بوتين لـ«تعاون استراتيجي» وكيم واثق بـ«انتصار روسيا العظمى»

أطلقا من قاعدة صواريخ روسية... مرحلة جديدة في العلاقات

TT

بوتين لـ«تعاون استراتيجي» وكيم واثق بـ«انتصار روسيا العظمى»

الرئيس الروسي فلاديمير بوتين والزعيم الكوري الشمالي كيم جونغ أون خلال اجتماع في قاعدة فوستوشني الفضائية في منطقة أمور في أقصى الشرق - روسيا (رويترز)
الرئيس الروسي فلاديمير بوتين والزعيم الكوري الشمالي كيم جونغ أون خلال اجتماع في قاعدة فوستوشني الفضائية في منطقة أمور في أقصى الشرق - روسيا (رويترز)

أطلق زعيما روسيا وكوريا الشمالية مرحلة جديدة للتعاون بين البلدين، خلال جولة محادثات وصفت بأنها «حساسة وتجري في توقيت دقيق». ولفت الأنظار تعمد اختيار قاعدة صواريخ استراتيجية روسية في أقصى شرق البلاد، لتكون منصة للقاء الزعيمين في وقت تتركز أنظار العالم على آفاق تطوير التعاون العسكري، وخصوصاً في المجال الصاروخي بين موسكو وبيونغ يانغ. وتبادل الطرفان في مستهل اللقاء عبارات الترحيب التي عكست في جانب منها، الأهمية القصوى التي يوليها الزعيمان لدفع العلاقات في هذه المرحلة.

بوتين وكيم (أ.ف.ب)

وقال كيم مخاطباً الرئيس الروسي أنه يقدر توقيت توجيه الدعوة لعقد هذا اللقاء، في ظروف انشغال بوتين بـ«جدول أعمال مزدحم للغاية». فيما أشار الرئيس الروسي إلى أن توقيت القمة الثنائية يتزامن مع «مناسبات وطنية كبرى، بينها مرور 75 عاماً على تأسيس جمهورية (كوريا الديمقراطية الشعبية)، و70 عاما على الانتصار في (حرب التحرير الكبرى)، و75 عاماً على إقامة العلاقات الدبلوماسية بين البلدين».

تعاون تكتيكي واستراتيجي

حملت عبارات الطرفين خلال مأدبة العشاء الرسمية التي تخللت أعمال القمة، إشارات مباشرة إلى المحور الأساسي للمناقشات، التي تركز على تطوير التعاون العسكري وانخراط روسيا بشكل مباشر في دعم البرنامج الصاروخي الكوري الشمالي. وقال كيم إنه ناقش مع بوتين في الشق المغلق من اللقاء «التعاون التكتيكي والاستراتيجي والوضع في شبه الجزيرة الكورية والوضع في أوروبا خلال المحادثات».

الرئيس الروسي فلاديمير بوتين والزعيم الكوري الشمالي كيم جونغ أون يفحصان منصة الإطلاق خلال اجتماعهما في قاعدة فوستوشني الفضائية (أ.ب)

وأوضح «لقد ناقشنا أنا والرفيق بوتين بعمق الوضع العسكري السياسي في شبه الجزيرة الكورية وفي أوروبا، وتوصلنا إلى توافق مُرضٍ بشأن مواصلة تعزيز التعاون الاستراتيجي والتكتيكي، ودعم التضامن في النضال من أجل حماية الحق السيادي في الأمن، وخلق ضمانات السلام الدائم».

الزعيم الكوري الشمالي (وسط) خلال زيارة لموقع إطلاق الصواريخ الباليستية في مارس 2022 (أ.ب)

وأكد الزعيم الذي يزور روسيا للمرة الثانية منذ عام 2019 أن زيارته تأتي في وقت «تتكشف فيه مواجهة شرسة بين قوى العدل وقوى الظلم، وبين التقدم والقوى التي تحاول منع تطوير العلاقات على الساحة الدولية». معرباً عن ثقته بأن اللقاء مع بوتين «سيعمل على تحويل العلاقات الودية الروسية الكورية إلى علاقات تعاون استراتيجي غير قابلة للكسر». وأضاف أن التعاون مع روسيا يمثل «أولوية مطلقة» بالنسبة إلى بلاده.

بدوره، أعاد بوتين التذكير بماض مشترك طويل في مواجهة التدخلات الأجنبية، وقال: «تأسست علاقاتنا خلال النضال الكوري من أجل الحرية في عام 1945، عندما سحق الجنود الروسيون والكوريون العسكريين اليابانيين كتفاً بكتف. وحتى اليوم نحن نسعى جاهدين لتعزيز أواصر الصداقة الحميمة وحُسن الجوار. ونحن نعمل باسم السلام والاستقرار». وفي تلميح نادر إلى عزم بلاده تطوير التعاون في المجال الصاروخي مع كوريا الشمالية قال الرئيس الروسي إن موسكو «سوف تساعد كوريا الشمالية في بناء الأقمار الاصطناعية (...) هذا هو السبب الذي أتينا من أجله إلى قاعدة فوستوشني الفضائية».

بوتين مع كيم ويظهر على اليمين الطاقم الروسي ويضم وزيري الدفاع والخارجية (إ.ب.أ)

وأشار إلى أن «زعيم كوريا الديمقراطية يبدي اهتماماً كبيراً بتكنولوجيا الصواريخ، ويحاول تطوير صناعات الفضاء». وسئل بوتين عما إذا كان التعاون العسكري التقني مدرجاً على جدول الأعمال فقال: «سنتحدث عن كل القضايا دون عجل. هناك ما يكفي من الوقت لدينا».

اجتماع في قاعدة صواريخ استراتيجية

جرت المفاوضات بين الرئيسين في قاعدة «فوستوشني» الفضائية. وقبل جلسة المحادثات الرسمية قام الزعيمان بجولة في القاعدة التي تعد أهم مراكز تطوير التكنولوجيات الصاروخية الفضائية الروسية.

وبعد مراسم الاستقبال التي جرت عند المدخل الرئيسي لمبنى تركيب واختبار الصواريخ الحاملة للمركبات الفضائية، قاد بوتين ضيفه في جولة في صالة تجميع الصاروخ الفضائي «أنغارا»، كما اصطحبه لمشاهدة قاعدة إطلاق الصواريخ الفضائية من طراز «سويوز».

بعد «الجولة الميدانية» جرت المفاوضات في قاعة جهزت لهذا الغرض، داخل مبنى في مجمع الصواريخ الفضائية «سويوز - 2». بدأ الحوار الرئاسي بعبارة لافتة من بوتين الذي أشار إلى المكان، مشددا على أن روسيا «فخورة بإنجازاتها في مجال تطوير القطاع الصاروخي الفضائي». وهو أمر رد عليه كيم: «لقد تمكنا من رؤية حاضر ومستقبل القوة الفضائية الروسية بأعيننا (..) روسيا نهضت الآن للنضال المقدس لحماية أمنها، وسوف نكون دائماً معاً في الكفاح ضد الإمبريالية ومن أجل بناء دول ذات سيادة».

الطاقم الكوري الشمالي خلال لقاء بوتين وكيم (رويترز)

وخلال مأدبة العشاء تبادل الزعيمان الروسي والكوري الشمالي قال بوتين إنه يتطلع لمرحلة جديدة كلياً للعلاقات مع البلد الصديق، فيما أبدى الزعيم الكوري الشمالي ثقته بأن العالم سوف يرى «مزيدا من الانتصارات الجديدة لروسيا العظمى». وأضاف كيم جونغ أون: «أنا واثق من أن الجيش الروسي والشعب الروسي سوف يحققان بالتأكيد انتصاراً كبيراً في النضال المقدس لمعاقبة تجمع الشر الذي يدعي الهيمنة ويغذي وهم الهروب وخلق بيئة مستقرة للتنمية».

تكهنات غربية بصفقة كبرى

على الرغم من أن القمة انتهت من دون صدور إعلان مشترك، مع تركيز وسائل إعلام حكومية روسية على أن هذا الإجراء «تقليدي» في العلاقات الروسية الصينية والعلاقات الروسية الكورية الشمالية، فإن ما صدر عن الرئيسين، وما تردد خلال الزيارة في وسائل الإعلام حول الملفات المطروحة للنقاش، دفع إلى توقع انطلاق تحول كبير في مستوى التعاون العسكري بين موسكو وبيونغ يانغ.

واستبقت الصحافة الغربية انتهاء اللقاء بترجيحات حول صفقة كبرى محتملة. وكتبت صحيفة «الغارديان» البريطانية أن كيم حل ضيفاً على روسيا برفقة مسؤولين بارزين من الجيش ومتخصصين في صناعة السلاح.

ويقول محللون إن كوريا الشمالية ربما تمتلك عشرات الملايين من القذائف المدفعية والصواريخ المصنوعة وفقاً لتصاميم سوفياتية، ويمكن أن تمنح الجيش الروسي الذي يقاتل في أوكرانيا دفعة قوية، وفق ما نقلت صحيفة «إندبندنت» البريطانية. وقالت الصحيفة إن بين أعضاء الوفد المرافق مسؤولون مرتبطون بجهود بيونغ يانغ لامتلاك أقمار اصطناعية لأغراض التجسس، وغواصات تعمل بالطاقة النووية ومزوَّدة بصواريخ باليستية.

وأضافت «إندبندنت» أن كيم «بحاجة ماسة للطاقة ومساعدات غذائية». بينما ذكرت وكالة «بلومبرغ» أن قمة بوتين - كيم ربما ستترجَم إلى ذخائر وصواريخ وقاذفات مضادة للدبابات تصل إلى القوات الروسية في أوكرانيا. ورأت الوكالة في الوقت نفسه أن تعزيز التحالف بين روسيا وكوريا الشمالية «يهدد الاستقرار في كل من أوروبا وآسيا».

ويقول مسؤولون في الاستخبارات الأميركية إن بيونغ يانغ تمتلك مخزونات من قذائف المدفعية من عيار 122 ملم و155 ملم وصواريخ 122 ملم، التي يحتاج إليها الجيش الروسي بشدة، أيضا، لدى كوريا الشمالية قدرات مهمة في مجال إنتاج طائرات من دون طيار وصواريخ أكثر تقدماً.

الرئيس الروسي فلاديمير بوتين والزعيم الكوري الشمالي كيم جونغ أون يفحصان منصة الإطلاق خلال اجتماعهما في قاعدة فوستوشني الفضائية (أ.ب)

تعهد بمحاربة العقوبات على بيونغ يانغ

بالتوازي مع الحديث النشط عن تطوير التعاون في مجالات مختلفة وعلى رأسها في المجال العسكري، بدا أن الدبلوماسية الروسية تستعد بدورها لخوض معركة لصالح كوريا الشمالية، وقال وزير الخارجية الروسي، في لقاء تلفزيوني الأربعاء، إنه «تم تبني العقوبات الدولية السابقة ضد كوريا الشمالية في بيئة جيوسياسية مختلفة تماما عن الوضع الحالي». وأضاف «في تلك الفترة، كانت هناك مشاكل في بدء الحوار والمناقشات الجادة في مجلس الأمن الدولي. ولكن بعد اعتماد القرار الأخير (كان ذلك في عام 2017)، قلنا بحزم إنه لن يكون هناك مزيد من العقوبات ضد كوريا الشمالية. واتخذ شركاؤنا الصينيون الموقف نفسه».

وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف (رويترز)

وأشار لافروف إلى أن الدول الغربية كانت قد وعدت بأن يتم بالتوازي مع مسار العقوبات، تنفيذ المسار السياسي وحل القضايا الإنسانية في كوريا الشمالية، لكن «تبين أن هذه الضمانات والوعود كاذبة، وهذا التنصل من الوعود يؤدي إلى إفشال المحاولات لإصدار قرار ضد كوريا الشمالية عبر مجلس الأمن الدولي». وذكر لافروف، أن الولايات المتحدة رغبت في مايو (أيار) من العام الماضي بتمرير قرار دوري لمجلس الأمن الدولي حول العقوبات ضد كوريا الشمالية، لكن روسيا لم تسمح بذلك.

وقال: «قمنا مع الأصدقاء الصينيين، بإعداد مشروع قرار يركز حصريا على حل القضايا الإنسانية (وهي قضايا جدية للغاية في كوريا الشمالية)، فضلا عن استئناف العملية السياسية بوصفها جزءا من مهام تعزيز الأمن في شمال شرقي آسيا».

وتابع الوزير الروسي القول: «ولكن الولايات المتحدة بدلا من ذلك تقوم، إلى جانب اليابان وكوريا الجنوبية وحلفاء آخرين، بمحاولات لنقل عناصر من قواتها الاستراتيجية إلى جنوب شبه الجزيرة الكورية، بما في ذلك يجري الحديث عن احتمال ظهور أسلحة نووية أميركية في شبه الجزيرة الكورية بهذا الشكل أو ذلك». وأكد الوزير مجددا أن بلاده لن تسمح بفرض عقوبات جديدة على البلد الجار.


مقالات ذات صلة

زيلينسكي يتهم مبعوثَي الولايات المتحدة بعدم احترام أوكرانيا

العالم الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي (أ.ف.ب) p-circle

زيلينسكي يتهم مبعوثَي الولايات المتحدة بعدم احترام أوكرانيا

اتهم الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي مبعوثي الولايات المتحدة ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر بإظهار نقص في الاحترام تجاه أوكرانيا.

«الشرق الأوسط» (كييف)
أوروبا جانب من لقاء وزيري الخارجية التركي هاكان فيدان والأوكراني أندريه سيبيها على هامش «منتدى أنطاليا الدبلوماسي» السبت (الخارجية التركية)

أوكرانيا تطلب من تركيا عقد لقاء بين بوتين وزيلينسكي

طلبت أوكرانيا من تركيا السعي لعقد اجتماع بين الرئيسين بوتين وزيلينسكي وسط ترحيب فاتر من روسيا باستئناف محادثات السلام.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
أوروبا ملصقات انتخابية لرومين راديف في صوفيا الاثنين (أ.ب)

ارتياح في روسيا بعد فوز «صديق الكرملين» بانتخابات بلغاريا

مثّل الفوز الكبير الذي حققه حزب «بلغاريا التقدمية»، الذي يقوده الرئيس السابق للبلاد، رومين راديف، المعروف بصلاته الوثيقة مع الكرملين، مفاجأة سارة لموسكو.

رائد جبر (موسكو)
أوروبا مقر وكالة الشرطة الأوروبية (يوروبول) في لاهاي بهولندا

الشرطة الأوروبية تعثر على 45 طفلاً أوكرانياً تم ترحيلهم قسراً

أعلنت وكالة الشرطة الأوروبية (يوروبول)، الاثنين، أنها عثرت على 45 طفلاً أوكرانياً رُحّلوا أو نُقلوا قسراً.

«الشرق الأوسط» (لاهاي)
أوروبا جندي أوكراني يختبر أنظمة روبوتية قتالية برية في ميدان تدريب بمنطقة زابوريجيا (أ.ف.ب)

حروب بلا جنود... أوكرانيا تدفع بـ«الروبوتات» إلى ساحات القتال

في تحول غير مسبوق في طبيعة الحروب، تكشف التطورات الأخيرة في أوكرانيا عن اعتماد متزايد على الأنظمة غير المأهولة مثل الروبوتات البرية والطائرات المسيّرة.

«الشرق الأوسط» (كييف)

ماكرون وتوسك يعطيان زخماً جديداً للتعاون الدفاعي بين بلديهما

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون ورئيس الوزراء البولندي دونالد توسك يعقدان مؤتمراً صحافياً مشتركاً في قاعة المدينة الرئيسية في غدانسك... بولندا 20 أبريل 2026 (أ.ف.ب)
الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون ورئيس الوزراء البولندي دونالد توسك يعقدان مؤتمراً صحافياً مشتركاً في قاعة المدينة الرئيسية في غدانسك... بولندا 20 أبريل 2026 (أ.ف.ب)
TT

ماكرون وتوسك يعطيان زخماً جديداً للتعاون الدفاعي بين بلديهما

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون ورئيس الوزراء البولندي دونالد توسك يعقدان مؤتمراً صحافياً مشتركاً في قاعة المدينة الرئيسية في غدانسك... بولندا 20 أبريل 2026 (أ.ف.ب)
الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون ورئيس الوزراء البولندي دونالد توسك يعقدان مؤتمراً صحافياً مشتركاً في قاعة المدينة الرئيسية في غدانسك... بولندا 20 أبريل 2026 (أ.ف.ب)

أعطى الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، ورئيس الوزراء البولندي دونالد توسك، الاثنين، زخماً جديداً لتعاون بلديهما في مجالات الردع النووي والأقمار الاصطناعية العسكرية والصناعات الدفاعية، وذلك خلال لقاء في غدانسك في شمال بولندا.

وقال ماكرون: «سيكون هناك عملٌ من الآن حتى الصيف سيمكننا من إحراز تقدم ملموس» في مجال الردع النووي.

وأضاف خلال مؤتمر صحافي مشترك مع توسك: «من بين الأمور التي سننظر فيها بالتأكيد تبادل المعلومات، والتدريبات المشتركة، وإمكانية نشر» طائرات فرنسية مسلحة نووياً في بولندا.

كما ذكر أن باريس ووارسو ستناقشان دعم القوات التقليدية البولندية لقدرة الردع الفرنسية في مجالات «الدفاع أرض-جو، والصواريخ بعيدة المدى، وأنظمة الإنذار المبكر، والفضاء».

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون ورئيس الوزراء البولندي دونالد توسك يعقدان مؤتمراً صحافياً مشتركاً في قاعة المدينة الرئيسية في غدانسك... بولندا 20 أبريل 2026 (أ.ف.ب)

وقال رئيس الوزراء البولندي: «تعاوننا، سواء في المجال النووي أو التدريبات المشتركة، لا يعرف حدوداً».

خلال اللقاء، وقّعت شركتا «إيرباص» و«تاليس» الأوروبيتان العملاقتان ومجموعة «رادمور» البولندية اتفاقية لتطوير قمر اصطناعي للاتصالات العسكرية لحساب القوات المسلحة البولندية، وذلك بحضور وزيرة الجيوش الفرنسية كاترين فوتران، ووزير الدفاع البولندي فلاديسلاف كوسينياك كاميش، حسب بيان مشترك صادر عن الشركات الثلاث.

بالإضافة إلى الوزيرة الفرنسية، رافق الرئيس الفرنسي إلى غدانسك وزراء الشؤون الأوروبية والطاقة والثقافة.

تُعد قمة غدانسك أول تطبيق ملموس لمعاهدة الصداقة والتعاون المعزز الموقعة في 9 مايو (أيار) 2025 في نانسي (شرق فرنسا)، التي رفعت بولندا إلى مستوى الحلفاء الرئيسيين لفرنسا وبينهم ألمانيا.

استثمرت بولندا بكثافة في تحديث قواتها المسلحة خلال السنوات الأخيرة. وبحلول عام 2026، من المتوقع أن يتجاوز إنفاقها العسكري 4.8 بالمائة من ناتجها المحلي الإجمالي، متجاوزة بذلك كثراً من شركائها الأوروبيين، ما يجعل ميزانيتها من بين الأعلى في حلف شمال الأطلسي.

إلى ذلك سعت بولندا إلى تعزيز قدراتها الدفاعية من خلال تقديم «طلبات ضخمة لشراء طائرات مقاتلة أميركية من طراز (إف - 35)، ومروحيات (أباتشي) هجومية، وصواريخ (باتريوت)، ودبابات (أبرامز)»، حسب ما أفاد دبلوماسي أوروبي مطلع على الملف.

وفي سياق منفصل، رحّب ماكرون وتوسك بعودة المجر إلى كنف أوروبا بعد الهزيمة الانتخابية لرئيس الوزراء فيكتور أوربان الذي كان قد رسّخ نفسه زعيماً قومياً غير ليبرالي داخل الاتحاد الأوروبي.

في هذا السياق، أعرب ماكرون عن تفاؤله بإمكانية صرف قرض أوروبي لأوكرانيا بقيمة 90 مليار يورو، كانت المجر في عهد أوربان تعرقله.

وقال ماكرون: «مع رحيل أوربان، يبزغ فجر عهد جديد في المجر... وعهد جديد في أوروبا».


ستارمر: أخطأت بتعيين ماندلسون سفيراً لبريطانيا في واشنطن

لقطة من فيديو بتاريخ 20 أبريل 2026 تظهر رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر يدلي ببيان حول إجراءات التدقيق التي خضع لها السفير البريطاني السابق لدى الولايات المتحدة بيتر ماندلسون... في البرلمان البريطاني بلندن (أ.ف.ب)
لقطة من فيديو بتاريخ 20 أبريل 2026 تظهر رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر يدلي ببيان حول إجراءات التدقيق التي خضع لها السفير البريطاني السابق لدى الولايات المتحدة بيتر ماندلسون... في البرلمان البريطاني بلندن (أ.ف.ب)
TT

ستارمر: أخطأت بتعيين ماندلسون سفيراً لبريطانيا في واشنطن

لقطة من فيديو بتاريخ 20 أبريل 2026 تظهر رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر يدلي ببيان حول إجراءات التدقيق التي خضع لها السفير البريطاني السابق لدى الولايات المتحدة بيتر ماندلسون... في البرلمان البريطاني بلندن (أ.ف.ب)
لقطة من فيديو بتاريخ 20 أبريل 2026 تظهر رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر يدلي ببيان حول إجراءات التدقيق التي خضع لها السفير البريطاني السابق لدى الولايات المتحدة بيتر ماندلسون... في البرلمان البريطاني بلندن (أ.ف.ب)

أقر رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر مجدداً أمام البرلمان، الاثنين، أنه أخطأ بتعيين السفير السابق في الولايات المتحدة بيتر ماندلسون في هذا المنصب، رغم صلاته بجيفري إبستين رجل الأعمال الراحل المُدان بجرائم جنسية.

وقال ستارمر الذي يواجه عاصفة سياسية بسبب هذه القضية، أمام مجلس العموم: «هناك خطأ في التقدير من جانبي، لم يكن يجدر بي أن أعين بيتر ماندلسون. إنني أتحمل مسؤولية هذا القرار، وأجدد اعتذاري لضحايا المعتدي على الأطفال جيفري إبستين»، وفق «وكالة الصحافة الفرنسية».

بيتر ماندلسون خارج منزله في لندن... 20 أبريل 2026 (أ.ب)

أضعفت هذه القضية ستارمر الذي يواجه انتقادات منذ أشهر بسبب قراره تعيين صديق لإبستين في أحد أكثر المناصب المرموقة في الدبلوماسية البريطانية، قبل أن يقيله في سبتمبر (أيلول) 2025، متهماً إياه بـ«الكذب بشكل متكرر» على الحكومة بشأن نطاق علاقاته بجيفري إبستين المتوفى في 2019.

وعادت القضية إلى الواجهة الخميس عندما أفادت صحيفة «ذي غارديان» بأنّ وزارة الخارجية منحت ماندلسون تصريحاً أمنياً لشغل المنصب في يناير (كانون الثاني) 2025، على الرغم من تقييم سلبي أصدرته الهيئة المسؤولة عن التحقق من سجله.

لكن ستارمر أكد أنه لم يكن على علم بهذا التقييم إلى غاية الثلاثاء الماضي.

وقال بهذا الخصوص: «لو علمت، قبل أن يتولى (بيتر ماندلسون) مهامه، بأن تقييم الهيئة المسؤولة عن التحقق من سجله يقضي بعدم منحه التصريح الأمني، ما كنت لأعيّنه»، في منصب سفير في واشنطن.

وأضاف الزعيم العمالي الذي تطالبه المعارضة بالاستقالة: «كان يجب أن أبلَّغ بهذا التقييم».


ميرتس يعلن تعميق الشراكة الاستراتيجية بين ألمانيا والبرازيل

رئيس جمهورية البرازيل لويس لولا دا سيلفا (يسار) مع المستشار الألماني فريدريش ميرتس (د.ب.أ)
رئيس جمهورية البرازيل لويس لولا دا سيلفا (يسار) مع المستشار الألماني فريدريش ميرتس (د.ب.أ)
TT

ميرتس يعلن تعميق الشراكة الاستراتيجية بين ألمانيا والبرازيل

رئيس جمهورية البرازيل لويس لولا دا سيلفا (يسار) مع المستشار الألماني فريدريش ميرتس (د.ب.أ)
رئيس جمهورية البرازيل لويس لولا دا سيلفا (يسار) مع المستشار الألماني فريدريش ميرتس (د.ب.أ)

اتفقت ألمانيا والبرازيل على تعميق شراكتهما الاستراتيجية؛ إذ أشار المستشار الألماني فريدريش ميرتس، عقب المشاورات الحكومية بين الجانبين في مدينة هانوفر اليوم (الاثنين)، إلى توسيع نطاق التعاون في مجالات الاقتصاد والعلوم والتكنولوجيا، بالإضافة إلى قطاعَي الدفاع والصناعات العسكرية.

وخلال مؤتمر صحافي مشترك مع الرئيس البرازيلي لويس إيناسيو لولا دا سيلفا، أكد رئيس الحزب المسيحي الديمقراطي الألماني أن «التقارب بين بلدينا أصبح أكثر ضرورة من أي وقت مضى، في زمن يتغير فيه النظام العالمي بصورة جذرية. نريد تعزيز المنافع المتبادلة، ونريد أن نكون شبكة من الشركاء الأقوياء والمتقاربين في التوجهات».

وحدد ميرتس محاور رئيسية للتعاون المعمق المتفق عليه؛ إذ قال: «نريد أن نطور معاً نقاط القوة في اقتصادينا بوصفنا شريكَين تجاريين مهمين». وذكر على وجه الخصوص مجالات مستقبلية مثل التكنولوجيا، والذكاء الاصطناعي، والطاقة، والاقتصاد الدائري، والتقنيات البيئية، والزراعة.

وأوضح ميرتس أنه من أجل ضمان السلام والحرية، تقرر تكثيف التعاون في مجالَي الدفاع والتسليح.

ولفت ميرتس إلى أن المباحثات تطرقت أيضاً إلى الأوضاع في الشرق الأوسط، وأكد أن كلتا الحكومتَين تدعم بكل قوتها الجهود الرامية إلى تحقيق تفاهم دبلوماسي سريع بين الولايات المتحدة وإيران.

وتُعدّ ألمانيا رابع أكبر شريك تجاري للبرازيل، حيث بلغ حجم التبادل التجاري بينهما 20.9 مليار دولار أميركي العام الماضي، إلى جانب استثمارات مباشرة بنحو 38 مليار دولار. ويشكل إقليم ساو باولو، الذي يضم نحو 1000 شركة ألمانية، أكبر موقع صناعي لألمانيا في الخارج.