انقطاع الكهرباء عن أكثر من 1000 بلدة أوكرانية مع استهداف روسيا بنيتها التحتية

كييف ترد بضرب بيلغورود وموسكو تؤكد أنها ستتخذ كل الخطوات لوقف القصف الأوكراني

قطع الكهرباء عن أكثر من 1000 بلدة وقرية في 9 مناطق (أ.ب)
قطع الكهرباء عن أكثر من 1000 بلدة وقرية في 9 مناطق (أ.ب)
TT

انقطاع الكهرباء عن أكثر من 1000 بلدة أوكرانية مع استهداف روسيا بنيتها التحتية

قطع الكهرباء عن أكثر من 1000 بلدة وقرية في 9 مناطق (أ.ب)
قطع الكهرباء عن أكثر من 1000 بلدة وقرية في 9 مناطق (أ.ب)

أضعفت الضربات الروسية المتتالية ضد المدن الأوكرانية خلال الفترة القصيرة الماضية منظومة الطاقة، وهذا ما كانت قد حذرت منه كييف قبل الدخول في فصل الشتاء مما أدى إلى انقطاع الكهرباء عن مئات المدن والقرى، الذي تزامن مع انخفاض شديد في درجات الحرارة، فيما أعلنت موسكو بدورها أنها ستتخذ كل الخطوات لوقف القصف الأوكراني على بيلغورود الروسية، بعد أن نفّذت قوات كييف سلسلة ضربات استهدفت هذه المنطقة الروسية الواقعة على بعد أقل من 32 كيلومتراً عن الحدود الأوكرانية، ما دفع بالمسؤولين المحليين إلى إجلاء مئات السكان وتأجيل العودة إلى المدارس حتى 19 يناير (كانون الثاني).

أوكرانيون لجأوا إلى محطة مترو في كييف أمس بعد سماع صفارات إنذار هجوم صاروخي (رويترز)

واتهمت موسكو الجيش الأوكراني بإطلاق النار على أهداف مدنية في وسط مدينة بيلغورود التي يسكنها نحو 340 ألف شخص، بأسلحة قدمتها دول أوروبية.

وقالت وزارة الدفاع الروسية إن الدفاعات الجوية أسقطت عشرة صواريخ أطلقت من راجمة من طراز «آر إم 70 فامبير». وتشير تقارير إلى أن الجيش الأوكراني تلقى عدداً من هذه الراجمات من جمهورية التشيك منذ بداية الحرب.

انقطاع الكهرباء عن مئات المدن والقرى الذي تزامن مع انخفاض شديد في درجات الحرارة (رويترز)

وذكرت كييف أن محطات الطاقة الحرارية الأوكرانية لا تزال تتعافى من الضربات الروسية الضخمة التي وقعت في الشتاء الماضي، ولم تتمكن المحطات الشمسية من العمل بكامل طاقتها بسبب السحب الكثيفة وسوء الأحوال الجوية. وأضافت أن أوكرانيا اضطرت لاستيراد الكهرباء من رومانيا وسلوفاكيا المجاورتين لتتمكن من تلبية الطلب. وطالبت كييف من حلفائها زيادة الدعم العسكري لتقوية دفاعاتها الجوية.


وقالت الشركة المشغلة لشبكة الكهرباء في أوكرانيا، الثلاثاء، إن الطقس الشتوي القاسي قطع الكهرباء عن أكثر من 1000 بلدة وقرية في تسع مناطق، وحثت السكان على الحفاظ على الطاقة. وقالت شركة «أوكرنرجو» إن استهلاك الكهرباء بلغ أعلى مستوياته هذا الأسبوع، حيث انخفضت درجات الحرارة إلى حوالي 15 درجة مئوية تحت الصفر في أجزاء كثيرة من البلاد.

بقايا صاروخ روسي قرب العاصمة كييف (أ.ف.ب)

وقصفت روسيا أوكرانيا بعشرات الصواريخ وصواريخ كروز والطائرات المسيرة للمرة الثانية في غضون أيام قليلة. ولكنّ عدداً قليلاً من بين نحو 60 صاروخاً تم إطلاقها تم اعتراضها، ويرجع ذلك أساساً إلى سقوط الصواريخ في أجزاء كثيرة من البلاد لا تتمتع بحماية مشددة مثل العاصمة كييف التي لديها أنظمة دفاع جوي جاءت من الغرب.

وقال القائد العام للقوات المسلحة الأوكرانية فاليري زالوجني في وقت سابق عبر تطبيق «تلغرام»، إن روسيا استخدمت 59 صاروخ كروز ومسيرة في هجومها الجوي على أوكرانيا الاثنين. وقال زالوجني إن البنية التحتية المدنية والأهداف الصناعية والعسكرية تعرضت للهجوم. وأعلنت وزارة الدفاع الروسية أنه كان هناك هجوم على أهداف عسكرية وصناعية في أوكرانيا. وهذا هو ثالث قصف عنيف من نوعه خلال أكثر من أسبوع. وفي هذه الفترة، كانت الأهداف في شرق وجنوب أوكرانيا، وهي المناطق الأقل حماية من الدفاعات الجوية من العاصمة كييف.

رجال الإطفاء يحاولون إطفاء السيارات المحترقة بعد القصف على بيلغورود (أ.ب)

وقالت السلطات الأوكرانية إن عدد القتلى جراء ضربة روسية في أوكرانيا في اليوم السابق ارتفع إلى ثلاثة. وقال رئيس بلدية خميلنيتسكي الأوكرانية أولكسندر سيمشيشين على شبكات التواصل الاجتماعي: «للأسف نتيجة لعمليات إنقاذ، عُثر على قتيل آخر هو رجل من مواليد 1955». وجاءت الهجمات في المنطقة الغربية في إطار سلسلة من الهجمات في جميع أنحاء البلاد خلفت ما لا يقل عن خمسة قتلى وعشرات الجرحى.

الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي (د.ب.أ)

قال الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي في خطابه المصور الاثنين، إن أوكرانيا لن تترك هجمات روسيا الشديدة الأخيرة ضدها من دون رد. وأضاف «يجب على الإرهابي أن يدفع ثمن الأضرار الناجمة عن الإرهاب بشكل أكبر، وروسيا ستدفع». وقال زيلينسكي، إنه بالإضافة إلى ذلك، ستركز المفاوضات مع الشركاء الدوليين في الأسابيع المقبلة على تعزيز سلاح الدفاع الجوي الأوكراني. وأضاف «سيتم اتخاذ كثير من الخطوات، وأنا على ثقة من قدرتنا على تعزيز دولتنا ونظام دفاعنا الجوي، وعملنا مع الشركاء على الطائرات المسيّرة».

وزيرة الخارجية اليابانية يوكو كاميكاوا تفقدت مدينة إربين في منطقة كييف أمس في إطار زيارة الدعم التي قامت بها إلى أوكرانيا (أ.ف.ب)

دعا المستشار الألماني أولاف شولتس الدول الأخرى في الاتحاد الأوروبي، إلى تعزيز دعم أوكرانيا في هذا العام. وفي أعقاب لقائه مع رئيس وزراء لوكسمبورغ لوك فريدن، قال شولتس في برلين إن «شحنات الأسلحة التي جرى التخطيط لتقديمها إلى أوكرانيا من جانب غالبية دول الاتحاد الأوروبي، ضئيلة للغاية على أي حال».

وأضاف السياسي الاشتراكي الديمقراطي: «لهذا السبب أدعو الحلفاء في الاتحاد الأوروبي لتعزيز جهودهم لصالح أوكرانيا». وقال شولتس إنه يجب بحلول قمة الاتحاد الأوروبي في مطلع فبراير (شباط) المقبل على أقصى تقدير أن تتوافر نظرة عامة بشأن الإسهام، الذي سيقدمه الشركاء الأوروبيون لدعم أوكرانيا في هذا العام، وأردف «يجب على أوروبا أن تظهر أنها تقف بقوة إلى جانب أوكرانيا، إلى جانب الحرية والقانون الدولي والقيم الأوروبية».

دعا المستشار الألماني أولاف شولتس الدول الأخرى في الاتحاد الأوروبي إلى تعزيز دعم أوكرانيا هذا العام (أ.ف.ب)

وكشف شولتس أن برلين طلبت من الاتحاد الأوروبي التشاور مع الدول الأعضاء بشأن عمليات التسليم المخطط لها، في حال لم تكن جميعها معروفة.

وأكد المستشار الألماني ثقته في موافقة الاتحاد الأوروبي على حزمة المساعدات المقترحة بقيمة 50 مليار يورو لأوكرانيا في قمة طارئة في الأول من فبراير المقبل. وفشلت قمة الاتحاد الأوروبي في تمرير الحزمة في ديسمبر (كانون الأول) بسبب معارضة المجر.

ومع استمرار القصف المتبادل بين الطرفين أعلن الكرملين الثلاثاء أن الجيش الروسي سيتخذ كل الخطوات اللازمة لوقف القصف الأوكراني المتزايد على مدينة بيلغورود الروسية الحدودية. وقال الناطق باسم الكرملين دميتري بيسكوف لصحافيين: «جيشنا بطبيعة الحال سيواصل بذل كل ما هو ممكن لخفض الخطر أولا، والقضاء عليه كليا لاحقاً».

ومنذ شنّ هجومه على أوكرانيا في فبراير 2022، أكد الكرملين أن الحرب لا تؤثر على الحياة اليومية في روسيا ولا تهدد سلامة مواطنيها. ولكن مع استئناف الجيش الروسي قصفه المكثف على المدن الأوكرانية، زادت أوكرانيا من ضرباتها على الأراضي الروسية، مستهدفة خصوصا بيلغورود.

صباح الثلاثاء أعلن حاكم المنطقة فياتشيسلاف غلادكوف أن ثلاثة أشخاص أصيبوا بجروح جراء حطام أسلحة أوكرانية تم إسقاطها.

وتعرضت بيلغورود لهجمات متكررة من جانب القوات الأوكرانية في الأسابيع القليلة الماضية. وأدى هجوم أواخر الشهر الماضي إلى مقتل 25 مدنيا بينهم خمسة أطفال.

أحد السكان المحليين يزيل الحطام من شقة في مبنى سكني متضرر بعد ثلاثة أيام من الهجوم الصاروخي الروسي على كييف 5 يناير 2024 (أ.ف.ب)

وقال غلادكوف عبر تطبيق «تلغرام»: «تعرضت مدينة بيلغورود للقصف مرة أخرى الليلة الماضية، وأصيب أفراد». وتابع «هناك الآن ثلاثة أشخاص في العناية المركزة، خضعوا جميعا لعمليات جراحية. ويقيّم الأطباء حالتهم بأنها بين المستقرة والخطيرة». ولم يصدر تعليق حتى الآن من جانب أوكرانيا. وقال غلادكوف إن الهجوم حطم نوافذ مبنيين سكنيين وألحق أضرارا بكثير من السيارات.

وفي سياق متصل تعتقد أوكرانيا أن أكثر من 19 ألفاً و500 طفل قد اختطفوا بشكل غير قانوني وجرى اقتيادهم إلى روسيا خلال الحرب، حسبما قال مدير مكتب الرئاسة الأوكرانية، أندريه يرماك، في كييف الاثنين. وقال يرماك: «لقد ارتكبت روسيا جرائم فظيعة في سياق حربها ضد أوكرانيا، لكن الترحيل والاختطاف القسري للأطفال، الأكثر ضعفا لدينا، هو من أفظع الجرائم ضد الإنسانية منذ الحرب العالمية الثانية»، وفقاً لبيان نقلته عنه «وكالة الأنباء الألمانية».

ويستند الرقم إلى إحصاءات الأمم المتحدة. ويقال إن حوالي ثلاثة آلاف و900 شخص من هؤلاء الأطفال أيتام أو من دون آباء. واتهم يرماك روسيا بترحيل وإعادة توطين الأطفال الأوكرانيين بشكل منهجي. وكان هذا جزءا من سياسة الدولة لطمس هويتهم. وترفض موسكو تزويد أوكرانيا أو المؤسسات الدولية بمعلومات عن مصير الأطفال. وحتى الآن، لم يكن من الممكن إعادة الأطفال الأوكرانيين إلى وطنهم إلا في حالات فردية.


مقالات ذات صلة

سفيرة أميركية ثانية لدى أوكرانيا تستقيل لخلافات مع ترمب

أوروبا اشتعال النيران في سيارة بمنطقة بيلغورود الروسية بعد غارة أوكرانية (أرشيفية - أ.ف.ب) p-circle

سفيرة أميركية ثانية لدى أوكرانيا تستقيل لخلافات مع ترمب

بروكسل تدرس تشديد شروط قرض 100 مليار دولار لكييف وسفيرة أميركا لدى أوكرانيا تستقيل لخلافات مع ترمب

«الشرق الأوسط» (لندن)
أوروبا رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين (أ.ف.ب) p-circle

فون دير لاين تتهم روسيا بإقامة «ستار حديدي رقمي»

اتهمت رئيسة المفوضية الأوروبية، روسيا، الأربعاء، بإقامة «ستار حديدي رقمي» عبر تقييد اتصال مواطنيها بالإنترنت للتستر على تدهور الأوضاع الاقتصادية نتيجة العقوبات.

«الشرق الأوسط» (ستراسبورغ (فرنسا))
أوروبا جانب من استعراض عسكري سابق في شوارع موسكو بمناسبة «عيد النصر» - 9 مايو (رويترز)

روسيا لن تنشر معدات عسكرية في عرض 9 مايو

أعلنت وزارة الدفاع الروسية أن روسيا لن تنشر معدات عسكرية في العرض العسكري لهذا العام الذي يحيي ذكرى مرور 81 عاما على انتصار الاتحاد السوفياتي على ألمانيا.

«الشرق الأوسط» (موسكو)
أوروبا  القائمة بالأعمال الأميركية في أوكرانيا جولي ديفيس (أرشيفية - رويترز)

القائمة بالأعمال الأميركية في أوكرانيا ستغادر منصبها

نقلت صحيفة فايننشال تايمز عن مصادر لم تسمّها، أن جولي ديفيس تشعر بإحباط متزايد بسبب عدم دعم إدارة ترمب لأوكرانيا.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
العالم صورة نُشرت في 26 أبريل 2026 تظهر الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي يتحدث خلال مؤتمر صحافي في كييف (أ.ف.ب)

خلاف أوكراني - إسرائيلي بشأن حبوب صدّرتها روسيا

تبادلت أوكرانيا وإسرائيل الانتقادات الدبلوماسية، إذ استنكر الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي ما قال إنها مشتريات حبوب من أراضٍ أوكرانية محتلة «سرقتها» روسيا.

«الشرق الأوسط» (كييف - تل أبيب)

تركيا: نشر فرنسا قوات في قبرص تقويض للاستقرار الإقليمي

الرئيس القبرصي نيكوس خريستودوليدس مستقبلاً الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون في مستهل زيارته لقبرص 9 مارس الماضي (رويترز)
الرئيس القبرصي نيكوس خريستودوليدس مستقبلاً الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون في مستهل زيارته لقبرص 9 مارس الماضي (رويترز)
TT

تركيا: نشر فرنسا قوات في قبرص تقويض للاستقرار الإقليمي

الرئيس القبرصي نيكوس خريستودوليدس مستقبلاً الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون في مستهل زيارته لقبرص 9 مارس الماضي (رويترز)
الرئيس القبرصي نيكوس خريستودوليدس مستقبلاً الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون في مستهل زيارته لقبرص 9 مارس الماضي (رويترز)

حذّرت تركيا من أن نشر قوات فرنسية في قبرص مِن شأنه تقويض الاستقرار الإقليمي. وقال مصدر عسكري تركي مسؤول إن الترتيبات المتعلقة بأمن واستقرار جزيرة قبرص محددة بموجب اتفاقيات دولية، وإن تركيا هي إحدى الدول الضامنة لوضع الجزيرة المقسمة بين شطرين؛ تركي في الشمال، ويوناني في الجنوب.

ويسود ترقب لاتفاقٍ من المنتظر توقيعه في يونيو (حزيران) المقبل لنشر قوات فرنسية في الشطر الجنوبي من قبرص (أي في جمهورية قبرص المعترَف بها دولياً والعضو في الاتحاد الأوروبي).

وذكر المصدر العسكري، خلال إفادة صحافية لوزارة الدفاع التركية، الخميس، أنه بينما لا يزال من غير الواضح ماهية الحاجة الأمنية المحددة التي تقف وراء تصريحات فرنسا بشأن نشر القوات في جنوب قبرص، فإن مثل هذه المبادرات تُهدد بزعزعة التوازن الدقيق القائم، وتزيد من حِدة التوترات.

مخالفة للقانون الدولي

وأكد أن تركيا تتصرف وفقاً للقانون الدولي، وأن الحفاظ على السلام والاستقرار في المنطقة يمثل أولوية قصوى.

جنود أتراك في شمال قبرص (وزارة الدفع التركية)

وتؤكد تركيا، التي تحتفظ بقوات في الشطر الشمالي من قبرص منذ عام 1974، أن نشر جنود فرنسيين في جنوب قبرص لا يتفق مع القانون الدولي؛ لأن اتفاقيات عام 1960 التي قبلتها الأمم المتحدة، ومنها «معاهدة الضمان»، لا تزال سارية المفعول. ووفق «معاهدة الضمان»، تلتزم تركيا واليونان وبريطانيا بضمان استقلال قبرص ووحدة أراضيها، ومنع أي نشاط يستهدف توحيد الجزيرة مع دولة أخرى أو تقسيمها.

وتلتزم جمهورية قبرص، في إطار المعاهدة، بعدم الدخول في أي اتحاد سياسي أو اقتصادي مع أي دولة، وبمنع أي نشاط يدعم تقسيمها أو اتحادها مع دولة أخرى. ووفقاً للمعاهدة، لا يمكن، قانوناً، للطرف اليوناني أن يتصرف بمفرده، بل لا بد من التوصل إلى اتفاق مع القبارصة الأتراك.

وقال المصدر العسكري التركي إن مبادرة نشر قوات فرنسية في الشطر الجنوبي لقبرص لا تعني فحسب المساس بالحقوق والمصالح الوطنية لتركيا أو جمهورية شمال قبرص التركية، بل قد تُشكل أيضاً مخاطر أمنية مستقبلية على الإدارة القبرصية اليونانية، مشدداً على أنه ينبغي تجنب أي خطوات من شأنها تقويض الاستقرار الإقليمي.

موقف فرنسا

وتستند فرنسا في نشر قوات لها بقبرص على تفعيل بند الدفاع المشترك المنصوص عليه في المادة 42 من معاهدة الاتحاد الأوروبي بشأن «المساعدة المتبادلة»، وقرارات قادة الاتحاد الأوروبي، خلال قمتهم التي في نيقوسيا في 24 أبريل (نيسان) الحالي، لبحث التداعيات الأمنية والاقتصادية المتسارعة للحرب في إيران.

جانب من قمة قادة الاتحاد الأوروبي في نيقوسيا 24 أبريل (إ.ب.أ)

ويرتبط طرح هذه المادة، في هذا التوقيت، بمبدأ الدفاع المشترك المنصوص عليه في المادة الخامسة من معاهدة حلف شمال الأطلسي «الناتو».

وذهب الكاتب في صحيفة «صباح» القريبة من الحكومة التركية، مليح ألطينوك، إلى أن الاتحاد الأوروبي وقبرص يسعيان، عبر إعادة طرح بند الدفاع المشترك، إلى تشكيل مستقبل قبرص بمعزل عن الدول الضامنة وحلف «ناتو». ووفق ما جرى تداوله عن الاتفاقية المرتقبة، فإنها تتضمن بنوداً مثل نشر عناصر عسكرية فرنسية بجزيرة قبرص، وتطوير التعاون في مجال الصناعات الدفاعية بين نيقوسيا وباريس، وتبادل التكنولوجيا في المجال العسكري، والأنشطة التدريبية، ودعم اللوجستي للمنشآت العسكرية.

ردود فعل متباينة

وعدَّت جمهورية شمال قبرص التركية (غير المعترف بها دولياً إلا من جانب تركيا) عزم الشطر الجنوبي للجزيرة (جمهورية قبرص) نشر قوات فرنسية في الجزيرة «خطوة استفزازية وغير مقبولة»، محذّرة من أنها ستضر كثيراً السلام والاستقرار في الجزيرة.

الرئيس القبرصي نيكوس خريستودوليدس (إ.ب.أ)

في المقابل، ذكر الرئيس القبرصي، نيكوس خريستودوليدس، أن الاتفاقية المزمع توقيعها مع فرنسا تأتي في إطار جهود لتعزيز العلاقات الدفاعية مع فرنسا.

ورأى خبراء أتراك أن مثل هذا النوع من نشر القوات في الجزيرة ليس وضعاً جديداً تماماً، بل هو بمثابة استمرار للنظام المعمول به حالياً، نظراً لوجود اتفاقيات دفاعية سارية بين اليونان والولايات المتحدة وفرنسا.

وأكد المصدر العسكري التركي أن الاتفاقية المرتقبة من شأنها أن تؤثر سلباً على جهود التعاون والحوار الرامية إلى إرساء الاستقرار في المنطقة.

ورأت صحيفة «ميلليت»، القريبة من الحكومة، أن مثل هذه التحركات لن تغير التوازنات في المنطقة، في ظل قدرات تركيا وموقعها الجغرافي، وأن المسألة ذات بُعد سياسي ونفسي أكثر من بُعدها العسكري.

وحذّرت، في الوقت نفسه، من أن إدخال أطراف غير ضرورية في هذا المسار يرفع من توقعات جمهورية قبرص، بما يؤثر على التوازنات في «جمهورية شمال قبرص التركية» والجزيرة عموماً ويغذي التوتر السياسي.


ميرتس يؤكد أهمية الالتزام بالشراكة عبر الأطلسي

المستشار الألماني فريدريش ميرتس يرافقه مفتش الجيش كريستيان فرويدينغ خلال زيارة لثكنات الجيش الألماني بمونستر في شمال ألمانيا 30 أبريل 2026 (أ.ف.ب)
المستشار الألماني فريدريش ميرتس يرافقه مفتش الجيش كريستيان فرويدينغ خلال زيارة لثكنات الجيش الألماني بمونستر في شمال ألمانيا 30 أبريل 2026 (أ.ف.ب)
TT

ميرتس يؤكد أهمية الالتزام بالشراكة عبر الأطلسي

المستشار الألماني فريدريش ميرتس يرافقه مفتش الجيش كريستيان فرويدينغ خلال زيارة لثكنات الجيش الألماني بمونستر في شمال ألمانيا 30 أبريل 2026 (أ.ف.ب)
المستشار الألماني فريدريش ميرتس يرافقه مفتش الجيش كريستيان فرويدينغ خلال زيارة لثكنات الجيش الألماني بمونستر في شمال ألمانيا 30 أبريل 2026 (أ.ف.ب)

أكد المستشار الألماني فريدريش ميرتس، الخميس، أهمية الشراكة عبر الأطلسي مع الولايات المتحدة، بعد ساعات قليلة من إعلان الرئيس الأميركي دونالد ترمب أن إدارته تدرس خفض عدد القوات الأميركية المتمركزة في ألمانيا، وفق وكالة «رويترز» للأنباء.

وفي حديثه للصحافيين في قاعدة عسكرية، قال ميرتس إن بوصلة ألمانيا لا تزال موجهة نحو حلف شمال الأطلسي «ناتو» القوي وشراكة يعتمد عليها عبر الأطلسي.

وأضاف: «كما تعلمون، هذه الشراكة عبر الأطلسي قريبة بشكل خاص من قلوبنا... ومن قلبي شخصياً».

ودخل ترمب في سجال بالكلمات مع ميرتس حول حرب إيران في الأيام القليلة الماضية. وقال، يوم الثلاثاء، إن ميرتس لا يعرف ما الذي يتحدث عنه، بعد أن قال المستشار الألماني إن الإيرانيين يُهينون الولايات المتحدة في المحادثات الرامية إلى إنهاء الحرب التي بدأت في 28 فبراير (شباط) الماضي.

وكتب ترمب، على موقع «تروث سوشيال»، الأربعاء: «تقوم الولايات المتحدة بدراسة ومراجعة إمكانية خفض عدد القوات في ألمانيا، وسيُتخذ قرار في هذا الشأن، خلال الفترة القصيرة المقبلة».

ولم يُشر ميرتس إلى أحدث تصريحات ترمب، ولم يردَّ على الأسئلة بعد بيانه، لكنه أعاد تأكيد استعداد برلين للمشاركة في مهمة عسكرية لإعادة فتح مضيق هرمز بمجرد استيفاء الشروط. وأضاف أن برلين لا تزال على «اتصال وثيق» مع شركائها، وخاصة واشنطن، بشأن إيران.

وتشير معلومات مركز بيانات القوى العاملة في الدفاع، التابع لوزارة الدفاع الأميركية، إلى أن الولايات المتحدة لديها ما يزيد قليلاً عن 68 ألف فرد عسكري في الخدمة الفعلية موزّعين، بشكل دائم، على قواعدها الخارجية في أوروبا.

ويتمركز أكثر من نصفهم؛ أي نحو 36400 في ألمانيا. ويمثل هذا جزءاً بسيطاً من القوات الأميركية البالغ عددها 250 ألف جندي التي كانت متمركزة هناك في عام 1985، قبل سقوط جدار برلين ونهاية الحرب الباردة.

إمدادات كافية من الطاقة

إلى ذلك، قال المستشار الألماني، فريدريش ميرتس، إن ألمانيا ​لديها إمدادات كافية من النفط والغاز، لكن النقص العالمي في هذه الموارد يعني أن حكومته تبذل كل ‌ما في ‌وسعها ​دبلوماسياً ‌لفتح ⁠مضيق ​هرمز.

وأوضح في ⁠لقاء مفتوح مع المواطنين في بلدة زالتسفيدل في شمال البلاد، الخميس: «لا تزال لدينا ⁠إمدادات كافية من ‌النفط ‌والغاز. ويمر جزء ​ضئيل ‌نسبياً من الإمدادات ‌الموجهة إلى أوروبا عبر مضيق هرمز. وتأتي الغالبية من مصادر أخرى».

وأضاف: «ومع ‌ذلك، فإن النقص في الأسواق العالمية ⁠يمثل ⁠بالطبع مؤشراً مهما لتطورات الأسعار هنا. ولذلك، فإن كل الجهود، ومنها جهودي الشخصية، تهدف إلى تقديم كل مساهمة ممكنة لفتح مضيق هرمز».


إدانة بريطاني «متعصب للعِرق الأبيض» ومتأثر بهتلر بالتخطيط لهجوم مسلَّح

عنصران من شرطة لندن يقفان في منطقة غولدرز غرين (أ.ب)
عنصران من شرطة لندن يقفان في منطقة غولدرز غرين (أ.ب)
TT

إدانة بريطاني «متعصب للعِرق الأبيض» ومتأثر بهتلر بالتخطيط لهجوم مسلَّح

عنصران من شرطة لندن يقفان في منطقة غولدرز غرين (أ.ب)
عنصران من شرطة لندن يقفان في منطقة غولدرز غرين (أ.ب)

صدر حكمٌ، اليوم الخميس، بإدانة رجل بريطاني متعصب لفكرة تفوُّق العِرق الأبيض، بالتخطيط لارتكاب أعمال ​إرهابية، بعد محاولته شراء مسدس وذخيرة من ضباط متنكرين.

وقال الادعاء في القضية إن المتهم متأثر بشدةٍ بأفكار الزعيم النازي أدولف هتلر، وفقاً لوكالة «رويترز».

ودفع «ألفي كولمان» 3500 جنيه إسترليني (4730 دولاراً) مقابل مسدس ونحو 200 طلقة، قبل أن ‌تعتقله الشرطة ‌في سبتمبر (أيلول) ​2023.

وقال ‌الادعاء إن ​الشاب، البالغ من العمر 21 عاماً، كان مولعاً بالديكتاتور النازي هتلر و«توماس ماير»، وهو شخص منعزل مهووس بالنازيين قتل النائبة جو كوكس في هجوم عنيف بالشارع في عام 2016.

وعثرت السلطات في أجهزة «كولمان» على بياناتٍ ‌كتبها «ديلان ‌روف» الذي قتل تسعة أشخاص ​من ذوي البشرة ‌السوداء في كنيسة بولاية كارولاينا الجنوبية ‌في عام 2015، و«برينتون تارانت» الذي قتل 51 من المصلّين المسلمين في مسجد بمدينة كرايستشيرش بنيوزيلندا.

وقال المدّعي العام نيكولاس دي لا ‌بوير، للمحلِّفين في محكمة أولد بيلي بلندن، إن كولمان كتب معتقده الخاص في شكل مذكّرات قال فيها: «كل من ليس في صفنا يجب أن يموت».

واعترف كولمان بارتكاب جريمة حيازة سلاح، و10 تُهم تتعلق بوثائق تحتوي على معلومات من المحتمل أن تكون مفيدة للإرهابيين، لكنه أنكر التخطيط لارتكاب أعمال إرهابية.

وأدانته هيئة المحلفين بعد أن أُعيدت المحاكمة، ومن ​المنتظر صدور العقوبة ​ضده في يوليو (تموز) المقبل.