واشنطن تسلم كييف منظومة «فامباير» المخصصة لإسقاط الطائرات المسيّرة

أوكرانيا تدعو إلى فرض حظر على النفط الروسي المكرر في دول ثالثة

المتحدث باسم وزارة الدفاع الأميركية (أ.ف.ب)
المتحدث باسم وزارة الدفاع الأميركية (أ.ف.ب)
TT

واشنطن تسلم كييف منظومة «فامباير» المخصصة لإسقاط الطائرات المسيّرة

المتحدث باسم وزارة الدفاع الأميركية (أ.ف.ب)
المتحدث باسم وزارة الدفاع الأميركية (أ.ف.ب)

أعلنت وزارة الدفاع الأميركية (البنتاغون) أنها سلمت الجيش الأوكراني منظومة صواريخ للدفاع الجوي، مخصصة لإسقاط الطائرات المسيرة، وبدأ استخدامها. وقال مكتب الاستحواذ والاستدامة التابع للبنتاغون إن القوات الأوكرانية بدأت استخدام منظومة الصواريخ المعروفة باسم «فامباير» (مصاص الدماء)، لتدمير الطائرات الروسية من دون طيار، وخصوصا طائرات «شاهد 136» الإيرانية، (التي تستخدمها روسيا بكثافة في هجماتها على أوكرانيا).

ونقلت وكالة «بلومبرغ» عن المكتب المسؤول عن مشتريات السلاح لحساب وزارة الدفاع الأميركية، أنه تم نقل تلك المنظومات عبر الشاحنات إلى داخل الأراضي الأوكرانية، حيث وصلت 4 أنظمة من أصل 14، تم التعاقد لتسليمها لكييف في يناير (كانون الثاني) الماضي، بموجب صفقة بقيمة 40 مليون دولار، على أن تصل بقية المنظومات في نهاية العام الحالي. وقال مكتب الاستحواذ إن تلك المنظومات تم التعاقد لتسليمها مع الشركة المنتجة بشكل مباشر، في إطار المبادرة الأمنية لمساعدة أوكرانيا على حماية أجوائها من هجمات الطائرات المسيرة، وليس من مخزونات وزارة الدفاع.

جندي أميركي يتفقد قذائف قبل إرسالها إلى أوكرانيا (أ.ب)

وتنتج شركة «إل3هاريس تيكنولوجيز» الأميركية، ومقرها في ولاية فلوريدا، منظومة «فامباير»، التي تتكون من قاذفات يمكن تثبيتها على مركبات، تقوم الولايات المتحدة بتسليمها أيضا لأوكرانيا، حيث يتم إطلاق صواريخ دقيقة في إصابة أهدافها، مجهزة بصمامات تمكنها من الانفجار بالقرب من الهدف الطائر.

وفي أبريل (نيسان) الماضي، أعلن البنتاغون أنه تعاقد مع شركات أميركية لشراء 10 أنظمة متنقلة مضادة للطائرات من دون طيار، موجهة بالليزر، من دون أن يكشف المزيد من التفاصيل بشأنها. ومع اشتداد حرب الطائرات المسيرة بين روسيا وأوكرانيا، التي شهدت الأيام الأخيرة تصعيدا كبيرا في تبادل الهجمات، تسعى الولايات المتحدة مع حلفائها الغربيين لتسريع تزويد أوكرانيا بقدرات دفاعية، للتصدي للهجمات الروسية، التي تستخدم فيها موسكو بكثافة طائرات «شاهد 136» الإيرانية، وصواريخ «كروز».

ويوم الثلاثاء، أعلنت الولايات المتحدة حزمة مساعدات عسكرية جديدة بقيمة 250 مليون دولار، تشمل صواريخ للدفاع الجوي، وذخائر إضافية لأنظمة «هيمارس»، ومعدات لإزالة الألغام، وصواريخ جو - أرض من طراز «هيدرا-70» وأكثر من 3 ملايين طلقة ذخيرة صغيرة، ومركبات علاج طبي مدرعة وسيارات إسعاف وقطع غيار وصيانة وغيرها من المعدات الميدانية.

وازدادت حاجة أوكرانيا لمزيد من المعدات والأسلحة، وخصوصا المخصصة لنزع الألغام، في ظل الصعوبات التي تواجهها في هجومها المضاد، في مواجهة تحصينات روسية شديدة، تعيق بشكل كبير تقدم هذا الهجوم المستمر منذ أكثر من شهرين. ورغم تصاعد الشكوك بتمكن أوكرانيا من تحقيق تقدم كبير قبل حلول الشتاء، تصاعدت الدعوات لتقديم المزيد من المساعدات والموارد المالية والعسكرية، لتمكين كييف من تحقيق أهدافها.

استراتيجية متماسكة

وبعد مضي 18 شهرا على بدء الحرب الأوكرانية، دعا خبراء استراتيجيون الولايات المتحدة والغرب، إلى إعادة النظر في استراتيجيتهم «التي تفتقر إلى التماسك»، على الرغم من الدعم الكبير الذي قدموه حتى الآن. ويقول الباحث ميك رايان، في تقرير مطول في «فورين أفيرز»، إن الهجوم الذي وصفه الرئيس الأوكراني، فولوديمير زيلينسكي، بأنه يجري بوتيرة بطيئة، ينبغي ألّا يفاجئ الأشخاص الذين درسوا الصراعات العسكرية وتحديات العمليات الهجومية. ومثلما أن قطع الروابط البرية مع روسيا يعد هدفا مهما لأوكرانيا، فإن تحرير مساحات واسعة من الأراضي التي تحتوي على ثروات زراعية ومعدنية توفر إيرادات كبيرة للحكومة الأوكرانية، هو أيضا هدف مهم.

الرئيس فولوديمير زيلينسكي أمام مقاتلتين من طراز «إف - 16» (أ.ف.ب)

وبينما يعتقد البعض أن هناك حاجة ماسة لتحقيق تقدم قبل الانتخابات الرئاسية الأميركية العام المقبل، قد يكون من الصعب تقدير الوتيرة المتعمدة والثابتة للأوكرانيين. وقال رايان إن بعض المسؤولين الأمنيين وصانعي السياسات الأميركيين أشاروا حتى إلى أن عدم إحراز تقدم سريع، يعني أن الهجوم المضاد لن ينجح.

وبالنظر إلى أن هذه الحرب من المرجح أن تستمر حتى عام 2024، وربما لفترة أطول، فإن الولايات المتحدة وأوروبا بحاجة إلى توحيد المقاربة. ويتعين عليهم أن يتوصلوا إلى كيفية تسخير مواردهم المادية والفكرية بشكل أفضل لدعم أوكرانيا الآن، خلال الشتاء المقبل، وفي الأعوام المقبلة، حتى تتمكن من تحقيق نصر عادل ودائم. وأضاف الباحث أنه لتحقيق هذه الغاية، يجب على الولايات المتحدة وحلف شمال الأطلسي أن يوضحوا أن هدفهم الواضح هو أن تتمكن أوكرانيا من هزيمة القوات الروسية في أوكرانيا، وإسكات الخطاب الروسي العالمي. وينبغي عليهم بعد ذلك أن يزودوا أوكرانيا بالمعدات الموحدة والتدريب الفردي والجماعي المعزز، وتزويد كييف بالمزيد من معدات إزالة الألغام ومساعدتها على تطوير تكتيكات جديدة لاختراق الدفاعات الروسية.

وزير الدفاع الأميركي لويد أوستن (أ.ب)

تشديد الحظر على النفط الروسي

ولكن بينما تلقي الحرب بظلالها على أوكرانيا، ترغب كييف في تضييق الخناق الاقتصادي على روسيا، للحد من قدرتها على استخدام عائدات الطاقة، في تمويل آلتها الحربية. ودعا أوليغ أوستينكو، المستشار الاقتصادي للرئيس الأوكراني في مقابلة مع صحيفة «بوليتيكو»، الاتحاد الأوروبي، والمملكة المتحدة، والولايات المتحدة، لإغلاق «الثغرة» التي تسمح لدول ثالثة مثل الهند والصين وتركيا بتكرير النفط، حيث يتم شراء الخام من شركات الطاقة الحكومية الروسية، لتحويله إلى بنزين وديزل ومنتجات أخرى قبل بيعها دون قيود. ودعا أوستينكو إلى فرض حظر شامل على جميع المنتجات المكررة التي تذهب إلى دول مجموعة السبع، «إذا تم إنتاجها باستخدام النفط الروسي، حتى لو تم تكريرها في مكان آخر». وانخفضت عائدات تصدير الطاقة الروسية إلى النصف تقريباً في الأشهر الستة الأولى من هذا العام، في حين سجل الروبل أدنى مستوياته تاريخياً في الأسابيع الأخيرة مع بدء العقوبات في تقويض أساسيات الاقتصاد الروسي.

وفي ديسمبر (كانون الأول) الماضي، اتفقت مجموعة السبع على وضع حد أقصى لسعر النفط الخام الروسي عند 60 دولاراً، ما يعني السماح بالبيع بأقل من هذا السعر. وكانت الفكرة هي الضغط على موسكو مالياً مع السماح لأسواق النفط بمواصلة عملها.

جنود أوكرانيون في زابوريجيا (رويترز)

لكن النتيجة كانت أن دولا مثل الهند تشتري الخام الروسي الرخيص ثم تقوم بتكريره قبل بيعه إلى دول أخرى. وارتفعت صادرات الهند من منتجات الوقود إلى الاتحاد الأوروبي بشكل كبير. وفي يونيو (حزيران)، صدرت 5.1 مليون برميل من الديزل و3.2 مليون برميل من وقود الطائرات إلى الكتلة، ارتفاعا من 1.68 مليون برميل و0.51 مليون برميل فقط على التوالي في يونيو 2021. وخص أوستينكو الهند بالذكر، لأنها «قبل الغزو، كانت تشتري النفط الروسي، ولكن مستوى وارداتها كان هامشيا للغاية، نحو 1 في المائة فقط من النفط المستورد. أما الآن فقد وصل إلى مستوى 40 في المائة تقريبا، وهو مستوى حقيقي وتغير درامي».

ومع ذلك، من غير المرجح أن تجد الفكرة الكثير من الدعم، على الأقل في الوقت الحالي. ووفقا لماكسيميليان هيس، زميل معهد أبحاث السياسة الخارجية ومؤلف كتاب جديد عن العقوبات الروسية، فإن تكرير النفط الخام الروسي من قبل دول ثالثة لا يمثل فشلاً للإجراءات بقدر ما هو السمة المقصودة. وأضاف: «جزء من استراتيجية الغرب، كما قالت الولايات المتحدة مرارا وتكرارا، هو الحفاظ على تدفق النفط الروسي»، مع ضمان حصول موسكو على مكاسب أقل مقابل صادراتها وعدم حصولها على العلاوات التي تأتي من بيع الوقود المكرر بدلا من النفط الخام. وأضاف: «من المؤكد أن هناك رغبة بين بعض أعضاء مجموعة السبع لوضع حد أقصى للسعر عند 30 دولارا، ولكن قد تكون هناك بعض التحديات في فرض حظر على الوقود المكرر».


مقالات ذات صلة

توتر دبلوماسي بين أوكرانيا وإسرائيل بسبب شحنات حبوب «مسروقة»

شؤون إقليمية تعدّ روسيا وأوكرانيا من أكبر مصدّري الحبوب في العالم (أرشيفية - رويترز)

توتر دبلوماسي بين أوكرانيا وإسرائيل بسبب شحنات حبوب «مسروقة»

استُدعي السفير الإسرائيلي لدى أوكرانيا، صباح الثلاثاء، بعد وصول شحنة إلى ميناء حيفا محملة، بحسب كييف، بحبوب أوكرانية «مسروقة» من قبل روسيا.

«الشرق الأوسط» (كييف)
أوروبا صورة تذكارية لقادة حلف «الناتو» خلال قمته في لاهاي العام الماضي (أ.ب)

تردد أوروبي في السير نحو دفاع مستقل عن «الأطلسي»

اليوم هناك أربع دول أوروبية رئيسية (فرنسا وبريطانيا وألمانيا وبولندا) باتت «مقتنعة» بالحاجة إلى دفاع أوروبي قوي.

ميشال أبونجم (باريس)
أوروبا المستشار الألماني فريدريش ميرتس خلال فعالية في مارسبرغ يوم 27 أبريل 2026 (رويترز)

ميرتس يلمِّح لتنازل أوكرانيا عن أراضٍ تمهيداً للانضمام إلى الاتحاد الأوروبي

لمَّح المستشار الألماني فريدريش ميرتس، الاثنين، إلى أن أوكرانيا ربما عليها قبول بقاء بعض أجزاء من أراضيها خارج سيطرة كييف، ضمن اتفاق سلام مستقبلي مع روسيا.

«الشرق الأوسط» (برلين)
الاقتصاد توربينات رياح بالقرب من مارسيليا بفرنسا (رويترز)

الطاقة المتجددة تلقى رواجاً في أوروبا مع غلاء الكهرباء بسبب حرب إيران

تُظهر مقارنات أسعار من دول في أنحاء أوروبا أن البلدان التي لديها إنتاج كبير للكهرباء من مصادر الطاقة المتجددة تتمتع بحماية أفضل من الارتفاعات الحادة في الأسعار.

«الشرق الأوسط» (باريس)
الاقتصاد مددت أميركا الإعفاء الممنوح للفلبين لشراء النفط الروسي من 17 أبريل إلى 16 مايو 2026 (رويترز)

الفلبين: أميركا مددت إعفاء يتيح لنا استيراد النفط الروسي

ذكرت وزارة الطاقة الفلبينية، الاثنين، أن الولايات المتحدة وافقت على طلبها تمديد الإعفاء الممنوح لها لشراء النفط والمنتجات النفطية الروسية.

«الشرق الأوسط» (مانيلا)

تردد أوروبي في السير نحو دفاع مستقل عن «الأطلسي»

صورة تذكارية لقادة حلف «الناتو» خلال قمته في لاهاي العام الماضي (أ.ب)
صورة تذكارية لقادة حلف «الناتو» خلال قمته في لاهاي العام الماضي (أ.ب)
TT

تردد أوروبي في السير نحو دفاع مستقل عن «الأطلسي»

صورة تذكارية لقادة حلف «الناتو» خلال قمته في لاهاي العام الماضي (أ.ب)
صورة تذكارية لقادة حلف «الناتو» خلال قمته في لاهاي العام الماضي (أ.ب)

لم تُفاجأ القمة الأوروبية بإعلان قبرص، التي تترأس راهناً الاتحاد الأوروبي، رغبتها في أن تركز القمة التي استضافتها الأسبوع الماضي على تفعيل المادة «42» بفقرتها السابعة من معاهدة الاتحاد الأوروبي الخاصة بالتضامن مع أي عضو في الاتحاد في حال تعرضه لـ«اعتداء عسكري يستهدف أراضيه».

فقبرص التي لا تنتمي إلى «حلف شمال الأطلسي» (الناتو) كانت هدفاً في الأول من مارس (آذار) الماضي لمسيّرات يُظن أنها انطلقت من لبنان وضربت قاعدة «أكروتيري» العسكرية التي تشغلها بريطانيا. وسارعت فرنسا وإيطاليا وإسبانيا واليونان إلى إرسال تعزيزات عسكرية إلى الجزيرة المتوسطية، وكذلك فعلت بريطانيا. وتُعد المادة «42» صنواً للمادة الخامسة من معاهدة الحلف الأطلسي، ولم يجر تفعيلها سوى مرة واحدة في عام 2015 بطلب من فرنسا التي تعرضت لهجمات إرهابية دامية.

وما أرادته نيقوسيا خلال القمة غير الرسمية، التي رأستها، هو تقييم ما وصل إليه قسم «العمل الخارجي» التابع للاتحاد حول كيفية تفعيل المادة المذكورة وتوفير دفعة سياسية لتسريع العمل بهذا الخصوص.

قادة أوروبيون وشرق أوسطيين خلال القمة غير الرسمية التي استضافتها قبرص يوم 24 أبريل 2026 (أ.ف.ب)

ولم يتردد الرئيس الفرنسي، إيمانويل ماكرون، في المؤتمر الصحافي الذي جمعه مع نظيره اليوناني ميتسوتاكيس، عقب تجديد الاتفاقية الاستراتيجية مع اليونان، السبت، في اعتبار بند الدفاع الأوروبي المشترك «أقوى من المادة الخامسة» من حيث إنه «يتيح التضامن (الدفاعي) بين الدول الأعضاء» في الاتحاد الأوروبي. ونقلت صحيفة «لوموند» عن الباحثة السويسرية في المجال الأمني، جيسين ويبير، أن المادة «42» في فقرتها السابعة «أسهل استخداماً»؛ إذ إنها بعكس المادة الخامسة «لا تتطلّب الإجماع لتفعيلها، وفي حال دعوة دولة عضو في الاتحاد الأوروبي إلى ذلك، فإن الدول الراغبة فقط تلتزم بالعمل بموجبها، مما يمنع وجود خطر عرقلة مؤسساتية».

«أطلسي» أوروبي أم دفاع «مستقل»؟

أهمية ما سبق أنه يأتي بوصفه ترجمة فعلية للتضامن الأوروبي في الوقت الذي تتكاثر فيه الشكوك والتساؤلات، أوروبياً، حول مدى التزام الرئيس الأميركي، دونالد ترمب، بتفعيل المادة الخامسة بعد الانتقادات العنيفة التي وجهها إلى الحلف الأطلسي الذي لم يهب لمساعدة الولايات المتحدة في حربها (مع إسرائيل) على إيران ورفض الانضمام إليها في المحافظة على أمن مضيق هرمز.

مسيرات من طراز «فيكتور» الألمانية الصنع خلال تدريبات «إيسترن فينيكس» في ميدان التدريب «كابو ميديا» بمقاطعة كونستانتا في رومانيا يوم 24 أبريل 2026 (رويترز)

كذلك كثر الحديث في الأسابيع الأخيرة عن مشاورات أوروبية لتشكيل ما سُمي «الناتو الأوروبي». وصدرت صحيفة «وول ستريت جورنال» الأميركية بعنوان على صفحتها الأولى يوم 14 من الشهر الحالي هو: «أوروبا تسرّع إعداد خطة بديلة لحلف شمال الأطلسي في حال انسحاب ترمب». وما يريده الأوروبيون حقيقة هو تدارك المخاطر المترتبة على ابتعاد أميركي عن الحلف العسكري فيما تهيمن على الأوروبيين مخاوف جدية من خطط عسكرية روسية مستقبلية لاستهدافهم. ووفق تحذيرات ذاعت على نطاق واسع في فرنسا وألمانيا ودول أخرى، فإن أمراً مثل هذا يرجح حصوله قبل نهاية العقد الحالي.

ليس سراً أن الرئيس ماكرون حمل، منذ وصوله إلى قصر الإليزيه، عبء الدعوة إلى «استقلالية استراتيجية» أوروبية؛ بحيث تتمكن أوروبا من الدفاع عن نفسها. وفي عام 2017، دعا، بمناسبة خطاب شهير في جامعة السوربون في باريس، إلى التركيز على هذا الهدف، وما فتئت باريس تحث على بلوغه. بيد أن دعواتها المتكررة كانت تثير الأسئلة والمخاوف خصوصاً لدى دول تتمسك بالمظلة النووية الأميركية-الأطلسية التي لا تريد مبادلتها بمظلة نووية أوروبية غير موجودة. لكن مواقف ترمب من الحرب في أوكرانيا ولاحقاً رغبته في الهيمنة على جزيرة غرينلاند الدنماركية، وأخيراً ملف الحرب على إيران فعلت فعلها لدى دول كانت تعارض الدعوة الفرنسية مثل ألمانيا وبولندا وغيرهما. لكن في الوقت عينه، عدل ماكرون دعوته، الأمر الذي برز في تصريحاته بأثينا، حيث حرص على التذكير بأن دعوته لا تهدف إلى إضعاف الحلف الأطلسي بل تأتي استجابة لمطالب أميركية-ترمبية، قديمة وجديدة، للقارة الأوروبية بأن تتولى زمام أمنها بنفسها.

وقال ماكرون ما نصه: «إن الدرس الذي يجب أن نستخلصه هو ألا نظل معتمدين على غيرنا. ويجب علينا، نحن الأوروبيين، تقوية الركيزة الأوروبية لـ(الناتو)، وتعزيز دفاعنا الأوروبي، ليس ضد أحد، وليس بديلاً عن أي شيء». وذهب ميتسوتاكيس في الاتجاه نفسه بتأكيده أنه يتعين على واشنطن أن تسعد بجدية الاتحاد الأوروبي في الاعتماد على الذات ومضاعفة الإنفاق الدفاعي.

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون ورئيس الوزراء اليوناني كيرياكوس ميتسوتاكيس يستمعان السبت إلى شرح من ضابط على متن الفرقاطة «كيمون» اليونانية التي اشترتها أثينا من فرنسا (إ.ب.أ)

أين المظلة النووية الأوروبية؟

قبل أثينا، نبّه ماكرون في نيقوسيا من أن «التحدي الذي تواجهه أوروبا هو أن تصبح أقوى وأكثر استقلالية، لأن الولايات المتحدة لن تحمينا بعد الآن على المدى الطويل». وأضاف أن «أوروبا بُنيت على أساس أن الولايات المتحدة ستحمينا إلى الأبد. وبالنسبة للجيل القادم، أعتقد أن هذا لن يكون صحيحاً بعد الآن».

والمهم اليوم أن أربع دول أوروبية رئيسية (فرنسا وبريطانيا وألمانيا وبولندا) أصبحت «مقتنعة» بالحاجة إلى دفاع أوروبي قوي رغم أنها كانت (باستثناء فرنسا) من الأقرب إلى واشنطن، وبالتالي للحلف الأطلسي. لكنها اليوم قررت السير بمشروع تعزيز الدفاع الأوروبي خصوصاً أنه لم يعد يعني التخلي عن «الأطلسي» بل العمل إما داخله وإما إلى جانبه. وما يريده المروجون لـ«الناتو الأوروبي» تمكين القارة القديمة من الدفاع عن نفسها في حال «فتر» الالتزام الأميركي بالمادة الخامسة من شرعية الحلف، أو أن تكون واشنطن قد ركزت اهتماماتها بالدرجة الأولى على المنافسة الحامية التي تواجهها من الصين.

رغم هذه الانعطافة الأوروبية باتجاه تعزيز الدفاع الذاتي، فإن الكثير من المتابعين لهذه المسألة يرون أنه مشروع «للمدى البعيد»؛ إذ إن العديد من الدول الأوروبية التي تستشعر أكثر من غيرها التهديدات الروسية لا تريد الابتعاد قيد أنملة عن الحلف الأطلسي، وعلى رأسها دول بحر البلطيق ورومانيا... وكان لافتاً أن دولتين أوروبيتين (السويد وفنلندا) رفضتا دوماً الانضمام إلى الحلف الغربي تحولتا إلى دولتين أطلسيتين. وتعي باريس أن إحدى نقاط الضعف في مشروعها تكمن في غياب المظلة النووية الأوروبية. والحال أنها ولندن تمتلكان، وحدهما، القدرة النووية. من هنا، فإن ماكرون أخذ يشدد في مداخلاته على «البعد الأوروبي» لنووي فرنسا. وثمة مناقشات تدور في السر بين باريس ولندن وبرلين ووارسو حول كيفية تمكين الأوروبيين من الاستفادة من قدرات الدولتين النوويتين. ومؤخراً، طرح ماكرون خططاً لتوسيع الترسانة النووية للبلاد، وعرض أن تستضيف دول أوروبية شريكة لبلاده قاذفات استراتيجية فرنسية ذات قدرات نووية في عمليات انتشار مؤقتة؛ الأمر الذي أثار غيظ موسكو التي حذرت من أن أي دولة تقبل بالعرض الفرنسي يمكن أن تتحول إلى هدف لهجمات روسية.

Your Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has ended


ميرتس يلمِّح لتنازل أوكرانيا عن أراضٍ تمهيداً للانضمام إلى الاتحاد الأوروبي

المستشار الألماني فريدريش ميرتس خلال فعالية في مارسبرغ يوم 27 أبريل 2026 (رويترز)
المستشار الألماني فريدريش ميرتس خلال فعالية في مارسبرغ يوم 27 أبريل 2026 (رويترز)
TT

ميرتس يلمِّح لتنازل أوكرانيا عن أراضٍ تمهيداً للانضمام إلى الاتحاد الأوروبي

المستشار الألماني فريدريش ميرتس خلال فعالية في مارسبرغ يوم 27 أبريل 2026 (رويترز)
المستشار الألماني فريدريش ميرتس خلال فعالية في مارسبرغ يوم 27 أبريل 2026 (رويترز)

لمَّح المستشار الألماني فريدريش ميرتس، الاثنين، إلى أن أوكرانيا ربما عليها قبول بقاء بعض أجزاء من أراضيها خارج سيطرة كييف، ضمن اتفاق سلام مستقبلي مع روسيا، وربط هذه التنازلات بفرص انضمامها للاتحاد الأوروبي، وفق وكالة «رويترز» للأنباء.

وقال ميرتس: «في مرحلة ما، ستوقِّع أوكرانيا اتفاقاً لوقف إطلاق النار. ونأمل في مرحلة ما أن توقِّع معاهدة سلام مع روسيا. وقتها قد يصبح جزء من أراضي أوكرانيا غير أوكراني».

وأضاف: «إذا كان الرئيس (فولوديمير) زيلينسكي يريد نقل هذا الأمر إلى شعبه، والحصول على أغلبية لإقراره، ويحتاج إلى إجراء استفتاء بشأنه، فعليه في الوقت نفسه أن يقول للشعب: لقد فتحت لكم الطريق إلى أوروبا».

ولدى أوكرانيا حالياً وضع مرشح رسمي لعضوية الاتحاد الأوروبي.

وحذَّر ميرتس من الإفراط في التفاؤل بشأن انضمام أوكرانيا سريعاً للاتحاد الأوروبي، وقال إن كييف لا يمكنها الانضمام إلى التكتل وهي في حالة حرب، ويجب عليها أولاً أن تستوفي معايير صارمة، بما في ذلك ما يتعلق بسيادة القانون ومكافحة الفساد.

وتابع قائلاً: «لدى زيلينسكي فكرة أن الانضمام إلى الاتحاد الأوروبي قد يتم في الأول من يناير (كانون الثاني) 2027. هذا لن ينجح. حتى الأول من يناير 2028 ليس واقعياً».

واقترح خطوات تمهيدية، مثل منح أوكرانيا صفة مراقب في مؤسسات الاتحاد الأوروبي، والتي قال إنها فكرة لاقت قبولاً واسعاً بين القادة الأوروبيين، في قمة عُقدت الأسبوع الماضي في قبرص بحضور زيلينسكي.


المستشار الألماني يتساءل عن استراتيجية خروج أميركا من حرب إيران

المستشار ​الألماني فريدريش ميرتس في مارسبيرغ بألمانيا (د.ب.أ - أ.ب)
المستشار ​الألماني فريدريش ميرتس في مارسبيرغ بألمانيا (د.ب.أ - أ.ب)
TT

المستشار الألماني يتساءل عن استراتيجية خروج أميركا من حرب إيران

المستشار ​الألماني فريدريش ميرتس في مارسبيرغ بألمانيا (د.ب.أ - أ.ب)
المستشار ​الألماني فريدريش ميرتس في مارسبيرغ بألمانيا (د.ب.أ - أ.ب)

قال المستشار ​الألماني فريدريش ميرتس، اليوم الاثنين، إنه لا يرى ما ‌هي استراتيجية ‌الولايات المتحدة ​للخروج ‌من حرب ​إيران.

وحذر ميرتس من أن «أمة بأكملها تتعرض للإذلال من قبل القيادة الإيرانية وخاصة ‌من ‌جانب ​من ‌يسمون (الحرس ‌الثوري)»، وفقاً لوكالة «رويترز».

وأضاف ميرتس أن الإيرانيين «يتفاوضون بمهارة فائقة ‌كما هو واضح»، وحث على إنهاء الحرب في أسرع وقت ممكن بسبب التأثير المباشر لذلك على الاقتصاد الألماني.