وارسو وكييف تتبادلان انتقادات علنية لاذعة... وتثيران استياء الحلفاء الغربيين

الخلافات بينهما ستكون أحد العوامل المؤثرة في الانتخابات البولندية

وزير الدفاع البولندي أمام شحنة من الصواريخ الأميركية في قاعدة جوية في بولندا (أ.ب)
وزير الدفاع البولندي أمام شحنة من الصواريخ الأميركية في قاعدة جوية في بولندا (أ.ب)
TT

وارسو وكييف تتبادلان انتقادات علنية لاذعة... وتثيران استياء الحلفاء الغربيين

وزير الدفاع البولندي أمام شحنة من الصواريخ الأميركية في قاعدة جوية في بولندا (أ.ب)
وزير الدفاع البولندي أمام شحنة من الصواريخ الأميركية في قاعدة جوية في بولندا (أ.ب)

بعد أكثر من عام على التقارب بين كييف ووارسو نتيجة الحرب الروسية، شبه الرئيس البولندي أوكرانيا بـ«رجل يغرق»، ويمكن أن يجر منقذيه إلى القاع. فيما أشار الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي إلى أن «بعض الدول تتظاهر بالتضامن (مع أوكرانيا) بينما تدعم روسيا بشكل غير مباشر». وأثارت هذه التصريحات غضب وارسو التي استدعت السفير الأوكراني. وتبادلت الدولتان انتقادات لاذعة.

مورافيتسكي والرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي خلال لقائهما في وارسو أبريل الماضي (أ.ب)

عموماً، تراجعت العلاقات البولندية الأوكرانية إلى أدنى مستوى، وأصبحت ضحية مصالح تزداد تبايناً ولحملة انتخابية محمومة تسبق الاقتراع التشريعي المقرر الأحد في بولندا، مما يثير استياء الحلفاء الغربيين للبلدين. وما زال الترحيب الحار الذي قدمه البولنديون لملايين اللاجئين الأوكرانيين بعد الغزو الروسي في فبراير (شباط) 2022 ماثلاً في الذاكرة، لكن العلاقات تميل اليوم إلى الفتور والمواجهة.

وكشف استطلاع للرأي أجراه معهد «سي بي أو إس» أن نسبة المؤيدين لاستقبال لاجئين أوكرانيين في بولندا تراجعت من 76 في المائة إلى 65 في المائة بين يوليو (تموز) وسبتمبر (أيلول)، وهو أدنى مستوى منذ بداية الحرب.

وتستضيف بولندا إلى جانب ألمانيا، أكبر عدد من اللاجئين الأوكرانيين (حوالي مليون شخص في كل من البلدين). وكشف استطلاع آخر أجراه معهد «إيبريس» أن نحو 40 في المائة من البولنديين يعارضون توسيع نطاق الأحكام التي تسمح للأوكرانيين بالوصول إلى سوق العمل والرعاية الصحية والتعليم والمساعدات الاجتماعية.

صورة أرشيفية لجنود في الجيش البولندي (رويترز)

ويوضح بيوتر بوراس رئيس مركز أبحاث المجلس الأوروبي للعلاقات الخارجية ومقره في وارسو، لـ«وكالة الصحافة الفرنسية» أن «الحرب وكل هذه الأجواء الإيجابية المحيطة بالمساعدات حجبت إلى حد ما المشاكل القديمة التي لن تزول، أي النزاعات المتعلقة بالماضي أو الخلافات على المصالح الاقتصادية بما في ذلك تلك المرتبطة بانضمام أوكرانيا إلى الاتحاد الأوروبي في المستقبل».

وذكرت متحدثة باسم الجيش البولندي لـ«وكالة الأنباء البولندية» الثلاثاء أن جنرالين بارزين استقالا ولم تذكر المتحدثة أي أسباب لذلك. وأوضحت المتحدثة أن الضابطين هما الجنرال رايموند أندريتشاك، رئيس هيئة الأركان العامة، والجنرال توماش بيوتروفسكي، قائد العمليات في القوات المسلحة. وقبل الرئيس أندريه دودا استقالتَي الجنرالين واتخذ قراراً بشأن من سيحل محلهما، وفق ما قال ياتشيك سيفيرا مستشار الأمن القومي للرئيس.

الرئيس البولندي دودا (إ.ب.أ)

ويتوجه البولنديون إلى صناديق الاقتراع في 15 أكتوبر (تشرين الأول) الحالي. ويرى مارسين زابوروفسكي من مركز أبحاث غلوبسيك أن «العلاقات البولندية الأوكرانية تتراجع لا سيما بسبب الحملة الانتخابية»، مشيراً إلى أن حزب «القانون والعدالة» الحاكم يريد «جذب الناخبين المناهضين لأوكرانيا الذين يسعى حزب «الكونفدرالية» اليميني المتطرف أيضاً إلى جذبهم». وأضاف أن حزب «القانون والعدالة» يضحي بالسياسة الخارجية من أجل السياسة الداخلية. وأوضح دليل على ذلك رفض دودا الأحد الرد بوضوح عندما سئل متى ينوي التحدث مع الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي.

اجتماع وزراء الزراعة في أوروبا الشرقية في وارسو (إ.ب.أ)

وأظهرت نتائج استطلاع، أجراه معهد «إيبريس» لصالح صحيفة «سوبر إكسبريس» البولندية، أن أحزاب المعارضة البولندية المؤيدة للاتحاد الأوروبي ستفوز بأغلبية 234 مقعداً في انتخابات الأحد. كذلك، بيّن الاستطلاع الذي أجري يومي 6 و7 أكتوبر (تشرين الأول) الحالي فوز حزب «القانون والعدالة» الحاكم بنسبة 34.34 في المائة، أي 183 مقعداً في مجلس النواب المؤلف من 460 مقعداً، وفق وكالة «بلومبرغ» للأنباء. وارتفعت نسبة تأييد حزب «الكونفدرالية» اليميني المتطرف، الشريك الحكومي المحتمل لحزب «القانون والعدالة»، بواقع 1.86 نقطة مئوية لتصل إلى 10.51 في المائة، أي 42 مقعدا. وتراجعت نسبة تأييد حزب «الائتلاف المدني» بنسبة 0.44 نقطة لتصل إلى 30 في المائة، في حين ارتفعت نسبة تأييد حزب «الطريق الثالث» بنسبة 1.95 نقطة لتصل إلى 11.76 في المائة، وتراجعت نسبة تأييد حزب اليسار الجديد بنسبة 1.49 نقطة لتصل إلى 8.23 في المائة.

دونالد توسك رئيس الوزراء البولندي السابق (أ.ف.ب)

وخوفاً من خسارة أصوات المزارعين، قام الشعبويون القوميون الموجودون في السلطة في وارسو بتمديد الحظر على واردات الحبوب الأوكرانية في منتصف سبتمبر (أيلول)، وردت كييف بإحالة القضية إلى منظمة التجارة العالمية. وردت وارسو التي كانت من بين أكبر داعمي أوكرانيا بالأسلحة، بالتأكيد بلسان رئيس وزرائها أن عليها الآن أن تركز على تحديث جيشها، وأنها لن ترسل أسلحة إلى كييف بعد الآن. وأعقب ذلك بتصريحات تتسم بالحدة.

وقال زابوروفسكي إن «جزءا من ناخبي حزب (القانون والعدالة) يعدون أن هذا الحزب يبالغ في تأييده لأوكرانيا، لذلك تريد الحكومة تغيير ذلك، ومن هنا خرج النزاع حول الحبوب والأسلحة». وأضاف أن «البولنديين يشككون بشكل متزايد في مسألة أوكرانيا».

قال بوراس إن «أوكرانيا لم تعد بحاجة إلى وارسو للتحدث مع بروكسل أو برلين أو أي عواصم أوروبية أخرى. وفي بعض الأحيان تؤدي مشاركتها إلى نتائج عكسية، لأن بولندا نفسها موقفها ضعيف في الاتحاد الأوروبي».

ويرى ميشال بارانوفسكي، من مؤسسة صندوق مارشال الألماني الفكرية أن وارسو تنظر باستياء كبير إلى هذا التحول. وقال لـ«وكالة الصحافة الفرنسية» إن «بعض المسؤولين البولنديين يشعرون بذلك بخيبة أمل ويرون فيه نوعاً من الخيانة من جانب كييف». وتابع بارانوفسكي أن تبادل الطرفين الاتهامات علنا يطرح «مشكلة كبيرة للولايات المتحدة التي تعد حماية وحدة الحلفاء أمرا أساسيا» وترى أن «التحالف البولندي الأوكراني حاسم لأمن المنطقة».

وقال زابوروفسكي إن «بولندا فوتت فرصة إقامة شراكة استراتيجية مع كييف من شأنها أن تغير الأمن الأوروبي إلى الأفضل»، وبعد الانتخابات «قد تكون الفرصة فاتت (...) لأن الضرر سيكون قد وقع».


مقالات ذات صلة

كوريا الشمالية تتعهّد بدعم روسيا في حربها «المقدسة» على أوكرانيا

العالم وزير الدفاع ورئيس البرلمان الروسيان يصفقان فيما يتحدث كيم جونغ أون خلال افتتاح المجمع التذكاري لتكريم الجنود الكوريين الشماليين الذين قتلوا في الحرب ضد أوكرانيا (وكالة الأنباء المركزية - رويترز)

كوريا الشمالية تتعهّد بدعم روسيا في حربها «المقدسة» على أوكرانيا

أكَّد الزعيم الكوري الشمالي كيم جونغ أون مجدداً دعم بلاده للغزو الروسي لأوكرانيا، متعهداً بمساعدة موسكو على تحقيق النصر في حربها «المقدسة».

«الشرق الأوسط» (بيونغ يانغ)
أوروبا الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي (أ.ف.ب)

زيلينسكي يتهم روسيا بممارسة «الإرهاب النووي» في ذكرى «تشيرنوبل»

اتهم الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي روسيا بممارسة «الإرهاب النووي»، وذلك مع إحياء بلاده، الأحد، الذكرى السنوية الأربعين لكارثة تشيرنوبل النووية.

«الشرق الأوسط» (كييف)
الاقتصاد ناقلة نفط ترسو بالقرب من محطة «كوزمينو» في خليج ناخودكا الروسي (رويترز)

الهند تسد فجوة نقص النفط مع انخفاض الإمدادات من الشرق الأوسط

أفاد محللون بأن الهند كثّفت مشترياتها من النفط الروسي وأعادت تنشيط مصادر وطرق بديلة من أفريقيا وإيران وفنزويلا؛ لتخفيف حدة النقص في نفط الشرق الأوسط.

«الشرق الأوسط» (مومباي)
أوروبا جندي أوكراني وهو يمر بجوار مبنى متضرر في ضواحي دروجكيفكا بمنطقة دونيتسك (أ.ف.ب)

3 قتلى بضربات روسية على أوكرانيا

أسفرت ضربات روسية في أنحاء أوكرانيا عن مقتل 3 أشخاص وإصابة 4 على الأقل بجروح.

«الشرق الأوسط» (كييف)
آسيا رئيس البرلمان الروسي فياتشيسلاف فولودين (رويترز)

مسؤول روسي يزور كوريا الشمالية في ذكرى إرسالها قوات لحرب أوكرانيا

ذكرت وكالة «تاس» الروسية للأنباء، أن رئيس البرلمان الروسي فياتشيسلاف فولودين، الحليف المقرب للرئيس فلاديمير بوتين، وصل إلى كوريا الشمالية اليوم (السبت).

«الشرق الأوسط» (سيول)

فرنسا تنقذ 119 مهاجراً خلال محاولتهم عبور قناة المانش إلى بريطانيا

مهاجرون يعبرون بحر المانش (القنال الإنجليزي) على متن قارب (أرشيفية - أ.ف.ب)
مهاجرون يعبرون بحر المانش (القنال الإنجليزي) على متن قارب (أرشيفية - أ.ف.ب)
TT

فرنسا تنقذ 119 مهاجراً خلال محاولتهم عبور قناة المانش إلى بريطانيا

مهاجرون يعبرون بحر المانش (القنال الإنجليزي) على متن قارب (أرشيفية - أ.ف.ب)
مهاجرون يعبرون بحر المانش (القنال الإنجليزي) على متن قارب (أرشيفية - أ.ف.ب)

أعلنت السلطات الفرنسية أنها أنقذت أكثر من مائة مهاجر أثناء عبورهم قناة المانش للوصول إلى بريطانيا خلال عطلة نهاية الأسبوع، في حين تم نقل أحدهم إلى المستشفى، وفق ما أفاد مسؤولون الأحد.

وفي إطار عمليات عدة جرى تنفيذها السبت، تمكنت فرق الإغاثة على الساحل الشمالي لفرنسا من إنقاذ 119 شخصا حاولوا عبور القناة، وفق ما ذكرت سلطات السواحل الفرنسية «بريمار» المسؤولة عن المنطقة.

ونُقل مهاجر وهو فاقد الوعي بواسطة مروحية لتلقي العلاج في مستشفى بمدينة بولون على الساحل الشمالي.

والخميس، وقعت بريطانيا وفرنسا اتفاقية جديدة مدتها ثلاث سنوات لوقف قوارب المهاجرين غير الشرعيين عبر القناة، حيث زادت لندن من مساهمتها لتمويل العمليات الفرنسية.

وبحسب وكالة الصحافة الفرنسية، لقي 29 مهاجرا مصرعهم عام 2025 خلال محاولتهم العبور من الساحل الشمالي لفرنسا إلى الساحل الجنوبي لبريطانيا.

وحتى الآن هذا العام، سُجل مصرع ستة أشخاص خلال قيامهم بهذه الرحلة البحرية المحفوفة بالمخاطر.


قصر بكنغهام: زيارة الملك تشارلز إلى أميركا ستجري كما هو مقرر

الملك البريطاني تشارلز (يمين) والرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدثان في مأدبة رسمية بقلعة وندسور (أ.ب)
الملك البريطاني تشارلز (يمين) والرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدثان في مأدبة رسمية بقلعة وندسور (أ.ب)
TT

قصر بكنغهام: زيارة الملك تشارلز إلى أميركا ستجري كما هو مقرر

الملك البريطاني تشارلز (يمين) والرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدثان في مأدبة رسمية بقلعة وندسور (أ.ب)
الملك البريطاني تشارلز (يمين) والرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدثان في مأدبة رسمية بقلعة وندسور (أ.ب)

أعلن قصر بكنغهام، اليوم الأحد، أن الزيارة التي سيقوم بها الملك تشارلز ملك بريطانيا وقرينته كاميلا إلى الولايات ‌المتحدة لمدة أربعة ‌أيام ستجري ‌كما هو مقرر لها، وذلك عقب واقعة إطلاق نار حدثت خلال حفل عشاء حضره الرئيس الأميركي دونالد ترمب.

وقال ‌متحدث ‌باسم القصر، وفقاً لوكالة «رويترز»: «بعد ‌مناقشات جرت على ‌جانبي المحيط الأطلسي طوال اليوم، وبناء على نصيحة الحكومة، ‌يمكننا تأكيد أن الزيارة الرسمية لجلالتيهما ستجري كما هو مخطط لها».

وأضاف: «الملك وقرينته ممتنان للغاية لجميع الذين عملوا بسرعة لضمان استمرار ذلك، ويتطلعان إلى بدء الزيارة غداً».

ويبدأ الملك تشارلز الثالث زيارة إلى الولايات المتحدة الاثنين تشمل مهمة دبلوماسية حساسة وهي تخفيف التوترات بين الرئيس دونالد ترمب ورئيس الوزراء كير ستارمر، مع تجنّب «قضية إبستين» التي تعد شوكة في خاصرة العائلة المالكة.

رسمياً يُقدّم قصر باكنغهام هذه الزيارة التي تستغرق أربعة أيام، وتم تنظيمها بناء على طلب الحكومة البريطانية، بوصفها فرصة «للاحتفال بالروابط التاريخية» بين البلدين لمناسبة الذكرى الـ250 لاستقلال الولايات المتحدة. لكن نادراً ما أثارت زيارة ملكية كل هذا الجدل. فمع أن دونالد ترمب نجل سيدة اسكوتلندية ومعجب كبير بالعائلة المالكة، ووصف الملك بأنه «رجل رائع» الخميس على شبكة «بي بي سي»، إلا أنه كثّف هجماته على حلفائه البريطانيين منذ نهاية فبراير (شباط)، عندما أبدت لندن لأول مرة تحفظاتها بشأن الضربات الإسرائيلية الأميركية على إيران.

وهاجم الرئيس الأميركي رئيس الوزراء العمالي كير ستارمر مطلع مارس (آذار)، قائلاً: «نحن لا نتعامل مع ونستون تشرشل». كما سخر من الجيش البريطاني وقلّل من شأن مساهمته في التحالف الدولي الذي خاض الحرب ضد «طالبان» في أفغانستان.

ودفعت تلك الهجمات بعض أعضاء البرلمان، مثل زعيم الديمقراطيين الليبراليين إد ديفي، إلى المطالبة بتأجيل الزيارة. وقد أيّد هذا الرأي 48 في المائة من البريطانيين، وفقاً لاستطلاع رأي أجرته مؤسسة «يوغوف» في بداية أبريل (نيسان).


«الشرق الأوسط» تروي لحظات الرعب في «حفل واشنطن»

عناصر مكتب التحقيقات الفيدرالي أمام ردهة فندق «واشنطن هيلتون» بعد حادثة إطلاق النار مساء السبت (أ.ف.ب)
عناصر مكتب التحقيقات الفيدرالي أمام ردهة فندق «واشنطن هيلتون» بعد حادثة إطلاق النار مساء السبت (أ.ف.ب)
TT

«الشرق الأوسط» تروي لحظات الرعب في «حفل واشنطن»

عناصر مكتب التحقيقات الفيدرالي أمام ردهة فندق «واشنطن هيلتون» بعد حادثة إطلاق النار مساء السبت (أ.ف.ب)
عناصر مكتب التحقيقات الفيدرالي أمام ردهة فندق «واشنطن هيلتون» بعد حادثة إطلاق النار مساء السبت (أ.ف.ب)

كان جميع المدعوين إلى مأدبة عشاء مراسلي البيت الأبيض، مساء السبت، ينتظرون كلمة الرئيس دونالد ترمب الذي شارك في هذا الحفل بعد سنوات من المقاطعة. كان الصحافيون المدعوون، وبينهم «الشرق الأوسط»، يترقبون ما سيقوله الرئيس ترمب، خصوصاً مع تاريخه الطويل في انتقاد الصحافيين ودورهم، حسبما يعتقد، في نشر «الأخبار المزيفة». دخل الرئيس ترمب والسيدة الأولى ميلانيا ترمب إلى القاعة الكبرى في فندق «واشنطن هيلتون» وسط تصفيق حذر وأنظار متلهفة. كان الجو يمزج بين الرسمية والتوتر الخفي؛ صحافيون، سياسيون، نجوم هوليوود، وشخصيات بارزة من الكونغرس وأعضاء إدارة ترمب يجلسون على موائد مزينة بأناقة. لم تمضِ دقائق قليلة على دخول ترمب حتى انفجر الوضع. سُمع صوت إطلاق نار خارج القاعة مباشرة. في لحظات، تحوّلت القاعة إلى مشهد يشبه أفلام الأكشن الهوليوودية التي نراها على الشاشات الكبيرة. اندفع عملاء الشرطة السرية بأسلحتهم المسحوبة، صرخوا... تحركوا... انخفضوا تحت الطاولات، وأحاطوا الرئيس الأميركي والسيدة الأولى والوزراء وأعضاء الكونغرس. تم إجلاء ترمب وميلانيا بسرعة مذهلة من فوق المنصة، وسط فوضى منظمة. وفي القاعة، كانت ردود الأفعال الإنسانية تلقائية ومتنوعة، تعكس الطبيعة البشرية في مواجهة الخطر المفاجئ. لاحظت «الشرق الأوسط» بعض الحاضرين يختبئون تحت الموائد بحثاً عن غطاء، بينما وقف آخرون على الكراسي والطاولات محاولين استطلاع ما يحدث أو تصوير اللحظة بهواتفهم.

موظفوون في فندق «واشنطن هيلتون» لجأوا إلى مدخل خلفي بعدإطلاق النار مساء السبت (أ.ف.ب)

كان المشهد مرعباً وغير واقعي في الوقت نفسه؛ كأن الجميع أصبح جزءاً من فيلم إثارة، لكن الرصاص حقيقي والخوف حقيقي. شوهد رئيس مجلس النواب، مايك جونسون، يركض مسرعاً نحو باب الخروج، وستيفن ميلر يحاول الخروج وهو يختبئ خلف زوجته الحامل، محاولاً حمايتها بجسده. في لحظة مؤثرة، شاهدت «الشرق الأوسط» أيضاً إريكا، أرملة الناشط اليميني تشارلي كيرك، منهارة تماماً تبكي بحرقة. اقترب منها كاش باتيل، مدير مكتب التحقيقات الفيدرالي «إف بي آي»، وأخذها إلى أحد الممرات الجانبية في الفندق، يحاول تهدئتها بلطف وهو يمسك بيدها.

الشرطة تحاول إبعاد الجمهور عن فندق «واشنطن هيلتون» بعد إطلاق نار خارج قاعة الاحتفالات مساء السبت (إ.ب.أ)

تم إجلاء الجميع من القاعة والفندق بسرعة. خرجوا إلى الشارع، وجلسوا ساعات طويلة خارج الفندق وسط طوق أمني محكم. حاصرت سيارات الشرطة والإسعاف كل الشوارع المحيطة، وكانت طائرات الهليكوبتر تحلق فوق الرؤوس في دوائر مستمرة، تخترق صمت الليل بصوت محركاتها. كان الجو بارداً ومشحوناً بالتوتر؛ صحافيون يتحدثون بهمس، بعضهم يحاول الاتصال بزملائه أو عائلاته، وآخرون يدونون ملاحظاتهم، أو يبثون مباشرة عبر الهواتف، ولم يتمكن أحد من العودة إلى الفندق تلك الليلة. استمر تحليق طائرات الهليكوبتر والتوتر، ثم أُعلن لاحقاً أن شخصاً مسلحاً حاول اقتحام نقطة تفتيش، وتمت السيطرة عليه. لم يُصب الرئيس ترمب ولا السيدة الأولى ولا أي من كبار المسؤولين بأذى. كانت تلك الليلة تذكيراً قاسياً بأن الواقع السياسي في واشنطن يمكن أن يتحول في ثوانٍ إلى دراما إنسانية مكثفة. بين الترقب لخطاب رئاسي محتمل ينتقد «الإعلام المزيف»، وبين صوت الرصاص والإجلاء السريع، تجلت هشاشة الأمان حتى في أكثر المناسبات رسمية.