قتلى وجرحى بضربات روسية على الجنوب الأوكراني

كييف تؤكد إسقاط 14 مسيّرة أطلقتها موسكو ليلاً

قناصة تابعون للجيش الأوكراني يتدربون على الرماية في منطقة بإقليم دونيتسك (رويترز)
قناصة تابعون للجيش الأوكراني يتدربون على الرماية في منطقة بإقليم دونيتسك (رويترز)
TT

قتلى وجرحى بضربات روسية على الجنوب الأوكراني

قناصة تابعون للجيش الأوكراني يتدربون على الرماية في منطقة بإقليم دونيتسك (رويترز)
قناصة تابعون للجيش الأوكراني يتدربون على الرماية في منطقة بإقليم دونيتسك (رويترز)

أعلنت السلطات المحلية مقتل 4 أشخاص وإصابة 9 آخرين بجروح في ضربات روسية استهدفت ليل السبت - الأحد وسط مدينة خيرسون بجنوب أوكرانيا، بينما أكدت القوات الجوية الأوكرانية أنها اعترضت خلال الليل 14 طائرة مسيّرة من أصل 15 أطلقتها روسيا.

وتأتي هذه التطورات الميدانية خلال فترة أعياد الميلاد ورأس السنة، وفي سياق تعثر الهجوم المضاد الذي بدأته كييف في الصيف بسبب نقص الذخيرة وغياب التفوق الجوي.

وقال حاكم المنطقة أولكسندر بروكودين عبر تطبيق «تلغرام» إنّ الجيش الروسي قصف الليلة الماضية وسط مدينة خيرسون. وأوضح أنّ «قذيفة أصابت مبنى سكنياً»؛ ما أدّى إلى مقتل «رجل يبلغ من العمر 87 عاماً وزوجته البالغة من العمر 81 عاماً». وأضاف أنّ القذيفة أسفرت أيضاً عن إصابة شخص آخر «يبلغ من العمر 54 عاماً بارتجاج دماغي بسبب الانفجار وبجروح في ساقه».

وفي قصف ثانٍ استهدف مكاناً آخر في وسط مدينة خيرسون، عثرت فرق الطوارئ «على جثة رجل أثناء إزالتها الأنقاض»، وفق المصدر نفسه. ووفق حاكم المنطقة فإنّ حصيلة الضربات الروسية على خيرسون خلال الساعات الـ24 الماضية بلغت «4 قتلى و9 جرحى، بينهم طفل». وأكّد الحاكم أنّ «الجيش الروسي قصف في خيرسون مناطق سكنية ومنشآت طبية ومؤسّسة تعليمية وبنى تحتية حيوية»، من دون مزيد من التفاصيل بشأن حجم الأضرار المادية.

وتقع خيرسون على الجانب الآخر من خط الجبهة الطبيعي الذي يشكّله نهر دنيبرو، ويستهدفها قصف روسي بشكل شبه يومي منذ استعادتها قوات كييف في نوفمبر (تشرين الثاني) 2022 بعد أشهر عدة من سقوطها بيد القوات الروسية.

صورة ظلية لجنديين أوكرانيين في جبهة القتال بإقليم دونيتسك (رويترز)

ومن جهة ثانية، أعلنت القوات الجوية الأوكرانية، صباح الأحد، أنّها اعترضت خلال الليل 14 طائرة مسيّرة من أصل 15 أطلقتها روسيا. وذكر سلاح الجو الأوكراني على منصة «تلغرام»: «نتيجة المواجهة الجوية دمرت القوات الجوية وقوات الدفاع الأوكرانية 14 (طائرة مسيرة من طراز شاهد) في مناطق ميكولايف وكيروفوهراد وزابوريجيا ودنيبرو وخميلنيتسكي». وأضاف أن الطائرات المسيّرة أُطلقت من الساحل الشرقي لبحر آزوف في روسيا.

كذلك، أعلنت وزارة الدفاع الروسية، صباح اليوم الأحد، أن قواتها تمكنت من تدمير معدات وشاحنة نقل عسكرية أوكرانية على محور كوبيانسك في منطقة خاركيف.

وقالت وزارة الدفاع الروسية، في بيان، إن قوات من الحرس الأول التابع لمجموعة «الغرب» التابعة للجيش الروسي دمرت شاحنة نقل عسكرية تابعة للقوات المسلحة الأوكرانية في اتجاه كوبيانسك، مضيفة أن «الطائرات المسيّرة الروسية اكتشفت المعدات العسكرية التي كانت تخبئها القوات المسلحة الأوكرانية داخل منطقة الغابات في المنطقة العسكرية الشمالية»، وفق ما ذكرته وكالة «سبوتنيك» الروسية للأنباء. وتابع البيان أنه «جرى نقل إحداثيات الأهداف إلى نقطة المراقبة عبر الاتصالات، وعلى الفور وصلت مجموعة عسكرية مضادة للدبابات إلى موقع إطلاق النار، واستهدفت شاحنة النقل العسكرية التابعة للعدو».

وتأتي هذه التطورات بعد يومين من تطرق الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي خلال مؤتمره الصحافي السنوي إلى تعثر الهجوم المضاد الذي تشنه بلاده بسبب نقص الذخيرة وغياب التفوق الجوي. وهي عوامل ثابتة بينما استؤنفت حرب الاستنزاف مع استعادة الروس زمام المبادرة. وقال الرئيس الأوكراني: «نحتاج إلى دعم؛ لأننا ببساطة لا نمتلك الذخيرة»، رافضاً الإدلاء بمزيد حول خطط جيشه لعام 2024 الذي بات يعتمد تكتيكاً دفاعياً.

وعبّر زيلينسكي خلال ذلك المؤتمر عن قناعته بأن المساعدات ستستمر في الوصول، وأن الولايات المتحدة «لن تخون» بلاده. وقال إنه يخشى حدوث تغيير في سياسة واشنطن إذا عاد دونالد ترمب إلى السلطة. وحذر قائلاً: «إذا كانت سياسة الرئيس المقبل، أياً كان، مختلفة تجاه أوكرانيا أو أكثر فتوراً أو أقل سخاءً، فإنني أعتقد أن هذه الإشارات سيكون لها تأثير قوي للغاية على مسار الحرب». وبينما أصبح النقص في عدد الجنود أكثر وضوحاً على الجبهة، أشار فولوديمير زيلينسكي إلى خطة الجيش التي تقترح تعبئة «450 ألفاً إلى 500 ألف عنصر إضافي» في 2024، دون إعلان موقف منها. ولتعويض النقص في الذخيرة، قال إنه يريد إنتاج «مليون مسيَّرة العام المقبل».

وفي المقابل، أعرب الرئيس الروسي فلاديمير بوتين في مؤتمره السنوي في الآونة الأخيرة عن ارتياحه لقيام قواته «بتحسين مواقعها على طول خط التماس تقريباً». ويراهن بوتين الذي تبدو عملية إعادة انتخابه في مارس (آذار) المقبل محسومة، على تراجع المساعدات الغربية لأوكرانيا، التي هي نقطة خلاف سياسي في أوروبا والولايات المتحدة. ويرى أن هذا الدعم «قد ينتهي، ويبدو أنه يتراجع شيئاً فشيئاً».

ورأى فلاديمير بوتين أن أي تعبئة جديدة بعد تلك التي لم تحظ بشعبية في سبتمبر (أيلول) 2022 «غير ضرورية». وقال إن روسيا تمكنت من تجنيد 486 ألف رجل طوعاً للانضمام إلى صفوف الجيش في عام 2023، وهو جهد يتوقع أن يستمر. كما وعد بمواصلة تعزيز القدرات العسكرية للجيش، بعد أن حولت روسيا اقتصادها نحو المجهود الحربي، ويشتبه في أنها تلقت كميات كبيرة من الذخائر من كوريا الشمالية. وأعلن بوتين أن السلام لن يكون ممكناً إلا عندما تتحقق أهداف موسكو، وهي «القضاء على النازية في أوكرانيا، ونزع أسلحتها وتحييدها». وأكد أن موسكو وكييف «اتفقتا» على هذه المعايير خلال المفاوضات الأولى في إسطنبول في بداية النزاع، وهي محادثات تم التخلي عنها بعد ذلك. وقال: «هناك احتمالات أخرى إما التوصل إلى اتفاق وإما حل المشكلة بالقوة. وهذا ما سنسعى جاهدين للقيام به». وكرر فولوديمير زيلينسكي هدفه المتمثل في استعادة السيطرة على جميع الأراضي التي احتلتها روسيا، بما في ذلك شبه جزيرة القرم التي ضمتها موسكو عام 2014، وحذر من أن «الاستراتيجية لا يمكن تغييرها». كما استبعد أي مفاوضات مع موسكو. وقال: «اليوم الأمر ليس في محله. لا أرى طلباً بهذا المعنى من روسيا. لا أرى ذلك في أفعالها. في الخطاب، لا أرى سوى الوقاحة».


مقالات ذات صلة

أوروبا مسيرة أوكرانية (رويترز)

مقتل شخص في هجوم بمسيرة أوكرانية في تاجانروج بجنوب روسيا 

قال يوري سليوسار حاكم منطقة روستاف ​الروسية، إن هجوماً بطائرة مسيرة أوكرانية، اليوم (الأحد)، أدى إلى مقتل شخص وإشعال حرائق في ‌مدينة تاجانروج.

«الشرق الأوسط» (موسكو)
أوروبا الرئيس الروسي فلاديمير بوتين متحدثاً خلال «المؤتمر السنوي لاتحاد الصناعيين ورجال الأعمال الروس» بموسكو يوم 26 مارس الحالي (أ.ب) p-circle

روبيو يتهم زيلينسكي بـ«الكذب»... ولا يستبعد تحويل أسلحة مخصصة لأوكرانيا إلى حرب إيران

روبيو يتهم زيلينسكي بـ«الكذب»، ولا يستبعد تحويل أسلحة مخصصة لأوكرانيا إلى حرب إيران، وبوتين يتوقع تقارباً مع أوروبا، وبرلين تحذر من تراجع الدعم لكييف بسبب الحرب

«الشرق الأوسط» (لندن)
الولايات المتحدة​ الرئيس الروسي فلاديمير بوتين متحدثاً خلال «المؤتمر السنوي لاتحاد الصناعيين ورجال الأعمال الروس» بموسكو 26 مارس الحالي (أ.ب) p-circle

حرب إيران تضغط على أوكرانيا واستنزاف «التوماهوك» يربك البنتاغون

حرب إيران تضغط على أوكرانيا واستنزاف «التوماهوك» يربك البنتاغون... الكرملين ينفي أن بوتين طلب تبرعات للحرب من مليارديرات روسيا

إيلي يوسف (واشنطن)
العالم أعلام دول مجموعة السبع في يوم اجتماع وزراء خارجية المجموعة بالقرب من باريس - 26 مارس 2026 (رويترز)

مجموعة السبع تسعى إلى موقف مشترك مع واشنطن لإنهاء حرب إيران

تسعى مجموعة السبع المجتمعة في باريس إلى بلورة موقف مشترك مع الولايات المتحدة لإنهاء حرب إيران.

«الشرق الأوسط» (باريس)

إسبانيا تغلق مجالها الجوي أمام الطائرات الأميركية المشارِكة في حرب إيران

طائرة إتش سي-130 جي «كومبات كينغ 2» أثناء تنفيذ مهمة تزويد بالوقود جواً ودعم العمليات الجوية في مناطق انتشار القيادة المركزية الأميركية (سنتكوم)
طائرة إتش سي-130 جي «كومبات كينغ 2» أثناء تنفيذ مهمة تزويد بالوقود جواً ودعم العمليات الجوية في مناطق انتشار القيادة المركزية الأميركية (سنتكوم)
TT

إسبانيا تغلق مجالها الجوي أمام الطائرات الأميركية المشارِكة في حرب إيران

طائرة إتش سي-130 جي «كومبات كينغ 2» أثناء تنفيذ مهمة تزويد بالوقود جواً ودعم العمليات الجوية في مناطق انتشار القيادة المركزية الأميركية (سنتكوم)
طائرة إتش سي-130 جي «كومبات كينغ 2» أثناء تنفيذ مهمة تزويد بالوقود جواً ودعم العمليات الجوية في مناطق انتشار القيادة المركزية الأميركية (سنتكوم)

قالت وزيرة الدفاع الإسبانية مارغاريتا روبليس، اليوم الاثنين، إن إسبانيا أغلقت مجالها الجوي أمام الطائرات الأميركية المشارِكة في الهجمات على إيران، في خطوةٍ تتجاوز قرارها السابق برفض استخدام القواعد العسكرية المشتركة.

ووفق وكالة «رويترز» للأنباء، فقد قالت روبليس، للصحافيين في مدريد: «لا نصرح باستخدام القواعد العسكرية ولا باستخدام المجال الجوي في أي أعمال مرتبطة بالحرب في إيران».

وصحيفة «الباييس» الإسبانية هي أول من نشر الخبر نقلاً عن مصادر عسكرية.

وذكرت الصحيفة أن إغلاق المجال الجوي، الذي يُجبر الطائرات العسكرية على تجاوز إسبانيا، الدولة العضو في حلف شمال الأطلسي، في طريقها إلى أهدافها في الشرق الأوسط، لا يشمل حالات الطوارئ.

وزيرة الدفاع الإسبانية مارغاريتا روبليس (رويترز)

وقال وزير الاقتصاد، كارلوس كويربو، خلال مقابلة مع إذاعة «كادينا سير»، رداً على سؤال حول ما إذا كان قرار إغلاق المجال الجوي الإسباني ربما يؤدي إلى تدهور العلاقات مع الولايات المتحدة: «هذا القرار جزء من القرار الذي اتخذته الحكومة الإسبانية، بالفعل، بعدم المشاركة أو المساهمة في حربٍ بدأت من جانب واحد، وبما يخالف القانون الدولي».

ورئيس الوزراء الإسباني، بيدرو سانشيث، أحد أكبر المعارضين للهجمات الأميركية والإسرائيلية على إيران، ووصفها بأنها «متهوّرة وغير قانونية».

وهدَّد الرئيس الأميركي دونالد ترمب بقطع العلاقات التجارية مع مدريد، لرفضها السماح للولايات المتحدة باستخدام القواعد الإسبانية في الحرب.


وكالة أوروبية تتوقع مخاطر سلامة مع تقلص المسارات الجوية بسبب الصراعات

طائرة مُسيرة إسرائيلية تُحلق فوق مدينة صور الساحلية الجنوبية بلبنان (أ.ب)
طائرة مُسيرة إسرائيلية تُحلق فوق مدينة صور الساحلية الجنوبية بلبنان (أ.ب)
TT

وكالة أوروبية تتوقع مخاطر سلامة مع تقلص المسارات الجوية بسبب الصراعات

طائرة مُسيرة إسرائيلية تُحلق فوق مدينة صور الساحلية الجنوبية بلبنان (أ.ب)
طائرة مُسيرة إسرائيلية تُحلق فوق مدينة صور الساحلية الجنوبية بلبنان (أ.ب)

قال المدير التنفيذي لـ«وكالة سلامة الطيران» بالاتحاد الأوروبي، فلوريان جيليرميه، إن الحروب، بما في ذلك الصراع الآخذ في الاتساع بالشرق الأوسط، تزيد من المخاطر التي تهدد قطاع الطيران، مع تقلص مسارات الطيران وانتشار الطائرات المُسيرة على نطاق أوسع.

وتسببت الحرب الدائرة على إيران، منذ شهر، في إعادة تشكيل المجال الجوي في الشرق الأوسط وزيادة الاضطرابات التي تواجه الرحلات الجوية، بما في ذلك ازدحام المسارات بين آسيا وأوروبا التي كانت تمر عبر المنطقة أو تُحلق فوقها.

وعلاوة على ذلك أجبر الصراع الروسي الأوكراني المطوَّل والقتال بين باكستان وأفغانستان شركات الطيران على استخدام نطاق محدود من المسارات، ولا سيما فوق أذربيجان ووسط آسيا.

وقال جيليرميه، لوكالة «رويترز» للأنباء: «من الواضح أن تركيز حركة المرور على طرق بعينها وتوافر المجال الجوي لمراقبة الحركة الجوية واحتمالات استخدام مسارات غير معتادة، قد تخلق مخاطر تتعلق بالسلامة».

وهذه هي أولى التصريحات من وكالة سلامة الطيران، التابعة للاتحاد الأوروبي، منذ اندلاع الحرب في الشرق الأوسط، في نهاية فبراير (شباط) الماضي. وقطاع الطيران من أكثر القطاعات تعرضاً للتأثر؛ إذ تزداد المخاطر التي تواجه الطائرات من الصواريخ والطائرات المُسيرة.

وقال جيليرميه، وهو خبير مخضرم بالقطاع له خبرة سابقة في إدارة نظام مراقبة الحركة الجوية بفرنسا، إن الطاقم والمراقبين الجويين مدرَّبون على توقع المخاطر وتخفيف حدتها. ورغم ذلك، فإن إغلاق المجال الجوي أو تقليص الرحلات الجوية أمر لا مفر منه، في بعض الأحيان.

وأضاف: «نمتلك في مجال الطيران الوسائل اللازمة لتخفيف حدة المخاطر. إحدى هذه الوسائل هي إخلاء الأجواء»، منوهاً بأنه على الرغم من أن هذه الوسيلة قد تُسبب تعطيل حركة المسافرين، فإنها تظل الطريقة المثلى للحفاظ على كثافة الحركة الجوية «تحت السيطرة في جميع الأوقات».

وتستعد «وكالة سلامة الطيران»، التي تضم 31 دولة أوروبية، لإجراء مراجعة دورية شاملة لاستراتيجيتها بمجال الطيران، في ظل ازدياد المخاطر التي تواجه إحدى أكثر وسائل النقل أماناً، بدءاً من التشويش على نظام تحديد المواقع العالمي «جي بي إس» والطائرات المُسيرة، وحتى المخاطر التشغيلية مثل عمليات الاقتراب غير المستقر وحوادث المدرج.

وجدّدت الوكالة، يوم الجمعة الماضي، تحذيرها بتجنب المجال الجوي فوق إيران وإسرائيل وأجزاء من الخليج حتى العاشر من أبريل (نيسان) المقبل.

قواعد أوضح لمكافحة استخدام الطائرات المُسيرة

وقال جيليرميه إن «وكالة سلامة الطيران» تعمل أيضاً على صياغة توجيهات أكثر وضوحا بشأن الصلاحيات التي يمكن استخدامها للتعامل مع زيادة نشاط الطائرات المسيرة التي تستهدف المطارات المدنية.

وتزداد التحديات التي تواجه مطارات الاتحاد الأوروبي من وقائع الطائرات المُسيرة التي يربطها خبراء أمنيون بما يُسمى «الحرب متعددة الوسائل»، وهي مزيج من القوة العسكرية والهجمات الإلكترونية، وغيرها من أشكال التدخل.

ومنذ غزو روسيا لأوكرانيا في عام 2022، صارت الطائرات المُسيرة سلاحاً رئيسياً للبلدين. وواجهت المطارات؛ من ستوكهولم إلى ميونيخ، اضطرابات مرتبطة بالطائرات المُسيرة، يُشتبه في ارتباطها بالصراع، رغم أن ذلك لم يَجرِ تأكيده بعد.

وقال جيليرميه إن هناك حاجة إلى قواعد أوضح، ولا سيما في ظل ازدياد نشاط الطائرات المُسيرة. وذكر، في مقابلة أُجريت معه في مقر الوكالة بمدينة كولونيا: «نشهد، اليوم، وضعاً مختلفاً تماماً، وهذا ما تعيد الوكالة النظر فيه حالياً. الوضع الذي نشهده في الآونة الحالية أقرب إلى الحرب متعددة الوسائل».

وتدرس «وكالة سلامة الطيران» المتطلبات الفنية للأجهزة المستخدَمة بالقرب من المطارات.

وقال جيليرميه: «ندرس إمكانية وضع بعض المتطلبات التي يتعيّن أن تتوافر في الأجهزة المستخدمة في ظل تلك الظروف، حتى نقول بوضوح: حسناً، هذه مجموعة من الصلاحيات التي علينا استخدامها».


ميرتس: برلين ودمشق تتعاونان في ملف إعادة اللاجئين السوريين إلى بلادهم

​المستشار الألماني فريدريش ميرتس خلال استقبال الرئيس السوري أحمد الشرع في مقر المستشارية الاتحادية الألمانية (الرئاسة السورية)
​المستشار الألماني فريدريش ميرتس خلال استقبال الرئيس السوري أحمد الشرع في مقر المستشارية الاتحادية الألمانية (الرئاسة السورية)
TT

ميرتس: برلين ودمشق تتعاونان في ملف إعادة اللاجئين السوريين إلى بلادهم

​المستشار الألماني فريدريش ميرتس خلال استقبال الرئيس السوري أحمد الشرع في مقر المستشارية الاتحادية الألمانية (الرئاسة السورية)
​المستشار الألماني فريدريش ميرتس خلال استقبال الرئيس السوري أحمد الشرع في مقر المستشارية الاتحادية الألمانية (الرئاسة السورية)

قال ​المستشار فريدريش ميرتس، اليوم (الاثنين)، إن اللاجئين السوريين الذين ‌حصلوا ‌على ​حق ‌اللجوء في ألمانيا ​لديهم دور مهم في إعادة بناء بلدهم، وإن برلين ‌ستساعد أولئك الذين ‌يرغبون ​في ‌العودة.

وقال ‌ميرتس، خلال مؤتمر صحافي في ‌برلين مع الرئيس السوري أحمد الشرع: «نعمل معاً لضمان أن السوريين المقيمين في ألمانيا يمكنهم العودة إلى ​وطنهم»، وفقاً لوكالة «رويترز».

وقالت الرئاسة السورية، في بيان، إن الجانبين الألماني والسوري بحثا أوجه العلاقات الثنائية ومجالات التعاون وسبل تطويرها في مختلف القطاعات، إضافةً إلى مستجدات الأوضاع الإقليمية والدولية.

وأضافت أن لقاء ميرتس والشرع، الذي يُجري أول زيارة لألمانيا منذ إطاحة الرئيس المخلوع بشار الأسد في 2024، «تناول سبل تعزيز العلاقات الاقتصادية، ودعم الاستقرار الاقتصادي في سوريا، وإعادة الإعمار وقطاع الطاقة، إلى جانب الملف الإنساني المتعلق باللاجئين السوريين في ألمانيا».

​المستشار الألماني فريدريش ميرتس والرئيس السوري أحمد الشرع في مقر المستشارية الألمانية (الرئاسة السورية)

ويُجري الرئيس السوري أحمد الشرع، اليوم (الاثنين) لقاءات مع مسؤولين ألمان، في أول زيارة لهذا البلد، لبحث حرب الشرق الأوسط وإعادة إعمار بلاده ومساعي برلين لإعادة اللاجئين السوريين.

واجتمع الشرع صباح اليوم مع الرئيس الألماني فرنك-فالتر شتاينماير.

وخلال العام الماضي، رُفِع عديد من العقوبات الدولية عن سوريا لمساعدتها على دفع عجلة إعادة الإعمار بعد نزاع مدمر استمر 14 عاماً.

وفي برلين، سينضم الشرع أيضاً إلى منتدى سياسي واستثماري يبحث «آفاق التعافي الاقتصادي وإعادة إعمار سوريا»، حسبما أفاد به متحدث باسم الخارجية الألمانية. وقال إنه «بعد رفع عديد من العقوبات الأوروبية والأممية وغيرها عقب انتهاء حكم نظام عائلة الأسد، وُضعت أسس التعافي الاقتصادي».

الرئيس الألماني فرنك-فالتر شتاينماير يستقبل الرئيس السوري أحمد الشرع أمام قصر بيلفيو في برلين (أ.ب)

وقبيل الزيارة، أعلنت الداخلية الألمانية عن مبادرة جديدة لتقديم الدعم لوزارة إدارة الكوارث السورية والمساعدة في تدريب أجهزة الطوارئ. ولدى سؤاله عمّا إذا كانت المحادثات ستتطرّق أيضاً إلى قضية الصحافية الألمانية إيفا ماريا ميشلمان، المفقودة في سوريا، ردّ الناطق باسم الخارجية بالقول إن برلين تنظر في المسألة.

مبررات لطلب اللجوء

فرَّ نحو مليون سوري من بلدهم إلى ألمانيا خلال سنوات النزاع، وصل عديد منهم في ذروة فترة تدفق المهاجرين بين عامي 2015 و2016. واندلع النزاع السوري بعد القمع الدامي الذي مارسه نظام الحُكم السابق على الاحتجاجات التي انطلقت في عام 2011.

وكثَّف ميرتس، المحافظ الذي تولى السلطة في مايو (أيار) العام الماضي، مساعيه للحد من الهجرة غير النظامية في وقت يسعى لمواجهة صعود حزب «البديل من أجل ألمانيا» اليميني المتشدد.

وأشار ميرتس العام الماضي إلى أنه مع انتهاء الحرب في سوريا، لم تعد لدى الشعب السوري «أي مبررات لطلب اللجوء في ألمانيا».

الرئيس الألماني فرنك-فالتر شتاينماير يقف إلى جانب الرئيس السوري أحمد الشرع خلال توقيعه كتاباً بقصر بيلفيو في برلين (أ.ب)

استأنفت الحكومة الألمانية في ديسمبر (كانون الأول) ترحيل المتورطين في أعمال جرميّة إلى سوريا، رغم أن الأمر لم يُطبّق إلا على مجموعة صغيرة من الحالات فقط حتى الآن.

وأكد ميرتس أنه يفترض أن يعود عديد من السوريين طوعاً إلى بلدهم، مما أثار انتقادات ناشطين أشاروا إلى وضع غير مستقر وانتهاكات حقوقية ما زالت تشهدها سوريا.

وكان من المقرر بدايةً أن يزور الشرع ألمانيا في يناير (كانون الثاني)، لكن الزيارة تأجّلت بينما سعى لوضع حد للقتال بين قوات الحكومة السورية و«قوات سوريا الديمقراطية» التي يقودها الأكراد في شمال البلاد.

في الأثناء، دعا ممثلو الأقلية الآرامية المسيحية السورية إلى «نهج سياسي شامل يعترف بالتنوع التاريخي للبلاد ويرسّخه مؤسسياً». كما خرجت مظاهرة ضد خطة إعادة اللاجئين إلى سوريا في برلين.

Your Premium trial has ended