خوف وغضب ودعم لفيلدرز بين مسلمي هولندا

TT

خوف وغضب ودعم لفيلدرز بين مسلمي هولندا

أعضاء من «حزب الحرية» يشاهدون على الشاشة السياسي الهولندي وزعيم الحزب غيرت فيلدرز يلقي خطاباً بعد الإعلان عن نتائج استطلاعات الرأي الأولى للانتخابات العامة في مقر الحزب بمدينة لاهاي في 22 نوفمبر 2023 (أ.ف.ب)
أعضاء من «حزب الحرية» يشاهدون على الشاشة السياسي الهولندي وزعيم الحزب غيرت فيلدرز يلقي خطاباً بعد الإعلان عن نتائج استطلاعات الرأي الأولى للانتخابات العامة في مقر الحزب بمدينة لاهاي في 22 نوفمبر 2023 (أ.ف.ب)

أعرب قادة الجالية المسلمة في هولندا عن غضبهم وخوفهم بعد الفوز الانتخابي الذي حقّقه خيرت فيلدرز المعارض الشديد للإسلام، غير أنّ بعض المسلمين يبدون تقبّلاً أكبر ويُظهرون استعداداً لمنحه «فرصة».

ويتعهّد برنامج حزب «الحرية» الذي يتزعّمه فيلدرز فرض حظر على القرآن والمساجد والحجاب. كما نصّ البرنامج على «أننا نريد مسلمين أقل في هولندا».

وكان فيلدرز قد وصف المغاربة بـ«الحثالة»، وقارن القرآن بكتاب «كفاحي» لهتلر، بينما تلقّى تهديدات بالقتل بعدما هدّد بتنظيم مسابقة لرسوم كاريكاتورية للنبي محمد.

لكنّه خفّف من حدّة خطابه المناهض للإسلام خلال الحملة الانتخابية، وركّز بشكل أكبر على قضايا أخرى مثل ارتفاع تكاليف المعيشة.

مع ذلك، قال محسن كوكتاس، الذي يدير جمعية إسلامية، إنّه «قلق بشأن هذا البلد»، مضيفاً: «لا أعرف إذا كان المسلمون لا يزالون آمنين في هولندا».

من جهته، قال حبيب القدوري، من «مؤسسة العمل المشترك للمغاربة في هولندا» لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، إنّ «البعض خائفون، والبعض الآخر قلقون بشأن مستقبلهم، ويتساءلون عمّا تعنيه النتيجة بالنسبة لمواطَنَتهم ومكانهم في المجتمع الهولندي». وأضاف: «في الوقت ذاته، لاحظت أنّ الناس مستعدّون للقتال. ولن نسمح لفيلدرز أو حكومة يمينية بأن يطردونا».

لكنّ بعض المسلمين في أمستردام وفي فينلو (شرق) مسقط رأس فيلدرز على الحدود الألمانية، رسموا صورة متفاوتة بشكل أكبر، إذ يولي البعض أهمية للقضايا الاقتصادية أكثر من تعليقات فيلدرز السابقة بشأن الإسلام.

وقال أحد سكان فينلو، طالباً عدم كشف هويته: «أنا من أصل تركي ومسلم. لكنّني قمت بالتصويت لصالح خيرت فيلدرز».

وأضاف: «نحن جميعاً فقراء ونعتقد أنّه يستطيع تغيير الأمور». وتابع الرجل البالغ 41 عاماً والعاطل عن العمل: «كلّ هذه التصريحات عن إغلاق المساجد هي مجرّد سياسة».

لم يصوّت بوراك سين، سائق سيارة الأجرة الذي يبلغ من العمر 40 عاماً. غير أنّ الشاب الجالس في أحد مقاهي أمستردام أكّد أنّه لو صّوت «لكان أعطى صوته لفيلدرز أيضاً».

وأضاف: «أعتقد أنّه يستحق فرصة»، معتبراً أنّه «يحاول فقط الحصول على الأصوات من خلال دعايته المتعلّقة بالمساجد والمسلمين. ولكن بالنسبة للبقية، فإنّ ما يقوله عن الهولنديين والفقر أمر صحيح».

وتابع سين أنّ «اللاجئين يحظون بالأولوية في مجال الإسكان، بينما يتعيّن علينا الانتظار 20 عاماً للحصول على منزل»، مشيراً إلى موضوع رئيسي للحملة وهو النقص الكبير في المساكن ذات الأسعار المعقولة.

في محاولة لتهدئة مخاوف الأقليات بعد الانتخابات، أكّد خيرت فيلدرز أنّه يريد أن يكون «رئيس حكومة كلّ الشعب الهولندي، بغضّ النظر عن الديانة أو الميول الجنسية أو اللون أو الجنس أو أي شيء آخر».

وقال: «عندما تكون رئيساً للحكومة، فإنّ دورك يختلف عن دور زعيم المعارضة».

بالنسبة إلى حسن بن سعيد، وهو عامل بناء من أمستردام، يبلغ من العمر 49 عاماً، فإنّ تهديدات خيرت فيلدرز بشأن الجالية المسلمة في البلاد، التي يبلغ عدد أفرادها نحو مليون شخص، هي مجرّد «ذرّ للرماد في العيون».

وقال: «إنّه يصرخ في البرلمان منذ 20 عاماً، هذا ليس مفاجئاً. نحن متطرّفون، نحن لصوص، نحن كلّ شيء».

في المقابل، أشار إلى أنّ «كلّ شيء باهظ الثمن...»، مضيفاً: «سأعطيه فرصة. يمكنه أن يكون رئيساً للحكومة».

بدوره، أكد مصطفى أريانشي، من «جمعيّة العمّال الأتراك»، أنّ الجالية التركية يجب أن تحترم قرار الناخبين، حتى لو كان مخيّباً للآمال.

وقال إنّه يريد أن يصدّق كلام خيرت فيلدرز عندما قال إنّه يريد أن يكون رئيس حكومة كلّ الهولنديين. وأضاف: «هو لن يكون رئيس وزراء يان وبيت فقط، بل سيكون رئيس وزراء مصطفى وأحمد أيضاً».



في حدث نادر... ملك إسبانيا يعترف بانتهاكات بلاده خلال الحقبة الاستعمارية

العاهل الإسباني الملك فيليب السادس يلقي كلمة خلال المناقشة العامة للجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك (أرشيفية - أ.ف.ب)
العاهل الإسباني الملك فيليب السادس يلقي كلمة خلال المناقشة العامة للجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك (أرشيفية - أ.ف.ب)
TT

في حدث نادر... ملك إسبانيا يعترف بانتهاكات بلاده خلال الحقبة الاستعمارية

العاهل الإسباني الملك فيليب السادس يلقي كلمة خلال المناقشة العامة للجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك (أرشيفية - أ.ف.ب)
العاهل الإسباني الملك فيليب السادس يلقي كلمة خلال المناقشة العامة للجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك (أرشيفية - أ.ف.ب)

أقر ملك إسبانيا فيليب السادس، الاثنين، بأن بلاده ارتكبت انتهاكات خلال ماضيها الاستعماري، في اعتراف نادر من جانب العرش الإسباني الذي لم يصدر قط اعتذاراً رسمياً لمستعمراته السابقة.

وفي أوج قوتها خلال القرنَين السادس عشر والثامن عشر، حكمت إسبانيا واحدة من أكبر الإمبراطوريات في تاريخ العالم التي امتدت عبر خمس قارات، بما في ذلك معظم أميركا الوسطى واللاتينية، ومارست العمل القسري ومصادرة الأراضي والعنف ضد السكان الأصليين.

وقال الملك، خلال زيارة إلى متحف الآثار في مدريد، إن القوانين الاستعمارية الإسبانية «كانت تهدف إلى الحماية. لكن في الواقع، لم تسر الأمور كما كان مقرراً لها في الأصل، وحدث الكثير من الانتهاكات».

وأضاف: «عندما ندرس أموراً معينة وفقاً لمعايير العصر الحديث، وبناء على قيمنا، من الواضح أننا لا نستطيع أن نشعر بالفخر. لكن يجب أن نتعلم من هذا، في سياقه، دون الإفراط في الوعظ الأخلاقي. يجب أن نستخلص العبر من خلال تحليل موضوعي ودقيق».

وقام بجولة في معرض عن النساء الأصليات في المكسيك برفقة السفير المكسيكي لدى إسبانيا، كيرينو أورداز.

وشهدت العلاقات بين إسبانيا والمكسيك توترات دبلوماسية بسبب إرث الحكم الاستعماري الإسباني.

وفي عام 2019، طلب الرئيس المكسيكي، آنذاك، أندريس مانويل لوبيز أوبرادور من الحكومة الإسبانية والبابا الراحل فرنسيس الاعتذار للسكان الأصليين المكسيكيين عن الأخطاء التي ارتُكبت خلال الغزو الإسباني، والتي غالباً ما كانت باسم نشر الكاثوليكية والحضارة.

وبعد خمس سنوات، قررت كلاوديا شينباوم خليفة لوبيز أوبرادور عدم دعوة الملك الإسباني إلى حفل تنصيبها، بعد أن رفض الملك الاعتذار عن الانتهاكات التي ارتُكبت في العهد الاستعماري، في إهانة وصفها رئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز بأنها «غير مقبولة».


انقلاب زورق تابع للوكالة الأوروبية لحرس الحدود قبالة سواحل اليونان

قارب إنقاذ يرافق قارباً صغيراً يحمل مهاجرين بينما تقوم سفينة تابعة لوكالة حرس الحدود الأوروبية «فرونتكس» بدورية في الخلفية قبالة جزيرة ليسبوس اليونانية (رويترز - أرشيفية)
قارب إنقاذ يرافق قارباً صغيراً يحمل مهاجرين بينما تقوم سفينة تابعة لوكالة حرس الحدود الأوروبية «فرونتكس» بدورية في الخلفية قبالة جزيرة ليسبوس اليونانية (رويترز - أرشيفية)
TT

انقلاب زورق تابع للوكالة الأوروبية لحرس الحدود قبالة سواحل اليونان

قارب إنقاذ يرافق قارباً صغيراً يحمل مهاجرين بينما تقوم سفينة تابعة لوكالة حرس الحدود الأوروبية «فرونتكس» بدورية في الخلفية قبالة جزيرة ليسبوس اليونانية (رويترز - أرشيفية)
قارب إنقاذ يرافق قارباً صغيراً يحمل مهاجرين بينما تقوم سفينة تابعة لوكالة حرس الحدود الأوروبية «فرونتكس» بدورية في الخلفية قبالة جزيرة ليسبوس اليونانية (رويترز - أرشيفية)

انقلب زورق دورية تابع للوكالة الأوروبية لحرس الحدود والسواحل (فرونتكس) وعلى متنه 5 أفراد، من بينهم السفير الإستوني في اليونان، قبالة جزيرة تقع بأقصى شرق اليونان.

وذكر خفر السواحل اليوناني أن القارب غرق قبالة سواحل جزيرة كاستيلوريزو الصغيرة، دون توضيح أسباب انقلابه، وأضاف أن أربعة إستونيين من بينهم السفير الإستوني في اليونان، وضابط اتصال يوناني من وكالة «فرونتكس» كانوا على متن القارب وقت وقوع الحادث.

وعمل زورق تابع لخفر السواحل اليوناني وقارب آخر كان يبحر في المنطقة على إنقاذ الخمسة الذي نُقلوا إلى جزيرة كاستيلوريزو، ومنها نُقل أربعة مصابين جواً إلى جزيرة رودس.

ولم يوضح خفر السواحل ما إذا كان السفير الإستوني من بين المصابين الذين نقلوا جواً إلى رودس.

ويذكر أن اليونان تعتبر من المسارات الرئيسية لعبور المهاجرين الذين يفرون من ظروف الفقر والصراعات في أفريقيا إلى الاتحاد الأوروبي.

وتنتشر قوات «فرونتكس» في اليونان منذ سنوات، حيث يعمل أفراد وسفن من الوكالة الأوروبية جنباً إلى جنب مع خفر السواحل ودوريات حرس الحدود اليونانية.


إعجاب وقلق من القاذفات الأميركية في قاعدة عسكرية بريطانية

قاذفة أميركية من طراز «بي - 1» (د.ب.أ)
قاذفة أميركية من طراز «بي - 1» (د.ب.أ)
TT

إعجاب وقلق من القاذفات الأميركية في قاعدة عسكرية بريطانية

قاذفة أميركية من طراز «بي - 1» (د.ب.أ)
قاذفة أميركية من طراز «بي - 1» (د.ب.أ)

اتخذ تشارلي كامينغ، كغيره من الفضوليين، مكاناً بجوار سياج القاعدة العسكرية في فيرفورد في الريف الإنجليزي، ووجّه عدسة كاميرته نحو قاذفة أميركية من طراز «بي - 1» تشارك في الحرب في الشرق الأوسط.

وفيرفورد الواقعة جنوب غربي إنجلترا، هي إحدى القاعدتين اللتين سمحت المملكة المتحدة للولايات المتحدة باستخدامهما لتنفيذ «عمليات دفاعية ضد إيران» في إطار الحرب التي بدأتها مع إسرائيل في 28 فبراير (شباط). والقاعدة الأخرى هي دييغو غارسيا في المحيط الهندي.

وأقبل مئات الأشخاص إلى محيط قاعدة فيرفورد التابعة لسلاح الجو الملكي، منذ وصول القاذفات الاستراتيجية الأميركية إليها في السادس من مارس (آذار)، بعد أيام من بدء الحرب.

ويقول كامينغ (17 عاماً)، لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»: «جئت لألتقط صوراً (لنشرها) على (إنستغرام)». وبينما يعرِب عن قلقه من نشر هذه الطائرات، يضيف: «أجد أن مشاهدتها أمر مثير للإعجاب فعلاً».

إلى جانبه، وقف صديقه جيمس مارتن (18 عاماً)، وهو شاب شغوف بالطيران جاء من أكسفورد غير البعيدة من فيرفورد.

ويقول: «رؤية هذه الطائرات تقلع في اتجاه منطقة حرب هي تجربة غريبة نوعاً ما؛ لأننا حتى الآن لم نر سوى طائرات تنفذ مهمات تدريبية اعتيادية».

خلال عطلة نهاية الأسبوع، اصطفت سيارات آتية من مختلف أنحاء البلاد على امتداد طرق محيطة بفيرفورد. واتخذ عشّاق طيران وسكان وراكبو درّاجات أماكن مطلّة على القاعدة، مستغلين الأجواء المشمسة... وحمل هؤلاء كاميرات ومناظير وسلالم صغيرة قابلة للطي، بينما جلس آخرون إلى كراسي وهم يتناولون السندويشات والشاي.

ومن هؤلاء، قاد ديف سافيدج شاحنته لثلاث ساعات من وسط ويلز، ليتمكن وابنه من بلوغ القاعدة قبل الفجر، ويتحدث بإعجاب عن القاذفات.

ويقول لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»: «أحب قوّتها وحجمها. تنتابني الحماسة لرؤية شيء بهذا الحجم وعلى هذا القدر من الإبهار».

قاذفة أميركية من طراز «بي - 1» (د.ب.أ)

بدوره، يتحدث أدريان الذي يعمل في مستودع بمدينة دونكاستر في شمال البلاد، عن شغفه بالطائرات الحربية، أثناء مشاهدته إقلاع قاذفة «بي - وان» بُعيد الفجر بقليل.

ويقول هذا الرجل البالغ 58 عاماً: «على الطريق، عدد السيارات يوازي تلك التي تحضر في أيام الاستعراضات الجوية».

ويتابع، بينما يؤشر إلى سماعاته العازلة للضجيج: «تكاد قاذفة (بي - 1) أن تكون من الأكثر إصداراً للضجيج، لم يسبق أن سمعت هديراً بهذه القوة».

خلف الحماسة الظاهرة لمشاهدة الطائرات الحربية، لا يخفي الحاضرون قلقهم جراء دقة الوضع في الشرق الأوسط وغموض الدور الذي تؤديه بريطانيا.

تواصلت «وكالة الصحافة الفرنسية» مع وزارة الدفاع الأميركية، لكنّها لم تُجب عن الأسئلة المتعلّقة باستخدام القاعدة في الحرب الجارية في الشرق الأوسط.

غير أنّ تقديرات صحافيي «وكالة الصحافة الفرنسية» في المكان تشير إلى أنّ نحو ست قاذفات «بي - 52» و12 قاذفة «بي - 1» استخدمت القاعدة، بحيث نفّذت كل منها عمليتين أو ثلاث عمليات إقلاع وهبوط يومياً.

كما شهدت القاعدة إقلاع طائرات شحن تابعة لسلاح الجو الأميركي.

ولم تستقطب القاعدة في الآونة الأخيرة عشّاق الطائرات فحسب، بل استقطبت متظاهرين حضروا للتعبير عن معارضتهم للحرب في الشرق الأوسط.

ووجّه الرئيس الأميركي دونالد ترمب انتقادات لاذعة لرئيس الوزراء كير ستارمر لرفضه في البداية السماح باستخدام القواعد البريطانية في إطار الحرب على إيران، قبل أن يجيز استعمالها في إطار «دفاعي».

تُظهر استطلاعات الرأي أن معظم البريطانيين يعارضون الحرب، ونصفهم يرفض استخدام واشنطن قواعد سلاح الجو الملكي.

ويُوضح جيمس مارتن الذي يعيش على بُعد نحو عشرين كيلومتراً من قاعدة جوية بريطانية، أن نظرة السكان إلى الطائرات الحربية تبدّلت بسبب الحرب.

ويقول: «في كل مرة تحلّق فيها طائرة مقاتلة فوق رؤوسهم، ينتابهم قلق مما قد يعنيه ذلك»، مضيفاً أن «سرعة تطوّر الأوضاع (في الشرق الأوسط) مخيفة».