ندد الكرملين اليوم الثلاثاء بتدخل الولايات المتحدة «غير المقبول» في ملف أليكسي نافالني بعدما عبرت واشنطن عن «قلقها» حيال معلومات تفيد بأن أقارب المعارض الروسي المسجون يحاولون الاتصال به من دون جدوى منذ نحو أسبوع.
وقال الناطق باسم الكرملين ديمتري بيسكوف: «إنه سجين مدان ويقضي العقوبة الصادرة في حقه. نعد أن أي تدخل لا سيما من جانب الولايات المتحدة، غير مقبول»، وفقا لما ذكرته «وكالة الصحافة الفرنسية». وكان المتحدث باسم مجلس الأمن القومي الأميركي جون كيربي قال الاثنين بشأن نافالني: «يجب إطلاق سراحه فوراً. حتى إنه ما كان ينبغي أن يُسجن»، مشيراً إلى أن سلطات بلاده تسعى لمعرفة المزيد.
وفي وقت سابق، أكد أنصار أليكسي نافالني، أبرز سياسي معارض في روسيا يقضي عقوبة بالسجن 19 عاما، الاثنين أنهم يحاولون الاتصال به دون جدوى منذ نحو أسبوع ويجهلون مكانه. وتوجه محاموه الجمعة ثم الاثنين إلى «منشأتين عقابيتين في منطقة فلاديمير (شرق موسكو) حيث من المحتمل أن يكون أليكسي نافالني» لكنهم تبلغوا «بعدم وجوده»، وفق ما أعلنت المتحدثة باسمه كيرا يارمش، وفقا لما ذكرته وكالة «رويترز» للأنباء.
وكتبت على موقع «إكس» أن أحد هذين السجنين أشار إلى أن المعارض «لم يعد مدرجا في سجلاته»، رافضاً ذكر «المكان الذي نقل إليه». وأضافت «ما زلنا لا نعرف مكان أليكسي»، وكانت قد أشارت في وقت سابق إلى أن فريقه لم يتبلغ أي خبر عنه منذ «ستة أيام».
Сегодня Алексея опять не вывели по видео в суд, но теперь глупости про «аварию с электричеством» никто не говорит. Сотрудник ИК-6 заявил, что Алексей «убыл из их колонии», но куда его перевели - якобы не знает.6 дней они врали про «аварию» просто для того, чтобы тянуть время.
— Кира Ярмыш (@Kira_Yarmysh) December 12, 2023
وأشارت يارمش إلى أنه تغيب خاصة عن جلسة المحكمة التي كان من المقرر أن يمثل فيها عبر الفيديو، وهو ما عزته إدارة السجن إلى انقطاع في التيار الكهربائي. وقالت: «إنهم يستهزئون بنا».
وعلقت واشنطن بالتعبير عن «قلقها البالغ» حيال تعذر الحصول على معلومات تفيد بمكان وجوده، داعية من جديد إلى الإفراج عنه بشكل فوري. وقال المتحدث باسم مجلس الأمن القومي جون كيربي: «يجب إطلاق سراحه فوراً. حتى إنه ما كان ينبغي أن يُسجن»، مشيراً إلى أن سلطات بلاده تسعى لمعرفة المزيد.
ونافالني، المحتجز حتى الآن في فلاديمير، يتعين إرساله بموجب الحكم الجديد الصادر في أغسطس (آب) بسجنه 19 عاماً بتهمة «التطرف»، إلى منشأة ذات «نظام خاص» أكثر تشددا.
غالباً ما تستغرق عمليات النقل من مستعمرة عقابية إلى أخرى في روسيا عدة أسابيع، دون ورود أنباء عن المعتقلين خلال هذه الفترة. وتقع غالبية هذه المنشآت العقابية التي تتسم بأقسى ظروف الاحتجاز في نظام السجون الروسي، في مناطق نائية.
في مطلع ديسمبر (كانون الأول)، وجهت السلطات الروسية اتهامات جديدة بـ«التخريب» ضد الناشط المناهض للفساد، وهي تهمة ستضيف ثلاث سنوات إضافية إلى الحكم الصادر في حقّه.
وقال المعارض على وسائل التواصل الاجتماعي حينها بنبرته الساخرة المعروفة: «لم يسبق لسجين يقبع في الحبس الانفرادي منذ أكثر من عام أن عاش حياة اجتماعية وسياسية بهذا الثراء».
الأسبوع الماضي، أطلق فريق نافالني حملة على وسائل التواصل الاجتماعي يدعو فيها الروس للتصويت ضد فلاديمير بوتين في الانتخابات الرئاسية المقبلة المقررة في منتصف مارس (آذار) 2024.
وذكر حساب نافالني على موقع «إكس» الخميس: «نحن نشجع الجميع على استخدام المائة يوم التي تسبق التصويت للقيام بحملة ضد بوتين وسلطته».
نظّم نافالني احتجاجات واسعة في روسيا قبل أن يُسجن في 2021 بعد إدانته بتهم احتيال إثر عودته من ألمانيا حيث كان يتعافى من عملية تسميم قال محققون مستقلون إن الدولة الروسية نفّذتها. وتشن روسيا منذ سنوات حملة قمع واسعة النطاق على المعارضة، وتزايدت بشكل كبير بعد بدء الهجوم الروسي على أوكرانيا في فبراير (شباط) 2022.
واعتُقل وسُجن آلاف الأشخاص على خلفية احتجاجات، وفر آلاف آخرون من البلاد، كما تمت محاكمة الآلاف من الروس العاديين بسبب تعبيرهم عن معارضتهم للكرملين، وبينهم ناشطون على وسائل التواصل الاجتماعي.
