صعوبات إعادة دمج الروس العائدين من الجبهة في أوكرانيا

«اتحاد قدامى العملية العسكرية الخاصة» يوفر متابعة نفسية واجتماعية لهم

أوليغ بانتشورين رئيس «اتحاد قدامى العملية العسكرية الخاصة» مع مقاتلين سابقين خلال اجتماع بجوكوفسكي خارج موسكو في 25 أغسطس 2023 (أ.ف.ب)
أوليغ بانتشورين رئيس «اتحاد قدامى العملية العسكرية الخاصة» مع مقاتلين سابقين خلال اجتماع بجوكوفسكي خارج موسكو في 25 أغسطس 2023 (أ.ف.ب)
TT

صعوبات إعادة دمج الروس العائدين من الجبهة في أوكرانيا

أوليغ بانتشورين رئيس «اتحاد قدامى العملية العسكرية الخاصة» مع مقاتلين سابقين خلال اجتماع بجوكوفسكي خارج موسكو في 25 أغسطس 2023 (أ.ف.ب)
أوليغ بانتشورين رئيس «اتحاد قدامى العملية العسكرية الخاصة» مع مقاتلين سابقين خلال اجتماع بجوكوفسكي خارج موسكو في 25 أغسطس 2023 (أ.ف.ب)

أمضى ألكسندر فيودوروف القسم الأكبر من حياته في السجون الروسية، وكان ينفّذ عقوبة جديدة حين سنحت له فرصة لم يكن يأمل بها لاستعادة حريته، بشرط أن يقاتل في صفوف مجموعة «فاغنر» في أوكرانيا. شارك على مدى 6 أشهر في المعركة الضارية للسيطرة على باخموت، وخرج منها على قيد الحياة، فحصل على عفو ضمن له الحرية، فضلاً عن ميداليتين. قال فيودوروف (46 عاماً) لوكالة الصحافة الفرنسية: «كان كل شيء ممتازاً، أحببت الأمر، لكنني في الوقت الحاضر لم أعد أرغب في القتال». وهو يحصل حالياً على مساعدة من «اتحاد قدامى العملية العسكرية الخاصة» في أوكرانيا الذي يعمل على تأمين متابعة اجتماعية ونفسيّة للمقاتلين العائدين من الجبهة.

أوليغ بانتشورين رئيس «اتحاد قدامى العملية العسكرية الخاصة» يتحدث في مقابلة صحافية خارج موسكو في 25 أغسطس 2023 (أ.ف.ب)

وتوضح المنظمة المستقلة عن وزارة الدفاع أن إعادة دمج هؤلاء المقاتلين الذين غالباً ما يعانون صدمة، هي رهان أساسيّ من أجل المجتمع، غير أن تطبيقها لا يزال متعثراً. وأجرى المقاتل السابق في نهاية أغسطس (آب) أول استشارة نفسية في حياته، وقد جرت في جوكوفسكي قرب موسكو، وحضرتها وكالة الصحافة الفرنسية. وأجاب فيودوروف الحليق الرأس وعلى إحدى يديه وشم على شكل بيت عنكبوت، عن الأسئلة بهدوء. سألته المعالجة النفسية آنا كوسيريفا، التي استقبلته في قاعة تخصص عادة لمعاينة أطفال: «ماذا تود أن تفعل الآن؟». رد المقاتل السابق الذي ارتدى سترة سوداء عليها جمجمة هي شعار مجموعة «فاغنر»: «أن أصبح شخصاً عادياً». سألته: «ولو كنت في مركبة فضائية على سبيل المثال، فما الدور الذي تودّ أن تلعبه؟»، فأجاب: «أن أعلّم الشباب كيف يعيشون على الأرض». روى أنه نشأ في دار أيتام قبل أن يرتكب أعمالاً لصوصية، وأنه قضى 25 عاماً في السجن لجرائم مختلفة.

ألكسندر فيودوروف يتحدث مع معالجة نفسية بجوكوفسكي خارج موسكو في 29 أغسطس 2023 (أ.ف.ب)

نقص في الأطباء النفسيين

يؤكد فيودوروف أنه «يحب الشعب الروسي كثيراً»، ويبدي إجلاله لقائد مجموعة «فاغنر» يفغيني بريغوجين الذي جال على السجون في 2022 لتجنيد معتقلين، وقُتل في أغسطس (آب) الماضي في حادث تحطم طائرة. وخلال معركة باخموت، كان المقاتل السابق في وحدة مكلفة بالتسلل خلف مواقع العدو قبل أن تهاجمها الوحدات القتالية. التقته وكالة الصحافة الفرنسية في فندق متواضع في موسكو يجري إيواؤه فيه بصورة مؤقتة، فعرض صور الميداليتين اللتين قدمتا له، واحدة من مجموعة «فاغنر» والثانية من الرئيس فلاديمير بوتين.

يقول: «أعيش في الحاضر دون أن أنظر إلى المستقبل»، لكنه يود في الوقت نفسه أن تكون لديه «عائلة ووظيفة». وهو يرى أن إعادة دمج المقاتلين السابقين أمر «حيويّ» حتى لا «يتيهوا ويتجهوا إلى الكحول». وتحدثت وسائل الإعلام الروسية في الأشهر الأخيرة عن ضلوع مقاتلين عائدين من المعارك في عدد متنامٍ من الحوادث. ويوضح أوليغ بانتشورين رئيس «اتحاد قدامى العملية العسكرية الخاصة»، وهي التسمية الروسية الرسمية للحرب في أوكرانيا، أن «شخصاً يطرح مشكلة سيكون مشكلة في شوارعنا مع احتمال ارتكابه جرائم»، مؤكداً: «لذلك يجب تأمين الرعاية لكل فرد».

ألكسندر فيودوروف المقاتل السابق في أوكرانيا في مركز لإعادة التأهيل بجوكوفسكي خارج موسكو في 29 أغسطس 2023 (أ.ف.ب)

وبانتشورين البالغ 32 عاماً هو نفسه جندي سابق، كان مساعداً لقائد كتيبة «الرماة المؤللة الـ71»، وقاتل في أوكرانيا. وهو يتنقل على عكازين بعدما أصيب في مطلع يوليو (تموز) في ساقه في قرية روبوتين، أحد أهداف الهجوم المضاد الذي شنته القوات الأوكرانية لاستعادة مناطق من سيطرة القوات الروسية. ويشدد على أنه «إن لم نظهر تقديراً (لمقاتل سابق) فسوف يشعر بأن النظام يسيء إليه. يجب بالتالي أن نبدي له احتراماً، ونقول له إن ما قام به يعجز عنه الكثيرون».

وقال إن الدولة الروسية تمنح المقاتلين القدامى امتيازات مالية ومساعدة مادية، لكن هناك نقصاً على صعيد «الاختصاصيين» من أطباء نفسيين وقانونيين ومساعدين اجتماعيين، للتكفل بهم، فضلاً على صعوبة الإجراءات الإدارية. وأطلق اتحاد قدامى المقاتلين مع منظمتين أخريين غير حكوميتين هما صندوق «دوبريي ليودي» ومنظمة «ضباط روسيا»، برنامجه الخاص لمعالجة الاضطرابات النفسية التي يعاني منها المقاتلون القدامى وإعادة دمجهم في الحياة النشطة.

«عالمهم الخاص الصغير»

إلنور خسمتولين هو أيضاً من أعضاء اتحاد القدامى، وهو جندي سابق في القوات الخاصة انضم لاحقاً إلى الشرطة. وفي 2022 التحق بمجموعة «فاغنر» وقاتل في باخموت. أصيب المقاتل السابق المنحدر من منطقة باشكيريا، بـ6 ارتجاجات متتالية في الدماغ حين وجد نفسه تحت القذائف الأوكرانية. يقول إنه لم يعد بإمكانه الكلام، وأصيب باضطراب الكرب التالي للصدمة، فَأُجْلِيَ من منطقة النزاع. لدى عودته إلى روسيا، عاود النطق بصورة طبيعية بعد شهرين من الاستشارات النفسية. ومنذ ذلك الحين، يقول إن مساعدة مقاتلين قدامى آخرين باتت تعطي «مغزى لحياتي». وهو يأسف لقلة التقدير التي يبديها الكثير من الروس الذين يفضلون تجاهل النزاع والعيش في «عالمهم الخاص الصغير». ويسعى خسمتولين لجمع أموال من أجل تأمين العلاج لجندي روسي عُثر عليه على شفير الموت في ساحة المعركة عام 2022 بعدما أصيب بجروح بالغة في الدماغ، وهو اليوم في مصحّة قرب موسكو، حيث يلزم الفراش وحيداً وعاجزاً عن الكلام. وقال المقاتلون القدامى الذين التقتهم وكالة الصحافة الفرنسية إنهم يريدون تجنيب مواطنيهم المعاناة التي خلفتها الحرب السوفياتية في أفغانستان وحربا روسيا في الشيشان، حين وجد عشرات آلاف الجنود السابقين أنفسهم وحيدين دون أي مساعدة. وتبدو هذه الحاجة ملحة في ضوء شدّة المعارك الاستثنائية في أوكرانيا التي تنذر بتبعات نفسية بالغة. وقال ألكسندر بوسينوف (25 عاماً) الذي قاتل هو أيضاً في صفوف «فاغنر» في باخموت، إن كثافة المعارك في أوكرانيا شبيهة بالحرب العالمية الثانية. وقال: «تجب مقارنة ذلك بعام 1941، حين كان أجدادنا جميعهم في خنادق بلا ماء ولا طعام» عند شن ألمانيا النازية هجومها على الاتحاد السوفياتي. وهو يرى أن بإمكانه العمل في الأمن أو تدريب مجنّدين، ويوضح: «أجيد إطلاق النار بكل أنواع الأسلحة النارية وحتى قذائف (الهاون)». يشير إلى ندبة بيضاء طويلة على أعلى رأسه ناتجة عن رصاصة قناص لامسته.


مقالات ذات صلة

رئيس وزراء النرويج: مسيّرة كادت تصيب طائرة زيلينسكي أثناء توجّهه إلى أوسلو

أوروبا الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي والسيدة الأولى أولينا زيلينسكا يتبعان نعش الملك النرويجي هارالد الخامس أثناء نقله في موكب من كاتدرائية أوسلو إلى كنيسة القصر في أوسلو... النرويج 9 سبتمبر 2026 (أ.ب)

رئيس وزراء النرويج: مسيّرة كادت تصيب طائرة زيلينسكي أثناء توجّهه إلى أوسلو

أعلن رئيس وزراء النرويج أن مسيّرة كادت تصيب طائرة الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي أثناء توجهه إلى أوسلو، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

«الشرق الأوسط» (أوسلو)
أوروبا Composite image showing US President Donald Trump and his Russian counterpart Vladimir Putin (AFP)

موسكو ترغب في استئناف المحادثات مع كييف بوساطة واشنطن قريباً

موسكو ترغب في استئناف المحادثات مع كييف بوساطة واشنطن قريباً تتبعها قمة ثلاثية في الصين تضم شي وبوتين وترمب في نوفمبر

«الشرق الأوسط» (لندن)
أوروبا صورة تُظهر جانباً من الكرملين في موسكو (رويترز - أرشيفية)

روسيا تأمل استئناف المحادثات مع أوكرانيا بوساطة أميركية «قريباً»

قال المتحدث باسم الكرملين، دميتري بيسكوف، اليوم (الأربعاء)، إن موسكو تأمل في استئناف محادثات السلام بين أوكرانيا وروسيا، بوساطة الولايات المتحدة قريباً.

«الشرق الأوسط» (موسكو)
الاقتصاد صمامات الغاز بموقع تخزين الغاز الطبيعي في زسانا بالمجر التي ما زالت تعتمد على الغاز الروسي (رويترز)

روسيا: أوروبا في موقف صعب مع ارتفاع أسعار الغاز

قال الكرملين، الأربعاء، إن الدول الأوروبية وجدت نفسها في موقف صعب وسط ارتفاع أسعار الغاز، بينما في إمكانها شراء الغاز بأسعار أقل من روسيا.

«الشرق الأوسط» (موسكو)
أوروبا شرطي يسير بالقرب من موقع تعرَّض لضربة روسية في كييف بأوكرانيا (إ.ب.أ)

أوكرانيا: قتيلان و3 جرحى جرَّاء استهداف مُسيَّرات روسية معبراً حدودياً مع مولدوفا

ذكر حرس الحدود الأوكراني في منشور على «فيسبوك» اليوم (الأربعاء) أن طائرات مُسيَّرة روسية أصابت معبراً حدودياً بين أوكرانيا ومولدوفا خلال الليل.

«الشرق الأوسط» (كييف)

رئيس وزراء النرويج: مسيّرة كادت تصيب طائرة زيلينسكي أثناء توجّهه إلى أوسلو

الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي والسيدة الأولى أولينا زيلينسكا يتبعان نعش الملك النرويجي هارالد الخامس أثناء نقله في موكب من كاتدرائية أوسلو إلى كنيسة القصر في أوسلو... النرويج 9 سبتمبر 2026 (أ.ب)
الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي والسيدة الأولى أولينا زيلينسكا يتبعان نعش الملك النرويجي هارالد الخامس أثناء نقله في موكب من كاتدرائية أوسلو إلى كنيسة القصر في أوسلو... النرويج 9 سبتمبر 2026 (أ.ب)
TT

رئيس وزراء النرويج: مسيّرة كادت تصيب طائرة زيلينسكي أثناء توجّهه إلى أوسلو

الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي والسيدة الأولى أولينا زيلينسكا يتبعان نعش الملك النرويجي هارالد الخامس أثناء نقله في موكب من كاتدرائية أوسلو إلى كنيسة القصر في أوسلو... النرويج 9 سبتمبر 2026 (أ.ب)
الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي والسيدة الأولى أولينا زيلينسكا يتبعان نعش الملك النرويجي هارالد الخامس أثناء نقله في موكب من كاتدرائية أوسلو إلى كنيسة القصر في أوسلو... النرويج 9 سبتمبر 2026 (أ.ب)

قال رئيس الوزراء النرويجي يوناس غار ستوره، الأربعاء، إن طائرة تقلّ الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي من مولدوفا إلى أوسلو للمشاركة في جنازة الملك هارالد الخامس، كادت أن تُصاب بطائرة مسيّرة.

وقال ستوره لهيئة الإذاعة النرويجية العامة (ان آر كاي)، إن رحلة زيلينسكي «كانت على وشك أن تُصاب بطائرة مسيّرة عند إقلاعها من مولدوفا. هذه هي الحقيقة التي يعيشها» الرئيس الأوكراني الذي وصل إلى أوسلو، الثلاثاء، لحضور الجنازة التي أقيمت اليوم الأربعاء، وفق «وكالة الصحافة الفرنسية».


ميرتس يهاجم سياسات «البديل» ويلغي اتصالاً بترمب

ميرتس خلال جلسة برلمانية في برلين 9 سبتمبر (إ.ب.أ)
ميرتس خلال جلسة برلمانية في برلين 9 سبتمبر (إ.ب.أ)
TT

ميرتس يهاجم سياسات «البديل» ويلغي اتصالاً بترمب

ميرتس خلال جلسة برلمانية في برلين 9 سبتمبر (إ.ب.أ)
ميرتس خلال جلسة برلمانية في برلين 9 سبتمبر (إ.ب.أ)

ألغى المستشار الألماني فريدريش ميرتس، الأربعاء، مكالمة هاتفية كانت مقررة مع الرئيس الأميركي دونالد ترمب، بعد ساعات من إشادة الأخير علناً بفوز حزب «البديل من أجل ألمانيا» اليميني المتطرف في انتخابات محلية.

ورفض متحدث باسم ميرتس الكشف عن سبب إلغاء المكالمة، لكنه أوضح رداً على أسئلة الصحافيين أن الأمر لا يتعلق بتضارب في المواعيد، كما نقلت عنه «وكالة الصحافة الفرنسية».

إشادة ترمب

وأشاد ترمب في منشور على منصته «تروث سوشال» بما عدّه «ليلة كبيرة بالفعل» لحزب «البديل من أجل ألمانيا». وكتب مساء الثلاثاء: «لقد سئموا أخيراً من قوانين وقواعد الهجرة المروعة، التي ألحقت أضراراً جسيمة بألمانيا».

ترمب مستقبلاً ميرتس في البيت الأبيض 3 مارس الماضي (أ.ب)

ولم يعلق المتحدث باسم ميرتس مباشرة على تصريحات ترمب، لكنه أشار إلى أن المستشار اعترض مراراً «بعبارات عامة» على «التدخل في الوضع السياسي الداخلي أو التعليق عليه، خصوصاً فيما يتعلق بالانتخابات». وأضاف المتحدث أنه لم يُحدّد بعد موعد جديد لمكالمة هاتفية بين الرجلين.

وفي ختام منشوره، كتب ترمب أيضاً أحرف «MGGA»، في محاكاة على ما يبدو لشعار حملته «MAGA» ودعماً لحزب «البديل من أجل ألمانيا»، وتعني «لنجعل ألمانيا عظيمة مرة أخرى».

كما رحبت شخصيات أخرى مقربة من ترمب، بينها سفير سابق لدى ألمانيا والملياردير إيلون ماسك، بفوز «البديل من أجل ألمانيا». وأعلن ماسك دعمه للحزب منذ سنوات، بما في ذلك خلال عمله في إدارة ترمب.

وحقّق حزب «البديل من أجل ألمانيا»، الذي وصفه ميرتس مراراً بأنه عنصري ويشكل تهديداً للديمقراطية، فوزاً غير مسبوق الأحد في انتخابات محلية بولاية ساكسونيا - أنهالت في شرق ألمانيا.

تحذير من «التطهير العرقي»

وحذّر المستشار الألماني بشدة من سياسة الهجرة التي يدعو إليها حزب «البديل». وخلال جلسة المناقشة العامة في البرلمان، قال ميرتس إن «كلمة إعادة التهجير ليست سوى مرادف للتطهير العرقي على أساس الأصل ولون البشرة»، كما نقلت عنه «وكالة الأنباء الألمانية». وأضاف رئيس الحزب المسيحي الديمقراطي الألماني أن ملايين الأشخاص من ذوي الأصول المهاجرة يعملون أيضاً، على سبيل المثال، في قطاع الحرف والمهن اليدوية، ورأى أنه في حال تحقق ما يروّج له حزب «البديل»، أي إعادة التهجير، فإن العواقب ستكون كارثية.

ميرتس خلال جلسة برلمانية في برلين 9 سبتمبر (د.ب.أ)

وقال الأربعاء: «عندها، لن يتمكن قطاع الحرف والمهن اليدوية في ألمانيا من العمل، ولن تتمكن أي دار رعاية واحدة من مواصلة العمل، ولن يتمكن أي مستشفى في ألمانيا من مواصلة العمل، ولن يكون بالإمكان تشغيل أي مطعم واحد في ألمانيا، وستكون هذه هي نتيجة سياسة إعادة التهجير التي تنادون بها».

يُذكر أن مصطلح «إعادة التهجير» يعود أصله إلى دراسات وأبحاث الهجرة. وعندما يستخدمه اليمينيون المتطرفون، فإنهم يقصدون به عادةً أن يغادر عدد كبير من الأشخاص من أصول أجنبية البلاد، حتى تحت الإكراه. ويستخدم حزب «البديل»، صاحب ثاني أكبر كتلة في البرلمان الألماني، هذا المصطلح أيضاً. غير أن بيانات الحزب بشأن هذا الموضوع تؤكد أن الأمر لا يتعلق بالمواطنين الألمان، وإنما فقط بـ«إعادة الأجانب الملزمين بمغادرة البلاد، بما يتوافق مع القانون».

وقال ميرتس: «وهذا تحديداً هو ما يقسم مجتمعنا بشكل عميق». وبينما أقرّ المستشار الألماني بأن هناك مشكلات في مجال الهجرة، وأن الحكومة تريد أيضاً زيادة عمليات الترحيل، فإنه عدّ أن الحكومة تميز بعناية بين الأشخاص الذين يعملون ويحظون بالترحيب، وبين المقيمين دون أن يكون لديهم إقامة دائمة.


موسكو ترغب في استئناف المحادثات مع كييف بوساطة واشنطن قريباً

الرئيس الأميركي دونالد ترمب مع نظيره الصيني شي جينبينغ خارج «قاعة الشعب الكبرى» يوم 14 مايو 2026 (أ.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب مع نظيره الصيني شي جينبينغ خارج «قاعة الشعب الكبرى» يوم 14 مايو 2026 (أ.ب)
TT

موسكو ترغب في استئناف المحادثات مع كييف بوساطة واشنطن قريباً

الرئيس الأميركي دونالد ترمب مع نظيره الصيني شي جينبينغ خارج «قاعة الشعب الكبرى» يوم 14 مايو 2026 (أ.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب مع نظيره الصيني شي جينبينغ خارج «قاعة الشعب الكبرى» يوم 14 مايو 2026 (أ.ب)

عبرت موسكو عن رغبتها في استئناف المحادثات مع كييف بوساطة واشنطن قريباً، تتبعها ربما قمة في نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل تضم الرئيس الروسي فلاديمير بوتين ونظيره الأميركي دونالد ترمب والرئيس الصيني شي جينبينغ بالصين.

Composite image showing US President Donald Trump and his Russian counterpart Vladimir Putin (AFP)

ورداً على سؤال عما إذا كان ترمب وبوتين قد بحثا خلال مكالمتهما الهاتفية، الثلاثاء، فكرة عقد اجتماع ثلاثي في مدينة شنتشن الصينية، قال المتحدث باسم الكرملين ديمتري بيسكوف: «بلا شك». وأضاف بيسكوف للصحافيين: «سبق أن طُرح هذا الاحتمال، وستكون هناك فرصة لعقد مثل هذا الاجتماع».

وتأتي قمة نوفمبر في ظل ضغوط أميركية على روسيا لإنهاء الحرب في أوكرانيا، فيما تتعزز العلاقات بين موسكو وبكين.

الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي مع المبعوثَين الأميركيَّين ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر في ختام مؤتمر صحافي مشترك في كييف اليوم (أ.ب)

وقال ديمتري ​بيسكوف، الأربعاء، إن موسكو تأمل في استئناف محادثات ‌السلام ‌بين ​أوكرانيا ‌وروسيا، ⁠بوساطة ​الولايات المتحدة، ⁠في المستقبل القريب. وصدرت تعليقاته ‌عقب مكالمة هاتفية جرت الثلاثاء ⁠بين الرئيس الروسي فلاديمير بوتين ونظيره الأميركي دونالد ترمب لمناقشة آفاق إنهاء الحرب. ولم تجرَ أي محادثات من هذا القبيل منذ فبراير (شباط)، لكن الرئيس ترمب أرسل مفاوضيه إلى موسكو ثم إلى كييف خلال مطلع الأسبوع في مسعى لإحياء العملية التي يشوبها الجمود.

بوتين لدى ترحيبه بالمبعوثَين الأميركيَّين كوشنر وويتكوف في الكرملين يوم السبت (أ.ب)

وجاءت تعليقات بيسكوف رداً على حديث لوزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو أشار فيه إلى إمكانية وضع خريطة طريق لاستئناف المحادثات وبدء العمل نحو التوصل إلى نتيجة يقبلها الطرفان.

وأعلن الرئيس الأوكراني أنه يعوّل على استئناف المحادثات بين موسكو وكييف وواشنطن خلال الشهر الحالي لإيجاد حل للحرب في أوكرانيا، وذلك بالتزامن مع استئناف روسيا غاراتها الجوية المكثفة بعد توقف دام ثلاثة أيام.

الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي مع المبعوثَين الأميركيَّين ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر في كييف أمس (إ.ب.أ)

ولا تزال روسيا وأوكرانيا متباعدتين للغاية بشأن كيفية إنهاء الحرب الدائرة منذ أربع سنوات ونصف السنة، إذ ترفض كييف مطالب موسكو بالتنازل عن أراضٍ.

وقال بيسكوف إن الكرملين لن يناقش علناً العناصر المحتملة لتسوية محتملة، لكن توجد «إرادة سياسية مؤكدة» لاستئناف المحادثات.

وأضاف: «نأمل أن تستأنف هذه المفاوضات في المستقبل القريب، ونحن على تواصل مع نظرائنا الأميركيين».

وجاءت تعليقات بيسكوف، كما نقلت عنه «رويترز»، بعد يوم واحد من تواصل ترمب ونظيره الروسي فلاديمير بوتين هاتفياً.

الرئيس الروسي فلاديمير بوتين لدى اجتماعه مع المبعوثَين الأميركيَّين ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر في الكرملين يوم السبت (رويترز)

وذكر بيسكوف أيضاً أن مسألة تبادل السجناء بين روسيا والولايات المتحدة «بند أساسي على جدول الأعمال» بين الرئيسين. كما أشار إلى أن روسيا أطلقت سراح سجين أميركي يدعى روبرت جيلمان بناء على طلب من ترمب الشهر الماضي. وسبق أن أجرى البلدان عمليات تبادل للسجناء في عدة مناسبات خلال السنوات القليلة الماضية.

ومن المقرر أن يعقد منتدى التعاون الاقتصادي لآسيا والمحيط الهادئ (أبيك) قمته في مدينة شنتشن الصينية يومي 18 و19 نوفمبر. وأشارت روسيا إلى أن بوتين سيشارك في القمة، فيما لم يعلن البيت الأبيض بعد ما إذا كان ترمب سيحضرها.

الرئيس الأوكراني في مؤتمر صحافي مشترك مع مبعوثَي الرئيس الأميركي عقب محادثاتهم في كييف يوم الأحد (إ.ب.أ)

ويعود تأسيس منتدى أبيك الحكومي الدولي إلى ثمانينات القرن الماضي. ويضم دولاً عدة بينها روسيا والصين والولايات المتحدة، ويعد من أبرز أطر التعاون الاقتصادي في منطقة آسيا والمحيط الهادئ.

من جانبه انتقد الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي المجتمع الدولي، الأربعاء، لعدم اتخاذه موقفاً أكثر تشدداً تجاه روسيا على خلفية تصعيد قصفها للمناطق المدنية في أوكرانيا.

ولم تؤد العقوبات الاقتصادية الدولية المفروضة على روسيا والجهود الرامية إلى عزل موسكو دبلوماسياً إلى وقف الغزو. ودعا زيلينسكي الدول إلى تكثيف الضغوط.

وقال الرئيس الأوكراني، في منشور على وسائل التواصل الاجتماعي: «للأسف، كان رد فعل المجتمع الدولي على هذه الضربات محدوداً للغاية، رغم أنها تودي بحياة أشخاص بشكل شبه يومي».

وأضاف: «لكن لا بد من الرد، يجب ألا تدخل موسكو فصل الشتاء وهي تعتقد أنها تستطيع الإفلات من إرهاب الصواريخ والطائرات المسيّرة دون عواقب».

وكثّفت روسيا منذ مطلع الصيف هجماتها على كييف بطائرات مسيّرة تعمل بمحركات نفاثة، سرعتها أكبر وتحلق على علو مرتفع وأكثر قدرة على حمل المتفجرات من الطرازات التقليدية، ما أربك الدفاعات الجوية الأوكرانية وعطّل الحياة مراراً في العاصمة التي تسابق الوقت لتطوير وسائل جديدة لاعتراضها.

ميرتس وزيلينسكي وماكرون وستارمر (أ.ب)

قال الرئيس الأوكراني إن القوات الأوكرانية ضربت أهدافاً في مدينة نوفوروسيسك الساحلية الروسية المطلة على البحر الأسود وفي منطقة كراسنودار، بما في ذلك قاعدة بحرية ومحطة لتحميل النفط. وأضاف زيلينسكي أن الضربات استهدفت أيضا منشآت الميناء العسكرية وسفناً حربية تحمل صواريخ.

قال روبرت بروفدي قائد سلاح الأنظمة غير المأهولة الأوكرانية، الأربعاء، إن أوكرانيا قصفت خلال الليل سفناً عسكرية في قاعدة بحرية بميناء نوفوروسيسك الروسي على البحر الأسود. وأضاف بروفدي أن حاملات صواريخ من ضمن السفن التي «فُقدت» في القاعدة، لكنه لم يذكر عدد السفن التي تعرضت للقصف. كما أنه من الصعب التأكد من مصادر مستقلة من صحة هذه التقارير الميدانية.

وأعلنت وزارة الدفاع الروسية، الأربعاء، إسقاط 596 طائرة مسيّرة أوكرانية خلال الليل أغارت على أكثر من عشر مناطق روسية وشبه جزيرة القرم التي ضمتها موسكو، في هجوم أسفر عن مقتل أربعة أشخاص من بينهم طفل، وفق السلطات المحلية.

المتحدث باسم الكرملين ديمتري بيسكوف خلال مؤتمر صحافي مشترك للرئيس الروسي فلاديمير بوتين في موسكو يوم 18 فبراير 2022 (رويترز)

وأفاد حاكم منطقة كراسنودار (جنوب)، فينيامين كوندراتييف، في بيان عبر «تلغرام» بأن الهجمات التي أعلنت عنها وزارة الدفاع الروسية أسفرت عن مقتل أربعة أشخاص وإصابة 29 آخرين.

وأضاف في بيان نشر على تطبيق «تلغرام»: «نجحت قواتنا المسلحة ليلاً في صد هجوم واسع النطاق بطائرات مسيّرة وكانت مدينة نوفوروسيسك الأكثر تضرراً».

ذكر حرس الحدود الأوكراني في منشور على «فيسبوك»، الأربعاء، أن طائرات مسيّرة روسية أصابت معبراً حدودياً بين أوكرانيا ومولدوفا خلال الليل. وأضاف المنشور أن الهجوم أسفر عن سقوط قتلى وجرحى واندلاع حرائق.

وأفادت أجهزة الطوارئ في منشور منفصل على «تلغرام» بأن روسيا هاجمت العاصمة الأوكرانية كييف خلال الليل، مما تسبب في اندلاع حرائق دون وقوع إصابات.