هزيمة مدوية للحكومة الفرنسية في المجلس النيابي

أكثرية من نواب اليمين واليسار صوتت ضد مناقشة مشروع قانون المهاجرين الحكومي

صورة عامة  لمجلس النواب في اجتماعه مساء الاثنين (أ.ف.ب)
صورة عامة لمجلس النواب في اجتماعه مساء الاثنين (أ.ف.ب)
TT

هزيمة مدوية للحكومة الفرنسية في المجلس النيابي

صورة عامة  لمجلس النواب في اجتماعه مساء الاثنين (أ.ف.ب)
صورة عامة لمجلس النواب في اجتماعه مساء الاثنين (أ.ف.ب)

أُصيبت الحكومة الفرنسية بهزيمة غير مسبوقة في البرلمان الذي رفض بدء مناقشة مشروع القانون الذي تقدمت به الحكومة حول التعامل مع ملف المهاجرين. فقد صوتت أكثرية نيابية لصالح رفض المباشرة بمناقشته، ولم يكن ذلك ممكناً إلا بفضل تضافر أصوات المتناقضات، إذ صوَّت اليمين المتطرف واليمين التقليدي لصالح نص تقدمت به مجموعة الخضر باسم الاتحاد الشعبي والبيئي والاجتماعي الجديد اليساري الذي يضم، إلى جانب الخضر، الأحزاب الشيوعية والاشتراكية وحزب «فرنسا المتمردة» الذي يقوده جان لوك ميلونشون، المرشح الرئاسي السابق.

ويشكل ما حصل، مساء الاثنين، ضربة ثقيلة لوزير الداخلية، جيرالد دارمانان الذي وضع كل ثقله وثقل الحكومة ورئاسة الجمهورية لدفع نواب حزب «الجمهوريون» اليميني المعتدل للابتعاد عن اليمين المتطرف وعن اليسار وتوفير الدعم للحكومة. ويعد تصويت اليمين المتطرف ممثَّلاً في حزب «التجمع الوطني» الذي يتمتع بـ88 نائباً إلى جانب اليسار، استثنائياً، إذ إنها للمرة الثانية فقط يحصل أمر كهذا تحت قبة البرلمان. وحصل معارضو المشروع الحكومي على أكثرية من 270 صوتاً، فيما حصل أنصار الحكومة على 265 صوتاً. ولولا الأصوات التي انصبَّت من اليمين التقليدي إلى جانب اليسار واليمين المتطرف لَكانت الحكومة قد حققت مبتغاها ونجحت في دفع البرلمان للنظر في مشروعها الذي مرّ أولاً في مجلس الشيوخ ثم في لجنة القوانين التابعة لمجلس النواب. ويعد ما حصل مفاجأة جدية من النوع الثقيل الذي ستكون له تبعاته لاحقاً على عمل الحكومة وعلى التوازنات داخل المجلس النيابي.

وزير الداخلية جيرالد دارمانان يُلقي كلمة خلال جلسة الجمعية الوطنية الاثنين (إ.ب.أ)

منذ عدة أيام، ورغم جهود دارمانان لإقناع المترددين من حزب «الجمهوريون»، بيَّنت عملية حسابية بسيطة أن الحكومة ليست متأكدة من قدرتها على السير بمشروعها إذا صوَّت اليسار بمختلف تشكيلاته واليمين المتطرف واليمين التقليدي إلى جانب الرفض المبدئي للمشروع الحكومي. ومنذ الانتخابات النيابية الأخيرة ربيع العام الماضي، تجد الحكومة نفسها في وضع صعب، إذ إنها لا تستطيع الركون إلا إلى أكثرية نسبية ولدى كل مشروع قانون جديد، تجد نفسها مضطرة للمساومة وتقديم التنازلات لاجتذاب نواب أحياناً من اليسار الاشتراكي والخضر، وغالباً من اليمين التقليدي؛ الأمر الذي يُعقّد عملها.

كان مفترضاً أن يصل مشروع القانون إلى المجلس العام الماضي، إلا أن عرضه أجل أكثر من مرة لسبب رئيسي متمثِّل بافتقار الحكومة للأكثرية المطلقة في مجلس النواب الذي له الكلمة الفصل في إقرار القوانين من عدمه. ولذا، فإن الوزير دارمانان أمضى، في الأيام الأخيرة، الكثير من الوقت إنْ في مجلس الشيوخ أو في مشاورات مع نواب من حزب «الجمهوريون» اليميني التقليدي لإقناعهم بالتصويت لصالح مشروع القانون. إلا أن الحزب المذكور واصل انتقاداته للمشروع الحكومي ومطالبته بتعديلات كثيرة لجعله أكثر تشدداً لجهة التعامل مع المهاجرين؛ إنْ الواصلين إلى فرنسا أو الموجودين على أراضيها. ووفق الرؤية الحكومية لمشروع القانون، فإن الغرض منه، أولاً، تسهيل ترحيل الأجانب الذين يشكّلون خطراً على السلامة العامة، وثانياً التسريع في البت بطلبات اللجوء المتدفقة على فرنسا، وثالثها تسوية الأوضاع القانونية للآلاف من الأجانب الذين لا يملكون حق الإقامة في فرنسا والعاملين في المهن التي تحتاج إلى يد عاملة أجنبية.

وزير الداخلية في الوسط وإلى جانبه رئيسة مجلس النواب يائيل براون بيفيه (أ.ف.ب)

المفارقة فيما حصل في البرلمان أن اليسار ينظر إلى مشروع القانون على أنه متشدد وعنصري وتغيب عنه الإنسانية في موضوع التعامل مع الأجانب والمهاجرين الواصلين إلى فرنسا. وفي المقابل، فإن اليمين بجناحيه المتطرف والمعتدل، يراه ضعيفاً وغير كافٍ لمواجهة تدفق الهجرات على فرنسا والتعامل مع أعمال العنف ومع الذين يرتكبونها من الأجانب. والآن، بعد هزيمتها في البرلمان، يتعين على الحكومة أن تختار إمَّا دفن المشروع وسحبه من التداول وإما إعادته إلى مجلس الشيوخ لمعاودة النظر فيه قبل الرجوع مجدداً إلى البرلمان. ومن الخيارات المتاحة أمام الحكومة الدعوة إلى لجنة مشتركة من مجلسي الشيوخ والنواب للاتفاق على نص موحد يُطرح مجدداً على المجلسين. وكما هو واضح، فإن الحكومة تدخل في متاهات التفاوض والمساومة مجدداً وستكون في وضع ضعيف نظراً للطمة التي تلقتها.

بيد أنها ما زالت تملك سلاحاً ردعياً عنوانه طرح الثقة بنفسها، وقد استخدمته رئيستها إليزابيث بورن كثيراً، بما في ذلك لإقرار تعديل قانون التقاعد. لكنَّ بورن التزمت سابقاً بعدم اللجوء إلى المادة 39 التي تتيح لها اللجوء إلى السلاح المذكور.

والمعروف أن الحكومة تسقط حكماً في حال عجزها عن الحصول على ثقة المجلس... وسبق لرئيس الجمهورية أن هدد أكثر من مرة بأن سحب الثقة من حكومته يعني الذهاب مباشرةً إلى انتخابات عامة. والحال أن حزب «الجمهوريون»، بعد أن كان طاغياً طوال عقود، تحت مسميات كثيرة تقلص عديد نوابه إلى 58 نائباً. وإذا جرت انتخابات جديدة، فمن المؤكد أنه سيخسر مقاعد إضافية لصالح حزب «التجمع الوطني» اليميني المتطرف الذي تتزعمه مارين لوبن. ولذا، فإن وزير الداخلية، الآتي من صفوف اليمين، سعى إلى استخدام هذه الورقة في الضغوط على حزبه السابق لإحداث انشقاق داخله بحيث يستطيع استمالة العدد الكافي من النواب للوصول إلى الأكثرية المطلوبة. لكنَّ أمراً كهذا لم يحصل. وكان دارمانان قد اعترف صباح الاثنين في حديث إذاعي أن معارضي مشروع القانون أكثر عدداً من مؤيديه. ومن جانبها، قالت رئيس مجلس النواب يائيل براون - بيفيه إنه «سيكون من غير المفهوم أن يحرم البرلمان مناقشة المشروع الحكومي».

زعيمة اليمين المتطرف مارين لوبن خلال جلسة الجمعية العمومية الاثنين (إ.ب.أ)

ولا يُخفي دارمانان رغبته في الترشح لمنصب رئاسة الجمهورية في انتخابات عام 2027 وكان يراهن على إقرار القانون الجدي الذي يحمل اسمه لفرض نفسه وتحقيق تقدم على منافسيه. بيد أن مشكلته كانت تكمن في أن اليمين واليمين المتطرف لا يريان أن مشروعه كان متشدداً بشكل كافٍ للتصويت لصالحه، وهما متمسكان بالصيغة التي أقرها مجلس الشيوخ الذي يسيطر عليه اليمين. والحال أن لجنة القوانين في مجلس النواب أسقطت تعديلات مجلس الشيوخ وبعض البنود التي تراها غير ملائمة في المشروع الحكومي الأساسي. ويتمثل البند الخلافي الرئيسي في رفض اليمين رغبة الحكومة في تسوية الأوضاع القانونية للعمال المهاجرين الذين يوجدون على الأراضي الفرنسية، ومنذ سنوات، بصفة غير قانونية، وهم يرون في ذلك دعوة واضحة لتدفق مهاجرين جدد ما دامت الحكومة الفرنسية ستعمَد، في وقت من الأوقات، إلى تسوية أوضاعهم. كذلك يرى اليمين أن شروط طرد من يتعين ترحيله عن الأراضي الفرنسية ليست حازمة إلى الحد المطلوب. ثم إن هناك نقاشات قانونية داخل كل مجموعة سياسية، لا بل داخل الأحزاب الداعمة للحكومة، إذ يرى الجناح اليساري أن مشروع القانون يميل يميناً وبالتالي ثمة «تحفظات» لدى بعض النواب عن السير به رغم انتمائهم إلى الأكثرية الرئاسية.

أما اليسار فهو حائر ومنقسم على نفسه. فهو من جهة، يريد أن يكون صوته مسموعاً لجهة تمسكه بالقيم التقليدية التي يدافع عنها. لكنه من جهة ثانية يرى أن موضوع المهاجرين وما له من علاقة بأعمال العنف وأحياناً الإرهاب، يدفع الرأي العام الفرنسي باتجاه اليمين، لا بل إلى اليمين المتطرف، وهو لا يريد أن يترك ناخبيه يقرعون أبواب اليمين بجناحيه.


مقالات ذات صلة

مسيرة في تونس مناهضة للعنصرية ضد المهاجرين

شمال افريقيا مهاجرون أفارقة وسط العاصمة التونسية (أ.ف.ب)

مسيرة في تونس مناهضة للعنصرية ضد المهاجرين

شارك مئات التونسيين، من بينهم نشطاء وممثلون عن المجتمع المدني، في مسيرة مناهضة للعنصرية ضد المهاجرين في العاصمة تونس اليوم السبت.

«الشرق الأوسط» (تونس)
أوروبا مهاجرون يعبرون بحر المانش (القنال الإنجليزي) على متن قارب (أرشيفية - أ.ف.ب)

اتهام رجل سوداني بالتسبب في حادث بالقنال الإنجليزي أودى بحياة 4

قالت «الوكالة الوطنية لمكافحة الجريمة» في بريطانيا، اليوم (السبت)، إنَّها وجَّهت تهمة تعريض حياة الآخرين للخطر إلى رجل سوداني يبلغ 27 عاماً بعد موت 4 مهاجرين.

«الشرق الأوسط» (لندن)
أوروبا رجال إطفاء غطاسون يحزمون أمتعتهم بعد تدخلهم إثر محاولة عبور القناة الإنجليزية بشكل غير قانوني تحولت إلى مأساة حيث تم العثور على عديد من المهاجرين في حالة سكتة قلبية بمدينة إيكيهين بلاج الساحلية الشمالية بمنطقة با-دو-كاليه الفرنسية 9 أبريل 2026 (أ.ف.ب)

4 مهاجرين قضوا غرقاً خلال محاولتهم عبور المانش من فرنسا إلى بريطانيا

قضى رجلان وامرأتان، صباح الخميس، خلال محاولتهم عبور المانش بطريقة غير نظامية من شمال فرنسا إلى بريطانيا، وفق ما أعلنت السلطات الفرنسية.

«الشرق الأوسط» (باريس)
الولايات المتحدة​ أرشيفية لمهاجرين رحلتهم الولايات المتحدة قبل أشهر إلى السلفادور بمطار سيمون بوليفار الدولي في مايكيتيا بفنزويلا (أ.ب)

اعتقال 20 ألف مهاجر بواشنطن منذ بداية عهد ترمب

اعتقلت السلطات الأميركية نحو 20 ألفاً من المهاجرين المقيمين بصورة غير قانونية في الولايات المتحدة منذ بدء العهد الثاني للرئيس دونالد ترمب.

علي بردى (واشنطن)
العالم متطوعو «الصليب الأحمر» وفرق الإنقاذ يقفون بجوار قارب صيد يقل مهاجرين في ميناء باليوخورا عقب عملية إنقاذ قبالة جزيرة كريت (أرشيفية - رويترز)

أكثر من 70 مفقوداً بعد غرق قارب ينقل مهاجرين في المتوسط

فُقد أكثر من 70 شخصاً وقضى اثنان على الأقل إثر انقلاب قارب ينقل مهاجرين في وسط البحر الأبيض المتوسط.

«الشرق الأوسط» (روما)

روسيا: إصابة 5 في هجمات لأوكرانيا على منطقتين حدوديتين رغم الهدنة

نيران تشتعل بمبنى أصابته مسيّرة أوكرانية في بيلغورود (رويترز)
نيران تشتعل بمبنى أصابته مسيّرة أوكرانية في بيلغورود (رويترز)
TT

روسيا: إصابة 5 في هجمات لأوكرانيا على منطقتين حدوديتين رغم الهدنة

نيران تشتعل بمبنى أصابته مسيّرة أوكرانية في بيلغورود (رويترز)
نيران تشتعل بمبنى أصابته مسيّرة أوكرانية في بيلغورود (رويترز)

قال حاكما منطقتَين حدوديَّتين روسيَّتين إنَّ طائرات مسيَّرة أوكرانية هاجمت أهدافاً في منطقتَي كورسك وبيلغورود؛ مما أسفر عن إصابة 5 أشخاص.

وجاءت الهجمات بعد بدء هدنة مدتها 32 ساعة بمناسبة عيد القيامة اعتباراً من الساعة الرابعة مساءً بتوقيت موسكو (1300 بتوقيت غرينتش).

وأعلن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين الهدنة يوم الخميس، وأكد نظيره الأوكراني فولوديمير زيلينسكي التزامه بها.

ولم يتسنَّ لـ«رويترز» التحقُّق بشكل مستقل من التقارير المتعلقة بحدوث نشاط عسكري.

ولم يشر الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، في خطابه المسائي المُصوَّر، إلى ما قيل عن انتهاكات وقف إطلاق النار. وقال مجدداً إنَّ بلاده ستلتزم بالهدنة معبِّراً عن أمله في استمرارها لفترة أطول.

اشتعال النيران في سيارة بمنطقة بيلغورود الروسية بعد غارة أوكرانية (أرشيفية - أ.ف.ب)

وقال زيلينسكي: «سيكون من الصواب أن يستمر وقف إطلاق النار لما بعد هذه الفترة».

وأضاف: «قدَّمنا هذا الاقتراح إلى روسيا. وإذا اختارت موسكو مرة أخرى الحرب بدلاً من السلام، فستُظهر للعالم، وخصوصاً للولايات المتحدة، اختيار كل طرف».

وكتب ألكسندر خينشتاين، حاكم منطقة كورسك، على تطبيق المراسلة «ماكس»، المدعوم من الدولة، أن طائرة مسيَّرة أوكرانية استهدفت محطة وقود في بلدة لجوف؛ ما أسفر عن إصابة 3 أشخاص، بينهم طفل.

وأشار إلى أنَّ الهجوم وقع بعد بدء سريان الهدنة.

وفي منطقة بيلغورود المجاورة، ذكر الحاكم فياتشيسلاف غلادكوف أن شخصين أُصيبا في هجمات بطائرات مسيَّرة أوكرانية.

وكتب عبر «تلغرام» أن رجلاً وامرأة أُصيبا في هجومَين على بلدتَي شيبكينو وغرايفورون الصغيرتَين الواقعتَين على الحدود مباشرة. وأضاف أنَّ القوات الأوكرانية قصفت شيبكينو؛ مما أدى إلى إلحاق أضرار بمنازل وعدد آخر من المباني.

ولم يحدِّد غلادكوف توقيت الهجومين، لكن منشوره ظهر بعد دخول وقف إطلاق النار حيز التنفيذ.

وتحتفل كل من روسيا وأوكرانيا بعيد القيامة هذا العام، غداً (الأحد)، 12 أبريل (نيسان).

مبنى سكني متضرر في أعقاب ما وصفته السلطات المحلية بأنه هجوم بطائرة دون طيار أوكرانية في سياق الصراع بين روسيا وأوكرانيا في بيلغورود (رويترز)

وخلال وقف إطلاق نار مماثل تمَّ التوصُّل إليه العام الماضي بمناسبة عيد القيامة، تبادل الطرفان الاتهامات بانتهاك الاتفاق.

وجرى الاتفاق على وقف إطلاق النار الحالي بعد توقف المفاوضات التي تقودها الولايات المتحدة للتوصُّل إلى تسوية للحرب المستمرة منذ أكثر من 4 سنوات، وذلك بسبب الحرب في الشرق الأوسط.

واقترح زيلينسكي وقف القتال في مناسبات عدة، لكن موسكو رفضت ذلك مؤكدة سعيها إلى تسوية شاملة.


اعتقال 200 شخص خلال احتجاج على حظر حركة «فلسطين أكشن» في لندن

اعتفال متظاهر  خلال احتجاج على حظر حركة «فلسطين أكشن» (أ.ف.ب)
اعتفال متظاهر خلال احتجاج على حظر حركة «فلسطين أكشن» (أ.ف.ب)
TT

اعتقال 200 شخص خلال احتجاج على حظر حركة «فلسطين أكشن» في لندن

اعتفال متظاهر  خلال احتجاج على حظر حركة «فلسطين أكشن» (أ.ف.ب)
اعتفال متظاهر خلال احتجاج على حظر حركة «فلسطين أكشن» (أ.ف.ب)

قالت الشرطة البريطانية اليوم (السبت) إنها ألقت القبض على 212 شخصاً خلال مظاهرة نظمت في ميدان الطرف الأغر بلندن، احتجاجاً على قرار بريطانيا حظر حركة «فلسطين أكشن».

اعتفالات خلال احتجاج على حظر حركة «فلسطين أكشن» (أ.ف.ب)

وكان هذا التجمع هو الأول منذ أن قضت المحكمة العليا في لندن في فبراير (شباط) بعدم قانونية الحظر الذي يصنف الحركة المؤيدة للفلسطينيين منظمة إرهابية.

وحصلت وزيرة الداخلية البريطانية شابانا محمود على موافقة للطعن في الحكم.

اعتفال متظاهر خلال احتجاج على حظر حركة «فلسطين أكشن» (أ.ف.ب)

وفي يوليو (تموز) الماضي، حظر المشرعون الحركة بموجب قانون مكافحة الإرهاب، بعد أن اقتحم بعض أعضائها قاعدة تابعة لسلاح الجو الملكي.

وتتهم حركة «فلسطين أكشن» الحكومة البريطانية بالتواطؤ فيما تصفه بجرائم حرب ارتكبتها إسرائيل في غزة، ونفت إسرائيل مراراً ارتكاب أي انتهاكات خلال حربها في غزة.

اعتفال متظاهرة خلال احتجاج على حظر حركة «فلسطين أكشن» (أ.ف.ب)

وخلال مظاهرة اليوم (السبت)، جلس المتظاهرون الذين حملوا لافتات وارتدى بعضهم الكوفية الفلسطينية ذات اللونين الأبيض والأسود ولوحوا بالأعلام الفلسطينية، على الأرض، أو على مقاعد قابلة للطي.

وقالت شرطة لندن في منشور على «إكس» إنها «تواصل إلقاء القبض على الأشخاص الذين يُظهرون دعمهم لمنظمة محظورة».


بريطانيا ستتخلى عن خطتها لتسليم جزر تشاغوس بعد معارضة ترمب

صورة جوية لجزيرة دييغو غارسيا حيث تقع القاعدة العسكرية المشتركة بين بريطانيا والولايات المتحدة (أ.ب)
صورة جوية لجزيرة دييغو غارسيا حيث تقع القاعدة العسكرية المشتركة بين بريطانيا والولايات المتحدة (أ.ب)
TT

بريطانيا ستتخلى عن خطتها لتسليم جزر تشاغوس بعد معارضة ترمب

صورة جوية لجزيرة دييغو غارسيا حيث تقع القاعدة العسكرية المشتركة بين بريطانيا والولايات المتحدة (أ.ب)
صورة جوية لجزيرة دييغو غارسيا حيث تقع القاعدة العسكرية المشتركة بين بريطانيا والولايات المتحدة (أ.ب)

علقت الحكومة البريطانية، السبت، اتفاقها للتنازل عن السيادة على جزر تشاغوس، التي تضم قاعدة دييغو غارسيا الجوية الأميركية البريطانية المشتركة، وهو الاتفاق الذي تعرض لانتقادات من الرئيس الأميركي دونالد ترمب.

وقال المتحدّث البريطاني إن «دييغو غارسيا تعد موقعاً عسكرياً استراتيجياً بالغ الأهمية بالنسبة لكل من المملكة المتحدة والولايات المتحدة. إن ضمان أمنها التشغيلي على المدى الطويل أولوية لنا وسيبقى كذلك، وهو السبب أساساً وراء هذا الاتفاق». وتابع أن لندن «تتواصل مع الولايات المتحدة وموريشيوس» في هذا الشأن.

وسبب سحب إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب دعمها للاتفاق أقرت لندن بنفاد وقت التشريع الخاص بالمصادقة على الاتفاق المتعلق بالجزر في المحيط الهندي في البرلمان.

ويمثل ذلك أحدث تداعيات لتدهور العلاقات بين حكومة رئيس الوزراء كير ستارمر وإدارة ترمب.

جزيرة دييغو غارسيا في أرخبيل تشاغوس الذي أوصت محكمة العدل الدولية بإعادته إلى موريشيوس (أ.ب)

وذكرت صحيفة «التايمز» أن التشريع المزمع الذي يهدف لدعم صفقة نقل سيادة الجزر إلى موريشيوس، والذي يحتاج إلى دعم واشنطن، لن يدرج في جدول أعمال الحكومة البرلماني المقبل. وقال مكتب رئيس الوزراء كير ستارمر إن لندن ستحاول إقناع واشنطن بمنح موافقتها الرسمية.

وقال ناطق باسم الحكومة، في بيان: «لطالما قلنا إننا لن نمضي قدماً بالاتفاق إلا إذا حظي بدعم الولايات المتحدة»، في وقت أفادت تقارير بأن التشريع المتعلق بإعادة الأرخبيل الواقع في المحيط الهندي إلى موريشيوس كان مهدداً بعدم إقراره بسبب ضيق الوقت المتاح داخل البرلمان.

وكان ترمب قد أيد في بادئ الأمر الاتفاق، لكنه غير رأيه في يناير (كانون الثاني)، واصفاً الاتفاق لنقل سيادة الجزر، التي تضم القاعدة العسكرية المشتركة، بأنه «عمل ينطوي على غباء شديد» في منشور على موقع التواصل الاجتماعي «إكس». وفي فبراير (شباط)، قال ترمب إن الاتفاق كان «خطأ فادحاً» بعد أن كان يقول في وقت سابق إنه أفضل ما سيحصل عليه ستارمر.

وزير الدفاع البريطاني جون هيلي يدلي ببيان حول النشاط العسكري الأخير للمملكة المتحدة في مقر رئاسة الوزراء في «9 داونينغ ستريت» بوسط لندن 9 أبريل 2026 (أ.ف.ب)

ونص اتفاق مايو (أيار) الماضي بشأن تشاغوس على أن تسلّم بريطانيا الأرخبيل الواقع على بعد نحو 2000 كيلومتر شمال شرقي موريشيوس إلى مستعمرتها السابقة وتستأجر الجزيرة الأكبر دييغو غارسيا، الخاصة بالقاعدة. وبموجب الاتفاق، ستحتفظ بريطانيا بالسيطرة على القاعدة العسكرية ذات الأهمية الاستراتيجية من خلال عقد إيجار لمدة 99 عاماً يحافظ على العمليات الأميركية في القاعدة.

وقال متحدث باسم الحكومة البريطانية إن ضمان الأمن التشغيلي طويل الأمد للقاعدة سيظل أولوية. وأضاف: «ما زلنا نعتقد أن الاتفاق هو أفضل وسيلة لحماية مستقبل القاعدة على المدى الطويل، لكننا نؤكد باستمرار أننا لن نمضي قدماً في الاتفاق ما لم تدعمه الولايات المتحدة. مستمرون في التواصل مع واشنطن وموريشيوس».

وشهد التحالف بين واشنطن ولندن توتراً خلال الأسابيع القليلة الماضية بسبب إحجام ستارمر عن المشاركة في الحرب الأميركية - الإسرائيلية على إيران، ورفضه في بداية الصراع السماح لترمب باستخدام القواعد الجوية البريطانية في شن هجمات. ومنذ ذلك الحين سُمح للقوات الأميركية بتنفيذ ما وصفه رئيس الوزراء بأنها هجمات دفاعية. ودأب ترمب في توجيه الانتقادات لستارمر، قائلاً إنه «ليس ونستون تشرشل»، وإنه نسف ما يطلق عليها عادة «العلاقة الخاصة» بين بريطانيا والولايات المتحدة.

وبينما أيّد ترمب الاتفاق عندما تم التوقيع عليه، فإنه سرعان ما شن هجوماً عليه. وقال إن «المملكة المتحدة تخطط حالياً للتخلي عن جزيرة دييغو غارسيا... من دون أي سبب على الإطلاق».

رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر (أ.ب)

وأضاف: «لا شك في أن الصين وروسيا لاحظتا هذا التحرّك الذي يعكس ضعفاً تاماً»، معتبراً أن ذلك يبرر سعي الولايات المتحدة للاستيلاء على غرينلاند من الدنمارك.

وتعد دييغو غارسيا إحدى قاعدتين سمحت بريطانيا للولايات المتحدة باستخدامهما في إطار ما تصرّ لندن على أنها «عمليات دفاعية» في حرب واشنطن على إيران.

وسبق لرئيس الوزراء كير ستارمر أن شدد على أن الأحكام القضائية الدولية السابقة أثارت شكوكاً حيال ملكية بريطانيا لجزر تشاغوس، ولا يمكن ضمان استمرارية عمل القاعدة إلا إذا تم التوصل إلى اتفاق مع موريشيوس.

ونقلت «بي بي سي» عن مسؤولين حكوميين قولهم إنه لم يجر التخلي عن الاتفاق بالكامل. لكنهم أشاروا إلى أنه لن يكون من الممكن إقرار التشريع المرتبط بها قبل حل البرلمان في الأسابيع المقبلة، فيما لا يتوقع بأن يتم طرح مشروع قانون جديد بشأن تشاغوس.

وأبقت بريطانيا سيطرتها على جزر تشاغوس بعدما نالت موريشيوس استقلالها في ستينات القرن الماضي. وطردت الآلاف من سكان تشاغوس الذي رفعوا دعاوى للمطالبة بتعويضات في المحاكم البريطانية. وفي 2019، أوصت محكمة العدل الدولية بإعادة بريطانيا الأرخبيل إلى موريشيوس. وكان من شأن الاتفاق أن يتيح لبريطانيا استئجار القاعدة لمدة 99 عاماً، مع خيار بتمديد المدة. ولم توضح الحكومة البريطانية كلفة الإيجار، لكنها لم تنف بأن المبلغ سيكون 90 مليون جنيه إسترليني (111 مليون دولار) سنوياً.