بوتين لـ«تعاون استراتيجي» وكيم واثق بـ«انتصار روسيا العظمى»

أطلقا من قاعدة صواريخ روسية... مرحلة جديدة في العلاقات

TT

بوتين لـ«تعاون استراتيجي» وكيم واثق بـ«انتصار روسيا العظمى»

الرئيس الروسي فلاديمير بوتين والزعيم الكوري الشمالي كيم جونغ أون خلال اجتماع في قاعدة فوستوشني الفضائية في منطقة أمور في أقصى الشرق - روسيا (رويترز)
الرئيس الروسي فلاديمير بوتين والزعيم الكوري الشمالي كيم جونغ أون خلال اجتماع في قاعدة فوستوشني الفضائية في منطقة أمور في أقصى الشرق - روسيا (رويترز)

أطلق زعيما روسيا وكوريا الشمالية مرحلة جديدة للتعاون بين البلدين، خلال جولة محادثات وصفت بأنها «حساسة وتجري في توقيت دقيق». ولفت الأنظار تعمد اختيار قاعدة صواريخ استراتيجية روسية في أقصى شرق البلاد، لتكون منصة للقاء الزعيمين في وقت تتركز أنظار العالم على آفاق تطوير التعاون العسكري، وخصوصاً في المجال الصاروخي بين موسكو وبيونغ يانغ. وتبادل الطرفان في مستهل اللقاء عبارات الترحيب التي عكست في جانب منها، الأهمية القصوى التي يوليها الزعيمان لدفع العلاقات في هذه المرحلة.

بوتين وكيم (أ.ف.ب)

وقال كيم مخاطباً الرئيس الروسي أنه يقدر توقيت توجيه الدعوة لعقد هذا اللقاء، في ظروف انشغال بوتين بـ«جدول أعمال مزدحم للغاية». فيما أشار الرئيس الروسي إلى أن توقيت القمة الثنائية يتزامن مع «مناسبات وطنية كبرى، بينها مرور 75 عاماً على تأسيس جمهورية (كوريا الديمقراطية الشعبية)، و70 عاما على الانتصار في (حرب التحرير الكبرى)، و75 عاماً على إقامة العلاقات الدبلوماسية بين البلدين».

تعاون تكتيكي واستراتيجي

حملت عبارات الطرفين خلال مأدبة العشاء الرسمية التي تخللت أعمال القمة، إشارات مباشرة إلى المحور الأساسي للمناقشات، التي تركز على تطوير التعاون العسكري وانخراط روسيا بشكل مباشر في دعم البرنامج الصاروخي الكوري الشمالي. وقال كيم إنه ناقش مع بوتين في الشق المغلق من اللقاء «التعاون التكتيكي والاستراتيجي والوضع في شبه الجزيرة الكورية والوضع في أوروبا خلال المحادثات».

الرئيس الروسي فلاديمير بوتين والزعيم الكوري الشمالي كيم جونغ أون يفحصان منصة الإطلاق خلال اجتماعهما في قاعدة فوستوشني الفضائية (أ.ب)

وأوضح «لقد ناقشنا أنا والرفيق بوتين بعمق الوضع العسكري السياسي في شبه الجزيرة الكورية وفي أوروبا، وتوصلنا إلى توافق مُرضٍ بشأن مواصلة تعزيز التعاون الاستراتيجي والتكتيكي، ودعم التضامن في النضال من أجل حماية الحق السيادي في الأمن، وخلق ضمانات السلام الدائم».

الزعيم الكوري الشمالي (وسط) خلال زيارة لموقع إطلاق الصواريخ الباليستية في مارس 2022 (أ.ب)

وأكد الزعيم الذي يزور روسيا للمرة الثانية منذ عام 2019 أن زيارته تأتي في وقت «تتكشف فيه مواجهة شرسة بين قوى العدل وقوى الظلم، وبين التقدم والقوى التي تحاول منع تطوير العلاقات على الساحة الدولية». معرباً عن ثقته بأن اللقاء مع بوتين «سيعمل على تحويل العلاقات الودية الروسية الكورية إلى علاقات تعاون استراتيجي غير قابلة للكسر». وأضاف أن التعاون مع روسيا يمثل «أولوية مطلقة» بالنسبة إلى بلاده.

بدوره، أعاد بوتين التذكير بماض مشترك طويل في مواجهة التدخلات الأجنبية، وقال: «تأسست علاقاتنا خلال النضال الكوري من أجل الحرية في عام 1945، عندما سحق الجنود الروسيون والكوريون العسكريين اليابانيين كتفاً بكتف. وحتى اليوم نحن نسعى جاهدين لتعزيز أواصر الصداقة الحميمة وحُسن الجوار. ونحن نعمل باسم السلام والاستقرار». وفي تلميح نادر إلى عزم بلاده تطوير التعاون في المجال الصاروخي مع كوريا الشمالية قال الرئيس الروسي إن موسكو «سوف تساعد كوريا الشمالية في بناء الأقمار الاصطناعية (...) هذا هو السبب الذي أتينا من أجله إلى قاعدة فوستوشني الفضائية».

بوتين مع كيم ويظهر على اليمين الطاقم الروسي ويضم وزيري الدفاع والخارجية (إ.ب.أ)

وأشار إلى أن «زعيم كوريا الديمقراطية يبدي اهتماماً كبيراً بتكنولوجيا الصواريخ، ويحاول تطوير صناعات الفضاء». وسئل بوتين عما إذا كان التعاون العسكري التقني مدرجاً على جدول الأعمال فقال: «سنتحدث عن كل القضايا دون عجل. هناك ما يكفي من الوقت لدينا».

اجتماع في قاعدة صواريخ استراتيجية

جرت المفاوضات بين الرئيسين في قاعدة «فوستوشني» الفضائية. وقبل جلسة المحادثات الرسمية قام الزعيمان بجولة في القاعدة التي تعد أهم مراكز تطوير التكنولوجيات الصاروخية الفضائية الروسية.

وبعد مراسم الاستقبال التي جرت عند المدخل الرئيسي لمبنى تركيب واختبار الصواريخ الحاملة للمركبات الفضائية، قاد بوتين ضيفه في جولة في صالة تجميع الصاروخ الفضائي «أنغارا»، كما اصطحبه لمشاهدة قاعدة إطلاق الصواريخ الفضائية من طراز «سويوز».

بعد «الجولة الميدانية» جرت المفاوضات في قاعة جهزت لهذا الغرض، داخل مبنى في مجمع الصواريخ الفضائية «سويوز - 2». بدأ الحوار الرئاسي بعبارة لافتة من بوتين الذي أشار إلى المكان، مشددا على أن روسيا «فخورة بإنجازاتها في مجال تطوير القطاع الصاروخي الفضائي». وهو أمر رد عليه كيم: «لقد تمكنا من رؤية حاضر ومستقبل القوة الفضائية الروسية بأعيننا (..) روسيا نهضت الآن للنضال المقدس لحماية أمنها، وسوف نكون دائماً معاً في الكفاح ضد الإمبريالية ومن أجل بناء دول ذات سيادة».

الطاقم الكوري الشمالي خلال لقاء بوتين وكيم (رويترز)

وخلال مأدبة العشاء تبادل الزعيمان الروسي والكوري الشمالي قال بوتين إنه يتطلع لمرحلة جديدة كلياً للعلاقات مع البلد الصديق، فيما أبدى الزعيم الكوري الشمالي ثقته بأن العالم سوف يرى «مزيدا من الانتصارات الجديدة لروسيا العظمى». وأضاف كيم جونغ أون: «أنا واثق من أن الجيش الروسي والشعب الروسي سوف يحققان بالتأكيد انتصاراً كبيراً في النضال المقدس لمعاقبة تجمع الشر الذي يدعي الهيمنة ويغذي وهم الهروب وخلق بيئة مستقرة للتنمية».

تكهنات غربية بصفقة كبرى

على الرغم من أن القمة انتهت من دون صدور إعلان مشترك، مع تركيز وسائل إعلام حكومية روسية على أن هذا الإجراء «تقليدي» في العلاقات الروسية الصينية والعلاقات الروسية الكورية الشمالية، فإن ما صدر عن الرئيسين، وما تردد خلال الزيارة في وسائل الإعلام حول الملفات المطروحة للنقاش، دفع إلى توقع انطلاق تحول كبير في مستوى التعاون العسكري بين موسكو وبيونغ يانغ.

واستبقت الصحافة الغربية انتهاء اللقاء بترجيحات حول صفقة كبرى محتملة. وكتبت صحيفة «الغارديان» البريطانية أن كيم حل ضيفاً على روسيا برفقة مسؤولين بارزين من الجيش ومتخصصين في صناعة السلاح.

ويقول محللون إن كوريا الشمالية ربما تمتلك عشرات الملايين من القذائف المدفعية والصواريخ المصنوعة وفقاً لتصاميم سوفياتية، ويمكن أن تمنح الجيش الروسي الذي يقاتل في أوكرانيا دفعة قوية، وفق ما نقلت صحيفة «إندبندنت» البريطانية. وقالت الصحيفة إن بين أعضاء الوفد المرافق مسؤولون مرتبطون بجهود بيونغ يانغ لامتلاك أقمار اصطناعية لأغراض التجسس، وغواصات تعمل بالطاقة النووية ومزوَّدة بصواريخ باليستية.

وأضافت «إندبندنت» أن كيم «بحاجة ماسة للطاقة ومساعدات غذائية». بينما ذكرت وكالة «بلومبرغ» أن قمة بوتين - كيم ربما ستترجَم إلى ذخائر وصواريخ وقاذفات مضادة للدبابات تصل إلى القوات الروسية في أوكرانيا. ورأت الوكالة في الوقت نفسه أن تعزيز التحالف بين روسيا وكوريا الشمالية «يهدد الاستقرار في كل من أوروبا وآسيا».

ويقول مسؤولون في الاستخبارات الأميركية إن بيونغ يانغ تمتلك مخزونات من قذائف المدفعية من عيار 122 ملم و155 ملم وصواريخ 122 ملم، التي يحتاج إليها الجيش الروسي بشدة، أيضا، لدى كوريا الشمالية قدرات مهمة في مجال إنتاج طائرات من دون طيار وصواريخ أكثر تقدماً.

الرئيس الروسي فلاديمير بوتين والزعيم الكوري الشمالي كيم جونغ أون يفحصان منصة الإطلاق خلال اجتماعهما في قاعدة فوستوشني الفضائية (أ.ب)

تعهد بمحاربة العقوبات على بيونغ يانغ

بالتوازي مع الحديث النشط عن تطوير التعاون في مجالات مختلفة وعلى رأسها في المجال العسكري، بدا أن الدبلوماسية الروسية تستعد بدورها لخوض معركة لصالح كوريا الشمالية، وقال وزير الخارجية الروسي، في لقاء تلفزيوني الأربعاء، إنه «تم تبني العقوبات الدولية السابقة ضد كوريا الشمالية في بيئة جيوسياسية مختلفة تماما عن الوضع الحالي». وأضاف «في تلك الفترة، كانت هناك مشاكل في بدء الحوار والمناقشات الجادة في مجلس الأمن الدولي. ولكن بعد اعتماد القرار الأخير (كان ذلك في عام 2017)، قلنا بحزم إنه لن يكون هناك مزيد من العقوبات ضد كوريا الشمالية. واتخذ شركاؤنا الصينيون الموقف نفسه».

وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف (رويترز)

وأشار لافروف إلى أن الدول الغربية كانت قد وعدت بأن يتم بالتوازي مع مسار العقوبات، تنفيذ المسار السياسي وحل القضايا الإنسانية في كوريا الشمالية، لكن «تبين أن هذه الضمانات والوعود كاذبة، وهذا التنصل من الوعود يؤدي إلى إفشال المحاولات لإصدار قرار ضد كوريا الشمالية عبر مجلس الأمن الدولي». وذكر لافروف، أن الولايات المتحدة رغبت في مايو (أيار) من العام الماضي بتمرير قرار دوري لمجلس الأمن الدولي حول العقوبات ضد كوريا الشمالية، لكن روسيا لم تسمح بذلك.

وقال: «قمنا مع الأصدقاء الصينيين، بإعداد مشروع قرار يركز حصريا على حل القضايا الإنسانية (وهي قضايا جدية للغاية في كوريا الشمالية)، فضلا عن استئناف العملية السياسية بوصفها جزءا من مهام تعزيز الأمن في شمال شرقي آسيا».

وتابع الوزير الروسي القول: «ولكن الولايات المتحدة بدلا من ذلك تقوم، إلى جانب اليابان وكوريا الجنوبية وحلفاء آخرين، بمحاولات لنقل عناصر من قواتها الاستراتيجية إلى جنوب شبه الجزيرة الكورية، بما في ذلك يجري الحديث عن احتمال ظهور أسلحة نووية أميركية في شبه الجزيرة الكورية بهذا الشكل أو ذلك». وأكد الوزير مجددا أن بلاده لن تسمح بفرض عقوبات جديدة على البلد الجار.


مقالات ذات صلة

5 قتلى بضربة صاروخية أوكرانية استهدفت جنوب غربي روسيا

أوروبا صورة من موقع هجوم روسي على بلدة دروزكيفكا الواقعة على خط المواجهة بمنطقة دونيتسك بأوكرانيا يوم 22 يونيو 2026 (رويترز)

5 قتلى بضربة صاروخية أوكرانية استهدفت جنوب غربي روسيا

أسفر هجوم صاروخي على فورونيج في جنوب غربي روسيا، الاثنين، عن مقتل 5 أشخاص، وفق ما أفاد به حاكم المنطقة.

«الشرق الأوسط» (موسكو)
أوروبا يتصاعد الدخان من مبنى سكني متضرر عقب غارة صاروخية روسية على كييف (أ.ف.ب)

قادة القوى الأوروبية الكبرى يجتمعون في برلين لمناقشة الحرب الأوكرانية

أعلنت الحكومة الألمانية، الاثنين، أنّ قادة القوى الأوروبية الكبرى سيلتقون في برلين، الأربعاء، لبحث الحرب في أوكرانيا وقمة حلف شمال الأطلسي (الناتو) المقبلة.

«الشرق الأوسط» (برلين)
أوروبا سفينة شحن بضائع ترفع علم بنما في منطقة أوديسا الأوكرانية (أرشيفية - رويترز)

أوكرانيا: حريق وقتيل مصري في سفينة بالبحر الأسود جرَّاء هجوم روسي

قُتل شخص واحد على الأقل إثر اشتعال النيران في سفينة شحن في البحر الأسود جراء هجوم بطائرة مسيَّرة روسية، على ما أعلن نائب رئيس الوزراء الأوكراني أوليكسي كوليبا.

«الشرق الأوسط» (كييف)
أوروبا مسيرة أوكرانية (رويترز)

إغلاق مطارات موسكو الأربعة لفترة وجيزة بعد تدمير نحو 60 طائرة مسيرة

أغلقت سلطات الطيران الروسية مطارات موسكو الأربعة لفترة وجيزة، صباح اليوم (الاثنين)، بعد اعتراض عدد كبير من الطائرات المسيرة.

«الشرق الأوسط» (موسكو)
أوروبا طابور من السيارات بمحطة وقود في سيمفيروبول بشبه جزيرة القرم يوم الجمعة 12 يونيو 2026 (أ.ب)

روسيا: مقتل 5 أشخاص في هجمات أوكرانية... والقرم توقف بيع الوقود للجمهور

قال حاكم عيّنته روسيا إن 4 أشخاص لقوا حتفهم وأصيب 28 آخرون في هجوم أوكراني بطائرات مسيّرة على شبه جزيرة القرم الخاضعة لسيطرة موسكو...

«الشرق الأوسط» (موسكو)

5 قتلى بضربة صاروخية أوكرانية استهدفت جنوب غربي روسيا

صورة من موقع هجوم روسي على بلدة دروزكيفكا الواقعة على خط المواجهة بمنطقة دونيتسك بأوكرانيا يوم 22 يونيو 2026 (رويترز)
صورة من موقع هجوم روسي على بلدة دروزكيفكا الواقعة على خط المواجهة بمنطقة دونيتسك بأوكرانيا يوم 22 يونيو 2026 (رويترز)
TT

5 قتلى بضربة صاروخية أوكرانية استهدفت جنوب غربي روسيا

صورة من موقع هجوم روسي على بلدة دروزكيفكا الواقعة على خط المواجهة بمنطقة دونيتسك بأوكرانيا يوم 22 يونيو 2026 (رويترز)
صورة من موقع هجوم روسي على بلدة دروزكيفكا الواقعة على خط المواجهة بمنطقة دونيتسك بأوكرانيا يوم 22 يونيو 2026 (رويترز)

أسفر هجوم صاروخي على فورونيج في جنوب غربي روسيا، الاثنين، عن مقتل 5 أشخاص، وفق ما أفاد به حاكم المنطقة ألكسندر غوسيف بعدما أعلنت كييف في وقت سابق مسؤوليتها عن ضربة استهدفت مصنعاً للإلكترونيات في المدينة.

وقال غوسيف: «تعرّضنا لخسائر كبيرة جداً اليوم. قُتل 5 أشخاص بسبب هجوم صاروخي على المدينة. استدعت حالات عشرات الأشخاص التدخل الطبي، لكن عاد معظمهم إلى منازلهم بعدما تلقوا الرعاية الطبية».

وأضاف أن «منشأة صناعية على الضفة اليسارية لفورونيج، حيث اندلع حريق، تعرّضت لأكبر الأضرار»، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».


العثور على طفلين متوفيين داخل سيارة في أثناء موجة الحر بفرنسا

الشمس تشرق بجوار «برج إيفل» في باريس حيث تعدّ المدينة في حالة تأهب قصوى لارتفاع درجات الحرارة (أ.ف.ب)
الشمس تشرق بجوار «برج إيفل» في باريس حيث تعدّ المدينة في حالة تأهب قصوى لارتفاع درجات الحرارة (أ.ف.ب)
TT

العثور على طفلين متوفيين داخل سيارة في أثناء موجة الحر بفرنسا

الشمس تشرق بجوار «برج إيفل» في باريس حيث تعدّ المدينة في حالة تأهب قصوى لارتفاع درجات الحرارة (أ.ف.ب)
الشمس تشرق بجوار «برج إيفل» في باريس حيث تعدّ المدينة في حالة تأهب قصوى لارتفاع درجات الحرارة (أ.ف.ب)

عُثر على طفلين في الثانية والرابعة من العمر متوفيين داخل سيارة عائلتهما في جنوب شرقي فرنسا، الاثنين، في ظل موجة حر شديد تضرب مناطق واسعة من البلاد، وفق ما أعلنت المدعية العامة المحلية.

وقالت المدعية العامة في بلدة كاربانترا هيلين مورج، حيث يتوقع أن تصل الحرارة إلى 39 درجة مئوية إنه «لم يجر بعد تحديد أسباب الوفاة، لكن التحقيق يركّز على موجة الحر».

وأوضحت أن والدة الطفلين تتلقى الرعاية من فرق الإسعاف، ولم يتم الاستماع إلى إفادتها بعد.

وأفاد عناصر الإطفاء «وكالة الصحافة الفرنسية» بأنهم عثروا على «طفلين توقف قلبهما ودورتهما الدموية بعد تلقي بلاغ قرابة الساعة 13:20».

تشهد فرنسا موجة حر يُتوقع أن تزداد شدة، مع إعلان حالة تأهب قصوى من المستوى الأحمر، الثلاثاء، في 54 مقاطعة (أي أكثر من نصف مناطق البلاد)؛ ما يطول نحو 38 مليون شخص.

وأعلنت الأرصاد الجوية الفرنسية أن متوسط الحرارة الاثنين حطم الرقم القياسي لشهر يونيو مع بلوغه 29.2 درجة، كما سجلت أرقاماً قياسية مطلقة للحرارة في مدن عدة من بينها بوردو (جنوبي غرب). وسيشرف رئيس الوزراء سيباستيان لوكورنو، صباح الثلاثاء، على اجتماع خلية أزمة وزارية جديدة بشأن موجة الحر، وفق ما أفادت أوساطه، مع وصول الحرارة إلى مستويات قادت إلى إصدار أعلى درجة إنذار في مناطق يقطنها نحو 39 مليون ساكن.

وتوفي 3 مسنين في منازلهم، الأحد، في إقليم جيروند (جنوبي غرب) بسبب الحر الشديد، وفقاً للسلطات المحلية.

وأفادت هيئة الحماية المدنية بأن ما لا يقل عن 13 شخصاً لقوا حتفهم غرقاً خلال عطلة نهاية الأسبوع في فرنسا.


قمة أوروبية مصغرة في برلين الأربعاء لمناقشة «حرب أوكرانيا»

قوة الطوارئ الأوكرانية تسعى لإخماد حريق اندلع عقب غارة روسية في منطقة زابوروجيا الاثنين (أ.ب)
قوة الطوارئ الأوكرانية تسعى لإخماد حريق اندلع عقب غارة روسية في منطقة زابوروجيا الاثنين (أ.ب)
TT

قمة أوروبية مصغرة في برلين الأربعاء لمناقشة «حرب أوكرانيا»

قوة الطوارئ الأوكرانية تسعى لإخماد حريق اندلع عقب غارة روسية في منطقة زابوروجيا الاثنين (أ.ب)
قوة الطوارئ الأوكرانية تسعى لإخماد حريق اندلع عقب غارة روسية في منطقة زابوروجيا الاثنين (أ.ب)

أعلنت الحكومة الألمانية، الاثنين، أنّ قادة القوى الأوروبية الكبرى سيلتقون في برلين، الأربعاء، لبحث الحرب في أوكرانيا وقمة حلف شمال الأطلسي (الناتو) المقبلة. وجاء هذا تزامناً مع إعلان السلطات الأوكرانية مقتل ستة أشخاص على الأقل جراء غارات روسية استهدفت جنوب أوكرانيا وشمال شرقها، بينهم ثلاثة من عائلة واحدة.

وقال المتحدث باسم الحكومة الألمانية شتيفان كورنيليوس إن المستشار فريدريش ميرتس يعتزم استضافة قادة فرنسا وبريطانيا وإيطاليا وبولندا، مضيفاً أن استقالة رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر لم تغيّر هذه الخطط. وقال في مؤتمر صحافي دوري: «سنتمسك بخطتنا ونواصل العمل كما كنا نفعل خلال الأيام الماضية». ومن المقرر أن يشارك الأمين العام لحلف «الناتو» مارك روته في المحادثات عبر الفيديو.

التحضير لقمة «الناتو»

وقال كورنيليوس إن «محور الاجتماع هو التحضير لقمة حلف شمال الأطلسي في أنقرة في السابع والثامن من يوليو (تموز)، وبالطبع غزو أوكرانيا والوضع في منطقة الشرق الأوسط».

وقدّم ستارمر استقالته الاثنين، لكن يُتوقع أن يبقى في منصبه لأشهر إلى أن يتم اختيار زعيم جديد لحزب العمال.

وأُنشئت مجموعة الدول الخمس في عام 2024، بعد دعوات متزايدة لإعادة تسليح أوروبا وتحسين التنسيق لدعم أوكرانيا في مواجهة الغزو الروسي. وكانت الحكومة الإيطالية أعلنت في وقت سابق، الاثنين، أن رئيسة الوزراء جورجيا ميلوني ستحضر الاجتماع مع نظرائها.

وخلال قمة «مجموعة السبع» التي حضرها الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، اتفق القادة على زيادة إمدادات معدات الدفاع الجوي إلى أوكرانيا وتعزيز العقوبات المفروضة على روسيا. كما اتفقوا على منح تراخيص لشركات مقرها أوكرانيا لإنتاج صواريخ بعيدة المدى وأنظمة دفاع جوي، وفقاً لمصدر دبلوماسي. لكن زيلينسكي دعا أوروبا إلى بذل المزيد من الجهد، مع تراجع المساعي الأميركية لإنهاء الحرب.

وقال مسؤول أوروبي إنّ رئيس المجلس الأوروبي، أنتونيو كوستا، أجرى «اتصالات قصيرة على المستوى الدبلوماسي» مع موسكو بهدف فتح قنوات اتصال، إلا أن بعض دول الاتحاد الأوروبي أبدت حذراً بشأن التواصل مع الكرملين، إذ قال دبلوماسيون إن العديد من القادة أعربوا عن معارضتهم لجهود كوستا خلال قمة الاتحاد الأوروبي التي عقدت الأسبوع الماضي في بروكسل.

أم تدفع عربة أطفال أمام مبنى متضرر ومغطى برسومات فنية في كييف الاثنين (أ.ب)

استهداف منزل عائلة كبيرة

ميدانياً، أكدت النيابة العامة الأوكرانية في بيان أن مسيّرة روسية استهدفت الاثنين منزل عائلة كبيرة في بلدة زنوب نوفغورودسكي في منطقة سومي (شمال شرق البلاد). وأضافت: «قُتل صبي يبلغ 13 عاماً ووالده البالغ 36 عاماً وجدته البالغة 73 عاماً»، مشيرة إلى إصابة والدة الصبي الثلاثينية وشقيقه البالغ 10 أعوام وشقيقته البالغة 13 عاماً.

وفي مدينة زابوروجيا، أعلن رئيس الإدارة العسكرية إيفان فيدوروف، عبر «تلغرام»، مقتل امرأة بعدما حوصرت داخل منزل اشتعلت فيه النيران جراء غارة روسية بطائرة مسيّرة. وأفاد رئيس الإدارة العسكرية في منطقة أوديسا (جنوب البلاد) أوليغ كيبر، بمقتل شخص إثر هجوم بصاروخ باليستي من طراز «إسكندر» مساء الأحد على موقع زراعي.

الدخان يتصاعد من مصنع في منطقة فورونيج الروسية قرب الحدود مع أوكرانيا عقب هجوم أوكراني الاثنين حسب حاكم المنطقة (رويترز)

من جهة ثانية، قُتل شخص على الأقل إثر اشتعال النيران في سفينة شحن في البحر الأسود جراء هجوم بمسيّرة روسية، على ما أعلن نائب رئيس الوزراء الأوكراني أوليكسي كوليبا. وكتب كوليبا عبر «تلغرام»: «تسببت ضربة بطائرة مسيّرة باشتعال النيران في سفينة ترفع علم بنما. وقُتل أحد أفراد الطاقم، وهو طاهٍ مصري يبلغ 58 عاماً»، مشيراً إلى إنقاذ ثمانية من أفراد الطاقم.

محطة وقود مغلقة في منطقة ساكي بشبه جزيرة القرم الاثنين بعدما قررت السلطات تعليق بيع الوقود بسبب هجمات أوكرانية (رويترز)

تعليق المخيمات الصيفية في القرم

بدوره، أعلن سيرغي أكسيونوف حاكم شبه جزيرة القرم، التي تسيطر عليها روسيا، الاثنين، تعليق المخيمات الصيفية للأطفال والأنشطة السياحية حتى أول سبتمبر (أيلول)، في وقت تعاني فيه شبه الجزيرة من أزمة وقود ناجمة عن هجمات أوكرانية على طرق الإمداد ‌المؤدية إليها.

وأصبحت إمدادات ‌الوقود والمنتجات الأخرى ‌إلى القرم محدودة، إذ استهدفت أوكرانيا كلاً من الطرق البحرية وطرق الإمداد القادمة من الشمال. وتأثرت أيضا إمدادات البنزين والديزل في روسيا، ثالث أكبر منتج للنفط في العالم، بسبب هجمات أوكرانية بطائرات مسيرة على مصافي النفط ‌الروسية، ‌بما في ذلك تلك الموجودة في موسكو.

وأوقفت ‌محطات الوقود في شبه ‌جزيرة القرم جميع مبيعات الوقود للأفراد والشركات اعتباراً من الأحد، بما في ذلك عمليات الشراء النقدية وغير النقدية ‌وبالقسائم. وقال أكسيونوف، الاثنين، إن إغلاق مخيمات الأطفال يصب في مصلحة الأمن العام. وكتب على تطبيق «تلغرام»: «نرجو منكم تفهم القيود المفروضة».

عاجل مونديال 2026: النروج إلى دور الـ32 بثنائية جديدة لهالاند أمام السنغال (3-2)