صعوبات إعادة دمج الروس العائدين من الجبهة في أوكرانيا

«اتحاد قدامى العملية العسكرية الخاصة» يوفر متابعة نفسية واجتماعية لهم

أوليغ بانتشورين رئيس «اتحاد قدامى العملية العسكرية الخاصة» مع مقاتلين سابقين خلال اجتماع بجوكوفسكي خارج موسكو في 25 أغسطس 2023 (أ.ف.ب)
أوليغ بانتشورين رئيس «اتحاد قدامى العملية العسكرية الخاصة» مع مقاتلين سابقين خلال اجتماع بجوكوفسكي خارج موسكو في 25 أغسطس 2023 (أ.ف.ب)
TT

صعوبات إعادة دمج الروس العائدين من الجبهة في أوكرانيا

أوليغ بانتشورين رئيس «اتحاد قدامى العملية العسكرية الخاصة» مع مقاتلين سابقين خلال اجتماع بجوكوفسكي خارج موسكو في 25 أغسطس 2023 (أ.ف.ب)
أوليغ بانتشورين رئيس «اتحاد قدامى العملية العسكرية الخاصة» مع مقاتلين سابقين خلال اجتماع بجوكوفسكي خارج موسكو في 25 أغسطس 2023 (أ.ف.ب)

أمضى ألكسندر فيودوروف القسم الأكبر من حياته في السجون الروسية، وكان ينفّذ عقوبة جديدة حين سنحت له فرصة لم يكن يأمل بها لاستعادة حريته، بشرط أن يقاتل في صفوف مجموعة «فاغنر» في أوكرانيا. شارك على مدى 6 أشهر في المعركة الضارية للسيطرة على باخموت، وخرج منها على قيد الحياة، فحصل على عفو ضمن له الحرية، فضلاً عن ميداليتين. قال فيودوروف (46 عاماً) لوكالة الصحافة الفرنسية: «كان كل شيء ممتازاً، أحببت الأمر، لكنني في الوقت الحاضر لم أعد أرغب في القتال». وهو يحصل حالياً على مساعدة من «اتحاد قدامى العملية العسكرية الخاصة» في أوكرانيا الذي يعمل على تأمين متابعة اجتماعية ونفسيّة للمقاتلين العائدين من الجبهة.

أوليغ بانتشورين رئيس «اتحاد قدامى العملية العسكرية الخاصة» يتحدث في مقابلة صحافية خارج موسكو في 25 أغسطس 2023 (أ.ف.ب)

وتوضح المنظمة المستقلة عن وزارة الدفاع أن إعادة دمج هؤلاء المقاتلين الذين غالباً ما يعانون صدمة، هي رهان أساسيّ من أجل المجتمع، غير أن تطبيقها لا يزال متعثراً. وأجرى المقاتل السابق في نهاية أغسطس (آب) أول استشارة نفسية في حياته، وقد جرت في جوكوفسكي قرب موسكو، وحضرتها وكالة الصحافة الفرنسية. وأجاب فيودوروف الحليق الرأس وعلى إحدى يديه وشم على شكل بيت عنكبوت، عن الأسئلة بهدوء. سألته المعالجة النفسية آنا كوسيريفا، التي استقبلته في قاعة تخصص عادة لمعاينة أطفال: «ماذا تود أن تفعل الآن؟». رد المقاتل السابق الذي ارتدى سترة سوداء عليها جمجمة هي شعار مجموعة «فاغنر»: «أن أصبح شخصاً عادياً». سألته: «ولو كنت في مركبة فضائية على سبيل المثال، فما الدور الذي تودّ أن تلعبه؟»، فأجاب: «أن أعلّم الشباب كيف يعيشون على الأرض». روى أنه نشأ في دار أيتام قبل أن يرتكب أعمالاً لصوصية، وأنه قضى 25 عاماً في السجن لجرائم مختلفة.

ألكسندر فيودوروف يتحدث مع معالجة نفسية بجوكوفسكي خارج موسكو في 29 أغسطس 2023 (أ.ف.ب)

نقص في الأطباء النفسيين

يؤكد فيودوروف أنه «يحب الشعب الروسي كثيراً»، ويبدي إجلاله لقائد مجموعة «فاغنر» يفغيني بريغوجين الذي جال على السجون في 2022 لتجنيد معتقلين، وقُتل في أغسطس (آب) الماضي في حادث تحطم طائرة. وخلال معركة باخموت، كان المقاتل السابق في وحدة مكلفة بالتسلل خلف مواقع العدو قبل أن تهاجمها الوحدات القتالية. التقته وكالة الصحافة الفرنسية في فندق متواضع في موسكو يجري إيواؤه فيه بصورة مؤقتة، فعرض صور الميداليتين اللتين قدمتا له، واحدة من مجموعة «فاغنر» والثانية من الرئيس فلاديمير بوتين.

يقول: «أعيش في الحاضر دون أن أنظر إلى المستقبل»، لكنه يود في الوقت نفسه أن تكون لديه «عائلة ووظيفة». وهو يرى أن إعادة دمج المقاتلين السابقين أمر «حيويّ» حتى لا «يتيهوا ويتجهوا إلى الكحول». وتحدثت وسائل الإعلام الروسية في الأشهر الأخيرة عن ضلوع مقاتلين عائدين من المعارك في عدد متنامٍ من الحوادث. ويوضح أوليغ بانتشورين رئيس «اتحاد قدامى العملية العسكرية الخاصة»، وهي التسمية الروسية الرسمية للحرب في أوكرانيا، أن «شخصاً يطرح مشكلة سيكون مشكلة في شوارعنا مع احتمال ارتكابه جرائم»، مؤكداً: «لذلك يجب تأمين الرعاية لكل فرد».

ألكسندر فيودوروف المقاتل السابق في أوكرانيا في مركز لإعادة التأهيل بجوكوفسكي خارج موسكو في 29 أغسطس 2023 (أ.ف.ب)

وبانتشورين البالغ 32 عاماً هو نفسه جندي سابق، كان مساعداً لقائد كتيبة «الرماة المؤللة الـ71»، وقاتل في أوكرانيا. وهو يتنقل على عكازين بعدما أصيب في مطلع يوليو (تموز) في ساقه في قرية روبوتين، أحد أهداف الهجوم المضاد الذي شنته القوات الأوكرانية لاستعادة مناطق من سيطرة القوات الروسية. ويشدد على أنه «إن لم نظهر تقديراً (لمقاتل سابق) فسوف يشعر بأن النظام يسيء إليه. يجب بالتالي أن نبدي له احتراماً، ونقول له إن ما قام به يعجز عنه الكثيرون».

وقال إن الدولة الروسية تمنح المقاتلين القدامى امتيازات مالية ومساعدة مادية، لكن هناك نقصاً على صعيد «الاختصاصيين» من أطباء نفسيين وقانونيين ومساعدين اجتماعيين، للتكفل بهم، فضلاً على صعوبة الإجراءات الإدارية. وأطلق اتحاد قدامى المقاتلين مع منظمتين أخريين غير حكوميتين هما صندوق «دوبريي ليودي» ومنظمة «ضباط روسيا»، برنامجه الخاص لمعالجة الاضطرابات النفسية التي يعاني منها المقاتلون القدامى وإعادة دمجهم في الحياة النشطة.

«عالمهم الخاص الصغير»

إلنور خسمتولين هو أيضاً من أعضاء اتحاد القدامى، وهو جندي سابق في القوات الخاصة انضم لاحقاً إلى الشرطة. وفي 2022 التحق بمجموعة «فاغنر» وقاتل في باخموت. أصيب المقاتل السابق المنحدر من منطقة باشكيريا، بـ6 ارتجاجات متتالية في الدماغ حين وجد نفسه تحت القذائف الأوكرانية. يقول إنه لم يعد بإمكانه الكلام، وأصيب باضطراب الكرب التالي للصدمة، فَأُجْلِيَ من منطقة النزاع. لدى عودته إلى روسيا، عاود النطق بصورة طبيعية بعد شهرين من الاستشارات النفسية. ومنذ ذلك الحين، يقول إن مساعدة مقاتلين قدامى آخرين باتت تعطي «مغزى لحياتي». وهو يأسف لقلة التقدير التي يبديها الكثير من الروس الذين يفضلون تجاهل النزاع والعيش في «عالمهم الخاص الصغير». ويسعى خسمتولين لجمع أموال من أجل تأمين العلاج لجندي روسي عُثر عليه على شفير الموت في ساحة المعركة عام 2022 بعدما أصيب بجروح بالغة في الدماغ، وهو اليوم في مصحّة قرب موسكو، حيث يلزم الفراش وحيداً وعاجزاً عن الكلام. وقال المقاتلون القدامى الذين التقتهم وكالة الصحافة الفرنسية إنهم يريدون تجنيب مواطنيهم المعاناة التي خلفتها الحرب السوفياتية في أفغانستان وحربا روسيا في الشيشان، حين وجد عشرات آلاف الجنود السابقين أنفسهم وحيدين دون أي مساعدة. وتبدو هذه الحاجة ملحة في ضوء شدّة المعارك الاستثنائية في أوكرانيا التي تنذر بتبعات نفسية بالغة. وقال ألكسندر بوسينوف (25 عاماً) الذي قاتل هو أيضاً في صفوف «فاغنر» في باخموت، إن كثافة المعارك في أوكرانيا شبيهة بالحرب العالمية الثانية. وقال: «تجب مقارنة ذلك بعام 1941، حين كان أجدادنا جميعهم في خنادق بلا ماء ولا طعام» عند شن ألمانيا النازية هجومها على الاتحاد السوفياتي. وهو يرى أن بإمكانه العمل في الأمن أو تدريب مجنّدين، ويوضح: «أجيد إطلاق النار بكل أنواع الأسلحة النارية وحتى قذائف (الهاون)». يشير إلى ندبة بيضاء طويلة على أعلى رأسه ناتجة عن رصاصة قناص لامسته.


مقالات ذات صلة

كييف تدعو موسكو لوقف استهداف البنى التحتية للطاقة

أوروبا الرئيس الأوكراني يؤكد الاستعداد للرد بالمثل إذا توقفت روسيا عن مهاجمة نظام الطاقة لبلاده (رويترز)

كييف تدعو موسكو لوقف استهداف البنى التحتية للطاقة

عمقت التطورات المحيطة بحرب إيران التشابك مع الصراع المتواصل منذ أربع سنوات حول أوكرانيا خصوصاً في ملف التهديدات المحيطة بأمن الطاقة.

رائد جبر (موسكو)
أوروبا زعيمة المعارضة البيلاروسية سفيتلانا تسيخانوسكايا تتحدث إلى الصحافيين عقب لقائها رئيس الوزراء البريطاني في لندن 3 أغسطس 2021 (رويترز)

زعيمة المعارضة البيلاروسية تدعو إلى عدم تخفيف العقوبات على بلادها

قالت زعيمة المعارضة البيلاروسية في المنفى سفيتلانا تسيخانوسكايا، إن تخفيف عقوبات الاتحاد الأوروبي ضد بلادها يمثّل نهجاً خاطئاً.

«الشرق الأوسط» (ريغا)
أوروبا العلم البريطاني يرفرف فوق سفارتها في موسكو بروسيا 13 سبتمبر 2024 (رويترز)

روسيا تطرد دبلوماسياً بريطانياً لـ«محاولته الحصول على معلومات حساسة»

أعلنت روسيا أنه جرى سحب اعتماد أحد الدبلوماسيين البريطانيين؛ وذلك لمحاولته الحصول على معلومات حساسة.

«الشرق الأوسط» (موسكو )
أوروبا مسيرة أوكرانية (رويترز)

مقتل شخص في هجوم بمسيرة أوكرانية في تاجانروج بجنوب روسيا 

قال يوري سليوسار حاكم منطقة روستاف ​الروسية، إن هجوماً بطائرة مسيرة أوكرانية، اليوم (الأحد)، أدى إلى مقتل شخص وإشعال حرائق في ‌مدينة تاجانروج.

«الشرق الأوسط» (موسكو)
أوروبا الرئيس الروسي فلاديمير بوتين متحدثاً خلال «المؤتمر السنوي لاتحاد الصناعيين ورجال الأعمال الروس» بموسكو يوم 26 مارس الحالي (أ.ب) p-circle

روبيو يتهم زيلينسكي بـ«الكذب»... ولا يستبعد تحويل أسلحة مخصصة لأوكرانيا إلى حرب إيران

روبيو يتهم زيلينسكي بـ«الكذب»، ولا يستبعد تحويل أسلحة مخصصة لأوكرانيا إلى حرب إيران، وبوتين يتوقع تقارباً مع أوروبا، وبرلين تحذر من تراجع الدعم لكييف بسبب الحرب

«الشرق الأوسط» (لندن)

مسؤولون محليون في فرنسا يزيلون عَلم الاتحاد الأوروبي عن واجهات بلدياتهم

عَلم الاتحاد الأوروبي مرفرفاً خارج مقرّ المفوضية الأوروبية في بروكسل (أرشيفية - رويترز)
عَلم الاتحاد الأوروبي مرفرفاً خارج مقرّ المفوضية الأوروبية في بروكسل (أرشيفية - رويترز)
TT

مسؤولون محليون في فرنسا يزيلون عَلم الاتحاد الأوروبي عن واجهات بلدياتهم

عَلم الاتحاد الأوروبي مرفرفاً خارج مقرّ المفوضية الأوروبية في بروكسل (أرشيفية - رويترز)
عَلم الاتحاد الأوروبي مرفرفاً خارج مقرّ المفوضية الأوروبية في بروكسل (أرشيفية - رويترز)

أزال عدد من رؤساء البلديات المنتمين إلى حزب «التجمع الوطني» اليميني المتطرف علم الاتحاد الأوروبي عن واجهات بلدياتهم، في خطوة حظيت بدعم قياديين في الحزب، في حين وصفتها الحكومة بأنها «شعبوية».

وكتب رئيس بلدية كاركاسون في جنوب غرب فرنسا كريستوف بارتيس، الأحد، عبر منصة «إكس»، بعد وقت قصير من توليه منصبه: «فليسقط عَلم الاتحاد الأوروبي عن البلدية وليحل محلّه عَلم فرنسا»، مرفقاً رسالته بمقطع فيديو يظهر فيه وهو يزيل بنفسه عَلم الاتحاد الأوروبي، تاركاً العَلم الفرنسي وعَلم منطقة أوكسيتانيا، وفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».

أما الرئيس الجديد لبلدية كاني-سور-مير (جنوب البلاد)، فنشر بدوره، الاثنين، صورة لواجهة مبنى البلدية من دون عَلم الاتحاد الأوروبي.

وفي بلدية أرن في إقليم بادكالِيه في الشمال الفرنسي، كان أنتوني غارينو-غلينكوفسكي قد استبق الأمور منذ تسلمه مهامه في 24 مارس (آذار) بإزالة العَلمين الأوروبي والأوكراني.

وتساءل الوزير المكلّف الشؤون الأوروبية بنجامان حداد في تصريح لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»: «هل سيرفضون أيضاً الأموال الأوروبية التي يتلقاها مزارعونا، وشركاتنا من أجل إعادة التصنيع، ومناطقنا؟ هل سيعيدون التعويضات التي تلقّوها من البرلمان الأوروبي؟». وقال: «هذه شعبوية تُظهر أن التجمع الوطني لم يتغيّر».

لا يوجد أي نص قانوني يلزم بوجود العَلم الأوروبي على واجهات البلديات في فرنسا. ولا يعترف الدستور الفرنسي إلا بعَلم البلاد ذي الألوان الثلاثة: الأزرق والأبيض والأحمر.

وكانت الجمعية الوطنية اعتمدت سنة 2023 مقترح قانون يرمي إلى جعل رفع العَلمين الفرنسي والأوروبي إلزامياً على واجهات بلديات المدن التي يزيد عدد سكانها على 1500 نسمة. غير أن هذا النص لم يخضع بعد للمناقشة في مجلس الشيوخ تمهيداً لجعله نافذاً.


كييف تدعو موسكو لوقف استهداف البنى التحتية للطاقة

الرئيس الأوكراني يؤكد الاستعداد للرد بالمثل إذا توقفت روسيا عن مهاجمة نظام الطاقة لبلاده (رويترز)
الرئيس الأوكراني يؤكد الاستعداد للرد بالمثل إذا توقفت روسيا عن مهاجمة نظام الطاقة لبلاده (رويترز)
TT

كييف تدعو موسكو لوقف استهداف البنى التحتية للطاقة

الرئيس الأوكراني يؤكد الاستعداد للرد بالمثل إذا توقفت روسيا عن مهاجمة نظام الطاقة لبلاده (رويترز)
الرئيس الأوكراني يؤكد الاستعداد للرد بالمثل إذا توقفت روسيا عن مهاجمة نظام الطاقة لبلاده (رويترز)

عمقت التطورات المحيطة بحرب إيران التشابك مع الصراع المتواصل منذ أربع سنوات حول أوكرانيا، خصوصاً في ملفي التهديدات المحيطة بأمن الطاقة، والتجاذبات الجديدة للأطراف المنخرطة في الأزمتين، فيما دعا الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي روسيا إلى وقف استهداف البنى التحتية للطاقة.

وعكس الاتصال الهاتفي الذي أجراه الرئيس الروسي، فلاديمير بوتين، الاثنين، مع نظيره الصربي ألكسندر فوتشيتش تفاقم المخاوف من تداعيات الصراع في إيران على ملف أمن الطاقة، واستقرار الإمدادات الروسية إلى بعض البلدان التي حافظت على علاقات شراكة تقليدية مع موسكو رغم اتساع تأثير العقوبات الغربية مثل صربيا والمجر وبلدان أخرى في القارة الأوروبية. وفي مؤشر إلى مستوى التأثير الكبير لحرب إيران، أكد الكرملين أن الرئيسين بحثا إلى جانب العلاقات الثنائية ملفي أمن الطاقة والوضع حول إيران وأوكرانيا.

وأشاد الرئيس الصربي باستمرار تدفق الغاز الروسي بشكل مستقر، عاداً أن هذا الاستقرار يعد «حيوياً للحفاظ على أمن الطاقة في صربيا» رغم التوترات الكبيرة في هذا الملف.

وتصدر روسيا الغاز إلى صربيا بشكل أساسي عبر خط الأنابيب «السيل التركي»، الذي يبدأ من روسيا عبر البحر الأسود إلى تركيا، ثم يتفرع إلى خطين: الأول يغذي السوق التركية، والثاني يتجه نحو دول جنوب ووسط أوروبا، مروراً ببلغاريا، ثم صربيا.

الرئيس الروسي فلاديمير بوتين مع نظيره الصربي ألكسندر فوتشيتش خلال لقاء بينهما في بكين 2 سبتمبر 2025 (رويترز)

وفي ظل استمرار التوترات المتصاعدة في منطقة الشرق الأوسط، وتحديداً في أعقاب العمليات العسكرية التي تستهدف إيران وإغلاق مضيق هرمز أمام جزء كبير من ناقلات النفط والغاز، عادت أسعار الغاز في الاتحاد الأوروبي لتسجل قفزات جديدة.

وعلى الرغم من أن أوروبا كانت قد عملت على تقليل اعتمادها على الغاز الروسي، وتنويع مصادرها عبر استيراد الغاز المسال من الولايات المتحدة وقطر، فإن تصاعد الأحداث في الخليج هدّد سلاسل الإمداد العالمية ما دفع الأسعار الأوروبية إلى الارتفاع مرة أخرى.

في هذا الإطار، أكد الناطق باسم الكرملين ديميتري بيسكوف مجدداً استعداد روسيا لتوريد حوامل الطاقة إلى أي سوق في العالم، بما فيها الأوروبية.

وجاء تصريح بيسكوف أثناء رده على سؤال حول ناقلة النفط الروسية التي وصلت قبل أيام، إلى كوبا، وقال: «كانت روسيا ولا تزال مستعدة للبقاء مورداً موثوقاً للطاقة إلى أي أسواق عالمية، بما فيها الأوروبية».

في السياق ذاته، حذر كيريل ديميترييف، رئيس صندوق الاستثمار المباشر الروسي والممثل الرئاسي الخاص للاستثمار والتعاون الاقتصادي مع الدول الأجنبية، من تداعيات «الصدمة الطاقية الوشيكة» في أوروبا، بسبب استمرار حرب إيران.

وكتب ديميترييف على منصة «إكس» أنه «ليس من المستغرب أن بيروقراطيي الاتحاد الأوروبي غير الأكفاء، الذين يدمرون الحضارة الغربية بالهجرة الجماعية، وإثارة الحروب، لا يدركون خطورة الصدمة الطاقية الوشيكة».

وجاء تعليق كبير المفاوضين الروس مع الجانب الأميركي تعقيباً على تقرير لوكالة «بلومبرغ» أكد أن أزمة الطاقة «في بدايتها»، وأن العالم «لم يستوعب بعدُ خطورة الوضع بالكامل».

تحييد الطاقة

وأعلن زيلينسكي، الاثنين، أن بعض حلفاء بلاده أرسلوا «إشارات» بشأن إمكانية تقليص ضربات بعيدة المدى على قطاع النفط الروسي في ظل الارتفاع الحاد في أسعار الطاقة العالمية.

مقر السفارة البريطانية في موسكو (إ.ب.أ)

وقال زيلينسكي إن أوكرانيا مستعدة للرد بالمثل إذا توقفت روسيا عن مهاجمة نظام الطاقة الأوكراني، مؤكداً انفتاح كييف على وقف إطلاق النار في عيد الفصح. وأضاف: «في الآونة ‌الأخيرة، في ‌أعقاب أزمة الطاقة العالمية الحادة هذه، ‌تلقينا ⁠بالفعل إشارات من ⁠بعض شركائنا حول كيفية تقليص ردودنا على قطاع النفط وقطاع الطاقة في روسيا الاتحادية».

وتسببت الضربات الروسية على البنية التحتية للطاقة ⁠في أوكرانيا بالفعل في صعوبة الحصول على ‌الإمدادات.

طرد دبلوماسي

على صعيد آخر، أعلنت موسكو أنها قررت طرد السكرتير الثاني في السفارة البريطانية في موسكو، يانس فان رينسبورغ، بعد إثبات تورطه في أنشطة استخباراتية ومحاولات منهجية لجمع معلومات اقتصادية حساسة.

وأوضحت هيئة (وزارة) الأمن الفيدرالي بروسيا في بيان أن الدبلوماسي البريطاني، قدّم بيانات كاذبة عند طلبه الحصول على تأشيرة دخول إلى الأراضي الروسية، مما يُشّكل انتهاكاً صريحاً للقوانين المحلية. كما رصد الجهاز مؤشرات على قيامه بأنشطة «تخريبية» تهدد الأمن القومي الروسي، موثقاً محاولاته المتكررة للحصول على معلومات سرية عبر لقاءات غير رسمية مع خبراء اقتصاديين روس.

وجاء في بيان للخارجية الروسية عقب استدعاء القائمة بأعمال السفير البريطاني في موسكو ديني دولاكيا أن موسكو «لن تُساوم على أمنها، ولن تتسامح مطلقاً مع وجود عملاء استخباراتيين بريطانيين غير مُصرَّح لهم، يعملون في الخفاء على أراضيها، مُحتفظةً بحقها في اتخاذ كل الإجراءات اللازمة لصون مصالحها الحيوية».

وجاءت هذه الخطوة، بعد مرور أيام على إعلان لندن نيتها احتجاز سفن روسية في إطار مكافحة ما وصف بأنه «أسطول الظل» الروسي الذي ينقل مواد محظورة بموجب العقوبات الغربية المفروضة على موسكو.

وأكدت سفارة روسيا في بريطانيا أن قرار لندن يشكل «خطوة عدائية»، وأن روسيا ستستخدم جميع الأدوات لحماية مصالحها.

وكان مكتب رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر أعلن قبل أيام، عن السماح للقوات البحرية البريطانية باعتراض السفن الخاضعة للعقوبات في مياه المملكة المتحدة.


زعيمة المعارضة البيلاروسية تدعو إلى عدم تخفيف العقوبات على بلادها

زعيمة المعارضة البيلاروسية سفيتلانا تسيخانوسكايا تتحدث إلى الصحافيين عقب لقائها رئيس الوزراء البريطاني في لندن 3 أغسطس 2021 (رويترز)
زعيمة المعارضة البيلاروسية سفيتلانا تسيخانوسكايا تتحدث إلى الصحافيين عقب لقائها رئيس الوزراء البريطاني في لندن 3 أغسطس 2021 (رويترز)
TT

زعيمة المعارضة البيلاروسية تدعو إلى عدم تخفيف العقوبات على بلادها

زعيمة المعارضة البيلاروسية سفيتلانا تسيخانوسكايا تتحدث إلى الصحافيين عقب لقائها رئيس الوزراء البريطاني في لندن 3 أغسطس 2021 (رويترز)
زعيمة المعارضة البيلاروسية سفيتلانا تسيخانوسكايا تتحدث إلى الصحافيين عقب لقائها رئيس الوزراء البريطاني في لندن 3 أغسطس 2021 (رويترز)

قالت زعيمة المعارضة البيلاروسية في المنفى، سفيتلانا تسيخانوسكايا، إن تخفيف عقوبات الاتحاد الأوروبي ضد بلادها يمثّل نهجاً خاطئاً، وقد رفضت دعوات الولايات المتحدة للتكتل الأوروبي للقيام بذلك، وفق «وكالة الأنباء الألمانية».

وقالت تسيخانوسكايا في فيلنيوس، وفقاً لتقارير إعلامية ليتوانية، الاثنين: «نحن على تواصل مستمر مع شركائنا الأميركيين، ونحثهم على عدم الضغط على دول الاتحاد الأوروبي، خصوصاً ليتوانيا، لرفع العقوبات الأوروبية».

وأضافت: «من الواضح لنا جميعاً أن رفع العقوبات عن أسمدة البوتاس، على سبيل المثال، لن يؤدي إلا إلى تقوية النظام وتوفير أموال إضافية للقمع وللحرب في أوكرانيا».

وجاءت تصريحات تسيخانوسكايا، رداً على تعليقات المبعوث الأميركي الخاص جون كول، الذي دعا ليتوانيا مؤخراً إلى استئناف عبور الأسمدة البيلاروسية وعقد اجتماع رفيع المستوى مع القيادة السلطوية في منسك.