روسيا لإجراء انتخاباتها الرئاسية في «مناطق الضم»

بوتين يحضر حفل تدشين غواصتين لمراقبة المحيط الهادي

الرئيس الروسي فلاديمير بوتين وقائد البحرية الروسية نيكولاي يفمينوف لدى تدشين غواصتين جديدتين في مدينة سيفيرودفينسك شمال روسيا الاثنين (أ.ب)
الرئيس الروسي فلاديمير بوتين وقائد البحرية الروسية نيكولاي يفمينوف لدى تدشين غواصتين جديدتين في مدينة سيفيرودفينسك شمال روسيا الاثنين (أ.ب)
TT

روسيا لإجراء انتخاباتها الرئاسية في «مناطق الضم»

الرئيس الروسي فلاديمير بوتين وقائد البحرية الروسية نيكولاي يفمينوف لدى تدشين غواصتين جديدتين في مدينة سيفيرودفينسك شمال روسيا الاثنين (أ.ب)
الرئيس الروسي فلاديمير بوتين وقائد البحرية الروسية نيكولاي يفمينوف لدى تدشين غواصتين جديدتين في مدينة سيفيرودفينسك شمال روسيا الاثنين (أ.ب)

اتخذت لجنة الانتخابات المركزية الروسية قرارا بإجراء انتخابات الرئاسة المقررة في مارس (آذار) المقبل، في المناطق الأوكرانية التي تم ضمها بشكل أحادي إلى روسيا العام الماضي. وجاء القرار على الرغم من تحذيرات أوساط روسية في وقت سابق بأن الخطوة قد تواجه صعوبات ميدانية واسعة.

وبذلك تكون اللجنة حسمت الجدل حول هذا الموضوع، بعدما أعلنت رئيستها إيلا بامفيلوفا في وقت سابق، أن القرار النهائي بهذا الشأن يجب أن يتخذ بعد إجراء مشاورات مع الجيش الروسي والأجهزة الأمنية والهيئات القيادية في تلك الأقاليم، فضلاً عن الرئاسة الروسية التي كان لها كما يبدو الكلمة الرئيسية في حسم النقاش.

ونقلت وكالة أنباء «نوفوستي» الرسمية أن أعضاء اللجنة «اتخذوا هذا القرار بعد مشاورات مع جهاز الأمن الفيدرالي ووزارة الدفاع ورئيسي جمهوريتي دونيتسك ولوغانسك الشعبيتين ومنطقتي زابوروجيا وخيرسون».

وأعلن نائب رئيس لجنة الانتخابات نيكولاي بولايف أن اللجنة سوف توجه خطابا رسميا في شأن قرارها إلى رئيس البلاد بصفته صاحب السلطة العليا، ورئيس مجلس الاتحاد (الشيوخ) وهي الجهة التي تشرف بحكم الدستور على إجراء الانتخابات. وقال بولايف: «يجب علينا إبلاغ رئيس روسيا ومجلس الاتحاد على الفور بالقرار المتخذ. أطلب منكم إعداد مسودات الرسائل وإرسالها إلى الرئيس والمجلس».

وقال المسؤول الروسي إن اللجنة درست التفاصيل المتعلقة بآليات إجراء التصويت، وهي «مستعدة لمحاولات تعطيل التصويت في المناطق الجديدة من روسيا». وتابع بولايف: «أنا واثق من أن المهمة التي حددناها لأنفسنا عند اتخاذ هذا القرار سيكون لها أثر إيجابي. وليس لدي أدنى شك في أننا سنتعامل معها بجدارة».

ومع إعلان هذا القرار، تكون موسكو قد سارت خطوة نحو تذليل العقبة الأولى التي اعترضت إجراء استحقاقات انتخابية في «منطقة العمليات العسكرية» التي تخضع لأحكام الطوارئ. ويحظر الدستور الروسي إجراء استحقاقات في مناطق من هذا النوع، لكن الرئيس فلاديمير بوتين كان قد مهّد لتذليل العقبة القانونية عندما وقع في مايو (أيار) الماضي قانونا فيدراليا يرفع الحظر المفروض على إجراء الانتخابات والاستفتاءات في المناطق التي تطبق فيها الأحكام العرفية أو أحكام الطوارئ.

«خارج السيطرة»

لكن تبقى أمام السلطات الروسية العقبة الثانية الأكثر خطورة، كما يقول خبراء في موسكو، وهي كيفية التعامل مع واقع لا تسيطر عليه عمليا في كل الأراضي بالمناطق الأربع، وأنها تواجه مقاومة شديدة وهجمات متواصلة فيها. ومن الناحية الإجرائية فإن هذا يعني أن السكان الأصليين لتلك المناطق الذين لجأت غالبيتهم إلى مناطق مختلفة «لن يكونوا قادرين على المشاركة في عمليات تصويت، أو أن الجزء الأعظم منهم وهم الفئات التي فضلت اللجوء إلى عمق الأراضي الأوكرانية لن يكونوا راغبين بذلك» وفقا لتعليق محلل أوكراني رأى أيضاً أن «العالم لن يعترف بأي نتائج تستعد موسكو لفبركتها في هذه المناطق لإعطاء انطباع وكأن الأقاليم قامت بعملية تفويض جديدة لبوتين».

الغواصة الروسية الجديدة الإمبراطور ألكسندر الثالث خلال رفع علم البحرية عليها في سيفيرودفينسك الاثنين (إ.ب.أ)

«غواصتان لمراقبة المحيط الهادي»

في غضون ذلك، حضر الرئيس الروسي فلاديمير بوتين مراسم بثها التلفزيون اليوم الاثنين لرفع علم روسيا على غواصتين تعملان بالطاقة النووية وقال إنهما ستبدآن في تسيير دوريات في المحيط الهادي. وسافر بوتين إلى مدينة سيفيرودفينسك بالشمال لتدشين الغواصتين كراسنويارسك والإمبراطور ألكسندر الثالث. وقال بوتين: «قريبا ستبدأ غواصتا ألكسندر الثالث وكراسنويارسك في مراقبة المحيط الهادي».

وبخصوص التطورات الميدانية في أوكرانيا، تواصلت مواجهات ضارية على كل خطوط التماس. وأعلن الجيش الأوكراني أنه أسقط فجر الاثنين ثمانية صواريخ أطلقتها روسيا باتجاه كييف فيما تحدثت السلطات المحلية عن إصابة أربعة أشخاص تم إسعافهم. ومن جهة أخرى، أعلنت القوات الجوية لكييف أن موسكو أطلقت ليل الأحد - الاثنين 18 مسيّرة من طراز «شاهد» من شبه جزيرة القرم قبل أن تدمرها الدفاعات الأوكرانية، «ومعظمها في منطقة ميكولاييف» (جنوب). وقالت القوات الجوية الأوكرانية على «تلغرام»: «وفق المعلومات الأولية، حوالي الساعة الرابعة صباحا» بدأت روسيا «هجوما صاروخيا على منطقة كييف». وأضافت «في المجمل، دمر الدفاع الجوي ثمانية أهداف جوية كانت تحلق في اتجاه العاصمة في مسار باليستي».

بدورها، أعلنت موسكو أنها حققت تقدما طفيفا على محور بلدة مارينكا في دونيتسك، فيما استمرت الهجمات الأوكرانية على غالبية المحاور وخصوصا في خيرسون وزابوريجيا ودونيتسك على الرغم من بروز توقعات بأن تهدأ وتيرة القتال قريبا «مع زيادة كثافة الثلوج وبروز صعوبات أمام محاولات التقدم» وفقا لوسائل إعلام روسية قالت إن موسكو «جهزت لمواجهة الهجوم الأوكراني مساحات واسعة من مناطق الألغام الأرضية التي سوف تمنع أي محاولات للتقدم عندما تشتد صلابة الأرض بفعل الثلوج».

رجل يعاين الدمار الذي لحق بمنزله إثر هجوم روسي على كييف الاثنين (أ.ف.ب)

وأفاد الناطق العسكري الروسي بأن «القوات الروسية المهاجمة عززت مواقعها قرب بلدة غورغييفكا في مدينة مارينكا، وتقوم بتنفيذ جولات استطلاع في حزام الغابات المجاور للبلدة، لتحديد نقاط إطلاق النار الأوكرانية وتدميرها». وأشار إلى أن وحدات القوات الأوكرانية التي انسحبت جزئيا من المدينة واصلت قصفها بقذائف الهاون وقاذفات القنابل اليدوية.

وأعلنت وزارة الدفاع الروسية في الإحاطة اليومية لمجريات القتال، تكبيد الجيش الأوكراني أكثر من 570 قتيلا وجريحا وإحباط 18 هجوما على محور دونيتسك، خلال الساعات الـ24 الماضية، وإسقاط 24 مسيرة أطلقتها قوات كييف على مختلف المحاور خلال هذه الفترة.

واللافت، وفقا للبيان العسكري الروسي، أن الهجمات التي قالت موسكو إنه تم إحباطها اتسعت في نطاقها لتشمل عمليات كل خطوط التماس. وأشار الناطق إلى صد هجوم واسع على محور كوبيانسك في مقاطعة خاركيف شرق أوكرانيا، وفي كراسني ليمانسك في دونيتسك، حيث واجهت القوات الروسية 18 هجوماً قالت إنها أحبطتها.

كذلك، أعلنت موسكو صد هجوم واسع في جنوب دونيتسك ونجاحها في «القضاء على 80 عسكريا أوكرانيا وتدمير مدافع وأسلحة غربية». وفي زابوريجيا صدت القوات الروسية وفقاً للإحاطة 4 هجمات، ومثلها على محور خيرسون. وقال البيان العسكري إنه تم إسقاط 24 مسيرة في لوغانسك ودونيتسك وزابوروجيا وخيرسون.

«هدوء الطموحات»

على صعيد آخر، قال سفير المهام الخاصة بوزارة الخارجية الروسية روديون ميروشنيك إن ظروف الشروع بمفاوضات جادة قد تنضج حين «تهدأ الطموحات السياسية لأطراف غربية». وقال ميروشنيك إن الصراع الأوكراني سوف ينتهي بالتفاوض مع الغرب وليس مع أوكرانيا. وبحسب الدبلوماسي، فإن الظروف لبدء المفاوضات ستكون ناضجة «عندما تخمد حماسة الرعاة، وعندما تهدأ الطموحات السياسية، وعندما (...) يفهم الشعب الأوكراني في نهاية المطاف أن الحكومة الموجودة في أوكرانيا اليوم ليست حكومة أوكرانية».


مقالات ذات صلة

مصدر: أوكرانيا ستتخذ إجراء ضد إسرائيل إذا رست في حيفا سفينة فيها بضائع «مسروقة»

شؤون إقليمية تعدّ روسيا وأوكرانيا من أكبر مصدّري الحبوب في العالم (أرشيفية - رويترز)

مصدر: أوكرانيا ستتخذ إجراء ضد إسرائيل إذا رست في حيفا سفينة فيها بضائع «مسروقة»

قال مصدر أوكراني لـ«رويترز»، الاثنين، إن إسرائيل تخاطر برد ​كييف دبلوماسياً وقضائياً إذا سمحت برسوّ سفينة تحمل حبوباً من الأراضي الأوكرانية التي تحتلها روسيا...

«الشرق الأوسط» (كييف)
أوروبا صورة تذكارية لقادة حلف «الناتو» خلال قمته في لاهاي العام الماضي (أ.ب)

تردد أوروبي في السير نحو دفاع مستقل عن «الأطلسي»

اليوم هناك أربع دول أوروبية رئيسية (فرنسا وبريطانيا وألمانيا وبولندا) باتت «مقتنعة» بالحاجة إلى دفاع أوروبي قوي.

ميشال أبونجم (باريس)
أوروبا المستشار الألماني فريدريش ميرتس خلال فعالية في مارسبرغ يوم 27 أبريل 2026 (رويترز)

ميرتس يلمِّح لتنازل أوكرانيا عن أراضٍ تمهيداً للانضمام إلى الاتحاد الأوروبي

لمَّح المستشار الألماني فريدريش ميرتس، الاثنين، إلى أن أوكرانيا ربما عليها قبول بقاء بعض أجزاء من أراضيها خارج سيطرة كييف، ضمن اتفاق سلام مستقبلي مع روسيا.

«الشرق الأوسط» (برلين)
الاقتصاد توربينات رياح بالقرب من مارسيليا بفرنسا (رويترز)

الطاقة المتجددة تلقى رواجاً في أوروبا مع غلاء الكهرباء بسبب حرب إيران

تُظهر مقارنات أسعار من دول في أنحاء أوروبا أن البلدان التي لديها إنتاج كبير للكهرباء من مصادر الطاقة المتجددة تتمتع بحماية أفضل من الارتفاعات الحادة في الأسعار.

«الشرق الأوسط» (باريس)
الاقتصاد مددت أميركا الإعفاء الممنوح للفلبين لشراء النفط الروسي من 17 أبريل إلى 16 مايو 2026 (رويترز)

الفلبين: أميركا مددت إعفاء يتيح لنا استيراد النفط الروسي

ذكرت وزارة الطاقة الفلبينية، الاثنين، أن الولايات المتحدة وافقت على طلبها تمديد الإعفاء الممنوح لها لشراء النفط والمنتجات النفطية الروسية.

«الشرق الأوسط» (مانيلا)

تردد أوروبي في السير نحو دفاع مستقل عن «الأطلسي»

صورة تذكارية لقادة حلف «الناتو» خلال قمته في لاهاي العام الماضي (أ.ب)
صورة تذكارية لقادة حلف «الناتو» خلال قمته في لاهاي العام الماضي (أ.ب)
TT

تردد أوروبي في السير نحو دفاع مستقل عن «الأطلسي»

صورة تذكارية لقادة حلف «الناتو» خلال قمته في لاهاي العام الماضي (أ.ب)
صورة تذكارية لقادة حلف «الناتو» خلال قمته في لاهاي العام الماضي (أ.ب)

لم تُفاجأ القمة الأوروبية بإعلان قبرص، التي تترأس راهناً الاتحاد الأوروبي، رغبتها في أن تركز القمة التي استضافتها الأسبوع الماضي على تفعيل المادة «42» بفقرتها السابعة من معاهدة الاتحاد الأوروبي الخاصة بالتضامن مع أي عضو في الاتحاد في حال تعرضه لـ«اعتداء عسكري يستهدف أراضيه».

فقبرص التي لا تنتمي إلى «حلف شمال الأطلسي» (الناتو) كانت هدفاً في الأول من مارس (آذار) الماضي لمسيّرات يُظن أنها انطلقت من لبنان وضربت قاعدة «أكروتيري» العسكرية التي تشغلها بريطانيا. وسارعت فرنسا وإيطاليا وإسبانيا واليونان إلى إرسال تعزيزات عسكرية إلى الجزيرة المتوسطية، وكذلك فعلت بريطانيا. وتُعد المادة «42» صنواً للمادة الخامسة من معاهدة الحلف الأطلسي، ولم يجر تفعيلها سوى مرة واحدة في عام 2015 بطلب من فرنسا التي تعرضت لهجمات إرهابية دامية.

وما أرادته نيقوسيا خلال القمة غير الرسمية، التي رأستها، هو تقييم ما وصل إليه قسم «العمل الخارجي» التابع للاتحاد حول كيفية تفعيل المادة المذكورة وتوفير دفعة سياسية لتسريع العمل بهذا الخصوص.

قادة أوروبيون وشرق أوسطيين خلال القمة غير الرسمية التي استضافتها قبرص يوم 24 أبريل 2026 (أ.ف.ب)

ولم يتردد الرئيس الفرنسي، إيمانويل ماكرون، في المؤتمر الصحافي الذي جمعه مع نظيره اليوناني ميتسوتاكيس، عقب تجديد الاتفاقية الاستراتيجية مع اليونان، السبت، في اعتبار بند الدفاع الأوروبي المشترك «أقوى من المادة الخامسة» من حيث إنه «يتيح التضامن (الدفاعي) بين الدول الأعضاء» في الاتحاد الأوروبي. ونقلت صحيفة «لوموند» عن الباحثة السويسرية في المجال الأمني، جيسين ويبير، أن المادة «42» في فقرتها السابعة «أسهل استخداماً»؛ إذ إنها بعكس المادة الخامسة «لا تتطلّب الإجماع لتفعيلها، وفي حال دعوة دولة عضو في الاتحاد الأوروبي إلى ذلك، فإن الدول الراغبة فقط تلتزم بالعمل بموجبها، مما يمنع وجود خطر عرقلة مؤسساتية».

«أطلسي» أوروبي أم دفاع «مستقل»؟

أهمية ما سبق أنه يأتي بوصفه ترجمة فعلية للتضامن الأوروبي في الوقت الذي تتكاثر فيه الشكوك والتساؤلات، أوروبياً، حول مدى التزام الرئيس الأميركي، دونالد ترمب، بتفعيل المادة الخامسة بعد الانتقادات العنيفة التي وجهها إلى الحلف الأطلسي الذي لم يهب لمساعدة الولايات المتحدة في حربها (مع إسرائيل) على إيران ورفض الانضمام إليها في المحافظة على أمن مضيق هرمز.

مسيرات من طراز «فيكتور» الألمانية الصنع خلال تدريبات «إيسترن فينيكس» في ميدان التدريب «كابو ميديا» بمقاطعة كونستانتا في رومانيا يوم 24 أبريل 2026 (رويترز)

كذلك كثر الحديث في الأسابيع الأخيرة عن مشاورات أوروبية لتشكيل ما سُمي «الناتو الأوروبي». وصدرت صحيفة «وول ستريت جورنال» الأميركية بعنوان على صفحتها الأولى يوم 14 من الشهر الحالي هو: «أوروبا تسرّع إعداد خطة بديلة لحلف شمال الأطلسي في حال انسحاب ترمب». وما يريده الأوروبيون حقيقة هو تدارك المخاطر المترتبة على ابتعاد أميركي عن الحلف العسكري فيما تهيمن على الأوروبيين مخاوف جدية من خطط عسكرية روسية مستقبلية لاستهدافهم. ووفق تحذيرات ذاعت على نطاق واسع في فرنسا وألمانيا ودول أخرى، فإن أمراً مثل هذا يرجح حصوله قبل نهاية العقد الحالي.

ليس سراً أن الرئيس ماكرون حمل، منذ وصوله إلى قصر الإليزيه، عبء الدعوة إلى «استقلالية استراتيجية» أوروبية؛ بحيث تتمكن أوروبا من الدفاع عن نفسها. وفي عام 2017، دعا، بمناسبة خطاب شهير في جامعة السوربون في باريس، إلى التركيز على هذا الهدف، وما فتئت باريس تحث على بلوغه. بيد أن دعواتها المتكررة كانت تثير الأسئلة والمخاوف خصوصاً لدى دول تتمسك بالمظلة النووية الأميركية-الأطلسية التي لا تريد مبادلتها بمظلة نووية أوروبية غير موجودة. لكن مواقف ترمب من الحرب في أوكرانيا ولاحقاً رغبته في الهيمنة على جزيرة غرينلاند الدنماركية، وأخيراً ملف الحرب على إيران فعلت فعلها لدى دول كانت تعارض الدعوة الفرنسية مثل ألمانيا وبولندا وغيرهما. لكن في الوقت عينه، عدل ماكرون دعوته، الأمر الذي برز في تصريحاته بأثينا، حيث حرص على التذكير بأن دعوته لا تهدف إلى إضعاف الحلف الأطلسي بل تأتي استجابة لمطالب أميركية-ترمبية، قديمة وجديدة، للقارة الأوروبية بأن تتولى زمام أمنها بنفسها.

وقال ماكرون ما نصه: «إن الدرس الذي يجب أن نستخلصه هو ألا نظل معتمدين على غيرنا. ويجب علينا، نحن الأوروبيين، تقوية الركيزة الأوروبية لـ(الناتو)، وتعزيز دفاعنا الأوروبي، ليس ضد أحد، وليس بديلاً عن أي شيء». وذهب ميتسوتاكيس في الاتجاه نفسه بتأكيده أنه يتعين على واشنطن أن تسعد بجدية الاتحاد الأوروبي في الاعتماد على الذات ومضاعفة الإنفاق الدفاعي.

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون ورئيس الوزراء اليوناني كيرياكوس ميتسوتاكيس يستمعان السبت إلى شرح من ضابط على متن الفرقاطة «كيمون» اليونانية التي اشترتها أثينا من فرنسا (إ.ب.أ)

أين المظلة النووية الأوروبية؟

قبل أثينا، نبّه ماكرون في نيقوسيا من أن «التحدي الذي تواجهه أوروبا هو أن تصبح أقوى وأكثر استقلالية، لأن الولايات المتحدة لن تحمينا بعد الآن على المدى الطويل». وأضاف أن «أوروبا بُنيت على أساس أن الولايات المتحدة ستحمينا إلى الأبد. وبالنسبة للجيل القادم، أعتقد أن هذا لن يكون صحيحاً بعد الآن».

والمهم اليوم أن أربع دول أوروبية رئيسية (فرنسا وبريطانيا وألمانيا وبولندا) أصبحت «مقتنعة» بالحاجة إلى دفاع أوروبي قوي رغم أنها كانت (باستثناء فرنسا) من الأقرب إلى واشنطن، وبالتالي للحلف الأطلسي. لكنها اليوم قررت السير بمشروع تعزيز الدفاع الأوروبي خصوصاً أنه لم يعد يعني التخلي عن «الأطلسي» بل العمل إما داخله وإما إلى جانبه. وما يريده المروجون لـ«الناتو الأوروبي» تمكين القارة القديمة من الدفاع عن نفسها في حال «فتر» الالتزام الأميركي بالمادة الخامسة من شرعية الحلف، أو أن تكون واشنطن قد ركزت اهتماماتها بالدرجة الأولى على المنافسة الحامية التي تواجهها من الصين.

رغم هذه الانعطافة الأوروبية باتجاه تعزيز الدفاع الذاتي، فإن الكثير من المتابعين لهذه المسألة يرون أنه مشروع «للمدى البعيد»؛ إذ إن العديد من الدول الأوروبية التي تستشعر أكثر من غيرها التهديدات الروسية لا تريد الابتعاد قيد أنملة عن الحلف الأطلسي، وعلى رأسها دول بحر البلطيق ورومانيا... وكان لافتاً أن دولتين أوروبيتين (السويد وفنلندا) رفضتا دوماً الانضمام إلى الحلف الغربي تحولتا إلى دولتين أطلسيتين. وتعي باريس أن إحدى نقاط الضعف في مشروعها تكمن في غياب المظلة النووية الأوروبية. والحال أنها ولندن تمتلكان، وحدهما، القدرة النووية. من هنا، فإن ماكرون أخذ يشدد في مداخلاته على «البعد الأوروبي» لنووي فرنسا. وثمة مناقشات تدور في السر بين باريس ولندن وبرلين ووارسو حول كيفية تمكين الأوروبيين من الاستفادة من قدرات الدولتين النوويتين. ومؤخراً، طرح ماكرون خططاً لتوسيع الترسانة النووية للبلاد، وعرض أن تستضيف دول أوروبية شريكة لبلاده قاذفات استراتيجية فرنسية ذات قدرات نووية في عمليات انتشار مؤقتة؛ الأمر الذي أثار غيظ موسكو التي حذرت من أن أي دولة تقبل بالعرض الفرنسي يمكن أن تتحول إلى هدف لهجمات روسية.

Your Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has ended


ميرتس يلمِّح لتنازل أوكرانيا عن أراضٍ تمهيداً للانضمام إلى الاتحاد الأوروبي

المستشار الألماني فريدريش ميرتس خلال فعالية في مارسبرغ يوم 27 أبريل 2026 (رويترز)
المستشار الألماني فريدريش ميرتس خلال فعالية في مارسبرغ يوم 27 أبريل 2026 (رويترز)
TT

ميرتس يلمِّح لتنازل أوكرانيا عن أراضٍ تمهيداً للانضمام إلى الاتحاد الأوروبي

المستشار الألماني فريدريش ميرتس خلال فعالية في مارسبرغ يوم 27 أبريل 2026 (رويترز)
المستشار الألماني فريدريش ميرتس خلال فعالية في مارسبرغ يوم 27 أبريل 2026 (رويترز)

لمَّح المستشار الألماني فريدريش ميرتس، الاثنين، إلى أن أوكرانيا ربما عليها قبول بقاء بعض أجزاء من أراضيها خارج سيطرة كييف، ضمن اتفاق سلام مستقبلي مع روسيا، وربط هذه التنازلات بفرص انضمامها للاتحاد الأوروبي، وفق وكالة «رويترز» للأنباء.

وقال ميرتس: «في مرحلة ما، ستوقِّع أوكرانيا اتفاقاً لوقف إطلاق النار. ونأمل في مرحلة ما أن توقِّع معاهدة سلام مع روسيا. وقتها قد يصبح جزء من أراضي أوكرانيا غير أوكراني».

وأضاف: «إذا كان الرئيس (فولوديمير) زيلينسكي يريد نقل هذا الأمر إلى شعبه، والحصول على أغلبية لإقراره، ويحتاج إلى إجراء استفتاء بشأنه، فعليه في الوقت نفسه أن يقول للشعب: لقد فتحت لكم الطريق إلى أوروبا».

ولدى أوكرانيا حالياً وضع مرشح رسمي لعضوية الاتحاد الأوروبي.

وحذَّر ميرتس من الإفراط في التفاؤل بشأن انضمام أوكرانيا سريعاً للاتحاد الأوروبي، وقال إن كييف لا يمكنها الانضمام إلى التكتل وهي في حالة حرب، ويجب عليها أولاً أن تستوفي معايير صارمة، بما في ذلك ما يتعلق بسيادة القانون ومكافحة الفساد.

وتابع قائلاً: «لدى زيلينسكي فكرة أن الانضمام إلى الاتحاد الأوروبي قد يتم في الأول من يناير (كانون الثاني) 2027. هذا لن ينجح. حتى الأول من يناير 2028 ليس واقعياً».

واقترح خطوات تمهيدية، مثل منح أوكرانيا صفة مراقب في مؤسسات الاتحاد الأوروبي، والتي قال إنها فكرة لاقت قبولاً واسعاً بين القادة الأوروبيين، في قمة عُقدت الأسبوع الماضي في قبرص بحضور زيلينسكي.


المستشار الألماني يتساءل عن استراتيجية خروج أميركا من حرب إيران

المستشار ​الألماني فريدريش ميرتس في مارسبيرغ بألمانيا (د.ب.أ - أ.ب)
المستشار ​الألماني فريدريش ميرتس في مارسبيرغ بألمانيا (د.ب.أ - أ.ب)
TT

المستشار الألماني يتساءل عن استراتيجية خروج أميركا من حرب إيران

المستشار ​الألماني فريدريش ميرتس في مارسبيرغ بألمانيا (د.ب.أ - أ.ب)
المستشار ​الألماني فريدريش ميرتس في مارسبيرغ بألمانيا (د.ب.أ - أ.ب)

قال المستشار ​الألماني فريدريش ميرتس، اليوم الاثنين، إنه لا يرى ما ‌هي استراتيجية ‌الولايات المتحدة ​للخروج ‌من حرب ​إيران.

وحذر ميرتس من أن «أمة بأكملها تتعرض للإذلال من قبل القيادة الإيرانية وخاصة ‌من ‌جانب ​من ‌يسمون (الحرس ‌الثوري)»، وفقاً لوكالة «رويترز».

وأضاف ميرتس أن الإيرانيين «يتفاوضون بمهارة فائقة ‌كما هو واضح»، وحث على إنهاء الحرب في أسرع وقت ممكن بسبب التأثير المباشر لذلك على الاقتصاد الألماني.