موسكو تتعهد بإحراق دبابات «أبرامز» في أوكرانيا

أعلنت مشاركة قائد أسطول البحر الأسود في اجتماع بعد حديث كييف عن مقتله

الدبابة الأميركية «أبرامز» (رويترز)
الدبابة الأميركية «أبرامز» (رويترز)
TT

موسكو تتعهد بإحراق دبابات «أبرامز» في أوكرانيا

الدبابة الأميركية «أبرامز» (رويترز)
الدبابة الأميركية «أبرامز» (رويترز)

أكد الكرملين، أمس الثلاثاء، أن تسليح الولايات المتحدة لأوكرانيا بدبابات «أبرامز» وصواريخ «أتاكمز» بعيدة المدى، لن يغير الوضع في ساحة القتال، وتعهد بـ«إحراقها»، فيما حسمت وزارة الدفاع الجدل حول مصير قائد أسطول البحر الأسود الروسي فيكتور سولوكوف، حيث أعلنت مشاركته في اجتماع برئاسة الوزير سيرغي شويغو، وذلك بعدما كانت كييف أعلنت أنه قُتل بهجوم صاروخي استهدف مقر الأسطول في مدينة سيفاستوبول، يوم الجمعة الماضي.

وقال الناطق باسم الكرملين ديمتري بيسكوف إن «دبابات أبرامز أسلحة خطيرة، لكن، تذكروا ما قاله الرئيس (فلاديمير بوتين) عن الدبابات الأخرى المصنوعة في دولة أخرى»، في إشارة إلى دبابات غربية أخرى حصلت عليها كييف شملت دبابات «ليوبارد» الألمانية و«تشالنجر» البريطانية. وأضاف: «دبابات (أبرامز) تلك ستحترق أيضاً». وأضاف: «كل هذا لا يمكن أن يؤثر بأي شكل على أساس العملية العسكرية الخاصة ونتائجها. لا توجد عصا سحرية، ولا يمكن لأي نوع من الأسلحة تغيير كفة ميزان القوة في ساحة القتال».

وكان الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي أعلن، الاثنين الماضي، أن دبابات «أبرامز» أميركية الصنع وصلت بالفعل إلى البلاد. وكانت هذه الآلة الحربية الاستثنائية التي تعمل بالطاقة النفاثة، من أهم متطلبات كييف، حتى أعلنت واشنطن في يناير (كانون الثاني) تقديم أكثر من 30 منها.

إلى ذلك، نشرت وزارة الدفاع الروسية مقطع فيديو قالت إنه صُور خلال اجتماع لكبار الضباط ترأسه الوزير شويغو، وظهر خلاله سولوكوف مشاركاً فيه عبر تقنية «الفيديو كونفرنس».

وكان الناطق باسم الكرملين ديمتري بيسكوف، تجنب صباح الثلاثاء، إعطاء تعليق على خبر وفاة الجنرال، ورد على سؤال الصحافيين: «لم ترد أي معلومات من وزارة الدفاع الروسية بشأن الوضع المتعلق بوفاة قائد أسطول البحر الأسود». لكن لم تكد تمر دقائق بعد ذلك، حتى أعلنت وزارة الدفاع أنها نشرت مقطع الفيديو عن اجتماع مجلس إدارتها على منصتها الإلكترونية.

في سياق متصل، أعلن الوزير شويغو خلال الاجتماع العسكري أن خسائر القوات الأوكرانية منذ بداية الشهر الحالي «تجاوزت معدلاتها كل الأرقام المعلنة في أوقات سابقة». ووفقاً لتقرير قدمه إلى القيادة العسكرية، «قضت القوات الروسية خلال الشهر الحالي على أكثر من 17 ألف فرد من القوات الأوكرانية (...) كما شملت الخسائر في الأسلحة والمعدات، دبابتين من طراز (ليوبارد)، وواحدة من طراز (تشالنجر)، و7 عربات مشاة قتالية من طراز (برادلي)».

على صعيد متصل، رأى نائب رئيس مجلس الأمن الروسي ديمتري ميدفيديف أن «الأحداث الأخيرة المحيطة بروسيا تترك لها خيارات أقل فأقل»، مشيراً إلى «اقتراب ساعة الصفر» في الانزلاق نحو الصراع المباشر مع حلف شمال الأطلسي «الناتو»، الذي وصفه بأنه «تحول إلى كتلة فاشية بشكل علني». وقال إن تسليم دبابات «أبرامز» من ترسانات «الناتو»، والوعود التي تلقتها كييف بتسلم صواريخ بعيدة المدى، «لا يتركان لروسيا خيارات كثيرة، سوى خوض الصراع المباشر مع حلف (الناتو) على الأرض».


مقالات ذات صلة

مقتل 4 وإصابة 9 في قصف روسي لمنطقة دونيتسك 

أوروبا دمار نتيجة قصف روسي على منطقة دونيتسك (قناة فاديم فيلاشكين حاكم منطقة دونيتسك على تطبيق تلغرام)

مقتل 4 وإصابة 9 في قصف روسي لمنطقة دونيتسك 

قال حاكم منطقة دونيتسك الأوكرانية إن 4 أشخاص على الأقل قُتلوا، وأصيب 9 آخرون في قصف روسي للمنطقة.

«الشرق الأوسط» (كييف)
أوروبا وزير الدفاع الروسي أندريه بيلوسوف (قناة وزارة الدفاع الروسية عبر تلغرام)

اتصال بين وزيري الدفاع الروسي والأميركي لتجنب «خطر تصعيد» محتمل

أجرى وزير الدفاع الروسي أندريه بيلوسوف ونظيره الأميركي لويد أوستن مباحثات هاتفية ناقشا خلالها احتواء «خطر تصعيد محتمل».

«الشرق الأوسط» (موسكو)
أوروبا الرئيس الروسي فلاديمير بوتين (إ.ب.أ)

زيادات ضريبية في روسيا لتمويل الهجوم على أوكرانيا

أصدر الرئيس الروسي، الجمعة، حزمة من الزيادات الضريبية على العمال والشركات بقيمة 30 مليار دولار، ستخصص المبالغ التي تجبى بموجبها لتمويل الهجوم على أوكرانيا.

«الشرق الأوسط» (موسكو)
شؤون إقليمية إردوغان أجرى محادثات مع الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي على هامش قمة الناتو في واشنطن (الرئاسة التركية)

إردوغان: تركيا لن تتخلى عن موقفها المتوازن بين روسيا وأوكرانيا

أكدت تركيا أنها لن تتخلى عن موقفها المتوازن تجاه الحرب الروسية الأوكرانية وترفض أن يصبح حلف شمال الأطلسي (ناتو) طرفاً فيها.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
أوروبا قال المتحدث باسم الكرملين دميتري بيسكوف (د.ب.أ)

روسيا تنفي التخطيط لاغتيال رئيس شركة ألمانية لصناعة الأسلحة

رفض الكرملين تقريراً أفاد بأن الولايات المتحدة وألمانيا أحبطتا مخططاً روسياً لاغتيال الرئيس التنفيذي لشركة ألمانية كبيرة لإنتاج الأسلحة.

«الشرق الأوسط» (موسكو)

معضلة تشكيل ائتلاف حكومي تضع فرنسا «في المجهول»

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون خلال مؤتمر صحافي في قمة «الناتو» بواشنطن أول من أمس (أ.ف.ب)
الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون خلال مؤتمر صحافي في قمة «الناتو» بواشنطن أول من أمس (أ.ف.ب)
TT

معضلة تشكيل ائتلاف حكومي تضع فرنسا «في المجهول»

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون خلال مؤتمر صحافي في قمة «الناتو» بواشنطن أول من أمس (أ.ف.ب)
الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون خلال مؤتمر صحافي في قمة «الناتو» بواشنطن أول من أمس (أ.ف.ب)

تشهد فرنسا مناورات عسيرة بين الكتل النيابية الثلاث التي تتنازع مقاعد الجمعية الوطنية، في بلد غير معتاد على تشكيل ائتلافات حكومية في ظل نظام انتخابي كان يولّد حتى الآن غالبية برلمانية.

والجمعية الوطنية التي تعد 577 مقعداً، مقسومة بصورة رئيسية حالياً بين الجبهة الشعبية الجديدة (تحالف يساري، 190 إلى 195 مقعداً)، والمعسكر الرئاسي (وسط اليمين، نحو 160 مقعداً)، ثم التجمع الوطني اليميني المتطرف وحلفائه (143 مقعداً).

ويتعين على أي حكومة الحصول على تأييد ما لا يقل عن 289 نائباً، لتكون محصنة ضد مذكرة بحجب الثقة يمكن أن تطيح بها، حسبما أفادت «وكالة الصحافة الفرنسية».

وما ساهم في هذا الوضع غير المعتاد في فرنسا هو قيام «الجبهة الجمهورية» التي تشكلت في الدورة الثانية من الانتخابات التشريعية، حين بدا اليمين المتطرف على أبواب السلطة.

وفي هذا السياق، انسحب أكثر من 200 مرشح من معسكر الرئيس إيمانويل ماكرون ومن اليسار لصالح مرشحين لديهم حظوظ أكبر في قطع الطريق على التجمع الوطني، وفق استراتيجية ناجحة أعطت نتائج خالفت كل التوقعات.

وأوضح جان دانيال ليفي المدير المفوض لمعهد «هاريس إنتراكتيف» لاستطلاعات الرأي، متحدثاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، أن «الناخبين قالوا في جزء ما يريدون، وفي جزء آخر ما لا يريدون» لكن هذا في نهاية المطاف «لا يعطي تفويضاً» لأي طرف كان.

وتعتزم الجبهة الوطنية الجديدة المؤلفة من تحالف فرنسا الأبية (يسار راديكالي) والاشتراكيين والشيوعيين والبيئيين، الإمساك بالحكم، لكنها لا تملك عدداً كافياً من المقاعد.

كما أن وجود فرنسا الأبية في صفوفها يطرح مشكلة بسبب مواقف للحزب اعتُبرت معادية للسامية، ولا سيما في سياق دفاعه عن القضية الفلسطينية بعد هجوم 7 أكتوبر (تشرين الأول) والحرب المدمرة التي تلته في قطاع غزة.

ويثير زعيم الحزب نفسه جان لوك ميلانشون انقسامات، وهو مرفوض من كثيرين حتى في صفوف اليسار نفسه.

فرنسا «في المجهول»

وتنظم الانتخابات التشريعية في فرنسا عادة في امتداد الانتخابات الرئاسية، بحيث يمنح الناخبون الرئيس الجديد غالبية واضحة تسمح له بممارسة الحكم.

وخلافاً لدول أوروبية أخرى مثل ألمانيا وإسبانيا وإيطاليا تعتمد نظام النسبية في الانتخابات، ما يقود إلى برلمان من توجهات مختلفة، تنتخب الجمعية الوطنية الفرنسية بالنظام الأكثريّ في دورتين.

وعملاً بهذا النظام، يفوز المرشح الذي يحصل على أكبر عدد من الأصوات في الدورة الثانية، ما كان مواتياً لفترة طويلة لمشهد سياسي مؤلف من كتلتين يسارية ويمينية، قبل بروز الوسطيين الماكرونيين وصعود اليمين المتطرف.

وقالت باسكال جوانين المديرة العامة لمعهد روبرت شومان لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»: «لسنا معتادين في فرنسا على تشكيل ائتلاف. جميع الدول تقريباً تعرف كيف تفعل ذلك، لكننا نحن لا نعرف»، معتبرة أن فرنسا تدخل حالياً «المجهول» لعدم امتلاكها «البرمجيات» السياسية المجدية. ورأت أنه «ينبغي الخروج قليلاً من الاستعراض والمعهود والأزمة الآيديولوجية، لنحاول أن نقول: الفرنسيون أرادوا ذلك، ما الذي يمكننا القيام به لتلبية مطالبهم؟».

زعيمة اليمين المتطرف الفرنسي مارين لوبان (أ.ف.ب)

ولم تسمح استطلاعات الرأي التي نشرت نتائجها هذا الأسبوع بتوضيح الوضع. وأظهر استطلاع للرأي أجراه معهد إيلاب أن غالبية المستطلعين غير مقتنعين بأي من الفرضيات الرئيسية لتشكيل حكومة، سواء من اليسار وحده أو ائتلاف من اليسار ووسط اليمين أو تحالف بين الوسط واليمين واليسار.

وكشف استطلاع آخر للرأي أجراه معهد أودوكسا أن 43 في المائة فقط من الفرنسيين يؤيدون تشكيل ائتلاف حين يكون أي بديل لذلك مستحيلاً.

«الذهنية الفرنسية»

تبدو الأحزاب في مأزق، ويسعى قادتها لتصفية الشركاء المحتملين أكثر مما يحاولون إيجاد أرضية مشتركة. وفي هذا السياق من المناورات، قلما تم التطرق إلى البرامج السياسية بحد ذاتها.

وبعدما دعا بنفسه في التاسع من يونيو (حزيران) إلى الانتخابات التشريعية المبكرة مع قراره حل الجمعية الوطنية في أعقاب هزيمة حزبه في الانتخابات الأوروبية، دعا ماكرون الأربعاء «القوى السياسية الجمهورية» إلى «بناء غالبية متينة».

وأسف الرئيس الجمعة لـ«مشهد كارثي» في معسكره نفسه الذي يجد صعوبة في توحيد صفوفه خلف رئيس الحكومة المستقيل غابريال أتال.

وفي اليسار، يعجز «فرنسا الأبية» والحزب الاشتراكي عن التفاهم على اسم يمكن طرحه لتولي رئاسة الحكومة. أما في اليمين، فأعلن الجمهوريون الذين قد يعود لهم دور صانعي الملوك مع المقاعد الأربعين التي فازوا بها في الجمعية الوطنية، أنهم لا يريدون «لا ائتلافاً ولا مساومة».

مارين لوبان زعيمة اليمين المتطرف الفرنسي وعضو البرلمان... وعضو البرلمان لور لافاليت من حزب التجمع الوطني الفرنسي أثناء التقاط صورة مع المشرعين المنتخبين حديثاً من حزب التجمع الوطني الفرنسي اليميني المتطرف (رويترز)

ورأى أوليفييه بو أستاذ القانون العام في جامعة باري بانتيون أساس، أن «الأحزاب السياسية تعتمد منطقاً وكأننا ما زلنا في النظام السابق»، مضيفاً: «من وجهة نظر العادات السياسية، ينبغي أن يحصل تغيير سريع جداً في الذهنية الفرنسية».

ومن المحتمل أن تستفيد زعيمة اليمين المتطرف مارين لوبان من الفوضى المخيمة حالياً للوصول إلى قصر الإليزيه في الانتخابات الرئاسية عام 2027. ففي إيطاليا، أرغمت أزمة سياسية كبرى عام 2021 الرئيس السابق للبنك المركزي الأوروبي ماريو دراغي على تشكيل حكومة وحدة وطنية. وبعد أقل من سنتين، وصلت زعيمة اليمين المتطرف جورجيا ميلوني إلى السلطة.

عاجل إذاعة الجيش الإسرائيلي: هدف الغارة في خان يونس كان محمد الضيف قائد «كتائب القسام»