«الناتو» يواصل ضغوطه على تركيا للمصادقة على انضمام السويد

ستولتنبرغ: كلما كانت أوكرانيا أقوى في ساحة المعركة أصبحت أقوى على طاولة المفاوضات

وزير الخارجية الأميركي أنتوني بلينكن مجتمعاً مع نظيره التركي هاكان فيدان في بروكسل (أ.ب)
وزير الخارجية الأميركي أنتوني بلينكن مجتمعاً مع نظيره التركي هاكان فيدان في بروكسل (أ.ب)
TT

«الناتو» يواصل ضغوطه على تركيا للمصادقة على انضمام السويد

وزير الخارجية الأميركي أنتوني بلينكن مجتمعاً مع نظيره التركي هاكان فيدان في بروكسل (أ.ب)
وزير الخارجية الأميركي أنتوني بلينكن مجتمعاً مع نظيره التركي هاكان فيدان في بروكسل (أ.ب)

يواصل حلف شمال الأطلسي (الناتو) ضغوطه على تركيا للمصادقة على بروتوكول انضمام السويد إلى الحلف. بينما تؤكد تركيا من جانبها أن على الدولة الإسكندنافية أن تبدي التزاماً بإزالة مخاوفها من التنظيمات الإرهابية، بينما يسعى الحلف إلى تأكيد التزامه الثابت في أوكرانيا في ظروف صعبة لم ينجح فيها أي من طرفي النزاع في التقدم في ساحة المعركة، إلى جانب مماطلة واشنطن.

وقال الأمين العام للحلف ينس ستولتنبرغ في مستهل اجتماع وزاري في بروكسل: «إنني واثق» باستمرار الدعم العسكري الأميركي لأوكرانيا.

إردوغان يصافح رئيس وزراء السويد أولف كريستيرسون وبينهما الأمين العام لـ«الناتو» ينس ستولتنبرغ بليتوانيا في 10 يوليو 2023 (رويترز)

وعندما وصلوا إلى بروكسل، الثلاثاء، أكد كثير من وزراء الخارجية موقفهم الثابت. وصرح وزير الخارجية الأميركي أنتوني بلينكن «سنؤكد مجدداً دعمنا» لأوكرانيا. وأعلنت وزيرة الخارجية الفرنسية كاترين كولونا: «سنؤكد وسنجدد دعمنا لأوكرانيا، وهو دعم سيبقى على المدى الطويل بالطبع». وقال وزير خارجية لاتفيا كريسيانيس كارينز المرشح لخلافة ستولتنبرغ العام المقبل: «علينا أن نستمر في دعم أوكرانيا (...) التي تقاتل من أجل بقائها في وجه المعتدي الروسي». وأضاف: «من مصلحتنا المباشرة ضمان هزيمة روسيا في هذه الحرب».

وهذه أيضاً الرسالة التي يواصل الأمين العام لحلف شمال الأطلسي نقلها. وأضاف أن الحلفاء «فعلوا الكثير»، وما زالوا «ملتزمين» بذلك. وأشاد بالإعلان الصادر عن كل من ألمانيا وهولندا بعدما وعدتا بتقديم مساعدات بقيمة 8 مليارات وملياري يورو على التوالي، لأوكرانيا. ودعا الحلفاء أيضاً إلى مواصلة جهودهم لدعم الشعب الأوكراني وهو «التزام» تعهد به حلف شمال الأطلسي. وأضاف ستولتنبرغ: «نحتاج إلى مواصلة دعمهم مع العلم أنه كلما كانت أوكرانيا أقوى في ساحة المعركة، أصبحت أقوى على طاولة المفاوضات» مشدداً على أن قرار بدء هذه المفاوضات يعود لأوكرانيا وحدها.

قوات «مارينز» أميركية تشارك في مناورات سابقة لـ«الناتو» (أ.ف.ب)

وأكد ستولتنبرغ، الاثنين، أن الوضع «صعب» في ساحة المعركة في أوكرانيا، معترفاً بأن خط الجبهة لم يتغير منذ أسابيع. وأكد أنه ليس أمام الغربيين خيار، فهذه «مسؤولية» الزعماء السياسيين وأيضاً «مسؤولية رعايا بلداننا». وقال: «ليس لدينا بديل آخر. السماح للرئيس (فلاديمير) بوتين بالانتصار في الحرب سيكون مأساة تحل بالشعب الأوكراني، وخطراً علينا جميعاً».

ولخصت وزيرة الخارجية الألمانية أنالينا بيربوك الوضع على طريقتها بالقول: «المسألة ليست ما إذا كانت أوكرانيا قادرة على تحقيق تقدم عسكري بل إنقاذ أرواح». وأوضحت أن إنقاذ أرواح يعني تسريع الحلفاء مساعدتهم لأوكرانيا لإنهاء هذه الحرب في أسرع وقت. وأضافت أن الرهان يكمن في سعي «أوكرانيا للسماح لشعبها خصوصاً في شرق البلاد بالعيش بسلام وحرية، وقبل كل شيء تحرير أنفسهم من هذا العدوان الوحشي» الذي تشنه روسيا.

وبخصوص عضوية السويد في التكتل العسكري قال ستولتنبرغ إن «الحكومة السويدية أوفت بالوعود التي قطعتها لتركيا، والآن حان الوقت لمصادقة البرلمان التركي على عضوية استوكهولم». وأقر ستولتنبرغ بأن تركيا لها حق الدفاع عن نفسها تجاه تنظيمات إرهابية مثل «حزب العمال الكردستاني»، مشدداً على وجوب تعاون «الناتو» مع أنقرة في مكافحة الإرهاب.

وقال ستولتنبرغ، إن تركيا لديها مخاوف مشروعة تجاه التنظيمات الإرهابية، وإنها أكثر دولة تعرضت للهجمات الإرهابية بين دول «الناتو»، وإن دول الحلف برمتها تعد العمال الكردستاني منظمة إرهابية. والتقى وزير الخارجية التركي هاكان فيدان، ستولتنبرغ ووزير الخارجية الأميركي أنتوني بلينكن، على هامش الاجتماع، حيث بُحثت مسألة توسيع الحلف، ومسار عضوية السويد في الحلف.

الأمين العام لحلف شمال الأطلسي مرحّباً بالرئيس الأوكراني في مقر الحلف ببروكسل (إ.ب.أ)

ويشارك فيدان في اجتماع وزراء خارجية دول الحلف، الذي يستمر يومين، لبحث الوضع الأمني في المنطقة الأوروبية الأطلسية، والتطورات في منطقة البلقان، والمأساة الإنسانية في غزة، وفق بيان صادر عن وزارة الخارجية التركية.

وأجلت لجنة الشؤون الخارجية في البرلمان التركي، في وقت سابق من الشهر الحالي، مناقشة بروتوكول انضمام السويد إلى «الناتو»، بموجب مقترح قدمه نواب «حزب العدالة والتنمية» الحاكم في اللجنة، بداعي عدم نضوج المفاوضات بما فيه الكفاية، دون تحديد موعد لاستئناف مناقشة البروتوكول.

وقال رئيس اللجنة التي يسيطر عليها «تحالف الشعب» المؤلف من حزبي «العدالة والتنمية» و«الحركة القومية»، فؤاد أوكطاي، إنها ستجري مزيداً من المحادثات، دون تحديد جدول زمني واضح.

وأضاف أنه «لكي يوافق جميع نوابنا على عضوية السويد في (الناتو)، يجب أن يكونوا مقتنعين تماماً... سنناقش كل ذلك في اجتماع لجنتنا المقبل، وقد ندعو سفيري السويد والولايات المتحدة لتقديم إفادتهما أمام النواب إذا لزم الأمر، وإذا سمحت لوائح البرلمان بذلك، وبالتنسيق مع وزارة الخارجية، مشيراً إلى أن كلا السفيرين أكد أنه يرغب في تقديم معلومات إلى اللجنة».

وزير الخارجية الأميركي مع الأمين العام لحلف شمال الأطلسي «الناتو» ينس ستولتنبرغ (أ.ف.ب)

وتقول تركيا إنها لا تعارض توسيع «الناتو»، وترفض ربط الولايات المتحدة بين المصادقة على بروتوكول انضمام السويد لـ«الناتو» وموافقة الكونغرس على طلب تركيا الحصول على مقاتلات «إف 16».

وأعلن وزير الدفاع التركي، يشار غولر، بالتزامن مع تأجيل مناقشة بروتوكول انضمام السويد بالبرلمان، أن بلاده تجري محادثات مع بريطانيا وإسبانيا لشراء طائرات «يوروفايتر تايفون» المقاتلة، وأن بريطانيا وإسبانيا تبذلان جهوداً لإقناع ألمانيا، لافتاً إلى سعي بلاده لشراء 40 مقاتلة «يوروفايتر تايفون».

وقال غولر إنه لم ينظر بإيجابية منذ البداية لحصول تركيا على مقاتلات «إف 35» الأميركية، التي أخرجت واشنطن تركيا من مشروع مشترك لـ«الناتو» لإنتاجها وتطويرها، بعد حصولها على منظومة الدفاع الجوي الصاروخي الروسية «إس 400» في صيف عام 2019.

وكشفت مصادر عن أن تركيا تخطط لتوظيف مبلغ 1.4 مليار دولار دفعتها لشراء 100 مقاتلة «إف 35»، وأن المقاتلة الأوروبية قد تكون بديلاً عن مقاتلات «إف 16» الـ 40 التي طلبتها تركيا من الولايات المتحدة، وربطها الكونغرس بالمصادقة على انضمام السويد لـ«الناتو».

وتوقع مراقبون أن توافق تركيا على بروتوكول انضمام السويد في نهاية المطاف، لا سيما أن «تحالف الشعب» يملك الأغلبية الكافية في لجنة الشؤون الخارجية، لكنها ستعمل على استخدام سلاح التأجيل ورقة ضغط على كل من الدولة الإسكندنافية في ملف التنظيمات الإرهابية والولايات المتحدة في مقاتلات «إف 16».


مقالات ذات صلة

تردد أوروبي في السير نحو دفاع مستقل عن «الأطلسي»

أوروبا صورة تذكارية لقادة حلف «الناتو» خلال قمته في لاهاي العام الماضي (أ.ب)

تردد أوروبي في السير نحو دفاع مستقل عن «الأطلسي»

اليوم هناك أربع دول أوروبية رئيسية (فرنسا وبريطانيا وألمانيا وبولندا) باتت «مقتنعة» بالحاجة إلى دفاع أوروبي قوي.

ميشال أبونجم (باريس)
العالم مقاتلة من طراز «إف-15 إي سترايك إيغل» تابعة لسلاح الجو الأميركي تقلع من قاعدة في الشرق الأوسط يناير الماضي (الجيش الأميركي)

الإنفاق العسكري العالمي بلغ 2.89 تريليون دولار في 2025

كان نصيب أكبر ثلاث دول من حيث الإنفاق العسكري، وهي الولايات المتحدة والصين وروسيا، ما مجموعه 1.48 تريليون دولار، أو 51 بالمئة من الإنفاق العالمي.

«الشرق الأوسط» (ستوكهولم)
أوروبا الزعماء في قمة «الدفاع عن الديمقراطية» (إ.ب.أ)

سانشيز «غير قلق» حيال تهديدات بتعليق عضوية بلاده في «الناتو»

رسالة بريد إلكتروني داخلية بوزارة الدفاع الأمريكية احتوت على خيارات أمام الولايات المتحدة لمعاقبة دول أعضاء في الحلف.

«الشرق الأوسط» (لندن)
العالم مارك روته سكرتير حلف شمال الأطلسي (أ.ف.ب) p-circle

«البنتاغون» يبحث معاقبة أعضاء في حلف الأطلسي بسبب حرب إيران

قال مسؤول أميركي لـ«رويترز» إن رسالة بريد إلكتروني داخلية لوزارة الحرب الأميركية (البنتاغون) احتوت على خيارات لمعاقبة أعضاء في حلف شمال الأطلسي.

شؤون إقليمية الرئيس التركي رجب طيب إردوغان خلال استقباله الأمين العام لحلف شمال الأطلسي (ناتو) في أنقرة الأربعاء (الرئاسة التركية)

روته يطالب تركيا بزيادة القدرات الدفاعية لـ«ناتو» لمواجهة التهديدات

أكد الأمين العام لحلف شمال الأطلسي (ناتو) ضرورة سعي الحلف إلى زيادة قدراته الدفاعية في ظل التقلبات المتزايدة في بيئة الأمن العالمي

سعيد عبد الرازق (أنقرة)

روسيا: 3 قتلى وحريق بمصفاة نفط جراء هجمات أوكرانية بمسيّرات

الدخان والنيران يتصاعدان من مصفاة توابسي النفطية في أعقاب هجوم بطائرة مسيرة أوكرانية وقع الأسبوع الماضي (رويترز)
الدخان والنيران يتصاعدان من مصفاة توابسي النفطية في أعقاب هجوم بطائرة مسيرة أوكرانية وقع الأسبوع الماضي (رويترز)
TT

روسيا: 3 قتلى وحريق بمصفاة نفط جراء هجمات أوكرانية بمسيّرات

الدخان والنيران يتصاعدان من مصفاة توابسي النفطية في أعقاب هجوم بطائرة مسيرة أوكرانية وقع الأسبوع الماضي (رويترز)
الدخان والنيران يتصاعدان من مصفاة توابسي النفطية في أعقاب هجوم بطائرة مسيرة أوكرانية وقع الأسبوع الماضي (رويترز)

قالت السلطات الروسية اليوم (الثلاثاء) إن طائرات مسيرة أوكرانية هاجمت مصفاة توابسي الروسية للنفط على ساحل البحر الأسود، مما تسبب في اندلاع حريق.

وبحسب وكالة «رويترز» للأنباء، تعرضت المصفاة المملوكة لشركة «روسنفت»، وميناء توابسي لهجمات متكررة بطائرات مسيرة خلال الأسابيع القليلة الماضية.

ومصفاة توابسي لديها القدرة على معالجة ‍نحو 240 ألف برميل يومياً، وتوفر منتجات مثل النفتا، وزيت الوقود، والديزل.

إلى ذلك، قال فياتشيسلاف ‌جلادكوف حاكم ‌منطقة ​بيلغورود الروسية ⁠إن ​هجمات بطائرات ⁠مسيرة ⁠أوكرانية ‌على سيارات ‌مدنية ​أسفرت ‌عن مقتل ‌ثلاثة ‌أشخاص وإصابة ثلاثة ⁠آخرين في ⁠عدة أنحاء بالمنطقة.

وكثفت أوكرانيا ضرباتها على روسيا منذ ‌مارس (آذار)، مع توقف محادثات السلام التي تتوسط ⁠فيها ⁠الولايات المتحدة، في وقت تصب فيه واشنطن تركيزها على حرب إيران.


تردد أوروبي في السير نحو دفاع مستقل عن «الأطلسي»

صورة تذكارية لقادة حلف «الناتو» خلال قمته في لاهاي العام الماضي (أ.ب)
صورة تذكارية لقادة حلف «الناتو» خلال قمته في لاهاي العام الماضي (أ.ب)
TT

تردد أوروبي في السير نحو دفاع مستقل عن «الأطلسي»

صورة تذكارية لقادة حلف «الناتو» خلال قمته في لاهاي العام الماضي (أ.ب)
صورة تذكارية لقادة حلف «الناتو» خلال قمته في لاهاي العام الماضي (أ.ب)

لم تُفاجأ القمة الأوروبية بإعلان قبرص، التي تترأس راهناً الاتحاد الأوروبي، رغبتها في أن تركز القمة التي استضافتها الأسبوع الماضي على تفعيل المادة «42» بفقرتها السابعة من معاهدة الاتحاد الأوروبي الخاصة بالتضامن مع أي عضو في الاتحاد في حال تعرضه لـ«اعتداء عسكري يستهدف أراضيه».

فقبرص التي لا تنتمي إلى «حلف شمال الأطلسي» (الناتو) كانت هدفاً في الأول من مارس (آذار) الماضي لمسيّرات يُظن أنها انطلقت من لبنان وضربت قاعدة «أكروتيري» العسكرية التي تشغلها بريطانيا. وسارعت فرنسا وإيطاليا وإسبانيا واليونان إلى إرسال تعزيزات عسكرية إلى الجزيرة المتوسطية، وكذلك فعلت بريطانيا. وتُعد المادة «42» صنواً للمادة الخامسة من معاهدة الحلف الأطلسي، ولم يجر تفعيلها سوى مرة واحدة في عام 2015 بطلب من فرنسا التي تعرضت لهجمات إرهابية دامية.

وما أرادته نيقوسيا خلال القمة غير الرسمية، التي رأستها، هو تقييم ما وصل إليه قسم «العمل الخارجي» التابع للاتحاد حول كيفية تفعيل المادة المذكورة وتوفير دفعة سياسية لتسريع العمل بهذا الخصوص.

قادة أوروبيون وشرق أوسطيين خلال القمة غير الرسمية التي استضافتها قبرص يوم 24 أبريل 2026 (أ.ف.ب)

ولم يتردد الرئيس الفرنسي، إيمانويل ماكرون، في المؤتمر الصحافي الذي جمعه مع نظيره اليوناني ميتسوتاكيس، عقب تجديد الاتفاقية الاستراتيجية مع اليونان، السبت، في اعتبار بند الدفاع الأوروبي المشترك «أقوى من المادة الخامسة» من حيث إنه «يتيح التضامن (الدفاعي) بين الدول الأعضاء» في الاتحاد الأوروبي. ونقلت صحيفة «لوموند» عن الباحثة السويسرية في المجال الأمني، جيسين ويبير، أن المادة «42» في فقرتها السابعة «أسهل استخداماً»؛ إذ إنها بعكس المادة الخامسة «لا تتطلّب الإجماع لتفعيلها، وفي حال دعوة دولة عضو في الاتحاد الأوروبي إلى ذلك، فإن الدول الراغبة فقط تلتزم بالعمل بموجبها، مما يمنع وجود خطر عرقلة مؤسساتية».

«أطلسي» أوروبي أم دفاع «مستقل»؟

أهمية ما سبق أنه يأتي بوصفه ترجمة فعلية للتضامن الأوروبي في الوقت الذي تتكاثر فيه الشكوك والتساؤلات، أوروبياً، حول مدى التزام الرئيس الأميركي، دونالد ترمب، بتفعيل المادة الخامسة بعد الانتقادات العنيفة التي وجهها إلى الحلف الأطلسي الذي لم يهب لمساعدة الولايات المتحدة في حربها (مع إسرائيل) على إيران ورفض الانضمام إليها في المحافظة على أمن مضيق هرمز.

مسيرات من طراز «فيكتور» الألمانية الصنع خلال تدريبات «إيسترن فينيكس» في ميدان التدريب «كابو ميديا» بمقاطعة كونستانتا في رومانيا يوم 24 أبريل 2026 (رويترز)

كذلك كثر الحديث في الأسابيع الأخيرة عن مشاورات أوروبية لتشكيل ما سُمي «الناتو الأوروبي». وصدرت صحيفة «وول ستريت جورنال» الأميركية بعنوان على صفحتها الأولى يوم 14 من الشهر الحالي هو: «أوروبا تسرّع إعداد خطة بديلة لحلف شمال الأطلسي في حال انسحاب ترمب». وما يريده الأوروبيون حقيقة هو تدارك المخاطر المترتبة على ابتعاد أميركي عن الحلف العسكري فيما تهيمن على الأوروبيين مخاوف جدية من خطط عسكرية روسية مستقبلية لاستهدافهم. ووفق تحذيرات ذاعت على نطاق واسع في فرنسا وألمانيا ودول أخرى، فإن أمراً مثل هذا يرجح حصوله قبل نهاية العقد الحالي.

ليس سراً أن الرئيس ماكرون حمل، منذ وصوله إلى قصر الإليزيه، عبء الدعوة إلى «استقلالية استراتيجية» أوروبية؛ بحيث تتمكن أوروبا من الدفاع عن نفسها. وفي عام 2017، دعا، بمناسبة خطاب شهير في جامعة السوربون في باريس، إلى التركيز على هذا الهدف، وما فتئت باريس تحث على بلوغه. بيد أن دعواتها المتكررة كانت تثير الأسئلة والمخاوف خصوصاً لدى دول تتمسك بالمظلة النووية الأميركية-الأطلسية التي لا تريد مبادلتها بمظلة نووية أوروبية غير موجودة. لكن مواقف ترمب من الحرب في أوكرانيا ولاحقاً رغبته في الهيمنة على جزيرة غرينلاند الدنماركية، وأخيراً ملف الحرب على إيران فعلت فعلها لدى دول كانت تعارض الدعوة الفرنسية مثل ألمانيا وبولندا وغيرهما. لكن في الوقت عينه، عدل ماكرون دعوته، الأمر الذي برز في تصريحاته بأثينا، حيث حرص على التذكير بأن دعوته لا تهدف إلى إضعاف الحلف الأطلسي بل تأتي استجابة لمطالب أميركية-ترمبية، قديمة وجديدة، للقارة الأوروبية بأن تتولى زمام أمنها بنفسها.

وقال ماكرون ما نصه: «إن الدرس الذي يجب أن نستخلصه هو ألا نظل معتمدين على غيرنا. ويجب علينا، نحن الأوروبيين، تقوية الركيزة الأوروبية لـ(الناتو)، وتعزيز دفاعنا الأوروبي، ليس ضد أحد، وليس بديلاً عن أي شيء». وذهب ميتسوتاكيس في الاتجاه نفسه بتأكيده أنه يتعين على واشنطن أن تسعد بجدية الاتحاد الأوروبي في الاعتماد على الذات ومضاعفة الإنفاق الدفاعي.

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون ورئيس الوزراء اليوناني كيرياكوس ميتسوتاكيس يستمعان السبت إلى شرح من ضابط على متن الفرقاطة «كيمون» اليونانية التي اشترتها أثينا من فرنسا (إ.ب.أ)

أين المظلة النووية الأوروبية؟

قبل أثينا، نبّه ماكرون في نيقوسيا من أن «التحدي الذي تواجهه أوروبا هو أن تصبح أقوى وأكثر استقلالية، لأن الولايات المتحدة لن تحمينا بعد الآن على المدى الطويل». وأضاف أن «أوروبا بُنيت على أساس أن الولايات المتحدة ستحمينا إلى الأبد. وبالنسبة للجيل القادم، أعتقد أن هذا لن يكون صحيحاً بعد الآن».

والمهم اليوم أن أربع دول أوروبية رئيسية (فرنسا وبريطانيا وألمانيا وبولندا) أصبحت «مقتنعة» بالحاجة إلى دفاع أوروبي قوي رغم أنها كانت (باستثناء فرنسا) من الأقرب إلى واشنطن، وبالتالي للحلف الأطلسي. لكنها اليوم قررت السير بمشروع تعزيز الدفاع الأوروبي خصوصاً أنه لم يعد يعني التخلي عن «الأطلسي» بل العمل إما داخله وإما إلى جانبه. وما يريده المروجون لـ«الناتو الأوروبي» تمكين القارة القديمة من الدفاع عن نفسها في حال «فتر» الالتزام الأميركي بالمادة الخامسة من شرعية الحلف، أو أن تكون واشنطن قد ركزت اهتماماتها بالدرجة الأولى على المنافسة الحامية التي تواجهها من الصين.

رغم هذه الانعطافة الأوروبية باتجاه تعزيز الدفاع الذاتي، فإن الكثير من المتابعين لهذه المسألة يرون أنه مشروع «للمدى البعيد»؛ إذ إن العديد من الدول الأوروبية التي تستشعر أكثر من غيرها التهديدات الروسية لا تريد الابتعاد قيد أنملة عن الحلف الأطلسي، وعلى رأسها دول بحر البلطيق ورومانيا... وكان لافتاً أن دولتين أوروبيتين (السويد وفنلندا) رفضتا دوماً الانضمام إلى الحلف الغربي تحولتا إلى دولتين أطلسيتين. وتعي باريس أن إحدى نقاط الضعف في مشروعها تكمن في غياب المظلة النووية الأوروبية. والحال أنها ولندن تمتلكان، وحدهما، القدرة النووية. من هنا، فإن ماكرون أخذ يشدد في مداخلاته على «البعد الأوروبي» لنووي فرنسا. وثمة مناقشات تدور في السر بين باريس ولندن وبرلين ووارسو حول كيفية تمكين الأوروبيين من الاستفادة من قدرات الدولتين النوويتين. ومؤخراً، طرح ماكرون خططاً لتوسيع الترسانة النووية للبلاد، وعرض أن تستضيف دول أوروبية شريكة لبلاده قاذفات استراتيجية فرنسية ذات قدرات نووية في عمليات انتشار مؤقتة؛ الأمر الذي أثار غيظ موسكو التي حذرت من أن أي دولة تقبل بالعرض الفرنسي يمكن أن تتحول إلى هدف لهجمات روسية.

Your Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has ended


ميرتس يلمِّح لتنازل أوكرانيا عن أراضٍ تمهيداً للانضمام إلى الاتحاد الأوروبي

المستشار الألماني فريدريش ميرتس خلال فعالية في مارسبرغ يوم 27 أبريل 2026 (رويترز)
المستشار الألماني فريدريش ميرتس خلال فعالية في مارسبرغ يوم 27 أبريل 2026 (رويترز)
TT

ميرتس يلمِّح لتنازل أوكرانيا عن أراضٍ تمهيداً للانضمام إلى الاتحاد الأوروبي

المستشار الألماني فريدريش ميرتس خلال فعالية في مارسبرغ يوم 27 أبريل 2026 (رويترز)
المستشار الألماني فريدريش ميرتس خلال فعالية في مارسبرغ يوم 27 أبريل 2026 (رويترز)

لمَّح المستشار الألماني فريدريش ميرتس، الاثنين، إلى أن أوكرانيا ربما عليها قبول بقاء بعض أجزاء من أراضيها خارج سيطرة كييف، ضمن اتفاق سلام مستقبلي مع روسيا، وربط هذه التنازلات بفرص انضمامها للاتحاد الأوروبي، وفق وكالة «رويترز» للأنباء.

وقال ميرتس: «في مرحلة ما، ستوقِّع أوكرانيا اتفاقاً لوقف إطلاق النار. ونأمل في مرحلة ما أن توقِّع معاهدة سلام مع روسيا. وقتها قد يصبح جزء من أراضي أوكرانيا غير أوكراني».

وأضاف: «إذا كان الرئيس (فولوديمير) زيلينسكي يريد نقل هذا الأمر إلى شعبه، والحصول على أغلبية لإقراره، ويحتاج إلى إجراء استفتاء بشأنه، فعليه في الوقت نفسه أن يقول للشعب: لقد فتحت لكم الطريق إلى أوروبا».

ولدى أوكرانيا حالياً وضع مرشح رسمي لعضوية الاتحاد الأوروبي.

وحذَّر ميرتس من الإفراط في التفاؤل بشأن انضمام أوكرانيا سريعاً للاتحاد الأوروبي، وقال إن كييف لا يمكنها الانضمام إلى التكتل وهي في حالة حرب، ويجب عليها أولاً أن تستوفي معايير صارمة، بما في ذلك ما يتعلق بسيادة القانون ومكافحة الفساد.

وتابع قائلاً: «لدى زيلينسكي فكرة أن الانضمام إلى الاتحاد الأوروبي قد يتم في الأول من يناير (كانون الثاني) 2027. هذا لن ينجح. حتى الأول من يناير 2028 ليس واقعياً».

واقترح خطوات تمهيدية، مثل منح أوكرانيا صفة مراقب في مؤسسات الاتحاد الأوروبي، والتي قال إنها فكرة لاقت قبولاً واسعاً بين القادة الأوروبيين، في قمة عُقدت الأسبوع الماضي في قبرص بحضور زيلينسكي.