هل اقتربت واشنطن من تجاوز «حاجز الخوف» بعدما كسرت كييف «خطوط بوتين الحمراء»؟

تزايد الضغوط على إدارة بايدن لتسريع تسليم «إف - 16» وصواريخ بعيدة المدى وكسر الحصار الروسي على البحر الأسود

زيلينسكي يتكلم خلال مؤتمر «منصة القرم» (رويترز)
زيلينسكي يتكلم خلال مؤتمر «منصة القرم» (رويترز)
TT

هل اقتربت واشنطن من تجاوز «حاجز الخوف» بعدما كسرت كييف «خطوط بوتين الحمراء»؟

زيلينسكي يتكلم خلال مؤتمر «منصة القرم» (رويترز)
زيلينسكي يتكلم خلال مؤتمر «منصة القرم» (رويترز)

تصاعدت الضغوط والانتقادات التي يتعرض لها الرئيس الأميركي جو بايدن وإدارته، بسبب سياساته الحذرة «المبالغ» فيها، تجاه الحرب الروسية ضد أوكرانيا، على الرغم من تمكن كييف من كسر «الخطوط الحمراء» الروسية. وفيما تحقق أوكرانيا مكاسب جديدة «ثابتة»، رغم تواضعها، على خطوط الجبهة في هجومها المضاد المستمر، تمكنت هجماتها الأخيرة بطائراتها المسيرة، من كسر «حاجز الخوف» الذي كان مفهوماً في بداية الحرب، لكنه لم يعد له ما يبرره، بحسب صحيفة «واشنطن بوست»، التي تحدثت عن ضرورة إعادة النظر بتلك السياسات.

عناصر من القوات الروسية يقفون بالقرب من موقع هجوم بطائرة مُسيّرة في موسكو الجمعة (أ.ف.ب)

وقالت الصحيفة إن مخاوف بايدن، التي كانت مفهومة في السابق، مبالغ فيها الآن، وينبغي لضربات الطائرات من دون طيار الأوكرانية داخل روسيا أن تخفف منها بشأن العواقب المترتبة على تجاوز «خطوط بوتين الحمراء» المفترضة. وقالت إن تقديم المزيد من المساعدات لأوكرانيا لن يزيد بشكل كبير من خطر نشوب حرب أوسع نطاقاً، لكنه قد يؤدي إلى تقصير مدة الصراع القائم.

عاصمة القرم سيفاستوبول مقر الأسطول الروسي (إ.ب.أ)

ضربات «روتينية» على موسكو

وبعدما أصبحت تلك الضربات على موسكو التي لم يكن بالإمكان تصورها في السابق، «روتينية» الآن، ورغم أنها لم تسبب أضراراً كبيرة لكنها عطلت حركة الطيران في مطارات العاصمة الروسية، وساهمت في نقل الحرب إلى داخل روسيا. وتشير تلك الضربات إلى أن الرئيس الروسي، وعلى الرغم من كل تهديداته، بما فيها استخدام الأسلحة النووية، أصبح «أكثر عقلانية» بقدر كافٍ، لعدم تصعيد حربه المحدودة التي يخسرها بالفعل، إلى حرب أوسع مع حلف الناتو، «لا يمكنه الفوز فيها».

مدرعات روسية في شبه جزيرة القرم (أ.ب)

ورغم ذلك، تضيف الصحيفة: يبدو الرئيس بايدن قلقاً أكثر من أي وقت مضى بشأن استفزاز بوتين. وإلا فكيف نفسر تردد إدارته في توفير طائرات «إف-16» لأوكرانيا، والفشل في توفير نظام الصواريخ التكتيكي بعيد المدى (إيه تي إيه سي إم إس)، أو في تحدي الحصار الروسي على البحر الأسود؟ وهي قضايا تحاول إدارة بايدن اللعب فيها بطريقة آمنة، ولكنها في الواقع تطيل الصراع وتقوض فرص نجاح كييف، حتى في الوقت الذي يلوم فيه المسؤولون الأميركيون، الأوكرانيين على تقدمهم البطيء على الأرض.

وعلى الرغم من قرار تسليم أكثر من 70 طائرة «إف-16»، من الدنمارك وهولندا والنرويج، بإذن من الولايات المتحدة، فإن تدريب الطيارين الأوكرانيين سوف يستغرق وقتاً طويلاً، حتى إن أولى الطائرات لن تكون جاهزة للطيران قبل الصيف المقبل على أقرب تقدير.

ويقول محللون عسكريون، إن هذا الأمر مثير للسخرية؛ لأن تدريب الطيارين لا يحتاج لأكثر من 4 أشهر فقط، وكان بالإمكان أن يبدأ العام الماضي. ويمكن للولايات المتحدة أن تعزز هذه العملية من خلال جلب المزيد من الطيارين الأوكرانيين إلى الولايات المتحدة. كما يستطيع البنتاغون، الذي يتمتع بموارد أكبر بكثير من الموارد الهولندية أو الدنماركية، تسريع عملية توفير الطائرات وأنظمة صيانتها. ولن يحدث أي فرق بالنسبة لبوتين، إذا جاءت الطائرات من الدنمارك أو الولايات المتحدة. ولكن بدلاً من ذلك، يقلل المسؤولون الأميركيون من أهمية الطائرة، ويكررون القول إنها لن تكون «سلاحاً سحرياً»، بسبب الدفاعات الجوية الروسية القوية. وهو ما يرفضه العديد من الخبراء العسكريين، الذين يشددون على أن تسليم تلك الطائرات، جنباً إلى جنب مع أنظمة أخرى، بما فيها أنظمة الصواريخ المدفعية عالية الحركة (هيمارس)، وخصوصاً أنظمة «إيه تي إيه سي إم إس» بعيدة المدى، يمكّن الأوكرانيين من إضعاف الدفاعات الجوية الروسية تدريجياً، للسماح لطائرات «إف-16» بالتحليق بحرّية أكبر، ليس فقط للدفاع عن المجال الجوي الأوكراني، بل أيضاً لدعم القوات البرية الأوكرانية.

«إف-16» وصواريخ «إيه تي إيه سي إم إس»

ويقول الجنرال المتقاعد فيليب بريدلوف، القائد السابق للقوات الأميركية وقوات حلف «الناتو» في أوروبا: «ليس من الضروري أن تحلق طائرة (إف-16) فوق الأراضي الروسية لإسقاط الطائرات من دون طيار والمروحيات الروسية». «ليس عليك الذهاب إلى هناك لتقاتل. يمكنك القتال من مسافة بعيدة. وهذا لن يتم من دون توفير أنظمة أخرى». ويشدد بريدلوف على أن الأمر الأكثر إلحاحاً من طائرات «إف-16» هو توفير نظام «إيه تي إيه سي إم إس» الذي يمكن إطلاق صواريخه من منصات «هيمارس» نفسها، التي يمتلكها الأوكرانيون بالفعل. وأضاف: «توفر هذه الذخيرة ضربة بعيدة المدى ودقيقة برأس حربي أثقل. ومن شأنه أن يعرض شبه جزيرة القرم بأكملها للخطر، وإذا تم استخدامه بشكل صحيح، فإنه سيجعل شبه جزيرة القرم غير قابلة للدفاع عنها بالنسبة للقوات الروسية».

وفيما زعمت الاستخبارات العسكرية الأوكرانية، الأسبوع الماضي، أنها دمرت نظام الدفاع الجوي الروسي «إس - 400» في شبه جزيرة القرم، أكدت أوكرانيا تحقيق تقدم جنوب البلاد وشرقها، حيث استعادت قرية روبوتين، بالقرب من جبهة زابوريجيا المحورية، مع تواصل مساعيها للتقدم نحو الأراضي التي تحتلها روسيا.

وبحسب محللين عسكريين، فإن الاستيلاء على القرية، يعني أن القوات الأوكرانية «اخترقت الطبقة الأولى» من حقول الألغام وفخاخ الدبابات والخنادق والمخابئ التي أقامها الروس منذ غزوهم، مما قد يخلق فرصاً استراتيجية جديدة لأوكرانيا، ويمكنها من توجيه ضربات بعيدة المدى، ويسمح لمدفعيتها وصواريخها بضرب عمق الأراضي التي تسيطر عليها موسكو، إضافة إلى استهداف القوات والإمدادات وشبكات النقل التي يستخدمها الجيش الروسي. وتقول صحيفة «الغارديان» البريطانية، إن الهدف الاستراتيجي الرئيسي لأوكرانيا يبقى قطع الجسر البري إلى شبه جزيرة القرم من خلال التقدم جنوباً نحو ميليتوبول من روبوتين ومن فيليكا نوفوسيلكا إلى الشرق باتجاه بيرديانسك، وهي المناطق التي كانت روسيا تتحصن فيها منذ شهور. وهو ما يبرز الحاجة إلى المزيد من المساعدات والمعدات، حيث تحاول أوكرانيا الحصول بشكل عاجل على معدات إضافية لإزالة الألغام من الحلفاء الغربيين، لتمهيد الطريق أمام القوات الأوكرانية، أو عبر تقديم تلك الأنظمة الصاروخية بعيدة المدى، التي لم تعد الحجة لعدم تسليمها مقنعة، بحسب المحللين العسكريين الأميركيين.

الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي ورئيسة الوزراء الدنماركية ميته فريدريكسن على متن مقاتلة «إف - 16» في قاعدة جوية بالدنمارك الأحد (أ.ف.ب)

ومع ذلك، تقول «واشنطن بوست» إن إدارة بايدن لا تزال ترفض توفير أنظمة «إيه تي إيه سي إم إس»، بسبب الخوف من استفزاز بوتين، والادعاء بأن هناك عدداً قليلاً جداً من هذه الأنظمة في الترسانة الأميركية. وفي الواقع، يمتلك الجيش الأميركي ما يصل إلى 3 آلاف نظام منها، وإرسال بضع مئات إلى أوكرانيا لن يستنزف الدفاعات الأميركية. وغرد الجنرال المتقاعد بن هودجز، القائد السابق للجيش الأميركي في أوروبا على منصة «إكس» (تويتر سابقاً)، قائلاً: «هذا هراء. إذا لم يكن لدينا ما يكفي، لماذا لم نقم بزيادة الإنتاج؟ الأمر يتعلق بنقص في الإرادة السياسية، وليس بنقص في أنظمة «إيه تي إيه سي إم إس».

كسر حصار البحر الأسود

رئيسة وزراء الدنمارك تقف أمام «إف - 16» التي قرّرت إدارة بايدن تزويد أوكرانيا بها بعد تردد (أ.ف.ب)

كما يتجلى نقص الإرادة السياسية، بحسب الصحيفة، في عدم رغبة الإدارة بتحدي الحصار الروسي على ساحل البحر الأسود بقوة أكبر بعد انهيار صفقة تصدير الحبوب الشهر الماضي. ويقول الأدميرال المتقاعد جيمس ستافريديس، وهو قائد سابق آخر للقوات الأميركية وحلف الناتو في أوروبا: «إننا نشهد سابقة محتملة خطيرة في عدم التنافس بقوة أكبر مع السيطرة البحرية الروسية الفعلية على مساحة كبيرة من المياه الدولية في البحر الأسود». ويرى أن سفن «الناتو» يجب أن تبدأ بمرافقة السفن التجارية التي تحمل الغذاء والوقود، وأن تبقي طائراتها المقاتلة في دوريات مستمرة فوق البحر الأسود، وتوفر صواريخ مضادة للسفن وطائرات من دون طيار لأوكرانيا لإبقاء الأسطول الروسي في مأزق.


مقالات ذات صلة

مسؤول روسي يزور كوريا الشمالية في ذكرى إرسالها قوات لحرب أوكرانيا

آسيا رئيس البرلمان الروسي فياتشيسلاف فولودين (رويترز)

مسؤول روسي يزور كوريا الشمالية في ذكرى إرسالها قوات لحرب أوكرانيا

ذكرت وكالة «تاس» الروسية للأنباء، أن رئيس البرلمان الروسي فياتشيسلاف فولودين، الحليف المقرب للرئيس فلاديمير بوتين، وصل إلى كوريا الشمالية اليوم (السبت).

«الشرق الأوسط» (سيول)
أوروبا شعار تطبيق «سيغنال» (رويترز) p-circle

ألمانيا تُحمّل روسيا مسؤولية هجمات تجسس على مسؤولين عبر تطبيق «سيغنال»

حمّل مسؤولون كبار في الحكومة الألمانية، السبت، روسيا، مسؤولية هجمات «تجسس» متكررة استهدفت نواباً ومسؤولين حكوميين رفيعي المستوى يستخدمون تطبيق «سيغنال».

«الشرق الأوسط» (برلين)
أوروبا مضادات جوية أوكرانية تتصدى لمسيّرات روسية فوق كييف  (أ.ف.ب)

مقتل 7 وإصابة العشرات في هجوم روسي كبير على أوكرانيا 

أدى هجوم كبير شنته روسيا على أوكرانيا خلال الليل إلى مقتل ​سبعة أشخاص وإصابة العشرات، إذ أطلقت موسكو أكثر من 660 من الطائرات المسيرة والصواريخ 

«الشرق الأوسط» (كييف)
أوروبا جنود في الجيش الأوكراني (أ.ب)

إقالة قائد عسكري أوكراني ترك جنوده يتضورون جوعاً على الجبهة

أعلنت أوكرانيا، الجمعة، إقالة قائد وحدة عسكرية بعد انتشار صور لجنود يعانون من الهزال إثر تركهم يتضورون جوعا لأشهر على الجبهة بدون إمدادات كافية من الطعام.

«الشرق الأوسط» (كييف)
أوروبا أفراد من الشرطة الروسية (أ.ف.ب)

روسيا: إحباط مخطط لتفجير يستهدف مسؤولين في قطاع الاتصالات

أعلنت روسيا أنها أحبطت مخطّطاً لتفجير كان يستهدف مسؤولين في هيئة تنظيم الاتصالات الحكومية، في وقت يتصاعد الاستياء داخل البلاد جراء القيود المفروضة على الإنترنت.

«الشرق الأوسط» (موسكو)

ألمانيا تتهم روسيا باختراق هواتف نواب ومسؤولين حكوميين

تعتمد الهجمات على بعث رسائل إلى المستخدمين تدعي أنها من خدمة تطبيق «سيغنال» (أ.ب)
تعتمد الهجمات على بعث رسائل إلى المستخدمين تدعي أنها من خدمة تطبيق «سيغنال» (أ.ب)
TT

ألمانيا تتهم روسيا باختراق هواتف نواب ومسؤولين حكوميين

تعتمد الهجمات على بعث رسائل إلى المستخدمين تدعي أنها من خدمة تطبيق «سيغنال» (أ.ب)
تعتمد الهجمات على بعث رسائل إلى المستخدمين تدعي أنها من خدمة تطبيق «سيغنال» (أ.ب)

اتهم مسؤولون ألمان روسيا، السبت، بالوقوف وراء هجمات الكترونية استهدفت نوابا ومسؤولين حكوميين رفيعي المستوى يستخدمون تطبيق المراسلة «سيغنال».

وقال مصدر حكومي: «تفترض الحكومة الفدرالية أن حملة التصيّد الإلكتروني التي استهدفت خدمة التراسل سيغنال كانت تدار على الأرجح من روسيا».

وأضاف المصدر، بحسب وكالة الصحافة الفرنسية، أن حملة التصيّد الإلكتروني قد أُوقفت.

وكان مدعون عامون ألمان قد فتحوا الجمعة، تحقيقا بشأن الهجمات التي يُزعم أنها استهدفت نوابا من عدة أحزاب، من بينهم رئيس البرلمان وعضو بارز في حزب الاتحاد الديموقراطي المسيحي الذي يتزعمه المستشار فريدريش ميرتس.

كما استُهدف موظفون حكوميون ودبلوماسيون وصحافيون.

وتواجه ألمانيا، أكبر داعم عسكري لكييف أوروبا، تصاعدا في الهجمات الإلكترونية، فضلا عن مؤامرات تجسس وتخريب منذ الغزو الروسي الشامل لأوكرانيا عام 2022.

وتنفي موسكو مسؤوليتها عن أي من هذه الأعمال.

وتعتمد الهجمات على بعث رسائل إلى المستخدمين تدعي أنها من خدمة تطبيق «سيغنال»، حيث يطلب منهم تقديم معلومات حساسة يتم استخدامها لاحقا لاختراق الحسابات والوصول إلى مجموعات الدردشة والرسائل والصور الخاصة.

ولم تعلق الحكومة الألمانية حتى الآن على عدد النواب المتضررين.

وفقا لمجلة «دير شبيغل»، فقد تم اختراق ما لا يقل عن 300 حساب لشخصيات سياسية.

كما تُتهم روسيا بتنفيذ العديد من الهجمات الإلكترونية في دول غربية.

واستُهدف مسؤولون ألمان مرارا، بما في ذلك عام 2015 عندما تم اختراق أجهزة كمبيوتر تابعة للبوندستاغ (البرلمان) ومكتب المستشارة آنذاك أنغيلا ميركل.


ألمانيا تُحمّل روسيا مسؤولية هجمات تجسس على مسؤولين عبر تطبيق «سيغنال»

شعار تطبيق «سيغنال» (رويترز)
شعار تطبيق «سيغنال» (رويترز)
TT

ألمانيا تُحمّل روسيا مسؤولية هجمات تجسس على مسؤولين عبر تطبيق «سيغنال»

شعار تطبيق «سيغنال» (رويترز)
شعار تطبيق «سيغنال» (رويترز)

حمّل مسؤولون كبار في الحكومة الألمانية، السبت، روسيا، مسؤولية هجمات «تصيّد احتيالي إلكتروني» متكررة استهدفت نواباً ومسؤولين حكوميين رفيعي المستوى يستخدمون تطبيق المراسلة «سيغنال».

وعلمت «وكالة الصحافة الفرنسية» من مصدر حكومي أن «الحكومة الفيدرالية تفترض أن حملة التصيّد الاحتيالي التي استهدفت خدمة المراسلة (سيغنال) كانت تُدار على الأرجح من روسيا». وأضاف المصدر أن الحملة قد أُوقفت.

كان المدّعون العامّون الألمان قد بدأوا، الجمعة، تحقيقاً في قضية «تجسس إلكتروني» بعد هجمات يزعم أنها استهدفت نواباً من عدّة أحزاب، من بينهم رئيس البرلمان وعضو بارز في حزب الاتحاد الديمقراطي المسيحي الذي يتزعمه المستشار فريدريش ميرتس.

كما استُهدف موظفون حكوميون ودبلوماسيون وصحافيون. وأفادت مجلة «دير شبيغل» الألمانية بأن هجمات التصيد هذه طالت أيضاً مسؤولين في حلف شمال الأطلسي (ناتو).

وأكدت متحدثة باسم مكتب المدعي العام لـ«وكالة الأنباء الألمانية»، الجمعة، أن أعلى سلطة قضائية في ألمانيا تولت التحقيق في القضية منذ منتصف فبراير (شباط).

وتواجه ألمانيا، أكبر مُقدّم للمساعدات العسكرية لكييف، موجةً من الهجمات الإلكترونية، بالإضافة إلى عمليات التجسس والتخريب، منذ الغزو الروسي لأوكرانيا عام 2022. وتنفي موسكو مسؤوليتها عن أيٍّ من هذه الأعمال.

وتعتمد الهجمات على إرسال رسائل تدّعي أنها من «الدعم الفني» لتطبيق «سيغنال».

ويُطلب من الضحايا تقديم معلومات حساسة عن حساباتهم، ما يُمكّن المهاجمين من الوصول إلى مجموعات الدردشة والرسائل الخاصة بهم.

وعند نجاح عملية الاحتيال، يتمكن المخترقون من الوصول إلى الصور والملفات المُشاركة على «سيغنال»، كما يُمكنهم انتحال شخصية صاحب الحساب المُخترق.

ووفق «وكالة الصحافة الفرنسية»، انتقل الكثيرون من تطبيق «واتساب» إلى تطبيق «سيغنال» في السنوات الأخيرة بسبب مخاوف تتعلق بالخصوصية، بعد أن صرح «واتساب» بأنه سيشارك بعض بيانات المستخدمين مع الشركة الأم «ميتا»، التي تمتلك أيضاً «فيسبوك» و«إنستغرام».


مقتل 7 وإصابة العشرات في هجوم روسي كبير على أوكرانيا 

مضادات جوية أوكرانية تتصدى لمسيّرات روسية فوق كييف  (أ.ف.ب)
مضادات جوية أوكرانية تتصدى لمسيّرات روسية فوق كييف (أ.ف.ب)
TT

مقتل 7 وإصابة العشرات في هجوم روسي كبير على أوكرانيا 

مضادات جوية أوكرانية تتصدى لمسيّرات روسية فوق كييف  (أ.ف.ب)
مضادات جوية أوكرانية تتصدى لمسيّرات روسية فوق كييف (أ.ف.ب)

أدى هجوم كبير شنته روسيا على أوكرانيا خلال الليل إلى مقتل سبعة أشخاص وإصابة العشرات؛ إذ أطلقت موسكو أكثر من 660 من الطائرات المسيرة والصواريخ في وابل من القصف استهدف مدينة دنيبرو جنوب شرق أوكرانيا وعدداً من المناطق الأخرى.

وانهار جزء كبير من مبنى سكني في دنيبرو، بعد أن لحقت به أضرار خلال الهجوم. وقال حاكم المنطقة إنه جرى انتشال أربع جثث من تحت الأنقاض.

وأفادت السلطات بتعرض الموقع لهجوم آخر خلال النهار، بينما كان رجال الإنقاذ يؤدون عملهم هناك، مشيرة إلى أنه أسفر عن مقتل شخص وإصابة سبعة آخرين.

عناصر الشرطة في كييف (رويترز)

وتشن روسيا هجمات بعشرات الطائرات المسيَّرة كل ليلة على أوكرانيا، تتخللها من حين لآخر هجمات واسعة النطاق تُستخدم فيها مئات الطائرات المسيرة وعشرات الصواريخ.

وشوهدت أعمدة كثيفة من الدخان، صباح اليوم، بينما حذرت وسائل إعلام محلية سكان المدينة من تلوُّث الهواء.

وقال مراسل لـ«رويترز» إنه شاهد إسقاط طائرة مسيرة روسية فوق سماء المبنى السكني المدمر بينما كان رجال الإنقاذ يعملون بين الأنقاض. وأفاد مسؤولون بإصابة أكثر من 30 شخصاً في المدينة.

وقالت رئيسة الوزراء الأوكرانية يوليا سفيريدينكو: «تتعمد روسيا إطالة أمد إرهابها ضد شعبنا، وتواصل استهداف البنية التحتية الحيوية والمباني السكنية».

وذكر حاكم منطقة تشيرنيهيف أن هجمات بالصواريخ والطائرات المسيرة تسببت في مقتل شخصين وإصابة سبعة آخرين في المنطقة الواقعة بشمال أوكرانيا.

وقال الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي: «لا بد أن يُذكّر كل هجوم من هذا القبيل شركاءنا بضرورة اتخاذ إجراءات فورية وحاسمة، وتعزيز دفاعاتنا الجوية بشكل سريع».

وتكثف أوكرانيا في الآونة الأخيرة هجماتها بالطائرات المسيرة على الأراضي الروسية. وقالت السلطات في مدينة يكاترينبورج الروسية، اليوم (السبت)، إن طائرة مسيرة أوكرانية سقطت على مبنى سكني بالمدينة، مما أسفر عن تعرض أشخاص لإصابات طفيفة.

وذكر سلاح الجو الأوكراني في بيان نُشر على تطبيق «تيليغرام» أن هجوم روسيا على أوكرانيا اليوم تم باستخدام 619 طائرة مسيرة و47 صاروخاً، مضيفاً أنه تمكن من إسقاط 580 طائرة مسيرة و30 صاروخاً.

وفي سياق متصل، أعلنت رومانيا عن تحطّم طائرة مسيّرة على أراضيها؛ ما اضطرّها لإجلاء أكثر من 200 شخص. وقالت وزارة الدفاع في بيان: «صباح السبت 25 أبريل، استأنفت القوات الروسية هجمات بالطائرات المسيّرة ضدّ أهداف مدنية وبنى تحتية في أوكرانيا قرب النهر الحدودي مع رومانيا في مقاطعة تولتشيا».

من جهتها، أفادت فرق الطوارئ في بيان منفصل بأن «طائرة مسيّرة تحطّمت في منطقة مأهولة بالسكان»، مشيرة إلى وجود «حمولة متفجرة محتملة». ومنذ انطلاق الغزو الروسي لأوكرانيا في 2022، شهدت رومانيا العضو في حلف شمال الأطلسي (الناتو)، مراراً انتهاك مجالها الجوي وسقوط حطام طائرات مسيّرة على أراضيها.

ضباط شرطة أوكرانيون في أحد شوارع كييف (رويترز)

لكن وسائل إعلام محلية قالت إن هذه هي المرّة الأولى التي يتسبّب فيها حطام طائرات مسيّرة روسية بأضرار مادية داخل الأراضي الرومانية. وفي حين لم تُسجَّل إصابات بشرية، تضرر عمود كهرباء ومنزل، وفق السلطات التي قرّرت قطع إمدادات الغاز في المنطقة كإجراء احترازي.

وأفادت وزارة الخارجية في بيان بأن الوزيرة أويانا تسويّو استدعت السفير الروسي. وفي عام 2025، أقرّت رومانيا قانونا يجيز لها إسقاط الطائرات المسيّرة التي تنتهك مجالها الجوي، إلا أنه لم يتم تطبيق هذا الإجراء إلى الآن.