نجاحات أوكرانية خجولة على الجبهة الجنوبية... في انتظار تحقيق اختراق

روسيا تقصف أفدييفكا بشرق أوكرانيا في أكبر هجوم لقواتها منذ أشهر... وكييف تقول إن قواتها ما زالت صامدة

قرية روبوتين التي تقول القوات الأوكرانية إنها استعادتها من روسيا (أ.ف.ب)
قرية روبوتين التي تقول القوات الأوكرانية إنها استعادتها من روسيا (أ.ف.ب)
TT

نجاحات أوكرانية خجولة على الجبهة الجنوبية... في انتظار تحقيق اختراق

قرية روبوتين التي تقول القوات الأوكرانية إنها استعادتها من روسيا (أ.ف.ب)
قرية روبوتين التي تقول القوات الأوكرانية إنها استعادتها من روسيا (أ.ف.ب)

أعربت أوكرانيا عن استيائها من الغربيين الذين ينتقدونها بسبب تقدّمها البطيء، وممن يعتقدون أن الوقت قد حان لكي تقلّص واشنطن والاتحاد الأوروبي مساعداتهما العسكرية.

وبحسب كييف، فإذا كانت القوات تواجه صعوبات؛ فذلك لأن المساعدة ليست كافية، ولأن الغرب يتأخر كثيراً في تسليم طائرات إف-16 التي ستمكّن قواتها من تحدي روسيا جواً. وحتى لو اخترق الجيش الأوكراني الجدارات الدفاعية الأولى هذا الصيف، فسيبقى أمامه معظم الدفاعات الروسية الأخرى. كذلك سيجعل الخريف بأمطاره ووحوله ثم الشتاء بثلوجه وجليده، المهمةَ أكثر تعقيداً.

دبابة أوكرانية تتقدم في جبهات القتال في منطقة زابوريجيا (رويترز)

تحرير روبوتين

عندما أعلنت أوكرانيا تحرير قرية روبوتين في 28 أغسطس (آب)، بدا أن الرسالة الموجهة إلى العالم هي أن اختراق الخطوط الروسية أصبح ممكناً أخيراً على الجبهة الجنوبية. لكن بعد مرور ستة أسابيع، لم يتحقق ذلك.

ويقول جنود أوكرانيون من اللواء 65، كانوا طلائع القوات التي دخلت المنطقة، لصحافيين من «وكالة الصحافة الفرنسية» في هذه المنطقة المغلقة عادةً أمام وسائل الإعلام، إنهم يدركون أن هناك نقصاً في الرجال والقذائف والطائرات المسيَّرة.

وبعد أربعة أشهر على بدء الهجوم المضاد، يتحدث هؤلاء الجنود عن مدى تصميمهم واستعدادهم للهجوم كل يوم، لكنهم يقولون أيضاً إنهم لا يستطيعون تحقيق مكاسب كبيرة في مواجهة الروس الأفضل تسليحاً والأقوى تحصيناً.

ويقول إيغور كورول، قائد الكتيبة الأولى من اللواء 65، لـ«وكالة الصحافة الفرنسية» في مكان قريب من الجبهة في منطقة زابوريجيا، إن إعلان السيطرة على روبوتين هدف إعلامي قبل كل شيء؛ لأنه، من وجهة نظر استراتيجية، لا أهمية لهذه المنطقة التي أصبحت الآن مدمرة. ويضيف: «نحن نحب الإعلانات الكبيرة، الانتصارات السريعة. في الواقع، تحدث الأمور بشكل مختلف».

القوات الأوكرانية في دونيتسك (أ.ف.ب)

ويقول كورول إن رجاله لا يستطيعون التحرك بحرّية في هذه المنطقة، رغم استعادة السيطرة عليها رسمياً قبل شهر ونصف شهر. عند الفجر فقط يمكن إرسال مجموعات صغيرة من الجنود؛ لشن هجمات محددة الأهداف ضد مواقع روسية في الغابات التي تنتشر في المنطقة. واليوم هم على حدود قرية نوفوبروكوبيفكا الواقعة على مسافة نحو كيلومترين أو ثلاثة كيلومترات فقط جنوب روبوتين.

ويوضح كورول، وهو واحد من ثمانية جنود من الكتيبة 65 أجرت «وكالة الصحافة الفرنسية» مقابلة معهم، أن «التحرك خلال النهار يعني الموت المؤكد بنسبة 100 في المائة». ويشير الضابط إلى أنه رغم عدم وجود جنود للعدو في روبوتين، فإن المنطقة ستكون، بحكم الأمر الواقع، تحت «قوة نيران» الروس؛ ولذلك من المستحيل تنفيذ عمليات مشاة أو مدرعات كبيرة.

ولدى الجيش الأوكراني هدف طموح على هذه الجبهة الجنوبية، يتمثل في قطع الخطوط اللوجستية الروسية، والتواصل بين الأراضي المحتلة، إضافة إلى الوصول (في أفضل الأحوال) إلى بحر آزوف.

وقد يجبر انتصار مماثل الجيش الروسي على التراجع. لذلك، فبالنسبة إلى الكرملين، فإن عدم تمكن أوكرانيا من استعادة أكثر من عشرات الكيلومترات المربعة منذ بدء هجومها المضاد، هو دليل على أن هذه العملية الواسعة النطاق فشلت.

وفي أماكن أخرى على الصعيد الميداني، أعلنت السلطات المحلية في بوكروفسك في شرق أوكرانيا، أن شخصاً، على الأقل، قُتل وأصيب 13 في قصف روسي للمدينة صباح الجمعة.

وقالت الإدارة العسكرية للمدينة إن الجيش الروسي استخدم صاروخَيْ «إسكندر» في الهجوم، وقد ألحقا خسائر بمبنيين في وسط المدينة. وأفادت هيئة الدفاع المدني الأوكرانية عبر تطبيق «تليغرام»، بأن رجال الإنقاذ أخرجوا ثلاثة أشخاص، على الأقل، أحياءً من تحت أنقاض المباني.

وتقع بوكروفسك في منطقة دونيتسك المحاصرة بشرق أوكرانيا، على مسافة نحو 50 كيلومتراً إلى الجنوب الشرقي من المدينة، بلدة أفدييفكا التي كانت خط الجبهة لفترة طويلة بين القوات الأوكرانية والروسية. وقد تصاعد حجم القتال على هذا القطاع من الجبهة بشكل كبير خلال الأشهر الأخيرة.

جندي أوكراني يسير بالقرب من دبابة مدمرة في منطقة زابوريجيا (رويترز)

قتال عنيف حول أفدييفكا في أكبر هجوم روسي منذ أشهر

وقد قصفت قوات روسية بلدة أفدييفكا بشرق أوكرانيا من البر والجو الجمعة، في اليوم الرابع على التوالي، في أكبر هجوم للقوات الروسية منذ أشهر. وقالت أوكرانيا إن قواتها ما زالت صامدة، لكن فيتالي باراباش رئيس الإدارة العسكرية في أفدييفكا قال إن البلدة تتعرض لهجوم مستمر من الجو والمدفعية ومن أعداد كبيرة من القوات.

وقال باراباش في تصريحات نقلها التلفزيون: «المعارك مستمرة منذ أربعة أيام. شرسة ولا تتوقف في واقع الأمر... إنهم يطلقون النار بكل وسيلة لديهم». وأضاف، كما نقلت عنه «رويترز»: «كانت ليلة عاصفة في أفدييفكا. وكانت هناك عدة غارات جوية على المدينة نفسها... الهجمات لا تتوقف ليلاً أو نهاراً».

الهجوم على أفدييفكا هو من الهجمات الكبيرة القليلة التي تشنها روسيا منذ أن بدأت القوات الأوكرانية هجوماً مضاداً في أوائل يونيو (حزيران)؛ لمحاولة طرد القوات الروسية التي تحتل مساحات كبيرة من الأراضي في الشرق والجنوب. وقال الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي عبر منصة «إكس»: «أفدييفكا، نحن صامدون. شجاعة الأوكرانيين ووحدتهم هي التي ستحدد نهاية هذه الحرب».


وأشار باراباش خصوصاً إلى وقوع هجوم صاروخي ليلاً على المدينة الصناعية الواقعة في منطقة الدونباس، موضحاً أنه لم يسفر عن وقوع إصابات. وتابع: «العدو يواصل مهاجمة المواقع. إنهم (الجنود الروس) يأتون من كل الاتجاهات بأعداد كبيرة». ووفق باراباش، فقد احتفظت القوات الأوكرانية بمواقعها و«قد صُدت جميع الهجمات». وأضاف: «في بعض الأماكن حاولنا القيام بهجوم مضاد».

الجيش الأوكراني في أفدييفكا يقاوم «بشجاعة»

وأكد المتحدث باسم الجيش الأوكراني أندريه كوفاليف، أن القوات الموجودة في أفدييفكا تقاوم «بشجاعة» و«تصد الهجمات». ومن جهته، أعلن الجيش الروسي أول من أمس الأربعاء أنه «عزّز» مواقعه في القطاع.

ووفق قناة «ريبار» الروسية على «تليغرام»، وهي مقرَّبة من الجيش، فقد سيطرت قوات موسكو على تلة في الجانب الشمالي، ودخلت قرية ستيبوفي شمال غرب أفدييفكا حيث تدور معارك حالياً.

القوات الأوكرانية دخلت قرية روبوتين الاستراتيجية (رويترز)

وفي الأثناء، أشار عدد من المحللين، استناداً إلى صور ومقاطع فيديو للهجوم متاحة على شبكات التواصل الاجتماعي، إلى خسائر روسية كبيرة على صعيد المعدات العسكرية.

وأكد رئيس بلدية المدينة أن هذا «أكبر هجوم على أفدييفكا خلال الحرب»؛ لأن القوات الروسية دفعت بـ«عشرات إن لم تكن مئات المركبات». وتحدث عن «دمار كبير» في أفدييفكا حيث قُتل مدني وأصيب أربعة آخرون أول من أمس الأربعاء. وقال باراباش إنه من المحتمل أن يكون شخصان آخران تحت الأنقاض.

وتقع أفدييفكا على بعد 13 كيلومتراً من دونيتسك الخاضعة للسيطرة الروسية، وهي عاصمة الإقليم الذي يحمل الاسم نفسه وأعلن الرئيس فلاديمير بوتين ضمه إلى روسيا قبل عام، وهي قريبة من خط المواجهة منذ عام 2014، عندما بدأت الحرب بين الجيش الأوكراني والانفصاليين الذين تدعمهم روسيا وتسلحهم. ووفق رئيس البلدية، فلا يزال 1622 مدنياً في أفدييفكا، وعمليات الإجلاء هناك صعبة؛ بسبب القصف المستمر. وقبل الغزو الروسي، كان عدد سكان هذه المدينة 30 ألف نسمة.

بوريل يطالب بكين بمضاعفة مساعداتها الإنسانية لأوكرانيا

وذكر جوزيف بوريل، الممثل السامي للاتحاد الأوروبي للشؤون الخارجية والسياسة الأمنية بالاتحاد الأوروبي، أن على بكين أن تزيد من مساعداتها الإنسانية للشعب الأوكراني، بعد أن «تآكلت» الثقة مع الصين؛ بسبب موقفها بشأن الحرب في أوكرانيا، محذراً من أن المزيد من الاختلالات التجارية مع ثاني أكبر اقتصاد في العالم ستؤدي إلى زيادة الحمائية.

بوريل، في خطاب الجمعة لطلاب جامعيين في بكين (أ.ب)

وأضاف بوريل، في خطاب الجمعة لطلاب جامعيين في بكين، أن الأوروبيين يشعرون أن الصين «ربما لم تستخدم نفوذها القوي لإقناع روسيا بوقف هذا الاعتداء»، حسب وكالة «بلومبيرغ» للأنباء.

وقال: «نرى أنه من الضروري أن تحرز الصين جهداً واسعاً لإقناع شعب أوكرانيا بأن الصين ليست حليف روسيا في تلك الحرب». وتابع: «أعتقد أن الصين يتعين أن تزيد مساعداتها الإنسانية إلى أوكرانيا».

وتلقي تصريحات بوريل الضوء على واحدة من كبرى شكاوى بروكسل مع بكين؛ وهي أن الصين قدمت غطاء دبلوماسياً للرئيس الروسي فلاديمير بوتين، منذ أن أمر بالغزو أوائل العام الماضي. ويشار إلى أن الصين لم تُدِنْ الهجوم الروسي على أوكرانيا، ولم توقع عقوبات على موسكو على غرار دول الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة ودول أخرى.


مقالات ذات صلة

روته لإجراء مباحثات مع ترمب في واشنطن بعد أن هدد أوروبا بوقف تزويد أوكرانيا بالأسلحة

أوروبا الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث مع الأمين العام لحلف «الناتو» مارك روته على هامش الاجتماع السنوي للمنتدى الاقتصادي العالمي في دافوس (أ.ف.ب) p-circle

روته لإجراء مباحثات مع ترمب في واشنطن بعد أن هدد أوروبا بوقف تزويد أوكرانيا بالأسلحة

هدد الرئيس الأميركي دونالد ترمب بوقف إمدادات الأسلحة لأوكرانيا للضغط على الحلفاء... فيما شهد مارس الماضي عدداً قياسياً من الهجمات الروسية بالمسيرات على أوكرانيا

«الشرق الأوسط» (لندن)
أوروبا نافلة نفط تعبر مضيق البوسفور في إسطنبول (رويترز)

تركيا تتمسك بنهجها الأمني في البحر الأسود في إطار «اتفاقية مونترو»

نفت تركيا علاقة حلف شمال الأطلسي (ناتو) بـ«قوة أوكرانيا متعددة الجنسيات» التي يجري العمل على إنشائها من جانب «تحالف الراغبين»

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
أوروبا حاملة الطائرات التابعة للبحرية الملكية البريطانية «إتش إم إس برينس أوف ويلز» قبل رسوها في ميناء طوكيو يوم 28 أغسطس 2025 (أ.ب)

ما حال البحرية الملكية البريطانية التي انتقدها ترمب وهيغسيث مراراً؟

تراجعت قدرات البحرية البريطانية منذ الحرب الباردة، رغم خطط التحديث، وسط انتقادات أميركية وضغوط لزيادة الإنفاق الدفاعي في ظل تهديدات دولية متصاعدة.

«الشرق الأوسط» (لندن)
أوروبا الرئيس الروسي فلاديمير بوتين مع نظيره الصربي ألكسندر فوتشيتش خلال لقاء بينهما في بكين 2 سبتمبر 2025 (رويترز) p-circle

موسكو تعلن «سيطرة كاملة» في لوغانسك وتؤكد تقدم قواتها «على كل الجبهات»

مع انشغال العالم بتطورات الحرب في إيران بدا أن موسكو نجحت عبر الهجوم على طول خطوط التماس في تعزيز مواقعها بشكل ملموس

رائد جبر (موسكو)
أوروبا سيارة تقف على طريق قرب موقع عُثر فيه على حطام طائرة مسيّرة واحدة على الأقل بعد رصد نشاط طائرات مسيّرة أجنبية بالقرب من الحدود مع روسيا خلال الليل... في كاستر بإستونيا يوم 31 مارس 2026 (رويترز)

اختراق طائرات مسيّرة أوكرانية أجواء إستونيا في طريقها إلى روسيا

قالت القوات المسلحة في إستونيا إنها رصدت طائرات مسيّرة دخلت المجال الجوي للبلاد، يبدو أنها جاءت من أوكرانيا وكانت موجهة إلى روسيا.

«الشرق الأوسط» (تالين)

مصارف أميركية في باريس تشدّد تدابيرها الأمنية لمواجهة تهديدات إيرانية محتملة

حارس أمن خارج فرع لـ «بنك أوف أميركا» في باريس (رويترز)
حارس أمن خارج فرع لـ «بنك أوف أميركا» في باريس (رويترز)
TT

مصارف أميركية في باريس تشدّد تدابيرها الأمنية لمواجهة تهديدات إيرانية محتملة

حارس أمن خارج فرع لـ «بنك أوف أميركا» في باريس (رويترز)
حارس أمن خارج فرع لـ «بنك أوف أميركا» في باريس (رويترز)

طلبت مجموعتا «سيتي غروب» و«غولدمان ساكس» المصرفيتان من موظفيهما في باريس العمل من المنزل، وشدّدتا تدابيرهما الأمنية، الخميس، عقب إحباط اعتداء استهدف مؤسسة مالية أميركية أخرى خلال نهاية الأسبوع الماضي، وقال القضاء الفرنسي إنه مرتبط بمجموعة موالية لإيران.

وقال مصدر في الشرطة الفرنسية إن «غولدمان ساكس» في لندن تلقت رسالة إلكترونية من السلطات الأميركية تحذّر من أن مجموعة موالية لإيران هدّدت بمهاجمة مصارف أميركية بمتفجرات.

وقالت متحدثة باسم شركة «سيتي غروب»، «سلامة موظفينا هي أولويتنا القصوى، ونتخذ الإجراءات اللازمة لضمان سلامتهم».

وأضافت، وفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، أن «الموظفين في باريس وفرانكفورت يعملون عن بُعد كإجراء احترازي».

ونشرت الشرطة الفرنسية دوريات أمام مكاتب بنك «غولدمان ساكس» الأميركي في الدائرة السادسة عشرة بباريس قرب شارع الشانزليزيه، وفقاً لمصدر في الشرطة.

حراس يقفون خارج فرع لـ «بنك أوف أميركا» في باريس (رويترز)

وتقدّر الحكومة والأجهزة الأمنية الفرنسية أن فرنسا نفسها غير مستهدفة، لكن المصالح الأميركية والإسرائيلية في فرنسا قد تكون مستهدفة، في إطار تداعيات الحرب في الشرق الأوسط المتواصلة منذ أكثر من شهر.

ووجّهت السلطات الفرنسية اتهامات لأربعة أشخاص، هم شاب وثلاثة قاصرين، وأودعتهم الحبس الاحتياطي للاشتباه لمشاركتهم في زرع عبوة ناسفة أمام فرع «بنك أوف أميركا» في باريس قبيل فجر السبت الماضي.

وتتواصل الحرب منذ الهجمات الأميركية-الإسرائيلية على إيران في 28 فبراير (شباط)، والتي أشعلت حرباً إقليمية، وتسببت باضطرابات اقتصادية عالمية.

وأشار المدعون الفرنسيون المتخصصون في مكافحة الإرهاب إلى أن محاولة التفجير قد تكون مرتبطة بـ«حركة أصحاب اليمين الإسلامية» الموالية لإيران، لكنّها قالت إن هذه الصلة غير مؤكدة بعد «بشكل قاطع».

وسبق لهذه الحركة أن أعلنت في الأيام الماضية مسؤوليتها عن هجمات عدة على مجموعات ومواقع يهودية في بلجيكا، والمملكة المتحدة، وهولندا.


4 مسارات ضغط على إيران لإعادة فتح هرمز

وزيرة الخارجية البريطانية إيفيت كوبر تترأس اجتماعاً بالفيديو لبحث مستقبل مضيق هرمز يوم 2 أبريل (رويترز)
وزيرة الخارجية البريطانية إيفيت كوبر تترأس اجتماعاً بالفيديو لبحث مستقبل مضيق هرمز يوم 2 أبريل (رويترز)
TT

4 مسارات ضغط على إيران لإعادة فتح هرمز

وزيرة الخارجية البريطانية إيفيت كوبر تترأس اجتماعاً بالفيديو لبحث مستقبل مضيق هرمز يوم 2 أبريل (رويترز)
وزيرة الخارجية البريطانية إيفيت كوبر تترأس اجتماعاً بالفيديو لبحث مستقبل مضيق هرمز يوم 2 أبريل (رويترز)

شدّدت 40 دولة، إلى جانب منظمات دولية، من بينها المنظمة البحرية الدولية والاتحاد الأوروبي، على ضرورة «إعادة فتح مضيق هرمز فوراً ومن دون أي شروط»، مؤكدة أن إغلاقه من جانب إيران يُشكّل «تهديداً مباشراً للازدهار العالمي» وانتهاكاً لمبدأ حرية الملاحة وقانون البحار.

وأفاد بيان لرئاسة الاجتماع، الذي دعت إليه وزيرة الخارجية البريطانية إيفيت كوبر، الخميس، بأن المجتمع الدولي أظهر «تصميماً واضحاً» على ضمان حرية العبور في أحد أهم الممرات البحرية في العالم، الذي يمر عبره نحو خُمس النفط العالمي، إضافة إلى شحنات الغاز الطبيعي المسال والمنتجات النفطية. كما يكتسب المضيق أهمية خاصة لنقل مواد حيوية، مثل الأسمدة، ما يجعله عنصراً أساسياً في دعم سلاسل الغذاء، خصوصاً في أفريقيا.

وحذّر البيان من أن تعطيل الملاحة في المضيق له «تداعيات فورية وبعيدة المدى» على الإمدادات والأسعار والاستقرار الاقتصادي العالمي، مع آثار إنسانية واسعة النطاق، مشيراً إلى أن طهران تحاول استخدام المضيق لاحتجاز الاقتصاد العالمي «رهينة»، وهو ما «يجب ألا يُسمح له بالنجاح».

4 مسارات

حدّد المشاركون 4 مسارات رئيسية للتحرك المشترك: أولاً، زيادة الضغط الدبلوماسي الدولي، بما في ذلك عبر الأمم المتحدة، لإيصال رسالة واضحة ومنسقة إلى إيران بضرورة السماح بالمرور الحرّ وغير المقيّد ورفض فرض أي رسوم على السفن. ثانياً، بحث إجراءات اقتصادية وسياسية منسقة، بما فيها العقوبات، في حال استمرار إغلاق المضيق. ثالثاً، العمل مع المنظمة البحرية الدولية للإفراج عن آلاف السفن والبحّارة العالقين وإعادة حركة الشحن. رابعاً، إقامة ترتيبات مشتركة لتعزيز الثقة في الأسواق والعمليات التشغيلية، عبر التنسيق مع شركات الشحن والهيئات المعنية لضمان تدفق المعلومات بشكل متماسك وفي الوقت المناسب.

جانب من الاجتماع الذي نظّمته الحكومة البريطانية حول مضيق هرمز يوم 2 أبريل (إ.ب.أ)

وأكد البيان أن المشاورات ستتواصل بين الخبراء والمسؤولين في الدول المشاركة، تمهيداً لاتخاذ خطوات عملية لضمان إعادة فتح المضيق واحترام القانون الدولي.

في السياق نفسه، قال مسؤولون أوروبيون إن الاجتماع الافتراضي ركّز أيضاً على تحديد الدول المستعدة للمشاركة في أي ائتلاف محتمل، وبحث الخيارات الدبلوماسية والاقتصادية للضغط على طهران. ومن المقرر أن تستضيف لندن الأسبوع المقبل اجتماعاً لـ«مخططين عسكريين» لبحث خيارات تشمل إزالة الألغام وتوفير قوة طمأنة للسفن التجارية، ضمن مقاربة متعددة المراحل لن تُفعّل قبل وقف إطلاق النار.

«إجماع واسع»

وفي تعليق على أبرز ما خلص إليه اجتماع الخميس، قال مسؤولون بريطانيون إن حركة الشحن عبر المضيق تراجعت إلى ما بين 10 و20 سفينة يومياً، محذّرين من «تداعيات خطيرة» تشمل نقص الوقود ووقود الطائرات والأسمدة، وتأثيرات على الزراعة، خصوصاً في دول الجنوب العالمي، فضلاً عن اضطرابات في سلاسل الإمداد.

وفي إحاطة مغلقة، شاركت فيها «الشرق الأوسط»، قال مسؤول بريطاني إن الاجتماع، الذي ضم دولاً من جميع القارات باستثناء القارة القطبية الجنوبية، عكس «إجماعاً واسعاً» على رفض التدخل الإيراني في الملاحة وفرض رسوم تتعارض مع قواعد حرية العبور. أما عن موقف بريطانيا من دعوة ممثلي إيطاليا وهولندا والإمارات إلى إنشاء «ممر إنساني» يضمن استمرار شحن الأسمدة وتفادي أزمة غذائية، قال المسؤول إن بلاده ترحّب بكل المبادرات التي تساهم في تخفيف تداعيات إغلاق المضيق، لكنها لا تنظر إليها كحلول للأزمة، مؤكداً أن حرية الملاحة يجب أن تكون «كاملة وغير انتقائية لجميع الدول».

ولفت إلى أن النقاش تناول أيضاً أوضاع نحو 20 ألف بحّار، من الهند والفلبين وبنما وغيرها، عالقين على متن أكثر من ألفي سفينة، في ظل مخاطر بيئية مرتبطة بحمولات، مثل النفط، مشدداً على الحاجة الملحّة لتأمين الإمدادات الأساسية لهم، وفق إرشادات المنظمة البحرية الدولية.

تمسّك صيني بوقف النار

في موازاة ذلك، كثّفت الصين تحركاتها الدبلوماسية، داعية إلى وقف إطلاق النار كمدخل لضمان سلامة الملاحة. وأجرى وزير الخارجية الصيني وانغ يي محادثات مع مسؤولة السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي كايا كالاس، ووزير الخارجية الألماني يوهان واديفول، شدّد خلالها على ضرورة «بناء توافق دولي» لإنهاء الحرب، مؤكداً أن وقف القتال هو «المفتاح» لإعادة تأمين المضيق.

وتأتي هذه التحركات في وقت تتصاعد فيه أسعار الطاقة عالمياً، بينما تسعى الدول الأوروبية إلى صياغة إطار لما بعد النزاع، يضمن حماية الملاحة من دون الانخراط العسكري المباشر. وفي هذا السياق، وصف الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون خيار السيطرة العسكرية على المضيق بأنه «غير واقعي»، محذراً من مخاطر التصعيد وتعريض السفن لهجمات محتملة.


تفاوت الردود الأوروبية على تهديدات ترمب بالانسحاب من «الناتو»

الرئيس الأميركي دونالد ترمب خلال اجتماعه بالرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون في البيت الأبيض العام الماضي (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب خلال اجتماعه بالرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون في البيت الأبيض العام الماضي (أ.ف.ب)
TT

تفاوت الردود الأوروبية على تهديدات ترمب بالانسحاب من «الناتو»

الرئيس الأميركي دونالد ترمب خلال اجتماعه بالرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون في البيت الأبيض العام الماضي (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب خلال اجتماعه بالرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون في البيت الأبيض العام الماضي (أ.ف.ب)

لم يكن مفاجئاً أن يأتي الرد الأقسى على تهديدات الرئيس الأميركي دونالد ترمب بالانسحاب من الحلف الأطلسي، في خطابه إلى الأمة، الأربعاء، من الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون الموجود في جولة آسيوية تشمل اليابان وكوريا الجنوبية.

إمبراطور اليابان ناروهيتو وزوجته يستقبلان الخميس الرئيس إيمانويل ماكرون وزوجته بالقصر الإمبراطوري في طوكيو (إ.ب.أ)

ماكرون سعى، منذ وصوله إلى القصر الرئاسي في ربيع عام 2017، إلى بناء علاقات وثيقة مع ترمب، لا بل طمح إلى شيء يشبه علاقات صداقة. لكن تجربة السنوات التسع بينت له أن ترمب لا يُؤمن جانبه، وآخر دليل على ذلك استهزاؤه به، الأربعاء، إذ قال بمناسبة غداء خاص الأربعاء إن ماكرون «تعامله زوجته معاملة سيئة للغاية. لا يزال يتعافى من لكمة قوية على فكه»، في إشارة إلى مقطع فيديو نشر في مايو (أيار) الماضي تظهر فيه بريجيت زوجة الرئيس ماكرون وكأنها توجه لطمة على وجهه، الأمر الذي نفاه الأخير مراراً وبقوة، عاداً ذلك بمثابة مزاح بعد رحلة طويلة من فرنسا إلى فيتنام.

ولم يشأ الرئيس الفرنسي الدخول في جدل مع نظيره الأميركي، مكتفياً بالقول إن تعليقاته «ليست أنيقة ولا ترقى إلى المستوى» المفترض برئيس لدولة مثل الولايات المتحدة، مضيفاً: «لذا لن أرد عليها، إذ إنها لا تستحق الرد».

رد قوي من ماكرون

بيد أن ماكرون لم يمتنع عن التصويب على ترمب في موضوع الحلف الأطلسي الذي يريد الأخير الانسحاب منه بشكل «لا يقبل الجدل»، وفق ما قاله لصحافيين، الأربعاء. وحسب ماكرون الذي يدعو منذ تسعة أعوام إلى تمكين الاتحاد الأوروبي من بلوغ «الاستقلالية الاستراتيجية»، وتخفيف الاعتماد على الحلف الأطلسي، فإن «إثارة الشكوك بشأنه، كل يوم، حول الالتزام (الأميركي) به (يعني) أننا نفرغه من جوهره».

صورة مركبة للرئيسين الأميركي دونالد ترمب والفرنسي إيمانويل ماكرون (أ.ف.ب)

وذهب الرئيس الفرنسي إلى اتهام واشنطن بإضعاف الحلف المذكور «عندما تقول كل صباح سنفعل هذا ولن نفعل ذاك أو غيره». كما أخذ عليها الإفراط في الثرثرة، موجهاً كلامه بشكل غير مباشر إلى ترمب بقوله: «هناك كثير من الكلام، وكثير من التقلّب. نحن جميعاً بحاجة إلى الاستقرار والهدوء والعودة إلى السلام، هذا ليس استعراضاً (فنياً)».

ودعا ماكرون إلى «التحلي بالجدية، وعندما نكون جديين لا نقول كل يوم عكس ما قلناه في اليوم السابق». وهجومه هنا على ترمب جاء مباشراً، إذ إن الأخير يكثر من الحديث للصحافة بمناسبة وغير مناسبة، خصوصاً بشأن الحرب على إيران ودوافعها، وكيفية الانتهاء منها، بما في ذلك مصير مضيق هرمز، وكيفية التمكن من ضمان حرية الإبحار فيه.

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون يتحدث إلى الصحافة خلال زيارة للنصب التذكاري للحرب الكورية في سيول (أ.ف.ب)

تذكر مصادر دبلوماسية في باريس أنها ليست المرة الأولى التي يهدد فيها ترمب بالانسحاب من الحلف الذي رأى النور في عام 1949 لمواجهة طموحات الاتحاد السوفياتي في أوروبا. فإبان ولايته الأولى، اتهم الأوروبيين مراراً بأنهم لا يسهمون كفاية بالميزانيات الدفاعية الفردية والجماعية، وفي آخر اجتماع لقادته طالبهم بتخصيص 5 في المائة من دخلهم القومي للدفاع، وهي نسبة لا تبلغها اليوم سوى قلة قليلة من أعضاء الحلف الأوروبيين.

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون وزوجته بريجيت (أ.ف.ب)

وتشدد هذه المصادر على أن تفعيل المادة الخامسة من معاهدة الحلف التي تعد أن أي اعتداء على أي دولة عضو يعد اعتداءً على الأعضاء كافة، لم تفعل سوى مرة واحدة في شهر أكتوبر (تشرين الأول) من عام 2001 عندما هاجمت القوات الأميركية أفغانستان. وينظر الأوروبيون بكثير من القلق إلى قول ترمب: «لم أتأثر يوماً بحلف الناتو. كنت دائماً أعلم أنه نمر من ورق وفلاديمير بوتين يعلم ذلك أيضاً».

رئيس الوزراء الإسباني والرئيس الفرنسي (إ.ب.أ)

واشنطن مستفيدة أيضاً من «الناتو»

يعي الأوروبيون أنهم استفادوا من حماية المظلة الأميركية - الأطلسية، خصوصاً النووية، طيلة سبعة عقود. إلا أنهم، في الوقت عينه، يرون أن الطرف الأميركي يستفيد من وجود الحلف بعدة أوجه: مبيعات السلاح للجيوش الأوروبية التي تعد بمئات المليارات، واستخدام القواعد الأميركية على الأراضي الأوروبية التي توفر للجيش الأميركي ما يشبه حاملة طائرات تمتد على مساحة غالبية القارة الأوروبية، والقدرة على التأثير على سياسات أوروبا ودفعها لتكون تابعة للولايات المتحدة، وتمكينها من أن تكون الناطقة باسم 32 دولة، لا بل زعيمة العالم الغربي.

المستشار الألماني لدى عقده مؤتمراً صحافياً في قاعدة «باردوفوس» بالنرويج يوم 13 مارس (أ.ف.ب)

وإذا كانت المصادر المشار إليها تعد أن ترمب بصدد «ابتزاز» الأوروبيين بالتلويح بالانسحاب من «الناتو»، وقبل ذلك بتجميد مبيعات الأسلحة الأميركية لأوكرانيا عبر تمويل أوروبي وعن طريق الحلف، فإنها تؤكد في المقابل أن ترمب لا يملك العصا السحرية للخروج منه. ذلك أن قراراً بهذه الخطورة الذي سيغير صورة المنظومة الأمنية الغربية ومنها أمن الولايات المتحدة، لا يمكن اتخاذه بهذه السهولة، بل يجب أن يمر عبر الكونغرس والتصويت لصالحه بنسبة الثلثين بفضل التعديل الذي أقر في عام 2023.

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث مع الأمين العام لحلف «الناتو» مارك روته على هامش الاجتماع السنوي للمنتدى الاقتصادي العالمي في دافوس (أ.ف.ب)

وليس من المؤكد، اليوم، أن نسبة كهذه يمكن أن توافق على رغبة ترمب رغم سيطرة الجمهوريين على مجلسي الشيوخ والنواب. وعد كميل غران، الأمين العام المساعد لـ«الناتو»، في تصريح لصحيفة «لو موند» أن ترمب يهاجم الحلف الأطلسي كل مرة يشعر فيها بالإحباط إزاء الأوروبيين؛ لأنه يعلم أن أمراً كهذا يولّد توتراً داخل المنظومة الأطلسية.

البحث عن البديل

وفي أي حال، فإن كثيرين يرون أن ترمب أوجد أزمة وصفها إيفو دالدر، سفير واشنطن السابق لدى الحلف في بروكسيل، بـ«الأسوأ التي واجهها الحلف منذ نشأته». غير أن زميله تشارلز أدامز، السفير الأميركي السابق عد، في حديث ليل الأربعاء - الخميس للقناة الإخبارية الفرنسية «إل سي آي»، أنه يتعين على أوروبا بالأحرى أن تفكّر في جدوى الدور الأميركي داخل «الناتو». فالولايات المتحدة هي الحليف الذي يتبيّن في النهاية أنه لا يسهم إلا في خلق الارتباك والفوضى عبر العالم. وعلى أوروبا أن تطرح على نفسها هذا السؤال أيضاً، مضيفاً: «أنا لا آخذ على محمل الجد تهديدات دونالد ترمب ولا تصريحات ماركو روبيو حول هذا الموضوع، كما هي الحال في أي موضوع آخر».

وكان باستطاعة آدامز أن يضيف إلى اللائحة وزير الدفاع بيت هيغسيت الذي قال الثلاثاء إن «أي تحالفات لا تساوي الكثير إذا لم تكن بعض الدول مستعدة لدعمك عندما تحتاج إليها»، وهي المقولة التي ينطلق منها ترمب الذي يتهم الأوروبيين بـ«الجبن» و«التقاعس»؛ لأنهم لم يستجيبوا لطلب المساعدة الأميركية لفتح مضيق هرمز.

من اليمين المستشار الألماني فريدريش ميرتس ورئيس الوزراء النرويجي يوناس غار ستوره ورئيس الوزراء الكندي مارك كارني يتفقدون مسرح مناورات لقوات حلف شمال الأطلسي في باردوفوس بالنرويج (أ.ب)

حقيقة الأمر أن كل ردود الفعل الأوروبية لم تكن في اتجاه واحد. فثمة دول لا تريد مطلقاً الابتعاد عن «الناتو» لاستشعارها الخطر الروسي وعلى رأسها دول بحر البلطيق وبولندا التي دعا وزير دفاعها فلاديسواف كوسينياك - كاميش إلى التهدئة قائلاً: «لا يوجد (ناتو) من دون الولايات المتحدة، ومن مصلحتنا أن يسود هذا الهدوء. لكن لا توجد أيضاً قوة أميركية من دون (ناتو)».

كذلك، فإن ألمانيا التي توجد على أراضيها قوة أميركية منذ نهاية الحرب العالمية الثانية، كما أنها تستضيف قاعدة عسكرية أميركية (رامشتاين) تخفف من وقع تصريحات ترمب، إذ قال متحدث باسمها الخميس إن برلين «لا تزال ملتزمة بـ(الناتو)»، وإنها «ليست المرة الأولى التي تصدر فيها عن ترمب تصريحات مماثلة، وبما أنها ظاهرة متكررة، فيمكنكم على الأرجح الحكم بأنفسكم على العواقب».

طائرة «يوروفايتر» تابعة لسلاح الجو الألماني تتجه نحو المدرج في قاعدة نورفينيش الجوية للقيام بدورية على حدود بولندا (د.ب.أ)

أما كير ستارمر، رئيس الوزراء البريطاني، فقد أكد أنه سيتصرف بما يخدم مصلحة بلاده بغض النظر عن «الشائعات»، مضيفاً أن عدم الاستقرار الناجم عن الحرب في إيران يعني أن على بريطانيا إعادة التركيز لتعزيز علاقاتها الاقتصادية والدفاعية مع أوروبا.

بالنظر لما سبق، تبدو أوروبا أمام أزمة مستعصية، وسببها استحالة توقع ما سيقرره ترمب. ولذا سيتسارع البحث عن البدائل، حيث لا يمكن لأوروبا أن تخسر المظلة النووية الأوروبية دون أن تجد البديل. من هنا أهمية المحادثات الخاصة بكيفية إفادة أوروبا من القوتين النوويتين في القارة القديمة، وهما فرنسا وبريطانيا. ولكن هذه مسألة أخرى.