الاستخبارات البريطانية: روسيا تهدف إلى التقدم غرباً مع استمرار تحقيق أوكرانيا مكاسب في الجنوب

كييف تقول إن موسكو كان لديها الوقت الكافي لتحصين نفسها بسبب تردد الشركاء الغربيين في تقديم الدعم العسكري لها

قرية بودلي في خاركيف التي تعرضت للقصف الروسي (أ.ف.ب)
قرية بودلي في خاركيف التي تعرضت للقصف الروسي (أ.ف.ب)
TT

الاستخبارات البريطانية: روسيا تهدف إلى التقدم غرباً مع استمرار تحقيق أوكرانيا مكاسب في الجنوب

قرية بودلي في خاركيف التي تعرضت للقصف الروسي (أ.ف.ب)
قرية بودلي في خاركيف التي تعرضت للقصف الروسي (أ.ف.ب)

تحاول قوات طرفي النزاع في الحرب الأوكرانية إحراز بعض المكاسب على الأرض قبل الدخول في فصل الشتاء الذي لن يكون لصالح أي منهما، وفق تقديرات الكثير من المراقبين. وقالت تقارير استخباراتية بريطانية إن روسيا تهدف إلى التقدم غرباً، وإنشاء منطقة عازلة حول لوغانسك أوبلاست بزيادة هجماتها على محور كوبيانسك - ليمان في الشهرين المقبلين، بينما سيحاول الأوكرانيون من خلال هجومهم المضاد المتعثر التقدم جنوباً من أجل السيطرة على الممر البري المؤدي إلى شبه جزيرة القرم.

وقالت وزارة الدفاع البريطانية (السبت) في بيان نشرته على «إكس» (تويتر سابقاً) إن روسيا «ستحاول استعادة زمام الأمور من خلال الهجوم على محور كوبيانسك - ليمان مع استمرار تحقيق أوكرانيا مكاسب في الجنوب». وأشار البيان إلى أن الهجوم الأوكراني المضاد وضع القوات الروسية تحت ضغط في باخموت وجنوب أوكرانيا. وعلى الرغم من ذلك، واصلت مجموعة القوات الغربية الروسية هجماتها على نطاق صغير في الشمال الشرقي، وحققت بعض التقدم المحلي المحدود.

قرية روبوتين التي تقول القوات الأوكرانية إنها استعادتها من روسيا (أ.ف.ب)

وكان مستشار الرئاسة الأوكرانية ميخايلو بودولياك قد ذكر الجمعة أن الجيش يتقدم جنوباً. وكتب بودولياك على حسابه على «إكس» (تويتر سابقاً): «بدأت خطوط الدفاع الروسية في التصدع، والجيش الأوكراني يتقدم جنوباً محققاً بعض النجاح، ويقترب خطوة جديدة من السيطرة النارية على الممر البري المؤدي إلى شبه جزيرة القرم». وأضاف بودولياك: «جميع خطوط الإمداد الروسية، بما في ذلك السكك الحديدية، أصبحت على المحك، وهذا يعني شيئاً واحداً وهو أن الجيش الروسي على وشك فقدان مواقعه الاستراتيجية».

وأضاف تقرير وزارة الدفاع البريطانية: «وضع الهجوم الأوكراني المضاد القوات الروسية تحت ضغط في باخموت وجنوب أوكرانيا... ورغم هذا، واصلت مجموعة القوات الغربية الروسية هجمات على نطاق صغير في الشمال الشرقي في قطاع كوبيانسك - ليمان، وحققت تقدماً محلياً محدوداً». وقالت الوزارة إنه يمكن لروسيا أن تحاول استعادة زمام المبادرة بالعودة إلى «هجوم على المستوى العملياتي» في الشمال الشرقي. وأضافت: «هناك احتمال واقعي أن روسيا سوف تزيد كثافة جهودها العدائية بهدف التقدم نحو الجهة الغربية إلى نهر أوسكيل وخلق منطقة عازلة حول لوهانسك أوبلاست». وحررت أوكرانيا العام الماضي بلدة كوبيانسك التي كانت تحتلها روسيا في منطقة خاركيف.

وشنت أوكرانيا هجوماً مضاداً في يونيو (حزيران)، لكن خطوط الدفاع الروسية التي تتمتع بجاهزية عالية ومدعومة بحقول ألغام أبطأت تقدم القوات الأوكرانية جنوباً نحو بحر آزوف. وقالت القوات الأوكرانية يوم الأربعاء إنها رفعت علم البلاد في قرية روبوتين بمنطقة زابوريجيا في الجنوب، على مسافة نحو 10 كيلومترات إلى الجنوب من بلدة أوريخيف الواقعة على خط المواجهة.

قال قائد عسكري أوكراني إن القوات الأوكرانية اخترقت أصعب خطوط الدفاع الروسية في جنوب البلاد، وستتمكن الآن من التقدم بسرعة أكبر. وقال القائد الذي كان على رأس بعض القوات إلى روبوتين، ويستخدم الاسم المستعار (سكالا) والذي يطلق أيضاً على الكتيبة التي يقودها: «لن نتوقف عند هذا الحد». وأضاف، كما نقلت عنه «رويترز»: «بعد ذلك لدينا (بلدة) بيرديانسك، ثم المزيد. أوضحت لقواتي قبل ذلك أن هدفنا ليس روبوتين، هدفنا هو (بحر) آزوف».

 

وتبعد روبوتين نحو 100 كيلومتر عن ميناء بيرديانسك على ساحل بحر آزوف، وتبعد 85 كيلومتراً عن مدينة ميليتوبول الاستراتيجية. وتحتل القوات الروسية كلتا المنطقتين منذ بداية الاجتياح. ولم تؤكد موسكو أن أوكرانيا تقدمت إلى روبوتين. وقال مسؤول أميركي الأسبوع الماضي إن القوات الأوكرانية ليس من المرجح على ما يبدو أن تتمكن من الوصول إلى ميليتوبول، واستعادتها في إطار الهجوم المضاد الذي يهدف لتشتيت القوات الروسية في الجنوب.

ودافع الرئيس الأوكراني فلاديمير زيلينسكي عن استراتيجية بلاده الأسبوع الماضي، ورفض التلميحات بأن القوات الأوكرانية تتقدم بشكل بطيء جداً، وعبّر مجدداً عن اعتقاده أن كييف ستستعيد جميع الأراضي الأوكرانية التي تسيطر عليها روسيا.

وقال القائد العسكري سكالا: «عبرنا الطرق الرئيسية الملغومة. وصلنا إلى تلك الخطوط حيث يمكننا التقدم (للأمام). أنا متأكد من أننا سنتقدم بشكل أسرع من هنا». وأضاف أن القوات الأوكرانية دخلت الآن مناطق لا توجد فيها سوى مجموعات «لوجيستية روسية»، وأوضح أنه لا يتوقع أن يكون اختراق الدفاعات الروسية صعباً هناك. وقال: «نتحرك لتحرير أراضينا كلها».

وقال حاكم منطقة خاركيف في أوكرانيا، أوليه سينيهوبوف، إن مدنيين اثنين، على الأقل، لقيا حتفهما في قصف ضاحية بودولي بمدينة كوبيانسك، شرق البلاد. وأضاف سينيهوبوف عبر تطبيق «تلغرام» (السبت): «أصاب العدو هدفاً مدنياً، وهو مقهى كان بداخله مدنيون، بعد الظهر».

أعلنت روسيا (السبت) عن هجوم جديد بطائرات مسيرة على موسكو وقع الليلة الماضية، ما أدى مجدداً إلى إغلاق مؤقت لـ3 مطارات رئيسية تخدم العاصمة إلى جانب مطار آخر في منطقة جنوبية متاخمة لأوكرانيا. وقال رئيس بلدية موسكو سيرجي سوبيانين إن أنظمة الدفاع الجوي أسقطت طائرة مسيرة فوق إيسترا في منطقة موسكو. وتقع إيسترا على مسافة نحو 50 كيلومتراً عن الكرملين من ناحية الغرب. وقالت وكالة «تاس» للأنباء إن مطارات شيريميتيفو ودوموديدوفو وفنوكوفو في موسكو علقت الرحلات الجوية ساعتين.

وفي منطقة بيلغورود المتاخمة لأوكرانيا، قال حاكم المنطقة فياتشيسلاف جلادكوف إن الدفاعات الجوية أسقطت طائرة مسيرة بالقرب من قرية كوبينو، دون وقوع أضرار أو خسائر بشرية. لكنه قال إن 4 أشخاص أصيبوا في قصف أوكراني على قرية أخرى هي أورازوفو. ونشر جلادكوف صوراً تظهر الأضرار التي لحقت بالمباني، وبدا سقف أحدها محطماً. ولم تعلق أوكرانيا حتى الآن على هذه التقارير، وهي نادراً ما تعلن مسؤوليتها عن أي هجمات تقع داخل روسيا التي غزتها قبل أكثر من 18 شهراً. وتكررت عمليات القصف وهجمات الطائرات المسيرة عبر الحدود الجنوبية لروسيا خلال الأشهر الماضية، لكن الطائرات المسيرة التي تضرب موسكو هي ظاهرة حديثة.

عناصر من القوات الروسية يقفون بالقرب من موقع هجوم بطائرة مُسيّرة في موسكو (أ.ف.ب)

عزا السفير الأوكراني لدى ألمانيا، أوليكسي ماكييف، أحد أسباب صعوبات الهجوم المضاد الأوكراني الحالي إلى تردد الشركاء الغربيين في تقديم الدعم لبلاده. وقال ماكييف في تصريحات لمحطة «دويتشلاند فونك» الألمانية الإذاعية، السبت: «كان لدى روسيا الوقت الكافي لتحصين نفسها... استغرق إعداد وتجهيز الألوية الأوكرانية - ألوية الهجوم - وقتاً طويلاً»، مضيفاً أن هذه الألوية الآن تعج بالأسلحة والذخيرة الغربية، مشيراً في ذلك إلى المناقشات التي دارت في ألمانيا حول تسليم ناقلات جند مدرعة وأنظمة مضادة للطائرات لأوكرانيا.

وقال ماكييف إن أوكرانيا ليست لديها سيادة جوية على أراضيها، وأوضح أن تسليمها طائرات مقاتلة «إف - 16» يعد لذلك أمراً غاية في الأهمية. وكانت الدنمارك وهولندا والنرويج قد تعهدت بتسليم كييف طائرات من طراز «إف - 16». وفي ما يتعلق بصواريخ «تاوروس» الألمانية، قال ماكييف إنهم يجرون «محادثات عملية وهادفة للغاية» مع الحكومة الألمانية.

أرشيفية لطائرة تهبط في مطار فنوكوفو الدولي في موسكو بروسيا - أحد المطارات التي أغلقت مؤقتاً السبت (رويترز)

وفي معرض رده على سؤال حول مفاوضات سلام محتملة مع روسيا، قال ماكييف: «الأمر هنا يتعلق بإبادة، وروسيا، وأيضاً للأسف الشعب الروسي، لا يريدان أوكرانيا على الإطلاق، وفي ظل هذا السياق لا ندخل في محادثات مع استعداد لتسوية»، مؤكداً أن هذا بالغ الضرورة لبقاء أوكرانيا. وأضاف ماكييف: «لقد فهم الكثير من الشركاء ذلك الآن، ولا يُمارسون علينا أي ضغط للدخول في مفاوضات مع روسيا الآن».

وتطالب أوكرانيا منذ فترة طويلة بصواريخ «كروز» من طراز «تاوروس» من ألمانيا. وأعرب المستشار الألماني أولاف شولتز عن تحفظه إزاء هذا المطلب. وهناك مخاوف من أن تصل هذه الصواريخ إلى الأراضي الروسية.

 

أعرب وزير الدفاع الأوكراني، أوليكسي ريزنيكوف عن ثقته بأن ألمانيا ستزود بلاده بصواريخ «كروز»، طراز «توروس». وأضاف الوزير الأوكراني، في مقابلة، نُشرت في وسائل إعلامية تابعة لشركة «سبرينغر»: «إنني حقاً متفائل، وأرى في المستقبل أننا سنحصل على صواريخ (توروس) من ألمانيا». ولم يحدد الوزير الموعد الذي يتوقع فيه الحصول على صواريخ «كروز»، ولكنه قال: «لا أعتقد أن الأمر سيستغرق عاماً كاملاً».

صرح رئيس الوزراء الكندي جاستن ترودو أن مجموعة السبع للاقتصادات الكبرى تتفهم أن الحرب في أوكرانيا ربما تطول، ولكنها مستعدة لدعم البلاد مهما طالت هذه الحرب. جاء ذلك رداً على سؤال في مقابلة أوردتها وكالة «بلومبرغ» للأنباء (السبت) عن مدى تقدم الهجوم المضاد الذي تشنه أوكرانيا ضد القوات الروسية. وقال ترودو إن هناك مناقشات جارية بشأن ما إذا كان يتعين على كندا أن تعيد النظر في الانضمام إلى الولايات المتحدة في ما يتعلق بالدفاع الصاروخي الباليستي، ولكنه أشار إلى أن الصواريخ الباليستية العابرة للقارات لم تعد التحدي الوحيد، مع الوضع في الاعتبار جيلاً جديداً من الأسلحة فرط الصوتية التي يمكنها الانطلاق بسرعة أكبر 5 مرات من سرعة الصوت.

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 


مقالات ذات صلة

مصدر: أوكرانيا ستتخذ إجراء ضد إسرائيل إذا رست في حيفا سفينة فيها بضائع «مسروقة»

شؤون إقليمية تعدّ روسيا وأوكرانيا من أكبر مصدّري الحبوب في العالم (أرشيفية - رويترز)

مصدر: أوكرانيا ستتخذ إجراء ضد إسرائيل إذا رست في حيفا سفينة فيها بضائع «مسروقة»

قال مصدر أوكراني لـ«رويترز»، الاثنين، إن إسرائيل تخاطر برد ​كييف دبلوماسياً وقضائياً إذا سمحت برسوّ سفينة تحمل حبوباً من الأراضي الأوكرانية التي تحتلها روسيا...

«الشرق الأوسط» (كييف)
أوروبا صورة تذكارية لقادة حلف «الناتو» خلال قمته في لاهاي العام الماضي (أ.ب)

تردد أوروبي في السير نحو دفاع مستقل عن «الأطلسي»

اليوم هناك أربع دول أوروبية رئيسية (فرنسا وبريطانيا وألمانيا وبولندا) باتت «مقتنعة» بالحاجة إلى دفاع أوروبي قوي.

ميشال أبونجم (باريس)
أوروبا المستشار الألماني فريدريش ميرتس خلال فعالية في مارسبرغ يوم 27 أبريل 2026 (رويترز)

ميرتس يلمِّح لتنازل أوكرانيا عن أراضٍ تمهيداً للانضمام إلى الاتحاد الأوروبي

لمَّح المستشار الألماني فريدريش ميرتس، الاثنين، إلى أن أوكرانيا ربما عليها قبول بقاء بعض أجزاء من أراضيها خارج سيطرة كييف، ضمن اتفاق سلام مستقبلي مع روسيا.

«الشرق الأوسط» (برلين)
الاقتصاد توربينات رياح بالقرب من مارسيليا بفرنسا (رويترز)

الطاقة المتجددة تلقى رواجاً في أوروبا مع غلاء الكهرباء بسبب حرب إيران

تُظهر مقارنات أسعار من دول في أنحاء أوروبا أن البلدان التي لديها إنتاج كبير للكهرباء من مصادر الطاقة المتجددة تتمتع بحماية أفضل من الارتفاعات الحادة في الأسعار.

«الشرق الأوسط» (باريس)
الاقتصاد مددت أميركا الإعفاء الممنوح للفلبين لشراء النفط الروسي من 17 أبريل إلى 16 مايو 2026 (رويترز)

الفلبين: أميركا مددت إعفاء يتيح لنا استيراد النفط الروسي

ذكرت وزارة الطاقة الفلبينية، الاثنين، أن الولايات المتحدة وافقت على طلبها تمديد الإعفاء الممنوح لها لشراء النفط والمنتجات النفطية الروسية.

«الشرق الأوسط» (مانيلا)

تردد أوروبي في السير نحو دفاع مستقل عن «الأطلسي»

صورة تذكارية لقادة حلف «الناتو» خلال قمته في لاهاي العام الماضي (أ.ب)
صورة تذكارية لقادة حلف «الناتو» خلال قمته في لاهاي العام الماضي (أ.ب)
TT

تردد أوروبي في السير نحو دفاع مستقل عن «الأطلسي»

صورة تذكارية لقادة حلف «الناتو» خلال قمته في لاهاي العام الماضي (أ.ب)
صورة تذكارية لقادة حلف «الناتو» خلال قمته في لاهاي العام الماضي (أ.ب)

لم تُفاجأ القمة الأوروبية بإعلان قبرص، التي تترأس راهناً الاتحاد الأوروبي، رغبتها في أن تركز القمة التي استضافتها الأسبوع الماضي على تفعيل المادة «42» بفقرتها السابعة من معاهدة الاتحاد الأوروبي الخاصة بالتضامن مع أي عضو في الاتحاد في حال تعرضه لـ«اعتداء عسكري يستهدف أراضيه».

فقبرص التي لا تنتمي إلى «حلف شمال الأطلسي» (الناتو) كانت هدفاً في الأول من مارس (آذار) الماضي لمسيّرات يُظن أنها انطلقت من لبنان وضربت قاعدة «أكروتيري» العسكرية التي تشغلها بريطانيا. وسارعت فرنسا وإيطاليا وإسبانيا واليونان إلى إرسال تعزيزات عسكرية إلى الجزيرة المتوسطية، وكذلك فعلت بريطانيا. وتُعد المادة «42» صنواً للمادة الخامسة من معاهدة الحلف الأطلسي، ولم يجر تفعيلها سوى مرة واحدة في عام 2015 بطلب من فرنسا التي تعرضت لهجمات إرهابية دامية.

وما أرادته نيقوسيا خلال القمة غير الرسمية، التي رأستها، هو تقييم ما وصل إليه قسم «العمل الخارجي» التابع للاتحاد حول كيفية تفعيل المادة المذكورة وتوفير دفعة سياسية لتسريع العمل بهذا الخصوص.

قادة أوروبيون وشرق أوسطيين خلال القمة غير الرسمية التي استضافتها قبرص يوم 24 أبريل 2026 (أ.ف.ب)

ولم يتردد الرئيس الفرنسي، إيمانويل ماكرون، في المؤتمر الصحافي الذي جمعه مع نظيره اليوناني ميتسوتاكيس، عقب تجديد الاتفاقية الاستراتيجية مع اليونان، السبت، في اعتبار بند الدفاع الأوروبي المشترك «أقوى من المادة الخامسة» من حيث إنه «يتيح التضامن (الدفاعي) بين الدول الأعضاء» في الاتحاد الأوروبي. ونقلت صحيفة «لوموند» عن الباحثة السويسرية في المجال الأمني، جيسين ويبير، أن المادة «42» في فقرتها السابعة «أسهل استخداماً»؛ إذ إنها بعكس المادة الخامسة «لا تتطلّب الإجماع لتفعيلها، وفي حال دعوة دولة عضو في الاتحاد الأوروبي إلى ذلك، فإن الدول الراغبة فقط تلتزم بالعمل بموجبها، مما يمنع وجود خطر عرقلة مؤسساتية».

«أطلسي» أوروبي أم دفاع «مستقل»؟

أهمية ما سبق أنه يأتي بوصفه ترجمة فعلية للتضامن الأوروبي في الوقت الذي تتكاثر فيه الشكوك والتساؤلات، أوروبياً، حول مدى التزام الرئيس الأميركي، دونالد ترمب، بتفعيل المادة الخامسة بعد الانتقادات العنيفة التي وجهها إلى الحلف الأطلسي الذي لم يهب لمساعدة الولايات المتحدة في حربها (مع إسرائيل) على إيران ورفض الانضمام إليها في المحافظة على أمن مضيق هرمز.

مسيرات من طراز «فيكتور» الألمانية الصنع خلال تدريبات «إيسترن فينيكس» في ميدان التدريب «كابو ميديا» بمقاطعة كونستانتا في رومانيا يوم 24 أبريل 2026 (رويترز)

كذلك كثر الحديث في الأسابيع الأخيرة عن مشاورات أوروبية لتشكيل ما سُمي «الناتو الأوروبي». وصدرت صحيفة «وول ستريت جورنال» الأميركية بعنوان على صفحتها الأولى يوم 14 من الشهر الحالي هو: «أوروبا تسرّع إعداد خطة بديلة لحلف شمال الأطلسي في حال انسحاب ترمب». وما يريده الأوروبيون حقيقة هو تدارك المخاطر المترتبة على ابتعاد أميركي عن الحلف العسكري فيما تهيمن على الأوروبيين مخاوف جدية من خطط عسكرية روسية مستقبلية لاستهدافهم. ووفق تحذيرات ذاعت على نطاق واسع في فرنسا وألمانيا ودول أخرى، فإن أمراً مثل هذا يرجح حصوله قبل نهاية العقد الحالي.

ليس سراً أن الرئيس ماكرون حمل، منذ وصوله إلى قصر الإليزيه، عبء الدعوة إلى «استقلالية استراتيجية» أوروبية؛ بحيث تتمكن أوروبا من الدفاع عن نفسها. وفي عام 2017، دعا، بمناسبة خطاب شهير في جامعة السوربون في باريس، إلى التركيز على هذا الهدف، وما فتئت باريس تحث على بلوغه. بيد أن دعواتها المتكررة كانت تثير الأسئلة والمخاوف خصوصاً لدى دول تتمسك بالمظلة النووية الأميركية-الأطلسية التي لا تريد مبادلتها بمظلة نووية أوروبية غير موجودة. لكن مواقف ترمب من الحرب في أوكرانيا ولاحقاً رغبته في الهيمنة على جزيرة غرينلاند الدنماركية، وأخيراً ملف الحرب على إيران فعلت فعلها لدى دول كانت تعارض الدعوة الفرنسية مثل ألمانيا وبولندا وغيرهما. لكن في الوقت عينه، عدل ماكرون دعوته، الأمر الذي برز في تصريحاته بأثينا، حيث حرص على التذكير بأن دعوته لا تهدف إلى إضعاف الحلف الأطلسي بل تأتي استجابة لمطالب أميركية-ترمبية، قديمة وجديدة، للقارة الأوروبية بأن تتولى زمام أمنها بنفسها.

وقال ماكرون ما نصه: «إن الدرس الذي يجب أن نستخلصه هو ألا نظل معتمدين على غيرنا. ويجب علينا، نحن الأوروبيين، تقوية الركيزة الأوروبية لـ(الناتو)، وتعزيز دفاعنا الأوروبي، ليس ضد أحد، وليس بديلاً عن أي شيء». وذهب ميتسوتاكيس في الاتجاه نفسه بتأكيده أنه يتعين على واشنطن أن تسعد بجدية الاتحاد الأوروبي في الاعتماد على الذات ومضاعفة الإنفاق الدفاعي.

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون ورئيس الوزراء اليوناني كيرياكوس ميتسوتاكيس يستمعان السبت إلى شرح من ضابط على متن الفرقاطة «كيمون» اليونانية التي اشترتها أثينا من فرنسا (إ.ب.أ)

أين المظلة النووية الأوروبية؟

قبل أثينا، نبّه ماكرون في نيقوسيا من أن «التحدي الذي تواجهه أوروبا هو أن تصبح أقوى وأكثر استقلالية، لأن الولايات المتحدة لن تحمينا بعد الآن على المدى الطويل». وأضاف أن «أوروبا بُنيت على أساس أن الولايات المتحدة ستحمينا إلى الأبد. وبالنسبة للجيل القادم، أعتقد أن هذا لن يكون صحيحاً بعد الآن».

والمهم اليوم أن أربع دول أوروبية رئيسية (فرنسا وبريطانيا وألمانيا وبولندا) أصبحت «مقتنعة» بالحاجة إلى دفاع أوروبي قوي رغم أنها كانت (باستثناء فرنسا) من الأقرب إلى واشنطن، وبالتالي للحلف الأطلسي. لكنها اليوم قررت السير بمشروع تعزيز الدفاع الأوروبي خصوصاً أنه لم يعد يعني التخلي عن «الأطلسي» بل العمل إما داخله وإما إلى جانبه. وما يريده المروجون لـ«الناتو الأوروبي» تمكين القارة القديمة من الدفاع عن نفسها في حال «فتر» الالتزام الأميركي بالمادة الخامسة من شرعية الحلف، أو أن تكون واشنطن قد ركزت اهتماماتها بالدرجة الأولى على المنافسة الحامية التي تواجهها من الصين.

رغم هذه الانعطافة الأوروبية باتجاه تعزيز الدفاع الذاتي، فإن الكثير من المتابعين لهذه المسألة يرون أنه مشروع «للمدى البعيد»؛ إذ إن العديد من الدول الأوروبية التي تستشعر أكثر من غيرها التهديدات الروسية لا تريد الابتعاد قيد أنملة عن الحلف الأطلسي، وعلى رأسها دول بحر البلطيق ورومانيا... وكان لافتاً أن دولتين أوروبيتين (السويد وفنلندا) رفضتا دوماً الانضمام إلى الحلف الغربي تحولتا إلى دولتين أطلسيتين. وتعي باريس أن إحدى نقاط الضعف في مشروعها تكمن في غياب المظلة النووية الأوروبية. والحال أنها ولندن تمتلكان، وحدهما، القدرة النووية. من هنا، فإن ماكرون أخذ يشدد في مداخلاته على «البعد الأوروبي» لنووي فرنسا. وثمة مناقشات تدور في السر بين باريس ولندن وبرلين ووارسو حول كيفية تمكين الأوروبيين من الاستفادة من قدرات الدولتين النوويتين. ومؤخراً، طرح ماكرون خططاً لتوسيع الترسانة النووية للبلاد، وعرض أن تستضيف دول أوروبية شريكة لبلاده قاذفات استراتيجية فرنسية ذات قدرات نووية في عمليات انتشار مؤقتة؛ الأمر الذي أثار غيظ موسكو التي حذرت من أن أي دولة تقبل بالعرض الفرنسي يمكن أن تتحول إلى هدف لهجمات روسية.

Your Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has ended


ميرتس يلمِّح لتنازل أوكرانيا عن أراضٍ تمهيداً للانضمام إلى الاتحاد الأوروبي

المستشار الألماني فريدريش ميرتس خلال فعالية في مارسبرغ يوم 27 أبريل 2026 (رويترز)
المستشار الألماني فريدريش ميرتس خلال فعالية في مارسبرغ يوم 27 أبريل 2026 (رويترز)
TT

ميرتس يلمِّح لتنازل أوكرانيا عن أراضٍ تمهيداً للانضمام إلى الاتحاد الأوروبي

المستشار الألماني فريدريش ميرتس خلال فعالية في مارسبرغ يوم 27 أبريل 2026 (رويترز)
المستشار الألماني فريدريش ميرتس خلال فعالية في مارسبرغ يوم 27 أبريل 2026 (رويترز)

لمَّح المستشار الألماني فريدريش ميرتس، الاثنين، إلى أن أوكرانيا ربما عليها قبول بقاء بعض أجزاء من أراضيها خارج سيطرة كييف، ضمن اتفاق سلام مستقبلي مع روسيا، وربط هذه التنازلات بفرص انضمامها للاتحاد الأوروبي، وفق وكالة «رويترز» للأنباء.

وقال ميرتس: «في مرحلة ما، ستوقِّع أوكرانيا اتفاقاً لوقف إطلاق النار. ونأمل في مرحلة ما أن توقِّع معاهدة سلام مع روسيا. وقتها قد يصبح جزء من أراضي أوكرانيا غير أوكراني».

وأضاف: «إذا كان الرئيس (فولوديمير) زيلينسكي يريد نقل هذا الأمر إلى شعبه، والحصول على أغلبية لإقراره، ويحتاج إلى إجراء استفتاء بشأنه، فعليه في الوقت نفسه أن يقول للشعب: لقد فتحت لكم الطريق إلى أوروبا».

ولدى أوكرانيا حالياً وضع مرشح رسمي لعضوية الاتحاد الأوروبي.

وحذَّر ميرتس من الإفراط في التفاؤل بشأن انضمام أوكرانيا سريعاً للاتحاد الأوروبي، وقال إن كييف لا يمكنها الانضمام إلى التكتل وهي في حالة حرب، ويجب عليها أولاً أن تستوفي معايير صارمة، بما في ذلك ما يتعلق بسيادة القانون ومكافحة الفساد.

وتابع قائلاً: «لدى زيلينسكي فكرة أن الانضمام إلى الاتحاد الأوروبي قد يتم في الأول من يناير (كانون الثاني) 2027. هذا لن ينجح. حتى الأول من يناير 2028 ليس واقعياً».

واقترح خطوات تمهيدية، مثل منح أوكرانيا صفة مراقب في مؤسسات الاتحاد الأوروبي، والتي قال إنها فكرة لاقت قبولاً واسعاً بين القادة الأوروبيين، في قمة عُقدت الأسبوع الماضي في قبرص بحضور زيلينسكي.


المستشار الألماني يتساءل عن استراتيجية خروج أميركا من حرب إيران

المستشار ​الألماني فريدريش ميرتس في مارسبيرغ بألمانيا (د.ب.أ - أ.ب)
المستشار ​الألماني فريدريش ميرتس في مارسبيرغ بألمانيا (د.ب.أ - أ.ب)
TT

المستشار الألماني يتساءل عن استراتيجية خروج أميركا من حرب إيران

المستشار ​الألماني فريدريش ميرتس في مارسبيرغ بألمانيا (د.ب.أ - أ.ب)
المستشار ​الألماني فريدريش ميرتس في مارسبيرغ بألمانيا (د.ب.أ - أ.ب)

قال المستشار ​الألماني فريدريش ميرتس، اليوم الاثنين، إنه لا يرى ما ‌هي استراتيجية ‌الولايات المتحدة ​للخروج ‌من حرب ​إيران.

وحذر ميرتس من أن «أمة بأكملها تتعرض للإذلال من قبل القيادة الإيرانية وخاصة ‌من ‌جانب ​من ‌يسمون (الحرس ‌الثوري)»، وفقاً لوكالة «رويترز».

وأضاف ميرتس أن الإيرانيين «يتفاوضون بمهارة فائقة ‌كما هو واضح»، وحث على إنهاء الحرب في أسرع وقت ممكن بسبب التأثير المباشر لذلك على الاقتصاد الألماني.