البابا فرنسيس من مرسيليا: اللاجئون إلى أوروبا ليسوا غزاة

رئيس الكنيسة الكاثوليكية حثّ الدول الأوروبية على انتهاج سياسات إنسانية

الرئيس ماكرون وعقيلته في استقبال البابا فرنسيس السبت على مدخل قصر فارو في مرسيليا
الرئيس ماكرون وعقيلته في استقبال البابا فرنسيس السبت على مدخل قصر فارو في مرسيليا
TT

البابا فرنسيس من مرسيليا: اللاجئون إلى أوروبا ليسوا غزاة

الرئيس ماكرون وعقيلته في استقبال البابا فرنسيس السبت على مدخل قصر فارو في مرسيليا
الرئيس ماكرون وعقيلته في استقبال البابا فرنسيس السبت على مدخل قصر فارو في مرسيليا

لم ينتظر البابا فرنسيس طويلاً قبل أن يكشف عن مضمون الرسالة، التي جاء إلى مرسيليا، المدينة الفرنسية المتوسطية الكبرى، المعروفة بانفتاحها التاريخي وتعدد الجنسيات والشعوب التي تسكنها، ليُبلّغها للعالم. ومضمونها الدفاع عن اللاجئين الواصلين إلى أوروبا، والدعوة لمدّ يد المساعدة لهم، وفتح الحدود والأبواب أمامهم. واستفاد البابا الذي حطت طائرته عصر الجمعة، وكانت رئيسة الحكومة الفرنسية إليزابيث بورن، ووزير الداخلية جيرالد دارمانان، في استقباله عند سلم الطائرة، من أول مناسبة لإيصال رسالته، ومختصرها أن مساعدة اللاجئين والمهاجرين «واجب حضاري».

صورة جامعة للبابا فرنسيس يلقي كلمته بقصر فارو في مرسيليا، السبت (رويترز)

وقال البابا فرنسيس، البالغ من العمر 86 عاماً، في أول كلمة ألقاها خلال مراسم مشتركة، شارك فيها أتباع الديانات المختلفة، وتضمنت صلوات أمام نصب تذكاري تكريماً لضحايا المتوسط من بحارة ولاجئين، إن «البحر مصدر حياة، ولكنه أيضاً سبب لمآسي الغرق». وأضاف رئيس الكنسية الكاثوليكية، الذي جعل من الدفاع عن اللاجئين والمهاجرين قضيته الرئيسية، ودأب على التنديد بالسياسات الأوروبية المتشددة بحق اللاجئين: «لنبتعد عن اعتبار الغرقى أحداثاً عابرة وأرقاماً. إنها حيوات تكسرت، وأحلام قضي عليها، وفي ذهني (صور) إخوة وأخوات غرقوا وغرقت معهم الآمال التي كانوا يحملونها في قلوبهم. وأمام مآسٍ من هذا النوع لا فائدة من الكلام، بل نحن بحاجة إلى أعمال. ولكن قبل ذلك كله، نحتاج (لتذكر) إنسانيتنا، نحتاج إلى الصمت والدموع، نحتاج للرأفة والصلاة». وأضاف البابا: «كثير من الأشخاص يهربون من النزاعات والفقر والمصائب البيئية، لكن أمواج المتوسط قضت على سعيهم للعثور على مستقبل أفضل، وهذا البحر المهيب تحوّل إلى مقبرة كبرى حيث تدفن الكرامة (الإنسانية)». ولأنه كان يعي قوة الرسالة التي يحملها، فقد نقل عنه قوله في الطائرة التي نقلته إلى مرسيليا: «آمل أن تتوفر لي الشجاعة لأقول ما أريد قوله».

تحذير من التعصب

جاءت الصرخة التي أطلقها البابا مدوية: «لا يمكننا أن نقبل أن تُعامل كائنات إنسانية كسلعة للتبادل، أن تسجن وتعذب بشكل فظيع، كما لا يُمكننا أن نقف متفرجين على مآسي الغرق التي يتسبب بها مهربو البشر أو معتنقو التعصب واللامبالاة». وبرأيه، فإن «عدم الاكتراث يتحول إلى تعصب، ويتعين علينا إنقاذ الأشخاص المعرضين للغرق، لأن هذا يعد واجباً إنسانياً وحضارياً». ولأصحاب النظريات التي تعدّ الهجرات القادمة من آسيا وأفريقيا «غزواً» لأوروبا ومحاولة لمسح حضارتها، شدد في كلمة له اختتم بها منتدى «لقاءات المتوسط» على أن الذين «يخاطرون بحياتهم في البحر ليسوا غزاة، بل هم يبحثون عن الترحيب بهم». مضيفاً أن الهجرات لا تستهدف أوروبا وحدها، بل هي «واقع في هذا الزمن، وهي عملية تشمل 3 قارات حول البحر المتوسط، وتجب إدارتها ببصيرة حكيمة تتضمن استجابة أوروبية».

جمهور غفير ينتظر البابا في ملعب مرسيليا الكبير «فيلدروم» قبل القداس السبت (أ.ف.ب)

وحذّر البابا الحكومات الأوروبية التي لا تجرؤ على انتهاج سياسة منفتحة على استقبال المهاجرين من «شلل الخوف»، وحثّ المؤمنين على أن يكونوا «مثالاً في الاستقبال المتبادل والأخوي»، بحيث لا يبقى البحر المتوسط «مقبرة كبرى تدفن فيها الكرامة الإنسانية». كذلك، شجّعها على تحمل «مسؤوليتها الجماعية» من أجل مواجهة «الصعوبات الموضوعية». وفيما يشكو كثير من المنظمات الإنسانية، العاملة على إنقاذ اللاجئين من الغرق في مياه المتوسط، من العوائق التي تضعها الحكومات بوجهها، حرص البابا على تقديم الشكر لها وعلى تشجيعها على المثابرة في عملها.

وفي كلمته، دعا البابا إلى السماح «بعدد كبير من عمليات الدخول القانونية والنظامية» للمهاجرين، مع التركيز على قبول الفارين من الحروب والجوع والفقر بدلاً من الحفاظ على رفاهية الفرد».

الرئيس ماكرون وعقيلته يحضران اختتام «ملتقيات المتوسط» في مدينة مرسيليا، السبت (رويترز)

هذه الرسالة كررها البابا كثيراً من المرات خلال زيارته القصيرة لمرسيليا، وهي الأولى التي يقوم بها بابا الفاتيكان منذ 500 عام. ونقلت وكالة الصحافة الفرنسية عن فرنسوا توماس، رئيس منظمة «إس أو إس ميديتيرانيه»، إعجابه الشديد برسائل البابا القوية، بقوله: «كنا نعوّل على كلمات قوية، لكن هذا الأمر تخطى ما كنا نأمله».

أزمة متفاقمة

بيد أن كلام البابا في وادٍ، والسياسات المتبعة في الدول الأوروبية في وادٍ آخر. وتفيد أرقام المنظمة الدولية للهجرات أن أعداد الغرقى في مياه المتوسط في السنوات العشر الأخيرة وصلت إلى 33700 شخص، وأن الوفيات الناجمة عن الغرق قد ضربت أرقاماً قياسية في الأشهر الثمانية الأولى من هذا العام، خصوصاً في الطريق البحرية الرئيسية بين الشواطئ الأفريقية والشواطئ الأوروبية (مالطا، واليونان، وإيطاليا خصوصاً)، التي تشهد ارتفاعاً غير مسبوق لأعداد الساعين للوصول إلى أوروبا، ومعها ارتفاع أعداد الضحايا. وبحسب المفوضية السامية لشؤون اللاجئين، التابعة للأمم المتحدة، وصل نحو 178500 مهاجر إلى أوروبا عبر البحر المتوسط هذا العام، بينما توفي أو فقد حوالي 2500 شخص.

حقائق

33700

عدد المهاجرين الذي غرقوا في مياه المتوسط في السنوات العشر الأخيرة

وتأتي زيارة البابا بعد الصور الصادمة الآتية من جزيرة لامبدوسا الإيطالية الصغيرة، وهي الأقرب إلى الشاطئين التونسي والليبي، حيث وصل أكثر من 4 آلاف لاجئ، ما بين الثلاثاء والأربعاء في الأسبوع الماضي. وحتى يوم السبت، لم تتأكد معلومات حول ما إذا كان البابا سيقوم بزيارة إلى الجزيرة الإيطالية، مثلما فعل في عام 2021 حيث زار جزيرة ليسبوس اليونانية، التي كانت تشهد موجة لجوء غير مسبوقة إليها. واعترف البابا خلال الرحلة الجوية من روما إلى مرسيليا بأن القيام برحلات خارجية أصبح بالنسبة إليه أمراً معقداً. ومنذ انتخابه في عام 2013، قام بـ44 زيارة دولة إلى القارات جميعاً. لكن أكثرها كان خارج أوروبا. وبدا أن البابا يعاني من صعوبة في التنقل. وعندما لا يكون في كرسيه المتحرك، فإنه يستعين بعصا ويتكئ على ذراع أحد معاونيه.    

خطة أوروبية طارئة

جاء الردّ الأوروبي على لامبدوسا بإطلاق رئيسة المفوضية، أورسولا فون دير لاين، خطة من 10 نقاط، تركز بالدرجة الأولى على أمرين؛ تشديد الرقابة على الحدود الخارجية لأوروبا من خلال تعزيز الوكالة الأوروبية المسماة «فرونتيكس» والتعاون مع بلدان الممر، وهي بشكل خاص ليبيا وتونس، وتوقيع اتفاقيات إضافية مع مصر والمغرب تقوم على تقديم مساعدات مادية مقابل التشدد في منع انطلاق الهجرات من شواطئهما. 

وكان ملف الهجرات والحاجة إلى تحسين استقبال اللاجئين، وفق المصادر الفرنسية، رئيسياً في الاجتماع الذي عقد صباح السبت بين البابا والرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون في «قصر فارو» المطل على ميناء مرسيليا القديم، وهو الرابع بينهما؛ 3 اجتماعات منها في الحاضرة الفاتيكانية. وسبق للإليزيه أن أفاد بأن الاجتماع سيتطرق إلى النزاعات القائمة في العالم، وعلى رأسها أوكرانيا وملف الهجرات، والملف اللبناني أيضاً.

صعود اليمين المتشدد

ومع صعود أسهم اليمين المتشدد والمتطرف ووصوله إلى الحكم في بلدان أوروبية كثيرة (إيطاليا، النمسا، الدنمارك، فنلندا)، وتراجع التساهل في التعاطي مع اللاجئين في دول مثل السويد وألمانيا، فإن خطاب البابا لم يعد يلقى آذاناً صاغية. وفي فرنسا خصوصاً حيث تحضّر الحكومة مشروع قانون جديد للتعامل مع اللجوء والهجرات، أكد وزير الداخلية جيرالد دارمانان أن باريس «لن تقبل أي لاجئ نزل إلى شاطئ لامبدوسا»، ضارباً بذلك عرض الحائط بالاتفاق المبرم على المستوى الأوروبي، الذي ينص على تقاسم أعباء اللاجئين الواصلين إلى ثغور ما يسمى «حدود الاتحاد الأوروبي الخارجية». وانتقد اليمين الفرنسي وممثلوه من الكاثوليك والمحافظين، ما يعدّنه «تدخّلات البابا السياسية» في ملف حساس كملف اللاجئين، واتهموه بالقيام بالكثير لصالح المهاجرين. ولا يمكن فصل هذا التيار عن ذيوع الآيديولوجيا المتطرفة التي تروج لها أحزاب مثل «التجمع الوطني» الذي تقوده المرشحة الرئاسية السابقة مارين لوبن، أو اليمين التقليدي، حيث تجد الحكومة نفسها في وضع يدفعها بدورها إلى إظهار التشدد. والدليل على ذلك ما صدر عن وزير الداخلية. ولم يتردد البابا، بحضور مجموعة من المسؤولين، بينهم دارمانان، في انتقاد التشدد الفرنسي في موضوع الهجرات، والنموذج الفرنسي الداعي إلى «صهر» الوافدين، بدل تسهيل انخراطهم في المجتمع. 

قام البابا بجولة في مارسيليا قبل إلقائه عظة أمام الآلاف، السبت (رويترز)

ووسط إجراءات أمنية استثنائية، وتعبئة 6000 رجل أمن رسمي، ومسيرات، وحوالي 1000 من الأمن الخاص، حيّى البابا من سيارته الخاصة الحشود التي اصطفت على «كورنيش باردو» للترحيب به. وتوقعت المصادر الأمنية ما لا يقل عن 100 ألف شخص لهذا الغرض. ومن هناك، توجه البابا إلى ملعب مرسيليا الكبير المسمى «فيلودروم» لإحياء قداس، بحضور الرئيس ماكرون وعقيلته. ويستوعب المكان 67 ألف شخص. ونصبت في محيطه الشاشات الكبيرة لتمكين السكان الذين لم يتمكنوا من الدخول، من متابعة القداس من الخارج.    


مقالات ذات صلة

بعد 3 أيام في البحر… إنقاذ «مهاجرين» من الغرق قبالة طبرق الليبية

شمال افريقيا «الهلال الأحمر» الليبي يقدم الدعم لمهاجرين غير نظاميين تم انتشالهم من البحر يوم الاثنين (المكتب الإعلامي للهلال)

بعد 3 أيام في البحر… إنقاذ «مهاجرين» من الغرق قبالة طبرق الليبية

قالت جمعية «الهلال الأحمر» الليبي فرع طبرق إن قوات خفر السواحل في شرق ليبيا أنقذت قارباً كان على متنه مهاجرون من مصر والسودان وبنغلاديش.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
أميركا اللاتينية مهاجرون جميعهم من رعايا دول ثالثة تم ترحيلهم من الولايات المتحدة بموجب اتفاقية لاستقبال هؤلاء المرحّلين لدي وصولهم إلى مطار خوان سانتاماريا الدولي بالقرب من ألاخويلا كوستاريكا (رويترز) p-circle

كوستاريكا تبدأ استقبال مهاجرين مرحَّلين من أميركا

أعلنت السلطات في كوستاريكا أن البلاد استقبلت المجموعة الأولى من المهاجرين من دول أخرى رحَّلتهم الولايات المتحدة بموجب اتفاقية موقعة في مارس (آذار) بين البلدين.

«الشرق الأوسط» (سان خوسيه)
شمال افريقيا مهاجرون أفارقة وسط العاصمة التونسية (أ.ف.ب)

مسيرة في تونس مناهضة للعنصرية ضد المهاجرين

شارك مئات التونسيين، من بينهم نشطاء وممثلون عن المجتمع المدني، في مسيرة مناهضة للعنصرية ضد المهاجرين في العاصمة تونس اليوم السبت.

«الشرق الأوسط» (تونس)
أوروبا مهاجرون يعبرون بحر المانش (القنال الإنجليزي) على متن قارب (أرشيفية - أ.ف.ب)

اتهام رجل سوداني بالتسبب في حادث بالقنال الإنجليزي أودى بحياة 4

قالت «الوكالة الوطنية لمكافحة الجريمة» في بريطانيا، اليوم (السبت)، إنَّها وجَّهت تهمة تعريض حياة الآخرين للخطر إلى رجل سوداني يبلغ 27 عاماً بعد موت 4 مهاجرين.

«الشرق الأوسط» (لندن)
أوروبا رجال إطفاء غطاسون يحزمون أمتعتهم بعد تدخلهم إثر محاولة عبور القناة الإنجليزية بشكل غير قانوني تحولت إلى مأساة حيث تم العثور على عديد من المهاجرين في حالة سكتة قلبية بمدينة إيكيهين بلاج الساحلية الشمالية بمنطقة با-دو-كاليه الفرنسية 9 أبريل 2026 (أ.ف.ب)

4 مهاجرين قضوا غرقاً خلال محاولتهم عبور المانش من فرنسا إلى بريطانيا

قضى رجلان وامرأتان، صباح الخميس، خلال محاولتهم عبور المانش بطريقة غير نظامية من شمال فرنسا إلى بريطانيا، وفق ما أعلنت السلطات الفرنسية.

«الشرق الأوسط» (باريس)

اتهام زوجة رئيس الوزراء الإسباني بالفساد

رئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز وزوجته بيغونيا غوميز يحضران خطاباً في جامعة تسينغهوا في بكين أمس (رويترز)
رئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز وزوجته بيغونيا غوميز يحضران خطاباً في جامعة تسينغهوا في بكين أمس (رويترز)
TT

اتهام زوجة رئيس الوزراء الإسباني بالفساد

رئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز وزوجته بيغونيا غوميز يحضران خطاباً في جامعة تسينغهوا في بكين أمس (رويترز)
رئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز وزوجته بيغونيا غوميز يحضران خطاباً في جامعة تسينغهوا في بكين أمس (رويترز)

وجّهت اتهامات رسمية بالفساد إلى بيغونيا غوميز، زوجة رئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز، بعد تحقيق جنائي بدأ قبل سنتين، وفق حكم قضائي نُشر أمس الاثنين، وفق ما أوردته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وهذا التحقيق هو من قضايا فساد عدة تورط فيها أفراد من عائلة الزعيم الاشتراكي، وحلفاء سابقون له، ما يضع ضغوطاً على حكومة الائتلاف الأقلية التي يتزعمها.

وفتح القاضي خوان كارلوس بينادو التحقيق في أبريل (نيسان) 2024 لتحديد ما إذا كانت غوميز قد استغلت منصبها كزوجة سانشيز لتحقيق مكاسب شخصية، ولا سيما مع رجل الأعمال الإسباني خوان كارلوس بارابيس الذي كانت شركاته تفاوض للحصول على مساعدات عامة، وهو ما تنفيه هي ورئيس الوزراء.

وقال بينادو إن تحقيقه وجد مؤشرات كافية على سلوك إجرامي من جانب غوميز البالغة 55 عاماً وفقاً لحكم صادر بتاريخ 11 أبريل نشر أمس.

وأضاف الحكم أنه وجّه رسمياً اتهامات إلى غوميز بالاختلاس، واستغلال النفوذ، والفساد في المعاملات التجارية، وإساءة استخدام الأموال.

والأمر الآن يعود إلى المحاكم لتقرر ما إذا كانت غوميز ستخضع للمحاكمة أم لا.

وتنفي غوميز، التي تقوم بزيارة رسمية إلى الصين برفقة سانشيز، ارتكاب أي مخالفات.

كذلك، رفض سانشيز الادعاءات الموجهة ضد زوجته، معتبراً أنها محاولة من اليمين لتقويض حكومته. وقد طالبت أحزاب المعارضة باستقالته.

وفتحت المحكمة التحقيق بشأن غوميز في 16 أبريل بعد شكوى تقدّمت بها منظمة غير حكومية تنشط في مكافحة للفساد على صلة باليمين المتشدد.

وتفيد المنظمة «مانوس ليمبياس» (الأيدي النظيفة) بأن شكواها مبنية على تقارير إعلامية. وسبق لها أن أقامت سلسلة دعاوى قضائية فاشلة على سياسيين في الماضي.

كما تم توجيه الاتهام إلى شقيق رئيس الوزراء ديفيد سانشيز في تحقيق منفصل يتعلق بمزاعم استغلال نفوذ مرتبط بتعيينه من جانب حكومة إقليمية.

وبدأت هذا الشهر محاكمة خوسيه لويس أبالوس، الرجل المقرب من سانشيز ووزير النقل السابق، بتهمة تلقّي رشى مرتبطة بعقود عامة.


مقتل امرأة بهجوم طائرة مسيّرة في روسيا

جانب من الدمار جراء هجوم بطائرة مسيّرة أوكرانية على منطقة دونيتسك الخاضعة لسيطرة روسيا في أوكرانيا (رويترز)
جانب من الدمار جراء هجوم بطائرة مسيّرة أوكرانية على منطقة دونيتسك الخاضعة لسيطرة روسيا في أوكرانيا (رويترز)
TT

مقتل امرأة بهجوم طائرة مسيّرة في روسيا

جانب من الدمار جراء هجوم بطائرة مسيّرة أوكرانية على منطقة دونيتسك الخاضعة لسيطرة روسيا في أوكرانيا (رويترز)
جانب من الدمار جراء هجوم بطائرة مسيّرة أوكرانية على منطقة دونيتسك الخاضعة لسيطرة روسيا في أوكرانيا (رويترز)

أودى هجوم بطائرة مسيرة بحياة امرأة في غرب روسيا على بعد 350 كيلومتراً من جنوب موسكو، بحسب ما أعلنت السلطات المحلية صباح اليوم الثلاثاء.

وقال حاكم منطقة ليبتسك إيغور أرتامونوف على تطبيق «تلغرام» إن مدينة «ييليتس تعرضت لهجوم بطائرة مسيرة أسفر عن مقتل امرأة» كانت في بيتها، فيما أصيب خمسة بجروح.

واستأنفت روسيا وأوكرانيا تبادل الهجمات بالطائرات المسيرة ليل الأحد-الاثنين، بعد انقضاء مهلة قصيرة لمناسبة عيد الفصح الأرثوذكسي، وتبادلتا الاتهامات بانتهاكها. وأعلن سلاح الجو الأوكراني أن روسيا أطلقت 98 مسيّرة، مضيفاً أن وحداته للدفاع الجوي أسقطت 87 منها. كما أفادت وزارة الدفاع الروسية بأنه «يوم 13 أبريل (نيسان)، اعترضت قوات الدفاع الجوي ودمّرت 33 طائرة مسيّرة أوكرانية».

وخلال هذه الهدنة التي بدأت السبت الساعة 16:00 (13:00 بتوقيت غرينتش)، تبادلت موسكو وكييف الاتهامات بانتهاك وقف إطلاق النار مئات المرات. وقبل الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي بوقف إطلاق النار الذي اقترحه نظيره الروسي فلاديمير بوتين، مؤكداً أنّ بلاده سترد على أي انتهاكات روسية. وتبادل الجيشان الاتهامات بشنّ مئات الضربات المدفعية، وهجمات بطائرات من دون طيار، بما في ذلك على مدنيين، بالإضافة إلى العديد من هجمات المشاة. واعتبر زيلينسكي السبت أنه سيكون «من الصحيح» تمديد وقف إطلاق النار، مشيراً إلى أنّه تقدّم بـ«اقتراح» بهذا الشأن لموسكو. غير أنّ الكرملين استبعد هذا الاحتمال، ما لم تمتثل كييف للشروط التي وضعها لإنهاء الحرب التي اندلعت بسبب الغزو الروسي واسع النطاق لأوكرانيا في فبراير (شباط) 2022. ويطالب الكرملين الحكومة الأوكرانية بتنازلات سياسية، وإقليمية، وخصوصاً الانسحاب الكامل من منطقة دونيتسك الشرقية، التي تسيطر روسيا جزئياً عليها. وترفض كييف هذه المطالب، معتبرة إياها بمثابة استسلام.


ساسة ورجال دين إيطاليون يدعمون بابا الفاتيكان بوجه انتقادات ترمب

البابا ليو الرابع عشر خلال لقائه مع جزائريين في بازيليكا سيدة أفريقيا بالجزائر 13 أبريل 2026 (إ.ب.أ)
البابا ليو الرابع عشر خلال لقائه مع جزائريين في بازيليكا سيدة أفريقيا بالجزائر 13 أبريل 2026 (إ.ب.أ)
TT

ساسة ورجال دين إيطاليون يدعمون بابا الفاتيكان بوجه انتقادات ترمب

البابا ليو الرابع عشر خلال لقائه مع جزائريين في بازيليكا سيدة أفريقيا بالجزائر 13 أبريل 2026 (إ.ب.أ)
البابا ليو الرابع عشر خلال لقائه مع جزائريين في بازيليكا سيدة أفريقيا بالجزائر 13 أبريل 2026 (إ.ب.أ)

تضامن سياسيون ورجال دين إيطاليون مع بابا الفاتيكان ليو الرابع عشر، الاثنين، بعد انتقادات الرئيس الأميركي دونالد ترمب له، ما جعل رئيسة الوزراء الإيطالية جورجيا ميلوني في حاجة إلى الموازنة بين علاقات إيطاليا الوثيقة بالفاتيكان وتحالفها مع ترمب، وفق تقرير لوكالة «رويترز» للأنباء.

وأثار ترمب ضجة كبيرة بعد أن وصف البابا ليو بأنه «فظيع»، ما تطلب رداً مباشراً ونادراً من البابا الذي أكد أنه «لا يخشى» الإدارة الأميركية، وسيواصل التنديد بالحرب التي تقودها الولايات المتحدة على إيران، والدفاع عن المهاجرين.

وأصدرت ميلوني، التي وطدت علاقاتها مع ترمب خلال السنوات القليلة الماضية، بياناً تدعم فيه البابا ليو الذي انطلق في جولة لزيارة أربع دول أفريقية، لكنها لم تشر بشكل مباشر إلى انتقادات الرئيس الأميركي.

وقالت: «نسأل الرب أن تساعد خدمة الأب الأقدس في تعزيز حل النزاعات وعودة السلام، داخل الدول وفيما بينها»، موضحة دعمها للبابا دون توجيه انتقادات صريحة لترمب.

واستغل معارضون سياسيون هذا التجاوز، ويعتقد هؤلاء أن قرب ميلوني من ترمب بات يشكل عائقاً انتخابياً في بلد ينظر 66 في المائة من سكانه بشكل سلبي للرئيس الأميركي بسبب سياسته الخارجية العدوانية.

وقال أنجيلو بونيلي، وهو شخصية بارزة في حزب «الخضر» المنتمي لليسار: «بصفتي كاثوليكياً، يتملكني شعور بالغضب من رئيسة وزراء تستحضر القيم المسيحية، لكنها لا تملك القوة والشجاعة للتنديد بإساءة ترمب غير المقبولة بحق البابا والعالم الكاثوليكي». وأشار بونيلي إلى منشور لترمب في وقت لاحق ظهرت فيه صورة له مولدة بالذكاء الاصطناعي تصوره في هيئة السيد المسيح.

غير أن نائب رئيس الوزراء ماتيو سالفيني، الذي كان أيضاً مرتبطاً بعلاقات جيدة مع ترمب في السابق، كان أكثر صراحة في انتقاده للرئيس الأميركي، وسلّط الضوء على محاولات اليمين المتطرف في أوروبا النأي بنفسه عن دائرة «لنجعل أميركا عظيمة مجدداً» الأميركية الموالية لترمب.

وقال رئيس الوزراء السابق ماتيو رينتسي المنتمي لتيار يسار الوسط: «لم نشهد منذ قرون مثل هذا التصرف العدائي الصارخ ضد بابا الفاتيكان»، مضيفاً أنه من الضروري أن يدافع الكاثوليك وغيرهم على حد سواء عن البابا ليو.