أندريه تروشيف... خيار بوتين لقيادة النسخة المعدلة من «فاغنر»

شبكة معقدة ومترامية الأطراف من المرتزقة والأصول الأمنية والاقتصادية

أندريه تروشيف... الملقب بصاحب الشعر الرمادي (رويترز)
أندريه تروشيف... الملقب بصاحب الشعر الرمادي (رويترز)
TT

أندريه تروشيف... خيار بوتين لقيادة النسخة المعدلة من «فاغنر»

أندريه تروشيف... الملقب بصاحب الشعر الرمادي (رويترز)
أندريه تروشيف... الملقب بصاحب الشعر الرمادي (رويترز)

قال عثمان باري، المحلل السياسي في بوركينا فاسو، إن حالة الضبابية هذه ليست لصالح بعض الدول الأفريقية التي نشطت فيها مجموعة «فاغنر» العسكرية الخاصة، التي فقدت زعيمها يفغيني بريغوجين، يوم الأربعاء الماضي، في حادث تحطم طائرة، مضيفاً: «يمكننا بالفعل تصور الصعوبات العملية التي قد تواجهها الحركة الآن، وغني عن القول إن ذلك ستكون له تداعيات على الدول الأفريقية التي تعمل بها (فاغنر)».

قبل يوم واحد من تحطم طائرة بريغوجين، زار مسؤول روسي، ليبيا، لطمأنة الحلفاء هناك بأن مقاتلين من «فاغنر» سيبقون في البلاد لكن تحت سيطرة موسكو. وقال مسؤول ليبي مطلع إن نائب وزير الدفاع الروسي يونس يفكوروف، أبلغ خليفة حفتر قائد قوات شرق ليبيا (الجيش الوطني الليبي) خلال اجتماع في بنغازي (الثلاثاء) أن قوات «فاغنر» ستكون تابعة لقائد جديد.

فمن هو هذا القائد، الذي سيحظى بثقة الرئيس الروسي فلاديمير بوتين؟ وكان قد عرض بوتين قبل حادث الطائرة على مقاتلي «فاغنر» أن يختاروا لقيادتهم «سيدوي» (الشعر الرمادي باللغة الروسية)، بدلاً من يفغيني بريغوجين؟

اللفتنانت جنرال فلاديمير ألكسييف (يمين) مع بريغوجين في مقطع الفيديو من روستوف يناشد رئيس «فاغنر» في مقطع مصور سابق إعادة النظر في أفعاله (أ.ف.ب)

أندريه تروشيف... صاحب الشعر الرمادي

أكدت قنوات موالية لقوات «فاغنر» على تطبيق «تلغرام» مراراً أن أندريه تروشيف يلقب بـ«سيدوي»، وأنه يعدّ من أبرز قادة المجموعة. ونقلت صحيفة «كوميرسانت» عن بوتين قوله إن «سيدوي» هو القائد الفعلي لقوات «فاغنر».

وبحسب وثائق الاتحاد الأوروبي المتعلقة بالعقوبات وتقارير إعلامية روسية، فإن «سيدوي» هو اسم مستعار لأندريه تروشيف، وهو قائد بارز في قوات «فاغنر». وتؤكد وزارة المالية الفرنسية أن الاسم الرمزي لتروشيف هو «سيدوي»، وهو ضابط قوات خاصة سابق في الاستخبارات العسكرية الروسية، وأحد مؤسسي المجموعة العسكرية الخاصة، كما جاء في وثائق عقوبات الاتحاد الأوروبي، ومن بين رفاقه ديمتري أوتكين.

كذلك وصفه الاتحاد الأوروبي بأنه «الرئيس التنفيذي» (رئيس أركان) لمجموعة «فاغنر» في وثيقة خاصة به عام 2021 تذكر أيضاً أنه عضو مؤسس للمجموعة. وأوضح الاتحاد الأوروبي أن «أندريه تروشيف منخرط بشكل مباشر في العمليات العسكرية لمجموعة (فاغنر) في سوريا. وقد شارك بشكل خاص في مدينة دير الزور. وبذلك يقدم إسهاماً حيوياً لجهود الحرب التي يبذلها (الرئيس السوري) بشار الأسد، لذا يدعم النظام السوري وينتفع منه». كذلك وصفته بريطانيا، في وثائقها المتعلقة بالعقوبات على سوريا، بأنه الرئيس التنفيذي لمجموعة «فاغنر».

سجل حافل في أفغانستان والقوقاز وسوريا

وُلد تروشيف في مدينة لينينغراد، سان بطرسبرغ لاحقاً خلال الحقبة السوفياتية، في 5 أبريل (نيسان) 1962 بحسب مصادر روسية. وتذكر وثائق تتعلق بالعقوبات الغربية أن تاريخ ميلاده هو 5 أبريل 1953، وليس من الواضح السبب وراء ذلك. وقد قاتل في أفغانستان خلال الحرب، التي شنّها الاتحاد السوفياتي. بعد انهيار الاتحاد السوفياتي، خدم في شمال القوقاز مع الجيش الروسي، ثم في وحدة التدخل السريع الخاصة (إس أو بي آر)، وهي وحدة للقوات الخاصة تابعة لوزارة الداخلية الروسية للاستجابة السريعة، وكان هو قائد تلك الوحدة.

ونظراً لخدمة تروشيف في أفغانستان، تم منحه «وسام النجمة الحمراء» مرتين. كذلك تم منحه أرفع ميدالية روسية وهي «بطل روسيا» عام 2016 لاقتحامه مدينة تدمر في سوريا في مواجهة مسلحي تنظيم «داعش». وظهر بوتين إلى جانب تروشيف وأوتكين وآخرين في صورة تم نشرها في الإعلام الروسي عام 2017. وكان الرجلان يرتديان عديداً من الميداليات والأوسمة. ويُعتقد بأن تاريخ الصورة يعود إلى عام 2016.

تروشيف «خان» بريغوجين

وذكرت قنوات متصلة بمجموعة «فاغنر» على تطبيق «تلغرام»، ومدونون عسكريون خلال الأسابيع القليلة الماضية، أنه قد تم طرد تروشيف من المجموعة بزعم أنه قد خان بريغوجين بعد تمرد يونيو (حزيران)، وكان يتوق إلى إبرام اتفاق مع وزارة الدفاع. ولطالما ناضل سيرغي شويغو، وزير الدفاع الروسي، للسيطرة على القوات شبه العسكرية، وساعد عداؤه لبريغوجين في إفشال تقدّم قوات «فاغنر» قصير الأجل نحو موسكو.

كذلك قالت ليليا ياباروفا، مراسلة صحافية لدى موقع «ميدوزا» الإخباري، والتي قضت سنوات في تقصي أخبار مجموعة «فاغنر»، وشركات عسكرية خاصة أخرى: «اتهمه عديد من القادة بالخيانة، وقالوا إنه كان يجذب الناس نحو العمل في شركة عسكرية خاصة اسمها (ريدوت)». و«ريدوت» هي شركة قوات خاصة خاضعة لوزارة الدفاع، ويُعتقد بأنه يتم تمويلها من جانب جينادي تيمتشينكو، ملياردير وأحد المقربين من بوتين منذ مدة طويلة. وقد لمّح بوتين في السابق إلى أنه سيكون سعيداً إذا ما رأى تروشيف يتولى قيادة المجموعة. وفي 29 يونيو، بعد 5 أيام من التمرد، جمع بوتين عشرات من قيادات مجموعة «فاغنر» وقادتها البارزين، ومن بينهم بريغوجين، في الكرملين؛ من أجل مناقشة «طلبات القتال» المستقبلية الخاصة بهم.

وبحسب صحافي يعمل لدى صحيفة «كوميرسانت»، عرض بوتين على أعضاء في مجموعة «فاغنر» فرصة توقيع عقود مع الجيش النظامي، ومواصلة القتال تحت قيادة قائد يلقب باسم «سيدوي». وقال بوتين: «يمكنهم التجمع معاً في مكان واحد ومواصلة الخدمة. لن يتغير أي شيء بالنسبة إليهم، حيث سيقودهم الشخص نفسه الذي هو القائد الفعلي لهم منذ فترة طويلة». عندما رفض بريغوجين عرضه، اتهمه بوتين بمعارضة رغبات وأمنيات مقاتليه، الذين زعم أنهم «يومئون» كإشارة إلى الموافقة خلال الاجتماع. وقالت تاتيانا ستانوفايا، زميلة رفيعة المستوى في مركز «كارنيغي» روسيا - أوراسيا: «يبدو أن بوتين قد حاول التوصل إلى اتفاق مع مجموعة (فاغنر) دون الانخراط في صراع مباشر مع بريغوجين. كان بوتين بحاجة إلى قائد مجموعة (فاغنر) لضمان انتقال سلس لتروشيف، وتسليم قوات (فاغنر) أسلحتها الثقيلة إلى وزارة الدفاع، وإعادة تمركز جيش المرتزقة في بيلاروسيا دون أي حوادث».

بوتين يتوسط رئيس هيئة الأركان العامة فاليري غيراسيموف (يسار) ووزير الدفاع سيرغي شويغو (أ.ب)

تروشيف... قائد النسخة المعدلة من «فاغنر»

مع مقتل يفغيني بريغوجين، قائد مجموعة «فاغنر»، واثنين من القادة البارزين للمجموعة، حدث فراغ في السلطة مما يدفع الكرملين، والفصائل الداخلية لمجموعة «فاغنر»، وقوات شبه مسلحة أخرى، نحو التنافس على السيطرة على تلك الإمبراطورية العالمية المربحة والمبهمة في الوقت ذاته.

وقال أنطون مارداسوف، خبير في الشؤون العسكرية في مجلس الشؤون الدولية الروسي، مقيم في موسكو: «ربما يكون تروشيف أحد القادة المستقبليين لنسخة محدّثة من مجموعة (فاغنر) نظراً لأن النسخة القديمة من المجموعة لم تعد موجودة، ولن تكون موجودة بعد الآن».

وقد يكون تحديد مصير أصول «فاغنر» الاقتصادية أكثر صعوبة من الأصول الأمنية. ولا توجد أي معلومات عن مصير شركة «إيفرو بوليس» التي يقال إن «فاغنر» تمتلكها ولها أصول نفطية في سوريا. ولا يوجد إلا قدر قليل من المعلومات عن حجم ما تجنيه المجموعة من أعمال التعدين وقطع الأشجار في جمهورية أفريقيا الوسطى وغيرها من دول القارة، لكن محاولة وضع هذه الأصول تحت السيطرة الروسية المباشرة، أو تسليمها إلى متعاقد آخر، ستكون صعبة.

ضباط شرطة روس أمام مقر «فاغنر» في سان بطرسبرغ (أ.ف.ب)

قدم بريغوجين نفسه قائداً لا يمكن لأحد أن يحل محله للمجموعة، مع شبكة معقدة ومترامية الأطراف من المرتزقة، وشركات التعدين، والمستشارين السياسيين، وعملاء التضليل. كذلك كوّن علاقات مع حكومات أفريقية مما سمح لمجموعة «فاغنر» بخدمة مصالح موسكو في أنحاء القارة باستخدام السلاح في كثير من الأحوال. قال دينيس كوروتكوف، صحافي روسي مخضرم يكتب عن مجموعة «فاغنر» طوال العقد الماضي، كما نقلت عنه «رويترز»: «هناك بعض الأشخاص ذوي الكفاءة، الذين يودون القيام بعمله، لكن لا يوجد شخص يشبه بريغوجين؛ شخص يمتلك مساراً هائلاً ومتدفقاً من الأموال، أو يتمتع بكفاءة وحماسة مماثلتين لكفاءته وحماسته».

وقال جون ليتشنر، وهو باحث مقيم في الولايات المتحدة يؤلف كتاباً عن بريغوجين: «(فاغنر) مبعث دائم للقلق. هناك عقود، إنها بمثابة نشاط تجاري، ويجب أن تستمر». وأضاف: «من ناحية المصداقية، ستحاول (فاغنر) إعطاء الانطباع بأن الأمور تسير بشكل طبيعي، وأنها لا تزال شريكاً». وأضاف ليتشنر: «لا يمكنك شراء شركة وطرد الموظفين جميعاً، ثم تتوقع أن تسير الأمور بالطريقة نفسها. ربما تتغير طريقة تقسيم الكعكة، لكن الكعكة لا تزال موجودة».

مع ذلك ظهر أندريه تروشيف، قائد رفيع المستوى داخل مجموعة «فاغنر»، بوصفه منافساً محتملاً ليتقدم ويدير ما تبّقى من المجموعة. ويُعتقد بأن تروشيف، المقدم السابق في وزارة الشؤون الداخلية الروسية، كان ضابط الاتصال الرئيسي بين بريغوجين ووزارة الدفاع خلال الحرب في أوكرانيا. كذلك يعدّ واحداً من الشخصيات العامة القليلة داخل مجموعة «فاغنر» التي لم يتم وضعها على قائمة ركاب الطائرة، التي سقطت وتحطمت في شمال غربي موسكو، يوم الأربعاء.


مقالات ذات صلة

إقالة قائد عسكري أوكراني ترك جنوده يتضورون جوعاً على الجبهة

أوروبا جنود في الجيش الأوكراني (أ.ب)

إقالة قائد عسكري أوكراني ترك جنوده يتضورون جوعاً على الجبهة

أعلنت أوكرانيا، الجمعة، إقالة قائد وحدة عسكرية بعد انتشار صور لجنود يعانون من الهزال إثر تركهم يتضورون جوعا لأشهر على الجبهة بدون إمدادات كافية من الطعام.

«الشرق الأوسط» (كييف)
أوروبا أفراد من الشرطة الروسية (أ.ف.ب)

روسيا: إحباط مخطط لتفجير يستهدف مسؤولين في قطاع الاتصالات

أعلنت روسيا أنها أحبطت مخطّطاً لتفجير كان يستهدف مسؤولين في هيئة تنظيم الاتصالات الحكومية، في وقت يتصاعد الاستياء داخل البلاد جراء القيود المفروضة على الإنترنت.

«الشرق الأوسط» (موسكو)
أوروبا أسرى أوكرانيون لدى الإفراج عنهم من روسيا (الرئيس الأوكراني عبر منصة إكس)

روسيا وأوكرانيا تعلنان تبادل 193 أسير حرب من كل جانب

أعلنت موسكو وكييف، الجمعة، تبادل 193 أسير حرب من كل جانب، وأوضح الجيش الروسي أن الإمارات والولايات المتحدة توسّطتا في عملية التبادل الجديدة.

«الشرق الأوسط» (موسكو)
العالم الأمير البريطاني هاري (إ.ب.أ)

بعد دعوته لدعم أوكرانيا... ترمب: الأمير هاري «لا يتحدث باسم بريطانيا»

انتقد ترمب تصريحات الأمير هاري بشأن الصراع الأوكراني، مؤكدًا أنه «لا يتحدث باسم المملكة المتحدة».

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
أوروبا ألكسندر غروشكو نائب وزير الخارجية الروسي 12 يناير 2022 (رويترز)

روسيا تحذر الدول الأوروبية من نشر قاذفات قنابل نووية فرنسية

حذرت روسيا من أن أي دولة أوروبية تقبل بنشر قاذفات استراتيجية فرنسية قادرة على حمل أسلحة نووية ستجعل من نفسها هدفاً لهجمات قوات موسكو.

«الشرق الأوسط» (موسكو)

إقالة قائد عسكري أوكراني ترك جنوده يتضورون جوعاً على الجبهة

جنود في الجيش الأوكراني (أ.ب)
جنود في الجيش الأوكراني (أ.ب)
TT

إقالة قائد عسكري أوكراني ترك جنوده يتضورون جوعاً على الجبهة

جنود في الجيش الأوكراني (أ.ب)
جنود في الجيش الأوكراني (أ.ب)

أعلنت أوكرانيا، الجمعة، إقالة قائد وحدة عسكرية بعد انتشار صور لجنود يعانون من الهزال إثر تركهم يتضورون جوعا لأشهر على الجبهة بدون إمدادات كافية من الطعام والماء، ما أثار الغضب في أنحاء البلاد.

ونشرت امرأة يعتقد أنها زوجة أحد الجنود التابعين لهذه الوحدة، صورا تظهر ثلاثة جنود بلحى طويلة وقد فقدوا الكثير من وزنهم وبرزت أضلاعهم.

وكانت الوحدة متمركزة بمنطقة خاركيف في شمال شرق البلاد منذ 25 أغسطس (آب)، حيث كانت الإمدادات تصل، كما كتبت أناستاسيا سيلتشوك على مواقع التواصل الاجتماعي، «بمشيئة الله»، مضيفة «وكل 10 إلى 15 يوما تقريبا من دون ماء أو طعام».

وكشفت أن الجنود كانوا يشربون مياه الأمطار ويذيبون الثلوج خلال فصل الشتاء.

واستقبل صحفيون عسكريون وشخصيات أوكرانية عامة الخبر بغضب شديد.

وكتبت المراسلة آنا كاليوجنا على مواقع التواصل الاجتماعي «لم أتخيل يوما أن تصل قيادتنا العسكرية بجيشنا إلى هذا الحد من العار. جنودنا يبدون كأنهم عائدون من الأسر الروس».

وأعلنت هيئة الأركان العامة الأوكرانية الجمعة، إقالة قائد الوحدة واتهمته بـ«إخفاء حقيقة الوضع».

أضافت في منشور على مواقع التواصل الاجتماعي «خسرنا عددا من المواقع ووقعت سلسلة من الأخطاء في تقدير إمدادات الجنود»، مشيرة إلى «رصد مشكلة في إمدادات الأغذية لأحد المواقع».

وتخوض الوحدة معارك حول نهر أوسكيل في منطقة كوبيانسك في شمال شرق أوكرانيا.

وأوضحت أوكرانيا أن الإمدادات تُنقل إلى القوات على تلك الجبهة باستخدام طائرات مسيرة وقوارب لعبور المجرى المائي الذي يتعرض لنيران روسية.

وأفاد الجيش الأوكراني الجمعة، بتزويد الوحدة بالمواد الغذائية، مضيفا «إذا سمحت الظروف، سيتم إجلاء القوات فورا».

وأجرى القائد الجديد للوحدة، تاراس ماكسيموف، اتصالا عبر الإنترنت مع الجنود بعد تعيينه، متعهدا بإراحتهم من الخدمة حالما يسمح الطقس بذلك.

وقال له أحد الجنود في المكالمة التي نشرتها وسائل الإعلام الأوكرانية «ساعدنا بسحبنا من هنا، وسيكون كل شيء على ما يرام».


محكمة ألمانية تقضي بسجن مؤيد لـ«حزب الله» نشر فيديوهات تُظهر أسلحة

ضباط من الشرطة الفيدرالية الألمانية يرافقون مشتبَهاً به إرهابياً من مروحية إلى المحكمة الفيدرالية العليا في كارلسروه (أرشيفية-إ.ب.أ)
ضباط من الشرطة الفيدرالية الألمانية يرافقون مشتبَهاً به إرهابياً من مروحية إلى المحكمة الفيدرالية العليا في كارلسروه (أرشيفية-إ.ب.أ)
TT

محكمة ألمانية تقضي بسجن مؤيد لـ«حزب الله» نشر فيديوهات تُظهر أسلحة

ضباط من الشرطة الفيدرالية الألمانية يرافقون مشتبَهاً به إرهابياً من مروحية إلى المحكمة الفيدرالية العليا في كارلسروه (أرشيفية-إ.ب.أ)
ضباط من الشرطة الفيدرالية الألمانية يرافقون مشتبَهاً به إرهابياً من مروحية إلى المحكمة الفيدرالية العليا في كارلسروه (أرشيفية-إ.ب.أ)

قضت محكمة ألمانية، الجمعة، بالسجن لأكثر من ثلاث سنوات بحق أحد مؤيدي «حزب الله» اللبناني بتهمة «حيازة أسلحة بطريقة غير قانونية» ونشْر تعليقات ومَقاطع مصوَّرة على مواقع التواصل الاجتماعي تدعم الحزب.

وقبل ذلك، برّأت المحكمة المتهم البالغ (30 عاماً)، من تهمة القتال فعلياً في صفوف «حزب الله» والانتماء إليه، وفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».

وحكمت عليه المحكمة في برلين بالسجن ثلاث سنوات وتسعة أشهر بسبب منشورات على مواقع التواصل الاجتماعي تضمنت مقاطع فيديو صُوِّرت خلال زيارة إلى لبنان في عام 2023.

وظهر في المقاطع المصوّرة المتهم وهو يحمل بنادق وصواريخ مضادة للدبابات، ويشارك في تدريب على الرماية. وخلصت المحكمة إلى أنه نشر أيضاً مقاطع فيديو دعائية، وعرض رموزاً لـ«حزب الله» كالأعلام والأوشحة.

إلا أن المحكمة أشارت إلى أن مقاطع الفيديو المذكورة تُظهر أن المتهم لم يتلقّ أي تدريب على استخدام الأسلحة، وأنه تصرَّف بطريقة «غير احترافية إلى حد ما».

ورأت المحكمة أن ادعاءاته السابقة بالقتال في صفوف «حزب الله» كانت مختلَقة بهدف إثارة إعجاب أصدقائه.

وتُصنف الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي وبريطانيا الجناح العسكري لـ«حزب الله» على قوائم الإرهاب. وتَعدّ ألمانيا «حزب الله» «منظمة إرهابية»، وحظرت في 2020 أيَّ نشاط له على أراضيها.


سانشيز «غير قلق» حيال تهديدات بتعليق عضوية بلاده في «الناتو»

رئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز لدى وصوله للقمة (أ.ف.ب)
رئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز لدى وصوله للقمة (أ.ف.ب)
TT

سانشيز «غير قلق» حيال تهديدات بتعليق عضوية بلاده في «الناتو»

رئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز لدى وصوله للقمة (أ.ف.ب)
رئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز لدى وصوله للقمة (أ.ف.ب)

أكد رئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز، الجمعة، أنه لا يشعر بأي «قلق» بشأن احتمال تعليق عضوية إسبانيا في حلف شمال الأطلسي لمعارضتها الحرب ضد إيران كإجراء انتقامي من قبل واشنطن. وقال سانشيز إن حكومته ستواصل التعاون الطبيعي مع حلفائها في التكتل العسكري (الناتو)، وتجاهل تقريراً يفيد بأن مسؤولين أميركيين يدرسون معاقبة بلاده بسبب مواقفها من الحرب.

مقاتِلة بريطانية من طراز «تايفون» في قاعدة أكروتيري بقبرص قبل إقلاعها لضرب أهداف للحوثيين يناير 2024 (أ.ب)

قال مسؤول أميركي لـ«رويترز» إن رسالة بريد إلكتروني داخلية بوزارة الدفاع الأميركية (البنتاغون) احتوت على خيارات أمام الولايات المتحدة لمعاقبة دول أعضاء في الحلف يعتقد أنها لم تدعم العمليات الأميركية في الحرب على إيران، بما في ذلك تعليق عضوية إسبانيا في الحلف ومراجعة موقف الولايات المتحدة بشأن مطالبة بريطانيا بالسيادة على جزر فوكلاند.

رئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز (د.ب.أ)

وقال سانشيز للصحافيين في قمة القادة الأوروبيين في قبرص، الجمعة، رداً على سؤال عن التقرير: «إن مواقفنا واضحة، وهي التعاون المطلق مع الحلفاء». ولفت رئيس الوزراء إلى أن التعاون ينبغي أن يكون «في إطار عمل القانون الدولي»، مضيفاً: «نحن لا نعمل على أساس رسائل إلكترونية»، مضيفاً: «نحن نعمل على أساس وثائق رسمية ومواقف يعلن عنها رسمياً من قبل حكومة الولايات المتحدة». وتابع: «موقف الحكومة الإسبانية واضح: تعاون كامل مع حلفائنا، ولكن دائماً في إطار الشرعية الدولية».

وبحسب تقرير إعلامي، غير مؤكد، نشرته صحيفة «إل باييس» الإسبانية، يتم تداول مذكرة في البنتاغون تطرح إجراءات ضد الأعضاء في الناتو الذين لم يدعموا الجيش الأميركي في الحرب ضد إيران.

وأضافت «إل باييس» أنه في حالة إسبانيا، تم ذكر تعليق العضوية في الحلف الدفاعي. ومع ذلك، استبعد مسؤول في الناتو مثل هذا السيناريو، وقال: «إن المعاهدة التأسيسية للحلف لا تنص على أي أحكام لتعليق العضوية أو طرد أي عضو». وذكر مسؤول البنتاغون أن أحد الخيارات الواردة في الرسالة يتضمن تعليق تولي الدول «الصعبة المراس» مناصب مهمة أو مرموقة في حلف الأطلسي.

الرئيس الأميركي دونالد ترمب ورئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز في صورة مركبة(أ.ف.ب)

وذكر المسؤول، الذي طلب عدم نشر اسمه، في التحدث عن محتوى الرسالة، أن الخيارات السياسية مفصلة في مذكرة تصف خيبة الأمل إزاء ما يُنظر إليه على أنه تردد أو رفض من جانب بعض أعضاء الحلف لمنح الولايات المتحدة حقوق الوصول والتمركز العسكري وعبور الأجواء في إطار حرب إيران.

وأشار إلى أن الرسالة وصفت حقوق الوصول والتمركز العسكري وعبور الأجواء «مجرد الحد الأدنى المطلق بالنسبة لحلف شمال الأطلسي»، وأضاف أن الخيارات كانت متداولة على مستويات عالية في البنتاغون.

ولا ينص أيّ من بنود المعاهدة التأسيسية لحلف شمال الأطلسي الموقعة في عام 1949، على تعليق أو استبعاد أحد أعضاء الحلف الأطلسي، الذي وجد نفسه في صلب انتقادات الرئيس الأميركي دونالد ترمب منذ عودته إلى البيت الأبيض قبل أكثر من عام.

رئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز مع نظيره الفنلندي (رويترز)

ومنذ نهاية فبراير (شباط)، يعارض بيدرو سانشيز الحرب التي تشنها الولايات المتحدة وإسرائيل على إيران. وأثار هذا الموقف استياء شديداً لدى ترمب، الذي انتقد مدريد لرفضها السماح للولايات المتحدة باستخدام قواعد عسكرية لتنفيذ هجمات جوية، وصولاً إلى حد تهديده بـ«وقف أي تبادل تجاري» بين البلدين.

دعت رئيسة الوزراء الإيطالية جورجيا ميلوني، الجمعة، الأعضاء إلى التماسك. وقالت ميلوني للصحافيين خلال مشاركتها في قمة الاتحاد الأوروبي في العاصمة القبرصية نيقوسيا: «على الناتو أن يحافظ على وحدته. أعتقد أن هذا مصدر قوة». وشددت ميلوني على أن حلف الأطلسي سيظل ركيزة في الدفاع عن أوروبا، لكن الدول الأوروبية بحاجة للاضطلاع بدور أكبر في ضمان أمنها. وأضافت: «يجب أن نعمل على تعزيز الركيزة الأوروبية لحلف الناتو التي يجب أن تُكمّل الركيزة الأميركية».

دول قمة قبرص(ا.ف.ب)

ولم يسمح بعض أعضاء الناتو، بما في ذلك فرنسا وإسبانيا وإيطاليا، للطائرات العسكرية الأميركية المشاركة في الحرب بالتحليق فوق أراضيهم أو استخدام قواعدهم.

ورفضت بريطانيا في البداية السماح للطائرات الأميركية بالإقلاع من قواعدها في مهام «دفاعية» خلال النزاع، لكنها أذنت بذلك في وقت لاحق.

كما حاول ترمب دون جدوى، حثّ الدول الأوروبية الأعضاء في الحلف على إرسال سفن حربية إلى مضيق هرمز المغلق بفعل التهديدات الإيرانية والهجمات العسكرية.

وقال رئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز، الذي ذكرت تقارير أن بلاده مستهدفة بشكل خاص بتعليق العضوية، الجمعة، إنه «غير قلق»، مؤكداً أن بلاده «عضو موثوق» في الحلف الأطلسي.

رئيس الوزراء الأسباني يتوسط رئيسي البرازيل وكولومبيا (إ.ب.أ)

وفيما يثير ترمب مزيداً من التساؤلات بشأن ما إذا كانت واشنطن ستسهم في الدفاع عن حلفائها في الناتو، يستعد الاتحاد الأوروبي لوضع «خطة» لكيفية تفعيل بند المساعدة المتبادلة لديه في حال تعرّض أي دولة لهجوم.

وهدد ترمب في مناسبات عدة بالانسحاب من الحلف. وتساءل ترمب خلال مقابلة مع «رويترز» في أول أبريل (نيسان)، قائلاً: «ألن تفعلوا ذلك لو كنتم مكاني؟»، رداً على سؤال حول ما إذا كان انسحاب الولايات المتحدة من حلف شمال الأطلسي مطروحاً.

لكن رسالة البريد الإلكتروني لا تشير إلى أن الولايات المتحدة ستفعل ذلك. ولا تحتوي أيضاً على اقتراح لإغلاق القواعد الأميركية في أوروبا. لكن المسؤول رفض الإفصاح عمّا إذا كانت الخيارات تتضمن سحب الولايات المتحدة لبعض قواتها من أوروبا، وهو ما يتوقعه الكثيرون.

الزعماء في قمة «الدفاع عن الديمقراطية» (إ.ب.أ)

ورداً على طلب للتعليق بشأن رسالة البريد الإلكتروني، قالت المتحدثة باسم البنتاغون كينجسلي ويلسون: «مثلما قال الرئيس ترمب، فعلى الرغم من كل ما فعلته الولايات المتحدة للحلفاء داخل في حلف شمال الأطلسي، فإنهم لم يقفوا إلى جانبنا». وأضافت ويلسون: «ستضمن وزارة الدفاع أن يكون لدى الرئيس خيارات موثوقة لضمان ألا يكون حلفاؤنا مجرد نمر من ورق (قوة ظاهرية بلا تأثير حقيقي)، بل أن يضطلعوا بأدوارهم. ليس لدينا أي تعليق آخر على أي مداولات داخلية بهذا الشأن».

وتتضمن المذكرة أيضاً خياراً للنظر في تقييم الدعم الدبلوماسي الأميركي لما يعرف باسم «الممتلكات الإمبراطورية» الأوروبية القديمة، مثل جزر فوكلاند بالقرب من الأرجنتين.

ويذكر موقع وزارة الخارجية الأميركية أن الجزر تخضع لإدارة بريطانيا، لكن الأرجنتين لا تزال تطالب بالسيادة عليها. ورئيس الأرجنتين خافيير ميلي من حلفاء ترمب.

وخاضت بريطانيا والأرجنتين حرباً قصيرة في 1982 بشأن الجزر بعد محاولة أرجنتينية فاشلة للسيطرة عليها. وقُتل نحو 650 جندياً أرجنتينياً و255 عسكرياً بريطانياً قبل أن تستسلم الأرجنتين.

وأكد متحدث باسم رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر، الجمعة، أن بريطانيا لها السيادة على جزر فوكلاند. وقال للصحافيين: «موقف بريطانيا بشأن جزر فوكلاند واضح تماماً. إنه موقف راسخ لم يتغير». وأساء ترمب مراراً إلى رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر، واصفاً إياه بأنه جبان بسبب عدم رغبته في الانضمام إلى حرب الولايات المتحدة مع إيران، ووصف ترمب حاملات الطائرات البريطانية بأنها «دُمى». وقال إن ستارمر «ليس ونستون تشرشل»، مقارناً إياه برئيس الوزراء البريطاني الراحل.

ولم توافق بريطانيا في البداية على طلب الولايات المتحدة السماح للطائرات الأميركية بمهاجمة إيران من قاعدتين بريطانيتين، لكنها وافقت لاحقاً على السماح بمهام دفاعية تهدف إلى حماية سكان المنطقة، بمن في ذلك المواطنون البريطانيون، وسط الرد الإيراني.

British «Akrotiri» base in Cyprus (AP)

وفي تعليقات للصحافيين في البنتاغون في وقت سابق من هذا الشهر، قال وزير الدفاع بيت هيغسيث إن «الكثير قد انكشف» من خلال الحرب على إيران، مشيراً إلى أن صواريخ إيران البعيدة المدى لا يمكنها ضرب الولايات المتحدة ولكنها تستطيع الوصول إلى أوروبا. وقال هيغسيث: «نواجه أسئلة، أو عراقيل، أو تردداً... وليس لدينا في الحقيقة الكثير من مقومات التحالف إذا كانت هناك دول غير مستعدة للوقوف إلى جانبنا عندما نحتاج إليها».