استئناف إغلاق أهم نقاط العبور بين أوكرانيا وبولندا

احتجاجاً على «المنافسة غير العادلة» وقرار تخفيف القيود الأوروبية على الشركات الأوكرانية

سائقو الشاحنات الأوكرانية يصطفون لعبور الحدود الأوكرانية (رويترز)
سائقو الشاحنات الأوكرانية يصطفون لعبور الحدود الأوكرانية (رويترز)
TT

استئناف إغلاق أهم نقاط العبور بين أوكرانيا وبولندا

سائقو الشاحنات الأوكرانية يصطفون لعبور الحدود الأوكرانية (رويترز)
سائقو الشاحنات الأوكرانية يصطفون لعبور الحدود الأوكرانية (رويترز)

تواصل إغلاق المعابر الحدودية الأربعة الرئيسية بين بولندا وأوكرانيا، الخميس، أمام حركة الشاحنات احتجاجاً على انخفاض أسعار بضاعتهم أمام منافسة غير متكافئة مع واردات الحبوب الأوكرانية. وكان قد أعلن المزارعون البولنديون تعليق إضرابهم خلال عيد الميلاد (الكريسماس) ورأس السنة الجديدة.

ويشتكي المزارعون البولنديون من انخفاض الأسعار بسبب واردات الحبوب الأوكرانية ويطالبون بدعم حكومي لمحصول الذرة، وزيادة قروض السيولة للمزارعين، والإعفاء من زيادة ضريبة الأملاك.

شاحنات تنتظر في معبر هريبين الحدودي بين بولندا وأوكرانيا السبت (إ.ب.أ)

وقال أحد منظمي الاحتجاج رومان كوندرو: «بعد استراحة لفترة عطلة العيد، استأنفنا في الصباح إغلاق مركز ميديكا (جنوب - شرق) بسبب عدم حصولنا على اتفاق مكتوب مع الحكومة»، مضيفاً أن الغلق سيستمر حتى 3 من فبراير (شباط). وتابع، كما نقلت عنه الصحافة الفرنسية: «إذا تم التوقيع على اتفاق مع الحكومة، فسنعلق تحركنا بانتظار تحقيق مطالبنا».

وقال رافال ميكلر، محتج آخر، لوكالة الصحافة الفرنسية، الخميس: «نجري مفاوضات مع الحكومة لكن من دون نتيجة في الوقت الحالي». ويسمح كل من المزارعين وسائقي الشاحنات بمرور ثلاث شاحنات في الساعة عبر كل معبر، بالإضافة إلى حركة الركاب ونقل المساعدات الإنسانية والعسكرية إلى أوكرانيا.

وزير الخارجية البولندي رادوسلاف سيكورسكي ونظيره الأوكراني دميترو كوليبا في كييف 22 ديسمبر 2023 (الخارجية الأوكرانية)

أعلن وزير البنى التحتية الأوكراني أولكسندر كوبراكوف، الخميس، أنه التقى نظيره المعين حديثاً في بولندا لمناقشة إغلاق السائقين البولنديين بشاحناتهم معبراً حدودياً مشتركاً. وجدد منسق الاحتجاجات، رومان كوندروف، صباح الخميس، مباشرة من مكان حصار المعبر في ميديكا، مطالبته بوعد مكتوب أمام الصحافيين.

وبدأت حملة المزارعين في بداية نوفمبر (تشرين الثاني) بمطلب بتلقي دعم من الدولة لشراء الذرة، والإبقاء على قروض السيولة وإعفاءات من زيادة ضريبة الملكية. وتم تنظيم احتجاجات لبعض الوقت عند معابر حدودية بولندية أخرى مع أوكرانيا، حيث طالبت شركات الشحن بالحماية من المنافسة في شرق أوروبا. وتراصت الشاحنات في بعض المناطق مسببة اختناقات مرورية امتدت لعشرات الكيلومترات.

ويتواصل غلق المعابر الثلاثة الرئيسية الأخرى احتجاجاً على «المنافسة غير العادلة» من سائقي الشاحنات الأوكرانيين وضد قرار تخفيف قيود الدخول على شركات هذا البلد إلى دول الاتحاد الأوروبي.

رئيس الوزراء البولندي دونالد توسك (أ.ف.ب)

وتعهد رئيس الوزراء البولندي الجديد المؤيد للاتحاد الأوروبي دونالد توسك تسوية النزاع واتهم الحكومة السابقة بالتخلي عن سائقي الشاحنات المحتجين. وقال توسك، الأربعاء، إنه سيحاول إقناع شركات النقل «بعدم استخدام الإغلاق وسيلة للدفاع عن مصالحها»، مشدداً على أن حكومته «ستبذل كل ما في وسعها» لحماية مصالح «الشركات في هذه المنافسة غير المتكافئة مع أوكرانيا». وشدد أيضاً على أن قرار الإغلاق، خاصة في ظل تصاعد القصف الروسي والعمليات العسكرية، «لن يجعل هذه المهمة»، ولا المفاوضات مع كييف، أسهل.

سائقو شاحنات بولنديون يغلقون المعابر الرئيسية مع أوكرانيا (أ.ف.ب)

ويطالب هؤلاء بإعادة العمل بنظام التصاريح التي تضبط دخول شركات النقل الأوكرانية المنافسة إلى الاتحاد الأوروبي. وقالت الوزارة الأوكرانية في بيان: «عقدنا الاجتماع الأول مع الوزير البولندي المعين حديثاً داريوش كليمتجاك في وارسو». وأوضحت في تصريحات منفصلة أن الاجتماع عُقد قبل يوم.

وتابع البيان: «ناقشنا العديد من المواضيع المتعلقة بقطاع النقل لكن الموضوع الأساسي كان فتح الحدود». وقال كوبراكوف إن الاجتماع أتاح للطرفين شرح مواقفهما، مضيفاً أن الجانب الأوكراني عرض معطيات تقوض الحجج البولندية. وقال: «من المهم التوصل لتفاهم مشترك بشأن أرقام وبيانات حركة المرور والحصة السوقية لشركات النقل البولندية».

وتعتمد أوكرانيا بشكل كبير على النقل البري مع بولندا العضو في الاتحاد الأوروبي لصادراتها ووارداتها، وخصوصاً منذ الغزو الروسي قبل عامين تقريباً، الذي أدى إلى عرقلة الشحن في البحر الأسود.

أعربت أوكرانيا عن أسفها للتداعيات «الكارثية» لاحتجاج سائقي الشاحنات البولنديين المستمر منذ أسابيع (أ.ف.ب)

وكان وزير الزراعة الجديد، تشيسلاف سيكيرسكي، وعد المزارعين بأن تلبي الحكومة بعض مطالبهم، إلا أن تنفيذ هذه المطالب سيتطلب مزيداً من الوقت. ومن جانبه، قال رومان كوندروف، منسق الاحتجاجات، لوكالة أنباء «بي إيه بي» الأربعاء: «لم نتلق تأكيداً خطياً بتلبية مطالبنا، لذلك فإننا مستمرون في الاحتجاجات».


مقالات ذات صلة

الأمير هاري يقوم بزيارة مفاجئة إلى أوكرانيا

أوروبا الأمير هاري يصل إلى محطة قطار كييف (رويترز)

الأمير هاري يقوم بزيارة مفاجئة إلى أوكرانيا

زار الأمير البريطاني هاري كييف «لتذكير المواطنين في بلاده والمواطنين في جميع أنحاء العالم» بحرب أوكرانيا مع روسيا.

«الشرق الأوسط» (كييف)
رياضة عالمية فلاديمير بوتين خلال استقباله لاعبين ولاعبات في بطولة الملاكمة (أ.ب)

بوتين يهاجم القيادة السابقة للجنة الأولمبية الدولية... ويصفها بـ«المخزية والجبانة»

انتقد الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، أمس (الأربعاء)، القيادة السابقة للجنة الأولمبية الدولية، واصفاً إياها بأنها «مخزية وجبانة».

«الشرق الأوسط» (موسكو)
أوروبا فرق إطفاء تعمل على إخماد حريق شب عقب هجوم روسي على دنيبرو في شرق وسط أوكرانيا (رويترز)

مقتل شخصين على الأقل بهجوم روسي على دنيبرو

قُتل شخصان على الأقل وفقد ثالث وأصيب ثمانية في هجوم روسي على دنيبرو في شرق وسط أوكرانيا، وفق ما أعلنت السلطات الإقليمية الخميس.

«الشرق الأوسط» (كييف)
أوروبا أعلام الاتحاد الأوروبي ترفرف خارج مقر المفوضية الأوروبية في بروكسل (رويترز)

قمة للقادة الأوروبيين في قبرص بمشاركة زيلينسكي بعد صرف قرض 90 مليار يورو لأوكرانيا

يجتمع القادة الأوروبيون في قمة، مساء الخميس، في قبرص سيحضرها الرئيس فولوديمير زيلينسكي عقب موافقة بروكسل على صرف قرض بقيمة 90 مليار يورو .

«الشرق الأوسط» (نيقوسيا)
أوروبا الرئيس الأميركي دونالد ترمب (يمين) يستمع إلى الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي خلال لقاء في فلوريدا (أرشيفية - رويترز) p-circle

«دونيلاند»... مقترح أوكراني غير تقليدي لاستمالة ترمب وإنهاء الحرب

في ظلّ تعثّر المفاوضات واستمرار الحرب الروسية - الأوكرانية دون أفقٍ واضح للحسم، يتقدم بعضُ الطروحات غير التقليدية إلى الواجهة، في محاولة لكسر الجمود السياسي...

«الشرق الأوسط» (كييف)

الأمير هاري يقوم بزيارة مفاجئة إلى أوكرانيا

الأمير هاري يصل إلى محطة قطار كييف (رويترز)
الأمير هاري يصل إلى محطة قطار كييف (رويترز)
TT

الأمير هاري يقوم بزيارة مفاجئة إلى أوكرانيا

الأمير هاري يصل إلى محطة قطار كييف (رويترز)
الأمير هاري يصل إلى محطة قطار كييف (رويترز)

زار الأمير البريطاني هاري كييف، «لتذكير المواطنين في بلاده والمواطنين في جميع أنحاء العالم» بحرب أوكرانيا مع روسيا، وفق ما ذكرته «وكالة الأنباء الألمانية».

بدورها، ذكرت «وكالة الأنباء البريطانية» أن شبكة «آي تي في نيوز» قامت بتصوير هاري لدى وصوله إلى محطة السكة الحديد في كييف، صباح اليوم الخميس، قادماً على متن قطار من بولندا، حيث قام بتحية الناس على الرصيف.

الأمير هاري يعانق امرأة لدى وصوله إلى محطة قطار كييف (رويترز)

ونقلت الشبكة عنه القول: «من الجيد العودة إلى أوكرانيا».

وأكد الأمير أنه أراد «تذكير المواطنين في بلاده والمواطنين في أنحاء العالم بما تواجهه أوكرانيا، ودعم المواطنين والشركاء الذين يقومون بعمل استثنائي كل ساعة في كل يوم في ظروف بالغة الصعوبة».

ووصف هاري أوكرانيا بـ«الدولة التي تدافع بشجاعة ونجاح عن الجناح الشرقي لأوروبا». وقال: «من المهم ألا نغفل عن أهمية ذلك».


مقتل شخصين على الأقل بهجوم روسي على دنيبرو

فرق إطفاء تعمل على إخماد حريق شب عقب هجوم روسي على دنيبرو في شرق وسط أوكرانيا (رويترز)
فرق إطفاء تعمل على إخماد حريق شب عقب هجوم روسي على دنيبرو في شرق وسط أوكرانيا (رويترز)
TT

مقتل شخصين على الأقل بهجوم روسي على دنيبرو

فرق إطفاء تعمل على إخماد حريق شب عقب هجوم روسي على دنيبرو في شرق وسط أوكرانيا (رويترز)
فرق إطفاء تعمل على إخماد حريق شب عقب هجوم روسي على دنيبرو في شرق وسط أوكرانيا (رويترز)

قُتل شخصان على الأقل وفقد ثالث وأصيب ثمانية في هجوم روسي على دنيبرو في شرق وسط أوكرانيا، وفق ما أعلنت السلطات الإقليمية الخميس.

وكتب رئيس الإدارة الإقليمية في دنيبروبيتروفسك أولكسندر غانجا على تلغرام «قُتل شخصان وأصيب ثمانية (...) وهناك شخص مفقود» في هجوم على المنطقة. وأضاف أنه خلال الهجوم أصيب مبنى سكني ومتجر وسيارة.

وتقع مدينة دنيبرو الصناعية على مسافة أكثر من مئة كيلومتر من خط المواجهة الذي يمتد عبر شرق أوكرانيا وجنوبها. وقد أسفرت ضربة جوية روسية هناك عن مقتل أربعة أشخاص في 14 أبريل (نيسان).

وتوقفت المفاوضات بين كييف وموسكو التي عقدت بوساطة أميركية، منذ بداية الحرب في الشرق الأوسط.


قمة للقادة الأوروبيين في قبرص بمشاركة زيلينسكي بعد صرف قرض 90 مليار يورو لأوكرانيا

أعلام الاتحاد الأوروبي ترفرف خارج مقر المفوضية الأوروبية في بروكسل (رويترز)
أعلام الاتحاد الأوروبي ترفرف خارج مقر المفوضية الأوروبية في بروكسل (رويترز)
TT

قمة للقادة الأوروبيين في قبرص بمشاركة زيلينسكي بعد صرف قرض 90 مليار يورو لأوكرانيا

أعلام الاتحاد الأوروبي ترفرف خارج مقر المفوضية الأوروبية في بروكسل (رويترز)
أعلام الاتحاد الأوروبي ترفرف خارج مقر المفوضية الأوروبية في بروكسل (رويترز)

يجتمع القادة الأوروبيون في قمة، مساء الخميس، في قبرص سيحضرها الرئيس فولوديمير زيلينسكي عقب موافقة بروكسل على صرف قرض بقيمة 90 مليار يورو (106 مليارات دولار) لأوكرانيا.

ومن المتوقع أن يتم التصديق الرسمي على القرض في وقت لاحق من يوم الخميس قبل العشاء الذي سيقام بين رؤساء الدول والحكومات في «آيا نابا مارينا» الفاخر في شرق الجزيرة.

وقالت دبلوماسية أوروبية إن وجود زيلينسكي في قبرص التي تتولى حاليا الرئاسة الدورية للاتحاد الأوروبي، «يحمل أهمية رمزية الآن» بعدما ستتيح أموال الاتحاد الأوروبي دعم أوكرانيا في مواجهة روسيا في عامَي 2026 و2027.

وكان رئيس الوزراء المجري المنتهية ولايته فيكتور أوربان يعرقل ذلك القرض على مدى أشهر بسبب خلاف حاد بشأن خط أنابيب متضرر. وبعد هزيمته في الانتخابات، رفع المجريون الفيتو عن الأموال في انتظار تدفق النفط الروسي عبر خط أنابيب دروجبا، بعدما أعلنت كييف إصلاحه واستئناف العمليات عبره.

ولن تُتخذ قرارات رئيسية في هذا الاجتماع غير الرسمي لقادة الاتحاد الأوروبي. وبعدما شعر رؤساء الدول والحكومات الأوروبية بالارتياح بشأن القرض المقدم لكييف، سيركّزون الآن بشكل رئيسي على الحرب في الشرق الأوسط.

وفي هذا الإطار، يتوقع أن يحضر الجمعة عدد من قادة دول المنطقة للمشاركة في غداء عمل، من بينهم الرئيس اللبناني جوزاف عون، والرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، والرئيس السوري أحمد الشرع، وولي العهد الأردني الأمير الحسين بن عبد الله.

24 مليار يورو

ورغم نفوذهم المحدود، يروّج الأوروبيين لـ«حوار مكثف» مع دول المنطقة ويرغبون في مناقشة «الوضع في لبنان والمحادثات بين إسرائيل ولبنان»، وفقا لمسؤول.

ويحمل الاجتماع في قبرص بُعدا رمزيا إذ استُهدفت قاعدتان بريطانيتان في الجزيرة بمسيرات إيرانية في بداية الحرب.

ومع إغلاق إيران مضيق هرمز، تكبّد الاقتصاد الأوروبي تبعات وخيمة، إذ ارتفعت فاتورة النفط والغاز الخاصة به بمقدار 24 مليار يورو في سبعة أسابيع.

وفي كل دول أوروبا، تُتخذ تدابير مكلفة لدعم القطاعات الأكثر ضعفا، مثل الصناعات الثقيلة والزراعة والصيد.

ويراقب الاتحاد الأوروبي عن كثب احتمال حدوث نقص في الكيروسين.

وقال مسؤول أوروبي «نحن على استعداد للمساهمة، عندما تسمح الظروف، في إبقاء مضيق هرمز مفتوحا. كل شيء سيتوقف بالطبع على طريقة تطور الأحداث. نأمل بأن يتم احترام وقف إطلاق النار والحفاظ عليه» بين الولايات المتحدة وإيران.

وفي مواجهة الأزمة الناجمة عن الحرب في الشرق الأوسط، كشفت بروكسل الأربعاء توصياتها للتعامل معها، لكن الاتحاد الأوروبي لم يصدر أي إعلانات مهمة كما لم يقدم أي التزامات مالية.

وبالتالي، فإن الوضع المالي للاتحاد الأوروبي وكذلك الدول الأعضاء ليس في أفضل حالاته.

وفي ما يتعلق بهذا الشق المالي، يتعين على الدول الأوروبية أن تخوض، خلال قمة قبرص، النقاشات الحساسة للغاية بشأن ميزانية الاتحاد الأوروبي المستقبلية للفترة من 2028 إلى 2034 والتي تُقدر بنحو ألفي مليار يورو.

ويتوقع أن تكون المفاوضات صعبة بين باريس التي تفضل المزيد من الاستثمارات الأوروبية، وبرلين التي تتسم بالحذر المالي.