بلينكن يصل كييف في زيارة غير معلنة ويعلن مساعدة بقيمة مليار دولار

الكرملين يرد: من الواضح أن واشنطن تعتزم مواصلة تمويل المجهود الحربي في أوكرانيا «حتى آخر أوكراني»

بلينكن مع زيلينسكي (رويترز)
بلينكن مع زيلينسكي (رويترز)
TT

بلينكن يصل كييف في زيارة غير معلنة ويعلن مساعدة بقيمة مليار دولار

بلينكن مع زيلينسكي (رويترز)
بلينكن مع زيلينسكي (رويترز)

سيقضي وزير الخارجية الأميركي أنتوني بلينكن لأول مرة ليل الأربعاء في أوكرانيا التي وصلها أمس في زيارة غير معلنة في بادرة دعم لكييف مع دخول الهجوم المضاد الذي تشنه أوكرانيا على القوات الروسية شهره الرابع دون تحقيق مكاسب كبيرة. وقال مسؤول كبير بوزارة الخارجية الأميركية في مؤتمر صحافي إن بلينكن سيعلن على الأرجح عن حزمة جديدة من المساعدات الأميركية تبلغ قيمتها أكثر من مليار دولار. وتستغرق زيارة بلينكن يومين. ووصل بلينكن إلى كييف بعد ليلة جديدة من القصف الروسي على هذا البلد، الذي خلّف قتيلاً في منطقة أوديسا (جنوب)، واستهدف أيضاً العاصمة الأوكرانية، حيث استمرّت صافرات الإنذار التابعة للمضادات الجوية ساعتين عند الفجر.

سيقضي بلينكن ليلة الأربعاء في أوكرانيا (رويترز)

وتعرّضت العاصمة لهجوم روسي استُخدمت فيه «صواريخ كروز» وأخرى «بالستية على الأرجح»، وفق الإدارة العسكرية للمدينة. وتمكّنت من إسقاط جميع الصواريخ، وفق المصدر نفسه. غير أنّ حطام الصواريخ تسبّب في حريق كبير في سوبر ماركت قرب العاصمة، من دون وقوع إصابات، وفق السلطات.

مقتل ما لا يقل عن 16 شخصاً وإصابة أكثر من 30 شخصاً آخرين جراء قصف روسي لسوق بمدينة كوستيانتينيكفا شرق أوكرانيا (أ.ف.ب)

وتأتي زيارته في الوقت الذي أيّد فيه البرلمان الأوكراني الأربعاء بغالبية واسعة تعيين رستم أوميروف، وهو تتري من شبه جزيرة القرم وزيراً للدفاع، وهو منصب رئيسي في المحادثات الرامية إلى تسليح أوكرانيا. وقالت وزارة الخارجية الأميركية في بيان إنّ بلينكن «سيُظهر التزام الولايات المتحدة الثابت بسيادة» و«سلامة أراضي» أوكرانيا «في مواجهة العدوان الروسي». وهذه هي زيارته الرابعة للبلاد منذ بدء الغزو الروسي في فبراير (شباط) 2022. وقال مسؤول كبير في وزارة الخارجية الأميركية خلال الرحلة إلى كييف: «نتوقع أن يعلن وزير الخارجية عن تمويل أميركي جديد لأوكرانيا بأكثر من مليار دولار».

وأعلن رئيس الوزراء الأوكراني دينيس شميهال عبر تطبيق «تلغرام» الأربعاء مقتل ما لا يقل عن 16 شخصاً، «بينهم طفل»، وإصابة أكثر من 30 شخصاً آخرين جراء قصف روسي لسوق بمدينة كوستيانتينيكفا، شرق أوكرانيا. وأشارت تصريحات سابقة إلى أن حصيلة المصابين بلغت 20 شخصاً.

وأكد الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي نبأ الهجوم الروسي وسقوط العديد من القتلى في المدينة الواقعة بمنطقة دونيتسك، وكتب :" سوق عادي. محلات. صيدلية. أشخاص لم يفعلوا شيئا خطأ".وأضاف زيلينسكي أن عدد الضحايا مرشح للزيادة، ووصف ما حدث بأنه من قبيل «وقاحة الشر".ونشر الرئيس الأوكراني مقطع فيديو قصيرا يوضح لحظة الانفجار في الحي الذي يتسم بالحيوية والحركة، كما نشر صورا لواجهات منازل تضررت وبرك دماء على الأرض وقوات طوارئ تقوم بإطفاء ألسنة اللهب.ولا يزال من غير المعروف بعد نوعية القذيفة التي سقطت، وافترضت بعض وسائل الإعلام المحلية أن القذيفة كانت صاروخا طراز إس- 300. وتقع مدينة كوستيانتينيكفا على مسافة لا تزيد عن قرابة 20 كيلومترا من مدينة باخموت التي احتلها الروس منذ شهور قليلة. وتزامن الهجوم مع زيارة بلينكن لكييف. وقال زيلينسكي «يجب هزيمة هذا الشر الروسي في أسرع وقت ممكن".

قال الكرملين إن من الواضح أن واشنطن تعتزم مواصلة تمويل المجهود الحربي في أوكرانيا «حتى آخر أوكراني». جاء ذلك ردا على سؤال عن زيارة بلينكن لكييف. وقال المتحدث باسم الكرملين، دميتري بيسكوف، للصحافيين: «نسمع تصريحات متكررة مفادها أنهم (يقصد الأميركيين) يعتزمون مواصلة مساعدة كييف مهما طال الأمر». وأضاف «بعبارة أخرى، سيواصلون دعم أوكرانيا في ظل حالة الحرب (وسيواصلون) شن الحرب حتى آخر أوكراني، ولن يدخروا أي أموال في سبيل ذلك. هذا تصورنا ومبلغ علمنا. لن يؤثر ذلك على مسار العملية العسكرية الخاصة».

اتهم الكرملين الولايات المتحدة بـ«إبقاء أوكرانيا في حالة حرب»، وأكد أنّ المساعدة الأميركية لا يمكن أن «يكون لها تأثير على نتيجة العملية العسكرية الخاصة»، وهو التعبير الذي تستخدمه روسيا لوصف غزوها.

وسيلتقي الدبلوماسي الأميركي بالرئيس فولوديمير زيلينسكي ووزير الخارجية دميترو كوليبا «لمناقشة الهجوم المضاد» الأوكراني الجاري، بالإضافة إلى «إعادة الإعمار» المستقبلي للبلاد، التي كانت من بين أفقر الدول في أوروبا قبل الغزو.

وخلال رحلته في القطار إلى كييف، تحدّث بلينكن أيضاً مع رئيسة الوزراء الدنماركية مته فريدريكسن التي ألقت خطاباً أمام البرلمان الأوكراني في الصباح. وشكر الوزير الأميركي فريدريكسن «على القيادة الدنماركية»، وذلك ربطاً بقرار كوبنهاغن الذي أعلنته مع هولندا قبل أسبوعين، بتسليم مقاتلات «إف - 16» إلى أوكرانيا.

زيلينسكي مع رئيسة وزراء الدنمارك مته فريدريكسن (إ.ب.أ)

وقال مسؤول أميركي، كما نقلت عنه وكالة الصحافة الفرنسية، إنّ واشنطن ستواصل «جهودها» لكي يمتلك الأوكرانيون «ما هم بحاجة إليه في هذه المرحلة من المعركة». وأضاف المسؤول نفسه «إنها معدات ليس فقط للضربات إنما أيضا من أجل تحقيق خرق فعلي لخطوط الدفاع التي أقامها الروس»، مشيراً إلى أن «الدفاع الجوي يبقى من أهم الأولويات». وتابع «حققت القوات الأوكرانية تقدماً لافتاً في الجنوب خصوصا، لكن أيضاً في الشرق في الأيام والأسابيع الماضية. لكنني أرى أن الأهم هو أن نحصل على تقييم حقيقي من الأوكرانيين أنفسهم». ويحقّق الهجوم المضاد تقدّماً صعباً، لكنّ كييف تأمل في أن تكون قريبة من تحقيق اختراق، مع الاستيلاء على قرية روبوتيني في نهاية أغسطس (آب)، وهو ما قد يفتح الطريق إلى الجنوب وشبه جزيرة القرم.

ونقلت تقارير إعلامية عن مسؤولين أميركيين لم تسمهم القول إن الهجوم المضاد بطيء وتعرقله تكتيكات ضعيفة، وهي انتقادات أغضبت مسؤولين أوكرانيين ودفعت كوليبا للرد عليهم بالقول «اخرسوا».

واستعادت أوكرانيا أكثر من عشر قرى وتجمعات سكنية صغيرة، لكن تقدم جنودها في المناطق الخاضعة لسيطرة روسيا أبطأته حقول الألغام والخنادق المحفورة لعدة كيلومترات.

والتزم مسؤولون أميركيون الحذر فيما يتعلق بالانتقاد العلني لأساليب الجيش الأوكراني وقالوا الأسبوع الماضي إنهم رصدوا تقدما أوكرانيا ملحوظا في الاثنين والسبعين ساعة الماضية في جنوب شرقي البلاد. وقال المسؤول الذي طلب عدم ذكر اسمه إن واشنطن تود أن تجري مناقشة بشأن سير الهجوم مع الأوكرانيين وتقييم احتياجات ميدان المعركة، إضافة إلى أي خطوات ربما تكون مطلوبة لتعزيز أمن الطاقة في أوكرانيا قبل شهور الشتاء. وأضاف «أعتقد أن الأمر الأكثر أهمية هو أن نحصل على تقييم حقيقي من الأوكرانيين أنفسهم... نريد أن نرى ونسمع كيف يعتزمون المضي قدما في الأسابيع المقبلة».


مقالات ذات صلة

زيلينسكي يحذر بيلاروسيا من الانزلاق مجدداً إلى الحرب الروسية ضد بلاده

أوروبا الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي (أ.ف.ب) p-circle

زيلينسكي يحذر بيلاروسيا من الانزلاق مجدداً إلى الحرب الروسية ضد بلاده

حذّر الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي بيلاروسيا من أي تورط آخر في الحرب التي تشنها روسيا ضد بلاده، مشيراً إلى أن عليها أن تعتبر بما حلّ بزعيم فنزويلا السابق

«الشرق الأوسط» (كييف)
أوروبا الفرقاطة الروسية «أميرال غولوفكو» تطلق قذيفة مدفعية خلال مناورة بحرية (د.ب.أ)

روسيا تعزز الدفاعات الجوية على ساحل بحر البلطيق بعد ضربات أوكرانية

تعتزم روسيا تعزيز الدفاعات الجوية في مواقع حسّاسة في منطقة لينينغراد على ساحل بحر البلطيق، وفق ما أعلن الحاكم الإقليمي الجمعة، عقب ضربات أوكرانية.

«الشرق الأوسط» (موسكو)
أوروبا ضباط إنفاذ قانون أوكرانيون يفتشون أجزاء من طائرة مسيّرة في موقع هجوم جوي روسي على خاركيف، أوكرانيا 16 أبريل 2026 (أ.ف.ب)

مسيّرة روسية تنتهك المجال الجوي لرومانيا

قالت وزارة الدفاع الرومانية، اليوم (الجمعة)، إن أنظمة الرادار رصدت اختراق طائرة مسيّرة للمجال الجوي للبلاد خلال هجوم شنته روسيا ليلا على الجارة أوكرانيا.

«الشرق الأوسط» (بوخارست)
أوروبا رئيسة الوزراء الأوكرانية يوليا سفيريدينكو خلال  لقاء صحافي في السفارة الأوكرانية في واشنطن  (رويترز)

رئيسة وزراء أوكرانيا تعبر عن ثقتها في الدعم الأميركي لبلادها 

غادرت رئيسة الوزراء الأوكرانية يوليا سفيريدينكو، الولايات المتحدة أمس (الخميس)، وهي تشعر بالتفاؤل إزاء ما وصفتها بالمحادثات الإيجابية ​التي أجرتها مع كبار…

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
أوروبا المستشار الألماني والرئيس الأوكراني يحضران عرضاً لعربة عسكرية «يتم التحكم فيها عن بعد» بمعرض لمشروعات مشتركة بين بلديهما في برلين الثلاثاء (د.ب.أ) p-circle

«ناتو» يدعو من برلين إلى «عدم إغفال أوكرانيا» وزيادة الدعم لكييف

الحلفاء يدعون إلى عدم وقف المساعدات لأوكرانيا خلال اجتماع مجموعة الاتصال... وزيلينسكي يطالب بعدم «رفع أي عقوبات» عن موسكو.

«الشرق الأوسط» (لندن)

زيلينسكي يحذر بيلاروسيا من الانزلاق مجدداً إلى الحرب الروسية ضد بلاده

الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي (أ.ف.ب)
الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي (أ.ف.ب)
TT

زيلينسكي يحذر بيلاروسيا من الانزلاق مجدداً إلى الحرب الروسية ضد بلاده

الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي (أ.ف.ب)
الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي (أ.ف.ب)

حذّر الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي بيلاروسيا من أي تورط آخر في الحرب التي تشنّها روسيا ضد بلاده، مشيراً إلى أن عليها أن تعتبر بما حلّ بزعيم فنزويلا السابق.

وقال زيلينسكي: «إن طبيعة ما جرى مؤخراً في فنزويلا، وتداعيات الأحداث هناك، ينبغي أن تمنع قيادة بيلاروسيا من ارتكاب أخطاء مماثلة»، وفق ما نقلته «وكالة الأنباء الألمانية».

وفي يناير (كانون الثاني) الماضي، نفّذ الجيش الأميركي عملية عسكرية في فنزويلا أسفرت عن اعتقال رئيسها نيكولاس مادورو وزوجته، ونقلهما إلى نيويورك، حيث لا يزالان محتجَزين حتى الآن، ويواجهان تُهماً؛ من بينها التآمر لتهريب المخدّرات.

وكشف زيلينسكي أن الاستخبارات الأوكرانية رصدت قيام بيلاروسيا بتوسيع شبكة طرقها وبناء مواقع مدفعية في مناطق قريبة من الحدود مع أوكرانيا.

ولم يقدّم الرئيس الأوكراني أدلة ملموسة على تلك الأنشطة داخل بيلاروسيا.

كانت روسيا قد استخدمت الأراضي البيلاروسية منطلقاً في غزوها الشامل لأوكرانيا في فبراير (شباط) 2022.

وأضاف زيلينسكي: «نحن نفترض أن روسيا ستحاول مجدداً جرّ بيلاروسيا إلى حربها» ضد أوكرانيا.

وأوضح أنه كلف «الجهات المعنية» بتوجيه تحذير إلى مينسك من العواقب المحتملة، مؤكداً أن أوكرانيا مستعدة للدفاع عن أراضيها واستقلالها.


40 دولة تجتمع في برشلونة تحت عنوان «التعبئة التقدمية العالمية» في مواجهة «اليمين العالمي»

الرئيس الأميركي دونالد ترمب ورئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز في صورة مركبة (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب ورئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز في صورة مركبة (أ.ف.ب)
TT

40 دولة تجتمع في برشلونة تحت عنوان «التعبئة التقدمية العالمية» في مواجهة «اليمين العالمي»

الرئيس الأميركي دونالد ترمب ورئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز في صورة مركبة (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب ورئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز في صورة مركبة (أ.ف.ب)

تحت عنوان «التعبئة التقدمية العالمية» تجتمع، الجمعة، ولمدة يومين نحو 40 دولة في عاصمة إقليم كاتالونيا برشلونة، يشارك فيها رئيس البرازيل لويز إيناسيو لولا دا سيلفا، ورئيس جنوب أفريقيا سيريل رامافوزا، إلى جانب رئيس وزراء إسبانيا بيدرو سانتشيث، وهو منتقد آخر للرئيس الأميركي دونالد ​ترمب، وينتمي إلى التيار اليساري ‌مثل لولا.

وقال رئيس الحزب الاشتراكي الديمقراطي الألماني لارس كلينغبايل، الذي يشارك هو الآخر في هذا اللقاء إن هذا «أول اجتماع عالمي من نوعه ولحظة تاريخية».

رئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز خلال خطابه المُتَلفز (إ.ب.أ)

وينتمي كلينغبايل إلى هيئة رئاسة «التحالف التقدمي» الذي أُسس عام 2013 في مدينة لايبزيغ الألمانية، وتضم أكثر من 130 حزباً ديمقراطياً اجتماعياً واشتراكياً.

دعا كلينغبايل، الذي يشغل أيضاً منصبي نائب المستشار الألماني ووزير المالية، إلى إقامة شبكة عالمية للقوى التقدمية كقوة موازنة لما وصفه بـ«اليمين العالمي». وقال في تصريحات لـ«وكالة الأنباء الألمانية» في برلين: «اليمين العالمي بات منذ مدة طويلة مترابطاً بشكل جيد على مستوى العالم... لذلك من المهم الآن أن نجتمع نحن كقوى تقدمية، بما يتجاوز أوروبا بكثير.

الرئيس البرازيلي ناقش وضع نيمار مع مدرب المنتخب كارلو أنشيلوتي (رويترز)

وقال كلينغبايل: «للأسف انحرفت المعايير لدى الرئيس ترمب»، مضيفاً أن سياساته أصبحت نموذجاً لعالم يفرض فيه الأكثر استعراضاً للقوة نفسه، مؤكداً أن المطلوب الآن هو بناء الجسور، وتعزيز مؤسسات قوية مثل الأمم المتحدة، وأضاف: «لا نريد مجتمعات منقسمة ومستمرة في الاستقطاب»، مشيراً إلى أن ما حدث في المجر يمنح بعض الأمل، حيث تم إقصاء فيكتور أوربان - أحد أبرز ممثلي الأحزاب الشعبوية اليمينية - من السلطة.

وأضاف: «الأمر لا يتعلق فقط بالتبادل، بل أكثر من ذلك، بجعل هذا الترابط السياسي فعالاً»، موضحاً أن الهدف هو تقديم نموذج مقابل «لبوتين وترمب ومن هم على شاكلتهما» يقوم على قواعد واضحة، وقانون دولي قوي.

وقال الرئيس البرازيلي: «لا يحق لأحد أن يخيف الآخرين. يجب ⁠أن ⁠يتحمل أصحاب النفوذ مسؤولية أكبر في الحفاظ على السلام»، واصفاً نفسه بأنه زعيم يفضل الاحترام على الخوف.

ووجّه لولا انتقاداً لاذعاً للرئيس الأميركي دونالد ​ترمب في مقابلة مع صحيفة «ألباييس» الإسبانية نُشرت، الخميس، قائلاً إن على قادة العالم السعي إلى كسب الاحترام بدلاً من الحكم بالترهيب. وأضاف: «لم يُنتخب من أجل ذلك، ودستوره لا يسمح بذلك». ووصف لولا نهج الرئيس الأميركي في ⁠السياسة الخارجية بأنه «لعبة مغلوطة للغاية» ‌يقودها افتراض ‌أن القوة العسكرية والاقتصادية لواشنطن ​تخولها بوضع ‌القواعد.

الرئيسة الفنزويلية بالوكالة ديلسي رودريغيز خلال اجتماع في كراكاس بفنزويلا 13 مارس 2026 (رويترز)

وتأتي تصريحات لولا بعدما حذّر ترمب، هذا الشهر، من أن «حضارة بكاملها ستموت» في إيران ما لم تفتح طهران مضيق هرمز. وقال لولا للصحيفة: «لا يحق لترمب أن يستيقظ صباحاً، ويهدد دولة»، لافتاً إلى أن الدستور الأميركي يقسّم السلطة في ما يتعلّق بالحرب والسياسة الخارجية بين الكونغرس والرئيس. وأضاف الرئيس اليساري البالغ 80 عاماً أن «من الضروري أن يتولى قادة الدول القوية مسؤولية أكبر في المحافظة على السلام».

أعضاء اللجنة التوجيهية لأسطول الصمود العالمي ومنظمة «أوبن آرمز» يحضرون مؤتمراً صحافياً بينما يستعد الأسطول الإنساني للمغادرة إلى غزة من برشلونة (رويترز)

ودعا إلى إجراء انتخابات حرة في فنزويلا دون تدخل من واشنطن، وذلك عقب العملية المفاجئة التي نفذتها القوات الخاصة الأميركية في الثالث من يناير (كانون الثاني)، ​وألقت فيها ​القبض على الرئيس نيكولاس مادورو في كراكاس.

ويفترض رئيس الحزب الاشتراكي الديمقراطي الألماني أن تصدر عن المؤتمر رسالة مفادها أن «التعاون يجعلنا أقوى لا أضعف». وفي إشارة إلى الرئيس الأميركي، قال كلينجبايل: «هذا التحالف ليس موجهاً في المقام الأول كحركة مضادة لترمب»، موضحاً في المقابل أن النظام العالمي يشهد تحولاً عميقاً، ويعمل باستمرار بصورة أقل وفق قوة القانون، وبصورة أكثر وفق قانون الأقوى، وأضاف: «هذا بالتحديد ما نتصدى له».

وما زالت العلاقة بين واشنطن وبرازيليا متوترة رغم عقد اجتماع بين ترمب ولولا، العام الماضي، أسهم في تخفيف حدّة التوتر، وأدى إلى خفض الرسوم التجارية. وجدد لولا دعوته لإصلاح مجلس الأمن الدولي بحيث يشمل إلغاء حق النقض (الفيتو) الذي تتمتّع به الدول الخمس دائمة العضوية، وضم مزيد من البلدان الأفريقية ومن أميركا اللاتينية. وأضاف، كما نقلت عنه «وكالة الصحافة الفرنسية»: «حان الوقت لإعادة تشكيل الأمم المتحدة ومنحها مصداقية، وإلا فإن ترمب سيكون محقّاً»، في إشارة إلى انتقادات الرئيس الأميركي للهيئة الدولية، وقوله إنها فقدت فاعليتها.

رئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز في كلمته أمام نواب البرلمان (أ.ف.ب)

وأشار كلينغبايل إلى أنه من المتوقع أيضاً حضور قوى تقدمية من الولايات المتحدة، وقال: «نحن في الحزب الاشتراكي الديمقراطي نحافظ تقليدياً على علاقات وثيقة جداً مع الديمقراطيين في الولايات المتحدة، ونعمل حالياً على توسيع هذه الاتصالات»، موضحاً أن ذلك يشمل حكام الولايات وأعضاء مجلس الشيوخ والكونغرس، وأضاف: «يجب أن نظل في حوار يتجاوز الإدارات». وقد تسفر انتخابات التجديد النصفي في الخريف المقبل عن تغيير في المشهد السياسي الأميركي».

وقال: «أنا لست مع الابتعاد عن الولايات المتحدة، لكن يجب أن نوضح أن العلاقات عبر الأطلسي تعرضت لضرر حقيقي»، مضيفاً أن «هذا قد يتغير مجدداً، لكننا في المرحلة الحالية نمرُّ بمرحلة انفصال للإدارة تحت قيادة ترمب»، مشدداً على أن أوروبا يجب أن تكون قادرة على سلوك طريقها الخاص، وقال: «هذا غير موجَّه ضد الولايات المتحدة، إنما هو التزام واضح بأوروبا مستقلة».

رئيس الوزراء الإسباني والرئيس الفرنسي (إ.ب.أ)

وأشار كلينغبايل إلى أنه سبق أن قال بعد الغزو الروسي لأوكرانيا إن العالم سينظم نفسه في مراكز متعددة، مضيفاً أن أوروبا يجب أن تكون مركزاً جاذباً، مثل أفريقيا أو أميركا اللاتينية، وقال: «على أوروبا أن تدافع عن دورها بثقة أكبر، فالعالم لا ينتظرنا». وفي المقابل، أشار كلينجبايل إلى وجود دول «يجب أن نسعى بنشاط لكسبها».

وبالإشارة إلى زعيم المعارضة في الهند راهول غاندي، أوضح كلينغبايل أن الهدف هو بناء تحالفات، بما في ذلك العمل على ألا تواصل دولة كبيرة مثل الهند التقارب مع روسيا.

ويرافق كلينغبايل في برشلونة وفد من الحزب الاشتراكي الديمقراطي يضم أيضاً وزيرة التنمية ريم العبلي رادوفان، والأمين العام تيم كلوسندورف.


روسيا تعزز الدفاعات الجوية على ساحل بحر البلطيق بعد ضربات أوكرانية

الفرقاطة الروسية «أميرال غولوفكو» تطلق قذيفة مدفعية خلال مناورة بحرية (د.ب.أ)
الفرقاطة الروسية «أميرال غولوفكو» تطلق قذيفة مدفعية خلال مناورة بحرية (د.ب.أ)
TT

روسيا تعزز الدفاعات الجوية على ساحل بحر البلطيق بعد ضربات أوكرانية

الفرقاطة الروسية «أميرال غولوفكو» تطلق قذيفة مدفعية خلال مناورة بحرية (د.ب.أ)
الفرقاطة الروسية «أميرال غولوفكو» تطلق قذيفة مدفعية خلال مناورة بحرية (د.ب.أ)

تعتزم روسيا تعزيز الدفاعات الجوية في مواقع حسّاسة في منطقة لينينغراد (شمال غرب) على ساحل بحر البلطيق، وفق ما أعلن الحاكم الإقليمي الجمعة، عقب ضربات أوكرانية على منشآت محلية للطاقة والموانئ.

وقال ألكسندر دروزدنكو في منشور على «تلغرام» في ختام اجتماع ضم الهيئات المعنية بالبنى التحتية الرئيسية: «تقرّر تعزيز حماية المجال الجوي للمنطقة من هجمات المسيّرات».

وأشار إلى نشر فرق متنقّلة إضافية في محيط مؤسسات ومنشآت، تضم عناصر احتياط متطوّعين تعرض عليهم عقود عمل مدّتها ثلاث سنوات.

وتعرّض مرفآن كبيران لتصدير السماد والنفط والفحم خصوصاً في منطقة لينينغراد، هما أوست-لوغا وبريمورسك، لضربات متعدّدة من مسيّرات أوكرانية في الآونة الأخيرة.

وبالمقارنة مع الفترة عينها من 2025، انخفضت شحنات النفط إلى النصف في الأسبوع الذي أعقب هجوماً بمسيّرات نفّذ في 23 مارس (آذار)، بحسب تحليل مركز الأبحاث حول الطاقة والهواء النقيّ (Crea)، وهو مجموعة بحثية مستقلّة مقرّها هلسنكي.

وتسعى كييف إلى تجفيف عائدات موسكو من المحروقات، والتي تموّل مجهودها الحربي في أوكرانيا منذ أكثر من أربع سنوات.

وكثّفت هجماتها على منشآت الطاقة الروسية في ظلّ الحرب في الشرق الأوسط التي أدّت إلى ارتفاع أسعار المحروقات، ما انعكس إيجاباً على خزينة الدولة الروسية، وفق «وكالة الصحافة الفرنسية».