.ب)

بعد مشاورات مكثفة استمرت يومين، بين الرئيس إيمانويل ماكرون ورئيس الحكومة المعين غابريال أتال من جهة، ومع الأحزاب السياسية الثلاثة الداعمة لعهد ماكرون (النهضة، والحركة الديمقراطية، وآفاق) من جهة ثانية، فضلاً عن الشخصيات السياسية التي ضُمت إلى الحكومة، أذاع ألكسيس كوهلر، الأمين العام للرئاسة، ليل الخميس - الجمعة، رسمياً، لائحة الحكومة الجديدة المكونة من 14 وزيراً ووزيرة، بالإضافة إلى رئيسها الشاب غابريال أتال البالغ من العمر 34 عاماً.

صورة من الجمعية العامة الفرنسية خلال توجيه أسئلة إلى الحكومة قبل تصويت أعضاء البرلمان على مشروع قانون الهجرة في باريس... فرنسا 19 ديسمبر 2023 (رويترز)

ويفترض، في الأيام القليلة المقبلة، استكمال اللائحة من خلال تعيين الوزراء المفوضين ووزراء الدولة، علماً أن التوجه الراهن يقوم على اختصار عدد الوزراء من خلال توسيع مهمات وصلاحيات عدد من الوزارات الرئيسية مثل الاقتصاد والعمل والتعليم. لذا، فإن اللائحة التي كشف عنها تضم الوزراء الأساسيين الذين يشكلون النواة الصلبة للحكومة التي يريد الرئيس ماكرون، من خلالها، توفير زخم جديد للسنوات الثلاث المتبقية من ولايته الرئاسية الثانية.

غابريال أتال أثناء تولّيه وزارة التعليم والشباب الفرنسي يشاهد الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون يتحدث إلى الصحافة في مدرسة «غامبيتا» الثانوية في أراس شمال شرقي فرنسا الجمعة 13 أكتوبر 2023 (أ.ب)

وكانت الخطوة الأولى في هذا الاتجاه، تكليف أتال رئاسة الحكومة، وهو الأصغر سناً من كل رؤساء الحكومات الذين تعاقبوا على هذا المنصب منذ نابليون بونابرت (الإمبراطور لاحقاً باسم نابليون الأول) الذي عُين «قنصلاً أول» في عام 1799، ما يساوي، وقتها، رئاسة الحكومة وكان عمره ثلاثين عاماً. ويعترف الجميع بمن فيهم المعارضة، أن دفع أتال إلى واجهة المسرح السياسي يعد «ضربة معلم» رغم المخاطر المتصلة بهذا التعيين، وعلى رأسها قدرته على الإمساك بناصية حكومة تضم شخصيات قوية تشغل مناصب حكومية أساسية منذ عدة سنوات.

«فيلة» الحكومة السابقة احتفظوا بحقائبهم

ثمة أربع خلاصات يمكن التوقف عندها: أولها أن الوزراء الذين يشغلون الحقائب السيادية الرئيسية بقوا في مناصبهم باستثناء وزارة الخارجية التي وصل إليها وزير جديد. فوزراء الدفاع والعدل والاقتصاد والداخلية (سيباستيان لوكورنو، وأريك دوبون موريتي، وبرونو لو مير، وجيرالد درامانان) احتفظوا بوزاراتهم، في حين خرجت وزيرة الخارجية كاترين كولونا من الحكومة وحل محلها ستيفان سيجورنيه، النائب في البرلمان الأوروبي ورئيس حزب «النهضة» (حزب ماكرون المسمى سابقاً «الجمهورية إلى الأمام»). والوزراء الأربعة المذكورون يعدون من أصحاب الثقل السياسي والتأثير داخل الحكومة، ومحافظتهم على مواقعهم تعني بالدرجة الأولى أن البنية الأساسية للحكومة وتوجهاتها لن تتغير بما في ذلك السياسة الخارجية بغض النظر عن الشخصية التي تشغلها، باعتبار أن رئيس الجمهورية، وفق الدستور الفرنسي، هو من يرسم السياستين الخارجية والدفاعية ويشرف عليهما.

رئيس الوزراء الفرنسي الجديد غابريال أتال (على اليمين) يبتسم لرئيسة الوزراء المنتهية ولايتها إليزابيث بورن بعد حفل التسليم الثلاثاء 9 يناير 2024 في باريس (أ.ب)

اللافت أن أي تفسير لم يعطَ لخروج كاترين كولونا من الخارجية التي لم تبقَ فيها سوى عشرين شهراً؛ إذ وصلت إليها مع رئيسة الحكومة السابقة إليزابيث بورن وخرجت بخروجها. ومن الجانب المقابل، فإن تعيين ستيفان سيجورنيه، ليحل محلها، جاء إلى حد ما مفاجئاً؛ لأنه كان يؤكد رغبته بالبقاء في البرلمان الأوروبي، لا بل قيادة لائحة حزب ماكرون (النهضة) الذي يرأسه في الانتخابات الأوروبية القادمة المقررة في يونيو (حزيران) القادم. وسيجورنيه مقرب جداً من ماكرون وشغل منصب مستشاره السياسي في الإليزيه، وتعاون معه منذ أن أطلق حزبه في عام 2016. وكان سيجورنيه، رسمياً، رفيق درب غابريال أتال لسنوات عديدة، غير أنهما انفصلا قبل عامين.

وتفيد مصادر سياسية في باريس بأن إخراج كولونا من الوزارة يعود لرغبة ماكرون في أن يكون إلى جانبه وزير يتعاون معه منذ عشر سنوات وبينهما تفاهم وانسجام في الآراء والمقاربات. وتجدر الإشارة إلى أن السياسة التي اعتمدها ماكرون إزاء حرب غزة في الأسابيع الأولى والتي عُدت قريبة جداً من إسرائيل ولا تأخذ بعين الاعتبار مصالح وعلاقات فرنسا العربية، واجهت انتقادات قوية داخل وزارة الخارجية، لا بل إن ماكرون لم يستشر أحداً من دوائرها عندما اقترح تشكيل تحالف إقليمي - دولي لمحاربة «حماس» على غرار تحالف محاربة «داعش».

رئيس الحكومة الجديد غابرييل أتال خلال مقابلة تلفزيونية (أ.ف.ب)

«إلى اليمين در!»

الخلاصة الثانية البارزة تتمثل في أن الحكومة الجديدة تميل بوضوح إلى اليمين باعتبار أن أكثرية الوزراء تأتي من صفوف حزب «الجمهوريون» اليميني، وهؤلاء يمسكون بحقائب رئيسية. فإضافة إلى وزراء الداخلية والاقتصاد والدفاع والنقلة البيئوية، فإن الصيغة الحكومية الجديدة تضم وزيرتين يمينيتين رئيسيتين هما كاترين فوتران وزيرة العمل، ورشيدة داتي وزيرة الثقافة التي تحل محل ريما عبد الملك التي أخرجت من الحكومة بسبب تعبيرها عن مواقف لا تتوافق مع مواقف رئيس الجمهورية، إن بصدد قانون الهجرات الأخير الذي عارضه عدة وزراء بينهم عبد الملك، أو بخصوص الممثل المعروف جيرار ديبارديو، المتهم بعدة عمليات اغتصاب وإساءة للنساء... ثم تتعين إضافة وزيرتين أخريين تنتميان إلى اليمين، وهما أورور بيرجيه، وزيرة شؤون المساواة بين الجنسين، وماري لوبيك، الوزيرة الجديدة المكلفة العلاقات مع البرلمان. وبذلك، فإن ثمانية وزراء في الحكومة الجديدة يأتون من صفوف اليمين. ورداً على ذلك، تقول مصادر في قصر الإليزيه إن ذلك يثبت أن سياسة ماكرون الأساسية القائمة على تخطي الانقسام بين اليمين واليسار ما زالت قائمة.

لكن الواقع السياسي شيء آخر؛ فمن جهة، يميل المجتمع الفرنسي كغالبية المجتمعات الأوروبية يميناً، وبالتالي فإن التشكيلة الجديدة يراد لها أن تكون على صورة المجتمع. ومن جهة، يحتاج ماكرون الذي لا يتمتع بأكثرية مطلقة في البرلمان لأصوات نواب من اليمين، وهو ما حصل مثلاً لإقرار قانون الهجرات، وبالتالي فإن توزير فوتران وداتي؛ إذ الأولى شغلت عدة مناصب وزارية في عهد الرئيس الأسبق جاك شيراك، في حين الثانية شغلت منصب وزيرة العدل في حكومة الرئيس ساركوزي الأولى، وكلتاهما شخصيتان رئيسيتان في حزب «الجمهوريون» - يراد منه توسيع القاعدة السياسية للحكومة. وبالمقابل، فإن وزراء كانوا يعدون من الجناح اليساري خرجوا من الحكومة كوزير العمل أوليفيه دوسوب، والمواصلات كليمان بون... وذهب بعض المعلقين إلى توصيف الحكومة الأخيرة بأنها «حكومة ساركوزي رقم 4» الرئيس الأسبق، بالنظر إلى أن العديد من الوزراء الحاليين شغلوا مناصب وزارية في عهد ساركوزي.

ماري لوبيك الوزيرة الجديدة هي الأصغر سناً من بين الوزراء (33 عاماً) المكلفة شؤون العلاقة مع البرلمان (إ.ب.أ)

ثمة قاعدة معمول بها في تشكيل الحكومات في فرنسا، وهي ضرورة توزيع الحقائب بالتساوي بين الرجال والنساء. وهذه القاعدة معمول بها، عددياً، في الحكومة الجديدة؛ إذ هناك سبعة رجال وسبع نساء، إضافة إلى رئيس الحكومة، لكن التساوي العددي لا يعكس واقع الحال بأمانة؛ فمن جهة، وبعد خروج بورن وكولونا، لا تشغل أي امرأة حقيبة سيادية؛ إذ أصبحت حصراً بالرجال، في حين تشغل النساء الحقائب ذات الطابع الاجتماعي - الثقافي - الرياضي مع وزارات العمل والتعليم والصحة والرياضة... والاستثناء الوحيد يكمن في إيكال حقيبة العلاقة مع البرلمان إلى امرأة، وقد عُهد بها إلى النائبة ماري لوبيك، وهي الأصغر سناً من بين كافة أعضاء الحكومة (33 عاماً). ويؤخذ على ماكرون أنه لم يفِ بوعوده، ومنها تكريس عهده الأول لتمكين المرأة ودفعها لاحتلال مراكز رئيسية في الدولة. والحال أن التركيبة الحالية تبين أن هناك تراجعاً في المواقع التي أُسندت إليها قياساً على الحكومة السابقة التي كانت ترأسها امرأة (إليزابيث بورن).

لغز توزير رشيدة داتي

في الساعات التي تلت الإعلان عن اللائحة الوزارية، انصبت التحليلات والتعليقات على توزير رشيدة داتي التي تنقلت في عدة مناصب بعد خروجها من وزارة العدل زمن الرئيس ساركوزي. فهذه المرأة السياسية التي تتمتع بشخصية قوية ولا تهاب المواجهات، كانت نائبة في البرلمان الأوروبي لعشر سنوات قبل أن تصبح رئيسة بلدية الدائرة السابعة في باريس. وأفادت معلومات متداولة بأن فكرة توزيرها تعود للرئيس ماكرون، وهي تختمر في ذهنه منذ أشهر وليست وليدة ساعتها.

وزيرة الثقافة رشيدة داتي (أ.ب)

ومشكلة داتي التي تتحدر من عائلة متواضعة مغربية - جزائرية (والدها مغربي وأمها جزائرية) مزدوجة؛ فمن جهة، وُجهت لها رسمياً في عام 2021 اتهامات بالفساد وإساءة استغلال السلطة، وذلك بسبب علاقة غير واضحة مع شركة «رينو» لصناعة السيارات زمن رئاسة كارلوس غصن لها؛ إذ حصلت ما بين عام 2010 و2012 على 900 ألف يورو كـ«بدل أتعاب» غير مبررة. وتنفي داتي التهمة بقوة. ولأن وضعها على هذه الحال، فلا شيء يستبعد أن تُستدعى إلى المحاكمة في القادم من الأيام. ومن جهة ثانية، يؤخذ عليها أنه «لا علاقة لها» بالثقافة، وأن كونها يمينية سيجعلها بمواجهة عالم الثقافة الذي يميل يساراً.

بيد أن غابريال أتال دافع عن تعيينها بالتركيز على قاعدة قانونية، مفادها أن توجيه التهم لا يعني الإدانة، وأنها شخصية ذات مزاج ودينامية، وبالتالي فإن تعيينها يعد مكسباً للحكومة. وكشفت صحيفة «لوموند» في عددها ليوم الجمعة أن تفاهماً حصل بينها وبين ماكرون يقوم على دعمها للوصول إلى رئاسة بلدية باريس في عام 2026 بحيث تتمكن، بفضل الدعم الذي تتوقعه من ناخبي ماكرون ومن مؤيدي حزب «الجمهوريون» اليميني الذي تنتمي إليه، من التغلب على المنافس الاشتراكي.

صورة جماعية الجمعة لأول جلسة لمجلس الوزراء الفرنسي في قصر الإليزيه بعد تشكيل الحكومة الجديدة (أ.ف.ب)

إلا أن أريك سيوتي، رئيس حزبها، سارع إلى التنديد بتوزيرها وأعلن أنها «لم تعد تنتمي إلى عائلة (الجمهوريون)». ودأب سياسيون على نبش انتقادات وجهتها إلى ماكرون، عادّة أن الذين التحقوا بحزبه «هم من الخونة، إن من اليمين أو اليسار».

فصل سياسي جديد بدأ مع حكومة أتال التي يتعين على رئيسها أن يواجه جملة تحديات، ليس أقلها أن يوفر الدينامية الجديدة التي يحتاجها ماكرون، وأن يحافظ على الانسجام بين أعضائها، وأن يفرض هيبته عليها مع العمل على توسيع قاعدتها السياسية وتسهيل تمرير مشاريع القوانين في البرلمان. فهل سينجح؟ الجواب في القادم من الأيام.


مقالات ذات صلة

فرنسا تجدد دعمها غير المحدود للبنان... حتى بعد رحيل «اليونيفيل»

خاص صورة لعربة مصفحة فرنسية أثناء عبورها جسر القاسمية في الجنوب اللبناني في إطار عملها في قوة «اليونيفيل» (أ.ف.ب)

فرنسا تجدد دعمها غير المحدود للبنان... حتى بعد رحيل «اليونيفيل»

دعم فرنسي غير محدود للبنان وسعي جدي للتعامل مع رحيل «اليونيفيل» ونواف سلام من قصر الإليزيه: «لن نسمح لـ(حزب الله) بترهيبنا».

ميشال أبونجم (باريس)
المشرق العربي صورة نشرها الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون في صفحته على «إكس» للجندي الفرنسي أنيسيه جيراردان الذي توفي الأربعاء متأثراً بجراحه بعد إصابته بكمين استهدف قوات حفظ السلام «يونيفيل» خلال مهمة بجنوب لبنان (إكس)

ماكرون يعلن وفاة جندي فرنسي ثانٍ من قوات «يونيفيل» في جنوب لبنان

أعلن الرئيس الفرنسي، إيمانويل ماكرون، عن وفاة جندي فرنسي ثانٍ، الأربعاء، «متأثراً بجراحه» التي أصيب بها في كمين نُصب لقوات «يونيفيل» جنوب لبنان.

«الشرق الأوسط» (باريس)
المشرق العربي الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون يصافح رئيس الوزراء اللبناني نواف سلام في نهاية مؤتمر صحافي مشترك عقب اجتماعهما في قصر الإليزيه الرئاسي في باريس 21 أبريل 2026 (أ.ف.ب)

ماكرون يدعو إسرائيل للتخلي عن «أطماعها التوسعية» في لبنان

دعا الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، الثلاثاء، إسرائيل إلى «التخلي عن أطماعها» التوسعية في لبنان.

«الشرق الأوسط» (باريس)
أوروبا الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون ورئيس الوزراء البولندي دونالد توسك يعقدان مؤتمراً صحافياً مشتركاً في قاعة المدينة الرئيسية في غدانسك... بولندا 20 أبريل 2026 (أ.ف.ب)

ماكرون وتوسك يعطيان زخماً جديداً للتعاون الدفاعي بين بلديهما

أعطى الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون ورئيس الوزراء البولندي دونالد توسك زخماً جديداً لتعاون بلديهما في مجالات الردع النووي والأقمار الاصطناعية العسكرية.

«الشرق الأوسط» (غدانسك)
أوروبا الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون ورئيس الوزراء البولندي دونالد توسك يعقدان مؤتمراً صحافياً مشتركاً في قاعة المدينة الرئيسية في غدانسك... بولندا 20 أبريل 2026 (أ.ف.ب)

ماكرون يحض إيران وأميركا على خفض التصعيد على خلفية إغلاق مضيق هرمز

دعا الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، اليوم (الاثنين)، الولايات المتحدة وإيران إلى خفض التصعيد وسط تصاعد التوتر في مطلع الأسبوع بشأن مضيق هرمز.


محكمة ألمانية تقضي بسجن مؤيد لـ«حزب الله» نشر فيديوهات تُظهر أسلحة

ضباط من الشرطة الفيدرالية الألمانية يرافقون مشتبَهاً به إرهابياً من مروحية إلى المحكمة الفيدرالية العليا في كارلسروه (أرشيفية-إ.ب.أ)
ضباط من الشرطة الفيدرالية الألمانية يرافقون مشتبَهاً به إرهابياً من مروحية إلى المحكمة الفيدرالية العليا في كارلسروه (أرشيفية-إ.ب.أ)
TT

محكمة ألمانية تقضي بسجن مؤيد لـ«حزب الله» نشر فيديوهات تُظهر أسلحة

ضباط من الشرطة الفيدرالية الألمانية يرافقون مشتبَهاً به إرهابياً من مروحية إلى المحكمة الفيدرالية العليا في كارلسروه (أرشيفية-إ.ب.أ)
ضباط من الشرطة الفيدرالية الألمانية يرافقون مشتبَهاً به إرهابياً من مروحية إلى المحكمة الفيدرالية العليا في كارلسروه (أرشيفية-إ.ب.أ)

قضت محكمة ألمانية، الجمعة، بالسجن لأكثر من ثلاث سنوات بحق أحد مؤيدي «حزب الله» اللبناني بتهمة «حيازة أسلحة بطريقة غير قانونية» ونشْر تعليقات ومَقاطع مصوَّرة على مواقع التواصل الاجتماعي تدعم الحزب.

وقبل ذلك، برّأت المحكمة المتهم البالغ (30 عاماً)، من تهمة القتال فعلياً في صفوف «حزب الله» والانتماء إليه، وفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».

وحكمت عليه المحكمة في برلين بالسجن ثلاث سنوات وتسعة أشهر بسبب منشورات على مواقع التواصل الاجتماعي تضمنت مقاطع فيديو صُوِّرت خلال زيارة إلى لبنان في عام 2023.

وظهر في المقاطع المصوّرة المتهم وهو يحمل بنادق وصواريخ مضادة للدبابات، ويشارك في تدريب على الرماية. وخلصت المحكمة إلى أنه نشر أيضاً مقاطع فيديو دعائية، وعرض رموزاً لـ«حزب الله» كالأعلام والأوشحة.

إلا أن المحكمة أشارت إلى أن مقاطع الفيديو المذكورة تُظهر أن المتهم لم يتلقّ أي تدريب على استخدام الأسلحة، وأنه تصرَّف بطريقة «غير احترافية إلى حد ما».

ورأت المحكمة أن ادعاءاته السابقة بالقتال في صفوف «حزب الله» كانت مختلَقة بهدف إثارة إعجاب أصدقائه.

وتُصنف الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي وبريطانيا الجناح العسكري لـ«حزب الله» على قوائم الإرهاب. وتَعدّ ألمانيا «حزب الله» «منظمة إرهابية»، وحظرت في 2020 أيَّ نشاط له على أراضيها.


سانشيز «غير قلق» حيال تهديدات بتعليق عضوية بلاده في «الناتو»

رئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز لدى وصوله للقمة (أ.ف.ب)
رئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز لدى وصوله للقمة (أ.ف.ب)
TT

سانشيز «غير قلق» حيال تهديدات بتعليق عضوية بلاده في «الناتو»

رئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز لدى وصوله للقمة (أ.ف.ب)
رئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز لدى وصوله للقمة (أ.ف.ب)

أكد رئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز، الجمعة، أنه لا يشعر بأي «قلق» بشأن احتمال تعليق عضوية إسبانيا في حلف شمال الأطلسي لمعارضتها الحرب ضد إيران كإجراء انتقامي من قبل واشنطن. وقال سانشيز إن حكومته ستواصل التعاون الطبيعي مع حلفائها في التكتل العسكري (الناتو)، وتجاهل تقريراً يفيد بأن مسؤولين أميركيين يدرسون معاقبة بلاده بسبب مواقفها من الحرب.

مقاتِلة بريطانية من طراز «تايفون» في قاعدة أكروتيري بقبرص قبل إقلاعها لضرب أهداف للحوثيين يناير 2024 (أ.ب)

قال مسؤول أميركي لـ«رويترز» إن رسالة بريد إلكتروني داخلية بوزارة الدفاع الأميركية (البنتاغون) احتوت على خيارات أمام الولايات المتحدة لمعاقبة دول أعضاء في الحلف يعتقد أنها لم تدعم العمليات الأميركية في الحرب على إيران، بما في ذلك تعليق عضوية إسبانيا في الحلف ومراجعة موقف الولايات المتحدة بشأن مطالبة بريطانيا بالسيادة على جزر فوكلاند.

رئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز (د.ب.أ)

وقال سانشيز للصحافيين في قمة القادة الأوروبيين في قبرص، الجمعة، رداً على سؤال عن التقرير: «إن مواقفنا واضحة، وهي التعاون المطلق مع الحلفاء». ولفت رئيس الوزراء إلى أن التعاون ينبغي أن يكون «في إطار عمل القانون الدولي»، مضيفاً: «نحن لا نعمل على أساس رسائل إلكترونية»، مضيفاً: «نحن نعمل على أساس وثائق رسمية ومواقف يعلن عنها رسمياً من قبل حكومة الولايات المتحدة». وتابع: «موقف الحكومة الإسبانية واضح: تعاون كامل مع حلفائنا، ولكن دائماً في إطار الشرعية الدولية».

وبحسب تقرير إعلامي، غير مؤكد، نشرته صحيفة «إل باييس» الإسبانية، يتم تداول مذكرة في البنتاغون تطرح إجراءات ضد الأعضاء في الناتو الذين لم يدعموا الجيش الأميركي في الحرب ضد إيران.

وأضافت «إل باييس» أنه في حالة إسبانيا، تم ذكر تعليق العضوية في الحلف الدفاعي. ومع ذلك، استبعد مسؤول في الناتو مثل هذا السيناريو، وقال: «إن المعاهدة التأسيسية للحلف لا تنص على أي أحكام لتعليق العضوية أو طرد أي عضو». وذكر مسؤول البنتاغون أن أحد الخيارات الواردة في الرسالة يتضمن تعليق تولي الدول «الصعبة المراس» مناصب مهمة أو مرموقة في حلف الأطلسي.

الرئيس الأميركي دونالد ترمب ورئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز في صورة مركبة(أ.ف.ب)

وذكر المسؤول، الذي طلب عدم نشر اسمه، في التحدث عن محتوى الرسالة، أن الخيارات السياسية مفصلة في مذكرة تصف خيبة الأمل إزاء ما يُنظر إليه على أنه تردد أو رفض من جانب بعض أعضاء الحلف لمنح الولايات المتحدة حقوق الوصول والتمركز العسكري وعبور الأجواء في إطار حرب إيران.

وأشار إلى أن الرسالة وصفت حقوق الوصول والتمركز العسكري وعبور الأجواء «مجرد الحد الأدنى المطلق بالنسبة لحلف شمال الأطلسي»، وأضاف أن الخيارات كانت متداولة على مستويات عالية في البنتاغون.

ولا ينص أيّ من بنود المعاهدة التأسيسية لحلف شمال الأطلسي الموقعة في عام 1949، على تعليق أو استبعاد أحد أعضاء الحلف الأطلسي، الذي وجد نفسه في صلب انتقادات الرئيس الأميركي دونالد ترمب منذ عودته إلى البيت الأبيض قبل أكثر من عام.

رئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز مع نظيره الفنلندي (رويترز)

ومنذ نهاية فبراير (شباط)، يعارض بيدرو سانشيز الحرب التي تشنها الولايات المتحدة وإسرائيل على إيران. وأثار هذا الموقف استياء شديداً لدى ترمب، الذي انتقد مدريد لرفضها السماح للولايات المتحدة باستخدام قواعد عسكرية لتنفيذ هجمات جوية، وصولاً إلى حد تهديده بـ«وقف أي تبادل تجاري» بين البلدين.

دعت رئيسة الوزراء الإيطالية جورجيا ميلوني، الجمعة، الأعضاء إلى التماسك. وقالت ميلوني للصحافيين خلال مشاركتها في قمة الاتحاد الأوروبي في العاصمة القبرصية نيقوسيا: «على الناتو أن يحافظ على وحدته. أعتقد أن هذا مصدر قوة». وشددت ميلوني على أن حلف الأطلسي سيظل ركيزة في الدفاع عن أوروبا، لكن الدول الأوروبية بحاجة للاضطلاع بدور أكبر في ضمان أمنها. وأضافت: «يجب أن نعمل على تعزيز الركيزة الأوروبية لحلف الناتو التي يجب أن تُكمّل الركيزة الأميركية».

دول قمة قبرص(ا.ف.ب)

ولم يسمح بعض أعضاء الناتو، بما في ذلك فرنسا وإسبانيا وإيطاليا، للطائرات العسكرية الأميركية المشاركة في الحرب بالتحليق فوق أراضيهم أو استخدام قواعدهم.

ورفضت بريطانيا في البداية السماح للطائرات الأميركية بالإقلاع من قواعدها في مهام «دفاعية» خلال النزاع، لكنها أذنت بذلك في وقت لاحق.

كما حاول ترمب دون جدوى، حثّ الدول الأوروبية الأعضاء في الحلف على إرسال سفن حربية إلى مضيق هرمز المغلق بفعل التهديدات الإيرانية والهجمات العسكرية.

وقال رئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز، الذي ذكرت تقارير أن بلاده مستهدفة بشكل خاص بتعليق العضوية، الجمعة، إنه «غير قلق»، مؤكداً أن بلاده «عضو موثوق» في الحلف الأطلسي.

رئيس الوزراء الأسباني يتوسط رئيسي البرازيل وكولومبيا (إ.ب.أ)

وفيما يثير ترمب مزيداً من التساؤلات بشأن ما إذا كانت واشنطن ستسهم في الدفاع عن حلفائها في الناتو، يستعد الاتحاد الأوروبي لوضع «خطة» لكيفية تفعيل بند المساعدة المتبادلة لديه في حال تعرّض أي دولة لهجوم.

وهدد ترمب في مناسبات عدة بالانسحاب من الحلف. وتساءل ترمب خلال مقابلة مع «رويترز» في أول أبريل (نيسان)، قائلاً: «ألن تفعلوا ذلك لو كنتم مكاني؟»، رداً على سؤال حول ما إذا كان انسحاب الولايات المتحدة من حلف شمال الأطلسي مطروحاً.

لكن رسالة البريد الإلكتروني لا تشير إلى أن الولايات المتحدة ستفعل ذلك. ولا تحتوي أيضاً على اقتراح لإغلاق القواعد الأميركية في أوروبا. لكن المسؤول رفض الإفصاح عمّا إذا كانت الخيارات تتضمن سحب الولايات المتحدة لبعض قواتها من أوروبا، وهو ما يتوقعه الكثيرون.

الزعماء في قمة «الدفاع عن الديمقراطية» (إ.ب.أ)

ورداً على طلب للتعليق بشأن رسالة البريد الإلكتروني، قالت المتحدثة باسم البنتاغون كينجسلي ويلسون: «مثلما قال الرئيس ترمب، فعلى الرغم من كل ما فعلته الولايات المتحدة للحلفاء داخل في حلف شمال الأطلسي، فإنهم لم يقفوا إلى جانبنا». وأضافت ويلسون: «ستضمن وزارة الدفاع أن يكون لدى الرئيس خيارات موثوقة لضمان ألا يكون حلفاؤنا مجرد نمر من ورق (قوة ظاهرية بلا تأثير حقيقي)، بل أن يضطلعوا بأدوارهم. ليس لدينا أي تعليق آخر على أي مداولات داخلية بهذا الشأن».

وتتضمن المذكرة أيضاً خياراً للنظر في تقييم الدعم الدبلوماسي الأميركي لما يعرف باسم «الممتلكات الإمبراطورية» الأوروبية القديمة، مثل جزر فوكلاند بالقرب من الأرجنتين.

ويذكر موقع وزارة الخارجية الأميركية أن الجزر تخضع لإدارة بريطانيا، لكن الأرجنتين لا تزال تطالب بالسيادة عليها. ورئيس الأرجنتين خافيير ميلي من حلفاء ترمب.

وخاضت بريطانيا والأرجنتين حرباً قصيرة في 1982 بشأن الجزر بعد محاولة أرجنتينية فاشلة للسيطرة عليها. وقُتل نحو 650 جندياً أرجنتينياً و255 عسكرياً بريطانياً قبل أن تستسلم الأرجنتين.

وأكد متحدث باسم رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر، الجمعة، أن بريطانيا لها السيادة على جزر فوكلاند. وقال للصحافيين: «موقف بريطانيا بشأن جزر فوكلاند واضح تماماً. إنه موقف راسخ لم يتغير». وأساء ترمب مراراً إلى رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر، واصفاً إياه بأنه جبان بسبب عدم رغبته في الانضمام إلى حرب الولايات المتحدة مع إيران، ووصف ترمب حاملات الطائرات البريطانية بأنها «دُمى». وقال إن ستارمر «ليس ونستون تشرشل»، مقارناً إياه برئيس الوزراء البريطاني الراحل.

ولم توافق بريطانيا في البداية على طلب الولايات المتحدة السماح للطائرات الأميركية بمهاجمة إيران من قاعدتين بريطانيتين، لكنها وافقت لاحقاً على السماح بمهام دفاعية تهدف إلى حماية سكان المنطقة، بمن في ذلك المواطنون البريطانيون، وسط الرد الإيراني.

British «Akrotiri» base in Cyprus (AP)

وفي تعليقات للصحافيين في البنتاغون في وقت سابق من هذا الشهر، قال وزير الدفاع بيت هيغسيث إن «الكثير قد انكشف» من خلال الحرب على إيران، مشيراً إلى أن صواريخ إيران البعيدة المدى لا يمكنها ضرب الولايات المتحدة ولكنها تستطيع الوصول إلى أوروبا. وقال هيغسيث: «نواجه أسئلة، أو عراقيل، أو تردداً... وليس لدينا في الحقيقة الكثير من مقومات التحالف إذا كانت هناك دول غير مستعدة للوقوف إلى جانبنا عندما نحتاج إليها».


روسيا: إحباط مخطط لتفجير يستهدف مسؤولين في قطاع الاتصالات

أفراد من الشرطة الروسية (أ.ف.ب)
أفراد من الشرطة الروسية (أ.ف.ب)
TT

روسيا: إحباط مخطط لتفجير يستهدف مسؤولين في قطاع الاتصالات

أفراد من الشرطة الروسية (أ.ف.ب)
أفراد من الشرطة الروسية (أ.ف.ب)

أعلنت روسيا، الجمعة، أنها أحبطت مخطّطاً لتفجير كان يستهدف مسؤولين في هيئة تنظيم الاتصالات الحكومية، في وقت يتصاعد الاستياء داخل البلاد جراء القيود المفروضة على النشاط عبر الإنترنت والوصول إلى الشبكة.

وقال جهاز الأمن الفيدرالي الروسي إن «هجوماً إرهابياً كان مخططاً له ضدّ قيادة روسكومنادزور، ويشمل تفجير سيارة باستخدام عبوة ناسفة، تم إحباطه»، وفقاً لوكالة الصحافة الفرنسية.

وأضاف أن «سبعة من مؤيّدي آيديولوجيا اليمين المتطرّف والنازيين الجدد، جرى تجنيدهم من قبل أجهزة استخبارات أوكرانية عبر تطبيق (تلغرام) قد تم توقيفهم خلال مداهمات نُفذت الأسبوع الماضي».

وتابع الجهاز أن «زعيم المجموعة الإرهابية وهو من سكان موسكو ومولود في عام 2004 قاوم اعتقاله باستخدام سلاح ناري وتم تحييده».

وحظيت هيئة الرقابة على الإنترنت «روسكومنادزور» بصلاحيات متزايدة؛ إذ قامت منذ أشهر بإبطاء عمل اثنين من أكبر تطبيقات المراسلة في البلاد، «تلغرام» و«واتساب»، في محاولة لدفع المستخدمين للانتقال إلى خدمة جديدة مدعومة من الدولة هي «ماكس».

كذلك، قيّدت روسيا استخدام الشبكات الخاصة الافتراضية (VPN) وفرضت انقطاعات متكرّرة للإنترنت طالت موسكو ومدناً كبرى أخرى ومناطق قريبة من الحدود مع أوكرانيا.

وبرّرت السلطات حالات قطع الإنترنت باعتبارها إجراءً أمنياً ضرورياً لمواجهة هجمات الطائرات المسيّرة الأوكرانية، فيما قالت إن القيود على تطبيقات المراسلة تهدف إلى مكافحة أنشطة إجرامية تنطلق من كييف.