أوكرانيا تستعد لمعركة كهرباء الشتاء

لمواجهة استراتيجية موسكو الشهيرة خلال الموسم والتي تستهدف مجدداً البنية التحتية للطاقة

رجل إطفاء يعمل في موقع بمنطقة سكنية تضررت خلال ضربة صاروخية روسية وسط الهجوم الروسي على أوكرانيا في كييف (رويترز)
رجل إطفاء يعمل في موقع بمنطقة سكنية تضررت خلال ضربة صاروخية روسية وسط الهجوم الروسي على أوكرانيا في كييف (رويترز)
TT

أوكرانيا تستعد لمعركة كهرباء الشتاء

رجل إطفاء يعمل في موقع بمنطقة سكنية تضررت خلال ضربة صاروخية روسية وسط الهجوم الروسي على أوكرانيا في كييف (رويترز)
رجل إطفاء يعمل في موقع بمنطقة سكنية تضررت خلال ضربة صاروخية روسية وسط الهجوم الروسي على أوكرانيا في كييف (رويترز)

في معظم أنحاء أوكرانيا، ما زالت الأيام والليالي صافية وصيفية، مع لفحة خفيفة من الخريف في الهواء. ولكن إذا سعت روسيا لتحقيق هدفها، فسوف يأتي الشتاء مبكراً. وذكرت صحيفة «لوس أنجليس تايمز» أن استراتيجية موسكو الشهيرة التي طبقتها خلال موسم الشتاء السابق، بدأت في إطلاقها مجدداً هذا العام من خلال وابل من الهجمات، يقول المسؤولون الأوكرانيون إنها تستهدف البنية التحتية للكهرباء وعدة مناطق في البلاد.

رجل إطفاء يعمل في موقع بمنطقة سكنية تضررت خلال ضربة صاروخية روسية وسط الهجوم الروسي على أوكرانيا في كييف (رويترز)

قد تسببت الهجمات التي وقعت في 21 سبتمبر (أيلول) الماضي، الأولى من نوعها منذ ستة أشهر، في انقطاع جزئي للكهرباء في ستة أقاليم، بما في ذلك منطقة العاصمة. وتعد هذه الهجمات نذير شؤم على الأمور التي سوف تحدث في المستقبل، وبمثابة تذكرة بالصعوبات التي وقعت في الماضي.

ولدى كل أسرة أوكرانية ما يمكنها أن ترويه من قصص بشأن الحرمان من الكهرباء الشتاء الماضي، فقد خيّم الظلام على مدن رئيسية وقرى صغيرة على حد سواء، وتمت الاستعانة بالمولدات والشموع، وتم وضع جداول مضنية للأنشطة اليومية - الطبخ، التسوق والاستحمام قبل انقطاع الكهرباء المحدد مسبقا للحفاظ على شبكة الكهرباء.

محطة زابوريجيا النووية (أ.ب)

وتقول إيوليا ستاتنيك، المصورة في كييف، التي كانت تعيش في شقة بالدور الـ20 الشتاء الماضي، كما نقلت عنها الوكالة الألمانية: «أتذكر الوقوف في الدور الأرضي وأنا أشعر باليأس، وكنت حاملا في طفلي وفي يدي أكياس البقالة». هذا العام، استقرت هي وزوجها ورضيعهما الذي يبلغ من العمر 10 أشهر في منزل مزود بمولد. وأملا في تجنب ما حدث الشتاء الماضي، هرعت أوكرانيا لحماية شبكة الكهرباء وتقويتها، على الرغم من أنه لأسباب أمنية، يتوخى المسؤولون الحذر بشأن بعض الإجراءات الخاصة التي يتم اتخاذها. وكان الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي قد حذر في حوار بالتلفزيون الأميركي منتصف الشهر الماضي روسيا من أنه في حال تم استئناف أسلوب استهداف البنية التحتية للكهرباء مثل الشتاء الماضي، سوف تدرس أوكرانيا الرد بالمثل.

وقد أظهرت أوكرانيا على مدار العام الماضي أنه يمكنها استهداف عمق روسيا بطائرات الدرون، ويشمل ذلك موسكو، على الرغم من أن حكومة زيلينسكي لا تعترف رسمياً بالمسؤولية عن مثل هذه الهجمات.

وقال زيلينسكي في حوار مع برنامج «60 دقيقة» على شبكة «سي بي إس»: «إذا قامت روسيا بقطع الكهرباء، وحرماننا منها، وحرماننا من المياه والغاز، فعليكم أن تعلموا أن لنا الحق في عمل الشيء نفسه». وأضاف «ولكن حتى إذا أرادت أوكرانيا القيام بذلك، فإنها لا تملك القدرة على الإضرار بالبنية التحتية المدنية الروسية للطاقة بالصورة الشاملة والمنهجية التي تقوم بها القوات الروسية».

وكانت أوكرانيا قد وصفت هجمات الشتاء الماضي على محطة الكهرباء بمحاولة لكسر معنويات الشعب وإجبار البلاد على الخضوع، ولكن في الكثير من الأحوال، أدت الصعاب لتعزيز الشعور بالانتماء بين أفراد المجتمع.

مهندس يعمل على جزء من طائرة مسيرة في كييف الثلاثاء الماضي (إ.ب.أ)

ففي المباني السكنية الشاهقة الارتفاع في كييف وأماكن أخرى، اتفق الجيران على ترك مؤن للطوارئ مثل المياه ووجبات خفيفة وحفاضات للأطفال في المصاعد في حال انقطعت الكهرباء فجأة وحوصر أشخاص بداخلها.

ومع ذلك، ينظر الكثيرون لاحتمالية بداية موسم جديد من انقطاعات الكهرباء لفترات طويلة بشعور بالرهبة. فمن المقرر أن يمثل فبراير (شباط) المقبل، الذي يتسم بتسجيل درجات حرارة منخفضة وجو كئيب، الذكرى الثانية لما أصبح صراعاً طاحناً لا تبدو له نهاية واضحة في الأفق.

وقد أضرت موجات الهجمات بالصواريخ وبطائرات الدرون الشتاء الماضي بنحو نصف قطاع الكهرباء الأوكراني، حيث استهدفت محطات الطاقة الفرعية والمحولات الكبيرة ومنشآت رئيسية أخرى تابعة للبنية التحتية للكهرباء.

صورة أرشيفية لعمال ينظفون موقع إسقاط طائرتين من دون طيار في محيط موسكو (إ.ب.أ)

وكان عمدة كييف فيتالي كليتشكو قد تحدث الشتاء الماضي بشأن احتمالية حدوث إخلاء جماعي في حال تسببت انقطاعات الكهرباء في استحالة توفير مياه جارية. وعزز الدعم الغربي من جهود أوكرانيا لإصلاح الضرر الذي وقع الشتاء الماضي وتعزيز إجراءات السلامة، حيث شمل الدعم مساعدات متعلقة بالكهرباء من الولايات المتحدة بقيمة 375 مليون دولار.

لحظة انفجار مسيّرة روسية في كييف (رويترز)

ووصف وزير الطاقة الأوكراني هيرمان هالوشينكو مطلع الصيف عملية الإصلاح «بالحملة الأكبر في تاريخ منشآت الطاقة». وقال ماكسيوم تيمشينكو المدير التنفيذي لمجموعة «دي تي إي كيه» للطاقة إنه خلال شهر ونصف فقط، تمكنوا من استعادة نحو 6000 ميل من خطوط الطاقة وأكثر من 70 من المحطات الفرعية ذات الجهد العالي في منطقة كييف. وقال لصحيفة «التايمز» البريطانية إن الشتاء المقبل «لن يكون أقل صعوبة من الشتاء الماضي».

ومنذ وقت قريب، كان هناك طاقم عمل تابع للمجموعة في موقف لسيارات بيع الوجبات السريعة، بجانب طريق متعدد الحارات، يقوم بالحفر للوصول لخطوط عالية الجهد في حاجة للتجديد.

وقال يوري هيراسكو، 48 عاما، المشرف على العاملين: «نعلم أنه خلال هذا الشتاء، سوف يحاولون مجددا كسرنا»، مضيفا «ومهمتنا هي أن نكون مستعدين لجميع أنواع السيناريوهات الصعبة، ونحن نعمل بأقصى جهد ممكن».

ويأمل المواطنون في كييف ومناطق أخرى في الأفضل، ولكنهم يستعدون للأسوأ. وقد تزايد الطلب مجددا على المولدات، وأصبح النقاش حول أفضل مكان لشراء وقود الديزل من أجلها هو موضوع الساعة. ويقوم السكان بجمع أكوام الحطب والبحث عما يكون لديهم من الكشافات والبطاريات. وتقول ستاتنيك، المصورة في كييف: «لن تصدقوا مجموعة الشمع التي قمت بجمعها»، مضيفة «إنها بكل الألوان وكل الروائح: بطيخ، تفاح، نحو 49 نوعاً مختلفا». وأضافت «الآن ليس أمامنا إلا أن ننتظر لكي نرى كيف سيكون هذا الشتاء».


مقالات ذات صلة

الكرملين يعلن عدم تلقي «مبادرة واضحة» بشأن «هدنة الفصح»

أوروبا صورة قمر اصطناعي لنيران في مستودعات تخزين للنفط في مرفأ أوست - لوغا على بحر البلطيق الذي استهدف مراراً بغارات أوكرانية (رويترز)

الكرملين يعلن عدم تلقي «مبادرة واضحة» بشأن «هدنة الفصح»

علَّق ‌الكرملين اليوم الثلاثاء بشكل فاتر على مقترح الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي بشأن ​تعليق الهجمات على منشآت الطاقة خلال عيد القيامة.

«الشرق الأوسط» (موسكو)
الولايات المتحدة​ الرئيس الأميركي دونالد ترمب خلال اجتماعه برئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر في البيت الأبيض العام الماضي (رويترز) p-circle

هل يضيق سقف الأهداف الأميركية فيما ترفع إيران كلفة التحدي؟

ترمب بين إنهاء الحرب وترك هرمز مغلقاً: هل يضيق سقف الأهداف الأميركية فيما ترفع إيران كلفة التحدي؟

إيلي يوسف (واشنطن)
أوروبا الرئيس الروسي فلاديمير بوتين (رويترز)

روسيا تتوعد بالرد إذا استخدمت أوكرانيا المجال الجوي لدول أخرى لمهاجمة موانئها بالبلطيق

قال الكرملين، اليوم (الثلاثاء)، إنَّ روسيا ستردُّ إذا سمحت دول أخرى لأوكرانيا باستخدام مجالها الجوي لشنِّ هجمات بطائرات مسيّرة على الموانئ الروسية.

«الشرق الأوسط» (موسكو)
أوروبا الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي يتحدث في مؤتمر صحافي في كييف أمس (أ. ب)

عرض أوكراني لروسيا بتحييد بنى الطاقة

أعلن الرئيس الأوكراني، فولوديمير زيلينسكي، أمس، أن بعض حلفاء بلاده أرسلوا «إشارات» بشأن إمكانية تقليص الضربات بعيدة ​المدى على قطاع النفط الروسي في ظل الارتفاع

رائد جبر (موسكو)
العالم عملات مشفرة (رويترز - أرشيفية)

تقرير: العملات المشفرة تموّل شراء الطائرات المسيّرة في روسيا وإيران

ذكر تقرير جديد صادر عن شركة متخصصة في تحليلات سلاسل الكتل (بلوكتشين) أن جماعات مرتبطة بروسيا وإيران تستخدم بشكل متزايد العملات المشفرة لشراء المسيّرات.

«الشرق الأوسط» (لندن)

الكرملين يعلن عدم تلقي «مبادرة واضحة» بشأن «هدنة الفصح»

صورة قمر اصطناعي لنيران في مستودعات تخزين للنفط في مرفأ أوست - لوغا على بحر البلطيق الذي استهدف مراراً بغارات أوكرانية (رويترز)
صورة قمر اصطناعي لنيران في مستودعات تخزين للنفط في مرفأ أوست - لوغا على بحر البلطيق الذي استهدف مراراً بغارات أوكرانية (رويترز)
TT

الكرملين يعلن عدم تلقي «مبادرة واضحة» بشأن «هدنة الفصح»

صورة قمر اصطناعي لنيران في مستودعات تخزين للنفط في مرفأ أوست - لوغا على بحر البلطيق الذي استهدف مراراً بغارات أوكرانية (رويترز)
صورة قمر اصطناعي لنيران في مستودعات تخزين للنفط في مرفأ أوست - لوغا على بحر البلطيق الذي استهدف مراراً بغارات أوكرانية (رويترز)

ردَّت موسكو بفتور، اليوم (الثلاثاء)، على اقتراح «هدنة عيد الفصح» للرئيس الأوكراني، فولوديمير زيلينسكي، الذي دعا إلى تجنب استهداف قطاع الطاقة لدى البلدين في اليوم السابق، وقالت إنها لم تتلق «مبادرة واضحة». بينما أكَّد الاتحاد الأوروبي مجدداً التزامه باستقلال ‌أوكرانيا.

وقال المتحدث باسم الكرملين، ديمتري بيسكوف: «لم نرَ، من بين تصريحات زيلينسكي التي اطلعنا عليها، أي مبادرة واضحة بشأن هدنة عيد الفصح».

وبحسب المتحدث باسم الكرملين، فقد أعرب الرئيس الأوكراني عن «استعداده ورغبته في التوصل إلى هدنة من نوع ما، بما في ذلك هدنة عيد الفصح».

غير أن بيسكوف رفض فكرة وقف إطلاق النار، معتبراً أن على الرئيس الأوكراني «اتخاذ القرارات المناسبة لتحقيق السلام، لا الهدنة»، لإنهاء الصراع الذي أشعلته الحملة العسكرية الروسية الواسعة في أوكرانيا في فبراير (شباط) 2022.

وهدَّد بيسكوف من أن روسيا سترد إذا سمحت دول ​أخرى لأوكرانيا باستخدام مجالها الجوي لشن هجمات بطائرات مسيَّرة على المواني الروسية في منطقة البلطيق.

صورة قمر اصطناعي لدخان من مستودعات تخزين للنفط في مرفأ أوست - لوغا على بحر البلطيق الذي استهدف مراراً بغارات أوكرانية (رويترز)

وكثَّفت أوكرانيا من هجماتها على البنية التحتية لتصدير النفط الروسي على ‌مدار الشهر ‌الماضي، إذ ​شنَّت ‌أقوى ⁠هجماتها ​بالمسيَّرات في الحرب المستمرة ⁠منذ أكثر من أربع سنوات على ميناءي أوست-لوجا وبريمورسك على بحر البلطيق.

وقال بيسكوف: «إذا جرى توفير المجال ⁠الجوي لتنفيذ أنشطة عدائية ‌أو ‌إرهابية ضد روسيا الاتحادية، ​فإن هذا ‌سيجبرنا على استخلاص الاستنتاجات ‌المناسبة واتخاذ الإجراءات المقابلة». وأكَّد أنَّ الجيش الروسي يراقب التطورات من كثب ويقدم توصيات للكرملين بناء على ‌تحليلاته.

وقال بيسكوف إن العمل جارٍ لتأمين جميع البنى ⁠التحتية ⁠الحيوية، لكن لا يمكن ضمان حماية المنشآت بنسبة 100 في المائة من «الهجمات الإرهابية».

ونقلت وكالة أنباء «إنترفاكس» عن نيكولاي باتروشيف، مساعد الرئيس فلاديمير بوتين، قوله إن أجهزة المخابرات الغربية ساعدت أوكرانيا في شنَّ ضربات على ​البنية ​التحتية المدنية الروسية وأساطيلها التجارية.

واقترحت كييف، الاثنين، على موسكو وقفاً مؤقتاً للضربات المتبادلة على منشآت الطاقة لمعالجة الأزمة الناجمة عن الحرب في الشرق الأوسط، في ظل تصعيد أوكرانيا لهجماتها على المنشآت النفطية الروسية خلال الأسابيع الأخيرة.

زيلينسكي مع وزراء خارجية الاتحاد الأوروبي في كييف الثلاثاء (إ.ب.أ)

ورفضت موسكو مراراً أي وقف مؤقت محتمل للقتال.

وعُقدت جولات عدة من المحادثات بين كييف وموسكو، بوساطة الولايات المتحدة، في الأشهر الأخيرة في محاولة لإنهاء هذه الحرب التي تُعدُّ أسوأ صراع تشهده أوروبا منذ الحرب العالمية الثانية، من دون التوصل إلى أي نتائج ملموسة.

وقد أُلغي اجتماع جديد كان مُقرراً عقْدُه في أبوظبي إلى أجل غير مسمى بسبب الحرب التي اندلعت في الشرق الأوسط.

مسيَّرات فوق إستونيا

وأعلنت الشرطة في إستونيا، الثلاثاء، أنها طوقت أرضاً مفتوحة تم العثور فيها على حطام طائرة مسيَّرة في جنوب شرقي البلاد، وبدأت في فحص الحطام.

وقالت شرطة إستونيا، التي تتاخم روسيا والعضوة بالاتحاد الأوروبي وحلف شمال الأطلسي (الناتو) إنه يتم التحقيق بشأن التقارير التي تفيد بالعثور على حطام لطائرات مسيَّرة في مواقع أخرى.

زيلينسكي وزوجته أولينا خلال إحياء ذكرى مجزرة أوتشا الثلاثاء (أ.ف.ب)

وكانت أوكرانيا قد هاجمت مجدداً خلال الليل ميناء أوست-لوجا للنفط والغاز في بحر البلطيق بالقرب من سان بطرسبرغ.

ووفقاً لجيش إستونيا، دخلت عدة طائرات مسيَّرة المجال الجوي للبلاد. ورصدت أنظمة الرادار والمقاتلات التابعة للناتو المتمركزة في إستونيا المسيَّرات.

التزام أوروبي باستقلال أوكرانيا

​أكَّد وزراء خارجية الاتحاد الأوروبي مجدَّداً التزامهم باستقلال ‌أوكرانيا ‌في ​بيان ‌مشترك ⁠صدر، اليوم، خلال ⁠زيارة إلى كييف وبوتشا. وعبَّر ⁠الوزراء في ‌البيان ‌الصادر ​في ‌الذكرى ‌الرابعة لمذبحة بوتشا عن «التزامهم الثابت ‌بضمان مساءلة روسيا الاتحادية ⁠بشكل ⁠كامل عن أي انتهاكات للقانون الدولي في أوكرانيا أو ​ضدها».

وقالت منسقة السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي، كايا كالاس، من كييف: «أصبحت بوتشا رمزاً لوحشية الحرب الروسية».

ويذكر أنه عندما استعادت القوات الأوكرانية السيطرة على مدينة بوتشا، الواقعة غرب العاصمة الأوكرانية، في مارس (آذار) 2022، بعدما احتلتها روسيا لأسابيع، تم العثور على مئات الجثث لمدنيين.

ولا يزال المسؤولون الروس يرفضون هذه الاتهامات، ويزعمون أن الفظائع في بوتشا كانت «مفبركة».


ماكرون في طوكيو وسيول لنسج علاقات قوية مع عاصمتين آسيويتين رئيسيتين

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون لدى وصوله وعقيلته بريجيت إلى مطار (أ.ف.ب)
الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون لدى وصوله وعقيلته بريجيت إلى مطار (أ.ف.ب)
TT

ماكرون في طوكيو وسيول لنسج علاقات قوية مع عاصمتين آسيويتين رئيسيتين

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون لدى وصوله وعقيلته بريجيت إلى مطار (أ.ف.ب)
الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون لدى وصوله وعقيلته بريجيت إلى مطار (أ.ف.ب)

في الزيارة المطولة التي يقوم بها حتى نهاية الأسبوع لليابان وكوريا الجنوبية، يحمل الرئيس إيمانويل ماكرون صفتين: الأولى كونه رئيساً لفرنسا، والثانية رئاسته لمجموعة السبع للدول الديمقراطية الأكثر تصنيعاً. وتسعى باريس إلى توثيق علاقاتها بعدد من العواصم مثل نيودلهي وسيول.

وفي اجتماعات وزراء خارجية المجموعة يومي الخميس والجمعة الماضيين، في موقع «فو دي سيرني» التاريخي القريب من باريس، حرص وزير الخارجية الفرنسي، جان نويل بارو، على دعوة وزيري خارجية الهند وكوريا الجنوبية للمشاركة في الاجتماعات التي حضرها بالطبع وزير خارجية اليابان باعتبار بلاده عضواً رئيسياً في المجموعة.

وسيدعو ماكرون الرئيس الكوري الجنوبي إلى قمة مجموعة السبع التي ستلتئم أوساط شهر يونيو (حزيران) المقبل في مدينة إيفيان الفرنسية، المطلة على بحيرة جنيف.

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون لدى وصوله وعقيلته بريجيت إلى مطار هانيا الدولي في بدء زيارته إلى اليابان الثلاثاء (رويترز)

حرب الشرق الأوسط

تأتي جولة ماكرون في دولتين من شمال شرقي آسيا وسط أجواء عالمية بالغة التوتر بسبب الحرب المتواصلة منذ أكثر من 4 أسابيع بين الثنائي الأميركي - الإسرائيلي وإيران، وما تسببت به من أزمة في قطاع الطاقة «النفط والغاز» بسبب إغلاق مضيق هرمز الذي تمر به نسبة 20 في المائة من النفط المتبادل عبر العالم وكميات رئيسية من الغاز المسال نحو السوق الآسيوية بشكل رئيسي.

وتعد اليابان وكوريا الجنوبية من بين الدول المتضررة من هذه الأزمة. فاليابان، على سبيل المثال تستورد من الشرق الأوسط 95 في المائة من وارداتها النفطية. وبسبب الأزمة، فقد اضطرت إلى السحب من احتياطياتها الاستراتيجية للتخفيف من تأثير ارتفاع أسعار الوقود منذ بداية الحرب. من هنا، فإن ملف الشرق الأوسط يفرض نفسه مادة رئيسية في المحادثات، التي سيجريها ماكرون مع رئيسة وزراء اليابان ساناي تاكايتشي خلال اجتماع رسمي يوم الأربعاء، ولاحقاً مع الرئيس الكوري لي جاي ميونغ في سيول.

واستبق قصر الإليزيه جولة ماكرون بالإشارة إلى أنه ورئيسة وزراء اليابان سوف «يسعيان لإيجاد حلول مشتركة» لأزمة الطاقة وقد سبق لهما أن اجتمعا على هامش قمة العشرين في نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي.

وسيبقى ماكرون في اليابان حتى الخميس، ثم سيتوجه بعدها إلى كوريا الجنوبية بدعوة من الرئيس لي جاي ميونغ، وسيكون ماكرون أول زعيم أوروبي يقوم بزيارة لسيول منذ تسلم الرئيس الكوري الجديد مسؤولياته.

وقالت مصادر الإليزيه إن أزمة الشرق الأوسط الراهنة ستكون «أحد أهم مواضيع النقاش، وموضوعاً رئيسياً للتوافق» مع رئيسة الوزراء اليابانية، ساناي تاكايتشي، والرئيس الكوري الجنوبي، لي جاي - ميونغ. وتتشارك فرنسا والدولتان الآسيويتان «الرؤية نفسها بشأن ضرورة اللجوء إلى الدبلوماسية لإيجاد مخرج من هذه الأزمة ومن تبعاتها».

ماكرون وزوجته بريجيت خلال عشاء في طوكيو الثلاثاء (أ.ف.ب)

قلق آسيوي من «انعدام اليقين»

تجدر الإشارة إلى أن باريس تنشط على خط إنشاء تحالف دولي لضمان حرية المرور في مضيق هرمز، ولكن بعد أن تهدأ الأعمال القتالية. والحال أن لا أحد في أوروبا أو في غيرها يمتلك رؤية محددة حول كيفية أو زمن انتهاء الحرب.

ورغم أن اليابان وكوريا الجنوبية تعدان من أقرب حلفاء واشنطن في منطقة الهندي - الهادئ، فإن قيادتيهما تشعران بالقلق لجهة «انعدام اليقين» بخصوص السياسة الأميركية. كذلك، فإنهما تشعران بنوع من التوتر والقلق إزاء خطط الصين. وتوترت العلاقات بين بكين وطوكيو في الأشهر الأخيرة، بسبب ما أعلنته ساناي تاكايتشي من أن بلادها قد تعمد إلى التدخل في حال عزمت الصين السيطرة على تايوان بالقوة.

أما كوريا الجنوبية فإن بعبعها يتمثل بـ«شقيقتها» (كوريا الشمالية) صاحبة السلاح النووي التي لا تتردد، دورياً، في إطلاق الصواريخ والتحذيرية العابرة في أجواء كوريا الجنوبية.

وتعول الدولتان، لجهة أمنهما، على الحضور العسكري الأميركي على أراضيهما. إلا أن قيام البنتاغون بسحب أنواع من الأسلحة، خصوصاً الدفاعات المضادة للصواريخ أثار قلقاً إضافياً لديهما.

وبحسب المصادر الفرنسية، فإن الرئيس ماكرون الذي يعاني هو الآخر من مزاج الرئيس ترمب المتحول، سيسعى للترويج لفكرة تنويع الصداقات وعدم الاعتماد فقط على واشنطن، وانتهاج «المسار الثالث» الذي يدعو إليه منذ سنوات إزاء المواجهة الاستراتيجية القائمة بين الولايات المتحدة والصين.

طموحات فرنسية

يزور ماكرون طوكيو للمرة الرابعة منذ أن وصل إلى قصر الإليزيه في ربيع عام 2017. وسبقته إلى العاصمة اليابانية بعثة متنوعة من قادة الشركات الفرنسية الكبرى، الضالعة في مجالات الذكاء الاصطناعي والأمن السيبراني وتصنيع الوقود النووي المدني.

ماكرون يحمل لوحة تلقاها هدية من الفنان الياباني هاياو ميازاكي خلال عشاء في طوكيو الثلاثاء (أ.ف.ب)

وتسعى باريس وطوكيو، وفق المصادر الرئاسية، إلى تعزيز التعاون في قطاعات رئيسية مثل قضايا الأمن والشراكات في قطاع الفضاء، ويعتزمان توقيع خريطة طريق بشأن الطاقة النووية السلمية.

وحتى اليوم، بقيت المبادلات التجارية بين الجانبين ضعيفة؛ إذ إن اليابان تعد الشريك الـ12 لفرنسا، فيما تحتل الصادرات اليابانية إلى فرنسا المرتبة نفسها في سلم الموردين لباريس؛ التي تشكو من حصتها الضعيفة في مشتريات اليابان الدفاعية. والمعروف أن الحكومات اليابانية المتعاقبة تفضل شراء الأسلحة الأميركية بالنظر للحضور الأميركي المتواصل على الأراضي اليابانية منذ انتهاء الحرب العالمية الثانية.

كذلك، فإن اليابان اختارت التعاون مع بريطانيا وألمانيا، وتسعى لاجتذاب ألمانيا من أجل بناء الطائرة «مقاتلة المستقبل» من الجيل السادس.

وكبادرة تكريمية، فإن برنامج ماكرون وعقيلته بريجيت يتضمن غداء رسمياً مع الإمبراطور ناروهيتو والإمبراطورة ماساكو يوم الخميس.

منذ مجيئه إلى الرئاسة، يولي ماكرون منطقة الهندي - الهادئ اهتماماً؛ فهو من جهة نسج علاقة قوية مع رئيس وزراء الهند، ناريندرا مودي، ويحرص على زيارة الصين دورياً، وقد قام بآخر زيارة لها في ديسمبر (كانون الأول) الماضي.

ومنذ وصول رئيس وزراء أستراليا ألبانيز إلى السلطة توثقت العلاقة مع كانبيرا. ويسعى ماكرون هذه الجولة إلى ضم كوريا الجنوبية إلى دائرة الدول التي تقيم معها فرنسا علاقات وثيقة.

وقد أخذت سيول تلعب دوراً سياسياً ودفاعياً متزايداً، والدليل على ذلك أن دولاً أوروبية لم تعد تتردد في شراء معدات وأسلحة كورية. وكما في حالة اليابان، فإن المبادلات التجارية بين باريس وسيول ما زالت ضعيفة، والبلدان يحلان في الاتجاهين المرتبة السابعة عشرة.


المفوضية الفرنسية تفتح تحقيقاً في خطط لدعم مفاعلات نووية فرنسية بالمليارات

صورة من خارج مقر المفوضية الأوروبية في بروكسل ببلجيكا 26 فبراير 2026 (رويترز)
صورة من خارج مقر المفوضية الأوروبية في بروكسل ببلجيكا 26 فبراير 2026 (رويترز)
TT

المفوضية الفرنسية تفتح تحقيقاً في خطط لدعم مفاعلات نووية فرنسية بالمليارات

صورة من خارج مقر المفوضية الأوروبية في بروكسل ببلجيكا 26 فبراير 2026 (رويترز)
صورة من خارج مقر المفوضية الأوروبية في بروكسل ببلجيكا 26 فبراير 2026 (رويترز)

أعلنت المفوضية الأوروبية، الثلاثاء، أنها فتحت تحقيقاً موسعاً في ما تردد عن خطط الحكومة الفرنسية الرامية إلى دعم بناء وتشغيل 6 مفاعلات نووية من الجيل الجديد.

وبحسب بيان صادر عن المفوضية، تهدف هذه المفاعلات إلى توسعة محطات كهرباء تعمل بالطاقة النووية قائمة بالفعل في كل من بينلي وجرافلين وبوجي، في مشروع يقدر بنحو 72.8 مليار يورو (ما يعادل 83.7 مليار دولار).

ويشار إلى أن مساعدات الدول الأعضاء في الاتحاد الأوروبي تخضع عادة لأنظمة صارمة تهدف إلى الحفاظ على تكافؤ الفرص بين الدول الغنية وتلك الأقل ثراءً، وفي كثير من الحالات تكون هذه المساعدات مرهونة بموافقة مسبقة من المفوضية.

ووفقاً للمعلومات التي قدمتها المفوضية، تعتزم الحكومة الفرنسية تغطية 60 في المائة من تكاليف البناء عبر قروض مدعومة، إلى جانب ضمان إيرادات مستقرة لمدة 40 عاماً، واستحداث آلية لتقاسم المخاطر في حال حدوث كوارث طبيعية أو تعديلات في التشريعات الوطنية الفرنسية.

وستتولى شركة كهرباء فرنسا «إي دي إف»، المملوكة بالكامل للدولة، تشغيل هذه المفاعلات.

ويهدف التحقيق الأوروبي إلى التأكد من أن حزمة الدعم الحكومي هذه لا تتعارض مع قوانين التكتل، وتقييم مدى ملاءمتها وتناسبها، فضلاً عن تداعياتها المحتملة على المنافسة في قطاع الطاقة.