موسكو تتهم الغرب بالسعي إلى «زعزعة» الوضع في بلغراد

زعيمة في المعارضة الصربية تخوض إضراباً عن الطعام للتنديد بتزوير الانتخابات

متظاهر يحطم زجاج باب خلال الاحتجاج أمام مبنى بلدية العاصمة بلغراد الأحد (أ.ف.ب)
متظاهر يحطم زجاج باب خلال الاحتجاج أمام مبنى بلدية العاصمة بلغراد الأحد (أ.ف.ب)
TT

موسكو تتهم الغرب بالسعي إلى «زعزعة» الوضع في بلغراد

متظاهر يحطم زجاج باب خلال الاحتجاج أمام مبنى بلدية العاصمة بلغراد الأحد (أ.ف.ب)
متظاهر يحطم زجاج باب خلال الاحتجاج أمام مبنى بلدية العاصمة بلغراد الأحد (أ.ف.ب)

اتهمت موسكو، الاثنين، الغرب بالسعي إلى «زعزعة استقرار» الوضع في صربيا، بعد احتجاجات ضد نتائج الانتخابات التي فاز بها القوميون، ورفضتها المعارضة التي يقوم عدد من نوابها بإضراب عن الطعام، وأدانتها أميركا والاتحاد الأوروبي.

وقالت المتحدثة باسم الدبلوماسية الروسية، ماريا زاخاروفا: «من الواضح أن الغرب الجماعي يسعى إلى زعزعة استقرار الوضع في البلاد»، مشبهة المظاهرات في صربيا بتلك التي شهدتها كييف وأدت إلى وصول موالين للغرب إلى السلطة في أوكرانيا مطلع 2014، كما ذكرت وكالة الأنباء الروسية العامة «ريا نوفوستي».

وهاجم متظاهرون يعترضون على نتائج الانتخابات التشريعية الأخيرة في صربيا، مبنى بلدية العاصمة، الأحد، وحطموا النوافذ بالحجارة، قبل أن تطردهم الشرطة.

أنصار المعارضة يتظاهرون أمام مبنى بلدية العاصمة بلغراد الأحد (أ.ف.ب)

وقال الرئيس القومي الصربي، ألكسندر فوتشيتش، الذي أعلن فوز حزبه في الانتخابات التشريعية التي أجريت في 17 ديسمبر (كانون الأول) إن شرطيين «أصيبا بجروح خطيرة» خلال المظاهرة واعتُقل أكثر من 35 شخصا.

وتخوض مارينيكا تيبيتش، التي تعد من قادة المعارضة، إضراباً عن الطعام للتنديد بتزوير الانتخابات، مؤكدة رغم ما تبدو عليه من ضعف أنها تريد المضي قدماً حتى النهاية، على الرغم من المخاطر التي تهدّد صحّتها.

وتطالب هذه النائبة، التي ترأس قائمة الائتلاف المعارض للرئيس فوتشيتش بإلغاء الانتخابات، وهي بدأت إضراباً عن الطعام قبل أسبوع مع ستة برلمانيين آخرين.

وقال حزبها، السبت، إن صحّتها «في خطر»، وإنّها مضطرة لتلقي حقن يومية. لكن مارينيكا تيبيتش ترفض التخلّي عن معركتها.

شرطة مكافحة الشغب تنتشر حول مبنى بلدية العاصمة بلغراد الأحد (إ.ب.أ)

وتقول المرأة البالغة من العمر 49 عاماً: «أحاول ألا أفكّر في الأمر (الموت). لا أعده تضحية، بل هو نضال ووسيلة للحفاظ على نفسي على قيد الحياة»، مشيرة إلى السرير المؤقت الذي تمكّنت من تجهيزه لنفسها على أحد مقاعد البرلمان في بلغراد.

وتضيف «الأطباء يحاولون إبقائي بوضع جيد لأطول فترة ممكنة، لأنّه ليس لدي أي نية للاستسلام حتى يتمّ إسقاط هذه الانتخابات المزوّرة وحتى يعترفوا بوجود تزوير انتخابي، ما دام لم يتم الدفاع عن إرادة الشعب».

وتتابع: «تفاجأ الأطباء بأنني لا أعاني من أيّ نوبات مرتبطة بالطعام والجوع، لكنني أعتقد أن الأمر كلّه يجري هنا»، مشيرة إلى رأسها.

وتقول تيبيتش: «يجب القيام بذلك ببساطة لرفع مستوى الوعي في صربيا وفي الخارج».

وأثارت الانتخابات كثيرا من الانتقادات بعدما ندّد فريق مراقبين دوليين، يضمّ ممثلي منظمة الأمن والتعاون في أوروبا بسلسلة من «المخالفات»، بما في ذلك «شراء أصوات» و«حشو صناديق اقتراع».

وتظاهر مئات الأشخاص يومياً أمام اللجنة الانتخابية الصربية، بينما توالت الإدانات الدولية.

أنصار المعارضة يتظاهرون أمام مبنى بلدية العاصمة بلغراد الأحد (أ.ف.ب)

ووصفت ألمانيا التزوير المفترض بأنّه «غير مقبول» بالنسبة لدولة تأمل الانضمام إلى الاتحاد الأوروبي، بينما دعت واشنطن بلغراد إلى معالجة «مخاوف» مراقبي الانتخابات، وقال الاتحاد الأوروبي إنّ «العملية الانتخابية في صربيا تتطلّب تحسينات ملموسة ومزيداً من الإصلاحات».

«مهاجرون انتخابيون»

على الرغم من سيل الانتقادات، لم يتزعزع الرئيس الصربي. وقال الأحد في خطاب متلفز: «أريد أن أطلب من جميع المضربين عن الطعام ألا يفعلوا ذلك. يمكنهم تنظيم مظاهرات كلّ يوم، أنا معتاد على المظاهرات».

وأعلن مكتب المدعي العام في صربيا، السبت، أنّه طلب من الشرطة التحقيق في كثير من المخالفات المفترضة لتحديد ما إذا كانت هناك أدلّة كافية لتوجيه اتهامات رسمية.

وقال مكتب المدعي العام في بلغراد في بيان إنه تم الإبلاغ عن كثير من المخالفات المفترضة، بما في ذلك حالات «فساد انتخابي» و«شراء أصوات».

كذلك، أفادت الشرطة الصربية، الأحد، بتقديم 344 شكوى في المجمل يوم الاقتراع، مشيرة إلى أنّ المحقّقين وجدوا في 18 حالة، مؤشرات على «أعمال إجرامية».

غير أنّ المراقبين الدوليين لفتوا أيضاً إلى معلومات عن «ناخبين يعيشون في الخارج تم إحضارهم بالحافلات من قبل الحزب الحاكم للتصويت في بلغراد».

وفي هذا السياق، تقول تيبيتش إنّ صاحب فكرة «إحضار الناخبين» هو الرئيس ألكسندر فوتشيتش. وتضيف «أعتقد أنّ صربيا هي الدولة الوحيدة في العالم التي تشهد ظاهرة مهاجرين انتخابيين». ورفض الرئيس هذه الاتهامات، مؤكداً أنه «سيدافع عن إرادة الشعب التي عبّر عنها عبر صناديق الاقتراع».


مقالات ذات صلة

محاولة غير مضمونة لانتخاب رئيس جديد للعراق

المشرق العربي البرلمان العراقي مجتمعاً لمناقشة الأوضاع الأمنية (إكس)

محاولة غير مضمونة لانتخاب رئيس جديد للعراق

قدّم 220 نائباً عراقياً طلباً لعقد جلسة برلمانية لانتخاب رئيس جمهورية جديد، والمضي في استحقاق تشكيل الحكومة، لكن الخطوة لا تحظى بغطاء سياسي واسع.

فاضل النشمي (بغداد)
آسيا باليندرا شاه (35 عاماً) لدى وصوله لحضور مراسم أداء اليمين لأعضاء البرلمان النيبالي المنتخبين حديثاً في البرلمان الاتحادي في كاتماندو بنيبال 26 مارس 2026 (إ.ب.أ)

أصغر رئيس وزراء في تاريخ نيبال يؤدي اليمين الدستورية

أدى أصغر رئيس وزراء في تاريخ نيبال اليمين الدستورية لتولي مهام منصبه، بعد شهور من إسقاط الحكومة السابقة إثر احتجاجات بقيادة متظاهرين شباب.

«الشرق الأوسط» (كاتماندو)
المشرق العربي علم العراق معلقًا فوق الأنقاض في موقع مُدمَّر داخل قاعدة الحبانية العسكرية غرب البلاد (أ.ف.ب)

التصعيد الإقليمي يحرك دعوات لحل البرلمان العراقي

طالبت جماعة ضغط عراقية بحل البرلمانين الاتحادي في بغداد والإقليمي في أربيل والذهاب إلى انتخابات مبكرة خلال 6 أشهر

فاضل النشمي (بغداد)
الولايات المتحدة​ الديمقراطية إميلي غريغوري الفائزة في انتخابات خاصة الثلاثاء في ولاية فلوريدا الأميركية (متداولة) p-circle 01:21

ديمقراطية تفوز بانتخابات خاصة في معقل ترمب بولاية فلوريدا

فازت المرشحة الديمقراطية إميلي غريغوري في انتخابات خاصة جرت الثلاثاء في ولاية فلوريدا الأميركية، لتقلب دائرة تشريعية كانت تُعد معقلاً للجمهوريين.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
أوروبا رئيسة وزراء الدنمارك الاشتراكية الديمقراطية ميته فريدريكسن (أ.ب)

الدنمارك: فريدريكسن «مستعدة» للاستمرار في رئاسة الحكومة رغم تراجع اليسار

قالت الاشتراكية الديمقراطية، ميته فريدريكسن، إنها «مستعدة لتولي» منصب رئيسة وزراء الدنمارك مجدداً.

«الشرق الأوسط» (كوبنهاغن)

عرض أوكراني لروسيا بتحييد بنى الطاقة

الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي يتحدث في مؤتمر صحافي في كييف أمس (أ. ب)
الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي يتحدث في مؤتمر صحافي في كييف أمس (أ. ب)
TT

عرض أوكراني لروسيا بتحييد بنى الطاقة

الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي يتحدث في مؤتمر صحافي في كييف أمس (أ. ب)
الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي يتحدث في مؤتمر صحافي في كييف أمس (أ. ب)

أعلن الرئيس الأوكراني، فولوديمير زيلينسكي، أمس، أن بعض حلفاء بلاده أرسلوا «إشارات» بشأن إمكانية تقليص الضربات بعيدة ​المدى على قطاع النفط الروسي في ظل الارتفاع الحاد في أسعار الطاقة العالمية.

وفي حديثه للصحافيين عبر تطبيق «واتساب» للتراسل، قال زيلينسكي إن أوكرانيا مستعدة للرد بالمثل إذا توقفت روسيا عن مهاجمة نظام الطاقة الأوكراني، وإن كييف منفتحة على وقف لإطلاق النار في «عيد القيامة».

وأضاف الرئيس الأوكراني، الذي قام بجولة لأربعة أيام في الشرق الأوسط: «في الآونة ‌الأخيرة، في ‌أعقاب أزمة الطاقة العالمية الحادة ​هذه، ‌تلقينا بالفعل ​إشارات من بعض شركائنا حول كيفية تقليص ردودنا على قطاع النفط وقطاع الطاقة في روسيا الاتحادية».


فرنسا تحقق باحتمال ضلوع إيران بهجوم قنبلة أُحبط خارج مصرف أميركي

عناصر شرطة خارج مبنى مصرف «بنك أوف أميركا» في الدائرة الثامنة بباريس في 28 مارس 2026 في أعقاب محاولة هجوم بقنبلة على المبنى (أ.ف.ب)
عناصر شرطة خارج مبنى مصرف «بنك أوف أميركا» في الدائرة الثامنة بباريس في 28 مارس 2026 في أعقاب محاولة هجوم بقنبلة على المبنى (أ.ف.ب)
TT

فرنسا تحقق باحتمال ضلوع إيران بهجوم قنبلة أُحبط خارج مصرف أميركي

عناصر شرطة خارج مبنى مصرف «بنك أوف أميركا» في الدائرة الثامنة بباريس في 28 مارس 2026 في أعقاب محاولة هجوم بقنبلة على المبنى (أ.ف.ب)
عناصر شرطة خارج مبنى مصرف «بنك أوف أميركا» في الدائرة الثامنة بباريس في 28 مارس 2026 في أعقاب محاولة هجوم بقنبلة على المبنى (أ.ف.ب)

أعلن وزير الداخلية الفرنسي لوران نونيز، الاثنين، أن السلطات الفرنسية تحقق في صلة مشتبه بها لإيران بعد إحباط هجوم بقنبلة خارج مبنى مصرف «بنك أوف أميركا» في باريس في مطلع الأسبوع الحالي، وفق ما نقلته وكالة «أسوشييتد برس».

وقال نونيز إن السلطات تشتبه في وجود صلة بإيران نظراً للتشابه مع محاولات هجوم أخرى وقعت مؤخراً في أوروبا وتبنتها جماعة موالية لإيران.

وصباح السبت الماضي، رصد رجال شرطة باريس مشتبهاً بهما يحملان حقيبة تسوّق بالقرب من مقر «بنك أوف أميركا» في الدائرة الثامنة بالعاصمة الفرنسية. وقد تم اعتقال 5 مشتبه بهم، من بينهم اثنان، الاثنين، وفتح مكتب مدعي عام مكافحة الإرهاب الوطني تحقيقاً في جرائم مزعومة ذات صلة بالإرهاب.

وذكر نونيز لإذاعة «أر تي إل» الفرنسية، الاثنين، أن السلطات تحقق في «صلة مباشرة» لإيران لأن النهج مشابه من جميع النواحي للأعمال التي تم تنفيذها في هولندا وبلجيكا.


مسؤولون محليون في فرنسا يزيلون عَلم الاتحاد الأوروبي عن واجهات بلدياتهم

عَلم الاتحاد الأوروبي مرفرفاً خارج مقرّ المفوضية الأوروبية في بروكسل (أرشيفية - رويترز)
عَلم الاتحاد الأوروبي مرفرفاً خارج مقرّ المفوضية الأوروبية في بروكسل (أرشيفية - رويترز)
TT

مسؤولون محليون في فرنسا يزيلون عَلم الاتحاد الأوروبي عن واجهات بلدياتهم

عَلم الاتحاد الأوروبي مرفرفاً خارج مقرّ المفوضية الأوروبية في بروكسل (أرشيفية - رويترز)
عَلم الاتحاد الأوروبي مرفرفاً خارج مقرّ المفوضية الأوروبية في بروكسل (أرشيفية - رويترز)

أزال عدد من رؤساء البلديات المنتمين إلى حزب «التجمع الوطني» اليميني المتطرف علم الاتحاد الأوروبي عن واجهات بلدياتهم، في خطوة حظيت بدعم قياديين في الحزب، في حين وصفتها الحكومة بأنها «شعبوية».

وكتب رئيس بلدية كاركاسون في جنوب غرب فرنسا كريستوف بارتيس، الأحد، عبر منصة «إكس»، بعد وقت قصير من توليه منصبه: «فليسقط عَلم الاتحاد الأوروبي عن البلدية وليحل محلّه عَلم فرنسا»، مرفقاً رسالته بمقطع فيديو يظهر فيه وهو يزيل بنفسه عَلم الاتحاد الأوروبي، تاركاً العَلم الفرنسي وعَلم منطقة أوكسيتانيا، وفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».

أما الرئيس الجديد لبلدية كاني-سور-مير (جنوب البلاد)، فنشر بدوره، الاثنين، صورة لواجهة مبنى البلدية من دون عَلم الاتحاد الأوروبي.

وفي بلدية أرن في إقليم بادكالِيه في الشمال الفرنسي، كان أنتوني غارينو-غلينكوفسكي قد استبق الأمور منذ تسلمه مهامه في 24 مارس (آذار) بإزالة العَلمين الأوروبي والأوكراني.

وتساءل الوزير المكلّف الشؤون الأوروبية بنجامان حداد في تصريح لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»: «هل سيرفضون أيضاً الأموال الأوروبية التي يتلقاها مزارعونا، وشركاتنا من أجل إعادة التصنيع، ومناطقنا؟ هل سيعيدون التعويضات التي تلقّوها من البرلمان الأوروبي؟». وقال: «هذه شعبوية تُظهر أن التجمع الوطني لم يتغيّر».

لا يوجد أي نص قانوني يلزم بوجود العَلم الأوروبي على واجهات البلديات في فرنسا. ولا يعترف الدستور الفرنسي إلا بعَلم البلاد ذي الألوان الثلاثة: الأزرق والأبيض والأحمر.

وكانت الجمعية الوطنية اعتمدت سنة 2023 مقترح قانون يرمي إلى جعل رفع العَلمين الفرنسي والأوروبي إلزامياً على واجهات بلديات المدن التي يزيد عدد سكانها على 1500 نسمة. غير أن هذا النص لم يخضع بعد للمناقشة في مجلس الشيوخ تمهيداً لجعله نافذاً.