«حرب غزة» تفجّر أزمة سياسية في بريطانيا

وزيرة الداخلية في عين العاصفة... والشرطة تتمسك بترخيص مظاهرة السبت

برافرمان لدى وصولها إلى اجتماع حكومي في 10 داونينغ ستريت في 31 أكتوبر (أ.ب)
برافرمان لدى وصولها إلى اجتماع حكومي في 10 داونينغ ستريت في 31 أكتوبر (أ.ب)
TT

«حرب غزة» تفجّر أزمة سياسية في بريطانيا

برافرمان لدى وصولها إلى اجتماع حكومي في 10 داونينغ ستريت في 31 أكتوبر (أ.ب)
برافرمان لدى وصولها إلى اجتماع حكومي في 10 داونينغ ستريت في 31 أكتوبر (أ.ب)

فجّرت المظاهرات الداعمة لحقوق الفلسطينيين، الداعية لوقف إطلاق النار في غزة، عاصفة سياسية في المملكة المتحدة قد تكلّف وزيرة الداخلية منصبها. وتنظّم حملة التضامن مع فلسطين مسيرة احتجاجية كل يوم سبت منذ شهر، إلا أن مسيرة بعد غد توافق الاحتفال بيوم الهدنة، وهو الذكرى السنوية لانتهاء الحرب العالمية الأولى.

وبينما أعطى رئيس الوزراء البريطاني ريشي سوناك الضوء الأخضر للمسيرة بعد حصوله على ضمانات من الشرطة، اتّخذت وزيرة الداخلية سويلا برافرمان لهجة حادّة، واتهمت الشرطة باتخاذ موقف منحاز نحو القضايا اليسارية.

وتشهد لندن بعض أكبر المظاهرات في أوروبا منذ اندلاع حرب غزة في السابع من أكتوبر (تشرين الأول)، إذ يتجمع عشرات الآلاف من المتظاهرين مطلع كل أسبوع للمطالبة بوقف القصف الإسرائيلي للقطاع.

احترام ذكرى الهدنة

حسم سوناك موقفه لصالح السماح بتنظيم المظاهرة، (السبت)، بعد لقاء مع رئيس شرطة لندن، محمّلاً إياه مسؤولية احترام ذكرى الهدنة والحفاظ على سلامة الجمهور.

محتجون يرفعون أعلاماً فلسطينية خلال مظاهرة في ساحة الطرف الأغر بلندن في 4 نوفمبر (إ.ب.أ)

واستدعى سوناك رئيس الشرطة مارك رولي، (الأربعاء)، لشرح سبب سماحه بمسيرة أخرى مؤيدة للفلسطينيين، قائلاً إنه من «غير اللائق» تنظيمها في عطلة يوم الهدنة الذي تحيي فيه بريطانيا ذكرى الأشخاص الذين قُتلوا في الحرب. وقال سوناك: «(رولي) قال إنه يستطيع ضمان حماية الذكرى التي تحييها البلاد في مطلع الأسبوع، وكذلك الحفاظ على سلامة الجمهور»، مضيفاً: «مهمتي هي أن أحمّلهم المسؤولية عن ذلك». وقال رولي إن الاحتجاجات التي تجري في مكان واحد لا يمكن حظرها، مضيفاً أن حظر المسيرات يتطلب معلومات استخباراتية تشير إلى تهديد بحدوث اضطرابات خطرة. وذكر أن البلاد لم تحظر مثل هذه المسيرات منذ عقد من الزمن.

أفراد من الشرطة يتفاعلون مع متظاهرين خلال مسيرة داعمة لحقوق الفلسطينيين في 4 نوفمبر (رويترز)

من جهتها، قالت حملة التضامن الفلسطيني، التي تنظم المسيرة، إنها ستتجنب النصب التذكاري المعروف باسم «القبر الأجوف»، وهو النصب التذكاري الرئيسي لتخليد ذكرى الحرب في لندن. لكن البعض أثار مخاوف من اندلاع مواجهات، إذ أشارت جماعات يمينية متطرفة إلى أنها ستحمي النصب التذكاري بعد تشويه نصب تذكاري آخر في شمال إنجلترا هذا الأسبوع، كما ذكرت «وكالة الصحافة الفرنسية». ومنذ السابع من أكتوبر، ألقت شرطة لندن القبض على 188 شخصاً بتهمة ارتكاب جرائم كراهية، بما في ذلك 98 شخصاً للاشتباه في ارتكابهم جرائم معادية للسامية، و21 شخصاً بسبب جرائم معادية للإسلام، و12 شخصاً بتهمة ارتكاب «جرائم كراهية دينية». أما البقية فكانت جرائم تتعلق بالنظام العام، وكان عديد منها بدوافع عنصرية ومرتبطاً بالاحتجاجات.

مظاهرة مؤيدة للفلسطينيين في لندن في 14 أكتوبر (أ.ف.ب)

في هذا الصدد، قال بول تريفرز، القائد بالشرطة: «ما زلنا نرى ارتفاعاً مقلقاً للغاية في جرائم الكراهية المعادية للسامية وكراهية الإسلام». وأضاف: «في بعض الحالات، سجل ضباطنا روايات عن إساءات مروعة للغاية وبغيضة، بالإضافة إلى أعمال عنف». وجرى الإبلاغ عن معظم الجرائم المعادية للسامية في منطقة هاكني في لندن، وهي موطن جالية يهودية كبيرة. وقالت «مؤسسة أمن المجتمع»، التي تقدم المشورة لليهود البريطانيين، الخاصة بالمسائل الأمنية، إنها سجلت ما لا يقل عن 1124 حادثاً تتعلق بمعاداة للسامية في جميع أنحاء بريطانيا منذ الهجوم الذي شنته «حماس» على إسرائيل في 7 أكتوبر، وهو رقم قياسي على مدى 32 يوماً.

اتّهامات بالانحياز

رغم الضوء الأخضر الحكومي للمسيرة، فإن وزيرة الداخلية صعّدت خلافها مع قائد شرطة لندن، (الخميس)، بشأن أسلوب تعامل الشرطة مع المظاهرات المؤيدة للفلسطينيين، واتهمت أفراد الشرطة باتخاذ موقف منحاز نحو القضايا اليسارية.

أفراد من الشرطة يخاطبون متظاهرة خلال مسيرة داعمة لحقوق الفلسطينيين في 4 نوفمبر (رويترز)

وكتبت برافرمان في صحيفة «ذا تايمز»، (الخميس)، انتقادات لاذعة لتصرفات شرطة العاصمة ضد مجموعات مختلفة. وقالت: «يقابَل المتظاهرون اليمينيون والقوميون الذين ينخرطون في أعمال عدائية برد صارم، لكن الغوغاء المؤيدين للفلسطينيين الذين يظهرون سلوكاً متطابقاً تقريباً، يتم تجاهلهم إلى حد كبير، حتى عندما يقومون بمخالفة القانون بشكل واضح». ووصفت هذه المظاهرات سابقاً بأنها «مسيرات كراهية». وأكدت أنها لا تعتقد بأن هذه المظاهرات «مجرد صرخة استغاثة لغزة». وتابعت الوزيرة: «هناك تصور بأن كبار ضباط الشرطة يفاضلون عندما يتعلق الأمر بالمحتجين»، مضيفة: «تحدثت مع ضباط شرطة حاليين وسابقين، وأشاروا إلى هذا المعيار المزدوج».

سوناك ينأى بنفسه

فجّر مقال برافرمان غضباً واسعاً في الأوساط السياسية والأمنية البريطانية، في حين سارع مكتب رئيس الوزراء إلى النأي بنفسه عن تصريحاتها، ما أثار تكهّنات حول استمرارها في الحكومة.

سوناك يخاطب مجلس العموم... الثلاثاء (أ.ب)

وقال المتحدث باسم سوناك، إنه لم يوافق على المقال الذي كتبته برافرمان، مؤكداً في الوقت ذاته أن الوزيرة لا تزال تحظى بثقة رئيس الوزراء. وأضاف المتحدث: «نحن نبحث في تفاصيل ما حدث في هذه الواقعة تحديداً». وعن الشرطة، قال المتحدث إنها ستعمل دون خوف أو تحيز، مضيفاً أن هناك عملية ثابتة يجب على الوزراء اتباعها في التعامل مع وسائل الإعلام. وينص القانون الوزاري على أنه «يمكن للوزراء أن يكتبوا مقالات في الصحف شريطة ألا يتعارض محتوى المقال مع سياسات الحكومة التي يتحملون مسؤوليتها بشكل مشترك». وينص أيضاً على أنه «يجب أخذ موافقة من مكتب سوناك قبل المقابلات الرئيسية والظهور الإعلامي». ورداً على سؤال عمّا إذا كان المقال يعبّر عن سياسة حكومية، قال المتحدث: «لا أعتقد بأن نية المقال كانت تحديد موقف سياسي. أعتقد بأن مواقف السياسة لم تتغير».

وزيرة الداخلية البريطانية سويلا برافرمان تعقد مؤتمراً صحافياً بعد اجتماعها مع وزير الداخلية النمساوي في فيينا في 2 نوفمبر (د.ب.أ)

من جانبه، رأى توم وينسور، الذي شغل سابقاً منصب رئيس هيئة مراقبة في الشرطة، أن تعليقات الوزيرة مبالغ بها، وتتعارض مع مبدأ «استقلالية الشرطة». وقال لإذاعة «بي بي سي»: «هذا أمر غير عادي وغير مسبوق، ويتعارض مع روح التسوية الدستورية القديمة مع الشرطة»، مضيفاً: «عبر الضغط على مفوض شرطة العاصمة بهذه الطريقة، أعتقد بأن هذا يتجاوز الحدود».

بدورها، عدّت إيفيت كوبر، المتحدثة باسم الشؤون الداخلية لحزب «العمال» المعارض، أن برافرمان «خرجت عن السيطرة»، خصوصاً بعد تصريحاتها أخيراً عن أن «العيش بلا مأوى خيار لنمط الحياة»، وقولها إن «التعددية الثقافية فشلت».

وتأتي تصريحات برافرمان حول الشرطة بعد أيام من تصريحات أخرى أثارت جدلاً واسعاً، عدّت فيها أزمة التشرد «أسلوب حياة».


مقالات ذات صلة

الجزائر: ملف معتقلي الرأي يتصدر المشهد السياسي في سياق «عفو رئاسي»

شمال افريقيا مجموعة ناشطين معارضين استعادوا حريتهم بموجب إجراءات عفو رئاسي (حسابات ناشطين سياسيين)

الجزائر: ملف معتقلي الرأي يتصدر المشهد السياسي في سياق «عفو رئاسي»

أفادت مصادر حقوقية في الجزائر بإطلاق سراح نحو 50 سجيناً من معتقلي الرأي، عشية عيد الفطر المبارك، بموجب عفو رئاسي.

«الشرق الأوسط» (الجزائر)
شؤون إقليمية احتشد آلاف الأتراك في ميدان ساراتشهانه أمام مبنى بلدية إسطنبول ليل الأربعاء - الخميس في ذكرى اعتقال رئيس البلدية أكرم إمام أوغلو مطالبين بإطلاق سراحه (حزب الشعب الجمهوري - إكس)

تركيا: المعارضة تتعهد هزيمة إردوغان في الانتخابات المقبلة

تعهدت المعارضة التركية انتزاع السلطة من الرئيس رجب طيب إردوغان في أول انتخابات مقبلة وحل مشاكل البلاد.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
شؤون إقليمية إيرانيون يسيرون بجوار مبانٍ متضررة في أعقاب غارة سابقة على العاصمة الإيرانية طهران... 15 مارس 2026 (أ.ف.ب)

رئيس السلطة القضائية في إيران لعدم التهاون مع «عملاء» أميركا وإسرائيل

قال رئيس السلطة القضائية الإيرانية، الاثنين، إنه لا ينبغي التهاون أو التأخر في إصدار الأحكام ضد المتّهمين بالتعاون مع إسرائيل والولايات المتحدة.

«الشرق الأوسط» (لندن)
شؤون إقليمية وزير الرياضة والشباب الإيراني أحمد دنيا مالي (في الوسط)  يشارك في مسيرة إحياء ذكرى «يوم القدس»... طهران 13 مارس 2026 (د.ب.أ) p-circle 00:37

في ظهور نادر لهم خلال الحرب... قادة إيرانيون يشاركون بمسيرة «يوم القدس» بطهران

شارك مسؤولون إيرانيون كبار بينهم الرئيس مسعود بيزشكيان وأمين المجلس الأعلى للأمن القومي علي لاريجاني في مسيرة «يوم القدس» في وسط طهران.

«الشرق الأوسط» (لندن)
شؤون إقليمية أفراد من الشرطة يقفون حراساً في أحد شوارع العاصمة الإيرانية طهران بجوار لافتة كبيرة تحمل صورة المرشد الإيراني الراحل علي خامنئي... 12 مارس 2026 (رويترز)

«الحرس الثوري» يتعهّد برد «أكثر حدّة» على أي مظاهرات جديدة في إيران

أعلن «الحرس الثوري الإيراني»، الجمعة، أنّ أي احتجاجات جديدة ضدّ السلطة ستواجَه برد «أكثر حدّة» من ذلك الذي قوبلت به المظاهرات التي شهدتها البلاد في يناير.

«الشرق الأوسط» (لندن)

تركيا: «وفد إيمرالي» يزور أوجلان في ظل غموض حول مسار «السلام»

آلاف الأكراد رفعوا صور زعيم حزب «العمال الكردستاني» عبد الله أوجلان خلال احتفالات عيد نوروز في ديار بكر جنوب شرقي تركيا مطالبين بإطلاق سراحه (حساب حزب «الديمقراطية والمساواة للشعوب» في «إكس»)
آلاف الأكراد رفعوا صور زعيم حزب «العمال الكردستاني» عبد الله أوجلان خلال احتفالات عيد نوروز في ديار بكر جنوب شرقي تركيا مطالبين بإطلاق سراحه (حساب حزب «الديمقراطية والمساواة للشعوب» في «إكس»)
TT

تركيا: «وفد إيمرالي» يزور أوجلان في ظل غموض حول مسار «السلام»

آلاف الأكراد رفعوا صور زعيم حزب «العمال الكردستاني» عبد الله أوجلان خلال احتفالات عيد نوروز في ديار بكر جنوب شرقي تركيا مطالبين بإطلاق سراحه (حساب حزب «الديمقراطية والمساواة للشعوب» في «إكس»)
آلاف الأكراد رفعوا صور زعيم حزب «العمال الكردستاني» عبد الله أوجلان خلال احتفالات عيد نوروز في ديار بكر جنوب شرقي تركيا مطالبين بإطلاق سراحه (حساب حزب «الديمقراطية والمساواة للشعوب» في «إكس»)

قام وفد حزب «الديمقراطية والمساواة للشعوب»، التركي المؤيد للأكراد، بزيارة جديدة إلى زعيم حزب «العمال الكردستاني»، السجين عبد الله أوجلان، وسط غموض حول عملية «السلام» التي تمر عبر حل الحزب ونزع أسلحته.

وجاءت زيارة الوفد، المعروف إعلامياً باسم «وفد إيمرالي»، بعد أيام من رسالة وجهها أوجلان من محبسه في سجن جزيرة إيمرالي (غرب تركيا) خلال احتفالات عيد «نوروز» في ديار بكر السبت الماضي، إلى مختلف أطراف العملية التي تُطلق عليها الحكومة «مسار تركيا خالية من الإرهاب»، حثّ فيها الجميع على العمل لإنجاحها، وتحقيق «الاندماج الديمقراطي».

وكان آخر لقاء للوفد، الذي يضم كلاً من نائبي حزب «الديمقراطية والمساواة للشعوب»، بروين بولدان ومدحت سانجار، والمحامي فائق أوزغور إيرول من مكتب «عصرين» للمحاماة، لأوجلان تم في 16 فبراير (شباط) الماضي.

موقف ثابت لأوجلان

وعقد اللقاء مع أوجلان قبل يومين فقط من تصويت «لجنة التضامن الوطني والأخوة والديمقراطية» بالبرلمان التركي، في 18 فبراير الماضي على تقرير مشترك للأحزاب المشاركة فيها، يتضمن مقترحات بشأن اللوائح القانونية والإصلاحات الديمقراطية، المطلوبة لمواكبة حل حزب «العمال الكردستاني» ونزع أسلحته.

أعضاء «وفد إيمرالي» النائبة بروين بولدان وعن يسارها النائب مدحت سانجار وعن يمينها المحامي فائق أوزغور إيرول (حزب «الديمقراطية والمساواة للشعوب» - «إكس»)

وأكد أوجلان في ذلك اللقاء أن القضية الكردية ذات بُعدين؛ أمني وسياسي، وأن البُعد السياسي هو الأوسع، وأنه يجب العمل على تحقيق «الوحدة الديمقراطية» في إطار مبدأ شامل للحكم الديمقراطي.

وعشية لقاء الوفد مع أوجلان، أكدت المتحدثة باسم حزب «الديمقراطية والمساواة للشعوب»، عائشة غل دوغان، في مؤتمر صحافي، أهمية الزيارة، لافتة إلى أن الوفد سيناقش معه الخطوات القانونية الواجب اتخاذها في إطار نزع أسلحة «العمال الكردستاني»، ووضعه قائداً لهذه العملية، مشددة على ضرورة تغيير وضع أوجلان الحالي كونه فاعلاً مهماً في المنطقة يقترح مشروعاً قائماً على التعددية من حيث الهوية واللغات والتعايش.

المتحدثة باسم حزب «الديمقراطية والمساواة للشعوب» المؤيد للأكراد عائشة غل دوغان خلال مؤتمر صحافي بمقر الحزب في أنقرة الخميس (حساب الحزب في «إكس»)

ولفتت دوغان إلى أنه كان من المقرر، حسبما أعلن سابقاً، أن يبدأ البرلمان مناقشة تقرير لجنة «التضامن الوطني والأخوة والديمقراطية»، لكن ذلك لم يحدث حتى الآن.

انقسام بين الأطراف

ومع غموض الجدول الزمني للبرلمان بشأن بدء مناقشة التقرير في لجنة «العدل» تمهيداً لطرحه على الجلسات العامة، يتردد في الأوساط السياسية في أنقرة أن حزب «العدالة والتنمية» الحاكم، يتعمد إبطاء العملية بسبب ردة فعل قاعدة ناخبيه، لا سيما مع تكرار ذكر اسم أوجلان والتركيز على دوره في العملية، والمطالبة بتحسين وضعه.

في المقابل، يُصعد حزبا «الحركة القومية»، شريك «العدالة والتنمية» في «تحالف الشعب»، و«الديمقراطية والمساواة للشعوب» ضغوطهما على الحكومة لتسريع العملية.

قامت مجموعة من مسلحي حزب «العمال الكردستاني» بإجراق الأسلحة في مراسم رمزية أقيمت في جبل قنديل بمحافظة السيلمانية في شمال العراق في 11 يوليو الماضي (رويترز)

وحسب مصادر حزب «العدالة والتنمية»، فإن الحكومة تتبع استراتيجية تقوم على التحقق من حل «العمال الكردستاني» ونزع أسلحته أولاً، ثم اتخاذ الإجراءات القانونية من خلال البرلمان بناءً على ذلك، لرغبتها في رؤية تطورات ملموسة على أرض الواقع، ومراعاة لحساسية الناخبين، وتجنباً للفشل الذي كان مصيراً لعمليات مماثلة سابقة.

ويتمسك الجانب الكردي بإقرار اللوائح القانونية من أجل دفع عملية حل «العمال الكردستاني» ونزع أسلحته.

ورهن تقرير اللجنة البرلمانية الموافقة على اللوائح القانونية بالتأكد من انتهاء نزع الأسلحة عبر آلية للتحقق والتأكيد، تتألف من وزارتي «الدفاع» و«الداخلية» وجهاز المخابرات، الذي ستكون له الكلمة الأخيرة في إعداد التقرير النهائي الذي سيُعرض على الرئيس رجب طيب إردوغان، من أجل المصادقة على ما سيقره البرلمان من لوائح قانونية تتعلق بمسار «تركيا خالية من الإرهاب».

تأثير إقليمي

وأرجع الكاتب المتخصص في القضية الكردية، ألب أصلان أوزاردام، السبب في التأجيل غير المعلن لمناقشة تقرير اللجنة البرلمانية إلى التطورات الإقليمية، لا سيما مسار حرب إيران، الذي دفع الأطراف إلى إعادة تقييم مواقفها بشأن نزع أسلحة «العمال الكردستاني».

وعدّ أن المأزق الحالي لا ينبع فقط من غياب الإرادة، بل أيضاً من الترقب الحذر الذي فرضه تغير البيئة الاستراتيجية، ومع ذلك، فإنّ القضية الحقيقية التي تُشكل هذا المشهد هي معضلة تبدو تقنية، لكنها في جوهرها سياسية، تتعلق بكيفية التحقق من نزع الأسلحة؛ حيث لايزال هناك غياب متبادل للثقة بين الدولة و«العمال الكردستاني».

رفعت لجنة «التضامن الوطني والأخوة والديمقراطية» تقريرها حول نزع أسلحة «العمال الكردستاني» إلى البرلمان في 18 فبراير انتظاراً للبدء في مناقشته (حساب البرلمان في «إكس»)

ورأى أوزاردام أنه على النقيض من نماذج مشابهة كآيرلندا الشمالية وكولومبيا، يمكن النظر إلى هذا الأمر في تركيا من خلال نموذج أكثر واقعية، يقوم على تقسيم عملية نزع السلاح إلى مراحل محددة، هي: تسليم الأسلحة بمعدلات معينة، ووقف الأنشطة في مناطق محددة، ونقل الأفراد إلى وضع محدد، وبالتوازي مع هذه المراحل، يمكن أيضاً إعداد لوائح قانونية، على أن يكون دخولها حيّز التنفيذ مرتبطاً بهذه التطورات، أي أنه يمكن سن القوانين وربط تطبيقها بإتمام خطوات محددة وموثقة، وأن تلبى توقعات الأطراف تدريجياً، لا دفعة واحدة.


تجنيد رقمي للمراهقين البريطانيين من قبل عملاء إيرانيين للتجسس

(شاترستوك)
(شاترستوك)
TT

تجنيد رقمي للمراهقين البريطانيين من قبل عملاء إيرانيين للتجسس

(شاترستوك)
(شاترستوك)

كشفت تقارير أمنية عن استهداف جهات استخباراتية إيرانية لمراهقين بريطانيين عبر منصات التواصل الاجتماعي، عارضةً عليهم مبالغ مالية مقابل تنفيذ مهام تجسسية داخل المملكة المتحدة. وفقاً لـ«جي بي نيوز».

وتعمل قنوات على تطبيق «تلغرام» مرتبطة بأجهزة طهران على نشر إعلانات تطلب مراقبة أهداف محددة، مقابل 500 جنيه إسترليني للمهام البسيطة، مع مبالغ أكبر للعمليات المعقدة. وتُكتب الرسائل بالإنجليزية والعبرية لاستقطاب فئات متنوعة، بينما تتولى روبوتات دردشة آلية التواصل الأولي، وجمع معلومات عن المتقدمين قبل ترتيب المدفوعات عبر العملات الرقمية لإخفاء مسار الأموال.

ويؤكد محللون أن هذا الأسلوب مشابه لتكتيكات استُخدمت سابقاً في إسرائيل، حيث وُجهت اتهامات لقُصَّر بتنفيذ مهام تصوير لمنشآت حساسة مقابل المال. ويشير الخبير الأمني روجر ماكميلان إلى أن المراهقين المستهدفين ليسوا عملاء محترفين، بل شباب ضعفاء يُستدرجون بإغراء المال السريع، وهو أسلوب مشابه لتكتيكات روسية سابقة.

وفي سياق متصل، تحقق الشرطة البريطانية في هجوم حرق استهدف أربع سيارات إسعاف تابعة لجالية يهودية في غولدرز غرين، وسط شبهات بوجود وسطاء إجراميين جرى تجنيدهم عبر الإنترنت. وقد أوقفت الشرطة رجلين بريطانيين، قبل الإفراج عنهما بكفالة، فيما لم يتضح بعد مدى صلة جماعة تطلق على نفسها اسم «حركة أصحاب اليمين الإسلامية» بالهجوم.

ويقول ضابط الاستخبارات الإسرائيلي السابق، أور هورفيتز، إن إيران تنشط بشكل مكثف في بريطانيا والولايات المتحدة في عمليات التجنيد الرقمي، مستغلة أساليب غير مباشرة لتجنب المخاطر، مع التركيز على استهداف مجتمعات يهودية وإسرائيلية. وأضاف أن «المملكة المتحدة تُعد بيئة جاذبة لهذه الأنشطة، بسبب صعوبة مراقبتها المباشرة».

في المقابل، حذر المدير العام لجهاز الأمن الداخلي البريطاني (MI5)، السير كين ماكالوم، من أن قبول أي أموال من دول أجنبية مقابل أنشطة غير قانونية سيواجه قوة أجهزة الأمن بالكامل.

وفي محاولة للحد من هذه المخاطر على الشباب، تطلق الحكومة تجربة محدودة لفرض قيود على استخدام وسائل التواصل الاجتماعي على 300 مراهق تتراوح أعمارهم بين 13 و17 عاماً، تشمل ساعات حظر رقمي، بهدف تقييم أثر هذه القيود على دراستهم وحياتهم الأسرية، تمهيداً لتطبيق سياسات أوسع.

ومن المقرر أن تختتم الوزارة مشاوراتها في 26 مايو (أيار) بعد تلقي عشرات آلاف الردود من أولياء الأمور والأطفال، في خطوة تؤكد أن المواجهة مع تهديدات الفضاء الرقمي بدأت منذ الشاشات الصغيرة... قبل أن تصل إلى الحياة الواقعية.


لاتفيا تتهم روسيا بتنظيم حملة معلومات مضللة ضد دول البلطيق

رئيسة وزراء لاتفيا سيلينا إيفيكا خلال قمة قادة قوة التدخل السريع المشتركة في هلسنكي، فنلندا 26 مارس 2026 (إ.ب.أ)
رئيسة وزراء لاتفيا سيلينا إيفيكا خلال قمة قادة قوة التدخل السريع المشتركة في هلسنكي، فنلندا 26 مارس 2026 (إ.ب.أ)
TT

لاتفيا تتهم روسيا بتنظيم حملة معلومات مضللة ضد دول البلطيق

رئيسة وزراء لاتفيا سيلينا إيفيكا خلال قمة قادة قوة التدخل السريع المشتركة في هلسنكي، فنلندا 26 مارس 2026 (إ.ب.أ)
رئيسة وزراء لاتفيا سيلينا إيفيكا خلال قمة قادة قوة التدخل السريع المشتركة في هلسنكي، فنلندا 26 مارس 2026 (إ.ب.أ)

اتهمت وزارة الدفاع اللاتفية روسيا بتنظيم حملة معلومات مضللة منسقة على نطاق واسع ضد دول البلطيق.

وقالت الوزارة، الجمعة، إن موسكو تزعم أن إستونيا ولاتفيا وليتوانيا تسمح باستخدام أراضيها في شن هجمات أوكرانية ضد روسيا.

وأضافت الوزارة أن الحملة تتضمن معلومات مضللة، واستخدام روبوتات دردشة على وسائل التواصل الاجتماعي، وتستهدف الجماهير التي تتحدث الروسية، وتستغل الشباب.

جاء البيان مرفقاً بلقطات شاشة لمنشورات عبر الإنترنت يُزعَم أنها تظهر ما يثبت الحملة الروسية.

وأوضحت الوزارة أن الحملة تهدف إلى إضعاف الثقة في «حلف شمال الأطلسي (ناتو)»، وتقسيم المجتمع وتقويض الثقة في مؤسسات الدولة وإضعاف الدعم الموجه لأوكرانيا.

ولفتت الوزارة إلى أن موسكو تحاول عن طريق ذلك أن تحوِّل الاهتمام عن عدم قدرتها على الدفاع عن نفسها في مواجهة الهجمات الأوكرانية المضادة الناجحة على أهداف روسية تطلّ على ساحل بحر البلطيق.

وشددت على عدم مشاركة أي من لاتفيا وإستونيا وليتوانيا في التخطيط لهجمات أوكرانية مضادة أو تنفيذها.