وزراء خارجية الاتحاد الأوروبي يجتمعون في كييف تضامناً معها

موسكو تتوقع أن يزداد تعب الغرب من دعم أوكرانيا مع الوقت

أعلام أوكرانيا والاتحاد الأوروبي في كييف الاثنين (رويترز)
أعلام أوكرانيا والاتحاد الأوروبي في كييف الاثنين (رويترز)
TT

وزراء خارجية الاتحاد الأوروبي يجتمعون في كييف تضامناً معها

أعلام أوكرانيا والاتحاد الأوروبي في كييف الاثنين (رويترز)
أعلام أوكرانيا والاتحاد الأوروبي في كييف الاثنين (رويترز)

عقد وزراء خارجية الاتحاد الأوروبي أول اجتماع لهم خارج التكتل على الإطلاق في أوكرانيا، الاثنين، في إظهار الدعم لكييف، بعدما فاز مرشح موالٍ لروسيا بالانتخابات في سلوفاكيا، وبعدما أزال الكونغرس الأميركي تمويل كييف من قانون الإنفاق المؤقت.

يأتي الاجتماع فيما تتزايد الخلافات بين الدول الأعضاء في الاتحاد الأوروبي حول مسألة دعم أوكرانيا، وفيما تحقق كييف مكاسب محدودة في هجومها المضاد ضد القوات الروسية. وقال مسؤول السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي جوزيب بوريل، على منصة «إكس»: «نعقد اجتماعاً تاريخياً لوزراء الاتحاد الأوروبي هنا في أوكرانيا الدولة المرشحة للعضوية والعضو المستقبلي في التكتل... نحن هنا للتعبير عن تضامننا ودعمنا الشعب الأوكراني».

الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي متوسطاً المشاركين في الاجتماع الأوروبي - الأوكراني في كييف الاثنين (أ.ب)

وقال الرئيس فولوديمير زيلينسكي، للوزراء الأوروبيين، في بيان، إن مدة الحرب التي دخلت الآن شهرها العشرين، ستتوقّف تماماً على الدعم الذي تتلقاه أوكرانيا من حلفائها. ومن أجل إنهاء الحرب، بسرعة، حضّ زيلينسكي، الاتحاد الأوروبي، على توسيع نظام عقوباته على روسيا وإيران التي زودت القوات الروسية طائرات مسيّرة هجومية. ودعا أيضاً إلى «تسريع» عمل الكتلة لتوجيه «الأصول الروسية المجمدة لتمويل إعادة بناء أوكرانيا التي دمّرتها الحرب».

ورحبت أوكرانيا بالاجتماع، إذ قال وزير خارجيتها دميترو كوليبا: «هذا حدث تاريخي لأنها المرة الأولى التي يجتمع فيها مجلس الشؤون الخارجية خارج حدوده الراهنة، خارج حدود الاتحاد الأوروبي، لكن ضمن الحدود المستقبلية للاتحاد الأوروبي».

وبقيت دول الاتحاد الأوروبي، البالغ عددها 27، متّحدة في دعمها لأوكرانيا منذ بدء الحرب الروسية، ففرضت على روسيا عقوبات شديدة وأنفقت مليارات اليورو على الأسلحة لكييف. لكن هناك الآن مخاوف متزايدة من ظهور تصدعات داخل الاتحاد الأوروبي مع تزايد القلق أيضاً بشأن دعم الولايات المتحدة، وهي من الدول الرئيسية التي تقف إلى جانب أوكرانيا.

وتصر واشنطن من جهتها على أن دعمها العسكري والسياسي القوي لأوكرانيا لن يتزعزع على الرغم من أن الكونغرس استبعد التمويل لأوكرانيا من اتفاق إنفاق طارئ توصل له مطلع الأسبوع لتجنب الإغلاق الحكومي. وقال وزير الخارجية الأوكراني في كييف إنه لا يزال يثق في دعم الولايات المتحدة لبلاده. وأضاف للصحافيين لدى استقباله بوريل: «لا نشعر أن الدعم الأميركي قد تناقص... لأن الولايات المتحدة تدرك أن ما يحدث في أوكرانيا أكبر بكثير من أوكرانيا فقط». وتابع قائلاً: «يتعلق الأمر باستقرار العالم وإمكانية التنبؤ به، وبالتالي أعتقد أنه سيكون بمقدورنا إيجاد الحلول اللازمة».

وقال كوليبا إن السؤال المطروح هو هل ما حدث في الكونغرس الأميركي في مطلع الأسبوع كان «حدثاً عرضياً أم نهجاً». وأضاف: «أعتقد أنه كان حدثاً عرضياً... أجرينا مناقشة متعمقة للغاية مع أعضاء الكونغرس من الجمهوريين والديمقراطيين».

الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي خلال الاجتماع الأوروبي - الأوكراني في كييف الاثنين (أ.ب)

من جهة ثانية، قد تنضم سلوفاكيا إلى المجر، أقرب حليف لروسيا في الاتحاد الأوروبي، في معارضتها مزيداً من الدعم لأوكرانيا بعد فوز الحزب الشعبوي الذي يتزعمه رئيس الوزراء السابق روبرت فيكو في الانتخابات التشريعية في براتيسلافا يوم الأحد. وقال فيتسو في مؤتمر صحافي بعد فوزه: «لن نغير موقفنا الثابت بالاستعداد لمساعدة أوكرانيا إنسانياً... مستعدون للمساعدة في إعادة الإعمار لكنكم تعرفون رأينا في مسألة تسليح أوكرانيا».

وزير خارجية أوكرانيا قال على هامش الاجتماع الأوروبي: «نحن نحترم خيار الشعب السلوفاكي. لكن من السابق لأوانه القول كيف ستؤثر نتيجة هذه الانتخابات على موقف سلوفاكيا... علينا أن ننتظر تشكيل الائتلاف، وبعد ذلك، سنستخلص النتائج الأولى بناء على تشكيلته».

كذلك هناك توترات بين كييف وبعض أشد الدول المؤيدة لها في الطرف الشرقي للاتحاد الأوروبي، أبرزها بولندا، حول مسألة تدفق الحبوب الأوكرانية إلى أسواقها. وتطرّقت وزيرة الخارجية الفرنسية كاترين كولونا، إلى المخاوف المرتبطة بتراجع الدعم، عادّة أن الاجتماع كان إشارة لموسكو على تصميم الكتلة على دعم أوكرانيا على المدى الطويل. وقالت لصحافيين: «إنه دليل على دعمنا الراسخ والدائم لأوكرانيا، حتى تنتصر». وأضافت: «إنها أيضاً رسالة إلى روسيا مفادها أنه لا ينبغي أن تراهن على أننا سنتعب. سيستمر دعمنا لفترة طويلة».

ودعت وزيرة الخارجية الألمانية أنالينا بيربوك، إلى مضاعفة الجهود لتجهيز أوكرانيا لفصل الشتاء المقبل، بما في ذلك من خلال تزويدها معدات الدفاع الجوي وضمان إمدادات الطاقة.

الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي وبجانبه مسؤول السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي جوزيب بوريل خلال الاجتماع الأوروبي - الأوكراني في كييف الاثنين (إ.ب.أ)

وقالت بيربوك في كييف: «رأينا في الشتاء الماضي الطريقة الوحشية التي يشن بها الرئيس الروسي هذه الحرب»، مشيرة إلى الهجمات التي استهدفت البنية التحتية في أوكرانيا، وأضافت: «يجب أن نمنع هذا بكل ما لدينا، قدر الإمكان».

وتقول السلطات الأوكرانية إن روسيا شنت ضربات ممنهجة على البنى التحتية للطاقة في أوكرانيا، ما ترك الملايين العام الماضي من دون تدفئة أو ماء. ولم يحضر وزراء خارجية المجر وبولندا ولاتفيا الاجتماع. وقال وزير الخارجية الهولندي هانكه بروينز سلوت: «من المهم حقاً أن نجتمع هنا اليوم للتعبير عن تضامننا مع أوكرانيا».

في المقابل، توقع الكرملين الذي كان يراهن على سقوط سريع لأوكرانيا، أن التعب من دعم أوكرانيا «سيتزايد». وقال المتحدث باسم الرئاسة الروسية دميتري بيسكوف، الاثنين، إن «التعب من الدعم العبثي تماماً لنظام كييف سيتزايد في بلدان مختلفة، لا سيما في الولايات المتحدة». ورداً على سؤال حول المساعدات الأميركية خلال مؤتمر صحافي، توقع بيسكوف أن واشنطن «ستواصل انخراطها» في هذا النزاع.

 

أوكرانيا تشتري أسلحة فرنسية

أبرمت العديد من الشركات الفرنسية عقوداً لتوريد الأسلحة إلى أوكرانيا، بما في ذلك ستة مدافع «قيصر» إضافية، خلال منتدى الصناعات الدفاعية الذي نُظم في كييف الأسبوع الماضي. وأفادت وزارة الجيوش الفرنسية، الاثنين، بأن شركة «نكستر» (Nexter) تزود أوكرانيا بستة مدافع «قيصر» إضافية. يمكن لهذه المدافع المثبتة على شاحنة، إطلاق قذائف 155 ملم لمسافة تصل إلى 40 كيلومتراً. وهي تضاف إلى 30 مدفعاً من طراز «قيصر» قدمتها فرنسا إلى كييف و19 مدفعاً من النسخة المدرعة ذات الثماني عجلات التي حصلت عليها من الدنمارك، وفقًا لموقع «نكستر». كما وقعت «نكستر» عقداً مع شركة أوكرانية لصيانة مدافع «قيصر» والمدرعات «AMX-10» وإنتاج بعض أجزاء «قيصر» محلياً، وعقداً آخر لتركيب أسلحة على مركبات عسكرية أوكرانية.

مسؤول السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي جوزيب بوريل وإلى يمينه وزير خارجية أوكرانيا دميترو كوليبا في كييف الاثنين (إ.ب.أ)

وتلقت شركة «دولير» (Delair) التي أبرمت أول عقد مع أوكرانيا هذا الصيف لتوريد 150 طائرة مراقبة بدون طيار، طلباً من وزارة الدفاع الأوكرانية لتسليمها عدداً غير محدد من الطائرات بدون طيار الإضافية. ووُقع في الإجمال 15 عقداً عدا اتفاقية تعاون بين المديرية العامة للتسليح الفرنسية ونظيرتها الأوكرانية على هامش زيارة وزير القوات المسلحة، سيباستيان ليكورنو، إلى كييف.

 

الأسلحة الألمانية

أعلنت وزارة الاقتصاد الألمانية، الاثنين، أن صادرات البلاد من العتاد العسكري لأوكرانيا زادت بأكثر من 4 أمثال منذ بداية العام الحالي، الأمر الذي جعل كييف المستورد الرئيسي للأسلحة الألمانية.

وبلغت قيمة الصادرات لأوكرانيا 3.3 مليار يورو (3.48 مليار دولار) من إجمالي قيمة الصادرات العسكرية الألمانية المصرح بها وقدرها 8.76 مليار يورو في الأشهر التسعة الأولى من هذا العام.

 

تطورات ميدانية

أعلن وزير الداخلية الأوكراني إيغور كليمنكو، أن روسيا قصفت مدينة خيرسون في جنوب البلاد، ما أدى إلى إصابة مدني وشرطيَين بجروح خطرة. وذكرت الشرطة أيضاً أن مدنياً قُتل بنيران روسية في بلدة أفدييفكا شبه المحاصرة في منطقة دونيتسك في الشرق. وقالت الاستخبارات الأوكرانية إن مسيرات أوكرانية قصفت في نهاية الأسبوع مصنعاً ينتج صواريخ كروز في منطقة سمولينسك غرب روسيا.

وأعلنت وزارة الدفاع الروسية أن قواتها دمرت محطة حرب إلكترونية أوكرانية مضادة للطائرات من دون طيار في مقاطعة زابوريجيا. وجاء في بيان وزارة الدفاع الروسية التي نقلته وكالة أنباء «سبوتنيك» الروسية: «دمرت القوات الروسية محطة حرب إلكترونية أوكرانية مضادة للطائرات بدون طيار من طراز (إنكلاف) في منطقة بريوبرازينكا في مقاطعة زابوريجيا... تم تدمير مستودعات الوقود والعتاد الجوي التابعة للقوات الجوية الأوكرانية في مطار دولجينتسيفو في مقاطعة دنيبروبتروفسك».

وقال البيان: «على اتجاه دونيتسك، نجحت الضربات الجوية ونيران المدفعية لوحدات قوات مجموعة الجنوب التابعة للقوات الروسية، في صد 3 هجمات للقوات الأوكرانية بمناطق كراسنوجوروفكا ونيفسكوي وأندريفكا التابعة لجمهورية دونيتسك الشعبية. وبلغت خسائر العدو على هذا الاتجاه ما يصل إلى 180 جندياً أوكرانياً ومركبتين قتاليتين مدرعتين وثلاث سيارات، بالإضافة إلى مدفع من طراز (جفوزديكا)».


مقالات ذات صلة

روسيا: إحباط مخطط لتفجير يستهدف مسؤولين في قطاع الاتصالات

أوروبا أفراد من الشرطة الروسية (أ.ف.ب)

روسيا: إحباط مخطط لتفجير يستهدف مسؤولين في قطاع الاتصالات

أعلنت روسيا أنها أحبطت مخطّطاً لتفجير كان يستهدف مسؤولين في هيئة تنظيم الاتصالات الحكومية، في وقت يتصاعد الاستياء داخل البلاد جراء القيود المفروضة على الإنترنت.

«الشرق الأوسط» (موسكو)
أوروبا أسرى أوكرانيون لدى الإفراج عنهم من روسيا (الرئيس الأوكراني عبر منصة إكس)

روسيا وأوكرانيا تعلنان تبادل 193 أسير حرب من كل جانب

أعلنت موسكو وكييف، الجمعة، تبادل 193 أسير حرب من كل جانب، وأوضح الجيش الروسي أن الإمارات والولايات المتحدة توسّطتا في عملية التبادل الجديدة.

«الشرق الأوسط» (موسكو)
العالم الأمير البريطاني هاري (إ.ب.أ)

بعد دعوته لدعم أوكرانيا... ترمب: الأمير هاري «لا يتحدث باسم بريطانيا»

انتقد ترمب تصريحات الأمير هاري بشأن الصراع الأوكراني، مؤكدًا أنه «لا يتحدث باسم المملكة المتحدة».

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
أوروبا ألكسندر غروشكو نائب وزير الخارجية الروسي 12 يناير 2022 (رويترز)

روسيا تحذر الدول الأوروبية من نشر قاذفات قنابل نووية فرنسية

حذرت روسيا من أن أي دولة أوروبية تقبل بنشر قاذفات استراتيجية فرنسية قادرة على حمل أسلحة نووية ستجعل من نفسها هدفاً لهجمات قوات موسكو.

«الشرق الأوسط» (موسكو)
أوروبا وزير الدفاع الألماني ونظيره الأوكراني يوقّعان اتفاقية ألمانية - أوكرانية للتعاون الدفاعي في برلين 14 أبريل الحالي (إ.ب.أ) p-circle

حرب إيران و«استعصاء» أوكرانيا... الكرملين يواجه مخاطر جديدة

بدا أنَّ الكرملين يواجه مخاطر جديدة انعكست في تسريع وتائر عسكرة أوروبا، وتفاقم التهديدات في المجال الحيوي المحيط بروسيا.

رائد جبر (موسكو)

روسيا: إحباط مخطط لتفجير يستهدف مسؤولين في قطاع الاتصالات

أفراد من الشرطة الروسية (أ.ف.ب)
أفراد من الشرطة الروسية (أ.ف.ب)
TT

روسيا: إحباط مخطط لتفجير يستهدف مسؤولين في قطاع الاتصالات

أفراد من الشرطة الروسية (أ.ف.ب)
أفراد من الشرطة الروسية (أ.ف.ب)

أعلنت روسيا، الجمعة، أنها أحبطت مخطّطاً لتفجير كان يستهدف مسؤولين في هيئة تنظيم الاتصالات الحكومية، في وقت يتصاعد الاستياء داخل البلاد جراء القيود المفروضة على النشاط عبر الإنترنت والوصول إلى الشبكة.

وقال جهاز الأمن الفيدرالي الروسي إن «هجوماً إرهابياً كان مخططاً له ضدّ قيادة روسكومنادزور، ويشمل تفجير سيارة باستخدام عبوة ناسفة، تم إحباطه»، وفقاً لوكالة الصحافة الفرنسية.

وأضاف أن «سبعة من مؤيّدي آيديولوجيا اليمين المتطرّف والنازيين الجدد، جرى تجنيدهم من قبل أجهزة استخبارات أوكرانية عبر تطبيق (تلغرام) قد تم توقيفهم خلال مداهمات نُفذت الأسبوع الماضي».

وتابع الجهاز أن «زعيم المجموعة الإرهابية وهو من سكان موسكو ومولود في عام 2004 قاوم اعتقاله باستخدام سلاح ناري وتم تحييده».

وحظيت هيئة الرقابة على الإنترنت «روسكومنادزور» بصلاحيات متزايدة؛ إذ قامت منذ أشهر بإبطاء عمل اثنين من أكبر تطبيقات المراسلة في البلاد، «تلغرام» و«واتساب»، في محاولة لدفع المستخدمين للانتقال إلى خدمة جديدة مدعومة من الدولة هي «ماكس».

كذلك، قيّدت روسيا استخدام الشبكات الخاصة الافتراضية (VPN) وفرضت انقطاعات متكرّرة للإنترنت طالت موسكو ومدناً كبرى أخرى ومناطق قريبة من الحدود مع أوكرانيا.

وبرّرت السلطات حالات قطع الإنترنت باعتبارها إجراءً أمنياً ضرورياً لمواجهة هجمات الطائرات المسيّرة الأوكرانية، فيما قالت إن القيود على تطبيقات المراسلة تهدف إلى مكافحة أنشطة إجرامية تنطلق من كييف.


تقرير: ازدياد الاستثمارات بأسلحة الدمار الشامل في ظل توترات دولية وإنفاق عسكري غير مسبوق

الرئيس الأميركي الأسبق باراك أوباما ونظيره الروسي دميتري ميدفيديف يتصافحان بعد توقيع معاهدة «نيو ستارت» في براغ 8 أبريل 2010 (أ.ب)
الرئيس الأميركي الأسبق باراك أوباما ونظيره الروسي دميتري ميدفيديف يتصافحان بعد توقيع معاهدة «نيو ستارت» في براغ 8 أبريل 2010 (أ.ب)
TT

تقرير: ازدياد الاستثمارات بأسلحة الدمار الشامل في ظل توترات دولية وإنفاق عسكري غير مسبوق

الرئيس الأميركي الأسبق باراك أوباما ونظيره الروسي دميتري ميدفيديف يتصافحان بعد توقيع معاهدة «نيو ستارت» في براغ 8 أبريل 2010 (أ.ب)
الرئيس الأميركي الأسبق باراك أوباما ونظيره الروسي دميتري ميدفيديف يتصافحان بعد توقيع معاهدة «نيو ستارت» في براغ 8 أبريل 2010 (أ.ب)

في ظل توترات دولية متزايدة وإنفاق عسكري غير مسبوق، حذّرت منظمات غير حكومية، الجمعة، من اتجاه عدد متزايد من المؤسسات المالية إلى الاستثمار في إنتاج الأسلحة النووية، منبّهة من خطر تصعيد. ويعرب عدد من الخبراء عن قلقهم من خطر سباق تسلح نووي جديد، في وقتٍ تخوض تسع دول تملك أسلحة نووية صراعات في أوروبا وآسيا والشرق الأوسط، وتفقد الجهودُ، التي تُبذل منذ وقت طويل للحد من التسلح ومنع الانتشار النووي زخمها.

تجربة صاروخ باليستي لكوريا الشمالية في موقع غير محدد 19 أبريل (أ.ف.ب)

وأكدت المنظمات أن الدول التسع التي تملك أسلحة نووية، وهي روسيا، والصين، وفرنسا، وباكستان، والهند، وإسرائيل، وكوريا الشمالية، وبريطانيا، والولايات المتحدة، تعمل حالياً على تحديث ترساناتها أو تطويرها، مشيرة إلى زيادة الطلب على هذه الأسلحة.

وفي تقريرٍ، نُشر الجمعة، سلّطت «الحملة الدولية لإلغاء الأسلحة النووية» (ICAN)، الحائزة جائزة نوبل للسلام، ومنظمة «باكس» المناهضة للأسلحة النووية، الضوء على ازدياد اهتمام مؤسسات مالية عدة بالشركات العاملة على تطوير وتحديث ترسانات الدول التسع النووية.

The Dimona Nuclear Reactor... Where is it located and can Iran target it?

ارتكز التقرير السنوي، الصادر بعنوان «لا تراهنوا على القنبلة»، على بيانات تشمل الفترة بين يناير (كانون الثاني) 2023 وسبتمبر (أيلول) 2025، وأفاد بأن 301 جهة من بنوك وصناديق تقاعد وشركات تأمين ومؤسسات مالية أخرى موَّلت أو استثمرت في شركات تُعنى بإنتاج أسلحة نووية. وأشار التقرير إلى أن عدد المستثمرين هذا يمثل زيادة بنسبة 15 في المائة، مقارنة بالعام السابق، بعد سنوات من التراجع.

غواصة نووية روسية تخترق جليد القطب الشمالي خلال تدريبات عسكرية بموقع غير محدد (أ.ب)

استراتيجية محفوفة بالمخاطر

ولفتت مديرة برنامج «الحملة الدولية لإلغاء الأسلحة النووية»، سوزي سنايدر، المشارِكة في إعداد التقرير، إلى أن «عدد المستثمرين الساعين إلى الربح من سباق التسلح يزداد، للمرة الأولى منذ سنوات». وحذّرت، في بيان، قائلة: «إنها استراتيجية قصيرة الأجل محفوفة بالمخاطر، وتسهم في تصعيد خطير»، مؤكدة أنه «من المستحيل الربح من سباق التسلح دون تأجيجه».

ويسلّط التقرير الضوء على ارتفاع حاد في القيمة السوقية لعدد من شركات الأسلحة الكبرى مع انتهاء صلاحية معاهدة «نيو ستارت» بين روسيا والولايات المتحدة في فبراير (شباط) الماضي، وكانت هي آخِر معاهدة بين القوتين النوويتين الرئيسيتين تهدف للحد من انتشار الأسلحة النووية.

كما أبرز التقرير الضغط المتزايد الذي تُمارسه الحكومات، ولا سيما في أوروبا، لحضّ المستثمرين على رفع القيود الأخلاقية التي تقيّد استثماراتهم في شركات الأسلحة.

وتُشدد الحكومات على أن الاستثمارات في إعادة تسليح أوروبا ينبغي ألا تخضع لقيود أخلاقية، ويذهب بعضها كبريطانيا إلى حدّ اعتبار هذه الاستثمارات واجباً أخلاقياً في مواجهة التهديد الروسي والمخاوف المتنامية من فقدان أوروبا حماية واشنطن.

صورة وزعتها «سنتكوم» أمس لمقاتلة أميركية من طراز «إف-35 إيه» وهي تتزود بالوقود فوق منطقة الخليج

709 مليارات دولار

وتحدّث التقرير، الصادر الجمعة، عن مشاركة 25 شركة في إنتاج أسلحة نووية. وتُعدّ «هانيويل إنترناشونال»، و«جنرال دايناميكس»، و«نورثروب غرومان» أكبر المنتجين دون احتساب التكتلات والمشاريع المشتركة. ومِن بين المنتجين الرئيسيين الآخرين «بي إيه إي سيستمز»، «وبيكتل»، و«لوكهيد مارتن».

وأفاد التقرير، كما نقلت عنه «وكالة الصحافة الفرنسية»، بأن أكبر ثلاثة مستثمرين في هذه الشركات، من حيث قيمة الأسهم والسندات، هم الصناديق الأميركية «فانغارد»، و«بلاك روك»، و«كابيتال غروب».

مقاتلة «بي-2» الاستراتيجية (أرشيفية-أ.ف.ب)

وخلال الفترة التي شملها التقرير، امتلك المستثمرون أسهماً وسندات بقيمة تفوق 709 مليارات دولار في الشركات الـ25 المنتِجة للأسلحة النووية، بزيادة قدرها أكثر من 195 مليار دولار، مقارنة بالفترة السابقة.

وبالتزامن، قُدّم نحو 300 مليار دولار على شكل قروض وضمانات لمصنّعي الأسلحة النووية، بزيادة 30 مليار دولار تقريباً عن التقرير الأخير. وأشار التقرير، الذي نُشر قبل أيام قليلة من مؤتمر الدول الأطراف في معاهدة عدم انتشار الأسلحة النووية الذي يفتتح الاثنين في نيويورك، إلى أن المقرضين الرئيسيين الثلاثة هم البنوك الأميركية العملاقة «بنك أوف أميركا»، و«جيه بي مورغان تشيس»، و«سيتي غروب».


روسيا وأوكرانيا تعلنان تبادل 193 أسير حرب من كل جانب

أسرى أوكرانيون لدى الإفراج عنهم من روسيا (الرئيس الأوكراني عبر منصة إكس)
أسرى أوكرانيون لدى الإفراج عنهم من روسيا (الرئيس الأوكراني عبر منصة إكس)
TT

روسيا وأوكرانيا تعلنان تبادل 193 أسير حرب من كل جانب

أسرى أوكرانيون لدى الإفراج عنهم من روسيا (الرئيس الأوكراني عبر منصة إكس)
أسرى أوكرانيون لدى الإفراج عنهم من روسيا (الرئيس الأوكراني عبر منصة إكس)

أعلنت موسكو وكييف، الجمعة، تبادل 193 أسير حرب من كل جانب، وأوضح الجيش الروسي أن الإمارات والولايات المتحدة توسّطتا في عملية التبادل الجديدة.

وقال الجيش الروسي، في بيان: «في الوقت الحالي، يوجد العسكريون الروس على أراضي جمهورية بيلاروسيا، حيث يتلقون المساعدة النفسية والطبية اللازمة»، وفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».

من جهته، أكد الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي عودة 193 مقاتلاً أوكرانياً. وقال، عبر منصة «إكس»: «لقد دافعوا عن أوكرانيا على جبهات مختلفة. ومن بينهم أولئك الذين بدأت روسيا إجراءات جنائية ضدهم، بالإضافة إلى جنود جرحى».

وهذه عملية التبادل الثانية، هذا الشهر، ففي 11 أبريل (نيسان) تبادلت روسيا وأوكرانيا 175 أسير حرب من كل جانب، قبل ساعات من دخول هدنة عيد الفصح حيز التنفيذ.

وتبادلُ الأسرى والجثث هو النتيجة الملموسة الوحيدة لعدة جولات من المحادثات المباشرة بين كييف وموسكو التي نُظّمت منذ عام 2025 بضغط من واشنطن.

وتوقفت المفاوضات التي تجري بوساطة أميركية منذ بداية الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران في نهاية فبراير (شباط) الماضي.