نجاحات أوكرانية خجولة على الجبهة الجنوبية... في انتظار تحقيق اختراق

روسيا تقصف أفدييفكا بشرق أوكرانيا في أكبر هجوم لقواتها منذ أشهر... وكييف تقول إن قواتها ما زالت صامدة

قرية روبوتين التي تقول القوات الأوكرانية إنها استعادتها من روسيا (أ.ف.ب)
قرية روبوتين التي تقول القوات الأوكرانية إنها استعادتها من روسيا (أ.ف.ب)
TT

نجاحات أوكرانية خجولة على الجبهة الجنوبية... في انتظار تحقيق اختراق

قرية روبوتين التي تقول القوات الأوكرانية إنها استعادتها من روسيا (أ.ف.ب)
قرية روبوتين التي تقول القوات الأوكرانية إنها استعادتها من روسيا (أ.ف.ب)

أعربت أوكرانيا عن استيائها من الغربيين الذين ينتقدونها بسبب تقدّمها البطيء، وممن يعتقدون أن الوقت قد حان لكي تقلّص واشنطن والاتحاد الأوروبي مساعداتهما العسكرية.

وبحسب كييف، فإذا كانت القوات تواجه صعوبات؛ فذلك لأن المساعدة ليست كافية، ولأن الغرب يتأخر كثيراً في تسليم طائرات إف-16 التي ستمكّن قواتها من تحدي روسيا جواً. وحتى لو اخترق الجيش الأوكراني الجدارات الدفاعية الأولى هذا الصيف، فسيبقى أمامه معظم الدفاعات الروسية الأخرى. كذلك سيجعل الخريف بأمطاره ووحوله ثم الشتاء بثلوجه وجليده، المهمةَ أكثر تعقيداً.

دبابة أوكرانية تتقدم في جبهات القتال في منطقة زابوريجيا (رويترز)

تحرير روبوتين

عندما أعلنت أوكرانيا تحرير قرية روبوتين في 28 أغسطس (آب)، بدا أن الرسالة الموجهة إلى العالم هي أن اختراق الخطوط الروسية أصبح ممكناً أخيراً على الجبهة الجنوبية. لكن بعد مرور ستة أسابيع، لم يتحقق ذلك.

ويقول جنود أوكرانيون من اللواء 65، كانوا طلائع القوات التي دخلت المنطقة، لصحافيين من «وكالة الصحافة الفرنسية» في هذه المنطقة المغلقة عادةً أمام وسائل الإعلام، إنهم يدركون أن هناك نقصاً في الرجال والقذائف والطائرات المسيَّرة.

وبعد أربعة أشهر على بدء الهجوم المضاد، يتحدث هؤلاء الجنود عن مدى تصميمهم واستعدادهم للهجوم كل يوم، لكنهم يقولون أيضاً إنهم لا يستطيعون تحقيق مكاسب كبيرة في مواجهة الروس الأفضل تسليحاً والأقوى تحصيناً.

ويقول إيغور كورول، قائد الكتيبة الأولى من اللواء 65، لـ«وكالة الصحافة الفرنسية» في مكان قريب من الجبهة في منطقة زابوريجيا، إن إعلان السيطرة على روبوتين هدف إعلامي قبل كل شيء؛ لأنه، من وجهة نظر استراتيجية، لا أهمية لهذه المنطقة التي أصبحت الآن مدمرة. ويضيف: «نحن نحب الإعلانات الكبيرة، الانتصارات السريعة. في الواقع، تحدث الأمور بشكل مختلف».

القوات الأوكرانية في دونيتسك (أ.ف.ب)

ويقول كورول إن رجاله لا يستطيعون التحرك بحرّية في هذه المنطقة، رغم استعادة السيطرة عليها رسمياً قبل شهر ونصف شهر. عند الفجر فقط يمكن إرسال مجموعات صغيرة من الجنود؛ لشن هجمات محددة الأهداف ضد مواقع روسية في الغابات التي تنتشر في المنطقة. واليوم هم على حدود قرية نوفوبروكوبيفكا الواقعة على مسافة نحو كيلومترين أو ثلاثة كيلومترات فقط جنوب روبوتين.

ويوضح كورول، وهو واحد من ثمانية جنود من الكتيبة 65 أجرت «وكالة الصحافة الفرنسية» مقابلة معهم، أن «التحرك خلال النهار يعني الموت المؤكد بنسبة 100 في المائة». ويشير الضابط إلى أنه رغم عدم وجود جنود للعدو في روبوتين، فإن المنطقة ستكون، بحكم الأمر الواقع، تحت «قوة نيران» الروس؛ ولذلك من المستحيل تنفيذ عمليات مشاة أو مدرعات كبيرة.

ولدى الجيش الأوكراني هدف طموح على هذه الجبهة الجنوبية، يتمثل في قطع الخطوط اللوجستية الروسية، والتواصل بين الأراضي المحتلة، إضافة إلى الوصول (في أفضل الأحوال) إلى بحر آزوف.

وقد يجبر انتصار مماثل الجيش الروسي على التراجع. لذلك، فبالنسبة إلى الكرملين، فإن عدم تمكن أوكرانيا من استعادة أكثر من عشرات الكيلومترات المربعة منذ بدء هجومها المضاد، هو دليل على أن هذه العملية الواسعة النطاق فشلت.

وفي أماكن أخرى على الصعيد الميداني، أعلنت السلطات المحلية في بوكروفسك في شرق أوكرانيا، أن شخصاً، على الأقل، قُتل وأصيب 13 في قصف روسي للمدينة صباح الجمعة.

وقالت الإدارة العسكرية للمدينة إن الجيش الروسي استخدم صاروخَيْ «إسكندر» في الهجوم، وقد ألحقا خسائر بمبنيين في وسط المدينة. وأفادت هيئة الدفاع المدني الأوكرانية عبر تطبيق «تليغرام»، بأن رجال الإنقاذ أخرجوا ثلاثة أشخاص، على الأقل، أحياءً من تحت أنقاض المباني.

وتقع بوكروفسك في منطقة دونيتسك المحاصرة بشرق أوكرانيا، على مسافة نحو 50 كيلومتراً إلى الجنوب الشرقي من المدينة، بلدة أفدييفكا التي كانت خط الجبهة لفترة طويلة بين القوات الأوكرانية والروسية. وقد تصاعد حجم القتال على هذا القطاع من الجبهة بشكل كبير خلال الأشهر الأخيرة.

جندي أوكراني يسير بالقرب من دبابة مدمرة في منطقة زابوريجيا (رويترز)

قتال عنيف حول أفدييفكا في أكبر هجوم روسي منذ أشهر

وقد قصفت قوات روسية بلدة أفدييفكا بشرق أوكرانيا من البر والجو الجمعة، في اليوم الرابع على التوالي، في أكبر هجوم للقوات الروسية منذ أشهر. وقالت أوكرانيا إن قواتها ما زالت صامدة، لكن فيتالي باراباش رئيس الإدارة العسكرية في أفدييفكا قال إن البلدة تتعرض لهجوم مستمر من الجو والمدفعية ومن أعداد كبيرة من القوات.

وقال باراباش في تصريحات نقلها التلفزيون: «المعارك مستمرة منذ أربعة أيام. شرسة ولا تتوقف في واقع الأمر... إنهم يطلقون النار بكل وسيلة لديهم». وأضاف، كما نقلت عنه «رويترز»: «كانت ليلة عاصفة في أفدييفكا. وكانت هناك عدة غارات جوية على المدينة نفسها... الهجمات لا تتوقف ليلاً أو نهاراً».

الهجوم على أفدييفكا هو من الهجمات الكبيرة القليلة التي تشنها روسيا منذ أن بدأت القوات الأوكرانية هجوماً مضاداً في أوائل يونيو (حزيران)؛ لمحاولة طرد القوات الروسية التي تحتل مساحات كبيرة من الأراضي في الشرق والجنوب. وقال الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي عبر منصة «إكس»: «أفدييفكا، نحن صامدون. شجاعة الأوكرانيين ووحدتهم هي التي ستحدد نهاية هذه الحرب».


وأشار باراباش خصوصاً إلى وقوع هجوم صاروخي ليلاً على المدينة الصناعية الواقعة في منطقة الدونباس، موضحاً أنه لم يسفر عن وقوع إصابات. وتابع: «العدو يواصل مهاجمة المواقع. إنهم (الجنود الروس) يأتون من كل الاتجاهات بأعداد كبيرة». ووفق باراباش، فقد احتفظت القوات الأوكرانية بمواقعها و«قد صُدت جميع الهجمات». وأضاف: «في بعض الأماكن حاولنا القيام بهجوم مضاد».

الجيش الأوكراني في أفدييفكا يقاوم «بشجاعة»

وأكد المتحدث باسم الجيش الأوكراني أندريه كوفاليف، أن القوات الموجودة في أفدييفكا تقاوم «بشجاعة» و«تصد الهجمات». ومن جهته، أعلن الجيش الروسي أول من أمس الأربعاء أنه «عزّز» مواقعه في القطاع.

ووفق قناة «ريبار» الروسية على «تليغرام»، وهي مقرَّبة من الجيش، فقد سيطرت قوات موسكو على تلة في الجانب الشمالي، ودخلت قرية ستيبوفي شمال غرب أفدييفكا حيث تدور معارك حالياً.

القوات الأوكرانية دخلت قرية روبوتين الاستراتيجية (رويترز)

وفي الأثناء، أشار عدد من المحللين، استناداً إلى صور ومقاطع فيديو للهجوم متاحة على شبكات التواصل الاجتماعي، إلى خسائر روسية كبيرة على صعيد المعدات العسكرية.

وأكد رئيس بلدية المدينة أن هذا «أكبر هجوم على أفدييفكا خلال الحرب»؛ لأن القوات الروسية دفعت بـ«عشرات إن لم تكن مئات المركبات». وتحدث عن «دمار كبير» في أفدييفكا حيث قُتل مدني وأصيب أربعة آخرون أول من أمس الأربعاء. وقال باراباش إنه من المحتمل أن يكون شخصان آخران تحت الأنقاض.

وتقع أفدييفكا على بعد 13 كيلومتراً من دونيتسك الخاضعة للسيطرة الروسية، وهي عاصمة الإقليم الذي يحمل الاسم نفسه وأعلن الرئيس فلاديمير بوتين ضمه إلى روسيا قبل عام، وهي قريبة من خط المواجهة منذ عام 2014، عندما بدأت الحرب بين الجيش الأوكراني والانفصاليين الذين تدعمهم روسيا وتسلحهم. ووفق رئيس البلدية، فلا يزال 1622 مدنياً في أفدييفكا، وعمليات الإجلاء هناك صعبة؛ بسبب القصف المستمر. وقبل الغزو الروسي، كان عدد سكان هذه المدينة 30 ألف نسمة.

بوريل يطالب بكين بمضاعفة مساعداتها الإنسانية لأوكرانيا

وذكر جوزيف بوريل، الممثل السامي للاتحاد الأوروبي للشؤون الخارجية والسياسة الأمنية بالاتحاد الأوروبي، أن على بكين أن تزيد من مساعداتها الإنسانية للشعب الأوكراني، بعد أن «تآكلت» الثقة مع الصين؛ بسبب موقفها بشأن الحرب في أوكرانيا، محذراً من أن المزيد من الاختلالات التجارية مع ثاني أكبر اقتصاد في العالم ستؤدي إلى زيادة الحمائية.

بوريل، في خطاب الجمعة لطلاب جامعيين في بكين (أ.ب)

وأضاف بوريل، في خطاب الجمعة لطلاب جامعيين في بكين، أن الأوروبيين يشعرون أن الصين «ربما لم تستخدم نفوذها القوي لإقناع روسيا بوقف هذا الاعتداء»، حسب وكالة «بلومبيرغ» للأنباء.

وقال: «نرى أنه من الضروري أن تحرز الصين جهداً واسعاً لإقناع شعب أوكرانيا بأن الصين ليست حليف روسيا في تلك الحرب». وتابع: «أعتقد أن الصين يتعين أن تزيد مساعداتها الإنسانية إلى أوكرانيا».

وتلقي تصريحات بوريل الضوء على واحدة من كبرى شكاوى بروكسل مع بكين؛ وهي أن الصين قدمت غطاء دبلوماسياً للرئيس الروسي فلاديمير بوتين، منذ أن أمر بالغزو أوائل العام الماضي. ويشار إلى أن الصين لم تُدِنْ الهجوم الروسي على أوكرانيا، ولم توقع عقوبات على موسكو على غرار دول الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة ودول أخرى.


مقالات ذات صلة

كيف أصبحت الصين وسيط الطاقة في آسيا؟

الاقتصاد صهريج لتخزين الغاز الطبيعي المسال في محطة الاستقبال التابعة لشركة «بتروتشاينا» بميناء رودونغ الصيني (رويترز)

كيف أصبحت الصين وسيط الطاقة في آسيا؟

لم تعد الصين مجرد أكبر مستورد للغاز في العالم، بل تحولت خلال السنوات الأخيرة إلى لاعب محوري يعيد تشكيل سوق الطاقة في آسيا، عبر شبكة معقدة من الإمدادات والأنابيب

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
أوروبا الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي (أ.ب)

زيلينسكي: تخفيف العقوبات على نفط روسيا يساعدها في تمويل حربها على أوكرانيا

دان الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي تخفيف العقوبات على النفط الروسي بعدما مدَّدت الولايات المتحدة إعفاء يهدف لتخفيف حدة ارتفاع الأسعار جرَّاء حرب الشرق الأو

«الشرق الأوسط» (كييف)
أوروبا ألكسندر لوكاشينكو رئيس روسيا البيضاء (أ.ب)

لوكاشينكو: مستعد للقاء ترمب فور إعداد «اتفاق كبير» بين أميركا وبيلاروسيا

قال ألكسندر لوكاشينكو، رئيس بيلاروسيا، إنه سيكون مستعداً للقاء نظيره الأميركي، دونالد ترمب، فور إعداد «اتفاق كبير» بين البلدين.

«الشرق الأوسط» (مينسك)
أوروبا وزير الدفاع الألماني ونظيره الأوكراني يوقّعان اتفاقية ألمانية - أوكرانية للتعاون الدفاعي في برلين 14 أبريل الحالي (إ.ب.أ)

أوكرانيا تقصف مصفاتين روسيتين وميناءً على بحر البلطيق

كثّفت القوات الأوكرانية هجماتها على مستودعات ومصافي النفط الروسية، التي تُعدّ من المصادر الرئيسية لتمويل المجهود الحربي لموسكو.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد ناقلات تحمل نفطاً خاماً في عرض البحر (رويترز)

أميركا تجدد الإعفاء من العقوبات على شراء النفط الروسي

جددت إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب الإعفاء الذي يسمح للدول بشراء النفط والمنتجات النفطية الروسية المحملة بالفعل في البحر لمدة شهر تقريباً.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

خبراء يفجرون قنبلة من الحرب العالمية الثانية قرب باريس بعد تعذر تعطيلها

عناصر الشرطة ورجال إطفاء في موقع العثور على قنبلة تعود إلى الحرب العالمية الثانية في ضاحية كولومب شمال غرب باريس (ا.ف.ب)
عناصر الشرطة ورجال إطفاء في موقع العثور على قنبلة تعود إلى الحرب العالمية الثانية في ضاحية كولومب شمال غرب باريس (ا.ف.ب)
TT

خبراء يفجرون قنبلة من الحرب العالمية الثانية قرب باريس بعد تعذر تعطيلها

عناصر الشرطة ورجال إطفاء في موقع العثور على قنبلة تعود إلى الحرب العالمية الثانية في ضاحية كولومب شمال غرب باريس (ا.ف.ب)
عناصر الشرطة ورجال إطفاء في موقع العثور على قنبلة تعود إلى الحرب العالمية الثانية في ضاحية كولومب شمال غرب باريس (ا.ف.ب)

نفذ خبراء متفجرات تفجيرا تحت الأرض لقنبلة من الحرب العالمية الثانية بالقرب من باريس، الأحد، بعد أن قامت السلطات بإجلاء أكثر من ألف ساكن.

وقام نحو 800 شرطي بتطويق الموقع في ضاحية كولومب الشمالية الغربية، حيث تم اكتشاف القنبلة للمرة الأولى في 10 أبريل (نيسان).

وصدر الأمر بالتفجير بعد فشل الخبراء في محاولة إزالة صاعق القنبلة التي يزيد طولها عن متر واحد باستثناء قسم الذيل. وأظهرت لقطات شظايا معدنية صدئة في قاع حفرة.

وفي وقت مبكر الأحد، طُلب قبل التفجير من السكان في دائرة شعاعها 450 مترا الانتقال إلى مراكز استقبال محلية.

كما أغلقت بعض الطرق المحلية أمام حركة المرور ووسائل النقل العام.

ولا تزال ذخائر الحرب العالمية الثانية غير المنفجرة منتشرة في جميع أنحاء أوروبا، وخاصة في ألمانيا حيث يتم اكتشاف القنابل بانتظام في مواقع البناء، رغم مرور 80 عاما على انتهاء الحرب.

وفي عام 2025، أدى اكتشاف قنبلة تزن 500 كيلوغرام إلى إغلاق محطة قطار غار دو نورد في باريس، أكثر محطات السكك الحديدية ازدحاما في فرنسا.


الخارجية البريطانية تندد بعمليات إطلاق الصواريخ الكورية الشمالية

جانب من عملية اختبار صاروخ باليستي مطور في موقع غير محدد في كوريا الشمالية (رويترز)
جانب من عملية اختبار صاروخ باليستي مطور في موقع غير محدد في كوريا الشمالية (رويترز)
TT

الخارجية البريطانية تندد بعمليات إطلاق الصواريخ الكورية الشمالية

جانب من عملية اختبار صاروخ باليستي مطور في موقع غير محدد في كوريا الشمالية (رويترز)
جانب من عملية اختبار صاروخ باليستي مطور في موقع غير محدد في كوريا الشمالية (رويترز)

نددت وزارة الخارجية ​البريطانية بإطلاق كوريا الشمالية لصواريخ باليستية مطلع الأسبوع، وحثت الدولة المنعزلة على ‌الانخراط في ‌دبلوماسية ​بناءة.

الزعيم الكوري الشمالي كيم جونغ أون برفقة ابنته كيم جو آي يشرف على اختبار صواريخ باليستية مطورة (رويترز)

وقالت ‌وزارة ⁠الخارجية ​وشؤون الكومنولث ⁠والتنمية البريطانية في بيان صدر يوم الأحد «إطلاق الصواريخ الباليستية ⁠في 19 ‌أبريل ‌يمثل انتهاكا ​آخر ‌لقرارات مجلس ‌الأمن الدولي، مما يزعزع استقرار السلام والأمن الإقليميين».

وأفادت ‌وكالة الأنباء المركزية الكورية يوم ⁠الاثنين ⁠بأن الزعيم الكوري الشمالي كيم جونغ أون، أشرف يوم الأحد على تجارب إطلاق صواريخ باليستية ​قصيرة ​المدى مطورة.


تقارب متسارع بين بريطانيا و«الاتحاد الأوروبي»

رئيس الوزراء البريطاني ونظيرته الإيطالية والرئيس الفرنسي والمستشار الألماني خلال اجتماع في «الإليزيه» بباريس يوم 17 أبريل 2026 (إ.ب.أ)
رئيس الوزراء البريطاني ونظيرته الإيطالية والرئيس الفرنسي والمستشار الألماني خلال اجتماع في «الإليزيه» بباريس يوم 17 أبريل 2026 (إ.ب.أ)
TT

تقارب متسارع بين بريطانيا و«الاتحاد الأوروبي»

رئيس الوزراء البريطاني ونظيرته الإيطالية والرئيس الفرنسي والمستشار الألماني خلال اجتماع في «الإليزيه» بباريس يوم 17 أبريل 2026 (إ.ب.أ)
رئيس الوزراء البريطاني ونظيرته الإيطالية والرئيس الفرنسي والمستشار الألماني خلال اجتماع في «الإليزيه» بباريس يوم 17 أبريل 2026 (إ.ب.أ)

من المقرر أن تعلن الحكومة البريطانية الشهر المقبل عن تشريع يهدف إلى التقارب مع «الاتحاد الأوروبي»، في ظل تدهور ما تسمى «العلاقة الخاصة» بين المملكة المتحدة والولايات المتحدة؛ بسبب الحرب في منطقة الشرق الأوسط.

وتكتسب جهود رئيس الوزراء، كير ستارمر، زخماً في ظل عدم القدرة على التنبؤ بتصرفات الرئيس الأميركي، دونالد ترمب، وسيل الإهانات الذي يوجهه إلى الحليف التاريخي لأميركا.

وتعِدّ حكومة ستارمر مشروع قانون «إعادة الضبط»، الذي سيمنح الوزراء صلاحيات لمواءمة معايير المملكة المتحدة مع قواعد السوق الموحدة لـ«الاتحاد الأوروبي» مع تطورها، وهو أمر يسمى «المواءمة النشطة». وأفاد مسؤول حكومي، طالباً عدم الكشف عن هويته، بأن الملك تشارلز الثالث سيعلن عن التشريع في 13 مايو (أيار) المقبل عندما يقرأ خطط ستارمر التشريعية للأشهر المقبلة.

وقد دعا ستارمر مراراً إلى علاقة اقتصادية وأمنية أعمق بأوروبا منذ فوز حزبه «العمالي» في انتخابات عام 2024، وإطاحته حزب «المحافظين» الذي نظّم استفتاء خروج بريطانيا من «الاتحاد الأوروبي» عام 2016 (بريكست). وكثّف رئيس الوزراء دعواته في الأيام الأخيرة؛ إذ قال للزعيم الهولندي، روب يتن، الثلاثاء، إنه «يعتقد أن الشراكة بين المملكة المتحدة و(الاتحاد الأوروبي) ضرورية للاستعداد للتحديات التي نواجهها اليوم». ويعدّ «الاتحاد الأوروبي» أكبر شريك تجاري لبريطانيا، وقد حذّر «صندوق النقد الدولي» هذا الأسبوع بأن المملكة المتحدة ستكون الاقتصاد المتقدم الأكبر تضرراً من الحرب الأميركية - الإسرائيلية على إيران.

«فرصة»

ونقلت «وكالة الصحافة الفرنسية» عن إيفي أسبينال، مديرة مركز الأبحاث «مجموعة السياسة الخارجية البريطانية» قولها: «لدينا حكومة حريصة بالفعل على التقارب مع (الاتحاد الأوروبي)، والأحداث في إيران توفر فرصة لتسريع هذه العملية».

وقال المسؤول البريطاني: «بالتأكيد جعلت إيران الأمر (مشروع قانون إعادة الضبط) أهم للمستقبل». وأضاف: «نحن بحاجة إلى بناء قدرة صمود اقتصادية في جميع أنحاء القارة».

ورفض ستارمر إشراك بريطانيا في الضربات الأولية التي شنتها الولايات المتحدة وإسرائيل في 28 فبراير (شباط) الماضي ضد إيران؛ مما أثار غضب ترمب، رغم سماح لندن لاحقاً للقوات الأميركية باستخدام القواعد البريطانية «لغرض دفاعي محدود». وتحت الضغط الداخلي بسبب قراره الكارثي تعيين بيتر ماندلسون، الشريك السابق لجيفري إبستين، سفيراً في واشنطن، تلقى ستارمر إشادة لوقوفه في وجه استفزازات ترمب المتكررة.

دونالد ترمب في المكتب البيضاوي السبت (أ.ف.ب)

وقبل أيام، هدد ترمب، في مقابلة عبر الهاتف مع قناة «سكاي نيوز»، بإلغاء اتفاقية تجارية بين الولايات المتحدة والمملكة المتحدة حدّت من تأثير التعريفات الجمركية الجديدة على بريطانيا. ويقول ديفيد هينيغ، الخبير في السياسة التجارية البريطانية بعد «بريكست»: «لا شك في أن هناك زخماً الآن في العلاقة بين المملكة المتحدة و(الاتحاد الأوروبي)، ويعود ذلك جزئياً إلى سلوك ترمب غير الموثوق به». ويضيف: «تبدو صياغة سياسة تجارية مستقلة للمملكة المتحدة أصعب، بينما تبدو آفاق العمل مع (الاتحاد الأوروبي) أفضل إشراقاً».

ندم على «بريكست»

وتأمل إدارة ستارمر طرح التشريع بشأن التقارب مع «الاتحاد الأوروبي» في الأشهر القليلة المقبلة؛ مما يعني أنه قد يصدر في وقت قريب من الذكرى العاشرة لاستفتاء خروج بريطانيا من «الاتحاد الأوروبي» الذي أجري في يونيو (حزيران) 2016.

وسينظر أعضاء البرلمان في الموافقة على منح الحكومة آلية لتبني «قواعد الاتحاد الأوروبي»؛ أحياناً من دون تصويت برلماني كامل، في المجالات التي تغطيها اتفاقيات سارية مع التكتل المشكل من 27 دولة. وتهدف إحدى الاتفاقيات إلى تخفيف الإجراءات البيروقراطية المتعلقة بصادرات الأغذية والنباتات، فيما توجد خطط لاتفاقية من شأنها دمج المملكة المتحدة في سوق الكهرباء الداخلية لـ«الاتحاد الأوروبي». وتسعى بريطانيا و«الاتحاد الأوروبي» أيضاً إلى وضع اللمسات الأخيرة على المفاوضات بشأن «برنامج لتنقل الشباب» في الوقت المناسب لعقد قمة مشتركة في «بروكسل» أواخر يونيو أو مطلع يوليو (تموز) المقبلين.

وفي المقابل، استبعد ستارمر الانضمام مجدداً إلى «السوق الموحدة» أو العودة إلى «حرية التنقل». ويطالبه الحزب «الليبرالي الديمقراطي»؛ «الحزب الثالث» في بريطانيا، بأن يتجاوز أحد خطوطه الحمر الأخرى من خلال التفاوض على «اتحاد جمركي مع التكتل الأوروبي». وقال كالوم ميلر، المتحدث باسم الشؤون الخارجية في الحزب «الليبرالي الديمقراطي»: «يجب أن نضاعف جهودنا في العلاقات بالشركاء الموثوق بهم الذين يشاركوننا مصالحنا وقيمنا».

لكن «بريكست» لا يزال قضية شائكة، وقد وصف حزب «الإصلاح» البريطاني اليميني المتشدد، الذي يتصدر استطلاعات الرأي ويرأسه نايجل فاراج، التشريع بأنه «خيانة» لنتيجة الاستفتاء. غير أن الاستطلاعات تُظهر بانتظام أن معظم البريطانيين يندمون على التصويت للخروج من «الاتحاد الأوروبي»، وهو أمر يأمل ستارمر استغلاله. ومن أسباب التقارب مع «الاتحاد الأوروبي» أيضاً ارتفاع ضغوط تكاليف المعيشة على الأسر، وهو أمر ألقت وزيرة المالية البريطانية، راشيل ريفز، مسؤوليته على ترمب الذي بدأ الحرب على إيران «دون خطة واضحة لإنهائها».

وتقول أسبينال: «عندما تتصدع العلاقة بالولايات المتحدة، ينعكس ذلك في تراجع المعارضة لعلاقة أوثق بالاتحاد الأوروبي بين عامة الناس».