تواجه القوات الأوكرانية منذ بدء هجومها المضاد في يونيو (حزيران)، لاختراق الخطوط الروسية المحصنة، انتقادات متنامية من وسائل إعلام غربية بأنها تركز قواتها في مواقع خاطئة. لكن جاءت تصريحات الحلفاء أمس لترد الاعتبار للقوات الأوكرانية، وتؤكد ما أعلنت عنه كييف خلال الأيام الماضية بأنها اخترقت خطوط الدفاع الروسية.

وهذا ما أكده الأمين العام لحلف شمال الأطلسي ينس ستولتنبرغ الخميس قائلا إن القوات الأوكرانية تمكّنت من اختراق الدفاعات الروسية وإحراز تقدّم في هجومها المضاد لاستعادة مناطق تسيطر عليها القوات الروسية.
وكانت قد نقلت تقارير إعلامية عن مسؤولين أميركيين لم تسمهم القول إن الهجوم المضاد بطيء وتعرقله تكتيكات ضعيفة، وهي انتقادات أغضبت مسؤولين أوكرانيين، ودفعت وزير الخارجية الأوكراني للرد عليهم بالقول: «اخرسوا». لكن تصريحات حلف شمال الأطلسي (الناتو) الخميس وكذلك الزيارة غير المعلنة لوزير الخارجية الأميركي لأوكرانيا، والإعلان عن حزمة مساعدات عسكرية أميركية بقيمة مليار دولار، ردت الاعتبار نوعاً ما لكييف وهجومها المضاد.

قال ستولتنبرغ إن أوكرانيا تحرز تقدما في الهجوم المضاد، رغم كونه بطيئاً بسبب التحصينات الروسية وحقول الألغام. وأضاف ستولتنبرغ أمام النواب في البرلمان الأوروبي: «الأوكرانيون يكسبون أراضي تدريجيا... لقد تمكنوا من اختراق الخطوط الدفاعية للقوات الروسية وهم يتقدمون للأمام».

وقال إن الجيش الروسي كان يُعدّ ثاني أقوى جيش في العالم حين بدأت موسكو غزوها لأوكرانيا في فبراير (شباط) 2022، «لكنه أصبح الآن ثاني أقوى جيش في أوكرانيا». وأضاف «لم نرَ في أي وقت سابق في التاريخ عدداً من الألغام أكبر من الذي نراه في ساحة المعركة في أوكرانيا اليوم. لذلك كان من الواضح أن ذلك سيكون صعباً للغاية». وتابع «لكنّ الأوكرانيين قرروا شنّ الهجوم لأنهم سيحررون أرضهم، وهم يحرزون تقدماً. ربما ليس بالقدر الذي كنّا نتطلّع إليه، لكنهم يتقدمون تدريجياً، بمسافة 100 متر تقريباً كل يوم». وأضاف «علينا أن نكون إلى جانب أوكرانيا، ليس فقط في الأوقات الجيدة، لكن أيضاً في الأوقات الصعبة». ومنذ بدء الغزو الروسي لأوكرانيا، يعمل حلف شمال الأطلسي على تعزيز الجبهة الشرقية وتوسيع امتداده. وقال ستولتنبرغ إنه يتوقع أن تصادق تركيا رسمياً على طلب السويد للانضمام إلى الحلف الدفاعي «في أقرب وقت ممكن» بعد انعقاد برلمانها.
وقال مسؤولون أوكرانيون الأسبوع الماضي إن قوات كييف تمكنت من تجاوز أول خط دفاعي روسي، لكنها تواجه في الوقت الراهن مزيداً من الخطوط الدفاعية في مناطق كان لدى موسكو وقت لبناء تحصينات وحقول ألغام فيها.
وكشف وزير الخارجية الأميركي أنتوني بلينكن خلال الزيارة التي بدأها الأربعاء ولمدة يومين عن مساعدة جديدة لأوكرانيا بقيمة مليار دولار. وأعلن البنتاغون عن شق من المساعدة يتضمن تزويد أوكرانيا ذخائر تحتوي على اليورانيوم المنضّب من عيار 120 ملم مخصصة لدبابات أبرامز الأميركية التي وعدت واشنطن تسليمها لكييف. وتضم المساعدة الجديدة المعلنة 5,4 مليون دولار من أصول أثرياء روس مجمّدة ستسلمها واشنطن إلى أوكرانيا لدعم إعادة تأهيل العسكريين وإعادة دمجهم.
وقال مسؤول أميركي، كما نقلت عنه «وكالة الصحافة الفرنسية»، إن واشنطن ستواصل «جهودها» لكي يمتلك الأوكرانيون «ما هم بحاجة إليه في هذه المرحلة من المعركة». وأضاف المسؤول نفسه «إنها معدات ليس فقط للضربات إنما أيضاً من أجل تحقيق خرق فعلي لخطوط الدفاع التي أقامها الروس»، مشيراً إلى أن «الدفاع الجوي يبقى من أهم الأولويات». وتابع: «حققت القوات الأوكرانية تقدماً لافتاً في الجنوب خاصة، لكن أيضاً في الشرق في الأيام والأسابيع الماضية. لكنني أرى أن الأهم هو أن نحصل على تقييم حقيقي من الأوكرانيين أنفسهم». ويحقق الهجوم المضاد تقدماً صعباً، لكن كييف تأمل في أن تكون قريبة من تحقيق اختراق، مع الاستيلاء على قرية روبوتيني في نهاية أغسطس (آب)، وهو ما قد يفتح الطريق إلى الجنوب وشبه جزيرة القرم.

ورغم استنزاف الموارد العسكرية الروسية وبروز خلافات بين قادتها، فإن الجانبين يحرزان تقدماً في الآونة الأخيرة بالاستيلاء على قرى أو جيوب صغيرة. وقال ستولتنبرغ إنه كان لا بد من توقع أن يحرز الهجوم تقدما ببطء. وأضاف «لم يقل أحد إن الأمر سيكون سهلا... لم نشهد في أي وقت على مر التاريخ عدداً من الألغام في ساحة معركة أكثر مما نراه في أوكرانيا اليوم. لذلك، من الواضح أن الأمر سيكون بالغ الصعوبة».

وندد الكرملين الخميس بإعلان الولايات المتحدة عزمها تزويد أوكرانيا ذخائر تحتوي على اليورانيوم المنضّب قادرة على اختراق المدرعات الثقيلة، غير أن استخدامها موضع جدل بسبب المخاطر الصحية التي تطرحها على العسكريين والمدنيين على السواء. وقال المتحدث باسم الكرملين إن الولايات المتحدة ستكون هي المسؤولة عن التبعات «المأساوية للغاية» لقرارها تزويد أوكرانيا بذخائر يورانيوم منضب.
وهناك مخاطر صحية بالغة من استنشاق أو ابتلاع غبار اليورانيوم المنضب تشمل الإصابة بالسرطان وخلل وظائف الكلى.
ولفت المتحدث باسم الكرملين دميتري بيسكوف إلى أن استخدام هذه الأسلحة في الماضي «أدى إلى زيادة جامحة» في الإصابات بالسرطان معدا بالتالي أن هذا «نبأ سيئ جدا» سوف «تتحمل الولايات المتحدة مسؤوليته». وقال بيسكوف معلقا: «تلقينا ذلك بصورة سلبية تماما»، معدا أنه «غير قانوني مصادرة أو حجز» أي أصول روسية «سواء عامة أو خاصة». وأضاف أن ذلك سيقود «بشكل أو بآخر إلى دعوى قضائية».
وتقول جهات معارضة لمثل تلك الأسلحة مثل التحالف الدولي لحظر أسلحة اليورانيوم إن الغبار الناتج عنها يمكن استنشاقه، أما الذخائر التي لا تصيب هدفها، فمن الممكن أن تسمم المياه الجوفية والتربة.
وترى دول مثل الولايات المتحدة وبريطانيا أن اليورانيوم المنضب يستخدم بشكل فعال في الذخيرة؛ لأن كثافته البالغة تعطي المقذوفات القدرة على اختراق الدروع بسهولة مما يمكن من تدمير الدبابات الحديثة.



