قال الرئيس الروسي فلاديمير بوتين الأربعاء إنه يرحب بما يعده موقفاً غربياً أقل تزمتاً بشأن أوكرانيا ويتفق مع التصريحات عن ضرورة حل الصراع عبر المحادثات. وقال بوتين عقب محادثات مع الرئيس الصيني شي جينبينغ في مؤتمر صحافي إن عقد مثل هذه المحادثات يتطلب من أوكرانيا إلغاء مرسوم يحظر أي مفاوضات مع موسكو.

إلا أنه رأى أن تسليم الولايات المتحدة لأوكرانيا منظومة صواريخ «أتاكمز» (ATACMS) بعيدة المدى واستخدامها من قبل كييف لن يكون له أي تأثير على مسار الحرب، ولن يؤدي سوى إلى إطالة أمد «معاناة» أوكرانيا.
وقال الرئيس الروسي في مؤتمر صحافي في ختام زيارته للصين: «الأمر الرئيسي هو أن (هذه الصواريخ) لن تغير الأمور بشكل جذري على خط التماس، هذا مستحيل». وأضاف «بالنسبة لأوكرانيا لن يكون هناك شيء جيد. المعاناة ستطول».
وحذّر السفير الروسي في واشنطن أناتولي أنتونوف الأربعاء الولايات المتّحدة من أنّ قرارها تزويد أوكرانيا صواريخ «أتاكمز» البعيدة المدى هو «خطأ فادح... عواقب هذا الإجراء، الذي تمّ إخفاؤه عمداً عن الجمهور، ستكون ذات طبيعة خطرة للغاية».
واستخدمت أوكرانيا للمرة الأولى صواريخ "أتاكمز"، وفق ما أعلن الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي من دون كشف أي تفاصيل، في حين أعلنت قواته الخاصة شن ضربات مدمرة على مدرجي طيران تسيطر عليهما موسكو.

وقال زيلينسكي في مداخلته اليومية على وسائل التواصل الاجتماعي: «يتم تنفيذ الاتفاقات التي توصلنا إليها مع الرئيس (الأميركي جو) بايدن. يتم تنفيذها ببالغ الدقة: لقد أثبتت أتاكمز جدارتها». وقالت أوكرانيا، الثلاثاء، إنها نفذت هجوماً صاروخياً على مواقع عسكرية روسية، باستخدامها صواريخ أميركية بعيدة المدى، حصلت عليها سراً في الأسابيع الأخيرة، من الولايات المتحدة. وأدى الهجوم إلى تدمير تسع مروحيات عسكرية روسية، وعدد من المعدات والذخائر العسكرية، في قواعد بمدينتي بيرديانسك ولوهانسك، شرق أوكرانيا.
ويعد تسليم واستخدام هذه الصواريخ التي كان الرئيس الأميركي جو بايدن قد وعد بها نظيره الأوكراني، في ساحة المعركة، تكثيفاً كبيراً لدفاع البيت الأبيض عن أوكرانيا؛ حيث يتم للمرة الأولى تزويد كييف بالقدرة على ضرب أهداف روسية بعيداً عن الخطوط الأمامية. ويأتي الاعتراف بأن أنظمة الصواريخ «أتاكمز» باتت في أيدي الأوكرانيين، وأنها قيد الاستخدام بالفعل، بعد أشهر من السرية حول قرار بايدن إرسال الأسلحة الأطول مدى. ومن المتوقع حدوث مزيد من الهجمات على طول مئات الكيلومترات من الخطوط الأمامية الأوكرانية في الأسابيع المقبلة، مما يجعل من الأهمية بمكان أن تمتلك أوكرانيا أنظمة «أتاكمز» طويلة المدى لضرب المطارات ومستودعات الذخيرة، لإضعاف أي مزايا لوجيستية روسية في هجومها المضاد.
وكان فلاديمير روغوف، المسؤول الروسي في منطقة زابوريجيا بجنوب أوكرانيا، قد أكّد عبر تطبيق «تلغرام»، «العثور في بيرديانسك على قنابل عنقودية من نوع (إم 74) الذي تحتويه صواريخ أتاكمز الأميركية». وعبر «تلغرام»، ذكرت قناتا «ريبار» و«وارغونزو» القريبتان من الجيش الروسي أن هجوماً بواسطة صواريخ أتاكمز استهدف مدرج طيران في برديانسك من دون أن تتمكن من تحديد حجم الأضرار. وذكرت «ريبار» التي يتابعها أكثر من 1,2 مليون شخص أن ستة صواريخ طويلة المدى أطلقت على برديانسك أسقطت الدفاعات الجوية الروسية ثلاثة منها، موضحة أن الصواريخ الثلاثة الأخرى «بلغت الهدف» وأصابت مستودع ذخيرة وألحقت أضرارا في مروحيات عدة «بدرجات متفاوتة».

ومن جهة أخرى، صل وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف إلى كوريا الشمالية في أول زيارة له منذ خمسة أعوام، في ظل اتهامات أميركية جديدة لبيونغ يانغ بتزويد موسكو بأسلحة من أجل هجومها على أوكرانيا، وفقاً لما ذكرته وكالة «بلومبرغ» للأنباء. وتأتي هذه الزيارة بعد حوالي شهر على زيارة الزعيم الكوري الشمالي لروسيا حيث عقد قمة استثنائية مع الرئيس بوتين. وقال متحدث باسم الكرملين لـ«وكالة تاس للأنباء» إن زيارة لافروف التي تستمر يومين ستركز جزئيا على إرساء أسس زيارة يقوم بها الرئيس بوتين في المستقبل.

ويزور لافروف بيونغ يانغ غداة تأكيد الكرملين عدم وجود أي «إثبات» بأن كوريا الشمالية ترسل أسلحة إلى روسيا، بعدما نشرت واشنطن صوراً قيل إنها لشحنات أسلحة من بيونغ يانغ. وأفاد البيت الأبيض الجمعة، كما نقلت «وكالة الصحافة الفرنسية»، بأن كوريا الشمالية سلّمت ألف حاوية تحتوي على معدات عسكرية وذخيرة إلى روسيا في الأسابيع الأخيرة لاستخدامها في أوكرانيا. وتخضع روسيا وكوريا الشمالية، الحليفتان التاريخيتان، لمجموعة عقوبات دولية، موسكو بسبب هجومها على أوكرانيا وبيونغ يانغ بسبب اختبارها أسلحة نووية. وتعد كوريا الشمالية التي سبق واتهمتها الولايات المتحدة بتزويد مجموعة المرتزقة الروسية «فاغنر» بالقذائف، منتجا كبيرا للأسلحة التقليدية، فيما تملك مخزونا كبيرا من المعدات الحربية العائدة إلى الحقبة السوفياتية.

وميدانياً قال مسؤولون أوكرانيون إن هجمات روسية الأربعاء والليلة الماضية قتلت خمسة مدنيين على الأقل في أوكرانيا وألحقت أضراراً بشبكة الكهرباء في مدينة خاركيف شمال شرقي البلاد. وأضافوا أن مدنيين قتلا في ضربة صاروخية في الصباح على بناية سكنية في مدينة زابوريجيا جنوب شرقي البلاد، كما قتلت امرأة في الحادية والثلاثين من عمرها في هجوم على قرية في منطقة دنيبروبيتروفسك في وسط البلاد. وقال حاكم خيرسون أولكسندر بروكودين على «تلغرام» إن رجلا وامرأة قتلا في هجوم الليلة الماضية على المنطقة الواقعة جنوب البلاد. وقال مسؤولون في خاركيف، ثاني أكبر مدن أوكرانيا، إن شبكة الكهرباء في المنطقة لحقت بها أضرار في ضربة جوية روسية، وإن انقطاع التيار الكهربائي وارد بسبب ذلك. وقال الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي: «الدولة الشريرة تواصل استخدام الإرهاب وتشن حربا على المدنيين. الإرهاب الروسي يجب أن يهزم». وأظهرت لقطات تلفزيونية من «رويترز» وحدات الإطفاء وهي تعمل قرب منزل متضرر وحافلات فارغة تقف قرب الموقع. وألقى مسؤول عينته موسكو على جزء من منطقة زابوريجيا بمسؤولية الضربات على القوات الأوكرانية. ولم تعلق موسكو بعد لكنها نفت مرارا من قبل استهداف المدنيين. وتقول كييف التي تعرضت لكثير من عمليات انقطاع الكهرباء بسبب ضربات جوية روسية الشتاء الماضي إنها تتوقع تزايد تركيز موسكو لهجماتها على البنى التحتية للطاقة مع اقتراب الشتاء الثاني منذ بدء الغزو. وبشكل منفصل، قالت وزارة الدفاع الروسية، الأربعاء، إنها اعترضت 28 طائرة مسيرة أوكرانية فوق البحر الأسود ومنطقتي كورسك وبيلغورود الحدوديتين.
أفاد تقييم استخباراتي صادر عن وزارة الدفاع البريطانية بشأن تطورات الحرب في أوكرانيا، الأربعاء، بأن محور كوبيانسك - ليمان شهد زيادة كبيرة في النشاط الهجومي الروسي عليه خلال الأسبوعين الأخيرين. وجاء في التقييم الاستخباراتي اليومي المنشور على منصة «إكس» (تويتر سابقا)، أن القصف الروسي زادت حدته، وأن هناك عناصر تنتمي لجيشي الأسلحة المشتركة الروسيين السادس والخامس والعشرين، وجيش دبابات الحرس الأول، قامت بتنفيذ هجمات، ولكنها حققت نجاحا محدودا. وأفاد التقييم بأنه من المحتمل جدا أن يكون هذا النشاط هو جزء من الهجوم الروسي المستمر الذي يتم على محاور متعددة في شرق أوكرانيا. ومن المحتمل أن يكون هدف القوات البرية الروسية على محور كوبيانسك - ليمان، هو التقدم غربا إلى نهر أوسكيل، لإقامة منطقة عازلة حول لوهانسك.
