نتائج متواضعة لاجتماع باريس الخاص بمواجهة «حماس»

الرئيس إيمانويل ماكرون في حديث ضاحك في بروكسل الأربعاء مع رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين ورئيسة البرلمان الأوروبي روبرت متسولا (أ.ف.ب)
الرئيس إيمانويل ماكرون في حديث ضاحك في بروكسل الأربعاء مع رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين ورئيسة البرلمان الأوروبي روبرت متسولا (أ.ف.ب)
TT

نتائج متواضعة لاجتماع باريس الخاص بمواجهة «حماس»

الرئيس إيمانويل ماكرون في حديث ضاحك في بروكسل الأربعاء مع رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين ورئيسة البرلمان الأوروبي روبرت متسولا (أ.ف.ب)
الرئيس إيمانويل ماكرون في حديث ضاحك في بروكسل الأربعاء مع رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين ورئيسة البرلمان الأوروبي روبرت متسولا (أ.ف.ب)

خلال الزيارة التي قام بها الرئيس الفرنسي إلى إسرائيل يوم 27 أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، اقترح في المؤتمر الصحافي المشترك مع رئيس الوزراء الإسرائيلي إقامة تحالف إقليمي دولي، على غرر التحالف الذي أنشئ في عام 2014 لمحاربة «داعش». لكن مشروع إيمانويل ماكرون واجهه استهجان الأطراف العربية المعنية ورفض الجانب الإسرائيلي ولامبالاة الطرف الغربي، وبالتالي فإن خطته «ولدت ميتة».

بيد أن باريس لم تتخل عن الفكرة التي طوّرتها وحوّلها الرئيس الفرنسي «مبادرة من أجل السلام والأمن للجميع»، وجعلها ثلاثية الأبعاد بحيث تشمل الجوانب الأمنية والإنسانية والسياسية. وفي ما خص الجانب الإنساني، دعا ماكرون إلى قمة دولية لمساعدة مدنيي غزة، نجحت في توفير ما يزيد على مليار دولار من المساعدات الإنسانية (من الاتحاد الأوروبي والصناديق الدولية...). وترأست كاترين كولونا، وزيرة الخارجية الفرنسية، الأسبوع الماضي، اجتماعاً «عن بعد» للأطراف المعنية لتقييم المرحلة والتنسيق بين الدول والصناديق المانحة. بيد أنه لم يصدر عن الاجتماع أي أرقام عما صرف من المساعدات الموعودة وعن الأطراف التي قدمتها.

الدخان الكثيف يتصاعد من شمال قطاع بسبب هجمات إسرائيلية الأربعاء (أ.ف.ب)

أما البعد السياسي الهادف إلى الدفع باتجاه حل يقوم على أساس دولتين إسرائيلية وفلسطينية تعيشان بأمن وسلام جنباً إلى جنب، فلم يحصل بشأنه أي تحرك بينما الحرب في غزة ما زالت مشتعلة. وبالمقابل، فإن البعد الأمني عرف أول ترجمة ملموسة له عبر الاجتماع الذي استضافته وزارة الخارجية الفرنسية، يوم الثلاثاء، وحضره ممثلو عشرين دولة، بينهم، لا، بل أولهم إسرائيل، وغاب عنه أي حضور عربي. وكان محوره النظر في كيفية محاربة «حماس» ومن زاويتين رئيسيتين: تجفيف مواردها المالية من جهة ومواجهة دعايتها وحضورها على شبكات التواصل الاجتماعي، بالإضافة إلى تنسيق المواقف والأعمال بين المجتمعين.

تمويل «حماس»

لم تتوافر عن الاجتماع معلومات كافية. بيد أن الخارجية الفرنسية أصدرت، مساء الأربعاء، بياناً جاء فيه: إن فرنسا «تدعو من أجل مواجهة (حماس) كما لمواجهة أي تنظيم إرهابي عالمي، إلى مقاربة شاملة أمنية ومالية كما تغطي النواحي الدعائية كافة». وأضاف البيان، أن الاجتماع الذي التأم برئاسة المدير العام للشؤون السياسية والأمنية في وزارة الخارجية، فريديريك موندوليني، «وفّر الفرصة لتبادل الرأي بشأن الأعمال الملموسة الواجب القيام بها ضد التنظيم الإرهابي وحول الوسائل الكفيلة بتعزيز التنسيق الدولي».

وفي خلاصة المداولات، وفق البيان الرسمي، فإن المجتمعين «توافقوا على ضرورة محاربة تمويل (حماس) وناقشوا سبل تعبئة المنصات المعنية وتعزيز العقوبات المفروضة على (حماس) وأعضائها، والرقابة من خلال (مجموعة العمل المالية الدولية) واستخدام العملة المشفرة». من جانب آخر، شدد البيان على ضرورة التنسيق والتشدد في محاربة «المحتويات الإرهابية» التي تبثها «حماس» مع الالتفات إلى احترام حقوق الإنسان وحرية التعبير المعمول بها في دولة القانون.

3 ملحوظات

يتعين التوقف عند ثلاث ملحوظات، أولاها أن اجتماع الأربعاء كان معقود اللواء لإسرائيل وتبنى المقاربة والمطالب الإسرائيلية بخصوص «حماس». وثانية الملحوظات، أن المبادرة الفرنسية لم تكن معزولة؛ إذ إن باريس بادرت إلى فرض عقوبات على شخصيات من «حماس»، منها تجميد أصول يحيي السنوار الذي تعدّه إسرائيل العقل المدبر لهجمات 7 أكتوبر (تشرين الأول).

وفي مرسوم مؤرخ في 13 نوفمبر (تشرين الثاني)، أعلنت باريس أنها ستجمد لمدة ستة أشهر أصول محمد الضيف، القائد العام لـ«كتائب عز الدين القسام» المدرج على القائمة الأميركية لـ«الإرهابيين الدوليين» المطلوبين منذ عام 2015.

مظاهرة الأربعاء في الضفة الغربية للمطالبة بالإفراج عن الأسرى الفلسطينيين في السجون الإسرائيلية (أ.ف.ب)

ودعت سكرتيرة الدولة الفرنسية المكلفة شؤون أوروبا لورانس بون، الشهر الماضي، إلى فرض عقوبات أوروبية تستهدف كبار مسؤولي «حماس»، خصوصاً عقوبات مالية قد تأخذ شكل تجميد للأصول. وبالتوازي، فإن فرنسا وألمانيا وإيطاليا، دعت الاثنين إلى «فرض عقوبات مخصصة على (حماس) ومؤيديها»، وفق ما جاء في رسالة مشتركة لوزراء خارجية الدول الثلاث إلى منسق السياسة الخارجية للاتحاد الأوروبي، جوزيب بوريل.

وجاء في الرسالة: «نعرب عن دعمنا الكامل للاقتراح الداعي إلى إنشاء نظام عقوبات مخصص ضد (حماس) ومؤيديها، الذي تعمل المفوضية الأوروبية على الترويج له». وبحسب الدول الثلاث، فإن «الإقرار السريع لنظام العقوبات هذا سيمكننا من إرسال رسالة سياسية قوية حول التزام الاتحاد الأوروبي ضد (حماس) وتضامننا مع إسرائيل».

أما الملحوظة الثالثة، وربما تكون الأهم، فإن اجتماع باريس تجاهل تماماً حال الحرب في غزة والعدد المخيف من القتلى المدنيين الذين يسقطون يومياً، وكأن المجتمعين يرون أن الحرب انتهت وأن واجبهم الأول هو حرمان قادة «حماس» من أموالهم، التي هي غير موجودة أصلاً في البنوك الأوروبية.

تجاهل ترويج كاذب

أما بشأن المحتويات، فإن المجتمعين لم يتوقفوا أبداً عند بث محتويات خاطئة روّجت لها إسرائيل وادعت أن «حماس» ألقت أطفالاً رضعاً في الأفران أو قطعت رؤوسهم أو بقرت بطون نساء حوامل. كما لم تتوقف عند كلام وزير الدفاع الإسرائيلي الذي وصف جماعات «حماس» بأنهم «حيوانات بشرية».

صورة وزَّعتها حركة «حماس» لعملية الإفراج عن الرهائن الإسرائيليين 24 نوفمبر (رويترز)

واللافت، أن الدول الثلاث التي روّجت لعقوبات على قياديي «حماس» (فرنسا وألمانيا وإيطاليا)، لم تنضم إلى المبادرة التي أطلقتها إسبانيا وبلجيكا ومالطا وآيرلندا، ودعت وزراء الاتحاد الأوروبي إلى إصدار بيان يدعو لوقف فوري لإطلاق النار لأغراض إنسانية. والسبب في ذلك معارضة دول مثل ألمانيا أو المجر أو غيرهما.

ومن المحير أن فرنسا التي صوّتت لصالح وقف لإطلاق النار في مجلس الأمن وفي الجمعية العامة للأمم المتحدة، الأسبوع الماضي، لم تنضم لدعوة الدول الأربع في بروكسل. ويبقى التساؤل حول ما إذا كان القادة الأوروبيون المجتمعون ليومين (14 و15 ديسمبر/كانون الأول) الحالي في العاصمة البلجيكية، سينجحون في بلورة موقف موحد حول وقف إطلاق النار، أم أن انقساماتهم وولاءاتهم ستمنعهم من ذلك، ما يبين مرة أخرى عجزهم عن لعب دور مستقل في حرب تدور على أبواب أوروبا.


مقالات ذات صلة

«توحيد السلاح وإنهاء الانقلاب»... عباس يضع 7 محددات للمصالحة الفلسطينية

خاص جندي إسرائيلي داخل منزل مملوك لفلسطينيين في الضفة الغربية بعد تعرضه لهجوم وإحراقه من قبل مستوطنين إسرائيليين يوم الثلاثاء (رويترز)

«توحيد السلاح وإنهاء الانقلاب»... عباس يضع 7 محددات للمصالحة الفلسطينية

أطلعت 4 مصادر فصائلية فلسطينية «الشرق الأوسط» على وثيقة محددات ومبادئ وضعها الرئيس محمود عباس بشأن لقاءات تتعلق بالمصالحة الفلسطينية المرتقبة.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
شؤون إقليمية رئيس الوزراء الإسرائيلي السابق بنيامين نتنياهو يقف إلى جانب زوجته سارة في أثناء الإدلاء بصوتيهما في يوم الانتخابات العامة الإسرائيلية وذلك في مركز اقتراع بالقدس في الأول من نوفمبر 2022 (رويترز) p-circle

نتنياهو يلجأ لأساليب انتخابية قديمة لتحسين صورته الأمنية رغم هجوم «حماس»

يستخدم رئيس الوزراء الإسرائيلي نفس أساليب الحملات الانتخابية التي أثبتت فاعليتها على مدى عقود في محاولته الاحتفاظ بالسلطة في الانتخابات المقررة الشهر المقبل.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
المشرق العربي بن غفير يشارك في احتفال ديني بملعب خارج كيبوتس نير عام قرب الحدود مع قطاع غزة الأحد الماضي (أ.ف.ب)

بن غفير يتوعد بحرق جثة السنوار ويحمّل نتنياهو المسؤولية عن «7 أكتوبر»

قال وزير الأمن القومي الإسرائيلي، إيتمار بن غفير، إنه يطمح لأن يكون وزيراً للدفاع في الحكومة المقبلة، وإنه سيقود تغييراً مختلفاً، يقوم على الحسم لا الاحتواء.

«الشرق الأوسط» (غزة)
شؤون إقليمية رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (رويترز)

نتنياهو: هناك «مؤشرات» على أن أعداءنا سيحاولون مهاجمتنا قبل الانتخابات

قال رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، الثلاثاء، إن هناك «مؤشرات» على محاولة أعداء إسرائيل مهاجمتها قبل الانتخابات المقررة في 27 أكتوبر (تشرين الأول).

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
خاص فلسطينيون يشيعون عز الدين البيك ومرافقه مهند أبو فول بمدينة غزة الثلاثاء (إ.ب.أ)

خاص إسرائيل تغتال قائداً كبيراً في «القسام»... وتستهدف عنصراً بارزاً من «سرايا القدس»

اغتالت إسرائيل قائد لواء الشمال في «كتائب القسام» عز الدين البيك، على أثر قصف شقة سكنية بالصواريخ بمدينة غزة.

«الشرق الأوسط» (غزة)

غموض يكتنف «مخطط تفجير» قاعدة بريطانية تستخدمها القوات الأميركية

عناصر من الشرطة البريطانية عند حاجز قرب قاعدة «فيرفورد» الجوية يوم 29 سبتمبر 2026 (رويترز)
عناصر من الشرطة البريطانية عند حاجز قرب قاعدة «فيرفورد» الجوية يوم 29 سبتمبر 2026 (رويترز)
TT

غموض يكتنف «مخطط تفجير» قاعدة بريطانية تستخدمها القوات الأميركية

عناصر من الشرطة البريطانية عند حاجز قرب قاعدة «فيرفورد» الجوية يوم 29 سبتمبر 2026 (رويترز)
عناصر من الشرطة البريطانية عند حاجز قرب قاعدة «فيرفورد» الجوية يوم 29 سبتمبر 2026 (رويترز)

يخيّم الغموض، الثلاثاء، على التحقيق البريطاني في مخطط تفجير قاعدة جوية تستخدمها القوات الأميركية، بعدما أكدت الشرطة عدم العثور على متفجرات في مركبات ضُبطت قرب القاعدة. وقالت شرطة مكافحة الإرهاب في أحدث بيان حول التحقيق في مخطط تفجير قاعدة «فيرفورد» التابعة لسلاح الجو الملكي في جنوب غربي إنجلترا: «نؤكد عدم العثور على أي عبوات ناسفة بدائية الصنع، إلا أنه تم ضبط كمية من البنزين»، وفق «وكالة الصحافة الفرنسية». ويأتي هذا بعدما أثار إفراج السلطات البريطانية بكفالة عن 5 مواطنين أوقفوا للاشتباه في تخطيطهم لاستهداف قاعدة «فيرفورد»، انتقادات حادة من جانب واشنطن.

وعُثر، الأحد، على 3 شاحنات صغيرة بيضاء قرب القاعدة، بينما أوقفت الشرطة الرجال الخمسة، وهم بريطانيون في منتصف العشرينات من العمر يقيمون جميعاً في لندن. وشوهد عناصر شرطة مسلحون، الثلاثاء، يجوبون محيط القاعدة الجوية التي تستخدمها الطائرات الأميركية لقصف أهداف في إيران.

عناصر من الشرطة البريطانية قرب قاعدة «فيرفورد» الجوية في غلوسترشير يوم 29 سبتمبر 2026 (د.ب.أ)

وفي وقت سابق، أكدت الشرطة أن عناصرها أجروا فحصاً موسعاً للمركبات بمساعدة وسائل عسكرية وخبراء في الأدلة الجنائية، لكنها لم تكشف نتائج الفحص مباشرة. وقبل بيان الشرطة، كانت صحيفة «تايمز» ووسائل إعلام بريطانية أخرى أفادت بأن الشرطة لم تعثر على أي آثار لمتفجرات؛ ما خفف المخاوف من احتمال إحباط هجوم، لكنه ترك تساؤلات كثيرة بلا إجابات. وقالت باتريشيا البالغة 60 عاماً، وهي من سكان قرية كيمبسفورد المجاورة، لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»: «من المحرج جداً أن يعتقد الناس في أنحاء العالم أنه كان هجوماً إرهابياً، ليتبين في النهاية أن الأمر لم يكن كذلك، وأنها مجرد ضجة بلا طائل».

وكان رئيس وحدة مكافحة الإرهاب في الشرطة البريطانية لورانس تايلور أعلن، الاثنين، الإفراج عن المشتبه بهم الخمسة، مؤكداً أنهم «ما زالوا بالتأكيد موضع تحقيق». ومن جهتها، أعلنت السفارة الإيرانية في لندن أنها «ترفض رفضاً قاطعاً، وتدين بشدة» التكهنات بشأن تورط طهران في القضية.

قاذفة «بي-1 بي لانسر» تصل إلى قاعدة «فيرفورد» الجوية في بريطانيا يوم 29 سبتمبر 2026 (رويترز)

«وضع خطير»

وزاد الرئيس الأميركي دونالد ترمب الغموض المحيط بالقضية، إذ أعرب للصحافيين، الاثنين، عن «استغرابه» من قرار الشرطة البريطانية الإفراج عن الرجال الخمسة، مضيفاً: «لو كنت مكانهم لما فعلت ذلك». ورداً على سؤال عن احتمال تورّط إيران، قال ترمب «إنّ ذلك وارد»، من دون إضافة مزيد من التفاصيل. وبعد ساعات، وصف وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو الحادثة بأنها «وضع خطير للغاية». وقال عبر قناة «فوكس نيوز»: «من الواضح أنّ طرفاً أجنبياً متورّط» بالقضية، رافضاً تقديم أي تفاصيل أو توضيحات إضافية. وكانت بريطانيا قد سمحت للولايات المتحدة في مارس (آذار) باستخدام قاعدة «فيرفورد» لتنفيذ «عمليات دفاعية محددة ضد إيران»، بهدف تدمير الصواريخ الإيرانية في مواقع إطلاقها. ومنذ ذلك الحين، شوهدت قاذفات وطائرات أميركية أخرى تقلع من القاعدة وتهبط فيها، وهي القاعدة الوحيدة على البر الرئيسي البريطاني التي تستخدمها القوات الأميركية لهذا الغرض. وفي يوليو (تموز)، حذّر «الحرس الثوري» الإيراني من أن أي قاعدة تُستخدم لشن هجمات على إيران ستُعد «هدفاً مشروعاً».

مركبة تمر قرب قاعدة «فيرفورد» الجوية في بريطانيا يوم 29 سبتمبر 2026 (رويترز)

وأدى الغموض المحيط بحادثة نهاية الأسبوع إلى ظهور فرضيات مختلفة لم يتم التحقق منها، إذ نقلت بعض وسائل الإعلام مزاعم تفيد بأن الرجال الخمسة ربما كانوا لصوص وقود. وقالت امرأة من سكان قرية كيمبسفورد المجاورة لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، بينما كانت تعمل في حديقتها: «من الغريب بعض الشيء وجودهم هنا في منتصف الليل». وأضافت، طالبة عدم الكشف عن اسمها: «لو كانوا إرهابيين فعلاً، لما أفرجت السلطات عنهم».

وأظهرت لقطات جوية للشاحنات الثلاث التي كانت السبب في إثارة الشبهات، أنها كانت تحتوي على ما يبدو أنه براميل، بينما حملت واحدة منها على الأقل شعاراً ورقم هاتف مزيفين، بما يوحي بأنها تابعة لشركة حقيقية لتوصيل وقود الديزل. ونفت الشركة المعنية «فيول تو يو» (Fuel2U)، في بيان نشرته على موقعها الإلكتروني، أي صلة لها بالمركبة أو بالأشخاص المتورطين في الحادثة. وقالت إن «المركبة والأشخاص المعنيين ليست لهم أي علاقة على الإطلاق بشركة (فيول تو يو)»، مؤكدة تعاونها مع الشرطة. وكانت لندن قد اتهمت في السابق إيران وروسيا باستخدام وسطاء لتنفيذ أنشطة إجرامية على الأراضي البريطانية.


الادعاء الألماني يلاحق أوكرانياً بتهمة التجسس لصالح موسكو

عملية التجسس كانت تهدف أيضاً إلى التحضير لعمليات استخباراتية أخرى في ألمانيا (رويترز)
عملية التجسس كانت تهدف أيضاً إلى التحضير لعمليات استخباراتية أخرى في ألمانيا (رويترز)
TT

الادعاء الألماني يلاحق أوكرانياً بتهمة التجسس لصالح موسكو

عملية التجسس كانت تهدف أيضاً إلى التحضير لعمليات استخباراتية أخرى في ألمانيا (رويترز)
عملية التجسس كانت تهدف أيضاً إلى التحضير لعمليات استخباراتية أخرى في ألمانيا (رويترز)

أعلنت متحدثة باسم الادعاء العام في مدينة دوسلدورف، غرب ألمانيا، اليوم (الثلاثاء)، الادّعاء على رجل بتهمة التجسس لصالح روسيا، وفقاً لـ«وكالة الأنباء الألمانية».

وقالت المتحدثة إن الرجل البالغ من العمر 53 عاماً، وهو من مدينة أتيندورن في منطقة زاورلاند، ويحمل الجنسية الأوكرانية، يُشتبه فيه بدرجة كافية في أنه عمل لصالح جهاز استخبارات روسي منذ نوفمبر (تشرين الثاني) 2025 على أقصى تقدير.

ويعتقد الادعاء العام أن الرجل جمع معلومات عن شخص في ألمانيا، كان قد شارك في أعمال قتالية إلى جانب القوات المسلحة الأوكرانية، بعد اندلاع الحرب بين روسيا وأوكرانيا، وأنه نقل هذه المعلومات إلى جهاز استخبارات روسي خلال الفترة التي سبقت القبض عليه في 27 مارس (آذار) 2026.

وأوضح الادعاء العام في دوسلدورف أن عملية التجسس كانت على الأرجح تهدف أيضاً إلى التحضير لعمليات استخباراتية أخرى ضد الشخص المستهدف في ألمانيا.

وذكر الادعاء أنه قدّم صحيفة الدعوى في مطلع سبتمبر (أيلول) الحالي إلى دائرة أمن الدولة في المحكمة الإقليمية العليا في دوسلدورف.


بيرنهام يتعهد بإجراء تغيير كبير في بريطانيا

رئيس الوزراء البريطاني آندي بورنهام خلال المؤتمر السنوي لحزب العمال في ليفربول ببريطانيا يوم 29 سبتمبر 2026 (رويترز)
رئيس الوزراء البريطاني آندي بورنهام خلال المؤتمر السنوي لحزب العمال في ليفربول ببريطانيا يوم 29 سبتمبر 2026 (رويترز)
TT

بيرنهام يتعهد بإجراء تغيير كبير في بريطانيا

رئيس الوزراء البريطاني آندي بورنهام خلال المؤتمر السنوي لحزب العمال في ليفربول ببريطانيا يوم 29 سبتمبر 2026 (رويترز)
رئيس الوزراء البريطاني آندي بورنهام خلال المؤتمر السنوي لحزب العمال في ليفربول ببريطانيا يوم 29 سبتمبر 2026 (رويترز)

تعهّد رئيس الوزراء آندي بيرنهام، اليوم (الثلاثاء)، بمنح بريطانيا «عقداً اجتماعياً جديداً للقرن الحادي والعشرين» وإصلاح النظام الانتخابي في البلاد وإعادة ضبط علاقتها مع جيرانها الأوروبيين، لكنه أقر بأن القيود الاقتصادية تجعل تنفيذ خططه الشاملة مخاطرة سياسية كبيرة، وفق «وكالة الأنباء الألمانية».

ونقلت وكالة «أسوشييتد برس» عنه القول في خطاب صارم وصريح أمام المؤتمر السنوي لحزب العمال الذي ينتمي إلى يسار الوسط: «الأشياء الصغيرة لن تساعدنا على اجتياز الأوقات الصعبة».

ووضع رؤية ترضي الجماهير بشأن المزيد من وحدات الإسكان الاجتماعي والتعليم الأفضل وتوفير رعاية ميسورة التكلفة للمسنين، لكنه حذّر من أن تمويل هذه التغييرات سيتطلب اقتطاع أموال من مخصصات الرعاية الاجتماعية ومعاشات التقاعد.

رئيس الوزراء البريطاني آندي بورنهام وزوجته ماري فرانس يحييان المندوبين بعد إلقاء كلمته الرئيسية في مؤتمر حزب العمال في ليفربول ببريطانيا يوم 29 سبتمبر 2026 (أ.ف.ب)

وقال بيرنهام، متوقعاً معارضة لخططه: «لقد قدّمت لكم ما تقولون إنه غالباً ما يكون مفقوداً في السياسة: الصدق والأفكار والاتجاه الواضح للبلد الذي نحبّه جميعاً».

وسوف تثير بعض تصريحات بيرنهام في خطابه الذي استمر لمدة ساعة معارك سياسية كبيرة. وقال بيرنهام إنه سيراهن بإرثه السياسي على إنشاء «خدمة رعاية وطنية» لإصلاح ما سماه نظام الرعاية الاجتماعية «المعطل». وقال إنه مثل الخدمة الصحية الوطنية التي تحظى بشعبية كبيرة ولكنها مرهقة، سيكون استخدامها مجانياً وسيتم دفع ثمنها من خلال الضرائب.

ولتمويل خدمة الرعاية، التي سيتم تقديمها إذا فاز حزب العمال في الانتخابات المقبلة، قال بيرنهام إنه سيخفف من نظام الزيادة الثلاثية للمعاشات التقاعدية، وهي سياسة مكلفة ظلت لفترة طويلة بعيدة عن التغيير، وتضمن زيادة المعاشات التقاعدية كل عام وفقاً لأعلى نسبة من الزيادة السنوية في تضخم أسعار المستهلك أو متوسط نمو الأجور، أو 2.5 في المائة.

وقال: «أدرك أنني قد أدفع ثمناً سياسياً مقابل ذلك، لكن لا بد أن يتحمّل أحد مسؤولية اتخاذ القرارات الصعبة بسرعة وحسم».