بوتين يكثف جهوده للاستفادة من «تباينات» غربية حول استمرار دعم أوكرانيا

الفساد أبرز القضايا الحقيقية المهددة للثقة في كييف

الرئيس الروسي فلاديمير بوتين (رويترز)
الرئيس الروسي فلاديمير بوتين (رويترز)
TT

بوتين يكثف جهوده للاستفادة من «تباينات» غربية حول استمرار دعم أوكرانيا

الرئيس الروسي فلاديمير بوتين (رويترز)
الرئيس الروسي فلاديمير بوتين (رويترز)

فرضت المواقف والأحداث الأخيرة التي جرت في الولايات المتحدة وبولندا وسلوفاكيا، وتصريحات الرئيس المكسيكي المنتقدة للولايات المتحدة، حول أوكرانيا، أجواء متشائمة عما إذا كان الحلفاء الغربيون سيلتزمون بدعم كييف في حربها ضد روسيا. وكثف الرئيس الروسي فلاديمير بوتين جهوده للاستفادة من «تباينات» غربية حول استمرار دعم أوكرانيا، إذ تزامنت تلك التطورات مع التقارير التي تتحدث عن مساعي الرئيس الروسي لتقويض وحدة الغرب، وخططه لتكثيف الدعاية والعمل الاستخباري، للتأثير على الرأي العام الغربي عموماً، والأميركي على وجه الخصوص، فضلاً عن محاولته فتح جبهات جديدة لتقويض الثقة بجدوى استمرار دعم أوكرانيا.

ورغم أن «الجبهة الغربية» لا تزال «موحدة» بشأن أوكرانيا، فإنها أظهرت «تصدعات» أكثر من أي وقت مضى، فيما تجهد كييف لدعم هجومها المضاد، وإزالة الشكوك المحيطة بقدراتها، ومساعيها لاجتثاث الفساد، أحد أبرز القضايا التي تهدد الثقة بها.

مسؤول السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي جوزيب بوريل وإلى يمينه وزير خارجية أوكرانيا دميترو كوليبا في كييف، يوم الاثنين (إ.ب.أ)

تصلب مواقف

وبعد نحو 19 شهراً على بدء الحرب، عرقل مشرعون جمهوريون في واشنطن محاولة لإطلاق شريحة كبيرة من المساعدات الأميركية لأوكرانيا، بعد 9 أيام فقط من زيارة الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي لواشنطن للمطالبة باستمرار الدعم. ويشير هذا الوضع إلى أن تصلب المواقف بين أجنحة الجمهوريين، ليس مجرد خلاف أو مزايدات في اللعبة السياسية الدائرة في واشنطن، بخلاف ما أشار إليه الرئيس الأميركي جو بايدن، عندما طالب الجمهوريين يوم الأحد بوقف ما وصفه «ألاعيبهم» على هذا الصعيد.

وفيما كان الجمهوريون يصوتون بـ«لا» في الكونغرس، انتخب الناخبون في سلوفاكيا رئيس وزراء موالياً لروسيا، روبرت فيكو، الذي تعهد بعدم إرسال «رصاصةواحدة» من الذخيرة إلى أوكرانيا، معلناً استعداده للتعاون مع رئيس الوزراء المجري فيكتور أوربان لمعارضة مزيد من الدعم الأوروبي لكييف.

كما أصدرت بولندا، التي كانت ذات يوم أكثر حلفاء كييف موثوقية، الإعلان الصادم في 20 سبتمبر (أيلول) بأنها لن ترسل الأسلحة بعد الآن. وانتقد الرئيس المكسيكي، أندريس أوبرادور، المساعدات العسكرية الأميركية لأوكرانيا، واصفاً إياها بأنها «غير عقلانية»، وكثّف انتقاداته للمجهود الحربي، حاثاً واشنطن على تخصيص مزيد من الموارد لمساعدة دول أميركا اللاتينية بدلاً من ذلك.

قلق أوروبي

تشعر أوروبا بالقلق بشأن ما يمكن توقعه من واشنطن. ففي حين يتفق أغلب دول الاتحاد الأوروبي على دعم أوكرانيا، فإن المساعدات المقدمة لكييف مرتبطة بمراجعة أوسع لميزانية الاتحاد الأوروبي طويلة الأجل، التي لم يتم التوصل إلى اتفاق بشأنها. وبما أن جميع دول الاتحاد الأوروبي السبع والعشرين تحتاج إلى دعم الاتفاق، فقد يكون من الصعب إقراره بحلول نهاية العام، وهو الوقت الذي ينفد فيه الدعم الحالي من الاتحاد الأوروبي لأوكرانيا.

ورغم ذلك، بدا أن هذه العلامات التحذيرية لا ترقى إلى مستوى تحول عميق في السياسة في واشنطن أو بروكسل، حيث تعهد الرئيس الأميركي جو بايدن بالوقوف إلى جانب أوكرانيا، رغم ما جرى مؤخراً من تجميد حزمة المساعدات الجديدة. ويظل أغلب الزعماء الأوروبيين داعمين بقوة لأوكرانيا، حيث من المقرر التوقيع على نحو 50 مليار يورو من الدعم المستمر للبلاد في الأشهر المقبلة، واستعداد الاتحاد الأوروبي لتقديم 25 مليار يورو من المساعدات العسكرية أيضاً، بحسب تصريحات نسبت إلى دبلوماسيين، يوم الاثنين.

صورة وزعتها وكالة «سبوتنيك» لبوتين خلال لقائه جنوداً شاركوا في الحرب الروسية على أوكرانيا (أ.ف.ب)

بوتين ونظريات المؤامرة

في هذا الوقت، وفيما يتحدث مسؤولون أميركيون عن اقتناعهم بأن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين ينوي محاولة إنهاء الدعم الأميركي والأوروبي لأوكرانيا، من خلال استخدام وكالات التجسس التابعة له لدفع الدعاية الداعمة للأحزاب السياسية الموالية لروسيا، وإثارة نظريات المؤامرة بالاعتماد على بعض التقنيات الجديدة، كشفت وثيقة أميركية رسمية أن مسؤولي الإدارة الأميركية يشعرون بقلق كبير بشأن الفساد المتفشي في أوكرانيا.

وبحسب صحيفة «بوليتيكو» التي حصلت على نص الوثيقة، فقد حددت الوثيقة خطة طويلة المدى تتضمن كثيراً من الخطوات التي ستتخذها واشنطن من أجل مساعدة كييف على استئصال المخالفات وإصلاح مجموعة من القطاعات في البلاد، لاستعادة الثقة بها. وأكد مسؤولون أميركيون لصحيفة «نيويورك تايمز» أن روسيا تشعر بالإحباط لأن الولايات المتحدة وأوروبا ظلتا متحدتين إلى حد كبير بشأن الدعم العسكري والاقتصادي المستمر لأوكرانيا.

ومكّنت هذه المساعدات العسكرية أوكرانيا من مواصلة قتالها ضد روسيا، ووضعت أهداف روسيا الأصلية المتمثلة في السيطرة على كييف وأوديسا، خارج متناول أيديها، بل أوقفت هدفها الأكثر تواضعاً، المتمثل في السيطرة على منطقة دونباس، شرق أوكرانيا.

جندي أميركي يحصي مساعدات عسكرية قبل شحنها إلى أوكرانيا (أرشيف - أ.ب)

إضعاف الدعم لأوكرانيا

لكن المسؤولين قالوا إن بوتين يعتقد أن بإمكانه التأثير في السياسة الأميركية لإضعاف الدعم لأوكرانيا، وربما استعادة تفوقه في ساحة المعركة. وقال المسؤولون إن الرئيس الروسي يبدو أنه يراقب عن كثب المناقشات السياسية الأميركية حول استمرار تقديم المساعدة لأوكرانيا. ومن المرجح أيضاً، وفق المسؤولين، أن تحاول موسكو استخدام نظريات المؤامرة والمعلومات المضللة لدعم المرشحين الموالين لروسيا في أوروبا، بهدف وقف المساعدة العسكرية الدولية لكييف، كما جرى في سلوفاكيا.

وقال مسؤولون إنه بالإضافة إلى الانتخابات الوطنية، قد تسعى روسيا للتأثير على تصويت البرلمان الأوروبي العام المقبل. وقال تقرير «نيويورك تايمز» إن روسيا استخدمت منذ فترة طويلة أجهزتها الاستخباراتية للتأثير على السياسات الديمقراطية بجميع أنحاء العالم. وتعتقد وكالات الاستخبارات الأميركية أن بوتين سيكون أكثر اهتماماً بالتأثير على نتائج الانتخابات الرئاسية الأميركية لعام 2024، مع إعلان بايدن مراراً وتكراراً دعمه لكييف، وتصريح ترمب من جهة أخرى بأن دعم أوكرانيا ليس مصلحة حيوية للولايات المتحدة.

أعلام أوكرانيا والاتحاد الأوروبي في كييف يوم الاثنين (رويترز)

تشويه سمعة الناتو

ووفقاً للمسؤولين الأميركيين، تقوم روسيا باستمرار بعمليات معلوماتية تهدف إلى تشويه سمعة سياسات حلف شمال الأطلسي (الناتو) والولايات المتحدة، ومن المرجح أن تكثف جهودها في الأشهر المقبلة. وتقول بيث سانر، المسؤولة الاستخباراتية الكبيرة السابقة، إن الذكاء الاصطناعي والتقنيات الجديدة الأخرى ستغير الطريقة التي تدير بها روسيا حملات التأثير على الناخبين.

وأضافت: «روسيا لن تتخلى عن حملات التضليل. لكننا لا نعرف كيف سيبدو هذا الأمر. يجب أن نفترض أن الروس أصبحوا أكثر ذكاء».

ولفت المسؤولون الأميركيون إلى أنه في حالة عدم تمكن روسيا من تحقيق أهدافها عن طريق نشر المعلومات المضللة ونظريات المؤامرة، فإنها قد تقوم بخطوات تصعيدية قد تشمل تقديم دعم مالي إضافي للأحزاب السياسية الموالية لروسيا في أوروبا أو تنفيذ عمليات سرية في أوروبا تهدف إلى إضعاف الدعم للحرب في أوكرانيا، في الوقت الذي تشير فيه بعض التقارير إلى نية روسيا افتعال مزيد من التوترات والصراعات وفتح جبهات جديدة في أوروبا ومناطق أخرى في العالم.

جندي أوكراني يفحص طائرة من دون طيار محملة بمواد متفجرة قبل إقلاعها على خط المواجهة في ضواحي كريمينا بأوكرانيا (أ.ب)

مكافحة الفساد

وجاء الكشف عن تلك المخاوف، بالتزامن مع الوثيقة الأميركية حول الفساد في أوكرانيا، التي شددت على وجوب ألا تؤجل كييف جهودها لمكافحته، محذرة من أن تلك الآفة باتت «تقوض ثقة الشعب الأوكراني والقادة الأجانب في زمن الحرب». وتضمنت خطة الدعم الأميركية كثيراً من التفاصيل حول أهدافها في أوكرانيا، من خصخصة البنوك، وتشجيع مزيد من المدارس على تدريس اللغة الإنجليزية، فضلاً عن حثّ جيشها على اعتماد بروتوكولات الناتو.

وكشف مسؤول أميركي مطلع أن كثيراً من المحادثات تدور خلف الكواليس، خصوصاً أن «الكسب غير المشروع في أوكرانيا» يشكل مصدر قلق للمسؤولين الأميركيين وللرئيس بايدن.

ويعد هذا التنبيه الأكثر وضوحاً حتى الآن، لجهة حضّ الرئيس الأوكراني على المضي قدماً في مسيرة الإصلاح رغم الحرب والمعارك التي تخوضها قواته ضد الجيش الروسي. وقبل شهر تقريباً، أصدرت وزارة الخارجية الأميركية تقريراً تناول قضية الفساد، لكنه لم يسترعِ الانتباه، خصوصاً أن لهجته كانت «معتدلة، بل خفيفة» نوعاً ما.


مقالات ذات صلة

سفيرة أميركية ثانية لدى أوكرانيا تستقيل لخلافات مع ترمب

أوروبا اشتعال النيران في سيارة بمنطقة بيلغورود الروسية بعد غارة أوكرانية (أرشيفية - أ.ف.ب) p-circle

سفيرة أميركية ثانية لدى أوكرانيا تستقيل لخلافات مع ترمب

بروكسل تدرس تشديد شروط قرض 100 مليار دولار لكييف وسفيرة أميركا لدى أوكرانيا تستقيل لخلافات مع ترمب

«الشرق الأوسط» (لندن)
أوروبا رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين (أ.ف.ب) p-circle

فون دير لاين تتهم روسيا بإقامة «ستار حديدي رقمي»

اتهمت رئيسة المفوضية الأوروبية، روسيا، الأربعاء، بإقامة «ستار حديدي رقمي» عبر تقييد اتصال مواطنيها بالإنترنت للتستر على تدهور الأوضاع الاقتصادية نتيجة العقوبات.

«الشرق الأوسط» (ستراسبورغ (فرنسا))
أوروبا جانب من استعراض عسكري سابق في شوارع موسكو بمناسبة «عيد النصر» - 9 مايو (رويترز)

روسيا لن تنشر معدات عسكرية في عرض 9 مايو

أعلنت وزارة الدفاع الروسية أن روسيا لن تنشر معدات عسكرية في العرض العسكري لهذا العام الذي يحيي ذكرى مرور 81 عاما على انتصار الاتحاد السوفياتي على ألمانيا.

«الشرق الأوسط» (موسكو)
أوروبا  القائمة بالأعمال الأميركية في أوكرانيا جولي ديفيس (أرشيفية - رويترز)

القائمة بالأعمال الأميركية في أوكرانيا ستغادر منصبها

نقلت صحيفة فايننشال تايمز عن مصادر لم تسمّها، أن جولي ديفيس تشعر بإحباط متزايد بسبب عدم دعم إدارة ترمب لأوكرانيا.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
العالم صورة نُشرت في 26 أبريل 2026 تظهر الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي يتحدث خلال مؤتمر صحافي في كييف (أ.ف.ب)

خلاف أوكراني - إسرائيلي بشأن حبوب صدّرتها روسيا

تبادلت أوكرانيا وإسرائيل الانتقادات الدبلوماسية، إذ استنكر الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي ما قال إنها مشتريات حبوب من أراضٍ أوكرانية محتلة «سرقتها» روسيا.

«الشرق الأوسط» (كييف - تل أبيب)

تشارلز يدافع عن العلاقات عبر الأطلسي

الملك تشارلز أثناء خطابه أمام الكونغرس(رويترز)
الملك تشارلز أثناء خطابه أمام الكونغرس(رويترز)
TT

تشارلز يدافع عن العلاقات عبر الأطلسي

الملك تشارلز أثناء خطابه أمام الكونغرس(رويترز)
الملك تشارلز أثناء خطابه أمام الكونغرس(رويترز)

دافع ملك بريطانيا تشارلز الثالث من الولايات المتّحدة عن العلاقات عبر الأطلسي والقيم الغربية «المشتركة»، ضمن زيارة دولة تهدف إلى تجاوز التوتر بين البلدين على خلفية حرب إيران.

وقال تشارلز في خطاب تاريخي أمام جلسة مشتركة لمجلسي الشيوخ والنواب، إن «التحديات التي نواجهها أكبر من أن تتحملها أي دولة بمفردها»، داعياً الشركاء إلى الدفاع عن القيم المشتركة. وأضاف: «مهما كانت خلافاتنا، نحن نقف متحدين في التزامنا دعم الديمقراطية».

وبعد واشنطن، وصل الملك تشارلز والملكة كاميلا إلى نيويورك، أمس، لإحياء ذكرى ضحايا الهجمات الإرهابية التي استهدفت المدينة في 11 سبتمبر (أيلول) 2001.


زيلينسكي: واشنطن تدعم إصلاح مفاعل تشرنوبل بـ100 مليون دولار

يُظهر منظر عام هيكل الاحتواء الآمن الجديد (NSC) فوق التابوت القديم الذي يغطي المفاعل الرابع التالف بمحطة تشرنوبل للطاقة النووية (أرشيفية - رويترز)
يُظهر منظر عام هيكل الاحتواء الآمن الجديد (NSC) فوق التابوت القديم الذي يغطي المفاعل الرابع التالف بمحطة تشرنوبل للطاقة النووية (أرشيفية - رويترز)
TT

زيلينسكي: واشنطن تدعم إصلاح مفاعل تشرنوبل بـ100 مليون دولار

يُظهر منظر عام هيكل الاحتواء الآمن الجديد (NSC) فوق التابوت القديم الذي يغطي المفاعل الرابع التالف بمحطة تشرنوبل للطاقة النووية (أرشيفية - رويترز)
يُظهر منظر عام هيكل الاحتواء الآمن الجديد (NSC) فوق التابوت القديم الذي يغطي المفاعل الرابع التالف بمحطة تشرنوبل للطاقة النووية (أرشيفية - رويترز)

أعلن الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي الأربعاء أن الولايات المتحدة ستسهم بمبلغ 100 مليون دولار لإصلاح الهيكل الواقي فوق المفاعل المتضرر في محطة محطة تشرنوبل للطاقة النووية.

ووصف زيلينسكي في منشور على منصة إكس هذا التعهد بأنه خطوة مهمة من الدعم الأميركي، معربا عن امتنانه حيال ذلك. وقال إن أكثر من 500 مليون يورو (583 مليون دولار) ستكون مطلوبة لإجراء الإصلاحات، بعد أن تسببت طائرة مسيرة روسية في إلحاق أضرار بالقوس الفولاذي الذي يغطي المفاعل العام الماضي. وأضاف أن أوكرانيا تعمل مع شركائها لتأمين التمويل اللازم، مؤكدا أن كل مساهمة تقرب من تحقيق هذا الهدف.

وتم إحياء الذكرى الأربعين لكارثة تشرنوبل يوم الأحد، فيما تفرض الحرب الروسية المستمرة منذ أكثر من أربع سنوات في أوكرانيا مخاطر جديدة على الموقع.


سفيرة أميركية ثانية لدى أوكرانيا تستقيل لخلافات مع ترمب

القائمة بالأعمال الأميركية في أوكرانيا جولي ديفيس (أرشيفية - رويترز)
القائمة بالأعمال الأميركية في أوكرانيا جولي ديفيس (أرشيفية - رويترز)
TT

سفيرة أميركية ثانية لدى أوكرانيا تستقيل لخلافات مع ترمب

القائمة بالأعمال الأميركية في أوكرانيا جولي ديفيس (أرشيفية - رويترز)
القائمة بالأعمال الأميركية في أوكرانيا جولي ديفيس (أرشيفية - رويترز)

للمرة الثانية على التوالي، تغادر ممثلة واشنطن لدى كييف منصبها الدبلوماسي بسبب خلافات مع الإدارة الأميركية حول الملف الأوكراني، ووعود الرئيس دونالد ترمب بإنهاء الحرب في أوكرانيا، التي دخلت عامها الخامس بغزو روسي في عام 2022، وفشله في التوصل إلى سلام، في حين يضغط ترمب على كييف من أجل التوصل إلى اتفاق مع روسيا.

وستغادر السفيرة جولي ⁠ديفيس ⁠​لدى أوكرانيا منصبها، الذي عينت فيه قبل أقل من عام، وفق ما أعلنت وزارة الخارجية الأميركية، الثلاثاء، بسبب ‌خلافات ‌مع ​الرئيس ‌الأميركي، حسب تقارير إعلامية.

ونقلت صحيفة «فايننشال تايمز» البريطانية اليومية، عن مصادر لم تسمّها، أن جولي ديفيس تشعر بإحباط متزايد بسبب عدم دعم إدارة ترمب لأوكرانيا. لكن وزارة الخارجية نفت وجود أي خلاف، وأشارت إلى أن ديفيس ستتقاعد.

صورة نُشرت في 26 أبريل 2026 تظهر الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي يتحدث خلال مؤتمر صحافي في كييف (أ.ف.ب)

وعيّنت إدارة ترمب ديفيس التي لا تحمل رتبة سفيرة معتمدة من مجلس الشيوخ، في مايو (أيار) العام الماضي، بعد استقالة بريدجيت برينك التي كانت قد احتجت على ما اعتبرته «سياسة استرضاء» ينتهجها ترمب تجاه روسيا. وقال الناطق باسم وزارة الخارجية تومي بيغوت: «من الخطأ التلميح إلى أن السفيرة ديفيس ستستقيل بسبب خلافات مع دونالد ترمب»، مضيفاً أنها «ستواصل بكل فخر الترويج لسياسات الرئيس ترمب حتى مغادرتها كييف رسمياً في يونيو (حزيران) 2026 وتقاعدها».

واشتكى الرئيس الروسي فلاديمير بوتين من تزايد الهجمات الأوكرانية على مواقع مدنية داخل روسيا، مشيراً إلى ضربات حديثة استهدفت منشآت لتخزين النفط في مدينة توابسي المطلة على البحر الأسود. وقال بوتين، الثلاثاء، خلال اجتماع حول قضايا الأمن قبيل الانتخابات البرلمانية المقررة في سبتمبر (أيلول)، إن «هجمات الطائرات المسيرة تنفذ بشكل متزايد ضد البنية التحتية المدنية».

وأعلنت أوكرانيا أنها استخدمت أنظمة اعتراض لإسقاط أكثر من 33 ألف طائرة مسيرة روسية بمختلف أنواعها خلال شهر مارس (آذار)، في رقم قياسي شهري منذ بدء الحرب، بحسب ما أفاد به وزير الدفاع الأوكراني ميخايلوف يدوروف.

وشنت أوكرانيا ثلاث هجمات كبيرة على توابسي خلال الأسبوعين الماضيين. وبعد أحدث هجوم، وقع فجر الثلاثاء، اندلعت حرائق كبيرة مجدداً، ما دفع السلطات إلى إخلاء شوارع قريبة لأول مرة. وتحدث بوتين عن «عواقب محتملة خطيرة» على البيئة، لكنه نفى وجود خطر جدي حالياً على السكان، مؤكداً أن السلطات تسيطر على الوضع بعد اتصاله بحاكم إقليم كراسنودار فينيامين كوندراتيف.

وطورت أوكرانيا تكنولوجيا متقدمة للطائرات المسيرة أثبتت فاعليتها في ساحة المعركة، وأسهمت في صد الجيش الروسي الأكبر حجماً، كما أثارت اهتماماً عسكرياً من دول عدة حول العالم.

وبحسب مسؤولين أوكرانيين، تسعى دول في الشرق الأوسط والخليج إلى الحصول على طائرات اعتراض مسيرة كجزء من أنظمة دفاع جوي متكاملة، في ظل تداعيات الحرب مع إيران. وقال فيدوروف في منشور على تطبيق «تلغرام» إن أوكرانيا تعمل على زيادة إمدادات طائرات الاعتراض المسيرة للتصدي للهجمات الجوية الروسية، كما أن الجيش أنشأ قيادة جديدة ضمن سلاح الجو لتعزيز قدراته الدفاعية.

الدخان والنيران يتصاعدان من مصفاة توابسي النفطية في أعقاب هجوم بطائرة مسيرة أوكرانية وقع الأسبوع الماضي (رويترز)

وأعلن الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي أن بلاده تستعد لتصدير الأسلحة إلى الخارج، في ظل إنتاج يفوق احتياجات قواتها المسلحة. وقال زيلينسكي في خطابه المسائي، الثلاثاء: «في بعض مجالات الإنتاج لدينا حالياً فائض يصل إلى 50 في المائة من القدرة الإنتاجية». وأضاف أن «تصدير الأسلحة الأوكرانية سيصبح واقعاً، لكن الجيش الأوكراني سيبقى دائماً له الأولوية في الحصول على ما يحتاج إليه، بينما يذهب الفائض إلى التصدير».

مسيّرات من طراز «فيكتور» الألمانية الصنع خلال تدريبات «إيسترن فينيكس» في ميدان التدريب «كابو ميديا» بمقاطعة كونستانتا في رومانيا يوم 24 أبريل 2026 (رويترز)

وأشار زيلينسكي إلى أن أوكرانيا تعمل بالفعل مع دول في الشرق الأوسط وأوروبا والقوقاز ضمن صيغة تعاون خاصة تعرف باسم «صفقات الطائرات المسيرة».

كما لفت إلى أن «ثمة اقتراحاً مطروحاً أيضاً على شركائنا الأميركيين»، موضحاً أن الاتفاقات المحتملة قد تشمل تصدير طائرات مسيرة وأنظمة دفاع وأنواع أخرى من الأسلحة، بما يسهم في تحسين الوضع المالي للبلاد. وأكد أن شروط هذه الصفقات يجب أن تكون «مفيدة لأوكرانيا مع وجود رقابة واضحة، وأن تستخدم العائدات لتعزيز دفاعاتها». وتشهد أوكرانيا توسعاً كبيراً في إنتاج الأسلحة منذ بدء الحرب الروسية واسعة النطاق قبل أكثر من أربع سنوات.

وأعلنت وزارة الدفاع الروسية، في بيان، في وقت متأخر من الثلاثاء، أن العرض التقليدي الذي تنظمه روسيا بمناسبة الذكرى الـ81 لهزيمة ألمانيا النازية في الحرب العالمية الثانية، ستجري دون معدات عسكرية. وهذه ستكون أول مرة منذ أن شنت موسكو غزواً شاملاً على أوكرانيا في عام 2022، لا توجد معدات عسكرية في المسيرة التي تجوب الميدان الأحمر في موسكو في التاسع من مايو المقبل، وهو اليوم الذي تحتفل فيه روسيا بأهم أعيادها وتظهر قدرتها العسكرية.

جنود أوكرانيون في غرفة تحوَّلت لكنيسة قرب الجبهة في دونيتسك (اللواء 93 الميكانيكي - أ.ف.ب)

من جانب آخر، يدرس الاتحاد الأوروبي فرض شروط أكثر صرامة لقرض قدمته لأوكرانيا وتمت المصادقة عليه رسمياً في قمة قبرص، الأسبوع الماضي، قيمته ‌90 مليار ​يورو (105.35 ‌مليار ⁠دولار)، ​ويشترط الاتحاد ربط بعض دفعات القرض بتعديل ضريبي ⁠على الشركات، لكن الاقتراح لا يحظى بقبول ​كبير.

وقال ‌تقرير «بلومبيرغ نيوز»، نقلاً ​عن مصادر مطلعة، الأربعاء، إن الخطة ستؤثر على ما قيمته 8.4 مليار ‌يورو مما يسمى بالمساعدة المالية الكلية ⁠من ⁠المتوقع منحها هذا العام في إطار البرنامج.