أوكرانيا... تغيير سياسي بنكهة استراتيجيّة

عسكري يقف أمام صالة للألعاب الرياضية دُمرت بفعل الحرب في إيزيوم بإقليم خاركيف (أ.ف.ب)
عسكري يقف أمام صالة للألعاب الرياضية دُمرت بفعل الحرب في إيزيوم بإقليم خاركيف (أ.ف.ب)
TT

أوكرانيا... تغيير سياسي بنكهة استراتيجيّة

عسكري يقف أمام صالة للألعاب الرياضية دُمرت بفعل الحرب في إيزيوم بإقليم خاركيف (أ.ف.ب)
عسكري يقف أمام صالة للألعاب الرياضية دُمرت بفعل الحرب في إيزيوم بإقليم خاركيف (أ.ف.ب)

تُرسم الاستراتيجيّات في الحرب على الشكل التالي:

قبل الحرب: يرسم المتحاربون الاستراتيجيّات بناءً على معرفتهم بالعدو: تاريخه، وطريقة قتاله، وعقيدته الاستراتيجيّة، وثقافته الاستراتيجيّة، وتركيبته الداخليّة الديموغرافيّة، ومساحة الأرض، والتحالفات، وغيرها من الأبعاد.

وعليه، ينكفئ المُعدّ الاستراتيجي إلى ميدانه الداخليّ، ليقيس الأهداف الاستراتيجيّة بما يتوفّر من وسائل. وكيف يمكن ترجمة الأهداف العسكريّة إلى البُعد السياسيّ. من هنا، ضرورة وضع أفق للحرب؛ متى تنتهي؟ وكيف تنتهي؟

في الحرب ليس هناك من مُدافع (Defender) فهناك من يهاجم لتغيير قواعد اللعبة و«الستاتيكو» القائم، لإنتاج منظومة تتوافق مع أهدافه. في المقابل، هناك من يُدافع لمنع المهاجم من تحقيق أهدافه. والفريد ذكره هنا، أن أغلب الدول تُطلق على جيوشها صفة الـ«الدفاع».

تُحدّد عادةً موازين القوى، من هو المُهاجم، ومن هو المدافع.

خلال الحرب، يقول الجنرال الألماني هلموت فون مولتكيه، ما معناه أن «أفضل الخطط العسكريّة لا تصمد بعد الطلقة الأولى لبدء الحرب». فديناميكيّة الحرب سريعة جدّاً، وهي غامضة، لا تبوح بأسرارها إلا بعد التجربة والاحتكاك الدمويّ. وعليه يتمّ التأقلم مع الحقيقة التي عكستها أرض المعركة. وتتحوّل نتائج المعركة الملموسة دروساً متلاحقة بسرعة جنونيّة. ومن لا يتأقلم مع هذه التغيّرات يسقط بالضربة القاضية.

خلال الحرب، يتحول الخصم- العدو إلى أستاذ مؤثّر في رسم استراتيجيّة منافسه الآخر. والعكس صحيح بالطبع. فهل يقوم هنا مبدأ الدروس المُستقاة (Lessons Learned)؟ قد يكون الجواب بـ«نعم» و«كلا» في الوقت نفسه. فالـ«نعم» تعني أن التجارب السابقة قد تعطينا البوصلة– الاتجاه، النمط؛ لكن دون الدخول في تعقيدات الحرب المقبلة. والـ«كلّا» قد تعني أن لكلّ حرب ومعركة ظروفهما الخاصة. فالدروس المستقاة من حرب ما كانت من نتاج ظروف خاصة في كلّ الأبعاد السياسيّة الاجتماعيّة كما الاقتصاديّة. حتى أن البُعد التكنولوجي له تأثير في ظروف هذه الدروس المُستقاة. وبين الـ«نعم» والـ«كلّا»، تتظهّر أهميّة القائد البشري (حتى الآن بانتظار ما سيكون عليه تأثير الذكاء الاصطناعي على الحرب الحديثة)، وعبقريّته في الاستفادة من البُعدين (كلّا ونعم).

الحرب الأوكرانيّة

خلال كل مراحل الحرب، تأقلمت الاستراتيجيّة الأوكرانيّة مع سلوك الجيش الروسيّ. عندما هاجم الجيش الروسي في المرحلة الأولى للحرب، وزّعت أوكرانيا جيشها على وحدات صغيرة مزوّدة بأسلحة مضادة للدروع. فأوقفت الزحف الروسيّ، حتى أنها منعت الرئيس بوتين من النصر السريع كما توقّع، وبالتالي انهيار استراتيجيّته الكبرى حيال أوكرانيا.

في المقابل، تأقلمت الاستراتيجيّة الروسيّة مع السلاح الجديد والمهمّ، أي راجمات «الهايمارس». فقد أنزلت هذه المنظومة خسائر فادحة في العمق الروسي اللوجستيّ؛ خصوصاً في ذخيرة مدفعيّة الميدان، وهي التي تشكّل العمود الفقري للاستراتيجيّة الروسيّة إن كان في أوكرانيا، أو عبر كلّ تاريخ الحروب الروسيّة الحديثة. ألم يقل جوزيف ستالين إن المدفعيّة هي آلهة المعركة؟ كانت نتيجة «الهايمارس» الانسحاب الروسي القسري من مدينة خيرسون.

التغيير السياسي vs النكهة الاستراتيجيّة

أطاح الرئيس الأوكراني بوزير دفاعه. وهو -أي الوزير- المُكلّف الوحيد بشراء العتاد والأمتعة للقوات الأوكرانيّة. فهو لم يكن يُدير الحرب مباشرة؛ لأن الأمر كان متروكاً لرئيس الأركان والرئيس زيلينسكي، كما القيادات العسكريّة الإقليميّة. فكيف يُعزل وزير الدفاع في خضمّ الهجوم الذي يُعوّل عليه الرئيس الأوكراني كما الغرب الآمال الكبيرة لكسر شوكة الرئيس بوتين؟ أهو الفساد فقط؟ أم أن هناك تغيير استراتيجي في مقاربة الحرب؛ خصوصاً الهجوم المُضاد؟

والفريد ذكره أن الوزير الجديد المُعيّن هو من الإثنيّة التتاريّة من شبه جزيرة القرم. وهو من ديانة مختلفة. هذا مع العلم بأن القيصر كاترين الكبرى كانت قد ضمّت القرم عام 1783، بعد أن كانت تحت عباءة السلطنة العثمانيّة، وفيها أسست أسطول البحر الأسود. تُضاف إلى ذلك عمليّة «الترنسفير» القسريّة الكبيرة للتتر من القرم إلى الداخل الروسي وغيره من الأماكن من قبل جوزف ستالين. فما هدف تعيين تتري من القرم للمراحل القادمة؟ وهل سيؤدّي هذا الأمر إلى تجييش التتر في شبه الجزيرة ضد القوات الروسيّة؟ وهل للأمر علاقة بما تقوم به القوات الروسيّة من اعتقالات للتتر في القرم مؤخّراً؟ وذلك حسب «وول ستريت جورنال».

وما معنى زيارة وزير الخارجيّة الأميركي بلينكن إلى كييف مؤخراً؟ فهل هي استكمال للتغيير في الاستراتيجيّة العسكريّة الأوكرانيّة؟ وما معنى تزامن إعلان بلينكن عن المساعدات الأميركيّة العسكريّة، ضمناً قذائف اليورانيوم المُنضّب (DU)، مع تغيير وزير الدفاع الأوكرانيّ؟ وما معنى تسريب خبر من قبل وكالة الدفاع للاستخبارات الأميركيّة (DIA) في مجلّة «الإيكونوميست» بأن المخزون الأوكراني من الذخائر يكفي فقط لمدّة تتراوح بين 6 و7 أسابيع فقط؟ فماذا يُعدّ للمرحلة القادمة؟ هذا مع العلم بأن مستقبل الهجوم الأوكرانيّ -حسب وكالة الاستخبارات الأميركيّة المذكورة أعلاه- يتعلّق بأمرين مهمّين، هما: أولاً، كميّة المخزون الأوكراني من الذخائر، وثانياً، عامل الطقس.


مقالات ذات صلة

زيلينسكي يحذر بيلاروسيا من الانزلاق مجدداً إلى الحرب الروسية ضد بلاده

أوروبا الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي (أ.ف.ب) p-circle

زيلينسكي يحذر بيلاروسيا من الانزلاق مجدداً إلى الحرب الروسية ضد بلاده

حذّر الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي بيلاروسيا من أي تورط آخر في الحرب التي تشنها روسيا ضد بلاده، مشيراً إلى أن عليها أن تعتبر بما حلّ بزعيم فنزويلا السابق

«الشرق الأوسط» (كييف)
أوروبا الفرقاطة الروسية «أميرال غولوفكو» تطلق قذيفة مدفعية خلال مناورة بحرية (د.ب.أ)

روسيا تعزز الدفاعات الجوية على ساحل بحر البلطيق بعد ضربات أوكرانية

تعتزم روسيا تعزيز الدفاعات الجوية في مواقع حسّاسة في منطقة لينينغراد على ساحل بحر البلطيق، وفق ما أعلن الحاكم الإقليمي الجمعة، عقب ضربات أوكرانية.

«الشرق الأوسط» (موسكو)
أوروبا ضباط إنفاذ قانون أوكرانيون يفتشون أجزاء من طائرة مسيّرة في موقع هجوم جوي روسي على خاركيف، أوكرانيا 16 أبريل 2026 (أ.ف.ب)

مسيّرة روسية تنتهك المجال الجوي لرومانيا

قالت وزارة الدفاع الرومانية، اليوم (الجمعة)، إن أنظمة الرادار رصدت اختراق طائرة مسيّرة للمجال الجوي للبلاد خلال هجوم شنته روسيا ليلا على الجارة أوكرانيا.

«الشرق الأوسط» (بوخارست)
أوروبا رئيسة الوزراء الأوكرانية يوليا سفيريدينكو خلال  لقاء صحافي في السفارة الأوكرانية في واشنطن  (رويترز)

رئيسة وزراء أوكرانيا تعبر عن ثقتها في الدعم الأميركي لبلادها 

غادرت رئيسة الوزراء الأوكرانية يوليا سفيريدينكو، الولايات المتحدة أمس (الخميس)، وهي تشعر بالتفاؤل إزاء ما وصفتها بالمحادثات الإيجابية ​التي أجرتها مع كبار…

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
أوروبا المستشار الألماني والرئيس الأوكراني يحضران عرضاً لعربة عسكرية «يتم التحكم فيها عن بعد» بمعرض لمشروعات مشتركة بين بلديهما في برلين الثلاثاء (د.ب.أ) p-circle

«ناتو» يدعو من برلين إلى «عدم إغفال أوكرانيا» وزيادة الدعم لكييف

الحلفاء يدعون إلى عدم وقف المساعدات لأوكرانيا خلال اجتماع مجموعة الاتصال... وزيلينسكي يطالب بعدم «رفع أي عقوبات» عن موسكو.

«الشرق الأوسط» (لندن)

زيلينسكي يحذر بيلاروسيا من الانزلاق مجدداً إلى الحرب الروسية ضد بلاده

الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي (أ.ف.ب)
الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي (أ.ف.ب)
TT

زيلينسكي يحذر بيلاروسيا من الانزلاق مجدداً إلى الحرب الروسية ضد بلاده

الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي (أ.ف.ب)
الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي (أ.ف.ب)

حذّر الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي بيلاروسيا من أي تورط آخر في الحرب التي تشنّها روسيا ضد بلاده، مشيراً إلى أن عليها أن تعتبر بما حلّ بزعيم فنزويلا السابق.

وقال زيلينسكي: «إن طبيعة ما جرى مؤخراً في فنزويلا، وتداعيات الأحداث هناك، ينبغي أن تمنع قيادة بيلاروسيا من ارتكاب أخطاء مماثلة»، وفق ما نقلته «وكالة الأنباء الألمانية».

وفي يناير (كانون الثاني) الماضي، نفّذ الجيش الأميركي عملية عسكرية في فنزويلا أسفرت عن اعتقال رئيسها نيكولاس مادورو وزوجته، ونقلهما إلى نيويورك، حيث لا يزالان محتجَزين حتى الآن، ويواجهان تُهماً؛ من بينها التآمر لتهريب المخدّرات.

وكشف زيلينسكي أن الاستخبارات الأوكرانية رصدت قيام بيلاروسيا بتوسيع شبكة طرقها وبناء مواقع مدفعية في مناطق قريبة من الحدود مع أوكرانيا.

ولم يقدّم الرئيس الأوكراني أدلة ملموسة على تلك الأنشطة داخل بيلاروسيا.

كانت روسيا قد استخدمت الأراضي البيلاروسية منطلقاً في غزوها الشامل لأوكرانيا في فبراير (شباط) 2022.

وأضاف زيلينسكي: «نحن نفترض أن روسيا ستحاول مجدداً جرّ بيلاروسيا إلى حربها» ضد أوكرانيا.

وأوضح أنه كلف «الجهات المعنية» بتوجيه تحذير إلى مينسك من العواقب المحتملة، مؤكداً أن أوكرانيا مستعدة للدفاع عن أراضيها واستقلالها.


40 دولة تجتمع في برشلونة تحت عنوان «التعبئة التقدمية العالمية» في مواجهة «اليمين العالمي»

الرئيس الأميركي دونالد ترمب ورئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز في صورة مركبة (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب ورئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز في صورة مركبة (أ.ف.ب)
TT

40 دولة تجتمع في برشلونة تحت عنوان «التعبئة التقدمية العالمية» في مواجهة «اليمين العالمي»

الرئيس الأميركي دونالد ترمب ورئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز في صورة مركبة (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب ورئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز في صورة مركبة (أ.ف.ب)

تحت عنوان «التعبئة التقدمية العالمية» تجتمع، الجمعة، ولمدة يومين نحو 40 دولة في عاصمة إقليم كاتالونيا برشلونة، يشارك فيها رئيس البرازيل لويز إيناسيو لولا دا سيلفا، ورئيس جنوب أفريقيا سيريل رامافوزا، إلى جانب رئيس وزراء إسبانيا بيدرو سانتشيث، وهو منتقد آخر للرئيس الأميركي دونالد ​ترمب، وينتمي إلى التيار اليساري ‌مثل لولا.

وقال رئيس الحزب الاشتراكي الديمقراطي الألماني لارس كلينغبايل، الذي يشارك هو الآخر في هذا اللقاء إن هذا «أول اجتماع عالمي من نوعه ولحظة تاريخية».

رئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز خلال خطابه المُتَلفز (إ.ب.أ)

وينتمي كلينغبايل إلى هيئة رئاسة «التحالف التقدمي» الذي أُسس عام 2013 في مدينة لايبزيغ الألمانية، وتضم أكثر من 130 حزباً ديمقراطياً اجتماعياً واشتراكياً.

دعا كلينغبايل، الذي يشغل أيضاً منصبي نائب المستشار الألماني ووزير المالية، إلى إقامة شبكة عالمية للقوى التقدمية كقوة موازنة لما وصفه بـ«اليمين العالمي». وقال في تصريحات لـ«وكالة الأنباء الألمانية» في برلين: «اليمين العالمي بات منذ مدة طويلة مترابطاً بشكل جيد على مستوى العالم... لذلك من المهم الآن أن نجتمع نحن كقوى تقدمية، بما يتجاوز أوروبا بكثير.

الرئيس البرازيلي ناقش وضع نيمار مع مدرب المنتخب كارلو أنشيلوتي (رويترز)

وقال كلينغبايل: «للأسف انحرفت المعايير لدى الرئيس ترمب»، مضيفاً أن سياساته أصبحت نموذجاً لعالم يفرض فيه الأكثر استعراضاً للقوة نفسه، مؤكداً أن المطلوب الآن هو بناء الجسور، وتعزيز مؤسسات قوية مثل الأمم المتحدة، وأضاف: «لا نريد مجتمعات منقسمة ومستمرة في الاستقطاب»، مشيراً إلى أن ما حدث في المجر يمنح بعض الأمل، حيث تم إقصاء فيكتور أوربان - أحد أبرز ممثلي الأحزاب الشعبوية اليمينية - من السلطة.

وأضاف: «الأمر لا يتعلق فقط بالتبادل، بل أكثر من ذلك، بجعل هذا الترابط السياسي فعالاً»، موضحاً أن الهدف هو تقديم نموذج مقابل «لبوتين وترمب ومن هم على شاكلتهما» يقوم على قواعد واضحة، وقانون دولي قوي.

وقال الرئيس البرازيلي: «لا يحق لأحد أن يخيف الآخرين. يجب ⁠أن ⁠يتحمل أصحاب النفوذ مسؤولية أكبر في الحفاظ على السلام»، واصفاً نفسه بأنه زعيم يفضل الاحترام على الخوف.

ووجّه لولا انتقاداً لاذعاً للرئيس الأميركي دونالد ​ترمب في مقابلة مع صحيفة «ألباييس» الإسبانية نُشرت، الخميس، قائلاً إن على قادة العالم السعي إلى كسب الاحترام بدلاً من الحكم بالترهيب. وأضاف: «لم يُنتخب من أجل ذلك، ودستوره لا يسمح بذلك». ووصف لولا نهج الرئيس الأميركي في ⁠السياسة الخارجية بأنه «لعبة مغلوطة للغاية» ‌يقودها افتراض ‌أن القوة العسكرية والاقتصادية لواشنطن ​تخولها بوضع ‌القواعد.

الرئيسة الفنزويلية بالوكالة ديلسي رودريغيز خلال اجتماع في كراكاس بفنزويلا 13 مارس 2026 (رويترز)

وتأتي تصريحات لولا بعدما حذّر ترمب، هذا الشهر، من أن «حضارة بكاملها ستموت» في إيران ما لم تفتح طهران مضيق هرمز. وقال لولا للصحيفة: «لا يحق لترمب أن يستيقظ صباحاً، ويهدد دولة»، لافتاً إلى أن الدستور الأميركي يقسّم السلطة في ما يتعلّق بالحرب والسياسة الخارجية بين الكونغرس والرئيس. وأضاف الرئيس اليساري البالغ 80 عاماً أن «من الضروري أن يتولى قادة الدول القوية مسؤولية أكبر في المحافظة على السلام».

أعضاء اللجنة التوجيهية لأسطول الصمود العالمي ومنظمة «أوبن آرمز» يحضرون مؤتمراً صحافياً بينما يستعد الأسطول الإنساني للمغادرة إلى غزة من برشلونة (رويترز)

ودعا إلى إجراء انتخابات حرة في فنزويلا دون تدخل من واشنطن، وذلك عقب العملية المفاجئة التي نفذتها القوات الخاصة الأميركية في الثالث من يناير (كانون الثاني)، ​وألقت فيها ​القبض على الرئيس نيكولاس مادورو في كراكاس.

ويفترض رئيس الحزب الاشتراكي الديمقراطي الألماني أن تصدر عن المؤتمر رسالة مفادها أن «التعاون يجعلنا أقوى لا أضعف». وفي إشارة إلى الرئيس الأميركي، قال كلينجبايل: «هذا التحالف ليس موجهاً في المقام الأول كحركة مضادة لترمب»، موضحاً في المقابل أن النظام العالمي يشهد تحولاً عميقاً، ويعمل باستمرار بصورة أقل وفق قوة القانون، وبصورة أكثر وفق قانون الأقوى، وأضاف: «هذا بالتحديد ما نتصدى له».

وما زالت العلاقة بين واشنطن وبرازيليا متوترة رغم عقد اجتماع بين ترمب ولولا، العام الماضي، أسهم في تخفيف حدّة التوتر، وأدى إلى خفض الرسوم التجارية. وجدد لولا دعوته لإصلاح مجلس الأمن الدولي بحيث يشمل إلغاء حق النقض (الفيتو) الذي تتمتّع به الدول الخمس دائمة العضوية، وضم مزيد من البلدان الأفريقية ومن أميركا اللاتينية. وأضاف، كما نقلت عنه «وكالة الصحافة الفرنسية»: «حان الوقت لإعادة تشكيل الأمم المتحدة ومنحها مصداقية، وإلا فإن ترمب سيكون محقّاً»، في إشارة إلى انتقادات الرئيس الأميركي للهيئة الدولية، وقوله إنها فقدت فاعليتها.

رئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز في كلمته أمام نواب البرلمان (أ.ف.ب)

وأشار كلينغبايل إلى أنه من المتوقع أيضاً حضور قوى تقدمية من الولايات المتحدة، وقال: «نحن في الحزب الاشتراكي الديمقراطي نحافظ تقليدياً على علاقات وثيقة جداً مع الديمقراطيين في الولايات المتحدة، ونعمل حالياً على توسيع هذه الاتصالات»، موضحاً أن ذلك يشمل حكام الولايات وأعضاء مجلس الشيوخ والكونغرس، وأضاف: «يجب أن نظل في حوار يتجاوز الإدارات». وقد تسفر انتخابات التجديد النصفي في الخريف المقبل عن تغيير في المشهد السياسي الأميركي».

وقال: «أنا لست مع الابتعاد عن الولايات المتحدة، لكن يجب أن نوضح أن العلاقات عبر الأطلسي تعرضت لضرر حقيقي»، مضيفاً أن «هذا قد يتغير مجدداً، لكننا في المرحلة الحالية نمرُّ بمرحلة انفصال للإدارة تحت قيادة ترمب»، مشدداً على أن أوروبا يجب أن تكون قادرة على سلوك طريقها الخاص، وقال: «هذا غير موجَّه ضد الولايات المتحدة، إنما هو التزام واضح بأوروبا مستقلة».

رئيس الوزراء الإسباني والرئيس الفرنسي (إ.ب.أ)

وأشار كلينغبايل إلى أنه سبق أن قال بعد الغزو الروسي لأوكرانيا إن العالم سينظم نفسه في مراكز متعددة، مضيفاً أن أوروبا يجب أن تكون مركزاً جاذباً، مثل أفريقيا أو أميركا اللاتينية، وقال: «على أوروبا أن تدافع عن دورها بثقة أكبر، فالعالم لا ينتظرنا». وفي المقابل، أشار كلينجبايل إلى وجود دول «يجب أن نسعى بنشاط لكسبها».

وبالإشارة إلى زعيم المعارضة في الهند راهول غاندي، أوضح كلينغبايل أن الهدف هو بناء تحالفات، بما في ذلك العمل على ألا تواصل دولة كبيرة مثل الهند التقارب مع روسيا.

ويرافق كلينغبايل في برشلونة وفد من الحزب الاشتراكي الديمقراطي يضم أيضاً وزيرة التنمية ريم العبلي رادوفان، والأمين العام تيم كلوسندورف.


روسيا تعزز الدفاعات الجوية على ساحل بحر البلطيق بعد ضربات أوكرانية

الفرقاطة الروسية «أميرال غولوفكو» تطلق قذيفة مدفعية خلال مناورة بحرية (د.ب.أ)
الفرقاطة الروسية «أميرال غولوفكو» تطلق قذيفة مدفعية خلال مناورة بحرية (د.ب.أ)
TT

روسيا تعزز الدفاعات الجوية على ساحل بحر البلطيق بعد ضربات أوكرانية

الفرقاطة الروسية «أميرال غولوفكو» تطلق قذيفة مدفعية خلال مناورة بحرية (د.ب.أ)
الفرقاطة الروسية «أميرال غولوفكو» تطلق قذيفة مدفعية خلال مناورة بحرية (د.ب.أ)

تعتزم روسيا تعزيز الدفاعات الجوية في مواقع حسّاسة في منطقة لينينغراد (شمال غرب) على ساحل بحر البلطيق، وفق ما أعلن الحاكم الإقليمي الجمعة، عقب ضربات أوكرانية على منشآت محلية للطاقة والموانئ.

وقال ألكسندر دروزدنكو في منشور على «تلغرام» في ختام اجتماع ضم الهيئات المعنية بالبنى التحتية الرئيسية: «تقرّر تعزيز حماية المجال الجوي للمنطقة من هجمات المسيّرات».

وأشار إلى نشر فرق متنقّلة إضافية في محيط مؤسسات ومنشآت، تضم عناصر احتياط متطوّعين تعرض عليهم عقود عمل مدّتها ثلاث سنوات.

وتعرّض مرفآن كبيران لتصدير السماد والنفط والفحم خصوصاً في منطقة لينينغراد، هما أوست-لوغا وبريمورسك، لضربات متعدّدة من مسيّرات أوكرانية في الآونة الأخيرة.

وبالمقارنة مع الفترة عينها من 2025، انخفضت شحنات النفط إلى النصف في الأسبوع الذي أعقب هجوماً بمسيّرات نفّذ في 23 مارس (آذار)، بحسب تحليل مركز الأبحاث حول الطاقة والهواء النقيّ (Crea)، وهو مجموعة بحثية مستقلّة مقرّها هلسنكي.

وتسعى كييف إلى تجفيف عائدات موسكو من المحروقات، والتي تموّل مجهودها الحربي في أوكرانيا منذ أكثر من أربع سنوات.

وكثّفت هجماتها على منشآت الطاقة الروسية في ظلّ الحرب في الشرق الأوسط التي أدّت إلى ارتفاع أسعار المحروقات، ما انعكس إيجاباً على خزينة الدولة الروسية، وفق «وكالة الصحافة الفرنسية».