بعد الإخفاقات الكبرى في هجمات 11 سبتمبر (أيلول) والحرب الأميركية في العراق، قالت وكالات المخابرات الأميركية والبريطانية إنها حققت انتصاراً استخباراتياً في ما يتعلق بالغزو الروسي لأوكرانيا من خلال التحذير من خطط الكرملين مسبقاً. وترى الاستخبارات الأميركية في الحرب الأوكرانية فرصة سانحة «لن تفوتها» في تجنيد عملاء من داخل المؤسسة الرسمية الروسية، بسبب حالة الفوضى والتمرد والامتعاض الذي سببتها الحرب. وقال مدير وكالة الاستخبارات المركزية الأميركية وليام بيرنز، في يوليو (تموز) الماضي، إن الشعور بالسخط بين بعض الروس حيال الحرب في أوكرانيا يخلق فرصة نادرة لتجنيد جواسيس، وإن «سي آي إيه» لن تفوت هذه الفرصة.

ونشرت «سي آي إيه»، التي تحاول تجنيد مزيد من العملاء الروس، مقطع فيديو يستهدف المسؤولين في موسكو ويناشدهم قول الحقيقة عن نظام وصفته بأنه يعج بالمتملقين الكذابين. ونشرت الوكالة مقطع فيديو باللغة الروسية بعنوان «لماذا تواصلت مع وكالة المخابرات المركزية؟ من أجل نفسي» على وسائل التواصل الاجتماعي، ويظهر فيه شخص من المفترض أنه مسؤول روسي يمشي عبر الثلوج في مدينة روسية، على ما يبدو.
ويقول التعليق الصوتي باللغة الروسية، كما نقلت عنه «رويترز»: «أكدت للجميع أن تشويه الحقيقة في التقارير أمر مجرد من الضمير، لكن أولئك الذين ارتقوا في المراكز هم الذين فعلوا هذا الشيء تحديداً». ويقول الفيديو، قبل أن يشرح بالتفصيل طرق الاتصال بوكالة المخابرات المركزية: «قد لا يرغب المحيطون بك في سماع الحقيقة. لكننا نريد ذلك. النزاهة لها ثمن». وتتهم روسيا كلاً من بريطانيا والولايات المتحدة بدعم أوكرانيا سعياً لتقسيم روسيا والاستيلاء على مواردها الطبيعية، وهو ما تنفيه واشنطن ولندن.
وفي سياق متصل، أعلن الادعاء الألماني، الجمعة، أنّ رجلَين ألمانيين اتُهما بالخيانة العظمى لجمع أسرار الدولة من وكالة الاستخبارات الخارجية الألمانية (بي إن دي) ونقلها إلى روسيا. والرجلان المعروفان باسمي كارستن إل. وآرثر إي. متهمان بالعمل مع رجل أعمال روسي لـ«الحصول على معلومات حساسة من دائرة الاستخبارات الاتحادية الألمانية» وتسليمها إلى أجهزة الأمن الفيدرالية الروسية. وكان قد تمّ إلقاء القبض على كارستن إل. وهو موظف في دائرة الاستخبارات الاتحادية الألمانية، في ديسمبر 2022، بينما أُلقي القبض على شريكه بعد شهر، لدى وصوله إلى مطار ميونيخ آتياً من الولايات المتحدة. ويُتهم كارستن إل. بتمرير وثائق تابعة لدائرة الاستخبارات الاتحادية الألمانية إلى آرثر إي. الذي نقلها بدوره إلى جهة الاتصال في روسيا، حسبما أفاد ممثلو الادعاء في بيان. وفي سبتمبر وأكتوبر (تشرين الأول) 2022، قام كارستن إل. بطبع 9 وثائق داخلية لدائرة الاستخبارات الاتحادية الألمانية أو بتصويرها عبر الهاتف.
ومن جهة أخرى، أوقفت كوبا 17 شخصاً يشتبه في صلتهم بشبكة روسية تجنّد أفراداً للمشاركة في حرب أوكرانيا، بحسب ما أفادت وزارة الداخلية الكوبية الخميس. وأعلنت الحكومة الكوبية، الاثنين، أنها تعمل على تفكيك «شبكة اتجار» تعمل من روسيا لتجنيد كوبيين للمشاركة في «عمليات عسكرية في أوكرانيا»، وأنها باشرت ملاحقات جنائية في حق الأشخاص المعنيين. وقال مسؤول التحقيق الكوبي، سيزار رودريغيس، في تصريحات بثّها التلفزيون الرسمي: «حتى الآن تم توقيف 17 شخصاً»، دون الكشف عن جنسياتهم. وأوضح أنه يُشتبه في أن يكون أحد الموقوفين «منظم هذه الأنشطة»، بينما يُشتبه في أن اثنين آخرين قاما بعمليات التجنيد.
وقال مكتب المدعي العام إن السلطات القضائية تعدّ اتهامات بـ«الاتجار بالبشر والارتزاق وارتكاب أعمال عدائية في دولة أجنبية»، ويمكن أن تصل عقوبات هذه الاتهامات إلى السجن لمدّة تصل إلى 30 عاماً أو مدى الحياة، وقد تصل إلى الإعدام.
وأكد وزير الخارجية برونو رودريغيس، الاثنين، في رسالة نشرت عبر منصة «إكس» («تويتر» سابقاً)، أن الحكومة الكوبية «تتحرك بموجب القانون» لمواجهة هذه العمليات. وقال أب لاثنين من الشباب الذين تم تجنيدهم عبر هذه الشبكة، في تصريحات للتلفزيون الرسمي، إن واحداً من نجليه غادر كوبا في يوليو (تموز)، بينما لا يزال الآخر في الجزيرة وهو قيد التحقيق. ونشرت صحيفة «أميركا تيفي» الصادرة في ميامي، الأسبوع الماضي، شهادات مراهقَين قالا إنهما استُدرجا عبر إعلان على موقع «فيسبوك» للعمل في مجال البناء في أوكرانيا مع الجيش الروسي. وقال أحدهما، ويبلغ 19 عاماً، في مقطع مصوّر نُشر عبر الموقع الإلكتروني للصحيفة: «ساعدونا نرجوكم، حاولوا إخراجنا من هنا بأسرع وقت ممكن، لأننا خائفان».
وعزّزت موسكو وهافانا علاقاتهما الدبلوماسية منذ العام الماضي. والتقى الرئيس الكوبي ميغيل دياز - كانيل في نهاية عام 2022 نظيره الروسي فلاديمير بوتين في موسكو، وتبادلت وفود تضم رجال أعمال وممثلين سياسيين زيارات إلى البلدين. وتنفي الحكومة الكوبية بشكل مطلق أي تواطؤ مع روسيا في ما يتعلق باتهامات الاتجار.
