البابا فرنسيس من مرسيليا: اللاجئون إلى أوروبا ليسوا غزاة

رئيس الكنيسة الكاثوليكية حثّ الدول الأوروبية على انتهاج سياسات إنسانية

الرئيس ماكرون وعقيلته في استقبال البابا فرنسيس السبت على مدخل قصر فارو في مرسيليا
الرئيس ماكرون وعقيلته في استقبال البابا فرنسيس السبت على مدخل قصر فارو في مرسيليا
TT

البابا فرنسيس من مرسيليا: اللاجئون إلى أوروبا ليسوا غزاة

الرئيس ماكرون وعقيلته في استقبال البابا فرنسيس السبت على مدخل قصر فارو في مرسيليا
الرئيس ماكرون وعقيلته في استقبال البابا فرنسيس السبت على مدخل قصر فارو في مرسيليا

لم ينتظر البابا فرنسيس طويلاً قبل أن يكشف عن مضمون الرسالة، التي جاء إلى مرسيليا، المدينة الفرنسية المتوسطية الكبرى، المعروفة بانفتاحها التاريخي وتعدد الجنسيات والشعوب التي تسكنها، ليُبلّغها للعالم. ومضمونها الدفاع عن اللاجئين الواصلين إلى أوروبا، والدعوة لمدّ يد المساعدة لهم، وفتح الحدود والأبواب أمامهم. واستفاد البابا الذي حطت طائرته عصر الجمعة، وكانت رئيسة الحكومة الفرنسية إليزابيث بورن، ووزير الداخلية جيرالد دارمانان، في استقباله عند سلم الطائرة، من أول مناسبة لإيصال رسالته، ومختصرها أن مساعدة اللاجئين والمهاجرين «واجب حضاري».

صورة جامعة للبابا فرنسيس يلقي كلمته بقصر فارو في مرسيليا، السبت (رويترز)

وقال البابا فرنسيس، البالغ من العمر 86 عاماً، في أول كلمة ألقاها خلال مراسم مشتركة، شارك فيها أتباع الديانات المختلفة، وتضمنت صلوات أمام نصب تذكاري تكريماً لضحايا المتوسط من بحارة ولاجئين، إن «البحر مصدر حياة، ولكنه أيضاً سبب لمآسي الغرق». وأضاف رئيس الكنسية الكاثوليكية، الذي جعل من الدفاع عن اللاجئين والمهاجرين قضيته الرئيسية، ودأب على التنديد بالسياسات الأوروبية المتشددة بحق اللاجئين: «لنبتعد عن اعتبار الغرقى أحداثاً عابرة وأرقاماً. إنها حيوات تكسرت، وأحلام قضي عليها، وفي ذهني (صور) إخوة وأخوات غرقوا وغرقت معهم الآمال التي كانوا يحملونها في قلوبهم. وأمام مآسٍ من هذا النوع لا فائدة من الكلام، بل نحن بحاجة إلى أعمال. ولكن قبل ذلك كله، نحتاج (لتذكر) إنسانيتنا، نحتاج إلى الصمت والدموع، نحتاج للرأفة والصلاة». وأضاف البابا: «كثير من الأشخاص يهربون من النزاعات والفقر والمصائب البيئية، لكن أمواج المتوسط قضت على سعيهم للعثور على مستقبل أفضل، وهذا البحر المهيب تحوّل إلى مقبرة كبرى حيث تدفن الكرامة (الإنسانية)». ولأنه كان يعي قوة الرسالة التي يحملها، فقد نقل عنه قوله في الطائرة التي نقلته إلى مرسيليا: «آمل أن تتوفر لي الشجاعة لأقول ما أريد قوله».

تحذير من التعصب

جاءت الصرخة التي أطلقها البابا مدوية: «لا يمكننا أن نقبل أن تُعامل كائنات إنسانية كسلعة للتبادل، أن تسجن وتعذب بشكل فظيع، كما لا يُمكننا أن نقف متفرجين على مآسي الغرق التي يتسبب بها مهربو البشر أو معتنقو التعصب واللامبالاة». وبرأيه، فإن «عدم الاكتراث يتحول إلى تعصب، ويتعين علينا إنقاذ الأشخاص المعرضين للغرق، لأن هذا يعد واجباً إنسانياً وحضارياً». ولأصحاب النظريات التي تعدّ الهجرات القادمة من آسيا وأفريقيا «غزواً» لأوروبا ومحاولة لمسح حضارتها، شدد في كلمة له اختتم بها منتدى «لقاءات المتوسط» على أن الذين «يخاطرون بحياتهم في البحر ليسوا غزاة، بل هم يبحثون عن الترحيب بهم». مضيفاً أن الهجرات لا تستهدف أوروبا وحدها، بل هي «واقع في هذا الزمن، وهي عملية تشمل 3 قارات حول البحر المتوسط، وتجب إدارتها ببصيرة حكيمة تتضمن استجابة أوروبية».

جمهور غفير ينتظر البابا في ملعب مرسيليا الكبير «فيلدروم» قبل القداس السبت (أ.ف.ب)

وحذّر البابا الحكومات الأوروبية التي لا تجرؤ على انتهاج سياسة منفتحة على استقبال المهاجرين من «شلل الخوف»، وحثّ المؤمنين على أن يكونوا «مثالاً في الاستقبال المتبادل والأخوي»، بحيث لا يبقى البحر المتوسط «مقبرة كبرى تدفن فيها الكرامة الإنسانية». كذلك، شجّعها على تحمل «مسؤوليتها الجماعية» من أجل مواجهة «الصعوبات الموضوعية». وفيما يشكو كثير من المنظمات الإنسانية، العاملة على إنقاذ اللاجئين من الغرق في مياه المتوسط، من العوائق التي تضعها الحكومات بوجهها، حرص البابا على تقديم الشكر لها وعلى تشجيعها على المثابرة في عملها.

وفي كلمته، دعا البابا إلى السماح «بعدد كبير من عمليات الدخول القانونية والنظامية» للمهاجرين، مع التركيز على قبول الفارين من الحروب والجوع والفقر بدلاً من الحفاظ على رفاهية الفرد».

الرئيس ماكرون وعقيلته يحضران اختتام «ملتقيات المتوسط» في مدينة مرسيليا، السبت (رويترز)

هذه الرسالة كررها البابا كثيراً من المرات خلال زيارته القصيرة لمرسيليا، وهي الأولى التي يقوم بها بابا الفاتيكان منذ 500 عام. ونقلت وكالة الصحافة الفرنسية عن فرنسوا توماس، رئيس منظمة «إس أو إس ميديتيرانيه»، إعجابه الشديد برسائل البابا القوية، بقوله: «كنا نعوّل على كلمات قوية، لكن هذا الأمر تخطى ما كنا نأمله».

أزمة متفاقمة

بيد أن كلام البابا في وادٍ، والسياسات المتبعة في الدول الأوروبية في وادٍ آخر. وتفيد أرقام المنظمة الدولية للهجرات أن أعداد الغرقى في مياه المتوسط في السنوات العشر الأخيرة وصلت إلى 33700 شخص، وأن الوفيات الناجمة عن الغرق قد ضربت أرقاماً قياسية في الأشهر الثمانية الأولى من هذا العام، خصوصاً في الطريق البحرية الرئيسية بين الشواطئ الأفريقية والشواطئ الأوروبية (مالطا، واليونان، وإيطاليا خصوصاً)، التي تشهد ارتفاعاً غير مسبوق لأعداد الساعين للوصول إلى أوروبا، ومعها ارتفاع أعداد الضحايا. وبحسب المفوضية السامية لشؤون اللاجئين، التابعة للأمم المتحدة، وصل نحو 178500 مهاجر إلى أوروبا عبر البحر المتوسط هذا العام، بينما توفي أو فقد حوالي 2500 شخص.

حقائق

33700

عدد المهاجرين الذي غرقوا في مياه المتوسط في السنوات العشر الأخيرة

وتأتي زيارة البابا بعد الصور الصادمة الآتية من جزيرة لامبدوسا الإيطالية الصغيرة، وهي الأقرب إلى الشاطئين التونسي والليبي، حيث وصل أكثر من 4 آلاف لاجئ، ما بين الثلاثاء والأربعاء في الأسبوع الماضي. وحتى يوم السبت، لم تتأكد معلومات حول ما إذا كان البابا سيقوم بزيارة إلى الجزيرة الإيطالية، مثلما فعل في عام 2021 حيث زار جزيرة ليسبوس اليونانية، التي كانت تشهد موجة لجوء غير مسبوقة إليها. واعترف البابا خلال الرحلة الجوية من روما إلى مرسيليا بأن القيام برحلات خارجية أصبح بالنسبة إليه أمراً معقداً. ومنذ انتخابه في عام 2013، قام بـ44 زيارة دولة إلى القارات جميعاً. لكن أكثرها كان خارج أوروبا. وبدا أن البابا يعاني من صعوبة في التنقل. وعندما لا يكون في كرسيه المتحرك، فإنه يستعين بعصا ويتكئ على ذراع أحد معاونيه.    

خطة أوروبية طارئة

جاء الردّ الأوروبي على لامبدوسا بإطلاق رئيسة المفوضية، أورسولا فون دير لاين، خطة من 10 نقاط، تركز بالدرجة الأولى على أمرين؛ تشديد الرقابة على الحدود الخارجية لأوروبا من خلال تعزيز الوكالة الأوروبية المسماة «فرونتيكس» والتعاون مع بلدان الممر، وهي بشكل خاص ليبيا وتونس، وتوقيع اتفاقيات إضافية مع مصر والمغرب تقوم على تقديم مساعدات مادية مقابل التشدد في منع انطلاق الهجرات من شواطئهما. 

وكان ملف الهجرات والحاجة إلى تحسين استقبال اللاجئين، وفق المصادر الفرنسية، رئيسياً في الاجتماع الذي عقد صباح السبت بين البابا والرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون في «قصر فارو» المطل على ميناء مرسيليا القديم، وهو الرابع بينهما؛ 3 اجتماعات منها في الحاضرة الفاتيكانية. وسبق للإليزيه أن أفاد بأن الاجتماع سيتطرق إلى النزاعات القائمة في العالم، وعلى رأسها أوكرانيا وملف الهجرات، والملف اللبناني أيضاً.

صعود اليمين المتشدد

ومع صعود أسهم اليمين المتشدد والمتطرف ووصوله إلى الحكم في بلدان أوروبية كثيرة (إيطاليا، النمسا، الدنمارك، فنلندا)، وتراجع التساهل في التعاطي مع اللاجئين في دول مثل السويد وألمانيا، فإن خطاب البابا لم يعد يلقى آذاناً صاغية. وفي فرنسا خصوصاً حيث تحضّر الحكومة مشروع قانون جديد للتعامل مع اللجوء والهجرات، أكد وزير الداخلية جيرالد دارمانان أن باريس «لن تقبل أي لاجئ نزل إلى شاطئ لامبدوسا»، ضارباً بذلك عرض الحائط بالاتفاق المبرم على المستوى الأوروبي، الذي ينص على تقاسم أعباء اللاجئين الواصلين إلى ثغور ما يسمى «حدود الاتحاد الأوروبي الخارجية». وانتقد اليمين الفرنسي وممثلوه من الكاثوليك والمحافظين، ما يعدّنه «تدخّلات البابا السياسية» في ملف حساس كملف اللاجئين، واتهموه بالقيام بالكثير لصالح المهاجرين. ولا يمكن فصل هذا التيار عن ذيوع الآيديولوجيا المتطرفة التي تروج لها أحزاب مثل «التجمع الوطني» الذي تقوده المرشحة الرئاسية السابقة مارين لوبن، أو اليمين التقليدي، حيث تجد الحكومة نفسها في وضع يدفعها بدورها إلى إظهار التشدد. والدليل على ذلك ما صدر عن وزير الداخلية. ولم يتردد البابا، بحضور مجموعة من المسؤولين، بينهم دارمانان، في انتقاد التشدد الفرنسي في موضوع الهجرات، والنموذج الفرنسي الداعي إلى «صهر» الوافدين، بدل تسهيل انخراطهم في المجتمع. 

قام البابا بجولة في مارسيليا قبل إلقائه عظة أمام الآلاف، السبت (رويترز)

ووسط إجراءات أمنية استثنائية، وتعبئة 6000 رجل أمن رسمي، ومسيرات، وحوالي 1000 من الأمن الخاص، حيّى البابا من سيارته الخاصة الحشود التي اصطفت على «كورنيش باردو» للترحيب به. وتوقعت المصادر الأمنية ما لا يقل عن 100 ألف شخص لهذا الغرض. ومن هناك، توجه البابا إلى ملعب مرسيليا الكبير المسمى «فيلودروم» لإحياء قداس، بحضور الرئيس ماكرون وعقيلته. ويستوعب المكان 67 ألف شخص. ونصبت في محيطه الشاشات الكبيرة لتمكين السكان الذين لم يتمكنوا من الدخول، من متابعة القداس من الخارج.    


مقالات ذات صلة

«حراك أوروبي» مكثف في الجزائر لتأمين الحدود ومكافحة الهجرة

شمال افريقيا رئيسة الوزراء الإيطالية بحثت مع الرئيس الجزائري تعزيز التعاون في وقف تدفقات المهاجرين السريين (الرئاسة الجزائرية)

«حراك أوروبي» مكثف في الجزائر لتأمين الحدود ومكافحة الهجرة

تتسارع الجهود الأوروبية بشكل لافت خلال الأسابيع الأخيرة لدفع الجزائر نحو لعب دور «دركي المتوسط» يتولى مهمة لجم تدفقات الهجرة السرية.

«الشرق الأوسط» (الجزائر)
الولايات المتحدة​ أرشيفية لأحد مؤيدي حقوق المهاجرين يحمل لافتة مكتوباً عليها «المهاجرون يجعلون أميركا عظيمة» خلال مسيرة بكاليفورنيا (أ.ف.ب)

استقالة المسؤول عن ترحيل المهاجرين في إدارة ترمب

استقال القائم بأعمال مدير دائرة الهجرة والجمارك «آيس»، تود ليونز، متخلياً بذلك عن قيادة حملة الرئيس الأميركي دونالد ترمب لترحيل المهاجرين جماعياً.

علي بردى (واشنطن)
شمال افريقيا مجموعة من المهاجرين والمهاجرات الأفارقة بضواحي صفاقس (أ.ف.ب)

تصريحات نائب عن المهاجرات الأفريقيات تثير جدلاً واسعاً في تونس

أثارت تصريحات نائب تونسي حول الاغتصاب والمهاجرين من دول أفريقيا جنوب الصحراء جدلاً وانتقادات واسعة.

«الشرق الأوسط» (تونس)
آسيا آلاف الروهينغا يخاطرون بحياتهم كل عام فراراً من القمع والحرب الأهلية عبر البحر (أرشيفية - رويترز)

مخاوف من فقدان نحو 250 شخصاً إثر انقلاب قارب في بحر أندامان

أعربت الأمم المتحدة، اليوم الثلاثاء، عن خشيتها من فقدان نحو 250 شخصاً، بينهم أطفال، جراء انقلاب قارب كان يقل لاجئين من أقلية الروهينغا وبنغلادشيين.

«الشرق الأوسط» (دكا - نايبيداو)
أوروبا وزيرة الهجرة الإسبانية إلما سايز (إ.ب.أ)

إسبانيا تقرّ قانون عفو يشمل مئات الآلاف من المهاجرين

أعلنت وزيرة الهجرة الإسبانية إلما سايز، الثلاثاء، أن كل من يستوفي الشروط المطلوبة يمكنه الآن التقدم بطلب للحصول على تصريح إقامة، وعمل لمدة عام واحد.

«الشرق الأوسط» (مدريد)

العائلة الملكية البريطانية تختار مؤرخة لكتابة سيرة الملكة الراحلة إليزابيث

أرشيفية للملكة إليزابيث الثانية خلال زيارتها الأكاديمية الملكية للفنون في وسط لندن بتاريخ 20 مارس 2018 (إ.ب.أ)
أرشيفية للملكة إليزابيث الثانية خلال زيارتها الأكاديمية الملكية للفنون في وسط لندن بتاريخ 20 مارس 2018 (إ.ب.أ)
TT

العائلة الملكية البريطانية تختار مؤرخة لكتابة سيرة الملكة الراحلة إليزابيث

أرشيفية للملكة إليزابيث الثانية خلال زيارتها الأكاديمية الملكية للفنون في وسط لندن بتاريخ 20 مارس 2018 (إ.ب.أ)
أرشيفية للملكة إليزابيث الثانية خلال زيارتها الأكاديمية الملكية للفنون في وسط لندن بتاريخ 20 مارس 2018 (إ.ب.أ)

أعلنت العائلة الملكية البريطانية، اليوم (الأحد)، أن المؤرخة آنا كاي، ستتولى كتابة السيرة الذاتية الرسمية للملكة إليزابيث الثانية، التي توفيت عام 2022 بعد تربعها أكثر من سبعين عاماً على العرش.

وذكرت وسائل إعلام بريطانية أن الملك تشارلز الثالث كان يرغب في أن تتولى امرأة كتابة سيرة حياة والدته.

وقالت كاي المعروفة بتأريخها للحقبة الجمهورية البريطانية بين عامي 1649 و1660، إن توليها هذه المهمة «شرف عظيم».

أرشيفية للملكة إليزابيث الثانية وزوجها الأمير فيليب في سباق الخيل الملكي في أسكوت (إ.ب.أ)

وأفاد قصر باكينغهام في بيان أن كاي ستتمكن من الاطلاع على أوراق إليزابيث الشخصية والرسمية المحفوظة في الأرشيف الملكي.

وأضاف القصر أنها ستتمكن أيضا من التحدث إلى أفراد العائلة المالكة وأصدقاء الملكة وموظفي القصر.

ووصفت كاي الملكة إليزابيث بأنها «امرأة استثنائية، امتدت حياتها على مدى قرن شهد تغييرات كبيرة».

وأعربت عن امتنانها العميق للملك الذي أولاها ثقته ومنحها حق الاطلاع على وثائق والدته، مؤكدة عزمها على بذل قصارى جهدها لتوثيق حياة إليزابيث وإسهاماتها على أكمل وجه.

وأحيانا قد تكشف السير الذاتية الرسمية لأفراد العائلة المالكة في بريطانيا تفاصيل غير متوقعة عن حياتهم الشخصية.

فقد كشف ويليام شوكروس الذي كتب السيرة الذاتية الرسمية لوالدة إليزابيث، زوجة الملك جورج السادس، عن معاناتها من سرطان القولون وهي في الستينيات من عمرها وشفائها منه.


تجمع لليمين المتطرف الأوروبي في ميلانو بعد هزيمة أوربان (صور)

من تظاهرة اليمين المتطرف في ميلانو (أ.ف.ب)
من تظاهرة اليمين المتطرف في ميلانو (أ.ف.ب)
TT

تجمع لليمين المتطرف الأوروبي في ميلانو بعد هزيمة أوربان (صور)

من تظاهرة اليمين المتطرف في ميلانو (أ.ف.ب)
من تظاهرة اليمين المتطرف في ميلانو (أ.ف.ب)

نظم اليمين المتطرف في أوروبا، السبت، تجمعاً في ميلانو ضم قادة من أحزابه من مختلف أنحاء القارة، وحشد آلاف الأشخاص بدعوة من نائب رئيسة الوزراء الإيطالية ماتيو سالفيني، وتناول قضايا الهجرة غير النظامية والأمن، وبيروقراطية الاتحاد الأوروبي.

ونظم التظاهرة حزب «وطنيون من أجل أوروبا»، ثالث أكبر كتلة في البرلمان الأوروبي أمام كاتدرائية دومو في ميلانو «رمز المسيحية»، واستمرت ثلاث ساعات، وجرت تحت شعار «دون خوف - في أوروبا أسياد في وطننا!».

وردد المتظاهرون هتافات تدعو إلى إعادة المهاجرين، في إشارة إلى سياسة طرد جماعي للأجانب أو الأشخاص من أصل أجنبي.

من تظاهرة اليمين المتطرف في ميلانو (إ.ب.أ)

واستهل منظم التجمع ماتيو سالفيني، زعيم حزب «الرابطة» القومي الإيطالي، خطابه بالإشارة إلى هزيمة رئيس الوزراء المجري القومي فيكتور أوربان في الانتخابات قائلاً: «عزيزي فيكتور، دافعت عن الحدود وحاربت مهربي البشر وتجار الأسلحة. فلنواصل جميعاً هذا النضال من أجل الحرية والشرعية»، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وقال غيرت فيلدرز، زعيم اليمين المتطرف في هولندا، أمام الحشد الذي رفع أعلام إيطاليا: «حالياً، المأساة التي توقعناها أصحبت حقيقة: شعبنا، السكان الأصليون لأوروبا، اجتاحته موجة عارمة من الهجرة الجماعية، والهجرة غير النظامية الآتية في المقام الأول من دول إسلامية».

من جهته، قال رئيس حزب «التجمع الوطني» الفرنسي جوردان بارديلا، متحدثاً باللغة الإيطالية: «جئت إلى ميلانو لأطمئنكم: نصرنا في الانتخابات الرئاسية المقبلة بات وشيكاً. ونحن نستعد لتوديع ماكرون».

وأضاف: «نخوض معركة وجودية لإعادة فرنسا إلى مكانتها كقوة عظمى»، معتبراً أن «انتصار (التجمع الوطني) في فرنسا لن يكون انتصاراً فرنسياً فحسب»، بل انتصاراً «لكل دول أوروبا».

من تظاهرة اليمين المتطرف في ميلانو (أ.ف.ب)

وكان بارديلا أكد خلال مؤتمر صحافي قبل التظاهرة أن «الحكومة الإيطالية حكومة صديقة»، وأنه «يأمل أن تتاح لنا فرصة العمل معها في المستقبل».

كما دُعي إلى التجمع زعيم حزب «فوكس» الإسباني اليميني المتشدد سانتياغو أباسكال، ورئيس الوزراء التشيكي أندريه بابيش اللذين خاطبا الحشود عبر الفيديو، والسياسية اليونانية أفروديتي لاتينوبولو.

وقال ماركو (33 عاماً)، وهو متظاهر من فيغيفانو في جنوب ميلانو: «نحن بحاجة إلى إطلاق عملية جادة لإعادة المهاجرين، كما فعل دونالد ترمب في الولايات المتحدة». وأضاف: «لا يوجد اندماج، فهم ليسوا مثلنا ولا يريدون أن يصبحوا مثلنا»، في إشارة إلى المهاجرين من شمال أفريقيا.

وعلى بُعد بضع مئات من الأمتار، احتشد آلاف الأشخاص في تظاهرة مضادة نظمتها عدة جماعات مناهضة للفاشية. ورفع هؤلاء المتظاهرون لافتة كُتب عليها «ميلانو مدينة مهاجرين»، وأعلاماً فلسطينية.

من التظاهرة المضادة التي نظمتها جماعات مناهضة للفاشية (أ.ب)

وضربت الشرطة طوقاً أمنياً واسعاً للفصل بين التظاهرتين. وقال لوكا (42 عاماً) وهو من سكان ميلانو: «لن نمنح الفاشيين أي مساحة». وأضاف: «إنها مجرد حيلة من سالفيني للعودة إلى دائرة الضوء».


شرطة لندن: لا مواد خطرة ضمن أغراض عُثر عليها قرب سفارة إسرائيل

السفارة الإسرائيلية في لندن (إ.ب.أ)
السفارة الإسرائيلية في لندن (إ.ب.أ)
TT

شرطة لندن: لا مواد خطرة ضمن أغراض عُثر عليها قرب سفارة إسرائيل

السفارة الإسرائيلية في لندن (إ.ب.أ)
السفارة الإسرائيلية في لندن (إ.ب.أ)

أعلنت الشرطة البريطانية اليوم (السبت) أنها لم تعثر على أي مواد خطرة ضمن الأغراض التي عُثر عليها قرب السفارة الإسرائيلية في لندن، وأنها أعادت فتح حدائق كينزنغتون بعد التحقيق في ادعاء نُشر على الإنترنت يفيد باستهداف الموقع بطائرات مسيّرة.

وكانت جماعة حركة «أصحاب اليمين» المؤيدة لإيران قد نشرت مقطعاً مصوراً تضمن لقطات لطائرات مسيّرة وشخصين يرتديان ملابس واقية، بالإضافة إلى رسالة تفيد باستهداف السفارة الإسرائيلية في لندن، وفق «رويترز».

عناصر من الشرطة قرب السفارة الإسرائيلية في حين تحقق شرطة مكافحة الإرهاب في أغراض وُجدت داخل حدائق كنزينغتون بلندن (إ.ب.أ)

وقال أحد قادة وحدة مكافحة الإرهاب في لندن: «رغم أن السفارة الإسرائيلية لم تتعرض لهجوم، فإننا نواصل العمل عن كثب مع السفارة وفريق أمنها لضمان سلامة الموقع وأمنه».

وأضافت الشرطة: «على الرغم من أن الأغراض التي عُثر عليها وُصفت بأنها غير خطرة، فإننا نواصل التحقيق لمعرفة ما إذا كان لها أي صلة بالفيديو المنشور على الإنترنت».