خبير أميركي: على واشنطن تحديد هدف واضح لدعمها لأوكرانيا

فعلت ذلك بوضوح بالنسبة للغزو السوفياتي لأفغانستان حين طالبت بانسحاب كامل ودون أي غموض

بايدن مع زيلينسكي في البيت الأبيض يوم 22 سبتمبر 2023 (إ.ب.أ)
بايدن مع زيلينسكي في البيت الأبيض يوم 22 سبتمبر 2023 (إ.ب.أ)
TT

خبير أميركي: على واشنطن تحديد هدف واضح لدعمها لأوكرانيا

بايدن مع زيلينسكي في البيت الأبيض يوم 22 سبتمبر 2023 (إ.ب.أ)
بايدن مع زيلينسكي في البيت الأبيض يوم 22 سبتمبر 2023 (إ.ب.أ)

منذ أن بدأت روسيا غزوها الشامل لأوكرانيا في عام 2022، قدمت الولايات المتحدة وحلفاؤها مستويات تاريخية من الدعم لكييف، وفُرضت أكبر شبكة عقوبات على الإطلاق تم فرضها على أي دولة، وحُشد المجتمع الدولي لمعارضة عدوان «الكرملين» في الأمم المتحدة وغيرها من الهيئات الدولية. ومع ذلك، فإنه رغم القوة الجديرة بالثناء لهذه الاستجابة، تسعى الولايات المتحدة جاهدة حتى الآن لتحديد الهدف العام لدعمها كييف بوضوح.

الرئيس الأميركي جو بايدن يتحدث مع الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي أثناء لقائهما في البيت الأبيض (أ.ب)

وفي تقرير نشرته مجلة «ناشونال إنتريست» الأميركية، يقول أرتور كالانداروف، الخبير والزميل في مجموعة كوهين للاستشارات الاستراتيجية، التي يرأسها وزير الدفاع الأميركي الأسبق ويليام كوهين، إنه رغم أن إدارة الرئيس الأميركي جو بايدن كانت على صواب، عندما قالت إن شروط وظروف أي مفاوضات يجب أن تحددها أوكرانيا، فإن الهدف الأساسي لدعم أميركا لأوكرانيا (الذي غالباً ما يعبّر عنه الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي وغيره من المسؤولين الأوكرانيين) يجب أن تحدده الولايات المتحدة لحلفائها وخصومها على السواء، وهو انسحاب القوات الروسية من كل الأراضي الأوكرانية المحتلة. إن ذكر هذا بوضوح وبشكل متكرر لن يكون خطوة غير مسبوقة.

الرئيس فلاديمير بوتين والزعيم الكوري الشمالي كيم جونغ أون يتصافحان خلال اجتماعهما في روسيا (أ.ب)

خلال الغزو السوفياتي لأفغانستان (1989 - 1979)، كانت قوة الولايات المتحدة تتمثل في ثبات هدفها الرئيسي، عبر 3 إدارات رئاسية، وهو أنه يتعين على الاتحاد السوفياتي سحب قواته من كل الأراضي الأفغانية المحتلة.

وفي ديسمبر (كانون الأول) عام 1979، عندما بدأ غزو الاتحاد السوفياتي لأفغانستان، وقيامه بتنصيب حاكم شيوعي في كابل، أمر الرئيس جيمي كارتر بتقديم دعم عسكري للمتمردين الأفغان، وطالب بأن يسحب «الكرملين» كل قواته من أفغانستان. وطوال عقد الثمانينات، وسَّع الرئيس رونالد ريغان الدعم العسكري، وتعهَّد كثيراً بالتزام الولايات المتحدة بمعارضة العدوان السوفياتي حتى اكتمال انسحاب القوات السوفياتية.

وأشار كالانداروف إلى أنه حتى في فبراير (شباط) 1989، وبينما كان آخر الجنود السوفيات يغادرون أفغانستان، رفض الرئيس الأميركي آنذاك جورج بوش الالتزام بإنهاء الدعم الأميركي للمتمردين الأفغان الذين عارضوا الحكومة المدعومة من السوفيات. ورغم الظروف العالمية والسياسية الخارجية المختلفة، أكد الرؤساء كارتر وريغان وبوش بثبات أن الدعم الأميركي سوف يستمر إلى أن يغادر كل الجنود الروس أفغانستان. وقد أقنعت هذه الاستراتيجية في نهاية المطاف القيادة السوفياتية بأن وضعها في أفغانستان لا يمكن الدفاع عنه.

وعدّ كالانداروف أن الوضوح الذي تميزت به السياسة الأميركية إزاء الغزو السوفياتي لأفغانستان، لم يظهر في النهج الحالي إزاء روسيا. وعلى مدار العامين الماضيين، قدم وزراء الحكومة الأميركية أهدافاً غامضة ومتغيرة لسياستهم. في أبريل (نيسان) 2022، قال وزير الدفاع لويد أوستن إن هدف أميركا هو تحقيق أوكرانيا للنصر، ومنع روسيا من القيام بأي عمليات غزو جديدة. في المقابل، في مايو (أيار) 2022، حدد الرئيس الأميركي جو بايدن، في مقال رأي بصحيفة «نيويورك تايمز»، هدف السياسة الأميركية بأنه العمل على ضمان قدرة أوكرانيا على «ردع أي عدوان جديد والدفاع عن نفسها ضده».

وبعد عام، ظلَّت الأهداف الأساسية غير واضحة. في مارس (آذار) 2023، خلال القمة الثانية للديمقراطية، أعرب وزير الخارجية الأميركي أنتوني بلينكن عن دعمه لصيغة زيلينسكي للسلام، التي تشمل انسحاب الجنود الروس من أراضي أوكرانيا، لكنه أكد في تصريحاته فقط أن السلام يجب أن يكون «عادلاً ودائماً».

في يونيو (حزيران) 2023، خلال كلمة طويلة في هلسنكي، جدد بلينكن تأكيد الدعم الأميركي لدفاع أوكرانيا عن سيادتها، وأشار إلى أن الدعم سيستمر «مهما طال الأمر»، لكنه لم يصل إلى حد التعبير بشكل مباشر عن دعم انتصار أوكرانيا.

زيلينسكي مع وزير الدفاع الأميركي (د.ب.أ)

وعلى النقيض من هذه التصريحات، فإنه عندما سُئِل وزير الخارجية الأميركي الأسبق جورج شولتز في عام 1985 عن إمكانية التوصل إلى تسوية من خلال التفاوض لغزو أفغانستان، أكد بشكل حاسم: «الشيء الأساسي هو التعامل مع مشكلة القوات السوفياتية في أفغانستان وانسحابها. هذا هو الأساس». وبعد 3 أعوام، وفي إطار اتفاقية الانسحاب التي تم التوصل إليها بوساطة الأمم المتحدة، أكد شولتز مجدداً أن الخروج السوفياتي «ضروري» لدعم الولايات المتحدة لتسوية سياسية. هذا المستوى من اتساق وثبات السياسة ضروري اليوم.

وكما هو الحال في العديد من الصراعات المسلحة، فإن وجود هدف جريء ومعلَن بوضوح لا يتطلب معرفة دقيقة لكيفية تحقق النتيجة النهائية المرغوبة.

وطول ثمانينات القرن الماضي، لم يتوقع المسؤولون الأميركيون أن يكمل الاتحاد السوفياتي انسحاباً منظماً من أفغانستان بحلول نهاية العقد، وما تبعه بعد أقل من 3 أعوام من انهيار الاتحاد السوفياتي.

وفي الواقع، حتى عندما شنَّت القوات السوفياتية هجمات ناجحة، وبدا أنه من الممكن القضاء على المقاومة الأفغانية، واصل المسؤولون الأميركيون المطالبة بانسحاب سوفياتي كامل، ودعم المحاربين الأفغان. اليوم، بعد الإعراب عن التزامهم بسيادة أوكرانيا، يجب أن يعلن المسؤولون الأميركيون أن النصر الأوكراني هو الهدف الرئيسي النهائي.

واختتم المحلل السياسي كالانداروف تقريره بالقول إنه من خلال التأكيد بوضوح أن وجود القوات الروسية داخل حدود أوكرانيا سيظل غير مقبول، ستنجح الولايات المتحدة في تحسين فهم التزامها إزاء أوكرانيا. ومن المأمول أن تقوم (بمرور الوقت) بزرع الشك في «الكرملين» بشأن احتمالات النجاح.

والأمر الحاسم هو أنه عندما يتم توضيح هدف السياسة، سيكون من الأسهل أن تتم معرفة ما إذا كانت أفعال الولايات المتحدة وحلفائها ترقى إلى الهدف الرئيسي الذي يسعون إلى تحقيقه.


مقالات ذات صلة

مجموعة السبع تسعى إلى موقف مشترك مع واشنطن لإنهاء حرب إيران

العالم أعلام دول مجموعة السبع في يوم اجتماع وزراء خارجية المجموعة بالقرب من باريس - 26 مارس 2026 (رويترز)

مجموعة السبع تسعى إلى موقف مشترك مع واشنطن لإنهاء حرب إيران

تسعى مجموعة السبع المجتمعة في باريس إلى بلورة موقف مشترك مع الولايات المتحدة لإنهاء حرب إيران.

«الشرق الأوسط» (باريس)
الولايات المتحدة​ وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو يتحدث إلى الصحافيين قبل صعوده على متن طائرة بقاعدة أندروز المشتركة بولاية ماريلاند الأميركية 26 مارس 2026 (أ.ف.ب)

روبيو: روسيا تركّز بشكل أساسي على حربها مع أوكرانيا بدل دعم إيران

قال ​وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو، الخميس، إنه ‌يعتقد ‌أن ​روسيا ‌تركّز بالدرجة الأولى ​على حربها مع أوكرانيا وليس على مساعدة إيران.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
شؤون إقليمية بدأت أوكرانيا سلسلة هجمات على سفن تابعة لأسطول الظل الروسي في البحر الأسود أواخر نوفمبر الماضي ما دفع تركيا إلى تحذير الجانبين (أ.ف.ب)

تركيا تؤكد متابعة الوضع في البحر الأسود بعد هجوم على ناقلة نفط

أكدت تركيا أنها تتابع من كثب المخاطر التي تشكلها المركبات البحرية غير المأهولة والطائرات المسيرة المستخدمة في البحر الأسود خلال الحرب بين روسيا وأوكرانيا.

سعيد عبد الرازق (أنقرة )
العالم صورة بثتها وكالة الأنباء الكورية المركزية للزعيم الكوري الشمالي كيم جونغ أون بالقرب من صاروخ باليستي عابر للقارات (أ.ب) p-circle

خبراء يسجلون ازدياداً «مقلقاً» للأسلحة النووية في العالم

كشف تقرير لمنظمة غير حكومية أن عدد الأسلحة النووية المنتشرة والجاهزة للاستخدام ازداد بشكل ملحوظ العام الماضي في «تطور مقلق» بسياق تصاعد حدة النزاعات.

«الشرق الأوسط» (جنيف)
العالم كايا كالاس مسؤولة السياسة الخارجية بالاتحاد الأوروبي تصل إلى اجتماع وزراء خارجية مجموعة السبع في سيرناي لا فيل خارج باريس 26 مارس 2026 (أ.ب)

كالاس: روسيا تزوّد إيران بمعلومات استخبارية «لقتل أميركيين»

اتهمت مسؤولة السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي كايا كالاس روسيا بتزويد إيران بمعلومات استخبارية «لقتل أميركيين» خلال الحرب في الشرق الأوسط.

«الشرق الأوسط» (باريس)

لاتفيا تتهم روسيا بتنظيم حملة معلومات مضللة ضد دول البلطيق

رئيسة وزراء لاتفيا سيلينا إيفيكا خلال قمة قادة قوة التدخل السريع المشتركة في هلسنكي، فنلندا 26 مارس 2026 (إ.ب.أ)
رئيسة وزراء لاتفيا سيلينا إيفيكا خلال قمة قادة قوة التدخل السريع المشتركة في هلسنكي، فنلندا 26 مارس 2026 (إ.ب.أ)
TT

لاتفيا تتهم روسيا بتنظيم حملة معلومات مضللة ضد دول البلطيق

رئيسة وزراء لاتفيا سيلينا إيفيكا خلال قمة قادة قوة التدخل السريع المشتركة في هلسنكي، فنلندا 26 مارس 2026 (إ.ب.أ)
رئيسة وزراء لاتفيا سيلينا إيفيكا خلال قمة قادة قوة التدخل السريع المشتركة في هلسنكي، فنلندا 26 مارس 2026 (إ.ب.أ)

اتهمت وزارة الدفاع اللاتفية روسيا بتنظيم حملة معلومات مضللة منسقة على نطاق واسع ضد دول البلطيق.

وقالت الوزارة، الجمعة، إن موسكو تزعم أن إستونيا ولاتفيا وليتوانيا تسمح باستخدام أراضيها في شن هجمات أوكرانية ضد روسيا.

وأضافت الوزارة أن الحملة تتضمن معلومات مضللة، واستخدام روبوتات دردشة على وسائل التواصل الاجتماعي، وتستهدف الجماهير التي تتحدث الروسية، وتستغل الشباب.

جاء البيان مرفقاً بلقطات شاشة لمنشورات عبر الإنترنت يُزعَم أنها تظهر ما يثبت الحملة الروسية.

وأوضحت الوزارة أن الحملة تهدف إلى إضعاف الثقة في «حلف شمال الأطلسي (ناتو)»، وتقسيم المجتمع وتقويض الثقة في مؤسسات الدولة وإضعاف الدعم الموجه لأوكرانيا.

ولفتت الوزارة إلى أن موسكو تحاول عن طريق ذلك أن تحوِّل الاهتمام عن عدم قدرتها على الدفاع عن نفسها في مواجهة الهجمات الأوكرانية المضادة الناجحة على أهداف روسية تطلّ على ساحل بحر البلطيق.

وشددت على عدم مشاركة أي من لاتفيا وإستونيا وليتوانيا في التخطيط لهجمات أوكرانية مضادة أو تنفيذها.


مجهول يلقي قنابل حارقة على مركز ثقافي روسي في العاصمة التشيكية

صورة نُشرت في 27 مارس 2026 تظهر واجهة المركز الثقافي الروسي بعد أن ألقى مهاجم مجهول عدة زجاجات مولوتوف على المبنى في براغ عاصمة جمهورية التشيك (رويترز)
صورة نُشرت في 27 مارس 2026 تظهر واجهة المركز الثقافي الروسي بعد أن ألقى مهاجم مجهول عدة زجاجات مولوتوف على المبنى في براغ عاصمة جمهورية التشيك (رويترز)
TT

مجهول يلقي قنابل حارقة على مركز ثقافي روسي في العاصمة التشيكية

صورة نُشرت في 27 مارس 2026 تظهر واجهة المركز الثقافي الروسي بعد أن ألقى مهاجم مجهول عدة زجاجات مولوتوف على المبنى في براغ عاصمة جمهورية التشيك (رويترز)
صورة نُشرت في 27 مارس 2026 تظهر واجهة المركز الثقافي الروسي بعد أن ألقى مهاجم مجهول عدة زجاجات مولوتوف على المبنى في براغ عاصمة جمهورية التشيك (رويترز)

ذكرت الشرطة التشيكية، الجمعة، أن مهاجماً غير معروف ألقى عدة قنابل حارقة (مولوتوف) على مركز ثقافي روسي في العاصمة براغ.

وأضافت الشرطة أن الحادث وقع في وقت متأخر الخميس ويتم التحقيق فيه الآن.

ولم تشتعل النيران في مبنى المركز. وأظهرت صورة تهشم نافذة، وتصاعد الدخان من نافذتين أخريين، ومن خلف أحد الجدران، وفق وكالة «أسوشييتد برس».

وتموّل الحكومة الروسية المركز المعروف باسم البيت الروسي، لكن ليس لديه وضع دبلوماسي.

وقال المركز إنه ينظم برامج ثقافية وتعليمية مختلفة، ويقدم دورات في اللغة الروسية.

وقال إيغور غيرينكو، مدير المركز لوكالة «تاس» الروسية للأنباء، إن ثلاثاً من القنابل الحارقة الست التي ألقيت لم تنفجر.

ووصفت المتحدثة باسم وزارة الخارجية الروسية، ماريا زاخاروفا، الهجوم بأنه «عمل همجي»، طبقاً لما ذكرته وكالة «تاس».

وطلبت السفارة الروسية في براغ من السلطات التشيكية تعزيز الأمن للمؤسسات الروسية وموظفيها في البلاد. ووصف وزير داخلية التشيك لوبومير ميتنار الهجوم بأنه «غير مقبول».


محاكمة سوري في برلين بتهم ارتكاب جرائم ضد الإنسانية

من داخل قاعة محكمة العدل العليا في شونيبيرغ قبل افتتاح محاكمة زعيم ميليشيا سوري متهم بارتكاب جرائم ضد الإنسانية... برلين 27 مارس 2026 (أ.ف.ب)
من داخل قاعة محكمة العدل العليا في شونيبيرغ قبل افتتاح محاكمة زعيم ميليشيا سوري متهم بارتكاب جرائم ضد الإنسانية... برلين 27 مارس 2026 (أ.ف.ب)
TT

محاكمة سوري في برلين بتهم ارتكاب جرائم ضد الإنسانية

من داخل قاعة محكمة العدل العليا في شونيبيرغ قبل افتتاح محاكمة زعيم ميليشيا سوري متهم بارتكاب جرائم ضد الإنسانية... برلين 27 مارس 2026 (أ.ف.ب)
من داخل قاعة محكمة العدل العليا في شونيبيرغ قبل افتتاح محاكمة زعيم ميليشيا سوري متهم بارتكاب جرائم ضد الإنسانية... برلين 27 مارس 2026 (أ.ف.ب)

بدأت، الجمعة، في برلين محاكمة مواطن سوري وصل إلى ألمانيا كلاجئ عام 2015، على خلفية اتهامات بارتكاب جرائم ضد الإنسانية والقتل، تعود إلى أحداث وقعت في مدينة حلب السورية قبل نحو 15 عاماً.

وتتهم النيابة العامة في برلين المواطن السوري بالضلوع في اعتداءات على متظاهرين وتسليمهم إلى جهاز الاستخبارات، وتعتبره قائداً لإحدى الميليشيات في سوريا، وفق ما نقلته «وكالة الأنباء الألمانية».

ويشتبه في أن الأب لخمسة أطفال قام خلال الفترة من أبريل (نيسان) إلى نوفمبر (تشرين الثاني) 2011، بصفته عضواً في ميليشيا، بإساءة معاملة أشخاص واختطافهم، بل وقتل أحدهم في إحدى الحالات. ووفقاً للتحقيقات، كان السوري يقود مجموعة محلية تابعة لما يسمى ميليشيا «الشبيحة»، وكان مسؤولاً عن هجمات عنيفة ضد متظاهرين معارضين للنظام.

وجاء في لائحة الاتهام أن المتهم وأفراد ميليشياته قاموا بضرب الضحايا بالعصي أو الاعتداء عليهم بأجهزة الصعق الكهربائي. ويشتبه في أن أحد الأشخاص توفي متأثراً بهذه الاعتداءات. وفي بعض الحالات، قام المتهم بتسليم متظاهرين إلى جهاز الاستخبارات لمواصلة تعذيبهم. وتشير الاتهامات إلى أن هؤلاء الأشخاص تعرضوا للتعذيب وسوء المعاملة لأسابيع أو أشهر أثناء احتجازهم، وكان المتهم على علم بذلك.

وقالت المدعية أنطونيه إرنتس خلال تلاوة لائحة الاتهام اليوم: «كان هدف الميليشيا هو قمع الاحتجاجات التي بدأت في مارس (آذار) 2011 ضد الحكومة السورية آنذاك برئاسة بشار الأسد بالقوة منذ بدايتها»، موضحة أنها تفترض وقوع ثماني حالات من جرائم ضد الإنسانية وفقاً للقانون الدولي.

ولم يدل المتهم بأي أقوال في بداية المحاكمة. ونُقل من الحبس الاحتياطي إلى المحكمة تحت حراسة مشددة من الشرطة. ولم يستبعد محاموه الإدلاء ببيان في مرحلة لاحقة.

وحسب السلطات، يجرى التحقيق مع المتهم منذ عام 2023، على خلفية إفادات قدمها لاجئون سوريون آخرون. ومن المقرر أن يدلي أول ضحية بشهادته أمام المحكمة في نهاية أبريل المقبل، وفقاً لما ذكره متحدث باسم المحكمة. كما يخطط الادعاء للاستماع إلى شهادات ضحايا آخرين يقيمون كلاجئين في أوروبا.

وكانت التحقيقات قد بدأت لدى النيابة العامة الاتحادية، التي أمرت أيضاً بإلقاء القبض على المتهم في 30 سبتمبر (أيلول) 2025. وبعد شهر، أحيلت القضية على النيابة العامة في برلين لاستكمال الإجراءات.

ومن المتوقع الكشف عن تفاصيل إضافية خلال جلسة المحاكمة المقبلة في 17 أبريل المقبل، حيث من المقرر الاستماع إلى أحد أفراد المكتب الاتحادي للشرطة الجنائية كشاهد. وقد حددت المحكمة حتى الآن 20 جلسة للنظر في القضية، ومن المحتمل صدور الحكم في 15 يوليو (تموز) المقبل.