تحليل: العلاقات القديمة بين روسيا وأرمينيا تتلاشى

عربة مصفحة لقوة حفظ السلام الروسية عند ممر لاشين الحدودي (أ.ف.ب)
عربة مصفحة لقوة حفظ السلام الروسية عند ممر لاشين الحدودي (أ.ف.ب)
TT

تحليل: العلاقات القديمة بين روسيا وأرمينيا تتلاشى

عربة مصفحة لقوة حفظ السلام الروسية عند ممر لاشين الحدودي (أ.ف.ب)
عربة مصفحة لقوة حفظ السلام الروسية عند ممر لاشين الحدودي (أ.ف.ب)

يرى المحلل الروسي ألكسندر أتاسونتسيف أن الصراع في منطقة كاراباخ المتنازع عليها، لم ينتهِ بأسوأ شكل ممكن بالنسبة لأرمينيا فحسب، ولكن بالنسبة لروسيا أيضاً.

ورغم لغة الخطاب الطنانة من جانب موسكو وانتقادها القادة الأرمن، من الواضح أن فشل جهود روسيا لحفظ السلام قد عرض للخطر وجودها على المدى الطويل في منطقة جنوب القوقاز.

ونقلت وكالة الأنباء الألمانية عن أتاسونتسيف، وهو صحافي مستقل متخصص في شؤون حقبة ما بعد الاتحاد السوفياتي، قوله في تقرير نشرته مؤسسة «كارنيغي» للسلام الدولي، إن القتال الذي استمر 24 ساعة في كاراباخ في شهر سبتمبر (أيلول) الماضي، وأسفر عن استسلام قوات الدفاع الأرمينية الكاراباخية لباكو، كشف عن أن أذربيجان كانت أكثر قلقاً إزاء العقوبات الغربية من القوة العسكرية الروسية.

ورغم أنها رسمياً حليف في منظمة معاهدة الأمن الجماعي بقيادة موسكو، لن تسعى يريفان بعد الآن لطلب ضمانات أمنية من موسكو.

الرئيس الأذربيجاني إلهام علييف في القصر الرئاسي بكاراباخ وأمامه على الأرض العلم الوطني للإقليم الأحد الماضي (إ.ب.أ)

وتعد أرمينيا الدولة الوحيدة في فترة ما بعد الحقبة السوفياتية، التي زاد فيها نفوذ روسيا بشكل كبير منذ انهيار الاتحاد السوفياتي. وفي عام 1992، تم نشر حرس الحدود الروسي على حدود أرمينيا مع إيران وتركيا. وفي عام 1995، تم افتتاح قاعدة عسكرية روسية كبيرة في جيومري، ثاني أكبر مدينة أرمينية. وفي عام 2020، نُشرت بعثة حفظ سلام روسية في كاراباخ بعد حرب كاراباخ الثانية.

غير أن تفويض روسيا لحفظ السلام في كاراباخ لم يكن واضحاً؛ حيث اعتمد نجاحه فقط على استمرار نفوذها السياسي والعسكري. وفي جوهر الأمر، ترسخ في أعماق كلا الطرفين (أذربيجان وأرمينيا) أن روسيا غير مستعدة للمخاطرة بوفاة جندي روسي.

وأضاف أتاسونتسيف أن كل ذلك تغير مع غزو روسيا لأوكرانيا في شهر فبراير (شباط) عام 2022، الذي التهم قدرات الكرملين العسكرية ودمر الكثير من نفوذها. ومع حلول خريف عام 2022 عندما هاجمت أذربيجان الأراضي الأرمينية، كان واضحاً أن موسكو غير مستعدة للتدخل.

الرئيسان الروسي فلاديمير بوتين والآذري إلهام علييف في بشكيك عاصمة قرغيزستان في 13 أكتوبر الحالي (رويترز)

وخلال الحرب التي استغرقت يوماً واحداً في كاراباخ في شهر سبتمبر عام 2023، أظهرت موسكو مرة أخرى أنها ليست مستعدة للمخاطرة بالدخول في نزاع مع باكو (حتى عقب وفاة جنود روس).

ويثير فشل مهمة حفظ السلام الروسية في كاراباخ، التي يبدو الآن أنه من المرجح أن يتم إنهاؤها، تساؤلات بشأن الوجود العسكري الروسي في أرمينيا. ومنذ حقبة تسعينات القرن الماضي، كان ذلك الوجود قائماً على أساس تقارب المصالح بين موسكو ويريفان، والآن هذه المصالح تتباعد بسرعة.

مصافحة بين الرئيس الروسي فلاديمير بوتين ورئيس وزراء أرمينيا نيكول باشينيان في موسكو في 8 سبتمبر 2018 (أ.ف.ب)

وما زال هناك سؤال مفتوح، عما إذا كان بمقدور موسكو فعل المزيد لوقف ذلك الصراع قبل أن ينتهي بهزيمة كارثية للأرمن. وإذا كان بمقدورها بالفعل القيام بالمزيد واختارت عدم القيام به، فإن ذلك كان خطأ جسيماً، مما مهّد الطريق أمام تركيا للقيام بدور أكبر في المنطقة وترك أرمينيا عرضة للخطر.

وعقب غزو روسيا لأوكرانيا، فإن كل القضايا الإقليمية الأخرى، بما في ذلك قضايا جنوب القوقاز، لم تعد ذات أهمية بالنسبة لموسكو. ومن المؤكد أن الدخول في صراع مع أذربيجان وداعمها الرئيسي، تركيا، لن يجعل روسيا أقرب لتحقيق النصر في أوكرانيا.

جنديان آذريان عند معبر لاشين الحدودي (أ.ب)

ويرى أتاسونتسيف أنه كان يمكن، كخيار مفتوح أمام روسيا، زيادة صادرات الأسلحة لحليفتها أرمينيا، ولكن موسكو تحتاج إلى كل الأسلحة التي يمكنها الحصول عليها لحربها على أوكرانيا.

واشتكت يريفان من أن موسكو ترفض تزويدها بالأسلحة التي دفعت بالفعل ثمنها، ما أرغم أرمينيا على اللجوء إلى موردين هنود عوضاً عن ذلك. وكانت هناك حتى إشارات إلى أن أرمينيا ربما تشترى أسلحة غربية.

ومن دون ضمانات أمنية أو إمدادات أسلحة، هناك سبب ضئيل لكي تظل أرمينيا في منظمة معاهدة الأمن الجماعي. وباستثناء التدريبات العسكرية المشتركة، كان السبب الوحيد على مدار سنوات كثيرة لكي تظل يريفان عضواً في منظمة معاهدة الأمن الجماعي، هو خيار شراء أسلحة روسية بسعر مخفض.

ودفع الاستياء من موسكو بالفعل يريفان إلى اتخاذ قرارات مصيرية عدة.

وفي أكتوبر (تشرين الأول) الحالي، صادقت أرمينيا على نظام روما الأساسي للمحكمة الجنائية الدولية، الأمر الذي يعني أنه إذا زار الرئيس الروسي فلاديمير بوتين أرمينيا، فإنه سوف يتم إلقاء القبض عليه.

وأثيرت فكرة الانضمام إلى المحكمة الجنائية الدولية لأول مرة عقب هجوم أذربيجان على أرمينيا في سبتمبر 2022، وانتشار فيديوهات تظهر جنوداً أذربيجانيين يعدمون أسرى أرمينيين. وقالت يريفان، في ذلك الوقت، إن العضوية في المحكمة الجنائية الدولية سوف تكون وسيلة ضغط أخرى على باكو.

قوة من جنود حفظ السلام الروس في كاراباخ في 7 أكتوبر الحالي (أ.ف.ب)

ولكن عندما أصدرت المحكمة الجنائية الدولية مذكرة اعتقال بحق بوتين في مارس (آذار) 2023، لا بد أنه كان واضحاً للمسؤولين الأرمن الطريقة التي سوف يرد بها الكرملين، ومع ذلك مضت أرمينيا قدماً في المصادقة على نظام روما الأساسي للمحكمة الجنائية الدولية.

كما لم تحاول يريفان أن تخفي الأسباب الحقيقية لقرارها؛ حيث قال رئيس الوزراء نيكول باشينيان: «اتخذنا القرار بالمصادقة على نظام روما الأساسي للمحكمة الجنائية الدولية عندما أصبح واضحاً لنا أن منظمة معاهدة الأمن الجماعي وآليات الشراكة الاستراتيجية الروسية الأرمينية ليستا كافيتين لضمان أمن أرمينيا الخارجي».

وكان يمكن التكهن برد فعل موسكو؛ حيث وصف ديمتري بيسكوف، المتحدث باسم بوتين، المصادقة بأنها «خطوة عدائية للغاية». وفي الأيام التالية، بدأ موردو مشروب البراندي إلى روسيا في مواجهة مشكلات في المنافذ الجمركية.

واختتم أتاسونتسيف تقريره بالقول إن روسيا حظرت في الماضي واردات البضائع لمعاقبة دول، مثل مولدوفا وجورجيا، اللتين رأت موسكو أنهما تسعيان لانتهاج مسار موالٍ للغرب، غير أن هذا التكتيك لم يحقق نجاحاً كبيراً، بل كان له تأثير عكسي؛ حيث حصلت مولدوفا على وضع مرشح للاتحاد الأوروبي في عام 2022، وقد تحصل جورجيا عليه في وقت لاحق العام الحالي. ولا يمكن استبعاد أن تحذو أرمينيا حذوهما.



خبراء يفجرون قنبلة من الحرب العالمية الثانية قرب باريس بعد تعذر تعطيلها

عناصر الشرطة ورجال إطفاء في موقع العثور على قنبلة تعود إلى الحرب العالمية الثانية في ضاحية كولومب شمال غرب باريس (ا.ف.ب)
عناصر الشرطة ورجال إطفاء في موقع العثور على قنبلة تعود إلى الحرب العالمية الثانية في ضاحية كولومب شمال غرب باريس (ا.ف.ب)
TT

خبراء يفجرون قنبلة من الحرب العالمية الثانية قرب باريس بعد تعذر تعطيلها

عناصر الشرطة ورجال إطفاء في موقع العثور على قنبلة تعود إلى الحرب العالمية الثانية في ضاحية كولومب شمال غرب باريس (ا.ف.ب)
عناصر الشرطة ورجال إطفاء في موقع العثور على قنبلة تعود إلى الحرب العالمية الثانية في ضاحية كولومب شمال غرب باريس (ا.ف.ب)

نفذ خبراء متفجرات تفجيرا تحت الأرض لقنبلة من الحرب العالمية الثانية بالقرب من باريس، الأحد، بعد أن قامت السلطات بإجلاء أكثر من ألف ساكن.

وقام نحو 800 شرطي بتطويق الموقع في ضاحية كولومب الشمالية الغربية، حيث تم اكتشاف القنبلة للمرة الأولى في 10 أبريل (نيسان).

وصدر الأمر بالتفجير بعد فشل الخبراء في محاولة إزالة صاعق القنبلة التي يزيد طولها عن متر واحد باستثناء قسم الذيل. وأظهرت لقطات شظايا معدنية صدئة في قاع حفرة.

وفي وقت مبكر الأحد، طُلب قبل التفجير من السكان في دائرة شعاعها 450 مترا الانتقال إلى مراكز استقبال محلية.

كما أغلقت بعض الطرق المحلية أمام حركة المرور ووسائل النقل العام.

ولا تزال ذخائر الحرب العالمية الثانية غير المنفجرة منتشرة في جميع أنحاء أوروبا، وخاصة في ألمانيا حيث يتم اكتشاف القنابل بانتظام في مواقع البناء، رغم مرور 80 عاما على انتهاء الحرب.

وفي عام 2025، أدى اكتشاف قنبلة تزن 500 كيلوغرام إلى إغلاق محطة قطار غار دو نورد في باريس، أكثر محطات السكك الحديدية ازدحاما في فرنسا.


الخارجية البريطانية تندد بعمليات إطلاق الصواريخ الكورية الشمالية

جانب من عملية اختبار صاروخ باليستي مطور في موقع غير محدد في كوريا الشمالية (رويترز)
جانب من عملية اختبار صاروخ باليستي مطور في موقع غير محدد في كوريا الشمالية (رويترز)
TT

الخارجية البريطانية تندد بعمليات إطلاق الصواريخ الكورية الشمالية

جانب من عملية اختبار صاروخ باليستي مطور في موقع غير محدد في كوريا الشمالية (رويترز)
جانب من عملية اختبار صاروخ باليستي مطور في موقع غير محدد في كوريا الشمالية (رويترز)

نددت وزارة الخارجية ​البريطانية بإطلاق كوريا الشمالية لصواريخ باليستية مطلع الأسبوع، وحثت الدولة المنعزلة على ‌الانخراط في ‌دبلوماسية ​بناءة.

الزعيم الكوري الشمالي كيم جونغ أون برفقة ابنته كيم جو آي يشرف على اختبار صواريخ باليستية مطورة (رويترز)

وقالت ‌وزارة ⁠الخارجية ​وشؤون الكومنولث ⁠والتنمية البريطانية في بيان صدر يوم الأحد «إطلاق الصواريخ الباليستية ⁠في 19 ‌أبريل ‌يمثل انتهاكا ​آخر ‌لقرارات مجلس ‌الأمن الدولي، مما يزعزع استقرار السلام والأمن الإقليميين».

وأفادت ‌وكالة الأنباء المركزية الكورية يوم ⁠الاثنين ⁠بأن الزعيم الكوري الشمالي كيم جونغ أون، أشرف يوم الأحد على تجارب إطلاق صواريخ باليستية ​قصيرة ​المدى مطورة.


تقارب متسارع بين بريطانيا و«الاتحاد الأوروبي»

رئيس الوزراء البريطاني ونظيرته الإيطالية والرئيس الفرنسي والمستشار الألماني خلال اجتماع في «الإليزيه» بباريس يوم 17 أبريل 2026 (إ.ب.أ)
رئيس الوزراء البريطاني ونظيرته الإيطالية والرئيس الفرنسي والمستشار الألماني خلال اجتماع في «الإليزيه» بباريس يوم 17 أبريل 2026 (إ.ب.أ)
TT

تقارب متسارع بين بريطانيا و«الاتحاد الأوروبي»

رئيس الوزراء البريطاني ونظيرته الإيطالية والرئيس الفرنسي والمستشار الألماني خلال اجتماع في «الإليزيه» بباريس يوم 17 أبريل 2026 (إ.ب.أ)
رئيس الوزراء البريطاني ونظيرته الإيطالية والرئيس الفرنسي والمستشار الألماني خلال اجتماع في «الإليزيه» بباريس يوم 17 أبريل 2026 (إ.ب.أ)

من المقرر أن تعلن الحكومة البريطانية الشهر المقبل عن تشريع يهدف إلى التقارب مع «الاتحاد الأوروبي»، في ظل تدهور ما تسمى «العلاقة الخاصة» بين المملكة المتحدة والولايات المتحدة؛ بسبب الحرب في منطقة الشرق الأوسط.

وتكتسب جهود رئيس الوزراء، كير ستارمر، زخماً في ظل عدم القدرة على التنبؤ بتصرفات الرئيس الأميركي، دونالد ترمب، وسيل الإهانات الذي يوجهه إلى الحليف التاريخي لأميركا.

وتعِدّ حكومة ستارمر مشروع قانون «إعادة الضبط»، الذي سيمنح الوزراء صلاحيات لمواءمة معايير المملكة المتحدة مع قواعد السوق الموحدة لـ«الاتحاد الأوروبي» مع تطورها، وهو أمر يسمى «المواءمة النشطة». وأفاد مسؤول حكومي، طالباً عدم الكشف عن هويته، بأن الملك تشارلز الثالث سيعلن عن التشريع في 13 مايو (أيار) المقبل عندما يقرأ خطط ستارمر التشريعية للأشهر المقبلة.

وقد دعا ستارمر مراراً إلى علاقة اقتصادية وأمنية أعمق بأوروبا منذ فوز حزبه «العمالي» في انتخابات عام 2024، وإطاحته حزب «المحافظين» الذي نظّم استفتاء خروج بريطانيا من «الاتحاد الأوروبي» عام 2016 (بريكست). وكثّف رئيس الوزراء دعواته في الأيام الأخيرة؛ إذ قال للزعيم الهولندي، روب يتن، الثلاثاء، إنه «يعتقد أن الشراكة بين المملكة المتحدة و(الاتحاد الأوروبي) ضرورية للاستعداد للتحديات التي نواجهها اليوم». ويعدّ «الاتحاد الأوروبي» أكبر شريك تجاري لبريطانيا، وقد حذّر «صندوق النقد الدولي» هذا الأسبوع بأن المملكة المتحدة ستكون الاقتصاد المتقدم الأكبر تضرراً من الحرب الأميركية - الإسرائيلية على إيران.

«فرصة»

ونقلت «وكالة الصحافة الفرنسية» عن إيفي أسبينال، مديرة مركز الأبحاث «مجموعة السياسة الخارجية البريطانية» قولها: «لدينا حكومة حريصة بالفعل على التقارب مع (الاتحاد الأوروبي)، والأحداث في إيران توفر فرصة لتسريع هذه العملية».

وقال المسؤول البريطاني: «بالتأكيد جعلت إيران الأمر (مشروع قانون إعادة الضبط) أهم للمستقبل». وأضاف: «نحن بحاجة إلى بناء قدرة صمود اقتصادية في جميع أنحاء القارة».

ورفض ستارمر إشراك بريطانيا في الضربات الأولية التي شنتها الولايات المتحدة وإسرائيل في 28 فبراير (شباط) الماضي ضد إيران؛ مما أثار غضب ترمب، رغم سماح لندن لاحقاً للقوات الأميركية باستخدام القواعد البريطانية «لغرض دفاعي محدود». وتحت الضغط الداخلي بسبب قراره الكارثي تعيين بيتر ماندلسون، الشريك السابق لجيفري إبستين، سفيراً في واشنطن، تلقى ستارمر إشادة لوقوفه في وجه استفزازات ترمب المتكررة.

دونالد ترمب في المكتب البيضاوي السبت (أ.ف.ب)

وقبل أيام، هدد ترمب، في مقابلة عبر الهاتف مع قناة «سكاي نيوز»، بإلغاء اتفاقية تجارية بين الولايات المتحدة والمملكة المتحدة حدّت من تأثير التعريفات الجمركية الجديدة على بريطانيا. ويقول ديفيد هينيغ، الخبير في السياسة التجارية البريطانية بعد «بريكست»: «لا شك في أن هناك زخماً الآن في العلاقة بين المملكة المتحدة و(الاتحاد الأوروبي)، ويعود ذلك جزئياً إلى سلوك ترمب غير الموثوق به». ويضيف: «تبدو صياغة سياسة تجارية مستقلة للمملكة المتحدة أصعب، بينما تبدو آفاق العمل مع (الاتحاد الأوروبي) أفضل إشراقاً».

ندم على «بريكست»

وتأمل إدارة ستارمر طرح التشريع بشأن التقارب مع «الاتحاد الأوروبي» في الأشهر القليلة المقبلة؛ مما يعني أنه قد يصدر في وقت قريب من الذكرى العاشرة لاستفتاء خروج بريطانيا من «الاتحاد الأوروبي» الذي أجري في يونيو (حزيران) 2016.

وسينظر أعضاء البرلمان في الموافقة على منح الحكومة آلية لتبني «قواعد الاتحاد الأوروبي»؛ أحياناً من دون تصويت برلماني كامل، في المجالات التي تغطيها اتفاقيات سارية مع التكتل المشكل من 27 دولة. وتهدف إحدى الاتفاقيات إلى تخفيف الإجراءات البيروقراطية المتعلقة بصادرات الأغذية والنباتات، فيما توجد خطط لاتفاقية من شأنها دمج المملكة المتحدة في سوق الكهرباء الداخلية لـ«الاتحاد الأوروبي». وتسعى بريطانيا و«الاتحاد الأوروبي» أيضاً إلى وضع اللمسات الأخيرة على المفاوضات بشأن «برنامج لتنقل الشباب» في الوقت المناسب لعقد قمة مشتركة في «بروكسل» أواخر يونيو أو مطلع يوليو (تموز) المقبلين.

وفي المقابل، استبعد ستارمر الانضمام مجدداً إلى «السوق الموحدة» أو العودة إلى «حرية التنقل». ويطالبه الحزب «الليبرالي الديمقراطي»؛ «الحزب الثالث» في بريطانيا، بأن يتجاوز أحد خطوطه الحمر الأخرى من خلال التفاوض على «اتحاد جمركي مع التكتل الأوروبي». وقال كالوم ميلر، المتحدث باسم الشؤون الخارجية في الحزب «الليبرالي الديمقراطي»: «يجب أن نضاعف جهودنا في العلاقات بالشركاء الموثوق بهم الذين يشاركوننا مصالحنا وقيمنا».

لكن «بريكست» لا يزال قضية شائكة، وقد وصف حزب «الإصلاح» البريطاني اليميني المتشدد، الذي يتصدر استطلاعات الرأي ويرأسه نايجل فاراج، التشريع بأنه «خيانة» لنتيجة الاستفتاء. غير أن الاستطلاعات تُظهر بانتظام أن معظم البريطانيين يندمون على التصويت للخروج من «الاتحاد الأوروبي»، وهو أمر يأمل ستارمر استغلاله. ومن أسباب التقارب مع «الاتحاد الأوروبي» أيضاً ارتفاع ضغوط تكاليف المعيشة على الأسر، وهو أمر ألقت وزيرة المالية البريطانية، راشيل ريفز، مسؤوليته على ترمب الذي بدأ الحرب على إيران «دون خطة واضحة لإنهائها».

وتقول أسبينال: «عندما تتصدع العلاقة بالولايات المتحدة، ينعكس ذلك في تراجع المعارضة لعلاقة أوثق بالاتحاد الأوروبي بين عامة الناس».