هل اقتربت واشنطن من تجاوز «حاجز الخوف» بعدما كسرت كييف «خطوط بوتين الحمراء»؟

تزايد الضغوط على إدارة بايدن لتسريع تسليم «إف - 16» وصواريخ بعيدة المدى وكسر الحصار الروسي على البحر الأسود

زيلينسكي يتكلم خلال مؤتمر «منصة القرم» (رويترز)
زيلينسكي يتكلم خلال مؤتمر «منصة القرم» (رويترز)
TT

هل اقتربت واشنطن من تجاوز «حاجز الخوف» بعدما كسرت كييف «خطوط بوتين الحمراء»؟

زيلينسكي يتكلم خلال مؤتمر «منصة القرم» (رويترز)
زيلينسكي يتكلم خلال مؤتمر «منصة القرم» (رويترز)

تصاعدت الضغوط والانتقادات التي يتعرض لها الرئيس الأميركي جو بايدن وإدارته، بسبب سياساته الحذرة «المبالغ» فيها، تجاه الحرب الروسية ضد أوكرانيا، على الرغم من تمكن كييف من كسر «الخطوط الحمراء» الروسية. وفيما تحقق أوكرانيا مكاسب جديدة «ثابتة»، رغم تواضعها، على خطوط الجبهة في هجومها المضاد المستمر، تمكنت هجماتها الأخيرة بطائراتها المسيرة، من كسر «حاجز الخوف» الذي كان مفهوماً في بداية الحرب، لكنه لم يعد له ما يبرره، بحسب صحيفة «واشنطن بوست»، التي تحدثت عن ضرورة إعادة النظر بتلك السياسات.

عناصر من القوات الروسية يقفون بالقرب من موقع هجوم بطائرة مُسيّرة في موسكو الجمعة (أ.ف.ب)

وقالت الصحيفة إن مخاوف بايدن، التي كانت مفهومة في السابق، مبالغ فيها الآن، وينبغي لضربات الطائرات من دون طيار الأوكرانية داخل روسيا أن تخفف منها بشأن العواقب المترتبة على تجاوز «خطوط بوتين الحمراء» المفترضة. وقالت إن تقديم المزيد من المساعدات لأوكرانيا لن يزيد بشكل كبير من خطر نشوب حرب أوسع نطاقاً، لكنه قد يؤدي إلى تقصير مدة الصراع القائم.

عاصمة القرم سيفاستوبول مقر الأسطول الروسي (إ.ب.أ)

ضربات «روتينية» على موسكو

وبعدما أصبحت تلك الضربات على موسكو التي لم يكن بالإمكان تصورها في السابق، «روتينية» الآن، ورغم أنها لم تسبب أضراراً كبيرة لكنها عطلت حركة الطيران في مطارات العاصمة الروسية، وساهمت في نقل الحرب إلى داخل روسيا. وتشير تلك الضربات إلى أن الرئيس الروسي، وعلى الرغم من كل تهديداته، بما فيها استخدام الأسلحة النووية، أصبح «أكثر عقلانية» بقدر كافٍ، لعدم تصعيد حربه المحدودة التي يخسرها بالفعل، إلى حرب أوسع مع حلف الناتو، «لا يمكنه الفوز فيها».

مدرعات روسية في شبه جزيرة القرم (أ.ب)

ورغم ذلك، تضيف الصحيفة: يبدو الرئيس بايدن قلقاً أكثر من أي وقت مضى بشأن استفزاز بوتين. وإلا فكيف نفسر تردد إدارته في توفير طائرات «إف-16» لأوكرانيا، والفشل في توفير نظام الصواريخ التكتيكي بعيد المدى (إيه تي إيه سي إم إس)، أو في تحدي الحصار الروسي على البحر الأسود؟ وهي قضايا تحاول إدارة بايدن اللعب فيها بطريقة آمنة، ولكنها في الواقع تطيل الصراع وتقوض فرص نجاح كييف، حتى في الوقت الذي يلوم فيه المسؤولون الأميركيون، الأوكرانيين على تقدمهم البطيء على الأرض.

وعلى الرغم من قرار تسليم أكثر من 70 طائرة «إف-16»، من الدنمارك وهولندا والنرويج، بإذن من الولايات المتحدة، فإن تدريب الطيارين الأوكرانيين سوف يستغرق وقتاً طويلاً، حتى إن أولى الطائرات لن تكون جاهزة للطيران قبل الصيف المقبل على أقرب تقدير.

ويقول محللون عسكريون، إن هذا الأمر مثير للسخرية؛ لأن تدريب الطيارين لا يحتاج لأكثر من 4 أشهر فقط، وكان بالإمكان أن يبدأ العام الماضي. ويمكن للولايات المتحدة أن تعزز هذه العملية من خلال جلب المزيد من الطيارين الأوكرانيين إلى الولايات المتحدة. كما يستطيع البنتاغون، الذي يتمتع بموارد أكبر بكثير من الموارد الهولندية أو الدنماركية، تسريع عملية توفير الطائرات وأنظمة صيانتها. ولن يحدث أي فرق بالنسبة لبوتين، إذا جاءت الطائرات من الدنمارك أو الولايات المتحدة. ولكن بدلاً من ذلك، يقلل المسؤولون الأميركيون من أهمية الطائرة، ويكررون القول إنها لن تكون «سلاحاً سحرياً»، بسبب الدفاعات الجوية الروسية القوية. وهو ما يرفضه العديد من الخبراء العسكريين، الذين يشددون على أن تسليم تلك الطائرات، جنباً إلى جنب مع أنظمة أخرى، بما فيها أنظمة الصواريخ المدفعية عالية الحركة (هيمارس)، وخصوصاً أنظمة «إيه تي إيه سي إم إس» بعيدة المدى، يمكّن الأوكرانيين من إضعاف الدفاعات الجوية الروسية تدريجياً، للسماح لطائرات «إف-16» بالتحليق بحرّية أكبر، ليس فقط للدفاع عن المجال الجوي الأوكراني، بل أيضاً لدعم القوات البرية الأوكرانية.

«إف-16» وصواريخ «إيه تي إيه سي إم إس»

ويقول الجنرال المتقاعد فيليب بريدلوف، القائد السابق للقوات الأميركية وقوات حلف «الناتو» في أوروبا: «ليس من الضروري أن تحلق طائرة (إف-16) فوق الأراضي الروسية لإسقاط الطائرات من دون طيار والمروحيات الروسية». «ليس عليك الذهاب إلى هناك لتقاتل. يمكنك القتال من مسافة بعيدة. وهذا لن يتم من دون توفير أنظمة أخرى». ويشدد بريدلوف على أن الأمر الأكثر إلحاحاً من طائرات «إف-16» هو توفير نظام «إيه تي إيه سي إم إس» الذي يمكن إطلاق صواريخه من منصات «هيمارس» نفسها، التي يمتلكها الأوكرانيون بالفعل. وأضاف: «توفر هذه الذخيرة ضربة بعيدة المدى ودقيقة برأس حربي أثقل. ومن شأنه أن يعرض شبه جزيرة القرم بأكملها للخطر، وإذا تم استخدامه بشكل صحيح، فإنه سيجعل شبه جزيرة القرم غير قابلة للدفاع عنها بالنسبة للقوات الروسية».

وفيما زعمت الاستخبارات العسكرية الأوكرانية، الأسبوع الماضي، أنها دمرت نظام الدفاع الجوي الروسي «إس - 400» في شبه جزيرة القرم، أكدت أوكرانيا تحقيق تقدم جنوب البلاد وشرقها، حيث استعادت قرية روبوتين، بالقرب من جبهة زابوريجيا المحورية، مع تواصل مساعيها للتقدم نحو الأراضي التي تحتلها روسيا.

وبحسب محللين عسكريين، فإن الاستيلاء على القرية، يعني أن القوات الأوكرانية «اخترقت الطبقة الأولى» من حقول الألغام وفخاخ الدبابات والخنادق والمخابئ التي أقامها الروس منذ غزوهم، مما قد يخلق فرصاً استراتيجية جديدة لأوكرانيا، ويمكنها من توجيه ضربات بعيدة المدى، ويسمح لمدفعيتها وصواريخها بضرب عمق الأراضي التي تسيطر عليها موسكو، إضافة إلى استهداف القوات والإمدادات وشبكات النقل التي يستخدمها الجيش الروسي. وتقول صحيفة «الغارديان» البريطانية، إن الهدف الاستراتيجي الرئيسي لأوكرانيا يبقى قطع الجسر البري إلى شبه جزيرة القرم من خلال التقدم جنوباً نحو ميليتوبول من روبوتين ومن فيليكا نوفوسيلكا إلى الشرق باتجاه بيرديانسك، وهي المناطق التي كانت روسيا تتحصن فيها منذ شهور. وهو ما يبرز الحاجة إلى المزيد من المساعدات والمعدات، حيث تحاول أوكرانيا الحصول بشكل عاجل على معدات إضافية لإزالة الألغام من الحلفاء الغربيين، لتمهيد الطريق أمام القوات الأوكرانية، أو عبر تقديم تلك الأنظمة الصاروخية بعيدة المدى، التي لم تعد الحجة لعدم تسليمها مقنعة، بحسب المحللين العسكريين الأميركيين.

الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي ورئيسة الوزراء الدنماركية ميته فريدريكسن على متن مقاتلة «إف - 16» في قاعدة جوية بالدنمارك الأحد (أ.ف.ب)

ومع ذلك، تقول «واشنطن بوست» إن إدارة بايدن لا تزال ترفض توفير أنظمة «إيه تي إيه سي إم إس»، بسبب الخوف من استفزاز بوتين، والادعاء بأن هناك عدداً قليلاً جداً من هذه الأنظمة في الترسانة الأميركية. وفي الواقع، يمتلك الجيش الأميركي ما يصل إلى 3 آلاف نظام منها، وإرسال بضع مئات إلى أوكرانيا لن يستنزف الدفاعات الأميركية. وغرد الجنرال المتقاعد بن هودجز، القائد السابق للجيش الأميركي في أوروبا على منصة «إكس» (تويتر سابقاً)، قائلاً: «هذا هراء. إذا لم يكن لدينا ما يكفي، لماذا لم نقم بزيادة الإنتاج؟ الأمر يتعلق بنقص في الإرادة السياسية، وليس بنقص في أنظمة «إيه تي إيه سي إم إس».

كسر حصار البحر الأسود

رئيسة وزراء الدنمارك تقف أمام «إف - 16» التي قرّرت إدارة بايدن تزويد أوكرانيا بها بعد تردد (أ.ف.ب)

كما يتجلى نقص الإرادة السياسية، بحسب الصحيفة، في عدم رغبة الإدارة بتحدي الحصار الروسي على ساحل البحر الأسود بقوة أكبر بعد انهيار صفقة تصدير الحبوب الشهر الماضي. ويقول الأدميرال المتقاعد جيمس ستافريديس، وهو قائد سابق آخر للقوات الأميركية وحلف الناتو في أوروبا: «إننا نشهد سابقة محتملة خطيرة في عدم التنافس بقوة أكبر مع السيطرة البحرية الروسية الفعلية على مساحة كبيرة من المياه الدولية في البحر الأسود». ويرى أن سفن «الناتو» يجب أن تبدأ بمرافقة السفن التجارية التي تحمل الغذاء والوقود، وأن تبقي طائراتها المقاتلة في دوريات مستمرة فوق البحر الأسود، وتوفر صواريخ مضادة للسفن وطائرات من دون طيار لأوكرانيا لإبقاء الأسطول الروسي في مأزق.


مقالات ذات صلة

زيلينسكي: روسيا تزود إيران بطائرات «شاهد» المسيرة

أوروبا الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي (أ.ف.ب)

زيلينسكي: روسيا تزود إيران بطائرات «شاهد» المسيرة

‌قال الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي لقناة «سي.إن.إن» في مقتطفات من ​مقابلة بُثت أمس السبت إن روسيا تزود إيران بطائرات «شاهد» المسيرة.

أوروبا الرئيس الروسي فلاديمير بوتين والمرشد الإيراني الراحل علي خامنئي يتبادلان التحية خلال اجتماع في طهران - 19 يوليو 2022 (أرشيفية - أ.ب) p-circle

زيلينسكي: التركيز العالمي على الشرق الأوسط «ليس في صالح أوكرانيا»

قال الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، إنه يتفهم تحول انتباه العالم إلى الشرق الأوسط، لكن ذلك «ليس في صالح أوكرانيا». وأضاف زيلينسكي للطلاب في باريس، خلال…

«الشرق الأوسط» (لندن)
أوروبا الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي يتحدث إلى طلاب في باريس

زيلينسكي: التركيز العالمي على الشرق الأوسط ليس في مصلحة أوكرانيا

​قال الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، اليوم الجمعة، إنه ‌يتفهم تحول انتباه ‌العالم إلى ​الشرق ‌الأوسط، ⁠لكن ​ذلك «ليس في ⁠مصلحة أوكرانيا».

«الشرق الأوسط» (باريس)
أوروبا المستشار الألماني لدى عقده مؤتمراً صحافياً في قاعدة «باردوفوس» بالنرويج يوم 13 مارس (أ.ف.ب)

المستشار الألماني ينتقد قرار واشنطن إعفاء النفط الروسي من العقوبات

وصف المستشار الألماني فريدريش ميرتس قرار واشنطن اعتماد إعفاءات على صادرات النفط الروسي، بأنه «خاطئ»، داعياً إلى عدم التلهي بالحرب في إيران لتخفيف دعم أوكرانيا.

راغدة بهنام (برلين)
أوروبا الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون ونظيره الأوكراني فولوديمير زيلينسكي (رويترز) p-circle

ماكرون يشدد على أن الحرب الإيرانية لن تخفف الضغط على روسيا

أعلن الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، الجمعة، خلال استقباله نظيره الأوكراني فولوديمير زيلينسكي أن روسيا «تُخطئ» إذا اعتقدت أن الحرب على إيران ستخفف الضغط عليها.

«الشرق الأوسط» (باريس)

زيلينسكي: روسيا تزود إيران بطائرات «شاهد» المسيرة

الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي (أ.ف.ب)
الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي (أ.ف.ب)
TT

زيلينسكي: روسيا تزود إيران بطائرات «شاهد» المسيرة

الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي (أ.ف.ب)
الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي (أ.ف.ب)

‌قال الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي لقناة «سي.إن.إن» في مقتطفات من ​مقابلة بُثت أمس السبت إن روسيا تزود إيران بطائرات «شاهد» المسيرة لاستخدامها ضد الولايات المتحدة وإسرائيل.

وقال زيلينسكي لفريد زكريا على قناة «سي.إن.إن» إن استخدام إيران لطائرات «شاهد" الروسية ‌الصنع لمهاجمة ‌القواعد الأمريكية ​هو «حقيقة ‌مؤكدة ⁠بنسبة ​100 في المائة».

مسيرة إيرانية من طراز «شاهد» أطلقتها روسيا على الأراضي الأوكرانية في معرض بالعاصمة كييف (رويترز)

وتم ربط ⁠طائرات «شاهد» المسيرة بهجمات أخرى على دول في المنطقة، على الرغم من أن هوية الشركات المصنعة لها ليست واضحة دائما. كانت إيران رائدة ⁠في تطوير طائرات «شاهد» ‌المسيرة، وهي ‌بديل أرخص بكثير من ​الصواريخ باهظة ‌الثمن. وقال الأوكرانيون ‌إن هذه الطائرات شهدت استخداما واسعا لأول مرة خلال الغزو الروسي لأوكرانيا، حيث أطلقت القوات الروسية الآلاف ‌منها منذ خريف عام 2022.

وعلى الرغم من أن ⁠إيران ⁠هي التي زودت هذه الطائرات في البداية، إلا أن روسيا تصنع الآن طائرات «شاهد» الخاصة بها. ومنذ ذلك الحين، اعتمدت القوات المسلحة لدول أخرى طائرات مسيرة من طراز «شاهد»، بما في ذلك الجيش الأمريكي، ​الذي صرح ​بأنها جزء من الحملة الحالية ضد إيران.


سويسرا ترفض طلبين أميركيين لتحليق طائرات مرتبطة بالحرب على إيران

مقاتلات أميركية تحلّق فوق حاملة الطائرات «يو إس إس أبراهام لينكولن» المشتركة في الضربات على إيران (أ.ف.ب)
مقاتلات أميركية تحلّق فوق حاملة الطائرات «يو إس إس أبراهام لينكولن» المشتركة في الضربات على إيران (أ.ف.ب)
TT

سويسرا ترفض طلبين أميركيين لتحليق طائرات مرتبطة بالحرب على إيران

مقاتلات أميركية تحلّق فوق حاملة الطائرات «يو إس إس أبراهام لينكولن» المشتركة في الضربات على إيران (أ.ف.ب)
مقاتلات أميركية تحلّق فوق حاملة الطائرات «يو إس إس أبراهام لينكولن» المشتركة في الضربات على إيران (أ.ف.ب)

أعلنت الحكومة السويسرية، اليوم السبت، أنها ناقشت طلبات قدمتها طائرات عسكرية ورسمية أميركية للتحليق فوق أراضيها، وأنها رفضت طلبين ووافقت على ثلاثة بناء على قانون الحياد السويسري.

وذكرت الحكومة، في بيان نقلته وكالة «رويترز» للأنباء، أنه «يحظر قانون الحياد تحليق الطائرات التابعة لأطراف الصراع التي تخدم أغراضاً عسكرية متعلقة بالصراع. ويسمح بالعبور لأغراض إنسانية وطبية، بما في ذلك نقل الجرحى، وكذلك التحليق غير المرتبط بالصراع».

وهددت إيران، السبت، بتصعيد الحرب الدائرة في الشرق الأوسط باستهداف أي منشأة في المنطقة لها صلات بالولايات المتحدة، وذلك بعد أن قصفت واشنطن مركز الطاقة الرئيسي لها. وتوقع الرئيس الأميركي دونالد ترمب أن ترسل «دول كثيرة» سفناً حربية للمنطقة.

ومع دخول الصراع أسبوعه الثالث، رفعت إيران راية التحدي بعدما قصفت قوات أميركية مواقع عسكرية في جزيرة خرج الإيرانية التي تُصدر 90 في المائة من النفط الإيراني.

ومنذ أن بدأت إسرائيل والولايات المتحدة الهجوم على إيران في 28 فبراير (شباط)، أسفرت الحرب عن مقتل أكثر من ألفي شخص، معظمهم في إيران، وتسببت في أكبر اضطراب في إمدادات النفط على الإطلاق، ما أدى إلى ارتفاع الأسعار العالمية.

وقال ترمب إن دولاً كثيرة سترسل سفناً حربية للسماح بمرور السفن عبر مضيق هرمز، الذي يمر عبره 20 في المائة من إمدادات الطاقة في العالم.


«اليونيسكو» قلقة من تداعيات الحرب على مئات المواقع التراثية في الشرق الأوسط

مقر «اليونيسكو» في باريس (أ.ف.ب)
مقر «اليونيسكو» في باريس (أ.ف.ب)
TT

«اليونيسكو» قلقة من تداعيات الحرب على مئات المواقع التراثية في الشرق الأوسط

مقر «اليونيسكو» في باريس (أ.ف.ب)
مقر «اليونيسكو» في باريس (أ.ف.ب)

تُثير الحرب في الشرق الأوسط التي اندلعت بسبب الهجوم الأميركي - الإسرائيلي على إيران قلق منظمة «اليونيسكو» التي تخشى من اتساع نطاق الأضرار التي لحقت بمواقع تراثية في عدد من بلدان المنطقة.

ويقول لازار إلوندو أسومو، مدير مركز التراث العالمي في منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة، في مقابلة مع «وكالة الصحافة الفرنسية»: «يطاول النزاع ما يقرب من 18 دولة، يوجد فيها نحو 125 موقعاً من مواقع التراث العالمي، و325 موقعاً آخر يمكن أن تصبح مواقع تراث في المستقبل».

ويضيف: «نحن نتحدث عما يقرب من 10 في المائة من مواقع التراث العالمي التي قد تكون معنيّة أو ضحية لتبعات الأعمال العدائية»، متابعاً أن ما يُثير قلق المنظمة هو تلقيها معلومات عن «تعرّض مواقع للقصف»، لا سيّما في إيران، لكن أيضاً في إسرائيل ولبنان.

ومن بين 29 موقعاً إيرانياً مدرجة على لائحة التراث العالمي، أحصت «اليونيسكو» حتى الآن تضرّر 4 مواقع على الأقل، أبرزها قصر غُلِستان الواقع وسط طهران.

ويقول إلوندو أسومو: «إنه قصر مذهل، بزخارفه من المرايا، وثريّاته الاستثنائية، ومكان شهد شطراً كبيراً من تاريخ إيران بين القرنين السادس عشر والتاسع عشر».

وحسب لقطات لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، تحطّمت النوافذ وتناثر على أراضي غرف عدة حطام المرايا والثريّات والزجاجيات الملوّنة التي تشتهر بها أروقة القصر.

وتضرر أيضاً مسجد الجمعة في أصفهان (وسط) «بخزفياته المدهشة وقبته الرائعة التي ألهمت بناء المساجد في المنطقة»، وفق المسؤول في المنظمة.

وبعد مرور أكثر من أسبوعين على اندلاع الحرب، أعلنت وزارة التراث الثقافي والسياحة الإيرانية، السبت، عن تضرر 56 متحفاً وموقعاً تاريخياً على الأقل، أبرزها قصر غلستان في طهران وساحة نقش جهان الرئيسية في أصفهان.

وفي لبنان، تعرضت أنحاء قريبة من المدفن الأثري في منطقة البص في مدينة صور (جنوب)، والمدرج على لائحة التراث العالمي، لضربات إسرائيلية.

وأكد مسؤولون أن الموقع نفسه لم يتعرض لأضرار. وندد وزير الثقافة اللبناني غسان سلامة بهذه الضربات، وقال إن «المواقع الأثرية ليس فيها أيّ وجود عسكري أو أمني، وبالتالي لا يمكن استعمال هذه الحجّة لقصفها أو المساس بها»، حسبما نقلت عنه «الوكالة الوطنية للإعلام» الرسمية.

ويلفت المسؤول في «اليونيسكو»، إلوندو أسومو، إلى أنه «لا يمكن معرفة طبيعة الأضرار اليوم»، مضيفاً: «سيكون من الضروري التوجّه إلى الموقع مع الخبراء لإجراء تقييمات أدق بكثير».

ويُشير إلى أنه في ظل «العنف والأعمال العدائية»، يجرى هذا التقييم راهناً عن طريق «صور الأقمار الاصطناعية التي تتيح المقارنة بين ما قبل وما بعد».

ويؤكد أن «اليونيسكو» سخّرت موظفين محليين وحرفيين على الأرض «للتحقّق من المعلومات، وتوثيقها، وتأمين القطع الأثرية والمجموعات المتحفية».

وبحكم مواجهتها المتكرّرة لمثل هذه الحالات في أنحاء عدة من العالم، أعدت «اليونيسكو» إجراءات خاصة للتعامل معها.

ويوضح إلوندو أسومو: «بمجرد بدء الأعمال العدائية، قمنا بإبلاغ الدول المتحاربة بالإحداثيات الجغرافية للمواقع المحمية».

كما تُرفع أو تُرسم على المواقع التراثية إشارات ضمن مبادرة «الدرع الأزرق»، وهي لجنة مرتبطة بـ«اليونيسكو» تُلقَّب بـ«الصليب الأحمر للتراث».

وانسحبت إسرائيل من «اليونيسكو» عام 2017. وحذت الولايات المتحدة حذوها، وستصبح خطوتها سارية في نهاية 2026. ويؤكد إلوندو أسومو أن ثمة «حواراً، وتواصلت» مع البلدين الموقّعين على اتفاقية عام 1954 لحماية الممتلكات الثقافية في حالة نزاع مسلح، وعلى اتفاقية التراث العالمي.

ويشدد على أن «(اليونيسكو) تضطلع بدورها في حمل جميع الدول (...) على احترام التزاماتها وحماية التراث».