روسيا تستهدف أوكرانيا بـ31 مسيّرة وتعلن عن هجمات أوكرانية على القرم

زيلينسكي يتعهد بحشد الدعم في يناير... وبروكسل تتطلع إلى «بدائل ممكنة» لفيتو المجر

سكان محليون يسيرون بين الأنقاض في موقع مبنى سكني متضرر بعد هجوم صاروخي في كييف (إ.ب.أ)
سكان محليون يسيرون بين الأنقاض في موقع مبنى سكني متضرر بعد هجوم صاروخي في كييف (إ.ب.أ)
TT

روسيا تستهدف أوكرانيا بـ31 مسيّرة وتعلن عن هجمات أوكرانية على القرم

سكان محليون يسيرون بين الأنقاض في موقع مبنى سكني متضرر بعد هجوم صاروخي في كييف (إ.ب.أ)
سكان محليون يسيرون بين الأنقاض في موقع مبنى سكني متضرر بعد هجوم صاروخي في كييف (إ.ب.أ)

تبادلت أوكرانيا وروسيا، ليل الجمعة/ السبت، الهجمات بطائرات دون طيار، وبات هذا النوع شبه يومي من القتال على جانبي الجبهة، ويزداد عدد الطائرات المستخدمة فيها كلّ شهر من كلا الطرفين. وأعلن سلاح الجو الأوكراني، السبت، أن 31 مسيّرة أطلقت على الأراضي الأوكرانية من روسيا بعد منتصف الليل، تم اعتراض 30 منها، وكانت كييف ضمن المدن المستهدفة.

أشخاص يتفقدون موقع روضة أطفال مدمرة بعد هجوم صاروخي في كييف (إ.ب.أ)

وذكر سلاح الجو، في بيان على تطبيق «تلغرام»، أن الطائرات المقاتلة ووحدات الصواريخ المضادة للطائرات ومجموعات متنقلة لإسقاط الطائرات المسيّرة صدت هجوم الطائرات المسيّرة الروسية.

وذكر شهود من «رويترز» أن سلسلة انفجارات دوت في أنحاء العاصمة الأوكرانية كييف عندما تصدت وحدات الدفاع الجوي لطائرات روسية مسيّرة.

وقال رئيس بلدية كييف فيتالي كليتشكو إن الوحدات المضادة للطائرات تعاملت مع الموقف لدى تحليق مجموعات من الطائرات المسيّرة بالقرب من المدينة. وأضاف أن القوات الروسية تستهدف مناطق قريبة من وسط المدينة. وتابع أن الأنشطة المضادة للطائرات كانت كثيفة في منطقة دارنيتسكي على الضفة الشرقية لنهر دنيبرو وأن الانفجارات دوت أيضاً في منطقة بوديل التاريخية على الضفة المقابلة.

قائد القوات المشتركة في أوكرانيا سيرهي نايف مع الجنود الأوكرانيين يفحصون بقايا مسيّرة روسية أسقطوها في نهاية نوفمبر الماضي (أ.ف.ب)

وقال سيرهي بوبكو، رئيس الإدارة العسكرية في كييف: «هذا سادس هجوم جوي على كييف منذ بداية الشهر». وأضاف: «الليلة، بعد ثلاثة أيام من تهديدات باليستية، يطلق العدو مجدداً طائرات (شاهد) المسيّرة نحو العاصمة. هاجمت الطائرات المسيرة في مجموعات وفي موجات ومن اتجاهات مختلفة».

وتابع بوبكو أنه لم ترد تقارير تفيد بوقوع قتلى أو جرحى أو أي أضرار جسيمة في كييف.

دخان يتصاعد فوق خزان وقود بعد هجوم مزعوم بطائرة من دون طيار في سيفاستوبول بشبه جزيرة القرم (رويترز)

واستهدف الهجوم إلى جانب العاصمة كييف، منطقة خيرسون الجنوبية ومنطقة خميلنيتسكي الغربية، اللتين تتعرّضان لقصف روسي بشكل منتظم.

ويشار إلى أن معظم المسيرات المزودة بمتفجرات هي إيرانية الصنع، ويتم إطلاقها في مجموعات لتحلق على في مسارات غير منتظمة قبل أن تصطدم بأهدافها. ونجحت أنظمة الدفاع الصاروخية التي وفرها الحلفاء الغربيون لأوكرانيا في إسقاط كثير من المسيرات.

وزادت وتيرة هجمات الطائرات المسيّرة الروسية على مدن ومناطق أوكرانية. ويقول مسؤولون أوكرانيون إن روسيا تستهدف البنية التحتية للكهرباء والطاقة في البلاد قبل أشهر البرد القارس وخلالها. وكانت موسكو استهدفت في الشتاء الماضي البنية التحتية للطاقة في أوكرانيا بوجه خاص بمسيّرات وصواريخ باليستية وصواريخ كروز، كما أعلن سلاح الجو الأوكراني. وتنفي موسكو استهداف البنية التحتية المدنية في أوكرانيا.

من جهته، أكد الجيش الروسي، الجمعة، أنّه صدّ هجوماً بـ26 مسيّرة أوكرانية في غضون ساعتين فوق شبه جزيرة القرم التي ضمّتها موسكو في عام 2014.

وسمع دوي انفجارات في مدينة سيفاستوبول الساحلية في شبه الجزيرة، وفقاً لميخائيل رازفوزاييف، حاكم المدينة المعين من جانب موسكو، الذي أشار إلى أنه تم نشر الدفاعات الجوية وتم إسقاط الطائرات الأوكرانية المسيرة. لكن من الصعب التحقق من هذه المعلومات بشكل مستقل.

القوات الروسية تتسلم طائرات قتالية من دون طيار جرى تجميعها من قبل متطوعين خلال حفل التسليم في سيمفيروبول بشبه جزيرة القرم (رويترز)

وبالنسبة للجيش الروسي، تعد القرم منطقة انتشار في حربه ضد أوكرانيا. ويتم الإمداد بالجنود والأسلحة والذخائر عبرها. وقبل ذلك بساعات قليلة، استُهدفت منطقة كورسك الروسية بست طائرات دون طيار. وأفاد الحاكم الروسي لبيلغورود فياتشيسلاف غلادكوف عن 41 غارة أوكرانية خلال الساعات الـ24 الماضية على هذه المنطقة المتاخمة لأوكرانيا والمستهدفة بشكل منتظم. وأفادت السلطات في خيرسون بمقتل شخص في عمليات قصف أوكرانية على الجزء المحتل من المنطقة الواقعة في جنوب البلاد.

كما أسفر هجوم صاروخي نفّذته كييف على قرية تحتلها موسكو في جنوب أوكرانيا عن مقتل مدنيَين، وفق ما أفادت سلطات الاحتلال الروسية في منطقة خيرسون، السبت. وقالت القوات الروسية إن الصاروخ أصاب قرية نوفا ماياشكا الواقعة على ضفة نهر دنيبرو التي تحتلها روسيا وعلى مسافة نحو 70 كيلومتراً شرق مدينة خيرسون التي تسيطر عليها أوكرانيا.

حطام طائرة من دون طيار أسقطها الدفاع الجوي الروسي خارج بيلغورود الشهر الماضي (أ.ب)

وقال المسؤول المعين من موسكو فلاديمير سالدو على «تلغرام»: «قُتل مدنيان وأصيب (مدنيان) آخران»، موضحاً أن صاروخاً من طراز هايمارس أميركي الصنع سقط في قرية نوفا ماياشكا «أثناء إيصال مساعدات إنسانية». وأضاف سالدو أن منظومات الدفاع الجوي أسقطت صواريخ أخرى أطلقتها كييف، مشيراً إلى أن عسكريين كانوا يساعدون في إيصال المساعدات أصيبوا أيضاً. وما زال الهجوم الذي بدأته روسيا أواخر فبراير (شباط) 2022 مستمراً لكن الجبهة في جنوب أوكرانيا وشرقها تشهد جموداً منذ أشهر.

رجل يعاين الدمار الذي لحق بمنزله إثر هجوم روسي على كييف الاثنين (أ.ف.ب)

قال خبراء عسكريون بريطانيون إن قتالاً عنيفاً يتواصل بين القوات الأوكرانية والروسية في محيط بلدة مارينكا الواقعة شرق أوكرانيا. وذكرت وزارة الدفاع في لندن في تحديثها اليومي للوضع الذي نشرته على تطبيق «إكس» (تويتر سابقاً)، أن «روسيا على الأرجح قامت بمزيد من إخضاع الجيوب الصغيرة التي تسيطر عليها أوكرانيا الباقية داخل حدود البلدة. لكن من غير المرجح إلى حد كبير تحقيق اختراق روسي من الناحية العملياتية في هذا القطاع، وفقاً للتقييم البريطاني».

وتقع بلدة مارينكا على بعد أقل من 30 كيلومتراً جنوب غربي مدينة دونيتسك، التي كان يسيطر عليها انفصاليون موالون لروسيا طوال 8 سنوات قبل غزو موسكو الشامل في فبراير من العام الماضي.

عمال الإنقاذ يزيلون الحطام في مستشفى تضرر بضربة صاروخية روسية (أ.ف.ب)

وفي سياق متصل، ذكرت ليتوانيا أنها قامت بإصلاح أول دبابات «ليوبارد 2»، تم تسليمها إلى أوكرانيا، التي تضررت، في قتالها ضد روسيا، وستعود قريباً إلى ساحة القتال. وقالت وزارة الدفاع الليتوانية، الجمعة، إن ليتوانيا أرسلت إلى أوكرانيا عدة ملايين من الطلقات وآلاف القذائف للأنظمة المحمولة قصيرة المدى المضادة للدبابات لاستخدامها في الدفاع ضد روسيا. وقال وزير الدفاع أرفيداس أنوشاوسكاس: «نحن نستمع إلى الطلبات الملحة لأوكرانيا ونواصل دعمنا بما يتوافق مع الاحتياجات التي تم الإعلان عنها».

لم يتوقف رئيس الوزراء المجري فيكتور أوربان عن إثارة المتاعب لشركائه في الاتحاد الأوروبي (أ.ف.ب)

في غضون ذلك، أكد الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي رغبته في حشد الدعم الأجنبي للدفاع عن بلاده ضد الغزو الروسي من خلال المزيد من مبادرات السياسة الخارجية. وقال زيلينسكي، في مقطع فيديو تم تسجيله في مدينة لفيف في غربي أوكرانيا، الجمعة: «نواصل العمل مع شركائنا للحفاظ على الوحدة في الدفاع عن أوكرانيا». وتابع: «الأسابيع المقبلة ستكون فعالة أيضاً في سياستنا الخارجية، وقد بدأنا بالفعل في التخطيط لأنشطة شهر يناير».

وأعلن زيلينسكي أن أوكرانيا ترغب في إجراء محادثات مع أوروبا والولايات المتحدة وغيرهما من الداعمين لها، دون التطرق إلى مزيد من التفاصيل.

وقالت رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين إنها تعتقد أن هناك طريقة ممكنة للخروج من النزاع بشأن ميزانية الاتحاد الأوروبي مع المجر دون الاتفاق مع بودابست. واستخدمت المجر حق النقض (الفيتو) خلال قمة قادة الاتحاد الأوروبي في بروكسل لمنع التوصل إلى اتفاق لتمويل أوكرانيا، وكذلك الموازنة الإجمالية للاتحاد. وقالت فون دير لاين: «نحن نعمل بجد، بالطبع، للتوصل إلى نتيجة يتم خلالها اتفاق الدول الأعضاء الـ27».

زيلينسكي وفون دير لاين خلال مؤتمر صحافي بكييف السبت (إ.ب.أ)

وقالت بعد القمة التي عقدت على مدار يومين في بروكسل: «ولكن أعتقد أنه من الضروري الآن أن يتم العمل على بدائل ممكنة للتوصل إلى حل عملي إذا كان من غير الممكن التوصل إلى اتفاق بإجماع الـ27 دولة».


مقالات ذات صلة

ماكرون وكالاس ينددان باستخدام روسيا صاروخ «أوريشنيك» في أوكرانيا

أوروبا الهجوم الروسي الذي استهدف كييف بصواريخ من طراز «أوريشنيك» الباليستي الفرط صوتي (رويترز)

ماكرون وكالاس ينددان باستخدام روسيا صاروخ «أوريشنيك» في أوكرانيا

ندد الرئيس الفرنسي ومسؤولة السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي كايا كالاس بالهجوم الروسي الذي استهدف العاصمة ‌الأوكرانية كييف ‌خلال الليل.

«الشرق الأوسط» (كييف)
أوروبا امرأة تسير في شارع مُغطى بالحطام عقب غارة صاروخية روسية شُنّت ليلاً وسط الهجوم الروسي على كييف (رويترز)

صاروخ «أوريشنيك» فرط صوتي يهزّ كييف ويختبر دفاعاتها

تعرّض مقر إقامة السفير الألباني للقصف خلال الهجوم الروسي الواسع على العاصمة الأوكرانية.

«الشرق الأوسط» (لندن)
مبنى يشتعل بعد هجوم روسي على كييف اليوم الأحد (ا.ب)

أوكرانيا تتعرض لهجوم روسي ضخم

تتعرض كييف لقصف كثيف، الأحد، بعد أيام قليلة من هجوم أوكراني دامٍ على كلّية في منطقة تحتلها روسيا توعد الرئيس الروسي فلاديمير بوتين برد عسكري عليه.

«الشرق الأوسط» (كييف)
أوروبا أندري يرماك يسير خلف الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي في كييف (أرشيفية - رويترز)

كييف والسفارة الأميركية تحذّران من احتمال شن روسيا ضربة ضخمة وشيكة

حذَّر الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، السبت، من احتمال أن تشنَّ روسيا ضربةً ضخمةً وشيكةً قد تستخدم فيها صاروخها من طراز «أوريشنيك».

«الشرق الأوسط» (كييف)
الولايات المتحدة​ الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي (أ.ف.ب) p-circle

حرب إيران تقلب موقع أوكرانيا

حرب إيران تقلب موقع أوكرانيا من عبءٍ على الغرب، إلى مختبرٍ لحروب المستقبل.

إيلي يوسف (واشنطن)

ماكرون ولوكاشنكو يبحثان هاتفياً العلاقات بين بيلاروسيا وفرنسا

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون (رويترز)
الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون (رويترز)
TT

ماكرون ولوكاشنكو يبحثان هاتفياً العلاقات بين بيلاروسيا وفرنسا

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون (رويترز)
الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون (رويترز)

أجرى رئيس بيلاروسيا ألكسندر لوكاشنكو ونظيره الفرنسي إيمانويل ماكرون مباحثات عبر الهاتف، اليوم الأحد، بمبادرة من باريس، وفق ما أفادت الرئاسة البيلاروسية في بيان.

وأورد البيان أن «الرئيسين ناقشا المشاكل الإقليمية، إضافة إلى علاقات بيلاروسيا بالاتحاد الأوروبي وبفرنسا خصوصاً»، من دون تفاصيل إضافية.


ماكرون وكالاس ينددان باستخدام روسيا صاروخ «أوريشنيك» في أوكرانيا

الهجوم الروسي الذي استهدف كييف بصواريخ من طراز «أوريشنيك» الباليستي الفرط صوتي (رويترز)
الهجوم الروسي الذي استهدف كييف بصواريخ من طراز «أوريشنيك» الباليستي الفرط صوتي (رويترز)
TT

ماكرون وكالاس ينددان باستخدام روسيا صاروخ «أوريشنيك» في أوكرانيا

الهجوم الروسي الذي استهدف كييف بصواريخ من طراز «أوريشنيك» الباليستي الفرط صوتي (رويترز)
الهجوم الروسي الذي استهدف كييف بصواريخ من طراز «أوريشنيك» الباليستي الفرط صوتي (رويترز)

ندد الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون ومسؤولة السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي كايا كالاس، اليوم (الأحد)، بالهجوم الروسي الذي استهدف العاصمة ‌الأوكرانية كييف ‌خلال ​الليل، ‌وشمل ⁠إطلاق ​صاروخ باليستي ⁠من طراز «أوريشنيك».

وبحسب وكالة «رويترز» للأنباء، فقد قال ماكرون في منشور على «⁠إكس»: «تندد فرنسا ‌بهذا الهجوم واستخدام ‌الصاروخ ​الباليستي ‌(أوريشنيك)، ‌وهو ما يشير في المقام الأول إلى ‌شكل من أشكال التصعيد ومأزق ⁠في الحرب ⁠الروسية العدائية».

من جهتها، اعتبرت كالاس أن روسيا تسعى إلى «ترهيب أوكرانيا» عبر هذا الهجوم الأخير الواسع النطاق.

وكتبت كالاس على منصة «إكس»: «وصلت روسيا إلى طريق مسدود في ساحة المعركة، لذا ترهب أوكرانيا بشن ضربات متعمدة على مراكز المدن».

وأضافت أن «استخدام موسكو لصواريخ (أوريشنيك) الباليستية المتوسطة المدى - وهي أنظمة مصممة لحمل رؤوس نووية - ليس سوى أسلوب للترهيب السياسي وشكل متهور للابتزاز النووي».

وكان ​الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي قد صرح بأن روسيا قصفت مدينة ‌بيلا ‌تسيركفا ​في ‌منطقة كييف ⁠الأوكرانية ​بصاروخ «أوريشنيك» ⁠في إطار هجومها الليلي.

وقال سلاح الجو الأوكراني في بيان، على مواقع التواصل الاجتماعي إن روسيا أطلقت 600 طائرة مسيرة و90 صاروخاً في هجومها، مضيفاً أن أحد الصواريخ كان باليستياً متوسط ‌المدى، دون ‌تحديد نوعه.

وأكدت وزارة الدفاع الروسية في وقت لاحق استخدام صواريخ «أوريشنيك» المتوسطة المدى وذات القدرة النووية، لاستهداف أوكرانيا ليل السبت / الأحد، مشددة على أن هذا الهجوم اقتصر على أهداف عسكرية.

وسبق أن استخدمت موسكو هذا الصاروخ مرتين - منذ بدأت غزو أوكرانيا في فبراير (شباط) 2022 - في نوفمبر (تشرين الثاني) 2024 ضد مصنع عسكري، وفي يناير (كانون الثاني) 2026 ضد مركز للصناعات الجوية في غرب أوكرانيا.

وفي الحالتين، لم تكن الصواريخ تحمل رؤوساً نووية.


صاروخ «أوريشنيك» فرط صوتي يهزّ كييف ويختبر دفاعاتها

امرأة تسير في شارع مُغطى بالحطام عقب غارة صاروخية روسية شُنّت ليلاً وسط الهجوم الروسي على كييف (رويترز)
امرأة تسير في شارع مُغطى بالحطام عقب غارة صاروخية روسية شُنّت ليلاً وسط الهجوم الروسي على كييف (رويترز)
TT

صاروخ «أوريشنيك» فرط صوتي يهزّ كييف ويختبر دفاعاتها

امرأة تسير في شارع مُغطى بالحطام عقب غارة صاروخية روسية شُنّت ليلاً وسط الهجوم الروسي على كييف (رويترز)
امرأة تسير في شارع مُغطى بالحطام عقب غارة صاروخية روسية شُنّت ليلاً وسط الهجوم الروسي على كييف (رويترز)

استخدمت روسيا صاروخ «أوريشنيك» الباليستي الفرط صوتي خلال هجوم واسع بالطائرات المسيّرة والصواريخ على كييف الأحد، ما أسفر عن مقتل شخصين على الأقل، وفق ما أعلن الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، في ثالث استخدام لهذا السلاح خلال الحرب المستمرة منذ أربع سنوات.

وألحق الهجوم الجوي المُكثّف أضراراً بمبانٍ في أنحاء متفرقة من العاصمة الأوكرانية، بينها مناطق قرب مكاتب حكومية ومبانٍ سكنية ومدارس وسوق تجارية، بحسب السلطات الأوكرانية. كما أُصيب ما لا يقل عن 83 شخصاً بجروح.

600 مسيرة

دوت صفارات الإنذار طوال الليل، فيما تصاعد الدخان فوق كييف جراء الضربات. وأفادت وكالة «أسوشييتد برس» بسماع انفجارات قوية قرب وسط المدينة وبالقرب من مبانٍ حكومية.

رجل ينظر إلى مبنى محترق جراء غارة صاروخية روسية على كييف ليلة 24 مايو (رويترز)

وشمل الهجوم، بحسب سلاح الجو الأوكراني، 600 طائرة مسيّرة هجومية و90 صاروخاً أُطلقت من الجو والبحر والبر. وقالت الدفاعات الجوية الأوكرانية إنها دمّرت أو شوّشت على 549 مسيّرة و55 صاروخاً، فيما فشل نحو 19 صاروخاً في بلوغ أهدافها. وأعلن وزير الخارجية الألباني، فيريت هوكشا، أن مقر إقامة السفير الألباني لدى أوكرانيا تعرّض للقصف خلال الهجوم، واصفاً ذلك بأنه «غير مقبول» و«تصعيد خطير».

وقال زيلينسكي عبر «تلغرام» إن صاروخ «أوريشنيك»، القادر على حمل رؤوس نووية أو تقليدية، استهدف مدينة بيلاتسيركفا في منطقة كييف. وكانت روسيا قد توعدت بالرد على هجوم أوكراني أوقع 21 قتيلاً على الأقل الجمعة.

وأكدت وزارة الدفاع الروسية، الأحد، استخدام «أوريشنيك» وأنواع أخرى من الصواريخ لاستهداف «منشآت القيادة والسيطرة العسكرية» وقواعد جوية ومؤسسات للصناعات العسكرية الأوكرانية. وأضافت أن الهجوم جاء رداً على ضربات أوكرانية استهدفت «منشآت مدنية على الأراضي الروسية»، من دون تقديم تفاصيل إضافية.

إدانات متبادلة

وكان الرئيس الروسي فلاديمير بوتين قد ندّد الجمعة بضربة بطائرة مسيّرة استهدفت مهاجع كلية في شرق أوكرانيا الخاضع لسيطرة روسيا، واتهم كييف بالمسؤولية عنها، مؤكداً عدم وجود منشآت عسكرية أو أمنية قرب الموقع، ومعلناً أنه أمر الجيش الروسي بالرد.

وارتفعت حصيلة قتلى تلك الضربة إلى 21 شخصاً، بحسب السلطات الروسية، التي أعلنت أيضاً إصابة 42 آخرين. كما أعلنت السلطات المعيّنة من الكرملين في منطقة لوغانسك يومي حداد على الضحايا.

شباب يمرون وسط دمار في شوارع كييف يوم 24 مايو (رويترز)

وخلال جلسة طارئة لمجلس الأمن الدولي عُقدت بطلب من روسيا، نفى السفير الأوكراني أندري ميلنيك اتهامات نظيره الروسي بارتكاب جرائم حرب، واصفاً إياها بأنها «عرض دعائي بحت»، ومؤكداً أن عمليات 22 مايو (أيار) «استهدفت حصراً آلة الحرب الروسية».

وأدان حلفاء كييف الأوروبيون، ومنهم الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون والمستشار الألماني فريدريتش ميرتس، الضربات الروسية واستخدام صاروخ «أوريشنيك»، في بيانات صدرت الأحد. كما أعلنت مسؤولة السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي كايا كالاس أن وزراء خارجية دول الاتحاد سيجتمعون خلال أيام «لبحث سبل زيادة الضغط الدولي على روسيا».

معضلة منظومة «باتريوت»

وقال زيلينسكي إنه لم يتم اعتراض جميع الصواريخ الباليستية، مشيراً إلى أن معظم الضربات استهدفت كييف.

وأبرزت الإخفاقات الظاهرة في الاعتراض النقص المزمن لدى أوكرانيا في صواريخ الدفاع الجوي القادرة على إسقاط الصواريخ الباليستية. وتعتمد كييف بشكل كبير على منظومات «باتريوت» الأميركية لاعتراض هذا النوع من الأسلحة، لكن مخزون الصواريخ الاعتراضية لا يزال محدوداً، ويُعدّ من أكثر مطالب أوكرانيا إلحاحاً من حلفائها الغربيين.

وأصبح تطوير بديل محلي الصنع أولوية لدى وزارة الدفاع الأوكرانية، غير أن ذلك يتطلب وقتاً وتمويلاً. وأعلنت أجهزة الطوارئ الأوكرانية تسجيل أضرار في 50 موقعاً عبر عدة أحياء في العاصمة، شملت مباني سكنية ومراكز تجارية ومدارس، إضافة إلى تضرر مبانٍ تابعة للشرطة. واستمرت الحرائق حتى ساعات الصباح، ما عقّد عمليات الإنقاذ مع انهيار بعض المباني جراء الانفجارات.

وقالت سفيتلانا أونوفرييتشوك، وهي من سكان كييف وتبلغ 55 عاماً: «كانت ليلة مروعة، ولم نشهد شيئاً مماثلاً طوال الحرب». وأضافت: «يؤسفني أن أقول إنني سأغادر كييف الآن، لم يعد بإمكاني البقاء. عملي انتهى، كل شيء انتهى، كل شيء احترق».

أما يفهين زوسين (74 عاماً)، فقال إنه هرع لالتقاط كلبه فور سماعه الانفجار الأول، مضيفاً: «ثم وقع انفجار آخر وقذفتنا موجة الصدمة بعيداً. نجونا لكن شقتي دُمّرت بالكامل».

عناصر إطفاء يعملون على إخماد حريق في موقع استهدفه هجوم روسي في كييف يوم 24 مايو (أ.ف.ب)

وفي حي شيفتشينكو في كييف، أصاب القصف مبنى سكنياً من خمسة طوابق، ما أدّى إلى اندلاع حريق ومقتل شخص واحد، وفق أجهزة الطوارئ الأوكرانية.

وقال رئيس بلدية كييف، فيتالي كليتشكو، إن مبنى مدرسة تضرّر أيضاً أثناء احتماء أشخاص بداخله. كما أفادت السلطات المحلية بتضرّر متاجر كبرى ومستودعات في أنحاء المدينة. وسُجلت أضرار في عدة بلدات بمنطقة كييف، بحسب ميكولا كالاشنيك، رئيس الإدارة الإقليمية.

وفي المقابل، أعلنت السلطات الروسية الأحد مقتل مدني في بلدة غرايفورون الروسية بمنطقة بيلغورود الحدودية جراء هجوم بطائرة مسيّرة أوكرانية. وقالت وزارة الدفاع الروسية إن قواتها أسقطت أو شوّشت على 33 طائرة مسيّرة أوكرانية خلال الليل حتى صباح الأحد، بينها مسيّرات فوق منطقة موسكو وغرب وجنوب غربي روسيا وشبه جزيرة القرم التي تسيطر عليها موسكو.