مُني حزب المحافظين الحاكم في بريطانيا بهزيمة في جولتين من الانتخابات الفرعية أمام حزب العمال، الجمعة، في نتيجة مقلقة لرئيس الوزراء ريشي سوناك قبل الانتخابات المتوقعة العام المقبل. ورأى زعيم حزب العمال كير ستارمر الذي يأمل في الوصول إلى منصب رئيس الحكومة أن هذه النتيجة «تعيد رسم الخريطة السياسية». وقال إن فوز حزب العمال في المعقلين المحافظين «يدل على أن الناس يريدون التغيير إلى حد كبير، وأنهم على استعداد لوضع ثقتهم بحزب العمال الذي تغير، لتحقيق ذلك».
الهزيمة «الأسوأ»
وأضاف ستارمر أن الناخبين في هاتين الدائرتين، كما هي الحال في جميع أنحاء البلاد، يريدون «حكومة عمالية مصممة على الوفاء بوعودها» مع «مشروع حقيقي لإعادة بناء بلدنا». وتشير استطلاعات الرأي إلى أن حزب العمال يتقدم بفارق كبير قبل الانتخابات المتوقعة على مستوى المملكة المتحدة العام المقبل. وفازت مرشحة حزب العمال سارة إدواردز بمقعد تامورث بوسط إنجلترا، الذي كان يشغله المحافظون بأغلبية 1316 صوتاً. كما خسر المحافظون مقعد ميد بيدفوردشير في وسط إنجلترا بفارق 1192 صوتاً، وكانوا قد فازوا به بفارق 24664 صوتاً في 2019 وتعدّ معقلاً محافظاً منذ 90 عاماً. وهذه هي أسوأ هزيمة للمحافظين في انتخابات فرعية منذ 1945. وأُجريت عمليتا الاقتراع بينما وصلت شعبية رئيس الوزراء الذي استمر حزبه في السلطة لأكثر من 13 عاماً، إلى أدنى مستوياتها منذ توليه رئاسة الحكومة قبل نحو سنة.
مقاعد «مضمونة»
شكك محللون سياسيون في قدرة حزب العمال على الفوز بالاقتراعين الفرعيين، خاصة أن المعارضة العمالية وصفت المقعدين بأنهما «مضمونان» للمحافظين قبيل الانتخابات. وبينما أقر المحافظون بأن تنظيم هذا الاقتراع جاء في «وقت صعب» بالنسبة للحزب الحاكم على خلفية الصعوبات الاقتصادية التي تعانيها البلاد، برر مسؤولون الهزيمة بضعف إقبال الناخبين المحافظين على صناديق الاقتراع.

ويحمل رحيل النائبين المهزومين في هاتين الدائرتين سمات عهد بوريس جونسون الذي لم يكن أمامه خيار آخر سوى ترك السلطة في 2022 بعد سلسلة من الفضائح، في مقدمتها الحفلات التي نظمت في مقر رئاسة الحكومة في انتهاك لتدابير مكافحة فيروس «كورونا». في منطقة ميد بيدفوردشير، تم تنظيم الانتخابات الفرعية التشريعية بسبب استقالة النائبة المحافظة نادين دوريس المدافعة المتحمسة عن رئيس الوزراء الأسبق.
واستقالت وزيرة الثقافة السابقة من منصبها النيابي بعد رفض منحها مقعداً في مجلس اللوردات. واتهمت رئيس الحكومة الحالي بالتخلي عن «المبادئ الأساسية للتيار المحافظ». وفي دائرة تامورث، كان على الناخبين اختيار خليفة لكريس بينشر، في قلب قضية أخلاقية شكّلت الضربة القاضية لبوريس جونسون. وبعد تعرضه العام الماضي لضغوط شديدة ليقول ما يعرفه عن ماضي كريس بينشر في حوادث سابقة، اعترف بوريس جونسون بارتكاب «خطأ» في تعيينه.
وكانت حكومة بوريس جونسون قد أقرّت أن الأخير أُبلغ في 2019 باتهامات قديمة ضد بينشر قال إنه «نسيها». واستقال كريس بينشر، عضو البرلمان عن الدائرة الانتخابية منذ 2010، بعد رفض طلبه استئناف قرار تعليق عضويته في البرلمان.


