رهانات ماكرون على حكومة تميل يميناً... و«باروناتها» يحافظون على حقائبهم

توزير رشيدة داتي يثير تساؤلات... وتراجع الحقائب المخصصة للنساء بعد خروج بورن وكولونا

خلال حفل تسليم رئيس الوزراء الفرنسي الجديد غابرييل أتال... الثلاثاء 9 يناير 2024 في باريس (أ.ب)
خلال حفل تسليم رئيس الوزراء الفرنسي الجديد غابرييل أتال... الثلاثاء 9 يناير 2024 في باريس (أ.ب)
TT

رهانات ماكرون على حكومة تميل يميناً... و«باروناتها» يحافظون على حقائبهم

خلال حفل تسليم رئيس الوزراء الفرنسي الجديد غابرييل أتال... الثلاثاء 9 يناير 2024 في باريس (أ.ب)
خلال حفل تسليم رئيس الوزراء الفرنسي الجديد غابرييل أتال... الثلاثاء 9 يناير 2024 في باريس (أ.ب)

بعد مشاورات مكثفة استمرت يومين، بين الرئيس إيمانويل ماكرون ورئيس الحكومة المعين غابريال أتال من جهة، ومع الأحزاب السياسية الثلاثة الداعمة لعهد ماكرون (النهضة، والحركة الديمقراطية، وآفاق) من جهة ثانية، فضلاً عن الشخصيات السياسية التي ضُمت إلى الحكومة، أذاع ألكسيس كوهلر، الأمين العام للرئاسة، ليل الخميس - الجمعة، رسمياً، لائحة الحكومة الجديدة المكونة من 14 وزيراً ووزيرة، بالإضافة إلى رئيسها الشاب غابريال أتال البالغ من العمر 34 عاماً.

صورة من الجمعية العامة الفرنسية خلال توجيه أسئلة إلى الحكومة قبل تصويت أعضاء البرلمان على مشروع قانون الهجرة في باريس... فرنسا 19 ديسمبر 2023 (رويترز)

ويفترض، في الأيام القليلة المقبلة، استكمال اللائحة من خلال تعيين الوزراء المفوضين ووزراء الدولة، علماً أن التوجه الراهن يقوم على اختصار عدد الوزراء من خلال توسيع مهمات وصلاحيات عدد من الوزارات الرئيسية مثل الاقتصاد والعمل والتعليم. لذا، فإن اللائحة التي كشف عنها تضم الوزراء الأساسيين الذين يشكلون النواة الصلبة للحكومة التي يريد الرئيس ماكرون، من خلالها، توفير زخم جديد للسنوات الثلاث المتبقية من ولايته الرئاسية الثانية.

غابريال أتال أثناء تولّيه وزارة التعليم والشباب الفرنسي يشاهد الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون يتحدث إلى الصحافة في مدرسة «غامبيتا» الثانوية في أراس شمال شرقي فرنسا الجمعة 13 أكتوبر 2023 (أ.ب)

وكانت الخطوة الأولى في هذا الاتجاه، تكليف أتال رئاسة الحكومة، وهو الأصغر سناً من كل رؤساء الحكومات الذين تعاقبوا على هذا المنصب منذ نابليون بونابرت (الإمبراطور لاحقاً باسم نابليون الأول) الذي عُين «قنصلاً أول» في عام 1799، ما يساوي، وقتها، رئاسة الحكومة وكان عمره ثلاثين عاماً. ويعترف الجميع بمن فيهم المعارضة، أن دفع أتال إلى واجهة المسرح السياسي يعد «ضربة معلم» رغم المخاطر المتصلة بهذا التعيين، وعلى رأسها قدرته على الإمساك بناصية حكومة تضم شخصيات قوية تشغل مناصب حكومية أساسية منذ عدة سنوات.

«فيلة» الحكومة السابقة احتفظوا بحقائبهم

ثمة أربع خلاصات يمكن التوقف عندها: أولها أن الوزراء الذين يشغلون الحقائب السيادية الرئيسية بقوا في مناصبهم باستثناء وزارة الخارجية التي وصل إليها وزير جديد. فوزراء الدفاع والعدل والاقتصاد والداخلية (سيباستيان لوكورنو، وأريك دوبون موريتي، وبرونو لو مير، وجيرالد درامانان) احتفظوا بوزاراتهم، في حين خرجت وزيرة الخارجية كاترين كولونا من الحكومة وحل محلها ستيفان سيجورنيه، النائب في البرلمان الأوروبي ورئيس حزب «النهضة» (حزب ماكرون المسمى سابقاً «الجمهورية إلى الأمام»). والوزراء الأربعة المذكورون يعدون من أصحاب الثقل السياسي والتأثير داخل الحكومة، ومحافظتهم على مواقعهم تعني بالدرجة الأولى أن البنية الأساسية للحكومة وتوجهاتها لن تتغير بما في ذلك السياسة الخارجية بغض النظر عن الشخصية التي تشغلها، باعتبار أن رئيس الجمهورية، وفق الدستور الفرنسي، هو من يرسم السياستين الخارجية والدفاعية ويشرف عليهما.

رئيس الوزراء الفرنسي الجديد غابريال أتال (على اليمين) يبتسم لرئيسة الوزراء المنتهية ولايتها إليزابيث بورن بعد حفل التسليم الثلاثاء 9 يناير 2024 في باريس (أ.ب)

اللافت أن أي تفسير لم يعطَ لخروج كاترين كولونا من الخارجية التي لم تبقَ فيها سوى عشرين شهراً؛ إذ وصلت إليها مع رئيسة الحكومة السابقة إليزابيث بورن وخرجت بخروجها. ومن الجانب المقابل، فإن تعيين ستيفان سيجورنيه، ليحل محلها، جاء إلى حد ما مفاجئاً؛ لأنه كان يؤكد رغبته بالبقاء في البرلمان الأوروبي، لا بل قيادة لائحة حزب ماكرون (النهضة) الذي يرأسه في الانتخابات الأوروبية القادمة المقررة في يونيو (حزيران) القادم. وسيجورنيه مقرب جداً من ماكرون وشغل منصب مستشاره السياسي في الإليزيه، وتعاون معه منذ أن أطلق حزبه في عام 2016. وكان سيجورنيه، رسمياً، رفيق درب غابريال أتال لسنوات عديدة، غير أنهما انفصلا قبل عامين.

وتفيد مصادر سياسية في باريس بأن إخراج كولونا من الوزارة يعود لرغبة ماكرون في أن يكون إلى جانبه وزير يتعاون معه منذ عشر سنوات وبينهما تفاهم وانسجام في الآراء والمقاربات. وتجدر الإشارة إلى أن السياسة التي اعتمدها ماكرون إزاء حرب غزة في الأسابيع الأولى والتي عُدت قريبة جداً من إسرائيل ولا تأخذ بعين الاعتبار مصالح وعلاقات فرنسا العربية، واجهت انتقادات قوية داخل وزارة الخارجية، لا بل إن ماكرون لم يستشر أحداً من دوائرها عندما اقترح تشكيل تحالف إقليمي - دولي لمحاربة «حماس» على غرار تحالف محاربة «داعش».

رئيس الحكومة الجديد غابرييل أتال خلال مقابلة تلفزيونية (أ.ف.ب)

«إلى اليمين در!»

الخلاصة الثانية البارزة تتمثل في أن الحكومة الجديدة تميل بوضوح إلى اليمين باعتبار أن أكثرية الوزراء تأتي من صفوف حزب «الجمهوريون» اليميني، وهؤلاء يمسكون بحقائب رئيسية. فإضافة إلى وزراء الداخلية والاقتصاد والدفاع والنقلة البيئوية، فإن الصيغة الحكومية الجديدة تضم وزيرتين يمينيتين رئيسيتين هما كاترين فوتران وزيرة العمل، ورشيدة داتي وزيرة الثقافة التي تحل محل ريما عبد الملك التي أخرجت من الحكومة بسبب تعبيرها عن مواقف لا تتوافق مع مواقف رئيس الجمهورية، إن بصدد قانون الهجرات الأخير الذي عارضه عدة وزراء بينهم عبد الملك، أو بخصوص الممثل المعروف جيرار ديبارديو، المتهم بعدة عمليات اغتصاب وإساءة للنساء... ثم تتعين إضافة وزيرتين أخريين تنتميان إلى اليمين، وهما أورور بيرجيه، وزيرة شؤون المساواة بين الجنسين، وماري لوبيك، الوزيرة الجديدة المكلفة العلاقات مع البرلمان. وبذلك، فإن ثمانية وزراء في الحكومة الجديدة يأتون من صفوف اليمين. ورداً على ذلك، تقول مصادر في قصر الإليزيه إن ذلك يثبت أن سياسة ماكرون الأساسية القائمة على تخطي الانقسام بين اليمين واليسار ما زالت قائمة.

لكن الواقع السياسي شيء آخر؛ فمن جهة، يميل المجتمع الفرنسي كغالبية المجتمعات الأوروبية يميناً، وبالتالي فإن التشكيلة الجديدة يراد لها أن تكون على صورة المجتمع. ومن جهة، يحتاج ماكرون الذي لا يتمتع بأكثرية مطلقة في البرلمان لأصوات نواب من اليمين، وهو ما حصل مثلاً لإقرار قانون الهجرات، وبالتالي فإن توزير فوتران وداتي؛ إذ الأولى شغلت عدة مناصب وزارية في عهد الرئيس الأسبق جاك شيراك، في حين الثانية شغلت منصب وزيرة العدل في حكومة الرئيس ساركوزي الأولى، وكلتاهما شخصيتان رئيسيتان في حزب «الجمهوريون» - يراد منه توسيع القاعدة السياسية للحكومة. وبالمقابل، فإن وزراء كانوا يعدون من الجناح اليساري خرجوا من الحكومة كوزير العمل أوليفيه دوسوب، والمواصلات كليمان بون... وذهب بعض المعلقين إلى توصيف الحكومة الأخيرة بأنها «حكومة ساركوزي رقم 4» الرئيس الأسبق، بالنظر إلى أن العديد من الوزراء الحاليين شغلوا مناصب وزارية في عهد ساركوزي.

ماري لوبيك الوزيرة الجديدة هي الأصغر سناً من بين الوزراء (33 عاماً) المكلفة شؤون العلاقة مع البرلمان (إ.ب.أ)

ثمة قاعدة معمول بها في تشكيل الحكومات في فرنسا، وهي ضرورة توزيع الحقائب بالتساوي بين الرجال والنساء. وهذه القاعدة معمول بها، عددياً، في الحكومة الجديدة؛ إذ هناك سبعة رجال وسبع نساء، إضافة إلى رئيس الحكومة، لكن التساوي العددي لا يعكس واقع الحال بأمانة؛ فمن جهة، وبعد خروج بورن وكولونا، لا تشغل أي امرأة حقيبة سيادية؛ إذ أصبحت حصراً بالرجال، في حين تشغل النساء الحقائب ذات الطابع الاجتماعي - الثقافي - الرياضي مع وزارات العمل والتعليم والصحة والرياضة... والاستثناء الوحيد يكمن في إيكال حقيبة العلاقة مع البرلمان إلى امرأة، وقد عُهد بها إلى النائبة ماري لوبيك، وهي الأصغر سناً من بين كافة أعضاء الحكومة (33 عاماً). ويؤخذ على ماكرون أنه لم يفِ بوعوده، ومنها تكريس عهده الأول لتمكين المرأة ودفعها لاحتلال مراكز رئيسية في الدولة. والحال أن التركيبة الحالية تبين أن هناك تراجعاً في المواقع التي أُسندت إليها قياساً على الحكومة السابقة التي كانت ترأسها امرأة (إليزابيث بورن).

لغز توزير رشيدة داتي

في الساعات التي تلت الإعلان عن اللائحة الوزارية، انصبت التحليلات والتعليقات على توزير رشيدة داتي التي تنقلت في عدة مناصب بعد خروجها من وزارة العدل زمن الرئيس ساركوزي. فهذه المرأة السياسية التي تتمتع بشخصية قوية ولا تهاب المواجهات، كانت نائبة في البرلمان الأوروبي لعشر سنوات قبل أن تصبح رئيسة بلدية الدائرة السابعة في باريس. وأفادت معلومات متداولة بأن فكرة توزيرها تعود للرئيس ماكرون، وهي تختمر في ذهنه منذ أشهر وليست وليدة ساعتها.

وزيرة الثقافة رشيدة داتي (أ.ب)

ومشكلة داتي التي تتحدر من عائلة متواضعة مغربية - جزائرية (والدها مغربي وأمها جزائرية) مزدوجة؛ فمن جهة، وُجهت لها رسمياً في عام 2021 اتهامات بالفساد وإساءة استغلال السلطة، وذلك بسبب علاقة غير واضحة مع شركة «رينو» لصناعة السيارات زمن رئاسة كارلوس غصن لها؛ إذ حصلت ما بين عام 2010 و2012 على 900 ألف يورو كـ«بدل أتعاب» غير مبررة. وتنفي داتي التهمة بقوة. ولأن وضعها على هذه الحال، فلا شيء يستبعد أن تُستدعى إلى المحاكمة في القادم من الأيام. ومن جهة ثانية، يؤخذ عليها أنه «لا علاقة لها» بالثقافة، وأن كونها يمينية سيجعلها بمواجهة عالم الثقافة الذي يميل يساراً.

بيد أن غابريال أتال دافع عن تعيينها بالتركيز على قاعدة قانونية، مفادها أن توجيه التهم لا يعني الإدانة، وأنها شخصية ذات مزاج ودينامية، وبالتالي فإن تعيينها يعد مكسباً للحكومة. وكشفت صحيفة «لوموند» في عددها ليوم الجمعة أن تفاهماً حصل بينها وبين ماكرون يقوم على دعمها للوصول إلى رئاسة بلدية باريس في عام 2026 بحيث تتمكن، بفضل الدعم الذي تتوقعه من ناخبي ماكرون ومن مؤيدي حزب «الجمهوريون» اليميني الذي تنتمي إليه، من التغلب على المنافس الاشتراكي.

صورة جماعية الجمعة لأول جلسة لمجلس الوزراء الفرنسي في قصر الإليزيه بعد تشكيل الحكومة الجديدة (أ.ف.ب)

إلا أن أريك سيوتي، رئيس حزبها، سارع إلى التنديد بتوزيرها وأعلن أنها «لم تعد تنتمي إلى عائلة (الجمهوريون)». ودأب سياسيون على نبش انتقادات وجهتها إلى ماكرون، عادّة أن الذين التحقوا بحزبه «هم من الخونة، إن من اليمين أو اليسار».

فصل سياسي جديد بدأ مع حكومة أتال التي يتعين على رئيسها أن يواجه جملة تحديات، ليس أقلها أن يوفر الدينامية الجديدة التي يحتاجها ماكرون، وأن يحافظ على الانسجام بين أعضائها، وأن يفرض هيبته عليها مع العمل على توسيع قاعدتها السياسية وتسهيل تمرير مشاريع القوانين في البرلمان. فهل سينجح؟ الجواب في القادم من الأيام.


مقالات ذات صلة

«عدوى» الاحتجاجات الفرنسية تتوسّع في أوروبا

أوروبا 
جانب من الاحتجاجات في العاصمة الألبانية تيرانا (أ.ف.ب)

«عدوى» الاحتجاجات الفرنسية تتوسّع في أوروبا

توسّعت موجة الاحتجاجات العنيفة التي تجتاح فرنسا لتصل إلى دول أوروبية أخرى؛ إذ شهدت مدن إيطالية، بينها ميلانو وتورينو، مواجهات مماثلة خلال مظاهرات ضد غلاء.

«الشرق الأوسط» (باريس - روما - تيرانا)
أوروبا لقطة تلفزيونية تعرض خطاباً للرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون من قصر الإليزيه في باريس اليوم (أ.ف.ب)

ماكرون بعد أعمال الشغب في فرنسا: نشعر جميعاً بالغضب والعار

أعرب الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، الأحد، عن «الغضب والعار» إزاء أعمال التخريب والنهب التي رافقت تظاهرات الأمس.

«الشرق الأوسط» (باريس)
أوروبا حريق يلتهم مبنى بلدية ليموج التاريخي بعد أن اقتحمته مجموعة من المحتجين (أ.ف.ب) p-circle

فرنسا تواجه تداعيات أسوأ اضطرابات تشهدها منذ سنوات

تواجه فرنسا تداعيات موجة من الاضطرابات الاجتماعية تعد من الأعنف منذ سنوات، بعدما تحولت الاحتجاجات على ارتفاع تكاليف المعيشة إلى أعمال عنف ونهب.

«الشرق الأوسط» (باريس - روما)
الخليج الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون في باريس (رويترز)

الرئيس الفرنسي في جولة خليجية موسعة «لتعزيز الشراكات الاستراتيجية»

يجري الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون جولة موسعة في الخليج من أجل «تعزيز الشراكات الاستراتيجية»، خصوصاً في قطاعات الدفاع، والطاقة، والتكنولوجيات المتقدمة.

ميشال أبونجم (باريس)
الخليج الرئيس الفرنسي وأمير الكويت (أرشيفية - كونا)

ماكرون يبدأ جولة خليجية من الكويت لبحث أمن الطاقة والتعاون الدفاعي

يبدأ الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، الاثنين المقبل، جولة خليجية تستمر ثلاثة أيام، تشمل الكويت، والإمارات، والبحرين وقطر.

«الشرق الأوسط» (الكويت)

مدارس في المملكة المتحدة والمجر وصربيا تتلقى بلاغات كاذبة عن وجود قنابل

شرطي آيرلندي يقف بجوار سيارة للشرطة قرب أحد الطرق في بلفاست (الشرطة الآيرلندية)
شرطي آيرلندي يقف بجوار سيارة للشرطة قرب أحد الطرق في بلفاست (الشرطة الآيرلندية)
TT

مدارس في المملكة المتحدة والمجر وصربيا تتلقى بلاغات كاذبة عن وجود قنابل

شرطي آيرلندي يقف بجوار سيارة للشرطة قرب أحد الطرق في بلفاست (الشرطة الآيرلندية)
شرطي آيرلندي يقف بجوار سيارة للشرطة قرب أحد الطرق في بلفاست (الشرطة الآيرلندية)

تلقّت عشرات المدارس في آيرلندا الشمالية واسكوتلندا والمجر وصربيا، الاثنين، تحذيرات من وجود قنابل، في حين أفادت تقارير بإخلاء بعض المواقع، رغم تأكيد المسؤولين أن الأمر يبدو مجرّد بلاغ كاذب.

ولم يتضح بعد ما إن كانت هذه الحوادث مترابطة.

وقالت شرطة إيرلندا الشمالية إن عناصرها الذين «يحققون في ملابسات رسائل التهديد الإلكترونية صباح اليوم... يتعاملون مع القضية على أنها بلاغ كاذب».

وأضافت أن ما يصل إلى 300 مدرسة تلقت «الرسالة الإلكترونية نفسها التي تحتوي على تهديد عام» والتي تلقتها أيضاً «بعض المدارس في مختلف أنحاء المملكة المتحدة».

وفي وقت سابق، الاثنين، قال وزير التعليم في آيرلندا الشمالية بول غيفان للصحافيين إن الرسائل الإلكترونية أرسلها على ما يبدو متشددون «يهددون بوجود عبوات ناسفة حقيقية داخل تلك المدارس».

وأضاف أن الرسالة أرفقت بعبارة «الله أكبر»، وأن بعض المدارس أغلقت نتيجة ذلك.

وأدان غيفان «أفعال الذين سعوا إلى تعطيل نظامنا التعليمي اليوم، من خلال رسائل بريد إلكتروني تتضمن تهديدات إلى مدارسنا».

في الأثناء، ذكرت الشرطة الاسكوتلندية أن «رسائل تهديد» أُرسلت أيضاً إلى «عدد من المدارس في أنحاء اسكوتلندا».

وقالت شرطة اسكوتلندا: «يُتعامل معها على أنها بلاغات كاذبة ويحقق عناصر» الأمن في المسألة.

ولم تتضح طبيعة الرسائل التي أُرسلت إلى مدارس اسكوتلندا ولا حجمها.

وفي وسط أوروبا، تلقّت وسائل إعلام محلية في المجر رسائل إلكترونية تحذّر من زرع قنابل في أكثر من 70 مدرسة في أنحاء البلاد، وفقاً للشرطة.

وأُخليت مدارس عديدة، لكن المسؤولين أكدوا عدم العثور على أي قنابل.

وقال وزير الداخلية المجري غابور بوشفاي في منشور على «فيسبوك»: «أثبتت التحقيقات التي أُجريت حتى الآن أن التهديدات التي وردت هذا الصباح لا أساس لها من الصحة».

وفي صربيا المجاورة، أفادت هيئة الإذاعة والتلفزيون الرسمية «آر تي إس» بأن أكثر من 100 مدرسة تلقّت أيضاً تهديدات بوجود قنابل.

ولم تتضح طبيعة الرسائل الواردة خارج آيرلندا الشمالية، في حين قالت سلطات التعليم في آيرلندا الشمالية في بيان إن «غالبية المدارس بقيت مفتوحة».


الكرملين لا يستبعد قمة روسية - صينية - أميركية الشهر المقبل

مجمع تجاري تضرر جراء هجوم صاروخي روسي على كييف الاثنين (رويترز)
مجمع تجاري تضرر جراء هجوم صاروخي روسي على كييف الاثنين (رويترز)
TT

الكرملين لا يستبعد قمة روسية - صينية - أميركية الشهر المقبل

مجمع تجاري تضرر جراء هجوم صاروخي روسي على كييف الاثنين (رويترز)
مجمع تجاري تضرر جراء هجوم صاروخي روسي على كييف الاثنين (رويترز)

لم يستبعد الكرملين، الاثنين، احتمال عقد قمة ثلاثية تجمع رؤساء روسيا والصين والولايات المتحدة على هامش قمة منتدى التعاون الاقتصادي لبلدان آسيا والمحيط الهادئ (آبيك) المقررة في الصين الشهر المقبل.

وبالإضافة إلى ملف التسوية في أوكرانيا، ينتظر الكرملين، في حال تم التوافق على عقد القمة وتحديد أجندتها، أن يركز البحث على ملفات الأمن الاستراتيجي والوضع في المناطق الساخنة.

وقال الناطق الرئاسي الروسي، ديمتري بيسكوف، إن ثمة تفاهماً أولياً على عقد القمة. وأوضح أن روسيا والولايات المتحدة والصين «تعترف بإمكانية تنظيم لقاء ثلاثي».

لكنه أشار في حديث لصحيفة «وول ستريت جورنال» إلى أنه «لا يوجد حتى الآن فهم واضح لترتيبات اللقاء نفسه أو جدول أعماله المحتمل، رغم أن الأطراف الثلاثة تتفق على إمكانية عقد هذا اللقاء».

أضرار في محل حلويات جراء هجوم صاروخي روسي على كييف الاثنين (رويترز)

وأكد وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو أن مسألة عقد لقاء بين قادة الولايات المتحدة وروسيا والصين على هامش قمة «آبيك» «قيد البحث» وأشار إلى أن «الخطط لم تستكمل بعد».

وقال الوزير الأميركي إن «الرئيس (دونالد) ترمب أعطى إشارة واضحة بشأن إمكانية ترتيب اللقاء».

أضاف روبيو للصحافيين، خلال زيارة يقوم بها إلى سمرقند في أوزبكستان، الاثنين، إن أوكرانيا وروسيا «يجب أن تركزا على إنهاء الحرب الدائرة بينهما... هناك حديث ‌عن عقد ‌اجتماع. لا أعرف ما إذا ‌كان ⁠قد تم الاتفاق عليه ⁠بصورة نهائية، لكن الرئيس كان واضحاً. إنه يرغب في إنهاء الحرب بين أوكرانيا وروسيا».

وتعول موسكو كثيراً على أن ترتيب لقاء ثلاثي من شأنه دفع تطبيع العلاقات مع واشنطن وإيجاد آليات لتسوية عدد من الملفات العالقة على المستويين الثنائي والثلاثي.

عمال يصلحون سكة حديد تضررت جراء هجوم صاروخي روسي على كييف (رويترز)

وكان الرئيس الروسي، فلاديمير بوتين، أشار في وقت سابق هذا الشهر إلى أن إمكانية عقد لقاء ثلاثي بين قادة روسيا والصين والولايات المتحدة، على هامش قمة منتدى التعاون الاقتصادي لدول آسيا والمحيط الهادئ (آبيك) ستعتمد إلى حد كبير على الدولة المضيفة، مشدداً على أن اللقاءات وتبادل الآراء وتوضيح المواقف أمر مفيد دائماً.

بينما أعلن مساعد الرئيس الروسي، يوري أوشاكوف، أن بكين هي التي ينبغي أن تبادر إلى عقد لقاء القادة الثلاثة إذا أكد ترمب مشاركته في قمة «آبيك» المقرر إجراؤها في مدينة شنتشن الصينية يومي 18 و19 نوفمبر (تشرين الثاني).

وعن علاقته بالرئيس الأميركي، قال بوتين: «تربطني بالرئيس ترمب علاقات طيبة إلى حد بعيد، تمتد لسنوات طويلة». وأعرب عن امتنان روسيا لميلانيا ترمب على جهودها في المجال الإنساني المتعلق بالنزاع الأوكراني.

الرئيس الروسي فلاديمير بوتين مجتمعاً مع رئيس وزرائه ميخائيل ميشوستين في الكرملين الاثنين (إ.ب.أ)

وأبدى بوتين رغبة موسكو في أن تصبح العوامل التي أثرت سلباً على العلاقات الروسية - الأميركية «جزءاً من الماضي». وقال: «إن كل ما يعكر صفو علاقاتنا مع الولايات المتحدة، وهذه العوامل التي تشوهها وتدمرها، لم تظهر فجأةً أو اليوم؛ بل تراكمت على مدى عقود... ونتمنى بشدة أن تصبح هذه العوامل التي تفرقنا من الماضي، وأن تظهر آفاق جديدة للتعاون المُثمر للطرفين».

لكن حديث بوتين كان قبل إبرام صفقة الديزل أخيراً بين موسكو وواشنطن، وما تبع ذلك من تدهور واسع في علاقات ترمب مع الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، وحديث ترمب المتكرر عن ضرورة اختيار رئيس جديد لأوكرانيا وأنه لا يرى آفاقاً للتعامل مع زيلينسكي. ووفقاً لتقارير إعلامية، فقد اقترح بوتين على ترمب إجراء القمة الثلاثية خلال المكالمة الهاتفية التي جرت بينهما وتم فيها الاتفاق على صفقة الديزل.

ويعزز هذا التطور احتمالات أن تشغل أوكرانيا الحلقة المركزية للنقاش في حال عقدت القمة،

وكان ترمب أعلن أخيراً أن التوصل إلى تسوية سياسية ممكن في أقرب وقت، في حين رأى الكرملين أن الحديث عن تسوية من دون مشاركة القيادة الأوكرانية الحالية «أمر مستحيل».

وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو وبجانبه نظيره الأوزبكي بختيور سيدوف يتابعان عرضاً فولكلورياً في المدينة الأبدية بسمرقند الاثنين (أ.ب)

ميدانياً، نفذت روسيا ليلة الأحد - الاثنين هجوماً واسع النطاق على كييف والمنطقة المحيطة بها. وقالت وزارة الدفاع الروسية ‌في بيان ‌الاثنين، إن ‌قواتها ⁠شنت «ضربة واسعة النطاق» ⁠ استهدفت ‌منشآت صناعية عسكرية، ومواقع تخزين ⁠صواريخ ⁠كروز وطائرات مسيَّرة ومراكز بيانات. وتواصل موسكو توجيه ضربات نشطة على منشآت البنى التحتية في أوكرانيا، وسط سجال واسع حول الأهداف التي يدخل بينها محطات تزويد الكهرباء ومنشآت في قطاع الطاقة. وكان ترمب أعلن هدنة مؤقتة في قطاع الطاقة لكنها لم تصمد طويلاً.

أميركا وآسيا الوسطى

على صعيد آخر، بدأ روبيو زيارة إلى سمرقند، الأحد، للقاء كبار المسؤولين في مجموعة «سي 5+1» التي تضم الولايات المتحدة والدول ذات الأغلبية المسلمة التي كانت ⁠جزءاً من الاتحاد السوفياتي، وهي أوزبكستان ‌وكازاخستان وقرغيزستان وطاجيكستان ‌وتركمانستان. واستضاف ترمب قادة المجموعة في البيت الأبيض في ‌نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي.

و أفادت تقارير بأن روبيو يسعى في أوزبكستان لتعزيز النفوذ الأميركي في آسيا الوسطى، وهي منطقة تعد تقليديا جزءاً من المحيط الحيوي لروسيا. كما يزور الهند في جولته في المنطقة.

وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو يشارك في اجتماع مجموعة «سي 5+1» بسمرقند الاثنين (أ.ب)

والهدف المعلن لهذه الجولة هو بحث المسائل الدبلوماسية والتجارية والتصدي للنفوذ الصيني المتنامي في المنطقة. ويقود روبيو وفداً تجارياً ضخماً يضم 200 من قادة الأعمال إلى هذا الاجتماع الوزاري الذي ينظم برعاية الموفد الخاص لترمب إلى آسيا الوسطى والجنوبية سيرجيو غور، الذي يشغل منصب السفير الأميركي لدى الهند، وهو نفسه ولد في عاصمة أوزبكستان طشقند. وآسيا الوسطى منطقة شاسعة لا يتخطى عدد سكانها 80 مليون نسمة، وتحتوي على احتياطات هائلة من المواد الأولية. وأشار مسؤول كبير في وزارة الخارجية، الجمعة، إلى أن واشنطن تريد «تعزيز الشراكة عبر آسيا الوسطى»، ولا سيما في قطاع الطاقة. وقال مسؤول أميركي كبير آخر طلب عدم كشف هويته، الجمعة، إن الجولة «جرى التخطيط لها منذ أشهر عدة، وهي تمثل فرصة استثنائية لتعزيز حضور الولايات المتحدة في منطقة بالغة الأهمية على مستوى العالم».

ولا تزال الجمهوريات السوفياتية السابقة الخمس ترتبط بموسكو عبر شبكات للطاقة والهجرة والأمن، إلا أن النفوذ الروسي تراجع منذ اندلاع الحرب في أوكرانيا؛ وهو ما صبّ في مصلحة الصين. وبكين هي الشريك التجاري الرئيسي لجمهوريات آسيا الوسطى. وتوقّع الشركات الصينية عدداً متزايداً من الاتفاقات في قطاع الطاقة، تمكنها مثلاً من التزود بالغاز الطبيعي من تركمانستان، وباليورانيوم من كازاخستان، وبالمعادن النادرة من طاجيكستان. من جانبها، جعلت الولايات المتحدة من تأمين إمدادات بالمعادن النادرة وتنويع مصادر الطاقة لديها ركيزتين أساسيتين في سياستها الخارجية. بعد أوزبكستان، يتوجه روبيو إلى الهند، حيث يزور بومباي ثم جامناغار في ولاية غوجارات. وتعدّ المدينتان مركزين صناعيين وميناءين رئيسيين على المستوى الدولي.


بوتين يوافق على مقترحات لإجراء تعديلات في تشكيلة الحكومة الروسية

الرئيس الروسي فلاديمير بوتين (أ.ب)
الرئيس الروسي فلاديمير بوتين (أ.ب)
TT

بوتين يوافق على مقترحات لإجراء تعديلات في تشكيلة الحكومة الروسية

الرئيس الروسي فلاديمير بوتين (أ.ب)
الرئيس الروسي فلاديمير بوتين (أ.ب)

قال المتحدث باسم الكرملين ديمتري بيسكوف، إن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين وافق على مقترحات قدمها رئيس الوزراء الروسي، ميخائيل ميشوستين، لإجراء تعديلات في تشكيلة الحكومة الروسية، حسبما أفادت وكالة «إنترفاكس» الروسية للأنباء.

وقدم ميشوستين المقترحات إلى بوتين خلال اجتماع عمل عُقد الاثنين، حسب ما ذكرته وكالة «بلومبرغ» للأنباء. ومن المقرر أن تحال الترشيحات إلى مجلس الدوما الروسي للموافقة عليها، وفقاً لما ينص عليه الدستور. ولم يذكر بيسكوف أسماء المسؤولين المعنيين، كما لم يحدد طبيعة التغييرات المقترحة.

رئيس الوزراء الروسي ميخائيل ميشوستين (اليسار) يصافح الرئيس الروسي فلاديمير بوتين خلال اجتماعهما في الكرملين بموسكو (أ.ب)

ويأتي هذا التعديل في أعقاب الانتخابات البرلمانية التي ‌جرت في سبتمبر ‌(أيلول) وجددت ​تشكيل ‌مجلس ⁠الدوما، ​الغرفة الأدنى ⁠للبرلمان، في الوقت الذي تبحث فيه روسيا عن مصادر جديدة للنمو وسط اتساع عجز الموازنة وتصاعد الضرائب وأسعار ⁠الفائدة المرتفعة نسبياً، وفقاً لما ذكرته وكالة «رويترز» للأنباء.

وفي ‌أحد ‌أهم التغييرات، سيتولى ​أنطون سيلوانوف ‌منصب نائب رئيس الوزراء ‌إلى جانب استمراره وزيراً للمالية، الحقيبة التي يشغلها منذ عام 2011.

وجرى ترشيح وزير ‌النقل أندريه نيكيتين ليصبح نائباً لرئيس الوزراء؛ إذ ⁠سيتولى ⁠الإشراف على تطوير قطاع النقل ضمن ملفات أخرى.

وتم ترشيح دميتري يادروف، رئيس الوكالة الاتحادية الروسية للنقل الجوي (روسافياتسيا)، لخلافة نيكيتين في منصب وزير النقل.

ويتعين أن تخضع جميع هذه ​التعديلات لموافقة ​البرلمان.