أوكرانيا تعلن تقدماً كبيراً لقواتها على ضفة نهر دنيبرو

هجمات ليلية بمسيّرات تستهدف موسكو وكييف دون تسجيل ضحايا

انفجار طائرة مسيّرة في سماء كييف خلال الهجوم الروسي ليل السبت - الأحد (رويترز)
انفجار طائرة مسيّرة في سماء كييف خلال الهجوم الروسي ليل السبت - الأحد (رويترز)
TT

أوكرانيا تعلن تقدماً كبيراً لقواتها على ضفة نهر دنيبرو

انفجار طائرة مسيّرة في سماء كييف خلال الهجوم الروسي ليل السبت - الأحد (رويترز)
انفجار طائرة مسيّرة في سماء كييف خلال الهجوم الروسي ليل السبت - الأحد (رويترز)

أعلنت أوكرانيا الأحد أنها أبعدت الجيش الروسي «من ثلاثة إلى ثمانية كيلومترات» عن الضفة اليسرى لنهر دنيبرو التي تسيطر عليها روسيا، في أول تقديرات بالأرقام لتقدم قواتها في هذه المنطقة بعد أشهر من هجوم مضاد لم يحقق النتائج المرجوة. وجاء هذا تزامناً مع تعرض كييف وموسكو ليل السبت - الأحد إلى هجمات بواسطة مسيّرات أسقطت الدفاعات الجوية عدداً كبيراً منها دون تسجيل إصابات.

وقالت ناتاليا غومينيوك الناطقة باسم القيادة الجنوبية للجيش الأوكراني للتلفزيون الأوكراني إن «التقديرات الأولية تشير إلى ما بين ثلاثة وثمانية كيلومترات، تبعا لخصوصيات وجغرافيا وتضاريس الضفة اليسرى» لنهر دنيبرو. وفي حال تم تأكيد هذه المعلومات، فسيكون ذلك أكبر تقدم للجيش الأوكراني في مواجهة الروس منذ عدة أشهر.

لكن غومينيوك لم توضح ما إذا كانت القوات الأوكرانية باتت تسيطر بشكل كامل على هذه البقعة من منطقة خيرسون (جنوب) أو ما إذا كان الجيش الروسي قد انسحب أمام هجمات القوات الأوكرانية. وقالت إن «العدو يواصل قصفه المدفعي على الضفة اليمنى»، وقدّرت عدد الجنود الروس الموجودين في هذه المنطقة بـ «عشرات الآلاف». ولم يتسن التحقق من هذه المعلومات من مصادر مستقلة.

ولم يسمح الهجوم المضاد الذي بدأ في يونيو (حزيران) وتُعوّل عليه كييف وحلفاؤها الغربيون، للجيش الأوكراني سوى باستعادة عدد قليل من القرى في الجنوب والشرق. لكن كييف أعلنت الجمعة السيطرة على مواقع في الضفة اليسرى لنهر دنيبرو، مع الإقرار بأن «القتال عنيف» وبمواجهة «مقاومة شرسة» من روسيا. وهذا أول نجاح يعلنه الأوكرانيون في هجومهم المضاد منذ سيطرتهم في أغسطس (آب) على قرية روبوتينه في منطقة زابوريجيا الجنوبية.

وكانت كييف تأمل أن تسمح لها سيطرتها على روبوتينه باختراق الخطوط الروسية وتحرير المناطق المحتلة، لكن الجيش الأوكراني لم يتمكن من ذلك في مواجهة القوة النارية للدفاعات الروسية. ومن شأن السيطرة على مواقع في عمق الضفة اليسرى لنهر دنيبرو السماح للقوات الأوكرانية بتنفيذ هجوم أكبر باتجاه الجنوب. ويتطلب تحقيق ذلك تمكن أوكرانيا من نشر عدد كبير من الجنود والمركبات والمعدات في منطقة يصعب بلوغها بسبب طبيعتها الرملية والمليئة بالمستنقعات. ومنذ أكثر من عام، تتحصن القوات الأوكرانية والروسية على ضفتي النهر في منطقة خيرسون (جنوب)، بعد أن سحبت روسيا قواتها من الضفة الغربية في نوفمبر (تشرين الثاني) 2022.

ورغم إعلان كييف عن هذا الاختراق، فقد أعلن وزير الداخلية الأوكراني إيهور كليمينكو أن خمسة أشخاص، بينهم طفلة في الثالثة من عمرها، أصيبوا في قصف مدفعي روسي على خيرسون (جنوب) صباح الأحد. وأضاف عبر تطبيق «تلغرام» «أصيبوا جميعا بسبب الشظايا. الطفلة والجدة كانتا تمشيان في الفناء. ضربتهما مدفعية العدو قرب المدخل».

رجل يحمل علماً أوكرانياً على كتفيه قبل الوقوف دقيقة صمت كما يجري يومياً تذكُّراً لقتلى الحرب في كييف الأحد (رويترز)

استهداف كييف وموسكو

وفي موازاة ذلك، تزايدت في الأيام الأخيرة الهجمات بواسطة مسيّرات متفجرة التي اتسمت بها الحرب في أوكرانيا. وتعرضت كييف وموسكو ليل السبت الأحد لهجمات بواسطة طائرات مسيّرة أسقطت الدفاعات الجوية عدداً كبيراً منها دون تسجيل إصابات، وفقا لسلطات البلدين. وقالت وزارة الدفاع الروسية في بيان إن مسيّرة «اعترضتها وسائل الدفاع الجوي (...) فوق أراضي منطقة بوغورودسك في منطقة موسكو».

وتكررت في الربيع الضربات الأوكرانية بطائرات مسيّرة داخل الأراضي الروسية، في سياق الهجوم المضاد الذي بدأته كييف في يونيو، لكنها أصبحت نادرة في الأسابيع الأخيرة.

كما تعرضت كييف، من جانبها، لليلة الثانية على التوالي لسلسلة هجمات شنتها مسيّرات متفجرة من طراز «شاهد» الإيرانية الصنع أطلقها الجيش الروسي، وفق السلطات المحلية التي تحدثت عن «تكثيف» الهجمات على العاصمة الأوكرانية. وأكدت هيئة الأركان الأوكرانية في بيان منفصل «تدمير 15 من أصل 20 مسيّرة معادية».

ويأتي ذلك غداة إعلان القوات الجوية الأوكرانية إسقاط 29 من أصل 38 مسيّرة أطلقتها روسيا في هجوم ليلي هو الأكبر منذ نهاية سبتمبر (أيلول).

وبدأت روسيا تنفيذ ضربات على البنية التحتية للطاقة والجيش والنقل في أوكرانيا في أكتوبر (تشرين الأول) 2022، بعد ستة أشهر من فشل القوات الروسية في السيطرة على العاصمة وانسحابها إلى شرق أوكرانيا وجنوبها. وفي الشتاء الماضي، أمطرت روسيا أوكرانيا بمئات الصواريخ والطائرات المسيّرة، لتحرم الملايين من الكهرباء والتدفئة والمياه خلال الأشهر الأكثر برودة في العام، قبل أن تخفف الهجمات في الصيف. وبعد توقف دام 52 يوما، استأنفت موسكو الضربات الجوية على كييف هذا الشهر. وقال مسؤولون أوكرانيون السبت إنه تم تدمير جميع الطائرات المسيّرة الموجهة نحو كييف، لكن بعضها ضرب منشآت بنية تحتية في أماكن أخرى في أوكرانيا.

تحذير من استهداف منشآت الطاقة

ومساء السبت، حذّر الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي من أن روسيا ستكثف على الأرجح قصفها الجوي للبنى التحتية الأوكرانية المرتبطة بمنشآت الطاقة قبل الشتاء. وقال في خطابه اليومي: «كلما اقتربنا من فصل الشتاء، حاول الروس تكثيف ضرباتهم»، داعيا جيشه إلى أن يكون «فعالا بنسبة 100 في المائة، رغم كل الصعوبات والإرهاق».

إعادة طائرات استطلاع سوفياتية للخدمة

في سياق متصل، أفاد تقييم استخباراتي لوزارة الدفاع البريطانية بشأن تطورات الحرب في أوكرانيا، الأحد، بأنه من المرجح أن تفكر روسيا في إعادة طائرة الاستطلاع ذات الارتفاعات العالية من طراز «إم - 55» (MYSTIC B) التي تعود إلى الحقبة السوفياتية، للخدمة مجددا.

وجاء في التقييم الاستخباراتي اليومي المنشور على منصة «إكس» (تويتر سابقا)، أنه مع سقف تشغيل يزيد على 70 ألف قدم، تم استخدام الطائرة مؤخراً كمنصة لأبحاث علوم الأرض. ومع ذلك، لوحظ أنها تحمل حجرة استطلاع عسكرية، تم تطويرها للاستخدام في الطائرات المقاتلة الروسية. وأشار التقييم إلى أن أحد العيوب الخطيرة في استراتيجية المشتريات الروسية، كان فشلها في توفير قدرة كافية من الاستخبارات والمراقبة وتحديد الأهداف والاستطلاع.

ويعد هذا أمراً شديد الأهمية من أجل ملاحقة الأهداف بدقة وفي الوقت المناسب من جانب القوات الجوية والبحرية والبرية، وفق ما ورد في التقييم. وهناك احتمال واقعي بأن تعود الطائرة من طراز «إم - 55» إلى الخدمة في الخطوط الأمامية، من أجل تعزيز قدرات الاستخبارات والمراقبة وتحديد الأهداف والاستطلاع، المحدودة لروسيا فوق أوكرانيا. ويتيح التشغيل على ارتفاعات عالية لأجهزة الاستشعار، العمل على نطاق بعيد كبير.

وتنشر وزارة الدفاع البريطانية تحديثا يوميا بشأن الحرب، منذ بداية الغزو الروسي لأوكرانيا في 24 من فبراير (شباط) 2022. وتتهم موسكو لندن بشن حملة تضليل بشأن الحرب.


مقالات ذات صلة

أوكرانيا تقصف مصفاتين روسيتين وميناءً على بحر البلطيق

أوروبا وزير الدفاع الألماني ونظيره الأوكراني يوقّعان اتفاقية ألمانية - أوكرانية للتعاون الدفاعي في برلين 14 أبريل الحالي (إ.ب.أ)

أوكرانيا تقصف مصفاتين روسيتين وميناءً على بحر البلطيق

كثّفت القوات الأوكرانية هجماتها على مستودعات ومصافي النفط الروسية، التي تُعدّ من المصادر الرئيسية لتمويل المجهود الحربي لموسكو.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد ناقلات تحمل نفطاً خاماً في عرض البحر (رويترز)

أميركا تجدد الإعفاء من العقوبات على شراء النفط الروسي

جددت إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب الإعفاء الذي يسمح للدول بشراء النفط والمنتجات النفطية الروسية المحملة بالفعل في البحر لمدة شهر تقريباً.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
أوروبا الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي (أ.ف.ب) p-circle

زيلينسكي يحذر بيلاروسيا من الانزلاق مجدداً إلى الحرب الروسية ضد بلاده

حذّر الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي بيلاروسيا من أي تورط آخر في الحرب التي تشنها روسيا ضد بلاده، مشيراً إلى أن عليها أن تعتبر بما حلّ بزعيم فنزويلا السابق

«الشرق الأوسط» (كييف)
أوروبا الفرقاطة الروسية «أميرال غولوفكو» تطلق قذيفة مدفعية خلال مناورة بحرية (د.ب.أ)

روسيا تعزز الدفاعات الجوية على ساحل بحر البلطيق بعد ضربات أوكرانية

تعتزم روسيا تعزيز الدفاعات الجوية في مواقع حسّاسة في منطقة لينينغراد على ساحل بحر البلطيق، وفق ما أعلن الحاكم الإقليمي الجمعة، عقب ضربات أوكرانية.

«الشرق الأوسط» (موسكو)
أوروبا ضباط إنفاذ قانون أوكرانيون يفتشون أجزاء من طائرة مسيّرة في موقع هجوم جوي روسي على خاركيف، أوكرانيا 16 أبريل 2026 (أ.ف.ب)

مسيّرة روسية تنتهك المجال الجوي لرومانيا

قالت وزارة الدفاع الرومانية، اليوم (الجمعة)، إن أنظمة الرادار رصدت اختراق طائرة مسيّرة للمجال الجوي للبلاد خلال هجوم شنته روسيا ليلا على الجارة أوكرانيا.

«الشرق الأوسط» (بوخارست)

شرطة لندن: لا مواد خطرة ضمن أغراض عُثر عليها قرب سفارة إسرائيل

السفارة الإسرائيلية في لندن (إ.ب.أ)
السفارة الإسرائيلية في لندن (إ.ب.أ)
TT

شرطة لندن: لا مواد خطرة ضمن أغراض عُثر عليها قرب سفارة إسرائيل

السفارة الإسرائيلية في لندن (إ.ب.أ)
السفارة الإسرائيلية في لندن (إ.ب.أ)

أعلنت الشرطة البريطانية اليوم (السبت) أنها لم تعثر على أي مواد خطرة ضمن الأغراض التي عُثر عليها قرب السفارة الإسرائيلية في لندن، وأنها أعادت فتح حدائق كينزنغتون بعد التحقيق في ادعاء نُشر على الإنترنت يفيد باستهداف الموقع بطائرات مسيّرة.

وكانت جماعة حركة «أصحاب اليمين» المؤيدة لإيران قد نشرت مقطعاً مصوراً تضمن لقطات لطائرات مسيّرة وشخصين يرتديان ملابس واقية، بالإضافة إلى رسالة تفيد باستهداف السفارة الإسرائيلية في لندن، وفق «رويترز».

عناصر من الشرطة قرب السفارة الإسرائيلية في حين تحقق شرطة مكافحة الإرهاب في أغراض وُجدت داخل حدائق كنزينغتون بلندن (إ.ب.أ)

وقال أحد قادة وحدة مكافحة الإرهاب في لندن: «رغم أن السفارة الإسرائيلية لم تتعرض لهجوم، فإننا نواصل العمل عن كثب مع السفارة وفريق أمنها لضمان سلامة الموقع وأمنه».

وأضافت الشرطة: «على الرغم من أن الأغراض التي عُثر عليها وُصفت بأنها غير خطرة، فإننا نواصل التحقيق لمعرفة ما إذا كان لها أي صلة بالفيديو المنشور على الإنترنت».


أوكرانيا تقصف مصفاتين روسيتين وميناءً على بحر البلطيق

ضباط إنفاذ قانون أوكرانيون يفتشون أجزاء من طائرة مسيّرة في موقع هجوم جوي روسي على خاركيف 16 أبريل 2026 (أ.ف.ب)
ضباط إنفاذ قانون أوكرانيون يفتشون أجزاء من طائرة مسيّرة في موقع هجوم جوي روسي على خاركيف 16 أبريل 2026 (أ.ف.ب)
TT

أوكرانيا تقصف مصفاتين روسيتين وميناءً على بحر البلطيق

ضباط إنفاذ قانون أوكرانيون يفتشون أجزاء من طائرة مسيّرة في موقع هجوم جوي روسي على خاركيف 16 أبريل 2026 (أ.ف.ب)
ضباط إنفاذ قانون أوكرانيون يفتشون أجزاء من طائرة مسيّرة في موقع هجوم جوي روسي على خاركيف 16 أبريل 2026 (أ.ف.ب)

كثّفت القوات الأوكرانية هجماتها على مستودعات ومصافي النفط الروسية، التي تُعدّ من المصادر الرئيسية لتمويل المجهود الحربي لموسكو، مستهدفة في بعض الأحيان مواقع تبعد آلاف الكيلومترات عن الحدود الأوكرانية. وفي المقابل، انتقدت كييف قرار الولايات المتحدة بتجديد الإعفاء الذي يسمح للدول بشراء النفط الروسي الخاضع للعقوبات والمنقول بحراً، معتبرةً أنه يعوّض موسكو عن تراجع إجمالي شحناتها اليومية بنحو 880 ألف برميل نتيجة الهجمات الأوكرانية.

وذكر مسؤولون محليون روس خلال الليل ​أن طائرات مسيّرة أوكرانية قصفت مدينتين صناعيتين على ضفاف نهر الفولغا، إضافة إلى ميناء على بحر ‌البلطيق بالقرب ‌من سانت بطرسبرغ ​مخصص ‌لتصدير ⁠المنتجات ​النفطية.

جنود أوكرانيون يحملّون قذيفة من «عيار 152 ملم» لمدفع «هاوتزر» قبل إطلاقها باتجاه القوات الروسية في موقع على خط المواجهة بمنطقة زابوريجيا بأوكرانيا يوم 9 أبريل 2026 (رويترز)

وأكد فياتشيسلاف فيدوريشيف، حاكم منطقة ‌سامارا، وقوع هجمات على أهداف صناعية في مدينتي ⁠سيزران ⁠ونوفوكويبيشيفسك، على بُعد نحو 1800 كيلومتر جنوب شرقي فيسوتسك. ولم يذكر أسماء المنشآت، لكن المدينتين تضمان مصافي نفط تعرضت لضربات متكررة خلال الحرب ​في ​أوكرانيا.

وفي منطقة ⁠لينينغراد، قال الحاكم المحلي ألكسندر دروزدينكو إنه جرى إخماد حريق في ميناء فيسوتسك ⁠الذي يضم محطة ‌تديرها ‌شركة «لوك أويل» ​وتتعامل ‌مع تصدير زيت ‌الوقود والنفتا ووقود الديزل وزيت الغاز الفراغي.

وفي بيان نشر على تطبيق «تلغرام»، أقر روبرت بروفدي قائد سلاح الطائرات المسيّرة الأوكرانية بالهجوم على الميناء، قائلاً إن القوات الأوكرانية هاجمت أيضاً مصافي نفط في مدينتي نوفوكويبيشيفسك وسيزران بمنطقة سامارا. وتعرّض الموقعان لهجمات متكررة خلال الحرب الروسية في أوكرانيا. وكتب ساخراً: «لنجعل النفط الروسي عظيماً مجدداً».

كما انتقد بروفدي، كما نقلت عنه عدة وكالات أنباء دولية، قرار الولايات المتحدة بتجديد الإعفاء الذي يسمح للدول بشراء النفط الروسي الخاضع للعقوبات المنقول بحراً. إذ مددت وزارة الخزانة الأميركية، الجمعة، وقف فرض عقوبات على شحنات النفط الروسية لتخفيف النقص الناجم عن حرب إيران، بعد أيام من استبعاد وزير الخزانة سكوت بيسنت مثل هذه الخطوة.

رئيسة الوزراء الأوكرانية يوليا سفيريدينكو خلال لقاء صحافي في السفارة الأوكرانية في واشنطن (رويترز)

وقال بروفدي إن سلسلة من الهجمات الجوية في الآونة الأخيرة على مستودعات النفط الروسية في بريمورسك وأوست لوغا وشيسخاريس وتوابسي أدّت إلى خفض إجمالي شحنات النفط اليومية بنحو 880 ألف برميل. وأضاف أن مستودعاً نفطياً في سيفاستوبول، التي تحتلها روسيا في شبه جزيرة القرم، تعرض أيضاً لهجوم السبت.

وفي سياق متصل، أعلنت السلطات في منطقة كراسنودار جنوب روسيا، السبت، إخماد حريق اندلع في مستودع نفطي في تيخوريتسك، وآخر في محطة نفطية بميناء توابسي على البحر الأسود، بعد أن كانا قد اشتعلا منذ يوم الخميس. وأكدت السلطات أن الحريقين ناتجان عن غارات بطائرات مسيّرة أوكرانية.

من جانبها، قالت وزارة الدفاع الروسية إنها دمّرت 258 طائرة مسيّرة أوكرانية خلال الليل فوق 16 منطقة روسية، إضافة إلى شبه جزيرة القرم التي ضمّتها موسكو، فضلاً عن البحرين الأسود وأزوف.

ردود فعل أسرى حرب روس عقب عملية تبادل أسرى ووصولهم إلى قاعدة «جوكوفسكي» العسكرية خارج موسكو (إ.ب.أ)

في المقابل، ذكر مسؤولون أوكرانيون أن الهجمات الروسية ​التي وقعت خلال الليل ألحقت أضراراً بالبنية التحتية لميناء في منطقة أوديسا الجنوبية بأوكرانيا، ‌وتسببت في ‌انقطاع ​التيار الكهربائي ‌عن ⁠380 ​ألف مستهلك ⁠في شمال البلاد. وقال أوليج كيبر، حاكم منطقة أوديسا على تطبيق ⁠«تلغرام» إن طائرات مسيّرة ‌ألحقت ‌أضراراً بمستودعات ​زراعية ‌ومخازن ومبانٍ ‌إدارية. وأضاف أنه لم تقع إصابات. وذكرت الشركة المحلية المسؤولة عن ‌توزيع الكهرباء في منطقة تشيرنيهيف على تطبيق ⁠«تلغرام» ⁠أن القوات الروسية استهدفت أيضاً منشأة للطاقة في المنطقة الواقعة بشمال أوكرانيا.

وأضاف مسؤولون أوكرانيون، السبت، أن شخصاً قُتل وأصيب 12 آخرون في هجمات روسية وقعت ليل الجمعة-السبت عبر أوكرانيا. وقال القائد المحلي في مدينة ميكوليفكا، فاديم فيلاشكين، في منشور على مواقع التواصل الاجتماعي إن شخصاً قُتل في غارة على المدينة الواقعة بمنطقة دونيتسك بشرق أوكرانيا. كما أصيب 26 شخصاً على الأقل في هجمات عبر شمال وشرق أوكرانيا، بما في ذلك قصف استهدف البنية التحتية للموانئ في مدينة أوديسا.

الحدود البيلاروسية البولندية القريبة من مدينة بريست (رويترز)

من جانب آخر، حذّر الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي بيلاروسيا من أي تورط آخر في الحرب التي تشنّها روسيا ضد بلاده، مشيراً إلى أنه عليها أن تعتبر بما حل بزعيم فنزويلا السابق.

وقال زيلينسكي: «إن طبيعة ما جرى مؤخراً في فنزويلا، وتداعيات الأحداث هناك، ينبغي أن تمنع قيادة بيلاروسيا من ارتكاب أخطاء مماثلة».

وفي يناير (كانون الثاني) الماضي، نفذ الجيش الأميركي عملية عسكرية في فنزويلا، أسفرت عن اعتقال رئيسها نيكولاس مادورو وزوجته، ونقلهما إلى نيويورك؛ حيث لا يزالان محتجزين حتى الآن، ويواجهان تهماً من بينها التآمر لتهريب المخدرات.

وكشف زيلينسكي أن الاستخبارات الأوكرانية رصدت توسيع بيلاروسيا شبكة طرقها وبناء مواقع مدفعية في مناطق قريبة من الحدود مع أوكرانيا. ولم يُقدّم الرئيس الأوكراني أدلة ملموسة على تلك الأنشطة داخل بيلاروسيا.

وكانت روسيا قد استخدمت أيضاً الأراضي البيلاروسية منطلقاً لغزوها الشامل لأوكرانيا في فبراير (شباط) 2022. وأضاف زيلينسكي: «نحن نفترض أن روسيا ستحاول مجدداً جرّ بيلاروسيا إلى حربها» ضد أوكرانيا.

وأوضح أنه كلّف «الجهات المعنية» بتوجيه تحذير إلى مينسك من العواقب المحتملة، مؤكداً أن أوكرانيا مستعدة للدفاع عن أراضيها واستقلالها.

وأعلن الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي مقتل 5 أشخاص على الأقل بعدما فتح مسلّح النار واتّخذ رهائن في متجر بكييف، في حين أكدت السلطات مقتل المشتبه به في أثناء محاولة توقيفه.

وجاء في منشور للرئيس الأوكراني على منصة «إكس»: «حالياً، تأكّد مقتل 5 أشخاص. تعازيّ للعائلات والأحباء. هناك حالياً 10 أشخاص يُعالَجون في المستشفى لإصابتهم بجروح وصدمات»، لافتاً إلى «إنقاذ أربعة رهائن».

وسبق ذلك إعلان وزير الداخلية إيغور كليمنكو أن المشتبه به قُتِل بعدما «اتخذ الناس رهائن وأطلق النار على عناصر الشرطة في أثناء محاولة توقيفه».


تركيا: انسحاب أميركا من البنية الأمنية الأوروبية قد يكون مدمراً

وزير الخارجية التركي هاكان فيدان يتحدث خلال فعالية في المنتدى الدبلوماسي بأنطاليا (أ.ب)
وزير الخارجية التركي هاكان فيدان يتحدث خلال فعالية في المنتدى الدبلوماسي بأنطاليا (أ.ب)
TT

تركيا: انسحاب أميركا من البنية الأمنية الأوروبية قد يكون مدمراً

وزير الخارجية التركي هاكان فيدان يتحدث خلال فعالية في المنتدى الدبلوماسي بأنطاليا (أ.ب)
وزير الخارجية التركي هاكان فيدان يتحدث خلال فعالية في المنتدى الدبلوماسي بأنطاليا (أ.ب)

قال وزير الخارجية التركي هاكان فيدان، اليوم السبت، إن المناقشات جارية حول كيفية إدارة آثار انسحاب محتمل للولايات المتحدة من «البنية الأمنية الأوروبية»، أو التخفيف من تلك الآثار.

ولم يقدم أي تفاصيل عن هذه المناقشات، لكنه قال إن مثل هذا الانسحاب من جانب الولايات المتحدة قد يكون «مدمراً» لأوروبا إذا تم تنفيذه بطريقة غير منسقة، وفق ما نقلته وكالة «رويترز» للأنباء.

وهدد الرئيس الأميركي دونالد ترمب، في وقت سابق، بسحب بلاده من حلف شمال الأطلسي (ناتو) بعد أن رفض الأعضاء الأوروبيون في التحالف العسكري الغربي إرسال سفن لفتح مضيق هرمز عقب اندلاع الحرب الأميركية - الإسرائيلية على إيران.

وأدى قرارهم هذا إلى تفاقم الخلافات داخل التكتل، والتي كانت قد ازدادت بالفعل منذ أن أعلن ترمب رغبته في الاستحواذ على غرينلاند.

وقال فيدان في جلسة نقاشية خلال منتدى دبلوماسي في أنطاليا بجنوب تركيا: «نناقش بشكل مكثف كيفية إدارة آثار انسحاب الولايات المتحدة من البنية الأمنية الأوروبية أو التخفيف من تلك الآثار. ليس بشكل كامل، ولكن جزئياً. حتى الانسحاب الجزئي... سيكون مدمراً للغاية لأوروبا إذا لم يتم تنفيذه بطريقة منسقة».

وقال فيدان، الذي تنتمي بلاده إلى حلف شمال الأطلسي، لكنها ليست عضواً في الاتحاد الأوروبي، إنه كان يعبّر منذ فترة طويلة عن شكواه من أن دول الاتحاد الأوروبي في الحلف «تتصرف وكأنها ناد منفصل»، وإنها كانت تتخذ قراراتها بمفردها، حتى لو كان ذلك يتعارض مع موقف الحلف.

وأضاف: «هل تريدون أن تكونوا منظمة منفصلة تابعة للاتحاد الأوروبي داخل حلف الأطلسي؟ حسناً، قالت أميركا: (سأتخلى عنكم وسأقطع علاقاتي بكم)».

ودعا فيدان أعضاء الحلف، هذا الأسبوع، إلى استغلال قمة حلف شمال الأطلسي التي ستعقد في أنقرة في يوليو (تموز) بوصفها فرصة لإعادة ضبط العلاقات مع ترمب وواشنطن، مع الاستعداد لاحتمال تقليص انخراط الولايات المتحدة.