نتائج متواضعة لاجتماع باريس الخاص بمواجهة «حماس»

الرئيس إيمانويل ماكرون في حديث ضاحك في بروكسل الأربعاء مع رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين ورئيسة البرلمان الأوروبي روبرت متسولا (أ.ف.ب)
الرئيس إيمانويل ماكرون في حديث ضاحك في بروكسل الأربعاء مع رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين ورئيسة البرلمان الأوروبي روبرت متسولا (أ.ف.ب)
TT

نتائج متواضعة لاجتماع باريس الخاص بمواجهة «حماس»

الرئيس إيمانويل ماكرون في حديث ضاحك في بروكسل الأربعاء مع رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين ورئيسة البرلمان الأوروبي روبرت متسولا (أ.ف.ب)
الرئيس إيمانويل ماكرون في حديث ضاحك في بروكسل الأربعاء مع رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين ورئيسة البرلمان الأوروبي روبرت متسولا (أ.ف.ب)

خلال الزيارة التي قام بها الرئيس الفرنسي إلى إسرائيل يوم 27 أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، اقترح في المؤتمر الصحافي المشترك مع رئيس الوزراء الإسرائيلي إقامة تحالف إقليمي دولي، على غرر التحالف الذي أنشئ في عام 2014 لمحاربة «داعش». لكن مشروع إيمانويل ماكرون واجهه استهجان الأطراف العربية المعنية ورفض الجانب الإسرائيلي ولامبالاة الطرف الغربي، وبالتالي فإن خطته «ولدت ميتة».

بيد أن باريس لم تتخل عن الفكرة التي طوّرتها وحوّلها الرئيس الفرنسي «مبادرة من أجل السلام والأمن للجميع»، وجعلها ثلاثية الأبعاد بحيث تشمل الجوانب الأمنية والإنسانية والسياسية. وفي ما خص الجانب الإنساني، دعا ماكرون إلى قمة دولية لمساعدة مدنيي غزة، نجحت في توفير ما يزيد على مليار دولار من المساعدات الإنسانية (من الاتحاد الأوروبي والصناديق الدولية...). وترأست كاترين كولونا، وزيرة الخارجية الفرنسية، الأسبوع الماضي، اجتماعاً «عن بعد» للأطراف المعنية لتقييم المرحلة والتنسيق بين الدول والصناديق المانحة. بيد أنه لم يصدر عن الاجتماع أي أرقام عما صرف من المساعدات الموعودة وعن الأطراف التي قدمتها.

الدخان الكثيف يتصاعد من شمال قطاع بسبب هجمات إسرائيلية الأربعاء (أ.ف.ب)

أما البعد السياسي الهادف إلى الدفع باتجاه حل يقوم على أساس دولتين إسرائيلية وفلسطينية تعيشان بأمن وسلام جنباً إلى جنب، فلم يحصل بشأنه أي تحرك بينما الحرب في غزة ما زالت مشتعلة. وبالمقابل، فإن البعد الأمني عرف أول ترجمة ملموسة له عبر الاجتماع الذي استضافته وزارة الخارجية الفرنسية، يوم الثلاثاء، وحضره ممثلو عشرين دولة، بينهم، لا، بل أولهم إسرائيل، وغاب عنه أي حضور عربي. وكان محوره النظر في كيفية محاربة «حماس» ومن زاويتين رئيسيتين: تجفيف مواردها المالية من جهة ومواجهة دعايتها وحضورها على شبكات التواصل الاجتماعي، بالإضافة إلى تنسيق المواقف والأعمال بين المجتمعين.

تمويل «حماس»

لم تتوافر عن الاجتماع معلومات كافية. بيد أن الخارجية الفرنسية أصدرت، مساء الأربعاء، بياناً جاء فيه: إن فرنسا «تدعو من أجل مواجهة (حماس) كما لمواجهة أي تنظيم إرهابي عالمي، إلى مقاربة شاملة أمنية ومالية كما تغطي النواحي الدعائية كافة». وأضاف البيان، أن الاجتماع الذي التأم برئاسة المدير العام للشؤون السياسية والأمنية في وزارة الخارجية، فريديريك موندوليني، «وفّر الفرصة لتبادل الرأي بشأن الأعمال الملموسة الواجب القيام بها ضد التنظيم الإرهابي وحول الوسائل الكفيلة بتعزيز التنسيق الدولي».

وفي خلاصة المداولات، وفق البيان الرسمي، فإن المجتمعين «توافقوا على ضرورة محاربة تمويل (حماس) وناقشوا سبل تعبئة المنصات المعنية وتعزيز العقوبات المفروضة على (حماس) وأعضائها، والرقابة من خلال (مجموعة العمل المالية الدولية) واستخدام العملة المشفرة». من جانب آخر، شدد البيان على ضرورة التنسيق والتشدد في محاربة «المحتويات الإرهابية» التي تبثها «حماس» مع الالتفات إلى احترام حقوق الإنسان وحرية التعبير المعمول بها في دولة القانون.

3 ملحوظات

يتعين التوقف عند ثلاث ملحوظات، أولاها أن اجتماع الأربعاء كان معقود اللواء لإسرائيل وتبنى المقاربة والمطالب الإسرائيلية بخصوص «حماس». وثانية الملحوظات، أن المبادرة الفرنسية لم تكن معزولة؛ إذ إن باريس بادرت إلى فرض عقوبات على شخصيات من «حماس»، منها تجميد أصول يحيي السنوار الذي تعدّه إسرائيل العقل المدبر لهجمات 7 أكتوبر (تشرين الأول).

وفي مرسوم مؤرخ في 13 نوفمبر (تشرين الثاني)، أعلنت باريس أنها ستجمد لمدة ستة أشهر أصول محمد الضيف، القائد العام لـ«كتائب عز الدين القسام» المدرج على القائمة الأميركية لـ«الإرهابيين الدوليين» المطلوبين منذ عام 2015.

مظاهرة الأربعاء في الضفة الغربية للمطالبة بالإفراج عن الأسرى الفلسطينيين في السجون الإسرائيلية (أ.ف.ب)

ودعت سكرتيرة الدولة الفرنسية المكلفة شؤون أوروبا لورانس بون، الشهر الماضي، إلى فرض عقوبات أوروبية تستهدف كبار مسؤولي «حماس»، خصوصاً عقوبات مالية قد تأخذ شكل تجميد للأصول. وبالتوازي، فإن فرنسا وألمانيا وإيطاليا، دعت الاثنين إلى «فرض عقوبات مخصصة على (حماس) ومؤيديها»، وفق ما جاء في رسالة مشتركة لوزراء خارجية الدول الثلاث إلى منسق السياسة الخارجية للاتحاد الأوروبي، جوزيب بوريل.

وجاء في الرسالة: «نعرب عن دعمنا الكامل للاقتراح الداعي إلى إنشاء نظام عقوبات مخصص ضد (حماس) ومؤيديها، الذي تعمل المفوضية الأوروبية على الترويج له». وبحسب الدول الثلاث، فإن «الإقرار السريع لنظام العقوبات هذا سيمكننا من إرسال رسالة سياسية قوية حول التزام الاتحاد الأوروبي ضد (حماس) وتضامننا مع إسرائيل».

أما الملحوظة الثالثة، وربما تكون الأهم، فإن اجتماع باريس تجاهل تماماً حال الحرب في غزة والعدد المخيف من القتلى المدنيين الذين يسقطون يومياً، وكأن المجتمعين يرون أن الحرب انتهت وأن واجبهم الأول هو حرمان قادة «حماس» من أموالهم، التي هي غير موجودة أصلاً في البنوك الأوروبية.

تجاهل ترويج كاذب

أما بشأن المحتويات، فإن المجتمعين لم يتوقفوا أبداً عند بث محتويات خاطئة روّجت لها إسرائيل وادعت أن «حماس» ألقت أطفالاً رضعاً في الأفران أو قطعت رؤوسهم أو بقرت بطون نساء حوامل. كما لم تتوقف عند كلام وزير الدفاع الإسرائيلي الذي وصف جماعات «حماس» بأنهم «حيوانات بشرية».

صورة وزَّعتها حركة «حماس» لعملية الإفراج عن الرهائن الإسرائيليين 24 نوفمبر (رويترز)

واللافت، أن الدول الثلاث التي روّجت لعقوبات على قياديي «حماس» (فرنسا وألمانيا وإيطاليا)، لم تنضم إلى المبادرة التي أطلقتها إسبانيا وبلجيكا ومالطا وآيرلندا، ودعت وزراء الاتحاد الأوروبي إلى إصدار بيان يدعو لوقف فوري لإطلاق النار لأغراض إنسانية. والسبب في ذلك معارضة دول مثل ألمانيا أو المجر أو غيرهما.

ومن المحير أن فرنسا التي صوّتت لصالح وقف لإطلاق النار في مجلس الأمن وفي الجمعية العامة للأمم المتحدة، الأسبوع الماضي، لم تنضم لدعوة الدول الأربع في بروكسل. ويبقى التساؤل حول ما إذا كان القادة الأوروبيون المجتمعون ليومين (14 و15 ديسمبر/كانون الأول) الحالي في العاصمة البلجيكية، سينجحون في بلورة موقف موحد حول وقف إطلاق النار، أم أن انقساماتهم وولاءاتهم ستمنعهم من ذلك، ما يبين مرة أخرى عجزهم عن لعب دور مستقل في حرب تدور على أبواب أوروبا.


مقالات ذات صلة

فصائل غزة تتحسب لهجوم إسرائيلي على «المنطقة الوسطى»

خاص فلسطينيون وسط غزة يفحصون موقع غارة إسرائيلية استهدفت سيارة شرطة (رويترز) p-circle

فصائل غزة تتحسب لهجوم إسرائيلي على «المنطقة الوسطى»

تهدد إسرائيل بالعودة إلى الحرب في غزة حال رفضت حركة «حماس» والفصائل الأخرى نزع سلاحها، بينما كثف الجيش الإسرائيلي من عملياته في مناطق وسط القطاع.

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي فلسطينيون في موقع حطام سيارة شرطة دمرتها غارة إسرائيلية في مدينة غزة يوم الثلاثاء (أ.ف.ب)

«لأول مرة منذ شهرين»... 323 شاحنة تدخل غزة في يوم واحد

للمرة الأولى منذ شهرين، شهد قطاع غزة زيادة ملحوظة في عدد الشاحنات التي تحمل مساعدات وبضائع تجارية، كما ارتفعت أعداد المسافرين عبر معبر رفح البري.

«الشرق الأوسط» (غزة)
شمال افريقيا فتاة فلسطينية تحمل وعاء ماء في مخيم للنازحين بخان يونس جنوب غزة (أ.ف.ب)

«رد مشروط» من «حماس» يضع محادثات القاهرة أمام «اختبار صعب»

تقف محادثات القاهرة بشأن استكمال تنفيذ وقف إطلاق النار في غزة، على أعتاب نقاشات محورية بشأن مستقبل سلاح حركة «حماس» والفصائل الأخرى.

محمد محمود (القاهرة )
المشرق العربي طفلة فلسطينية تحمل خبزاً في دير البلح وسط قطاع غزة ديسمبر الماضي (أ.ف.ب) p-circle

تفاقم أزمة الخبز في غزة... واتهامات لإسرائيل بـ«هندسة التجويع»

تفاقمت أزمة توافر الخبز في غزة مع استمرار عرقلة إسرائيل دخول الإمدادات لصالح مخابز القطاع التي أعيد فتحها بعد الاتفاق على وقف إطلاق النار في أكتوبر الماضي.

«الشرق الأوسط» (غزة)
تحليل إخباري فلسطينيون يتفقدون مركبة استهدفتها غارة إسرائيلية في مخيم المغازي للاجئين الفلسطينيين وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)

تحليل إخباري «محادثات القاهرة»... «حماس» تبحث عن «ضمانات» لسد فجوات «أزمة السلاح»

تشهد مصر جولة محادثات جديدة بين «حماس» التي وصلت إلى القاهرة، السبت، والممثل الأعلى لقطاع غزة في «مجلس السلام» والوسطاء.

محمد محمود (القاهرة )

مسلحون احتجزوا رهائن ساعتين داخل مصرف في نابولي قبل أن يلوذوا بالفرار

 شرطيان إيطاليان يقفان في إحدى النقاط بفلورنسا (أرشيفية - رويترز)
شرطيان إيطاليان يقفان في إحدى النقاط بفلورنسا (أرشيفية - رويترز)
TT

مسلحون احتجزوا رهائن ساعتين داخل مصرف في نابولي قبل أن يلوذوا بالفرار

 شرطيان إيطاليان يقفان في إحدى النقاط بفلورنسا (أرشيفية - رويترز)
شرطيان إيطاليان يقفان في إحدى النقاط بفلورنسا (أرشيفية - رويترز)

احتجز مسلحون، الخميس، 25 شخصاً رهائن لمدة ساعتين داخل أحد المصارف في وسط نابولي، جنوب إيطاليا، حسبما أفادت به قوات الدرك الوطني الإيطالية (كارابينييري) «وكالة الصحافة الفرنسية». وقد أُفرج عن الرهائن لاحقاً من دون تسجيل أي إصابات، فيما تمكّن المسلحون من الفرار.

وأوضحت قوات الدرك أن منفّذي السطو، وعددهم 3، أحدهم «كان مسلحاً بالتأكيد»، اقتحموا نحو الساعة 11:30 فرعاً لمصرف «كريدي أغريكول» في ساحة ميداليي دورو في نابولي.

علم إيطاليا (أ.ف.ب)

وأضافت أنهم احتجزوا الزبائن والموظفين الموجودين، وعددهم 25 شخصاً، قبل الإفراج عنهم نحو الساعة 13:30 من دون إصابة أي منهم، وفق المصدر نفسه.

وقال محافظ نابولي، ميكيلي دي باري، في بيان الخميس: «بفضل سرعة التدخل والتنسيق العملاني بين الوحدات المختلفة المنتشرة والإدارة النموذجية للوضع، أُفرج عن جميع الرهائن بعيد الساعة 13:30 من دون إصابات خطيرة».

وحسب قوات الدرك، يُرجّح أن الخاطفين تمكّنوا من الفرار عبر فتحة حفروها في الأرض.

من جهته، أكد مصرف «كريدي أغريكول» لـ«وكالة الصحافة الفرنسية» وقوع عملية السطو والإفراج عن جميع الرهائن من جانب قوات الأمن.


توقيف 3 أشخاص بعد محاولة إحراق مقر وسيلة إعلام إيرانية في لندن

ضباط الشرطة في موقع طوق أمني بالقرب من كنيس فينشلي يوم 15 أبريل (أ.ف.ب)
ضباط الشرطة في موقع طوق أمني بالقرب من كنيس فينشلي يوم 15 أبريل (أ.ف.ب)
TT

توقيف 3 أشخاص بعد محاولة إحراق مقر وسيلة إعلام إيرانية في لندن

ضباط الشرطة في موقع طوق أمني بالقرب من كنيس فينشلي يوم 15 أبريل (أ.ف.ب)
ضباط الشرطة في موقع طوق أمني بالقرب من كنيس فينشلي يوم 15 أبريل (أ.ف.ب)

أعلنت الشرطة البريطانية، الخميس، توقيف ثلاثة أشخاص على خلفية محاولة إحراق مكاتب وسيلة إعلام ناطقة بالفارسية في شمال غربي لندن.

وقالت الشرطة، وفق وكالة «رويترز»، إن حاوية مشتعلة أُلقيت مساء الأربعاء باتجاه مقر الوسيلة الإعلامية، التي لم يُكشف عن اسمها، في منطقة ويمبلي، وسقطت في موقف سيارات حيث انطفأت النيران من تلقاء نفسها، من دون تسجيل أضرار أو إصابات. وأضافت أن عناصر الأمن طاردوا لاحقاً سيارة سوداء يُعتقد أن المشتبه بهم فرّوا على متنها من موقع الحادث، قبل أن تتعرض لحادث.

وأوقفت الشرطة شابين يبلغان 19 و21 عاماً، إلى جانب فتى يبلغ 16 عاماً، للاشتباه في ارتكاب جريمة حريق متعمّد مع تعريض حياة الآخرين للخطر، وتم احتجازهم قيد التحقيق. وأوضحت أن الحادث لا يُصنّف عملاً إرهابياً، لكن عناصر من مكافحة الإرهاب يشاركون في التحقيق.

وجاءت هذه الواقعة بعد يوم من توقيف مشتبه بهما على خلفية محاولة إحراق منفصلة استهدفت كنيساً في شمال لندن أيضاً، رغم تأكيد الشرطة أنه لا توجد صلة بين الحادثين حتى الآن.

وفي الشهر الماضي، أُضرمت النيران في عدد من سيارات الإسعاف التابعة لخدمة الطوارئ التطوعية اليهودية «هاتزولا»، أثناء توقفها قرب كنيس في منطقة غولدرز غرين شمال لندن.

وكانت السلطات البريطانية قد حذّرت سابقاً من تهديدات تستهدف صحافيين يعملون في وسائل إعلام ناطقة بالفارسية تنتقد الحكومة الإيرانية. ففي عام 2024، تعرّض صحافي يعمل في قناة «إيران إنترناشيونال» للطعن في ساقه قرب منزله في جنوب لندن.

كما كشف رئيس جهاز الأمن الداخلي البريطاني (MI5) في أكتوبر (تشرين الأول) الماضي عن أن الجهاز والشرطة أحبطا أكثر من 20 مخططاً مدعوماً من إيران لخطف أو قتل مواطنين بريطانيين أو أفراد مقيمين في المملكة المتحدة تعتبرهم طهران تهديداً.


«ناتو» يدعو من برلين إلى «عدم إغفال أوكرانيا» وزيادة الدعم لكييف

وزير الدفاع الألماني ونظيره الأوكراني يوقّعان اتفاقية ألمانية - أوكرانية للتعاون الدفاعي في برلين 14 أبريل الحالي (إ.ب.أ)
وزير الدفاع الألماني ونظيره الأوكراني يوقّعان اتفاقية ألمانية - أوكرانية للتعاون الدفاعي في برلين 14 أبريل الحالي (إ.ب.أ)
TT

«ناتو» يدعو من برلين إلى «عدم إغفال أوكرانيا» وزيادة الدعم لكييف

وزير الدفاع الألماني ونظيره الأوكراني يوقّعان اتفاقية ألمانية - أوكرانية للتعاون الدفاعي في برلين 14 أبريل الحالي (إ.ب.أ)
وزير الدفاع الألماني ونظيره الأوكراني يوقّعان اتفاقية ألمانية - أوكرانية للتعاون الدفاعي في برلين 14 أبريل الحالي (إ.ب.أ)

وجّه الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، الخميس، نداءً جديداً إلى الشركاء لمواصلة الضغط على روسيا وتقديم المساعدة التي تعهدوا بها لبلاده على وجه السرعة، وذلك بعد أحدث الهجمات الروسية التي أسفرت عن مقتل وإصابة العشرات في مناطق مختلفة من أوكرانيا، في حين أعلن قائد سلاح الطائرات المسيّرة في أوكرانيا عبر تطبيق «تلغرام» أن الجيش استهدف مستودعي نفط في شبه جزيرة القرم، بالإضافة إلى بنية تحتية في ميناء توابسي بجنوب روسيا.

الأمين العام لحلف «ناتو» مارك روته خلال مؤتمر صحافي في بروكسل 26 مارس الماضي (أ.ف.ب)

وقال مسؤولون روس، الخميس، إن طائرات مسيّرة أوكرانية أصابت ناقلة ‌نفط ترفع ‌علم ​ليبيريا في ‌البحر ⁠الأسود ​وإن قبطانها، ⁠وهو تركي، نُقل إلى المستشفى مصاباً بجروح. وقالت تقارير ‌إعلامية ​إن ‌هجوماً أوكرانيا ‌كبيراً بطائرات مسيّرة خلال الليل على ميناء ‌توابسي على البحر الأسود أسفر عن ⁠مقتل ⁠شخصين، بينهما فتاة عمرها 14 عاماً، وإصابة سبعة آخرين واشتعال حريق كبير.

وقال الرئيس الأوكراني إنه تبيّن أن روسيا لا تستحق أي رفع للعقوبات مع إصابة 100 شخص إلى جانب القتلى. وأفادت وزارة الدفاع الروسية بأن أنظمة الدفاع الجوي اعترضت 207 طائرات مسيّرة أوكرانية خلال الليل ودمرتها.

وكتب زيلينسكي في منشور على «إكس»: «أثبتت ليلة أخرى أن روسيا لا تستحق أي تخفيف في السياسة الدولية أو رفع العقوبات... يجب أن يكون الضغط على روسيا فعالاً. ومن المهم الوفاء بكل وعد بالمساعدة لأوكرانيا في الوقت المحدد».

الرئيس الأميركي دونالد ترمب والأمين العام لـ«ناتو» مارك روته على هامش منتدى «دافوس» 21 يناير الماضي (أ.ف.ب)

ميدانياً، أفاد مسؤولون أوكرانيون بأن القوات الروسية شنت هجمات بالصواريخ والطائرات المسيّرة على العاصمة الأوكرانية كييف ومدن أخرى فجر الخميس؛ ما أسفر عن مقتل 17 شخصاً وإصابة العشرات، فضلاً عن إلحاق أضرار جسيمة بعدد من المباني.

وسمع صحافيو «وكالة الأنباء الفرنسية» دوي انفجارات قوية ليلاً في العاصمة، وشاهدوا أعمدة كثيفة من الدخان الأسود تتصاعد فوق وسط المدينة عند الفجر. وأعلن رئيس البلدية فيتالي كليتشكو مقتل أربعة أشخاص أحدهم طفل. وفي أوديسا بجنوب البلاد، ذكر مسؤولون أن ثمانية أشخاص قتلوا. وفي مدينة دنيبرو جنوب شرقي البلاد، حيث تسببت الهجمات الروسية في اشتعال النيران بمبانٍ سكنية، قال مسؤولون إن أربعة قتلوا، ولقي شخص آخر حتفه في منطقة مجاورة. وفي خاركيف، بشمال شرقي أوكرانيا، قال مسؤولون إن شخصين أصيبا في غارات جوية بطائرات مسيّرة.

خلال لقاء مع أعضاء مجلسَي الوزراء الألماني والأوكراني في برلين 14 أبريل الحالي (إ.ب.أ)

سياسياً، أكدت الدول الداعمة لأوكرانيا من جديد التزامها بمواصلة المساعدات العسكرية في اجتماع لمجموعة الاتصال الدفاعية لأوكرانيا في برلين. وفي كلمة بعد اجتماع في برلين للمجموعة - وهو تحالف من 50 دولة ينسق الدعم العسكري لكييف - شدد وزير الدفاع الألماني بوريس بيستوريوس على استمرار الحاجة إلى المساعدة.

قال بيستوريوس إنه يجب ألا يتم تقليص الدعم لقتال أوكرانيا ضد القوات الروسية، على الرغم من الاهتمام العالمي بالشرق الأوسط. وقال مخاطباً جمهوراً ضم نظيره الأوكراني ميخايلو فيدوروف: «نحن نحافظ على دعمنا القوي. يمكن لأوكرانيا أن تستمر في الاعتماد علينا».

وقال بيستوريوس: «هناك شيء واحد مؤكد وواضح وهو أن روسيا تستفيد من التطورات الحالية في الشرق الأوسط؛ نظراً لأن ارتفاع أسعار النفط يصب الأموال في خزائن بوتين الحربية، على الأقل في الوقت الحالي».

وسلَّط وزير الدفاع البريطاني جون هيلي الضوء على الدور المتزايد للطائرات المسيّرة في ساحة المعركة، قائلاً إن الطائرات المسيّرة مثلت 96 في المائة من الخسائر الروسية في مارس (آذار). وأعلن أن حكومته ستعمل على تزويد أوكرانيا بـ120 ألف طائرة مسيّرة من مختلف الأنواع قبل نهاية العام الحالي. كما أشاد صراحة بعرض كييف دعم دول الخليج في الدفاع ضد الطائرات المسيّرة والصواريخ الإيرانية.

ميرتس يعاين مع زيلينسكي «مسيّرة» بمعرض لمشروعات مشتركة بين بلديهما في برلين الثلاثاء (د.ب.أ)

حثّ الأمين العام لحلف شمال الأطلسي (ناتو) مارك روته الدول الأعضاء، الأربعاء، على «عدم إغفال أوكرانيا» وزيادة الدعم لكييف. وقال روته: «علينا ضمان قدرتنا على تقديم دعم متواصل لأوكرانيا». ودعا الدول الـ32 الأعضاء في الحلف إلى «الاستثمار بشكل أكبر للوصول إلى هدف 60 مليار دولار في دعم الأمن والدفاع في أوكرانيا هذا العام».

ورداً على سؤال بهذا الشأن، قال روته: «علينا ضمان حصول أوكرانيا على ما تحتاج إليه للدفاع». وأضاف: «هناك إجماع واسع النطاق على هذه النقطة، على ضفتي المحيط الأطلسي».

وقال وزير الدفاع الأوكراني ميخاييلو فيدوروف في برلين، «هذا الشتاء كان من الأصعب في تاريخنا». وأضاف: «بين نوفمبر (تشرين الثاني) ومارس (آذار)، أطلق الكرملين 462 صاروخاً بالستياً ونحو 600 صاروخ كروز و27 ألف مسيّرة على أوكرانيا؛ بهدف تدمير البنية التحتية للطاقة لدينا وإغراق سكاننا في الظلام».

وتدارك: «لكن أوكرانيا صمدت»، مشيراً إلى أنّها عزّزت دفاعاتها الجوية بفضل الدعم المقدّم من الحلفاء الأوروبيين لشراء المعدات الأميركية، «بحيث وصل معدّل اعتراض صواريخ كروز إلى نحو 80 في المائة وارتفع معدّل اعتراض الطائرات من دون طيار إلى 90 في المائة».

وجاء اجتماع مجموعة الاتصال في وقت يبدو أنّ عملية التفاوض التي أُطلقت برعاية الرئيس الأميركي دونالد ترمب لوضع حد للحرب في أوكرانيا، وصلت إلى طريق مسدود بسبب الخلافات العميقة بشأن الأراضي الأوكرانية التي أعلنت روسيا ضمّها وترفض كييف التخلّي عنها.

وفي ظل عدم الإعلان عن أي خطط لمزيد من المحادثات بوساطة أميركية مع روسيا، زار زيلينسكي ثلاث عواصم أوروبية؛ سعياً للحصول على وعود بمزيد من الدعم العسكري والمالي من ألمانيا والنرويج. وزار زيلينسكي برلين قبل روما، واتفق مع المستشار الألماني فريدريش ميرتس على شراكة استراتيجية تتركز على المجال الدفاعي والطائرات المسيّرة. كذلك زار زيلينسكي النرويج، الثلاثاء، حيث اتفق مجدداً مع رئيس الوزراء يوناس غار ستوره على تعزيز التعاون في مجالي الدفاع والأمن. وكتب في منشور على منصة «إكس»: «نحن في حاجة إلى صواريخ دفاع جوي كل يوم (...) يواصل فيه الروس ضرباتهم على مدننا».

المستشار الألماني والرئيس الأوكراني يحضران مؤتمراً صحافياً في المستشارية ببرلين (إ.ب.أ)

في غضون ذلك، أعلن مسؤولون أوكرانيون أن ألمانيا وأوكرانيا اتفقتا على حزمة مساعدات دفاعية بقيمة 4 مليارات يورو (4.7 مليار دولار)، في حين تعهدت النرويج بتقديم مساعدات بقيمة 9 مليارات يورو. وقال زيلينسكي إنه بصدد الطلب من الدول الأوروبية مواصلة زيادة مساهماتها المالية في صندوق يتيح شراء أسلحة أميركية الصنع من الولايات المتحدة لصالح أوكرانيا، ولا سيما منظومة الدفاع الجوي «باتريوت» القادرة على اعتراض صواريخ كروز والصواريخ الباليستية الروسية التي تستهدف المناطق المدنية.