علييف يتهم فرنسا بالتمهيد لإشعال حرب جديدة جنوب القوقاز

يريفان تعزز الوجود الأوروبي على حدودها مع أذربيجان

الرئيس الأذربيجاني إلهام علييف خلال عرض عسكري في 8 نوفمبر الحالي في عاصمة إقليم كاراباخ الذي استعادته أذربيجان بهجوم خاطف مطلع هذا العام (أ.ف.ب)
الرئيس الأذربيجاني إلهام علييف خلال عرض عسكري في 8 نوفمبر الحالي في عاصمة إقليم كاراباخ الذي استعادته أذربيجان بهجوم خاطف مطلع هذا العام (أ.ف.ب)
TT

علييف يتهم فرنسا بالتمهيد لإشعال حرب جديدة جنوب القوقاز

الرئيس الأذربيجاني إلهام علييف خلال عرض عسكري في 8 نوفمبر الحالي في عاصمة إقليم كاراباخ الذي استعادته أذربيجان بهجوم خاطف مطلع هذا العام (أ.ف.ب)
الرئيس الأذربيجاني إلهام علييف خلال عرض عسكري في 8 نوفمبر الحالي في عاصمة إقليم كاراباخ الذي استعادته أذربيجان بهجوم خاطف مطلع هذا العام (أ.ف.ب)

شن الرئيس الأذربيجاني، إلهام علييف، الثلاثاء، هجوماً عنيفاً على فرنسا، واتهمها بالعمل على تمهيد الوضع لتفجير حرب جديدة في منطقة جنوب القوقاز، بعدما أعلنت أخيراً أنها ستقدم دعماً عسكرياً إلى أرمينيا مع التأكيد على أنها «لن تسمح» بتعريض أمنها للخطر. في المقابل، خطت يريفان خطوة أخرى تعكس تحدياً لموسكو وباكو معاً، من خلال توقيع اتفاقية مع الاتحاد الأوروبي تسمح بتعزيز حضور قوات فصل تابعة للاتحاد، في المنطقة الحدودية الفاصلة بين أرمينيا وأذربيجان.

واتهم علييف الفرنسيين، خلال مؤتمر دولي في باكو، عاصمة أذربيجان، بـ«تسليح» أرمينيا و«تمهيد الأرضية» لحرب جديدة في منطقة القوقاز بعد حربين خاضتهما باكو ويريفان خلال العقود الماضية. وقال إن باريس «تتبع سياسة ذات نزعة عسكرية من خلال تسليح أرمينيا، وتشجيع القوى الانتقامية في أرمينيا، وتمهيد الأرضية لإثارة حروب جديدة في منطقتنا».

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون يرحب برئيس وزراء أرمينيا نيكول باشينيان في الإليزيه في 9 نوفمبر الحالي (أ.ف.ب)

وتعمد علييف، خلال مداخلته أمام المؤتمر المخصص لمناقشة قضايا إلغاء الاستعمار، التذكير بـ«الماضي الاستعماري لفرنسا»، وقال إن باريس مسؤولة عن «معظم الجرائم الدموية في التاريخ الاستعماري للإنسانية»، مشيراً إلى أن «فرنسا احتلت عشرات البلدان في أفريقيا وجنوب شرقي آسيا ومنطقة المحيطات الهادئ والأطلسي والهندي وأميركا اللاتينية، ونهبت ثرواتها واستعبدت شعوبها لسنوات طويلة، كما ارتكبت العديد من جرائم الحرب والجرائم ضد الإنسانية في هذه الأراضي، وارتكبت القوات الفرنسية إبادة جماعية ضد مئات الآلاف من المدنيين بسبب عرقهم ودينهم». وذكر أن «فرنسا شاركت بنشاط في تجارة الرقيق، وهي واحدة من أكثر الصفحات المخزية للإنسانية، عندما أصبح ملايين الأفارقة ضحايا لسياسات العبيد الفرنسية».

وقال علييف: «أنا بصفتي رئيساً لحركة عدم الانحياز ذكرت أكثر من مرة على أساس الوقائع الملموسة الجرائم العديدة ضد الإنسانية والجرائم الوحشية التي ارتكبتها فرنسا في الدول المحتلة. وقتلت فرنسا عدة ملايين من الأشخاص الأبرياء بمن فيهم النساء والأطفال في كل من الجزائر والمغرب وتونس ومالي وجيبوتي ونيجيريا وتشاد والسنغال وبنين وكوت ديفوار وجمهورية أفريقيا الوسطى والغابون وتوغو والكاميرون وفيتنام واتحاد جزر القمر وهايتي ودول أخرى. كما أن فرنسا مسؤولة إلى حد كبير عن مقتل أكثر من 800 ألف من أفراد شعب التوتسي في رواندا عام 1994».

وعكست العبارات الحادة للرئيس الأذري مستوى تفاقم التوتر مع فرنسا، والاتحاد الأوروبي بشكل عام، على خلفية تزايد نشاط الأوروبيين الموجه لدعم أرمينيا خلال الأشهر الماضية.

عرض عسكري أذربيجاني في 8 نوفمبر الحالي في العاصمة السابقة لإقليم كاراباخ الذي استعادته أذربيجان بهجوم خاطف مطلع هذا العام (أ.ف.ب)

وكان علييف قال خلال محادثة هاتفية مع رئيس مجلس الاتحاد الأوروبي، شارل ميشيل، في وقت سابق، إنه في حالة ظهور أي صراعات جديدة في جنوب القوقاز، فإن «فرنسا ستكون الجاني».

في السياق ذاته، قال حكمت حاجييف، مستشار رئيس أذربيجان، الثلاثاء، إن باكو ترغب في إجراء محادثات سلام ثنائية مع أرمينيا، وتثق بأنهما سيتمكنان من التوصل إلى اتفاق بسرعة من دون الحاجة إلى وساطة غربية. وأضاف: «إبرام اتفاقية سلام ليس أمراً بالغ الصعوبة. إذا حسُنت النوايا يمكن وضع المبادئ الأساسية لاتفاق سلام في وقت قصير».

ورد حاجييف على موضوع التدخل الغربي قائلاً: «نحتاج إلى سلام في منطقتنا، ليس في واشنطن أو باريس أو بروكسل». وزاد أن الولايات المتحدة أظهرت «ازدواجية في المعايير وموقفاً غير بنّاء»، كما انتقد فرنسا بشدة، على خلفية تصريحات صدرت عن باريس، الشهر الماضي، حول الموافقة على إبرام عقود جديدة لتزويد أرمينيا بمعدات عسكرية.

نقطة تفتيش أذرية في عاصمة إقليم كاراباخ الذي استعادته أذربيجان بهجوم خاطف مطلع هذا العام (أرشيفية: رويترز)

وخاضت أذربيجان وأرمينيا حربين خلال العقود الثلاثة الماضية للسيطرة على أراضي كاراباخ، وهي منطقة معترف بها دولياً على أنها جزء من أذربيجان لكن انفصلت عنها أغلبية من السكان الأرمن وأقاموا دولة مستقلة عنها بحكم الأمر الواقع في التسعينات. واستعادت أذربيجان المنطقة في سبتمبر (أيلول)، ما أدى إلى نزوح جماعي لجميع الأرمن المقيمين في الإقليم تقريباً، والذين يقدر عددهم بنحو 120 ألف نسمة. وبعد ذلك، نشط الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة تحركاتهما لدعم أرمينيا.

وأعلنت وزيرة الخارجية الفرنسية كاترين كولونا، الشهر الماضي، أنه سيكون هناك «رد قوي» على أي محاولات لانتهاك سلامة أراضي أرمينيا. وقالت خلال مؤتمر صحافي مشترك مع نظيرها الأرميني أرارات ميرزويان في يريفان: «أود أن يوجه الاتحاد الأوروبي وكافة الدول الأعضاء فيه ابتداء من هذه اللحظة، مثل ما نقوم به نحن، إشارة واضحة لجميع من قد يحاولون انتهاك سلامة أراضي أرمينيا». وأشارت إلى أنها تعول على دعم الشركاء في هذه المسألة، وخصوصاً الولايات المتحدة. وأكدت كولونا كذلك موافقة فرنسا على توقيع اتفاق مع أرمينيا، سيسمح بتوريد معدات عسكرية ليريفان.

بدوره، كرر نيكول باشينيان، رئيس وزراء أرمينيا، التأكيد أكثر من مرة على توجه بلاده لتعزيز التعاون مع الغرب. وشدد على أهمية الدور الأوروبي في التوصل إلى أي اتفاق سلام مستقبلي مع أذربيجان. وقال قبل أيام إن «الفضل سوف يعود إلى الاتحاد الأوروبي للمساعدة في تيسير التوصل إلى اتفاقية سلام»، لكنه قال إن الجانبين (أرمينيا وأذربيجان) ما زالا «يتحدثان لغات دبلوماسية مختلفة».

في غضون ذلك، أفادت وكالة «أرمن برس» الأرمينية، الثلاثاء، بأن يريفان وبروكسل وقعتا اتفاقية حول وضع بعثة المراقبة المدنية للاتحاد الأوروبي، التي تراقب الوضع على الحدود الأرمنية الأذرية.

وتم توقيع الاتفاقية من قبل نائب وزير الخارجية الأرميني باروير أوفانيسيان، ورئيس البعثة الدبلوماسية للاتحاد الأوروبي في أرمينيا فاسيليس ماراغوس.

وقال ماراغوس: «لقد قدمت هذه البعثة الكثير لأرمينيا من حيث الاستقرار والأمن. واتفاقية الوضع التي وقعناها اليوم ستساعد في تحقيق قدر أكبر من اليقين القانوني عندما يدور الحديث عن تنظيم الحقوق والمسؤوليات المختلفة لوجود البعثة في البلاد». وأضاف أن مسألة توسيع البعثة تم حلها منذ عدة أيام في بروكسل، حيث وافق وزراء خارجية الاتحاد الأوروبي على الاقتراح بشأن توسيع بعثة مراقبي الاتحاد في أرمينيا.

وبدأت البعثة المدنية للاتحاد الأوروبي عملها في أرمينيا في فبراير (شباط) الماضي، ويراقب المراقبون في إطارها الجانب الأرميني من الحدود الأذرية الأرمينية. بينما تنظر موسكو وباكو بريبة إلى الوجود الأوروبي في المنطقة.



عرض أوكراني لروسيا بتحييد بنى الطاقة

الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي يتحدث في مؤتمر صحافي في كييف أمس (أ. ب)
الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي يتحدث في مؤتمر صحافي في كييف أمس (أ. ب)
TT

عرض أوكراني لروسيا بتحييد بنى الطاقة

الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي يتحدث في مؤتمر صحافي في كييف أمس (أ. ب)
الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي يتحدث في مؤتمر صحافي في كييف أمس (أ. ب)

أعلن الرئيس الأوكراني، فولوديمير زيلينسكي، أمس، أن بعض حلفاء بلاده أرسلوا «إشارات» بشأن إمكانية تقليص الضربات بعيدة ​المدى على قطاع النفط الروسي في ظل الارتفاع الحاد في أسعار الطاقة العالمية.

وفي حديثه للصحافيين عبر تطبيق «واتساب» للتراسل، قال زيلينسكي إن أوكرانيا مستعدة للرد بالمثل إذا توقفت روسيا عن مهاجمة نظام الطاقة الأوكراني، وإن كييف منفتحة على وقف لإطلاق النار في «عيد القيامة».

وأضاف الرئيس الأوكراني، الذي قام بجولة لأربعة أيام في الشرق الأوسط: «في الآونة ‌الأخيرة، في ‌أعقاب أزمة الطاقة العالمية الحادة ​هذه، ‌تلقينا بالفعل ​إشارات من بعض شركائنا حول كيفية تقليص ردودنا على قطاع النفط وقطاع الطاقة في روسيا الاتحادية».


فرنسا تحقق باحتمال ضلوع إيران بهجوم قنبلة أُحبط خارج مصرف أميركي

عناصر شرطة خارج مبنى مصرف «بنك أوف أميركا» في الدائرة الثامنة بباريس في 28 مارس 2026 في أعقاب محاولة هجوم بقنبلة على المبنى (أ.ف.ب)
عناصر شرطة خارج مبنى مصرف «بنك أوف أميركا» في الدائرة الثامنة بباريس في 28 مارس 2026 في أعقاب محاولة هجوم بقنبلة على المبنى (أ.ف.ب)
TT

فرنسا تحقق باحتمال ضلوع إيران بهجوم قنبلة أُحبط خارج مصرف أميركي

عناصر شرطة خارج مبنى مصرف «بنك أوف أميركا» في الدائرة الثامنة بباريس في 28 مارس 2026 في أعقاب محاولة هجوم بقنبلة على المبنى (أ.ف.ب)
عناصر شرطة خارج مبنى مصرف «بنك أوف أميركا» في الدائرة الثامنة بباريس في 28 مارس 2026 في أعقاب محاولة هجوم بقنبلة على المبنى (أ.ف.ب)

أعلن وزير الداخلية الفرنسي لوران نونيز، الاثنين، أن السلطات الفرنسية تحقق في صلة مشتبه بها لإيران بعد إحباط هجوم بقنبلة خارج مبنى مصرف «بنك أوف أميركا» في باريس في مطلع الأسبوع الحالي، وفق ما نقلته وكالة «أسوشييتد برس».

وقال نونيز إن السلطات تشتبه في وجود صلة بإيران نظراً للتشابه مع محاولات هجوم أخرى وقعت مؤخراً في أوروبا وتبنتها جماعة موالية لإيران.

وصباح السبت الماضي، رصد رجال شرطة باريس مشتبهاً بهما يحملان حقيبة تسوّق بالقرب من مقر «بنك أوف أميركا» في الدائرة الثامنة بالعاصمة الفرنسية. وقد تم اعتقال 5 مشتبه بهم، من بينهم اثنان، الاثنين، وفتح مكتب مدعي عام مكافحة الإرهاب الوطني تحقيقاً في جرائم مزعومة ذات صلة بالإرهاب.

وذكر نونيز لإذاعة «أر تي إل» الفرنسية، الاثنين، أن السلطات تحقق في «صلة مباشرة» لإيران لأن النهج مشابه من جميع النواحي للأعمال التي تم تنفيذها في هولندا وبلجيكا.


مسؤولون محليون في فرنسا يزيلون عَلم الاتحاد الأوروبي عن واجهات بلدياتهم

عَلم الاتحاد الأوروبي مرفرفاً خارج مقرّ المفوضية الأوروبية في بروكسل (أرشيفية - رويترز)
عَلم الاتحاد الأوروبي مرفرفاً خارج مقرّ المفوضية الأوروبية في بروكسل (أرشيفية - رويترز)
TT

مسؤولون محليون في فرنسا يزيلون عَلم الاتحاد الأوروبي عن واجهات بلدياتهم

عَلم الاتحاد الأوروبي مرفرفاً خارج مقرّ المفوضية الأوروبية في بروكسل (أرشيفية - رويترز)
عَلم الاتحاد الأوروبي مرفرفاً خارج مقرّ المفوضية الأوروبية في بروكسل (أرشيفية - رويترز)

أزال عدد من رؤساء البلديات المنتمين إلى حزب «التجمع الوطني» اليميني المتطرف علم الاتحاد الأوروبي عن واجهات بلدياتهم، في خطوة حظيت بدعم قياديين في الحزب، في حين وصفتها الحكومة بأنها «شعبوية».

وكتب رئيس بلدية كاركاسون في جنوب غرب فرنسا كريستوف بارتيس، الأحد، عبر منصة «إكس»، بعد وقت قصير من توليه منصبه: «فليسقط عَلم الاتحاد الأوروبي عن البلدية وليحل محلّه عَلم فرنسا»، مرفقاً رسالته بمقطع فيديو يظهر فيه وهو يزيل بنفسه عَلم الاتحاد الأوروبي، تاركاً العَلم الفرنسي وعَلم منطقة أوكسيتانيا، وفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».

أما الرئيس الجديد لبلدية كاني-سور-مير (جنوب البلاد)، فنشر بدوره، الاثنين، صورة لواجهة مبنى البلدية من دون عَلم الاتحاد الأوروبي.

وفي بلدية أرن في إقليم بادكالِيه في الشمال الفرنسي، كان أنتوني غارينو-غلينكوفسكي قد استبق الأمور منذ تسلمه مهامه في 24 مارس (آذار) بإزالة العَلمين الأوروبي والأوكراني.

وتساءل الوزير المكلّف الشؤون الأوروبية بنجامان حداد في تصريح لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»: «هل سيرفضون أيضاً الأموال الأوروبية التي يتلقاها مزارعونا، وشركاتنا من أجل إعادة التصنيع، ومناطقنا؟ هل سيعيدون التعويضات التي تلقّوها من البرلمان الأوروبي؟». وقال: «هذه شعبوية تُظهر أن التجمع الوطني لم يتغيّر».

لا يوجد أي نص قانوني يلزم بوجود العَلم الأوروبي على واجهات البلديات في فرنسا. ولا يعترف الدستور الفرنسي إلا بعَلم البلاد ذي الألوان الثلاثة: الأزرق والأبيض والأحمر.

وكانت الجمعية الوطنية اعتمدت سنة 2023 مقترح قانون يرمي إلى جعل رفع العَلمين الفرنسي والأوروبي إلزامياً على واجهات بلديات المدن التي يزيد عدد سكانها على 1500 نسمة. غير أن هذا النص لم يخضع بعد للمناقشة في مجلس الشيوخ تمهيداً لجعله نافذاً.