أوكرانيا تسجّل زيادة في عدد الهجمات الليلية الروسية بواسطة مسيرات

تستهدف البنية التحتية للطاقة مع انخفاض درجات الحرارة والدخول في فصل الشتاء

أفراد وحدة أوكرانية تتدرب على إطلاق المسيّرات في وسط أوكرانيا (أرشيفية - رويترز)
أفراد وحدة أوكرانية تتدرب على إطلاق المسيّرات في وسط أوكرانيا (أرشيفية - رويترز)
TT

أوكرانيا تسجّل زيادة في عدد الهجمات الليلية الروسية بواسطة مسيرات

أفراد وحدة أوكرانية تتدرب على إطلاق المسيّرات في وسط أوكرانيا (أرشيفية - رويترز)
أفراد وحدة أوكرانية تتدرب على إطلاق المسيّرات في وسط أوكرانيا (أرشيفية - رويترز)

سجّلت أوكرانيا، السبت، زيادة في الهجمات الليلية التي تشنّها روسيا بطائرات مسيّرة استهدفت فيها البنية التحتية ومصادر الطاقة، وهذا ما حذرت منه كييف مع الاقتراب من دخول فصل الشتاء، كما حدث في العام الماضي، متهمة إياها بإطلاق 38 مسيرة على أراضيها، وهو أكبر عدد منذ أكثر من 6 أسابيع، فيما أعلنت هيئة الأركان الأوكرانية السبت أن قواتها «لا تزال تحتفظ بمواقعها على الضفة اليسرى (الشرقية) لنهر دنيبرو».

عمال الطوارئ يظهرون في موقع غارة بطائرة مسيرة في خاركيف شمال شرقي أوكرانيا (إ.ب.أ)

وحذّر الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، الخميس، من أن روسيا ستكثف على الأرجح قصفها الجوي للبنى التحتية الأوكرانية المرتبطة بالطاقة قبل الشتاء، مشيراً إلى أن روسيا تقوم بتعزيز مخزونها الصاروخي لهذا الغرض.

في الشتاء الماضي، حرمت الضربات الروسية ملايين الأوكرانيين من التيار الكهربائي لساعات، بينما كانت درجة الحرارة دون الصفر. واستخدمت كييف وموسكو مسيرات استطلاع هجومية على نطاق واسع طوال الحرب الدائرة منذ 21 شهراً.

صورة أرشيفية لعمال ينظفون موقع إسقاط طائرتين من دون طيار في محيط موسكو (إ.ب.أ)

وذكر الجيش الأوكراني أن البنية التحتية للطاقة في منطقتي «زابوريجيا» و«أوديسا»، جنوب أوكرانيا، تعرضت لهجوم عنيف بطائرات مسيرة روسية، في الساعات الأولى من صباح السبت. وذكر «سلاح الجو» على قناته على تطبيق «تلغرام» أنه من بين الطائرات المسيرة الـ38، التي تم إطلاقها، تم اعتراض 29 منها.

وتسببت الهجمات في نشوب حريق في مبنى إداري، في مجمع للطاقة في منطقة «أوديسا»، وأصيب شخص واحد، طبقاً للقيادة الجنوبية الأوكرانية. وتابع «سلاح الجو» أنه تم إخماد الحريق.

جنديان أوكرانيان من «لواء الدفاع الإقليمي 123» في موقع بجوار نهر دنيبرو في مكان غير معلوم في خيرسون (أ.ف.ب)

وفي منطقة زابوريجيا، تم اعتراض 4 طائرات مسيرة من أصل 8، طبقاً لما ذكره الحاكم العسكري، يوري مالاشكو، على تطبيق «تلغرام». وأضاف أن بعض أجزاء البنية التحتية أصيب واندلع حريق، ولم تكن هناك أي إصابات. وفي منطقتي ميكولايف وخيرسون المجاورتين، بالإضافة إلى كييف و«خميلنيتسكي» في غرب أوكرانيا، وردت أنباء عن وقوع هجمات. وأشارت القوات الجوية الأوكرانية إلى أن هذا العدد هو الأعلى لمسيرات أطلقتها روسيا خلال هجوم ليلي منذ 30 سبتمبر (أيلول).

وذكرت «القوات الجوية»، في بيان، أن الهجوم استهدف كثيراً من المناطق الأوكرانية، واستمر من الثامنة مساء الجمعة حتى الرابعة صباح السبت. وقالت القيادة العسكرية الجنوبية إن منشأة بنية تحتية للطاقة أصيبت في منطقة أوديسا الجنوبية. وأضافت، في بيان، على «تلغرام»، أن مبنى إدارياً تضرر أيضاً وأصيب مدني في الضربة. وقال الجيش إن مبنيَي بنية تحتية تضررا في منطقة تشيرنيهيف، بشمال أوكرانيا على الحدود مع روسيا وروسيا البيضاء خلال الهجوم الليلي. وقال مسؤولون إن الطائرات المسيرة استهدفت أيضاً كييف في الهجوم الثاني منذ بداية الشهر الحالي، مضيفين أنه تم إسقاط جميع الطائرات المسيرة المتجهة إلى العاصمة لدى اقترابها.

وبخصوص المعارك الميدانية، ومنذ أكثر من عام، تتحصن القوات الأوكرانية والروسية على ضفتي النهر في منطقة خيرسون (جنوب)، بعد أن سحبت روسيا قواتها من الضفة الغربية في نوفمبر (تشرين الثاني) 2022. ولطالما حاولت القوات الأوكرانية العبور وتثبيت مواقعها على الجانب الذي تسيطر عليه روسيا، إلى أن أعلن مسؤولون في كييف أخيراً تحقيق اختراق «ناجح» الأسبوع الماضي.

استعدادات عسكرية أوكرانية على جبهات القتال في زابوريجيا (إ.ب.أ)

وحول عملياتها على الضفة الشرقية للنهر، قالت هيئة الأركان العامة، خلال مؤتمر صحافي، السبت، إن «مدافعينا يعززون مواقعهم ويطلقون النار على المحتلين».

وقالت وزارة الدفاع الروسية، من جانبها، إنها أسقطت مسيرة أوكرانية فوق منطقة بريانسك الحدودية. وقال الجيش الروسي، اليوم (السبت)، إنه قصف قوات أوكرانية بكثافة حول نهر دنيبرو في جنوب أوكرانيا وقتل ما يصل إلى 75 جندياً أوكرانياً.

وقالت «رويترز» إنها لم تتمكن من التحقق على نحو مستقل من تقارير ساحة القتال. وذكر الجيش الأوكراني، الجمعة، أن القوات الأوكرانية أبعدت الجنود الروس عن مواقعهم على الضفة الشرقية لنهر دنيبرو، في أنحاء من منطقة خيرسون، وأنشأت رؤوس عدة جسور.

واعترفت روسيا لأول مرة، يوم الأربعاء، بأن بعض القوات الأوكرانية عبرت الضفة الشرقية لنهر دنيبرو، لكنها أضافت أنهم واجهوا «نيران الجحيم». وأبلغ المراقبون العسكريون الروس عن تقدم أوكراني في الروافد السفلى لنهر دنيبرو منذ أسابيع.

جنديان أوكرانيان يستعدان لإطلاق قذيفة على مواقع روسية في منطقة خيرسون في 6 نوفمبر الحالي (أ.ف.ب)

وقالت وزارة الدفاع الروسية، في بيان، السبت، إن المدفعية والضربات الجوية استهدفت القوات الأوكرانية في مستوطنة كاشكاريفكا على الضفة الغربية لنهر دنيبرو وعلى جزيرتين، ما أدى إلى مقتل ما يصل إلى 75 من الجنود وتدمير 4 سيارات.

في غضون ذلك، تحتجز روسيا حالياً أكثر من 3500 جندي أوكراني أسرى حرب، وفقاً لما ذكرته وزارة إعادة دمج الأراضي المحتلة الأوكرانية، الجمعة.

وبصورة إجمالية، تم التأكد من أن أكثر من 4300 أوكراني من أسرى الحرب يجرى احتجازهم في روسيا، بما في ذلك أكثر من 760 مدنياً. ويتلقى أقاربهم الدعم المالي من الدولة الأوكرانية. ومن جانبها، قالت موسكو إن أكثر من 500 جندي روسي محتجزون أسرى حرب في أوكرانيا.

وترددت أنباء في أوائل نوفمبر (تشرين الثاني) الحالي عن أن كييف تجهز سجناً ثانياً لأسرى الحرب الروس في الجزء الغربي من البلاد.

ويتسع المرفقان معاً لنحو 900 سجين، وفقاً للتقديرات. وقال المفوض الأوكراني لحقوق الإنسان، دميترو لوبينيز، إن موسكو سلّمت كييف نحو 2600 سجين حرب ومدني خلال فترة الحرب. ولم يتضح عدد أسرى الحرب الذين تسلمتهم موسكو في المقابل.

من جانبه، قال الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، الجمعة، إن روسيا تبقي «نافذتها» على أوروبا مفتوحة رغم «الأوقات الصعبة». وأضاف بوتين، في كلمة أمام منتدى ثقافي في سان بطرسبرغ، إن روسيا لن تغلق النافذة أمام أوروبا، حسبما أفادت «وكالة تاس» الرسمية للأنباء. وقال: «عندما يكون هناك تيار هواء، يفكر المرء، ربما سيكون من المعقول إغلاق النافذة قليلاً حتى لا تشعر بالبرد». وأوضح: «لكن الطقس عندنا جيد... نحن لا نغلق أي شيء، ليس لدينا صراع مع المجتمع الأوروبي».

واستطرد: «بدلاً من ذلك، تمر روسيا (بأوقات عصيبة) مع النخبة الأوروبية». يشار إلى أن الاتحاد الأوروبي وعدة دول غربية فرضت عقوبات أشد على روسيا وبعض برلمانيها مع احتدام حرب موسكو على أوكرانيا.


مقالات ذات صلة

فون دير لاين تتهم روسيا بإقامة «ستار حديدي رقمي»

أوروبا رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين (أ.ف.ب) p-circle

فون دير لاين تتهم روسيا بإقامة «ستار حديدي رقمي»

اتهمت رئيسة المفوضية الأوروبية، روسيا، الأربعاء، بإقامة «ستار حديدي رقمي» عبر تقييد اتصال مواطنيها بالإنترنت للتستر على تدهور الأوضاع الاقتصادية نتيجة العقوبات.

«الشرق الأوسط» (ستراسبورغ (فرنسا))
أوروبا جانب من استعراض عسكري سابق في شوارع موسكو بمناسبة «عيد النصر» - 9 مايو (رويترز)

روسيا لن تنشر معدات عسكرية في عرض 9 مايو

أعلنت وزارة الدفاع الروسية أن روسيا لن تنشر معدات عسكرية في العرض العسكري لهذا العام الذي يحيي ذكرى مرور 81 عاما على انتصار الاتحاد السوفياتي على ألمانيا.

«الشرق الأوسط» (موسكو)
أوروبا  القائمة بالأعمال الأميركية في أوكرانيا جولي ديفيس (أرشيفية - رويترز)

القائمة بالأعمال الأميركية في أوكرانيا ستغادر منصبها

نقلت صحيفة فايننشال تايمز عن مصادر لم تسمّها، أن جولي ديفيس تشعر بإحباط متزايد بسبب عدم دعم إدارة ترمب لأوكرانيا.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
العالم صورة نُشرت في 26 أبريل 2026 تظهر الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي يتحدث خلال مؤتمر صحافي في كييف (أ.ف.ب)

خلاف أوكراني - إسرائيلي بشأن حبوب صدّرتها روسيا

تبادلت أوكرانيا وإسرائيل الانتقادات الدبلوماسية، إذ استنكر الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي ما قال إنها مشتريات حبوب من أراضٍ أوكرانية محتلة «سرقتها» روسيا.

«الشرق الأوسط» (كييف - تل أبيب)
أوروبا شرطي أوكراني (يمين) ويساعده رجل آخر يحملان كيساً بلاستيكياً يحتوي على حطام طائرة مسيّرة بموقع غارة روسية بطائرة مسيّرة في كييف 28 أبريل 2026 (أ.ف.ب)

طائرات مسيّرة روسية تنفّذ ضربة نهارية نادرة على العاصمة الأوكرانية كييف

دوّت انفجارات قوية في كييف، الثلاثاء، بعد وقت قصير من إنذار بالعاصمة من ضربة جوية. وأشارت السلطات إلى هجوم بطائرات مسيّرة روسية.

«الشرق الأوسط» (كييف)

فون دير لاين تتهم روسيا بإقامة «ستار حديدي رقمي»

رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين (أ.ف.ب)
رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين (أ.ف.ب)
TT

فون دير لاين تتهم روسيا بإقامة «ستار حديدي رقمي»

رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين (أ.ف.ب)
رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين (أ.ف.ب)

اتهمت رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين، روسيا، الأربعاء، بإقامة «ستار حديدي رقمي» عبر تقييد اتصال مواطنيها بالإنترنت، للتستر على تدهور الأوضاع الاقتصادية في البلاد، نتيجة العقوبات الغربية المفروضة على خلفية الحرب في أوكرانيا.

وقالت فون دير لاين أمام البرلمان الأوروبي: «نظراً للارتفاع الكبير للتضخم ومعدلات الفائدة، يدفع الشعب الروسي من جيبه تداعيات الحرب التي اختارتها روسيا»، بينما «يردُّ الكرملين بتقييد الإنترنت وحرية التواصل».

وأضافت: «يشعر الروس بأنهم يعيشون من جديد خلف ستار حديدي، ولكنه هذه المرة ستار حديدي رقمي». وتابعت: «إذا كان للتاريخ من عبرة واحدة، فهي أن كل الجدران تسقط في نهاية المطاف»، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

و«الستار الحديدي» هو المصطلح الذي أُطلق على الحد الفاصل، فكرياً وعملياً، بين مناطق النفوذ السوفياتي في شرق أوروبا، وبقية القارة والعالم الغربي عقب نهاية الحرب العالمية الثانية عام 1945. وبقي هذا الستار قائماً إلى حين سقوط جدار برلين في 1989.

وشددت السلطات الروسية في الآونة الأخيرة القيود على حرية الاتصال بالإنترنت في البلاد، من خلال إبطاء عمل تطبيقي «تلغرام» و«واتساب»، وتشديد القيود على الشبكات الخاصة الافتراضية (VPN).

وقوبلت عمليات قطع الاتصال، بما في ذلك في موسكو، بحالات تعبير نادرة عن الاستياء الشعبي.

وتبدي السلطات الروسية تشدداً في قمع أي حركة اعتراض أو احتجاج منذ بدء غزو أوكرانيا في 2022، وسنَّت قوانين تجرِّم انتقاد الكرملين والجيش الروسي.

وأقرت الدول الغربية سلسلة حزم من العقوبات الاقتصادية الصارمة على روسيا منذ بدء هجومها في أوكرانيا.

في المقابل، قدَّمت هذه الدول دعماً اقتصادياً وعسكرياً لكييف. وأقر الاتحاد الأوروبي الأسبوع الماضي قرضاً ضخماً لأوكرانيا، وفرض حزمة جديدة من العقوبات على روسيا.

ورغم صمود الاقتصاد الروسي إلى حد بعيد حتى الآن في وجه العقوبات، يقول مسؤولو الاتحاد الأوروبي إن التشققات بدأت تظهر بشكل متزايد.


الملك تشارلز ممازحاً ترمب: لولا البريطانيون «لكنتم تتكلمون الفرنسية»

الملك تشارلز الثالث يتفاعل مع الرئيس الأميركي دونالد ترمب خلال مأدبة عشاء رسمية أقيمت على شرف الملك تشارلز الثالث والملكة كاميلا في البيت الأبيض بواشنطن العاصمة (د.ب.أ)
الملك تشارلز الثالث يتفاعل مع الرئيس الأميركي دونالد ترمب خلال مأدبة عشاء رسمية أقيمت على شرف الملك تشارلز الثالث والملكة كاميلا في البيت الأبيض بواشنطن العاصمة (د.ب.أ)
TT

الملك تشارلز ممازحاً ترمب: لولا البريطانيون «لكنتم تتكلمون الفرنسية»

الملك تشارلز الثالث يتفاعل مع الرئيس الأميركي دونالد ترمب خلال مأدبة عشاء رسمية أقيمت على شرف الملك تشارلز الثالث والملكة كاميلا في البيت الأبيض بواشنطن العاصمة (د.ب.أ)
الملك تشارلز الثالث يتفاعل مع الرئيس الأميركي دونالد ترمب خلال مأدبة عشاء رسمية أقيمت على شرف الملك تشارلز الثالث والملكة كاميلا في البيت الأبيض بواشنطن العاصمة (د.ب.أ)

ردّ الملك تشارلز الثالث بالمِثل على تصريحات سابقة للرئيس الأميركي دونالد ترمب، فقال ممازحاً، خلال مأدبة عشاء رسمية في البيت الأبيض، الثلاثاء، إنه لولا البريطانيون لكان الأميركيون يتكلمون الفرنسية.

وبينما تبادل الملك البريطاني والرئيس الأميركي النكات، خلال كلمتيهما في حفل العشاء، أشار تشارلز إلى تصريحات سابقة لترمب استهدفت الحلفاء الأوروبيين الذين يتهمهم بالاعتماد على بلاده في الدفاع منذ الحرب العالمية الثانية.

وقال ممازحاً: «لقد قلتَ مؤخراً سيادة الرئيس، إنه لولا الولايات المتحدة لكانت الدول الأوروبية تتكلم الألمانية. أجرؤ على القول إنه لولانا، لكنتم تتكلّمون الفرنسية».

وكان الملك يقصد بذلك مواقع ذات أصول بريطانية وفرنسية في أميركا الشمالية شهدت صراعاً بين القوتين الاستعماريتين المتنافستين السابقتين للسيطرة على القارة قبل استقلال الولايات المتحدة قبل 250 عاماً.

وكان ترمب قد أعلن، خلال قمة دافوس في يناير (كانون الثاني) الماضي، إنه لولا المساعدة التي قدمتها الولايات المتحدة في الحرب العالمية الثانية، «لكنتم تتكلمون الألمانية وقليلاً من اليابانية».

لكن كلمة تشارلز الثالث عكست أجواء ودية، إذ أثنى، على غرار ترمب نفسه، على «العلاقة الخاصة» بين لندن وواشنطن، رغم التوترات المرتبطة بالحرب في إيران.

كما لفت الملك البريطاني ممازحاً إلى أنه لاحظ «التعديلات» في الجناح الشرقي للبيت الأبيض، الذي أزاله قطب العقارات السابق لإقامة قاعة حفلات عملاقة بتكلفة 400 مليون دولار.

وأضاف: «يؤسفني أن أقول إننا نحن البريطانيين، بالطبع، قمنا بمحاولتنا الخاصة لإعادة تطوير البيت الأبيض عقارياً في عام 1814»، عندما أحرق الجنود البريطانيون المبنى.

وتابع أن المأدبة تُظهر «تحسناً كبيراً، مقارنة بحادثة حفلة شاي بوسطن»، عندما قام مستوطنون في عام 1773 بإلقاء شحنات كبيرة من الشاي البريطاني الخاضع لضرائب فادحة، في البحر.

أما ترمب، وهو من أشد المعجبين بالعائلة الملكية البريطانية، والذي تنحدر والدته من أسكوتلندا، فاستهدف بنِكاته خصومه المحليين.

وقال: «أودّ أن أهنئ تشارلز على خطابه الرائع، اليوم، في الكونغرس»، مضيفاً: «لقد استطاع أن يُجبر الديمقراطيين على الوقوف، وهو أمر لم أستطع فعله قط».

وحمل الملك في زيارته هدية لترمب، بعدما انتقد الرئيس الأميركي بشدةٍ رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر؛ لرفضه تقديم المساعدة ضد إيران.

وقدّم تشارلز للرئيس جرس الغواصة البريطانية «إتش إم إس ترمب»، التي وُضعت في الخدمة عام 1944 خلال الحرب العالمية الثانية.

وقال الملك، وسط تصفيق الحضور: «ليكن هذا الجرس شاهداً على تاريخنا المشترك ومستقبلنا المشرق. وإذا احتجتم يوماً للتواصل معنا، فلا تترددوا في أن (ترنّوا) لنا».


تسجيل درجات حرارة أعلى من المتوسط في معظم أوروبا خلال 2025

شهدت أوروبا موجة حر تاريخية بدول الشمال وتقلصاً في الأنهار الجليدية (أ.ف.ب)
شهدت أوروبا موجة حر تاريخية بدول الشمال وتقلصاً في الأنهار الجليدية (أ.ف.ب)
TT

تسجيل درجات حرارة أعلى من المتوسط في معظم أوروبا خلال 2025

شهدت أوروبا موجة حر تاريخية بدول الشمال وتقلصاً في الأنهار الجليدية (أ.ف.ب)
شهدت أوروبا موجة حر تاريخية بدول الشمال وتقلصاً في الأنهار الجليدية (أ.ف.ب)

قال علماء من الاتحاد الأوروبي والمنظمة العالمية للأرصاد الجوية، اليوم الأربعاء، إن معظم أنحاء أوروبا شهدت درجات حرارة أعلى من المعدل المتوسط في عام 2025، وهو العام الذي حطم الأرقام القياسية في حرائق الغابات ودرجات حرارة البحر وموجات الحرارة مع تفاقم تغير المناخ.

وذكرت المنظمة العالمية للأرصاد الجوية وبرنامج خدمة «كوبرنيكوس»، المعنيّ بتغير المناخ والتابع للاتحاد الأوروبي، في تقريرهما السنوي عن المناخ في أوروبا أن 95 في المائة على الأقل من القارة شهد درجات حرارة أعلى من المتوسط، بينما التهمت حرائق الغابات أكثر من مليون هكتار من الأراضي، وهي مساحة أكبر من قبرص وأكبر إجمالي سنوي مسجل.

وتوضح النتائج كيف أن تغير المناخ له عواقب متزايدة الخطورة في أوروبا، في وقت تسعى فيه بعض الحكومات إلى تخفيف سياسات خفض الانبعاثات بسبب مخاوف اقتصادية، وفق ما ذكرته وكالة «رويترز» للأنباء.

وتعهّد الاتحاد الأوروبي بالالتزام بأهدافه البيئية، لكنه خفّف بعض القواعد المناخية للسيارات والشركات، العام الماضي، بعد ضغوط من القطاع لمساعدة الشركات المتعثرة.

وأوروبا هي القارة الأسرع ارتفاعاً في درجات الحرارة بالعالم. وذكرت المنظمة العالمية للأرصاد الجوية وبرنامج «كوبرنيكوس» أن أكثر من نصف أوروبا تعرَّض لظروف الجفاف في مايو (أيار) 2025، وكان العام إجمالاً من بين أكثر ثلاثة أعوام جفافاً من حيث رطوبة التربة منذ عام 1992، إذ يفرض المناخ الدافئ ظروفاً أكثر قسوة على المزارعين.

وسجلت درجة حرارة سطح البحر في أوروبا، بشكل عام، أعلى مستوى سنوي لها، وعانى 86 في المائة من المنطقة موجات حر بحرية قوية.

وقالت سامانثا برجيس، المسؤولة في المركز الأوروبي للتنبؤات الجوية متوسطة المدى، إن التقرير أظهر أن «تغير المناخ ليس تهديداً مستقبلياً، بل هو واقعنا الحالي». وأضافت: «تتطلب وتيرة تغير المناخ اتخاذ إجراءات أكثر إلحاحاً».

وعبّرت المنظمة العالمية للأرصاد الجوية وبرنامج «كوبرنيكوس» عن قلق خاص بشأن التغيرات في أبرد مناطق أوروبا، حيث يُعد الغطاء الثلجي والجليدي أمراً أساسياً للمساعدة في إبطاء تغير المناخ، من خلال عكس أشعة الشمس إلى الفضاء.

وتقلّ هذه الظاهرة، المعروفة باسم «تأثير البياض»، إذا تسببت درجات الحرارة الأكثر دفئاً في مزيد من الذوبان. ويتسبب فقدان الجليد أيضاً في ارتفاع مستوى سطح البحر.

وجاء في التقرير أن النرويج والسويد وفنلندا، الواقعة في المنطقة شبه القطبية الشمالية، شهدت أشد موجة حرارة مسجلة في تاريخها خلال يوليو (تموز) الماضي، واستمرت ثلاثة أسابيع متتالية، وتجاوزت درجات الحرارة داخل الدائرة القطبية الشمالية 30 درجة مئوية. وسجلت أيسلندا ثاني أكبر فقْد للجليد في عام 2025 منذ بدء تسجيل البيانات.