الطبقة السياسية في فرنسا في دوامة التعديل الوزاري

رئيسة الحكومة مرشحة للرحيل ومعها ثلة من الوزراء

الرئيس إيمانويل ماكرون ورئيسة حكومته الراهنة إليزابيث بورن في صورة مركبة (أ.ف.ب)
الرئيس إيمانويل ماكرون ورئيسة حكومته الراهنة إليزابيث بورن في صورة مركبة (أ.ف.ب)
TT

الطبقة السياسية في فرنسا في دوامة التعديل الوزاري

الرئيس إيمانويل ماكرون ورئيسة حكومته الراهنة إليزابيث بورن في صورة مركبة (أ.ف.ب)
الرئيس إيمانويل ماكرون ورئيسة حكومته الراهنة إليزابيث بورن في صورة مركبة (أ.ف.ب)

تعيش الطبقة السياسية الفرنسية هذه الأيام حالة من انعدام اليقين، بسبب تواتر المعلومات عن عزم الرئيس الفرنسي، إيمانويل ماكرون، على إجراء تعديل وزاري يرجح أن يشمل رئيسة الحكومة، أليزابيث بورن، وعدداً من الوزراء، وذلك في إطار سعيه لحقن عهده الثاني بدينامية متجددة.

فمنذ إعادة انتخابه، في ربيع عام 2022، عاشت فرنسا هزات اجتماعية كانت أبرزها اثنتان: قانون تعديل سن التقاعد، الذي أنزل إلى الشوارع النقابات مجتمعة ومئات الآلاف من المواطنين الرافضين للمشروع الحكومي، وذلك لأشهر طويلة عمت خلالها المسيرات والمظاهرات والإضرابات. ولم يقر القانون في البرلمان إلا من خلال لجوء الحكومة إلى المادة 49 - 3 من الدستور الفرنسي الذي يمنحها إمكانية الالتفاف على رفض البرلمان من خلال طرح الثقة بنفسها، بحيث يقر مشروع القانون في حال فوزها بثقة النواب مجدداً. وخلال الأشهر العشرين التي أمضتها بورن على رأس الحكومة، لجأت إلى المادة المذكورة 23 مرة، وهو ما يعد رقماً قياسياً، والسبب في ذلك أن العهد والحكومة لا يتمتعان بالأكثرية المطلقة في الجمعية الوطنية ما يجعل الأخيرة تحت رحمة البرلمان، ورهينة المساومات لاجتذاب أصوات النواب التي تحتاج إليها للوصول إلى الأكثرية المطلقة.

أما الهزة الأخرى، فعنوانها قانون الهجرات الذي أقر أخيرا في البرلمان، والذي تسبب في شرخ عميق داخل الحزب الرئاسي. ولم يقر القانون المشار إليه إلا بفضل أصوات نواب حزب «الجمهوريين» اليميني التقليدي، الذي فرض على الحكومة تعديل كثير من فقرات القانون المذكور لجهة جعله أكثر تشددا. وعدّت مارين لوبن، زعيمة حزب «التجمع الوطني» اليميني المتطرف أن القانون بالصيغة التي أقر بها يعد «انتصاراً آيديولوجياً» لحزبها الذي بنى صعوده السياسي على التنديد بالهجرات وبالعرب والمسلمين، ومن خلال التحذير من خسارة الهوية الوطنية الفرنسية.

حتى الساعة، لم يتصاعد الدخان الأبيض من مدخنة قصر الإليزيه. فالرئيس ماكرون الذي تراجعت شعبيته وفق ما تنبئ به استطلاعات الرأي، يريد التريث ودرس السيناريوهات الممكنة قبل أن يتخذ قراره. وثمة مدرستان تتجاذبانه: الأولى تقول بإجراء التعديل الوزاري، اليوم قبل الغد، بما في ذلك تكليف شخصية جديدة رئاسة الحكومة باعتبار أن إليزابيث بورن قد استنفدت، فضلا عن أن كثيراً من المصادر المطلعة على دخائل الأمور، تؤكد أن العلاقة بين رأسي السلطة التنفيذية «باردة». والسبب الآخر هو أن ماكرون بحاجة اليوم إلى ضخ دم جديد لحكومته، بعد «الانشقاق» الذي واجهه من جانب سبعة وزراء من الحكومة هددوا بالاستقالة، في حال إقرار قانون الهجرات تحت ضغوط اليمين بجناحيه التقليدي والمتطرف. وفي أي حال، يرى أنصار الخيار الأول أن ماكرون، غير القادر على الترشح لولاية ثالثة، والذي أعلن أكثر من مرة في الأسابيع الأخيرة أنه عازم على إطلاق مشاريع وورشات جديدة، لن يكون متمكناً من ذلك مع الوجوه القديمة. من هنا، الحاجة لوجه جديد يكون وصوله لرئاسة الحكومة دليلاً على رغبته الجدية بالتغيير.

مرشحان لخلافة بورن... وزير الاقتصاد برونو لومير ووزير الدفاع سيباستيان لوكورنو معاً في قصر الأنفاليد يوم 5 يناير (أ.ف.ب)

بيد أن هذه القراءة ليست وحدها المتداولة. وتقول القراءة الثانية إن فرنسا كما بلدان الاتحاد الأوروبي كافة، تتهيأ لانتخابات البرلمان الأوروبي، ما بين السادس والتاسع من يونيو (حزيران) المقبل، والحال أن استطلاعات الرأي تبين أن حزب «التجمع الوطني» سيتقدم على حزب ماكرون وحلفائه. وأفاد استطلاع للرأي أجراه معهد «إيفوب» منتصف الشهر الماضي أن «التجمع» يمكن أن يحصل على 30 في المائة من الأصوات مقابل 18 في المائة لحزب ماكرون. من هنا، يعد مقربون من الرئيس الفرنسي أن من الأفضل الإبقاء على الوزارة الحالية كما هي، والقيام بتعديل واسع عقب الانتخابات لأنه سيكون من الصعب على ماكرون أن يجري تعديلين وزاريين خلال ستة أشهر.

كثر ضيوف المساء الذين يزورون قصر الإليزيه بعيدا عن الأضواء. ويرجح بعضهم أن يحصل التعديل الوزاري في بحر الأسبوع الحالي، وأنه سيشمل بورن. أما هوية البديل لرئاسة الحكومة فما زالت طي الكتمان، علما أن ثمة عدة أسماء متداولة تشمل وزير الاقتصاد برونو لومير (54 عاما)، ووزير الدفاع سيباستيان لوكورنو (37 عاما) ووزير الزراعة السابق جوليان دونورماندي (43 عاما) وآخرين. ولا أحد يستبعد أن يخرج ماكرون من قبعته اسما آخر، أو أن يبقي على بورن لأشهر إضافية أي حتى الانتخابات الأوروبية. والثابت أن التشكيلة الوزارية الجديدة لن تتضمن عدة أسماء من الوزراء، الذين أعربوا عن اعتراضهم على مضمون قانون الهجرات الذي أفضى إلى استقالة وزير الصحة أورليان روسو، المقرب من بورن. ومن الأسماء المتداولة ريما عبد الملك، وزيرة الثقافة، لبنانية الأصل وكليمان بون، وزير المواصلات وكلاهما يدينان بمنصبيهما لماكرون. وفي الأسابيع الأخيرة، خرج جيرالد درامانان، وزير الداخلية الطموح من لائحة المسترئسين للحكومة، بعد فشله في توفير الأصوات اللازمة لتمرير قانون الهجرات، ما دفع رئيسة الحكومة لتسلم الملف وقيادة المفاوضات مع اليمين للحصول على دعمه.

وزير الداخلية جيرالد درامانان خرج من لائحة المرشحين لخلافة بورن بسبب قانون الهجرات في 3 يناير في مدينة مرسيليا (أ.ف.ب)

من الواضح للمراقبين السياسيين أن الحكومة الجديدة ستميل أكثر إلى اليمين، بسبب حاجة ماكرون له لممارسة الحكم. من هنا، ينتظر أن يكون رئيس (أو رئيسة) الحكومة الجديدة آتيا من صفوف اليمين، الأمر الذي يصح على المرشحين لومير ولوكورنو. الأول يتفوق على الثاني بفضل قيادته سياسة فرنسا الاقتصادية منذ انتخاب ماكرون للمرة الأولى في عام 2017. أما وزير الدفاع الشاب فإنه مقرب جدا من ماكرون الذي التحق به منذ أن كشف رئيس الجمهورية عن طموحاته السياسية. ويعد لوكورنو الوزير الأصغر سنا في تاريخ الجمهورية الخامسة الذي تسند إليه وزارة الدفاع. ويحمل وزير الدفاع رتبة كولونيل (عقيد) في الدرك الذي يتبع وزارة الدفاع بعكس الشرطة التي تتبع وزارة الداخلية.

بالنظر لهذه التجاذبات والتحديات، يعيش الوزراء أولا ومن خلفهم الطبقة السياسية ساعات قلقة وعيونهم شاخصة باتجاه قصر الإليزيه، لتفسير ما يصدر عنه مباشرة أو عن المقربين منه. ويمنح الدستور رئيس الجمهورية حق اختيار رئيس الحكومة والموافقة على الوزراء الذين يقترحهم الأخير، ما يجعل من ماكرون سيد اللعبة السياسية. ولكن يتعين عليه أن يأخذ بالاعتبار الموازين السياسية وظروف المرحلة الراهنة والمساواة في الحقائب بين الرجال والنساء وإرضاء أركان عهده والعدالة في التوزيع المناطقي.


مقالات ذات صلة

الجزائر تغلق منافذ السياسة في وجه «المال المشبوه»

شمال افريقيا من جلسة التصديق على تعديل قانون الانتخابات في الغرفة البرلمانية السفلى (البرلمان)

الجزائر تغلق منافذ السياسة في وجه «المال المشبوه»

بدأ أعضاء «مجلس الأمة» الجزائري (الغرفة العليا للبرلمان)، الخميس، مناقشة مشروع تعديل قانون الانتخابات، في خطوة تسبق استدعاء «الهيئة الناخبة».

«الشرق الأوسط» (الجزائر)
الولايات المتحدة​ الرئيس الأميركي دونالد ترمب يوقع قراراً تنفيذياً في المكتب البيضاوي يُلزم الحكومة الفيدرالية بتزويد الولايات ببيانات أهلية الناخبين (إ.ب.أ)

ترمب يقرر تقييد التصويت بالبريد... والولايات تطعن

وقع الرئيس الأميركي دونالد ترمب قراراً تنفيذياً بهدف إنشاء قائمة وطنية بالمواطنين لتحديد أهلية التصويت وتقييد التصويت بالبريد رغم محدودية صلاحياته في الانتخابات

علي بردى (واشنطن)
شمال افريقيا صورة وزعها المجلس الرئاسي للقاء المنفي وتكالة في طرابلس 30 مارس الحالي

ليبيا: المنفي وتكالة يطالبان بضرورة إنهاء الانقسام المؤسسي والتمهيد للانتخابات

أكد رئيس المجلس الرئاسي محمد المنفي، ورئيس مجلس الدولة، محمد تكالة، أهمية دعم المسارات الدستورية، والعمل على توفير بيئة آمنة لإجراء الانتخابات الليبية.

خالد محمود (القاهرة)
شمال افريقيا حزب «الصواب» أكد رفضه المساس بالمواد المحصنة دستورياً التي لا تسمح للرئيس ولد الغزواني الترشح لفترة رئاسية ثالثة (أ.ب)

موريتانيا: حزب معارض يرفض مناقشة تعديل الفترات الرئاسية

قال رئيس حزب «الصواب»، المعارض في موريتانيا، إن حزبه يرفض مطلقاً المساس بالمواد المحصنة دستورياً، التي لا تسمح لرئيس الجمهورية بالترشح لفترة رئاسية ثالثة.

«الشرق الأوسط» (نواكشوط)
المشرق العربي البرلمان العراقي مجتمعاً لمناقشة الأوضاع الأمنية (إكس)

محاولة غير مضمونة لانتخاب رئيس جديد للعراق

قدّم 220 نائباً عراقياً طلباً لعقد جلسة برلمانية لانتخاب رئيس جمهورية جديد، والمضي في استحقاق تشكيل الحكومة، لكن الخطوة لا تحظى بغطاء سياسي واسع.

فاضل النشمي (بغداد)

أسطول إنساني سيغادر برشلونة في مهمة جديدة نحو غزة في 12 أبريل

قوارب ضمن «أسطول الصمود العالمي» تبحر قبالة اليونان متجهة نحو قطاع غزة 26 سبتمبر 2025 (رويترز)
قوارب ضمن «أسطول الصمود العالمي» تبحر قبالة اليونان متجهة نحو قطاع غزة 26 سبتمبر 2025 (رويترز)
TT

أسطول إنساني سيغادر برشلونة في مهمة جديدة نحو غزة في 12 أبريل

قوارب ضمن «أسطول الصمود العالمي» تبحر قبالة اليونان متجهة نحو قطاع غزة 26 سبتمبر 2025 (رويترز)
قوارب ضمن «أسطول الصمود العالمي» تبحر قبالة اليونان متجهة نحو قطاع غزة 26 سبتمبر 2025 (رويترز)

أعلن ناشطون مؤيدون للفلسطينيين حاولوا الوصول إلى غزة عن طريق البحر العام الماضي، الخميس، أنهم سيغادرون برشلونة في 12 أبريل (نيسان) في مهمة إنسانية جديدة على متن أسطول نحو القطاع.

وقالت المجموعة في بيان إنها تسعى لجمع أكثر من 80 قاربا وألف مشارك من كل أنحاء العالم في برشلونة في شمال شرق إسبانيا، في ذلك التاريخ.

وأضافت أن «كلفة عدم التحرك باهظة جدا»، مشيرة إلى أن تحركا بريا سيصاحب هذه العملية البحرية من أجل ممارسة الضغط في العديد من الدول.

وأوضحت المجموعة أنه «في مواجهة تصاعد الحصار والعنف والحرمان في غزة، تشكل المهمة تدخلا سلميا قائما على مبادئ الدفاع عن كرامة الإنسان، والمطالبة بوصول المساعدات الإنسانية وبالمسؤولية الدولية».

الناشطة السويدية غريتا تونبرغ عضوة اللجنة التوجيهية في «أسطول الصمود العالمي» تتحدث للإعلام ببرشلونة وخلفها علم فلسطين (أرشيفية - أ.ف.ب)

وكانت البحرية الإسرائيلية اعترضت مطلع أكتوبر (تشرين الأول) 2025 أسطولا مؤلفا من حوالى خمسين سفينة، كان يقلّ شخصيات سياسية وناشطين من بينهم الناشطة السويدية غريتا تونبرغ، في خطوة غير قانونية بحسب المنظمين ومنظمة العفو الدولية. وقد أوقفت إسرائيل الناشطين في الأسطول ورحّلتهم إلى بلدانهم.

وتسري في قطاع غزة هدنة هشة تم التوصل إليها في أكتوبر الماضي، بعد عامين من حرب مدمرة اندلعت بسبب هجوم حماس على إسرائيل في 7 أكتوبر 2023، وأسفرت عن مقتل 1221 شخصا، معظمهم من المدنيين، وفقا للأرقام الإسرائيلية الرسمية.

وفي قطاع غزة، أسفرت الحرب عن مقتل أكثر من 70 ألف شخص معظمهم مدنيون، وفقا لوزارة الصحة التابعة لحركة «حماس» في القطاع.


مصارف أميركية في باريس تشدّد تدابيرها الأمنية لمواجهة تهديدات إيرانية محتملة

حارس أمن خارج فرع لـ «بنك أوف أميركا» في باريس (رويترز)
حارس أمن خارج فرع لـ «بنك أوف أميركا» في باريس (رويترز)
TT

مصارف أميركية في باريس تشدّد تدابيرها الأمنية لمواجهة تهديدات إيرانية محتملة

حارس أمن خارج فرع لـ «بنك أوف أميركا» في باريس (رويترز)
حارس أمن خارج فرع لـ «بنك أوف أميركا» في باريس (رويترز)

طلبت مجموعتا «سيتي غروب» و«غولدمان ساكس» المصرفيتان من موظفيهما في باريس العمل من المنزل، وشدّدتا تدابيرهما الأمنية، الخميس، عقب إحباط اعتداء استهدف مؤسسة مالية أميركية أخرى خلال نهاية الأسبوع الماضي، وقال القضاء الفرنسي إنه مرتبط بمجموعة موالية لإيران.

وقال مصدر في الشرطة الفرنسية إن «غولدمان ساكس» في لندن تلقت رسالة إلكترونية من السلطات الأميركية تحذّر من أن مجموعة موالية لإيران هدّدت بمهاجمة مصارف أميركية بمتفجرات.

وقالت متحدثة باسم شركة «سيتي غروب»، «سلامة موظفينا هي أولويتنا القصوى، ونتخذ الإجراءات اللازمة لضمان سلامتهم».

وأضافت، وفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، أن «الموظفين في باريس وفرانكفورت يعملون عن بُعد كإجراء احترازي».

ونشرت الشرطة الفرنسية دوريات أمام مكاتب بنك «غولدمان ساكس» الأميركي في الدائرة السادسة عشرة بباريس قرب شارع الشانزليزيه، وفقاً لمصدر في الشرطة.

حراس يقفون خارج فرع لـ «بنك أوف أميركا» في باريس (رويترز)

وتقدّر الحكومة والأجهزة الأمنية الفرنسية أن فرنسا نفسها غير مستهدفة، لكن المصالح الأميركية والإسرائيلية في فرنسا قد تكون مستهدفة، في إطار تداعيات الحرب في الشرق الأوسط المتواصلة منذ أكثر من شهر.

ووجّهت السلطات الفرنسية اتهامات لأربعة أشخاص، هم شاب وثلاثة قاصرين، وأودعتهم الحبس الاحتياطي للاشتباه لمشاركتهم في زرع عبوة ناسفة أمام فرع «بنك أوف أميركا» في باريس قبيل فجر السبت الماضي.

وتتواصل الحرب منذ الهجمات الأميركية-الإسرائيلية على إيران في 28 فبراير (شباط)، والتي أشعلت حرباً إقليمية، وتسببت باضطرابات اقتصادية عالمية.

وأشار المدعون الفرنسيون المتخصصون في مكافحة الإرهاب إلى أن محاولة التفجير قد تكون مرتبطة بـ«حركة أصحاب اليمين الإسلامية» الموالية لإيران، لكنّها قالت إن هذه الصلة غير مؤكدة بعد «بشكل قاطع».

وسبق لهذه الحركة أن أعلنت في الأيام الماضية مسؤوليتها عن هجمات عدة على مجموعات ومواقع يهودية في بلجيكا، والمملكة المتحدة، وهولندا.


4 مسارات ضغط على إيران لإعادة فتح هرمز

وزيرة الخارجية البريطانية إيفيت كوبر تترأس اجتماعاً بالفيديو لبحث مستقبل مضيق هرمز يوم 2 أبريل (رويترز)
وزيرة الخارجية البريطانية إيفيت كوبر تترأس اجتماعاً بالفيديو لبحث مستقبل مضيق هرمز يوم 2 أبريل (رويترز)
TT

4 مسارات ضغط على إيران لإعادة فتح هرمز

وزيرة الخارجية البريطانية إيفيت كوبر تترأس اجتماعاً بالفيديو لبحث مستقبل مضيق هرمز يوم 2 أبريل (رويترز)
وزيرة الخارجية البريطانية إيفيت كوبر تترأس اجتماعاً بالفيديو لبحث مستقبل مضيق هرمز يوم 2 أبريل (رويترز)

شدّدت 40 دولة، إلى جانب منظمات دولية، من بينها المنظمة البحرية الدولية والاتحاد الأوروبي، على ضرورة «إعادة فتح مضيق هرمز فوراً ومن دون أي شروط»، مؤكدة أن إغلاقه من جانب إيران يُشكّل «تهديداً مباشراً للازدهار العالمي» وانتهاكاً لمبدأ حرية الملاحة وقانون البحار.

وأفاد بيان لرئاسة الاجتماع، الذي دعت إليه وزيرة الخارجية البريطانية إيفيت كوبر، الخميس، بأن المجتمع الدولي أظهر «تصميماً واضحاً» على ضمان حرية العبور في أحد أهم الممرات البحرية في العالم، الذي يمر عبره نحو خُمس النفط العالمي، إضافة إلى شحنات الغاز الطبيعي المسال والمنتجات النفطية. كما يكتسب المضيق أهمية خاصة لنقل مواد حيوية، مثل الأسمدة، ما يجعله عنصراً أساسياً في دعم سلاسل الغذاء، خصوصاً في أفريقيا.

وحذّر البيان من أن تعطيل الملاحة في المضيق له «تداعيات فورية وبعيدة المدى» على الإمدادات والأسعار والاستقرار الاقتصادي العالمي، مع آثار إنسانية واسعة النطاق، مشيراً إلى أن طهران تحاول استخدام المضيق لاحتجاز الاقتصاد العالمي «رهينة»، وهو ما «يجب ألا يُسمح له بالنجاح».

4 مسارات

حدّد المشاركون 4 مسارات رئيسية للتحرك المشترك: أولاً، زيادة الضغط الدبلوماسي الدولي، بما في ذلك عبر الأمم المتحدة، لإيصال رسالة واضحة ومنسقة إلى إيران بضرورة السماح بالمرور الحرّ وغير المقيّد ورفض فرض أي رسوم على السفن. ثانياً، بحث إجراءات اقتصادية وسياسية منسقة، بما فيها العقوبات، في حال استمرار إغلاق المضيق. ثالثاً، العمل مع المنظمة البحرية الدولية للإفراج عن آلاف السفن والبحّارة العالقين وإعادة حركة الشحن. رابعاً، إقامة ترتيبات مشتركة لتعزيز الثقة في الأسواق والعمليات التشغيلية، عبر التنسيق مع شركات الشحن والهيئات المعنية لضمان تدفق المعلومات بشكل متماسك وفي الوقت المناسب.

جانب من الاجتماع الذي نظّمته الحكومة البريطانية حول مضيق هرمز يوم 2 أبريل (إ.ب.أ)

وأكد البيان أن المشاورات ستتواصل بين الخبراء والمسؤولين في الدول المشاركة، تمهيداً لاتخاذ خطوات عملية لضمان إعادة فتح المضيق واحترام القانون الدولي.

في السياق نفسه، قال مسؤولون أوروبيون إن الاجتماع الافتراضي ركّز أيضاً على تحديد الدول المستعدة للمشاركة في أي ائتلاف محتمل، وبحث الخيارات الدبلوماسية والاقتصادية للضغط على طهران. ومن المقرر أن تستضيف لندن الأسبوع المقبل اجتماعاً لـ«مخططين عسكريين» لبحث خيارات تشمل إزالة الألغام وتوفير قوة طمأنة للسفن التجارية، ضمن مقاربة متعددة المراحل لن تُفعّل قبل وقف إطلاق النار.

«إجماع واسع»

وفي تعليق على أبرز ما خلص إليه اجتماع الخميس، قال مسؤولون بريطانيون إن حركة الشحن عبر المضيق تراجعت إلى ما بين 10 و20 سفينة يومياً، محذّرين من «تداعيات خطيرة» تشمل نقص الوقود ووقود الطائرات والأسمدة، وتأثيرات على الزراعة، خصوصاً في دول الجنوب العالمي، فضلاً عن اضطرابات في سلاسل الإمداد.

وفي إحاطة مغلقة، شاركت فيها «الشرق الأوسط»، قال مسؤول بريطاني إن الاجتماع، الذي ضم دولاً من جميع القارات باستثناء القارة القطبية الجنوبية، عكس «إجماعاً واسعاً» على رفض التدخل الإيراني في الملاحة وفرض رسوم تتعارض مع قواعد حرية العبور. أما عن موقف بريطانيا من دعوة ممثلي إيطاليا وهولندا والإمارات إلى إنشاء «ممر إنساني» يضمن استمرار شحن الأسمدة وتفادي أزمة غذائية، قال المسؤول إن بلاده ترحّب بكل المبادرات التي تساهم في تخفيف تداعيات إغلاق المضيق، لكنها لا تنظر إليها كحلول للأزمة، مؤكداً أن حرية الملاحة يجب أن تكون «كاملة وغير انتقائية لجميع الدول».

ولفت إلى أن النقاش تناول أيضاً أوضاع نحو 20 ألف بحّار، من الهند والفلبين وبنما وغيرها، عالقين على متن أكثر من ألفي سفينة، في ظل مخاطر بيئية مرتبطة بحمولات، مثل النفط، مشدداً على الحاجة الملحّة لتأمين الإمدادات الأساسية لهم، وفق إرشادات المنظمة البحرية الدولية.

تمسّك صيني بوقف النار

في موازاة ذلك، كثّفت الصين تحركاتها الدبلوماسية، داعية إلى وقف إطلاق النار كمدخل لضمان سلامة الملاحة. وأجرى وزير الخارجية الصيني وانغ يي محادثات مع مسؤولة السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي كايا كالاس، ووزير الخارجية الألماني يوهان واديفول، شدّد خلالها على ضرورة «بناء توافق دولي» لإنهاء الحرب، مؤكداً أن وقف القتال هو «المفتاح» لإعادة تأمين المضيق.

وتأتي هذه التحركات في وقت تتصاعد فيه أسعار الطاقة عالمياً، بينما تسعى الدول الأوروبية إلى صياغة إطار لما بعد النزاع، يضمن حماية الملاحة من دون الانخراط العسكري المباشر. وفي هذا السياق، وصف الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون خيار السيطرة العسكرية على المضيق بأنه «غير واقعي»، محذراً من مخاطر التصعيد وتعريض السفن لهجمات محتملة.