تبادل هجمات بالمسيّرات بين كييف وموسكو

روسيا تثبت باليستياً جديداً عابراً للقارات بمنصة جنوب العاصمة

سكان يقفون أمام حطام منازل مدمرة بفعل هجوم بطائرة مسيّرة في منطقة تاييروف في إقليم أوديسا الأحد (أ.ف.ب)
سكان يقفون أمام حطام منازل مدمرة بفعل هجوم بطائرة مسيّرة في منطقة تاييروف في إقليم أوديسا الأحد (أ.ف.ب)
TT

تبادل هجمات بالمسيّرات بين كييف وموسكو

سكان يقفون أمام حطام منازل مدمرة بفعل هجوم بطائرة مسيّرة في منطقة تاييروف في إقليم أوديسا الأحد (أ.ف.ب)
سكان يقفون أمام حطام منازل مدمرة بفعل هجوم بطائرة مسيّرة في منطقة تاييروف في إقليم أوديسا الأحد (أ.ف.ب)

أعلنت أوكرانيا اعتراض صاروخ على الأقل و20 طائرة مسيّرة أطلقتها روسيا، بينما أكدت موسكو إسقاط 33 مسيّرة أطلقتها كييف، في هجمات متبادلة بين الجانبين ليل السبت - الأحد.

وأعلنت القوات الجوية الأوكرانية أن «قوات الاحتلال الروسي شنّت هجمات باستخدام صاروخ (إسكندر) وصاروخ (كيه إتش - 59)... إضافة إلى 20 مسيّرة هجومية من طراز (شاهد)» إيرانية الصنع. وأكدت كييف أن قواتها أسقطت المسيّرات وأحد الصاروخين، في حين أن الصاروخ الثاني «لم يبلغ هدفه». وأشارت إلى أن الصاروخين أُطْلِقَا من شبه جزيرة القرم التي ضمّتها روسيا في 2014، ومنطقة خيرسون الأوكرانية التي تحتلها موسكو، من دون أن تحدد ما إذا كانت الهجمات قد أدت إلى وقوع أضرار أو إصابات في الأرواح.

ومن جهتها، أعلنت روسيا إحباط هجمات باستخدام 33 مسيّرة كانت تستهدف 3 مناطق حدودية مع أوكرانيا. وقالت وزارة الدفاع الروسية إن أنظمة الدفاع الجوي «دمّرت واعترضت 33 طائرة أوكرانية من دون طيار في أجواء مناطق ليبتسك وروستوف وفولغوغراد». وفي حين تتعرض المناطق الروسية الحدودية مع أوكرانيا لهجمات شبه يومية بطائرات مسيّرة، تبقى العمليات الواسعة النطاق باستخدام طائرات متعددة، أمراً نادراً. وسبق لأوكرانيا أن استهدفت بالمسيّرات الهجومية، منطقة العاصمة الروسية موسكو ومحيطها. وفي المقابل، تشنّ القوات الروسية عمليات قصف يومية لمناطق أوكرانية مختلفة منذ بدء غزو البلاد في أواخر فبراير (شباط) 2022. وشنّت روسيا الأسبوع الماضي هجوماً واسع النطاق بطائرات مسيّرة على جنوب أوكرانيا، وأطلقت صواريخ عدة في اتجاه كييف، حيث جُرح زهاء 50 شخصاً جراء الحطام.

وكان الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي قد أشاد بعمل قوات الدفاع الجوي بعد أيام وليالٍ من الغارات الجوية الروسية العنيفة على البلاد. وقال زيلينسكي في خطابه المسائي المصور، السبت، إنه جرى اعتراض 104 من 112 طائرة مسيرة من طراز «شاهد» في غضون أسبوع واحد. وأضاف في معرض حديثه عن الدفاعات الجوية التابعة لبلده: «تدمير كل واحدة (من تلك المسيرات) يعني أن أرواحاً وبنى تحتية أُنقذت». وأُسقطت صواريخ باليستية من روسيا أيضاً الأسبوع الحالي. وذكر زيلينسكي أن «أنظمة (باتريوت) و(ناساماس) و(شيتا)... وغيرها مما وفره شركاؤنا تعمل بكفاءة مثالية». وشدد في الوقت نفسه على أهمية تحسين الدفاع الجوي في سماء أوكرانيا، مشيراً إلى أنه ناقش هذه المسألة مع جميع شركائه الأجانب تقريباً.

وفي سياق آخر، كشفت روسيا أن قواتها الدفاعية قامت بتحميل صاروخ باليستي جديد عابر للقارات في منشأة إطلاق بقاعدة كوزيلسك في منطقة كالوجا بجنوب غربي موسكو، مشيرة إلى أن الصاروخ «آر س - 24» (يارس) وطوله 23 متراً، تم تصميمه ليحمل مركبات إعادة الدخول المتعددة الموجهة بشكل مستقل والتي تسمح للصاروخ بإيصال رؤوس حربية نووية متعددة إلى أهداف مختلفة.

وقالت وزارة الدفاع الروسية «في مجمع كوزيلسكي، قامت قوات الصواريخ الاستراتيجية بتحميل صاروخ باليستي عابر للقارات من طراز (يارس) على منصة إطلاق». ونشرت وزارة الدفاع مقطعاً مصوراً للصاروخ العملاق الذي نُقِل إلى منشأة إطلاق وحُمّل على منصة. ورافق الفيديو موسيقى روك صاخبة. ولدى روسيا أكبر ترسانة من الأسلحة النووية في العالم، تليها الولايات المتحدة مباشرة.

وتسيطر روسيا والولايات المتحدة معاً على أكثر من 90 بالمائة من الأسلحة النووية في العالم. وتملك روسيا نحو 5889 رأساً نووياً، بينما تمتلك الولايات المتحدة نحو 5244 رأساً نووياً، وفق اتحاد العلماء الأميركيين. ومن بين تلك الرؤوس، تمتلك كل من روسيا والولايات المتحدة نحو 1670 رأساً حربياً نووياً استراتيجيا موزعة.


مقالات ذات صلة

أوروبا سكان يقومون بتنظيف الأنقاض بجوار المنازل المتضررة بشدة بعد القصف في بوكروفسك منطقة دونيتسك الشرقية (أ.ف.ب)

الجيش الروسي يعلن تدمير 30 مسيّرة أوكرانية في مناطق حدودية

أكد الجيش الروسي اليوم (الثلاثاء) أنه دمر خلال الليل 30 مسيّرة أوكرانية في مناطق حدودية مع أوكرانيا.

«الشرق الأوسط» (موسكو)
أوروبا مبنى وزارة الدفاع الأميركية (البنتاغون) قرب العاصمة واشنطن (رويترز)

البنتاغون: أوكرانيا تتخذ قراراتها الخاصة فيما يخص هجماتها

ذكرت وزارة الدفاع الأميركية (البنتاغون) اليوم الاثنين أن أوكرانيا تتخذ قراراتها الخاصة فيما يتعلق بالأهداف التي تهاجمها.

«الشرق الأوسط» ( واشنطن )
أوروبا تصاعد الدخان جراء الهجوم الروسي على مدينة زابوريجيا في جنوب أوكرانيا (د.ب.أ)

كييف تتهم موسكو بتكثيف هجماتها بمادة كيميائية محظورة

كثّفت روسيا هجماتها بواسطة غاز مسيّل للدموع حوّلته عن استخدامه الأصلي، على ما قال الجيش الأوكراني الذي سجّل 715 هجوماً من هذا النوع في شهر مايو (أيار) وحده.

«الشرق الأوسط» (كييف)
أوروبا العلم الروسي على قبة مبنى مجلس الشيوخ في الكرملين خلف برج سباسكايا في وسط موسكو... 4 مايو 2023 (رويترز)

روسيا تتوعد بالرد على عقوبات الاتحاد الأوروبي وتوسع القائمة السوداء

ردت وزارة الخارجية الروسية، اليوم الاثنين، على موجة جديدة من عقوبات فرضها الاتحاد الأوروبي على موسكو بالقول إن أي تصرفات غربية غير ودية ستُقابل «بالرد اللازم».

«الشرق الأوسط» (موسكو)

تركيا تحذر من استمرار الحرب في أوكرانيا وتكلفتها على العالم

من لقاء سابق بين إردوغان وبوتين (أرشيفية - الرئاسة التركية)
من لقاء سابق بين إردوغان وبوتين (أرشيفية - الرئاسة التركية)
TT

تركيا تحذر من استمرار الحرب في أوكرانيا وتكلفتها على العالم

من لقاء سابق بين إردوغان وبوتين (أرشيفية - الرئاسة التركية)
من لقاء سابق بين إردوغان وبوتين (أرشيفية - الرئاسة التركية)

حذرت تركيا من خطر استمرار نمو وانتشار الحرب في أوكرانيا، وارتفاع تكلفتها على العالم، واستخدام أسلحة الدمار الشامل، مؤكدة أنه سيكون من المفيد بدء وقف إطلاق النار، وبدء محادثات للسلام بين روسيا وأوكرانيا. وقال وزير الخارجية التركي، هاكان فيدان، إن الاستقطاب والانقسامات العالمية بسبب الحرب تتعمق، وقد وجهت روسيا معسكرها إلى منطقة تحالف أخرى، وأوروبا في تحالف آخر، وهناك خطر التوسع، واستخدام القوة وأسلحة الدمار الشامل، ويجب أن يتوقف كل ذلك الآن.

وأضاف فيدان، خلال مؤتمر صحافي مشترك مع نظيره التشيكي يان لبافسكي عقب مباحثاتهما في أنقرة، الثلاثاء: أن «الحرب بين روسيا وأوكرانيا لا تزال تهدد المنطقة، وأن تكلفتها المستمرة على المنطقة والعالم أخطر كثيراً، وهذا الخطر قد ينمو وينتشر». وتابع: «لقد تم خلق مناخ سياسي ونفسي لحل القضية من خلال الحوار بدلاً من السلاح. هناك حاجة كبيرة للسلام. لدينا رؤية لإنهاء كل الحروب، نحن ندعم وحدة أراضي أوكرانيا، ونعارض احتلالها، لكن هذه الحرب تحولت الآن إلى حرب أكبر»، مشيراً إلى أنه سيكون من المفيد بدء وقف إطلاق النار ومحادثات السلام.

في السياق نفسه، تطرق فيدان، خلال مقابلة تلفزيونية ليل الاثنين - الثلاثاء، إلى لقائه مع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين في موسكو، على هامش اجتماعات وزراء خارجية دول مجموعة «بريكس» في 11 يونيو (حزيران) الحالي، قائلاً إن هناك رسائل بعث بها الرئيس رجب طيب إردوغان، منها أن قضية أوكرانيا مهمة للغاية.

جانب من لقاء الرئيس الروسي فلاديمير بوتين ووزير الخارجية التركي هاكان فيدان بموسكو في 11 يونيو (الخارجية التركية)

وأضاف: «بحثنا أين نقف، وأكدنا أن تكلفة الحرب المستمرة على المنطقة والعالم مرتفعة للغاية، والأسوأ من ذلك أن هذا الخطر قد ينمو وينتشر جغرافياً ومنهجياً، وأن الأسلحة النووية قد تأتي إلى الواجهة، وقد رأيت هذا خلال رحلتي إلى الصين وروسيا».

وتابع: «حتى الآن لم تمتد الحرب إلى أماكن أخرى، لكننا نرى أن الانقسام في العالم يزداد، وتتجه روسيا والصين وإيران نحو الشراكة الهيكلية، هذا ما تجلبه الحرب، أبلغنا محاورينا بأن السلام ضروري فيما يتعلق بأوكرانيا وأن روسيا يجب أن تحدد موقفها، وفي واقع الأمر، بعد يومين، قام السيد بوتين بإدراج شروط روسيا لوقف الحرب الأوكرانية، بنداً بنداً».

وقال فيدان: «كان من المهم بالنسبة للسيد بوتين أن يعبر عن ذلك. قلقنا الأكبر هو أن الحرب سوف تستمر. البنية التحتية لأوكرانيا على وشك التدمير، وقُتل أكثر من 500 ألف شخص، ونحن في وضع انتقلت فيه الحرب إلى روسيا».

وأضاف: «نرى دائماً أساساً لعملية التفاوض، من الضروري مساعدته قليلاً، هناك انتخابات حاسمة في أوروبا والولايات المتحدة، وهناك ميل للانتظار قليلاً، ولا يريد كل طرف أن يظهر ضعفاً في موقفه بأن تكون أول من ينادي بالسلام والتفاوض والحوار».

وواصل: «صرحوا، خصوصاً السيد بوتين، بأنهم لن يترددوا في استخدام الأسلحة النووية، وهذا هو بالضبط هو الموضوع الذي أكدنا عليه، وحذرنا منه منذ البداية، وسيستمر هذا الخطر ما استمرت الحرب، ليس هناك مفر من هذا، وسيتعين على كل جانب استخدام أساليب تغيير قواعد اللعبة». واستذكر فيدان لقاء مدير هيئة المخابرات الخارجية الروسية، سيرغي ناريشكين، مع مدير وكالة المخابرات المركزية الأميركية (سي آي إيه) ويليام بيرنز في أنقرة في 14 نوفمبر (تشرين الثاني) عام 2022، ووصفه بـ«التاريخي».

وقال: «اللقاء كان تاريخياً، والنتائج كانت مهمة للغاية، بما في ذلك ما يخص عدم استخدام الأسلحة النووية، ربما سيكشفون عن تفاصيله بعد سنوات».

وكان الاجتماع قد عُقد بوساطة المخابرات التركية التي كان وزير الخارجية التركي الحالي هاكان فيدان يرأسها في ذلك الوقت.

وأشار فيدان إلى أن الرئيس رجب طيب إردوغان يخطط لإجراء محادثات مع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين على هامش قمة شنغهاي التي ستعقد في أستانا يومي 3 و4 يوليو (تموز) المقبل، وستكون الحرب في أوكرانيا في مقدمة أجندة القضايا التي سيجري بحثها.