تشارلز يتقدم إحياء ذكرى قتلى الحرب في لندن

غداة المسيرة التضامنية مع الفلسطينيين

الملك تشارلز الثالث يتقدم مراسم إحياء ذكرى قتلى الحرب العالمية في لندن الأحد بحضور رئيس الوزراء سوناك ومسؤولين آخرين (أ.ب)
الملك تشارلز الثالث يتقدم مراسم إحياء ذكرى قتلى الحرب العالمية في لندن الأحد بحضور رئيس الوزراء سوناك ومسؤولين آخرين (أ.ب)
TT

تشارلز يتقدم إحياء ذكرى قتلى الحرب في لندن

الملك تشارلز الثالث يتقدم مراسم إحياء ذكرى قتلى الحرب العالمية في لندن الأحد بحضور رئيس الوزراء سوناك ومسؤولين آخرين (أ.ب)
الملك تشارلز الثالث يتقدم مراسم إحياء ذكرى قتلى الحرب العالمية في لندن الأحد بحضور رئيس الوزراء سوناك ومسؤولين آخرين (أ.ب)

تقدم الملك تشارلز ورئيس الوزراء ريشي سوناك مراسم إحياء ذكرى قتلى الحرب في بريطانيا، الأحد، سعياً لتوحيد الجموع بعد يوم من مسيرة كبيرة مؤيدة للفلسطينيين شهدت مناوشات بين الشرطة ومحتجين من جماعات يمينية متطرفة.

وفي مراسم مهيبة أقيمت عند النصب التذكاري للحرب في وايتهول بوسط لندن، وقف تشارلز وسوناك وسياسيون آخرون وكبار أعضاء العائلة المالكة صمتاً لمدة دقيقتين، ثم وضعوا أكاليل زهور تكريماً لقتلى الحرب.

والسبت، شهد الاحتفال السنوي بيوم الهدنة بمناسبة نهاية الحرب العالمية تنظيم مسيرة شارك فيها أكثر من 300 ألف مؤيد للفلسطينيين في وسط لندن،

واعتقلت الشرطة أكثر من 120 شخصاً أثناء محاولتهم منع المتظاهرين اليمينيين المتطرفين من نصب كمين للمسيرة الرئيسية.

وبعد أن ألقى سياسيون معارضون اللوم على وزيرة الداخلية سويلا بريفرمان، في تأجيج التوترات في الفترة التي سبقت المسيرة، قال وزير الدفاع غرانت شابس إنه لم يكن ليستخدم اللغة التي استخدمتها في مقال ينتقد الشرطة. لكنه قال لهيئة «بي بي سي» إن المقال أثار مخاوف بشأن ما إذا كانت الشرطة قد تصرفت بالسرعة الكافية ضد المتظاهرين الذين يمكن اتهامهم بترديد شعارات معادية للسامية أو حمل «لافتات عليها صلبان معقوفة على سبيل المثال». وأضاف: «أقول إنني أعتقد أنه من المهم للغاية أن تتصرف الشرطة بسرعة».

وتعرضت بريفرمان، المسؤولة عن الشرطة، لانتقادات من قبل مشرعين من المعارضة وحزبها لاستغلالها مقالاً نُشر الأسبوع الماضي لاتهام الشرطة «بازدواجية المعايير» في طريقة التعامل مع الاحتجاجات، لا سيما المسيرات المؤيدة للفلسطينيين.

وأدان سوناك أمس السبت مشاهد العنف، قائلاً إن «عطلة نهاية الأسبوع لإحياء الذكرى هي الوقت المناسب لنا للالتقاء كأمة وتذكر أولئك الذين قاتلوا وماتوا من أجل حرياتنا. إن المشاهد غير المقبولة اليوم لا تحترم ذكراهم».



لحماية الرعايا والحلفاء... وصول حاملة الطائرات الفرنسية «شارل ديغول» إلى البحر المتوسط

حاملة الطائرات الفرنسية «شارل ديغول» وهي تعبر مضيق جبل طارق قبالة سواحل طريفة جنوب إسبانيا (أ.ف.ب)
حاملة الطائرات الفرنسية «شارل ديغول» وهي تعبر مضيق جبل طارق قبالة سواحل طريفة جنوب إسبانيا (أ.ف.ب)
TT

لحماية الرعايا والحلفاء... وصول حاملة الطائرات الفرنسية «شارل ديغول» إلى البحر المتوسط

حاملة الطائرات الفرنسية «شارل ديغول» وهي تعبر مضيق جبل طارق قبالة سواحل طريفة جنوب إسبانيا (أ.ف.ب)
حاملة الطائرات الفرنسية «شارل ديغول» وهي تعبر مضيق جبل طارق قبالة سواحل طريفة جنوب إسبانيا (أ.ف.ب)

وصلت حاملة الطائرات «شارل ديغول»، التي أرسلتها فرنسا إلى الشرق الأوسط لحماية رعاياها وحلفائها من ضربات إيرانية، بعد ظهر الجمعة، إلى البحر الأبيض المتوسط بعد عبور مضيق جبل طارق، وفق ما أفادت «وكالة الصحافة الفرنسية».

وكانت الحاملة في شمال أوروبا، في إطار مهمّة لحلف شمال الأطلسي (ناتو) عندما أمر الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون بإرسالها إلى الشرق الأوسط.

والثلاثاء، قال ماكرون -الذي يعتبر أن الهجوم «الأميركي - الإسرائيلي» ينفّذ «خارج إطار القانون الدولي»- إن فرنسا في موقف «دفاعي بحت».

وأعلن عن إرسال تجهيزات عسكرية كبيرة، من بينها حاملة الطائرات «شارل ديغول»، إلى شرق المتوسط، إذ ينبغي لفرنسا «اتّخاذ تدابير لأمنها وأمن رعاياها وقواعدها، فضلاً عن أمن حلفائها في المنطقة».

وتربط فرنسا اتفاقات دفاع بقطر والكويت والإمارات.


ميرتس يحذر من انهيار إيران وموجة هجرة خارج السيطرة

المستشار الألماني فريدريش ميرتس (د.ب.أ)
المستشار الألماني فريدريش ميرتس (د.ب.أ)
TT

ميرتس يحذر من انهيار إيران وموجة هجرة خارج السيطرة

المستشار الألماني فريدريش ميرتس (د.ب.أ)
المستشار الألماني فريدريش ميرتس (د.ب.أ)

حذر المستشار الألماني فريدريش ميرتس، اليوم (الجمعة)، من انهيار لإيران قد يتسبب في موجة هجرة خارج السيطرة، وذلك في اليوم السادس من الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران، وفق ما نشرت «وكالة الصحافة الفرنسية».

وقال ميرتس إن «حرباً لا نهاية لها ليست في صالحنا (...) ينبغي ألا ينهار الاقتصاد الإيراني. يجب منع موجات الهجرة انطلاقاً من إيران، والتي لا يمكن السيطرة عليها»، منبهاً إلى خطر «انهيار الدولة الإيرانية».

وردّاً على سؤال عن مخاطر تدفّق مهاجرين إلى ألمانيا خلال معرض الحرفيين في ميونيخ (جنوباً)، صرّح ميرتس: «لا يمكننا الجزم بعد؛ لذا نشدّد على أن تحافظ إيران على وحدة أراضيها. ونحن لا نرغب في تكرار السيناريو السوري، بل نريد أن تكون هذه الدولة قائمة بذاتها».

وإبّان الحرب الأهلية في سوريا، توافد أكثر من مليون سوري إلى ألمانيا بين 2015 و2016 بعدما فتحت لهم المستشارة الألمانية أنغيلا ميركل أبواب اللجوء.

وقال ميرتس إنه دعا في كلّ محادثاته مع واشنطن والحكومة الإسرائيلية إلى أن توفرا «في أقرب مهلة الظروف اللازمة لاستقرار البلد وإقامة حكومة شرعية ديمقراطياً، وضمان استدامة أسس الدولة التي تضمّ أكثر من 90 مليون نسمة».

وأضاف الزعيم المحافظ الذي عمد منذ وصوله إلى السلطة في مايو (أيار) الماضي إلى تشديد سياسة الهجرة بدرجة كبيرة: «لا شكّ في أن من مصلحتنا تماماً أن نتفادى موجات جديدة من اللاجئين».


حرب إيران تخلط أوراق بوتين وتُحرّك ملف أوكرانيا في اتجاهين متعاكسين

خامنئي لدى استقباله بوتين في طهران خلال يوليو 2022 (أرشيفية)
خامنئي لدى استقباله بوتين في طهران خلال يوليو 2022 (أرشيفية)
TT

حرب إيران تخلط أوراق بوتين وتُحرّك ملف أوكرانيا في اتجاهين متعاكسين

خامنئي لدى استقباله بوتين في طهران خلال يوليو 2022 (أرشيفية)
خامنئي لدى استقباله بوتين في طهران خلال يوليو 2022 (أرشيفية)

لا تبدو الحرب الجارية ضد إيران حدثاً بعيداً بالنسبة للكرملين عن معركة أوكرانيا، بل اختبار مباشر لما تبقّى من قدرة موسكو على التأثير خارج جبهتها الرئيسية. فاغتيال المرشد الإيراني علي خامنئي لم يُسقط فقط شخصية رئيسية في «محور الشراكات المناهضة للغرب» الذي راهن عليه فلاديمير بوتين، بل كشف أيضاً حدود المظلّة الروسية عندما تُصبح الأولوية «حرباً واحدة» تُقدَّم على ما عداها: أوكرانيا.

الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي يشير بيده في أثناء مخاطبته الجمهور خلال إحاطة إعلامية في العاصمة كييف - 5 مارس 2026 (أ.ف.ب)

هذا التراجع لا يقتصر على إيران، فخلال نحو 15 شهراً، راقبت موسكو سقوط أو إزاحة 3 أصدقاء أو شركاء مهمين لها في سوريا وفنزويلا وإيران، من دون أن تملك أدوات ردع فعّالة أو قدرة إنقاذ حاسمة. وفي أوروبا وكييف، يجري استثمار هذه الصورة سياسياً: «روسيا ليست حليفاً يمكن الاتكال عليه»، لأنها غارقة في استنزاف أوكرانيا، وغير قادرة على حماية شبكاتها الخارجية عندما تُستهدف.

الأمين العام لـ«حلف شمال الأطلسي» مارك روته في بروكسل يوم 5 مارس 2026 (رويترز)

حرب إيران تُحرّك ملف أوكرانيا في اتجاهين متعاكسين: تضعف شبكة نفوذ موسكو، وتكشف محدودية تحالفاتها، لكنها قد تمنحها، إذا طال أمدها، هوامش مالية وعسكرية غير مباشرة عبر النفط وتشتت الموارد الغربية. والنتيجة النهائية ستتوقف على عاملين: مدة الاضطراب «الطاقوي» (هل هو موجة قصيرة أم صدمة ممتدة؟) ومدى قدرة أوروبا والولايات المتحدة على منع «تحويل الدفاعات الجوية» من كييف إلى الشرق الأوسط، لأن السماء في الحربين باتت ساحة الحسم اليومية.

وحسب صحيفة «واشنطن بوست»، فإن الأثر على حرب أوكرانيا هنا مزدوج. من جهة، تآكل النفوذ الروسي يعني تقلّص هامش موسكو لبناء أوراق ضغط إضافية على الغرب عبر الشرق الأوسط، أو عبر «محور» متماسك يربك واشنطن على أكثر من مسرح. ومن جهة أخرى، هذا الانكشاف يفرض على روسيا براغماتية أقسى: الاكتفاء بالدبلوماسية في مجلس الأمن وبالخطاب، وتجنّب أي تورط عسكري مباشر ضد الولايات المتحدة وإسرائيل، لأن تكلفة المغامرة ستكون أكبر من قدرة الاقتصاد والجيش على تحمّلها، في ظل حرب دخلت عامها الخامس في أوكرانيا.

لكن المفارقة أن ضعف القدرة على «إنقاذ الحليف» لا يعني بالضرورة خسارة صافية، ففي الحساب الروسي البارد قد تتحول إيران، حتى وهي تُستهدف، إلى مصدر «عوائد حرب» تساعد موسكو على الصمود في أوكرانيا، ولو بصورة غير مباشرة.

أرشيفية للطاقم الأميركي: ويتكوف وكوشنر وروبيو

عوائد الحرب على روسيا

أكثر ما يلفت نظر الكرملين الآن هو الطاقة، فمع توسّع الضربات والردود، قفزت أسعار النفط بفعل مخاوف الإمدادات واضطراب الملاحة واحتجاز/تعطّل حركة الناقلات في مضيق هرمز، وهو شريان يمر عبره جزء كبير من تجارة الطاقة العالمية.

بالنسبة لروسيا، أي ارتفاع مستدام، لا مجرّد «ذروة هلع» قصيرة، يعني إيرادات أكبر لميزانية حرب مثقلة، وقدرة إضافية على تمويل الإنفاق العسكري، وتخفيف الضغط المالي الداخلي.

وتزداد جاذبية هذا السيناريو إذا طال أمد الأزمة حول «هرمز»؛ فبعض التقديرات تتحدث عن أخطار توقّف إمدادات كبيرة إذا استمر الإغلاق أو التعطيل، وهو ما ينعكس فوراً على الأسعار والتضخم العالمي. هنا بالذات يرى بوتين نافذة؛ فالغرب الذي يموّل أوكرانيا سيواجه في الوقت نفسه فاتورة طاقة أعلى، وضغطاً سياسياً داخلياً من التضخم، وربما يواجه مزاجاً عاماً أقل شهية لـ«حروب بعيدة».

قادة «الترويكا الأوروبية» مع الرئيس الأوكراني عند مدخل مقر رئاسة الوزراء البريطانية في لندن الاثنين (أ.ف.ب)

العائد الثاني هو تشتت الأولويات الأميركية؛ فكل يوم تنخرط فيه واشنطن أكثر في حملة شرق أوسطية -عمليات، وقواعد، وحماية قوات، ودفاعات جوية، ومخاطر توسّع- يعني «حيّزاً أقل» لأوكرانيا على مستوى القرار والانتباه وإدارة التحالفات. لا يعني ذلك انسحاباً أميركياً من الملف الأوكراني، لكنه يفرض مقايضات: أيُّ المسارح تنال الذخائر أولاً؟ وأيُّ الطلبات تُقدَّم؟

المفاوض الأوكراني رستم عمروف لدى وصوله إلى جنيف أمس (إ.ب.أ)

أما العائد الثالث فهو تحويل السلاح، خصوصاً الدفاعات الجوية والاعتراضات الصاروخية. فالحرب مع إيران تعني استهلاكاً أعلى لمنظومات الاعتراض وحماية القواعد والحلفاء، وهي فئة سلاح تشكو أوكرانيا أصلاً من ندرتها أمام القصف الروسي المتكرر بالصواريخ والمسيّرات. وفي هذا السياق، يُصبح الخطر على كييف ليس فقط في «تأخير شحنة» بل في تحوّل أوسع تُجبر فيه أوروبا على سدّ فجوة أكبر بسرعة أكبر، وفي وقت تواجه فيه أسواق الطاقة صدمة إضافية.

ويضيف الكرملين إلى ذلك ورقة الغاز، فروسيا تُلمّح كلما ارتفع منسوب القلق «الطاقوي»، إلى إعادة ترتيب إمداداتها أو استخدامها أداةَ ضغط، بما يعقّد النقاش الأوروبي حول الاستمرار في تمويل ودعم أوكرانيا.

فرص أوكرانيا وأخطارها

رغم «عوائد الحرب» المحتملة، ليست الصورة وردية بالكامل لموسكو، فإيران كانت عملياً رافعة تقنية في مرحلة سابقة، خصوصاً في ملف المسيّرات التي أصبحت رمزاً للحرب الجوية الرخيصة ضد المدن الأوكرانية. لكن الحرب الجارية تُضعف قدرة طهران على لعب أدوار نقل التكنولوجيا أو توسيعها، وتزيد صعوبة شبكات الالتفاف على العقوبات، وتفتح احتمال صعود سلطة في إيران أقل حماساً للشراكة الحالية مع روسيا، وهو سيناريو يقلق موسكو؛ لأنه يُهدد أحد خطوط إمدادها غير المباشر، وأحد شركائها في «اقتصاد العقوبات».

ومن زاوية أخرى، يحمل اغتيال خامنئي بُعداً نفسياً وأمنياً داخل الكرملين: إذا أصبحت «تصفية رأس الدولة» جزءاً من قواعد اشتباك جديدة، فإن موسكو حتى وهي قوة نووية، ستقرأ ذلك بوصفه تحولاً يرفع منسوب القلق حول أمن القيادة والردع وحدود «الحصانة» السياسية. وهذا قد يدفعها إلى تشدد أكبر في الداخل، وإلى خطاب أشد حول «فوضى النظام الدولي»، لكنه لا يخلق في حد ذاته مكاسب عسكرية في أوكرانيا.

في المقابل، تمنح الحرب أوكرانيا فرصة سياسية وإعلامية: تذكير الحلفاء بأن روسيا ليست وحدها مَن يُهدد الاستقرار، وأن ترك كييف دون دفاعات كافية سيجعل أوروبا تدفع الثمن لاحقاً. كما أن انشغال الشرق الأوسط بتهديد المسيّرات والصواريخ يفتح شهية بعض الشركاء لتبادل الخبرات مع كييف، التي عرضت ذلك بالفعل في الأيام الأخيرة، في مواجهة نمط الهجمات ذاته، ما يُعيد تثبيت «مركزية التجربة الأوكرانية» بدل أن تُمحى من العناوين.