مسؤولون أميركيون وغربيون: بوتين هو المستفيد على المدى القصير من موت بريغوجين

مستقبل غامض لروسيا «إذا لم يضع الكرملين حداً لحربه في أوكرانيا»

الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي ورئيسة الوزراء الدنماركية ميته فريدريكسن على متن مقاتلة «إف 16» في قاعدة جوية بالدنمارك الأحد (أ.ف.ب)
الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي ورئيسة الوزراء الدنماركية ميته فريدريكسن على متن مقاتلة «إف 16» في قاعدة جوية بالدنمارك الأحد (أ.ف.ب)
TT

مسؤولون أميركيون وغربيون: بوتين هو المستفيد على المدى القصير من موت بريغوجين

الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي ورئيسة الوزراء الدنماركية ميته فريدريكسن على متن مقاتلة «إف 16» في قاعدة جوية بالدنمارك الأحد (أ.ف.ب)
الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي ورئيسة الوزراء الدنماركية ميته فريدريكسن على متن مقاتلة «إف 16» في قاعدة جوية بالدنمارك الأحد (أ.ف.ب)

لا يزال مقتل يفغيني بريغوجين، زعيم مرتزقة «فاغنر» الروسية، في تحطم طائرته الخاصة، يوم الأربعاء، يثير عدداً من التساؤلات والتحليلات حول انعكاساته المستقبلية، سواء على «فاغنر» نفسها أم الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، وكذلك الحرب الأوكرانية المستمرة. ويقول حلفاء أوكرانيا إنه، في الغالب، يبدو أن الرئيس الروسي هو الأقوى على المدى القصير، لكن مستقبله قد يكون قاتماً، وفقاً لتصريحات مسؤولين أميركيين وغربيين. ويضيف هؤلاء أن الرئيس بوتين من المرجح أن يعزز قبضته على المدى القصير على روسيا، لكنه يُضعف مكانته بمرور الوقت، وخصوصاً لدى المواطنين الروس العاديين، الذين كانوا ينظرون إلى بريغوجين بوصفه وطنياً ملتزماً لم يتوان، حتى عن انتقاد «الكرملين» علناً، في الحرب الأوكرانية المتعثرة.

بريغوجين يتحدث على قناته من مكان مجهول (أ.ب)

سجل بوتين معروف

وفي حين تحاول واشنطن والحكومات الغربية التأكد بالضبط من سبب تحطم طائرة بريغوجين، بعد شهرين من قيادته تمرداً قصيراً، واشتباكه مع القوات الروسية بسبب شكاوى بشأن نهج «الكرملين» في الحرب بأوكرانيا، قال مسؤول أميركي، مطّلع على السياسة الروسية: «لدى بوتين سجل واضح جداً في العمل على الأقل داخل بلاده مع الإفلات من العقاب». «لا أشعر بوجود أية آلية سيجري بموجبها محاسبته... فقط لأن الناس يكرهونك، لا يعني بالضرورة أنك ستكون خارج السلطة». مسؤول أميركي آخر مطّلع على السياسة الروسية قال، في تصريحات مماثلة، لموقع «بوليتيكو»، عن بوتين: «هو أقوى على المدى القصير، وأضعف على المدى الطويل».

وكتب وزير الدفاع الإستوني هانو بيفكور، في رسالة نصية، أن الزعيم الروسي، من خلال القضاء على معارضيه «واحداً تلو الآخر»، يُجبر كبار مسؤوليه على «السير على الخط» الذي يحدده. وأضاف: «مجتمع الخوف ينمو بسرعة في روسيا، والناس يخشون، أكثر من أي وقت مضى، الخروج للتظاهر أو أي شيء مماثل». «ومن ثم فإن الدكتاتورية في دولة المافيا آخذة في النمو».

وكانت هناك تقارير متضاربة حول سبب تدمير الطائرة. وقالت إدارة بايدن إنه لا يوجد دليل على تورط صاروخ، لكنها تركت احتمال وجود قنبلة على متن الطائرة مفتوحاً. وقال المتحدث باسم «البنتاغون» الجنرال باتريك رايدر، خلال إفادة صحفية، مساء الخميس، إن بريغوجين قُتل، «على الأرجح»، في حادث تحطم الطائرة، وفقاً لتقييم أميركي أولي. وأضاف أن التقارير التي تفيد بأن الطائرة أُسقطت بصاروخ، تبدو «غير دقيقة».

ورصدت لقطات فيديو عدة، وقوع انفجار قبل تهاوي الطائرة، لكن لم تكن هناك علامات على إطلاق صاروخ، وفقاً لمسؤولين أميركيين. ومن شأن عدم اليقين من الأسباب التي أدت إلى سقوط الطائرة، أن يبقى الباب مفتوحاً أمام احتمال أن تكون الطائرة قد تعرضت للتخريب بطريقة أو بأخرى، ولكن ما حدث بالضبط للطائرة «الخاصة» لا يزال غير واضح. على أية حال، قليلون هم الذين يشككون في أن بوتين كان وراء ما يعتقد المسؤولون الأميركيون أنها عملية اغتيال. وقال أحد الأشخاص: «تقييمنا الأوليّ هو أنه من المحتمل أن يكون بريغوجين قد قُتل».

وفي حين تجاهلت إدارة بايدن لساعات تداعيات مقتل بريغوجين، غير أن عدداً من المسؤولين الأميركيين قالوا، منذ فترة طويلة، «إنه كان رجلاً ميتاً يمشي». ويشتبه الرئيس بايدن في أن بوتين كان وراء إسقاط الطائرة، في حين أشارت المتحدثة باسم «مجلس الأمن القومي» أدريان واتسون، إلى أن «الحرب الكارثية في أوكرانيا أدت إلى زحف جيش خاص نحو موسكو، والآن، على ما يبدو، حصل هذا الأمر».

بايدن وزيلينسكي خلال زيارة لكييف 20 فبراير 2023 (أ.ف.ب)

وأجرى الرئيس الأميركي جو بايدن اتصالاً بالرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي في عيد استقلال أوكرانيا، أكد فيه «التزام الولايات المتحدة بدعم دفاع أوكرانيا ضد العدوان الروسي، مهما استغرق الأمر». وقال «البيت الأبيض» إنهما اتفقا على بدء تدريب الطيارين المقاتلين الأوكرانيين على طائرات مقاتلة من طراز «إف-16»؛ «لزيادة القدرات الدفاعية لأوكرانيا». وفي وقت سابق، أكد زيلينسكي مجدداً أن أوكرانيا ليس لها دور في تحطم الطائرة الروسية ومقتل بريغوجين.

كيف سيرد أتباع «فاغنر»؟

ومن بين الأمور المجهولة على المدى الطويل، هو كيف سيردّ أتباع بريغوجين في مجموعة «فاغنر» المرتزقة، على مقتله، وما إذا كان بإمكانهم، مع مرور الوقت، أن يشكلوا تهديداً جديداً لزعيم «الكرملين». وفي حين أمضى بوتين الشهرين الماضيين في محاولة استيعاب عدد من قوات «فاغنر» في جيشه، فضلاً عن السعي لتولّي زمام بعض عمليات المجموعة في أفريقيا وخارجها، فإن اختفاء بريغوجين من المشهد سيؤدي، على المدى القصير، إلى تعزيز موقف بوتين داخل النظام. وقال دبلوماسي أوروبي كبير: «دعونا نرَ ما إذا كان بقية أعضاء فاغنر سيوافقون على ما حصل».

ونقلت وسائل إعلام أميركية عن محللين غربيين، قولهم إنه من المرجح أن يعيِّن «الكرملين» شخصية أقل شهرة لقيادة عمليات «فاغنر» في أفريقيا، مما يضمن أن رئيس المرتزقة الجديد لن يتحدى بوتين. وتفضِّل موسكو تشغيل مرتزقة مأجورة في غرب أفريقيا، بما يمكّنها من إنكار أية صلة بتأمين مصالح روسيا الإقليمية.

ومنذ تمرد بريغوجين، في يونيو (حزيران)، توقّع المسؤولون الأميركيون أن بوتين سيقضي عليه. وخلال منتدى «أسبين» الأمني، ​​في يوليو (تموز)، تحدّث وزير الخارجية أنتوني بلينكن عن سياسة «الشبابيك المفتوحة» التي تنتهجها روسيا؛ في إشارة إلى عدد الروس البارزين الذين يبدو أنهم يموتون بسبب السقوط منها. وقال مدير وكالة المخابرات المركزية «سي آي إيه»، ويليام بيرنز، في المؤتمر: «لو كنت مكان بريغوجين، لَما طردت متذوق الطعام الخاص بي»؛ في إشارة إلى تفضيل «الكرملين» المزعوم تسميم المنشقّين. ورغم ذلك، أكدا أيضاً أن مجرد قيام بريغوجين بتنظيم تمرد «يُظهر أن نظام بوتين لا يتمتع بحصانة». وهذا يشير إلى متاعب، بالنسبة له، على المدى الطويل، خصوصاً إذا استمرت الحرب في أوكرانيا بلا نهاية في الأفق، وظلت الأسئلة والانتقادات التي أثارها بريغوجين عنها، تطفو على السطح في أذهان المحيطين ببوتين. وقال بيرنز: «أعتقد أن ذلك كشف بطرق عدة عن بعض نقاط الضعف الكبيرة في النظام الذي بناه بوتين». وأضاف: «النخبة الروسية بدت قلقة من قراراته».

جماعة روسية مؤيدة لأوكرانيا تدعو «فاغنر» للثأر

ودعت جماعة من المسلَّحين الروس، تُقاتل إلى جانب أوكرانيا، مجموعة «فاغنر» العسكرية الروسية الخاصة، إلى تغيير ولائها والانضمام لها، للثأر لمقتل قائد المجموعة ومؤسسها يفغيني بريغوجين، ونائبه دميتري أوتكين. وقالت السلطات الجوية الروسية إن بريغوجين وأوتكين و8 آخرين كانوا على متن طائرة خاصة تحطمت شمال موسكو، يوم الأربعاء، مما تسبَّب في مصرعهم جميعاً. وقال دنيس كابوستين، قائد فيلق المتطوعين الروس، في خطاب مصوَّر نُشر في وقت متأخر، الخميس: «أنتم الآن أمام خيار مصيري، يمكنكم الوقوف في حظيرة وزارة الدفاع الروسية والعمل كلاب حراسة لقتلة قادتكم، أو الثأر لهم». وأضاف: «إذا أردتم الثأر، فعليكم الانتقال إلى جانب أوكرانيا».

وبعد 24 ساعة من الصمت، قدَّم الرئيس الروسي فلاديمير بوتين «خالص تعازيه» لأُسَر جميع القتلى العشرة، الذين قضوا نحبهم في تحطم الطائرة، وأشاد ببريغوجين، ووصفه بأنه «رجل أعمال موهوب». وكابوستين روسيّ ينتمي لليمين المتطرف وأسَّس الجماعة المسلَّحة قبل عام. ويقاتل فيلق المتطوعين الروس إلى جانب أوكرانيا، وأعلن مسؤوليته عن عدة هجمات عسكرية على مناطق حدودية روسية. وقال، في خطابه الموجَّه لمقاتلي «فاغنر»، كما نقلت عنه «رويترز»: «دعونا نُنهِ مفرمة اللحم الدموية للعملية العسكرية الخاصة»، مستخدماً الوصف الذي تطلقه موسكو على غزوها أوكرانيا. وتابع: «وبعدها سنزحف إلى موسكو، وهذه المرة لن نتوقف على بُعد 200 كيلومتر من الطريق الدائري لموسكو، وإنما سنواصل حتى النهاية».


مقالات ذات صلة

روسيا تحذر الدول الأوروبية من نشر قاذفات قنابل نووية فرنسية

أوروبا ألكسندر غروشكو نائب وزير الخارجية الروسي 12 يناير 2022 (رويترز)

روسيا تحذر الدول الأوروبية من نشر قاذفات قنابل نووية فرنسية

حذرت روسيا من أن أي دولة أوروبية تقبل بنشر قاذفات استراتيجية فرنسية قادرة على حمل أسلحة نووية ستجعل من نفسها هدفاً لهجمات قوات موسكو.

«الشرق الأوسط» (موسكو)
أوروبا وزير الدفاع الألماني ونظيره الأوكراني يوقّعان اتفاقية ألمانية - أوكرانية للتعاون الدفاعي في برلين 14 أبريل الحالي (إ.ب.أ) p-circle

حرب إيران و«استعصاء» أوكرانيا... الكرملين يواجه مخاطر جديدة

بدا أنَّ الكرملين يواجه مخاطر جديدة انعكست في تسريع وتائر عسكرة أوروبا، وتفاقم التهديدات في المجال الحيوي المحيط بروسيا.

رائد جبر (موسكو)
أوروبا وزير الدفاع الألماني ونظيره الأوكراني يوقّعان اتفاقية ألمانية - أوكرانية للتعاون الدفاعي في برلين 14 أبريل الحالي (إ.ب.أ) p-circle

قمة أوروبية في قبرص بمشاركة زيلينسكي بعد صرف 100 مليار دولار لأوكرانيا

وافق الاتحاد الأوروبي على صرف قرض بقيمة 90 مليار يورو (106 مليارات دولار) لكييف، بعدما تأخر شهوراً بسبب نزاع بين أوكرانيا والمجر على خط أنابيب متضرر.

«الشرق الأوسط» (لندن)
أوروبا الأمير هاري يصل إلى محطة قطار كييف (رويترز)

الأمير هاري يقوم بزيارة مفاجئة إلى أوكرانيا

زار الأمير البريطاني هاري كييف «لتذكير المواطنين في بلاده والمواطنين في جميع أنحاء العالم» بحرب أوكرانيا مع روسيا.

«الشرق الأوسط» (كييف)
رياضة عالمية فلاديمير بوتين خلال استقباله لاعبين ولاعبات في بطولة الملاكمة (أ.ب)

بوتين يهاجم القيادة السابقة للجنة الأولمبية الدولية... ويصفها بـ«المخزية والجبانة»

انتقد الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، أمس (الأربعاء)، القيادة السابقة للجنة الأولمبية الدولية، واصفاً إياها بأنها «مخزية وجبانة».

«الشرق الأوسط» (موسكو)

روسيا تحذر الدول الأوروبية من نشر قاذفات قنابل نووية فرنسية

ألكسندر غروشكو نائب وزير الخارجية الروسي 12 يناير 2022 (رويترز)
ألكسندر غروشكو نائب وزير الخارجية الروسي 12 يناير 2022 (رويترز)
TT

روسيا تحذر الدول الأوروبية من نشر قاذفات قنابل نووية فرنسية

ألكسندر غروشكو نائب وزير الخارجية الروسي 12 يناير 2022 (رويترز)
ألكسندر غروشكو نائب وزير الخارجية الروسي 12 يناير 2022 (رويترز)

حذرت روسيا، الخميس، من أن أي دولة أوروبية تقبل بنشر قاذفات استراتيجية فرنسية قادرة على حمل أسلحة نووية ستجعل من نفسها هدفاً ​لهجمات قوات موسكو في حالة نشوب صراع.

وأعلن الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، في مارس (آذار)، عن خطط لتوسيع الترسانة النووية للبلاد، وقال إن فرنسا قد تسمح لشركائها الأوروبيين باستضافة طائراتها ذات القدرات النووية في عمليات نشر مؤقتة.

وقال ألكسندر غروشكو، نائب وزير الخارجية الروسي، في مقابلة نشرت، الخميس، إن هذا جزء من «توسع غير منضبط» للقدرات النووية ‌لحلف شمال الأطلسي، مما ‌يشكل تهديداً استراتيجياً لروسيا، وفقاً لوكالة «رويترز».

وشدد على ​قلق ‌موسكو إزاء ​عمليات النشر النووي الفرنسية المحتملة في دول أوروبية أخرى. وقال ماكرون إن باريس تناقش مثل هذه الترتيبات مع بريطانيا وألمانيا وبولندا وهولندا وبلجيكا واليونان والسويد والدنمارك.

وقال غروشكو، لشبكة «روسيا اليوم» الإعلامية الحكومية: «من الواضح أن جيشنا سيضطر إلى إيلاء اهتمام بالغ لهذه المسألة في سياق تحديث قائمة الأهداف ذات الأولوية في حالة نشوب صراع كبير... ونتيجة لذلك، فبدلاً من ‌تعزيز فرنسا المعلن للدفاع ‌عن حلفائها الذين لا تقدم لهم، بالمناسبة، أي ​ضمانات قاطعة، فإن أمن هذه ‌البلدان يضعف في الواقع».

وتأتي مبادرة ماكرون في إطار حملة ‌يقودها الأعضاء الأوروبيون في حلف شمال الأطلسي (الناتو) لتحمل المزيد من المسؤولية عن دفاعهم، بعد الانتقادات المتكررة التي وجهها الرئيس الأميركي دونالد ترمب للحلف، وفي ضوء تهديداته بالسيطرة على غرينلاند من الدنمارك، العضو في ‌حلف شمال الأطلسي.

وأدى انتهاء صلاحية آخر معاهدة متبقية للحد من حجم الترسانات النووية الاستراتيجية الروسية والأميركية في فبراير (شباط) إلى خلق فراغ في مجال الحد من التسلح العالمي، في وقت يبلغ فيه التوتر الدولي أعلى مستوياته منذ عقود بسبب حربي أوكرانيا وإيران.

وقال غروشكو إن أي حوار مستقبلي حول الأسلحة النووية يجب أن يأخذ في الاعتبار القدرات المشتركة لحلف شمال الأطلسي، بما في ذلك الترسانات الفرنسية والبريطانية، بالإضافة إلى الترسانة الأميركية.

وانتقد الحلف، هذا الأسبوع، روسيا والصين بسبب سياساتهما المتعلقة بالأسلحة النووية، وحثت البلدين على العمل مع الولايات المتحدة لتحقيق مزيد ​من الاستقرار والشفافية في ​مؤتمر يفتتح في الأمم المتحدة بنيويورك، الأسبوع المقبل، لمراجعة سير عمل معاهدة عدم انتشار الأسلحة النووية.


ملك بريطانيا في مهمة لأميركا لتعزيز العلاقة مع ترمب

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (يسار) والملك تشارلز الثالث يحضران حفل استقبال رسمي في قلعة وندسور بإنجلترا (أ.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (يسار) والملك تشارلز الثالث يحضران حفل استقبال رسمي في قلعة وندسور بإنجلترا (أ.ب)
TT

ملك بريطانيا في مهمة لأميركا لتعزيز العلاقة مع ترمب

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (يسار) والملك تشارلز الثالث يحضران حفل استقبال رسمي في قلعة وندسور بإنجلترا (أ.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (يسار) والملك تشارلز الثالث يحضران حفل استقبال رسمي في قلعة وندسور بإنجلترا (أ.ب)

يتوجه الملك تشارلز ملك بريطانيا إلى الولايات المتحدة الأسبوع ‌المقبل في مهمة تهدف إلى تعزيز مستقبل «العلاقة الخاصة» بين البلدين الحليفين، التي دفعتها الحرب مع إيران إلى أدنى مستوياتها منذ 70 عاماً.

وتتزامن هذه الزيارة الرسمية مع الذكرى الـ250 لإعلان استقلال الولايات المتحدة عن الحكم البريطاني، حين قررت المستعمرات الأميركية الثلاث عشرة آنذاك الانفصال عن الملك ​جورج الثالث، جد تشارلز.

وبالنسبة لتشارلز، ستكون هذه الزيارة فرصة للتفكير في كيفية توطيد العلاقات بين بريطانيا والولايات المتحدة منذ ذلك الحين وبناء بعض من أقوى الروابط الأمنية والعسكرية والاقتصادية في العالم، بينما ستكون بالنسبة للرئيس الأميركي دونالد ترمب فرصة أخرى للتعبير عن حبه للعائلة الملكية البريطانية.

الملك تشارلز الثالث ملك بريطانيا والرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدثان في أثناء تفقدهما حرس الشرف خلال مراسم استقبال رسمية في ساحة قلعة وندسور ببريطانيا 17 سبتمبر 2025 (أ.ف.ب)

أسوأ أزمة منذ أزمة السويس

تأتي هذه الزيارة أيضاً في ظل أسوأ توتر في العلاقات بين البلدين منذ أزمة السويس عام 1956، في ظل انتقادات ترمب المتكررة لرئيس الوزراء كير ستارمر بسبب رفضه الانضمام إلى الهجوم على إيران وتقليله من شأن القدرات العسكرية البريطانية.

ورداً على سؤال من «هيئة الإذاعة البريطانية» (بي بي سي) عما إذا كانت زيارة الملك ستساعد في إصلاح العلاقة، قال ترمب: «بالتأكيد، الإجابة هي نعم».

وقال ‌في مقابلة هاتفية ‌أجرتها معه «بي بي سي»: «أنا أعرفه جيداً، أعرفه منذ سنوات... إنه رجل شجاع، ورجل عظيم».

وعلّق ترمب على مواقف حلفاء بلاده، بما في ذلك بريطانيا، من الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران، قائلاً: «كان ينبغي أن يشاركوا»، قبل أن يضيف: «لكنني لم أكن بحاجة إليهم».

وقال ​نايجل ‌شينوالد سفير بريطانيا ​في واشنطن من 2007 إلى 2012، إن الزيارة لا يمكنها، ولا تهدف إلى، إصلاح أي خلافات حالية بين الحكومتين، لكنها ستُظهر روابط أعمق بكثير من أي أفراد.

وقال شينوالد، لوكالة «رويترز»: «هذه الزيارة تتعلق أكثر من أي زيارة أخرى بالمستقبل البعيد. إنها تتعلق بجوهر العلاقة بين شعبينا وبلدينا... إنها لا تتعلق بما يحدث اليوم».

وسيبدأ تشارلز، برفقة زوجته الملكة كاميلا، رحلته التي تستغرق أربعة أيام، يوم الاثنين، باحتساء الشاي على انفراد مع ترمب ثم يلقي كلمة أمام الكونغرس ويحضر مأدبة عشاء رسمية ويقوم بزيارة نيويورك وفرجينيا.

الملك البريطاني تشارلز (يمين) والرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدثان في مأدبة رسمية بقلعة وندسور (أ.ب)

وأعلن قصر بكنغهام أنه لن يلتقي بأي من ضحايا الراحل جيفري إبستين المدان بارتكاب جرائم جنسية. وكان أندرو مونتباتن-وندسور الشقيق الأصغر للملك تشارلز قد اعتقل في فبراير (شباط) للاشتباه ‌في تسريبه وثائق حكومية إلى إبستين. ونفى الأمير أندرو السابق ارتكاب أي ‌مخالفة.

وفي بريطانيا، قال بعض السياسيين والمعلقين إنه كان يتعين إلغاء الزيارة بالنظر إلى ​بعض التصريحات الأخيرة التي أدلى بها ترمب. وهناك مخاوف ‌أيضاً من أن يستغل الرئيس الأميركي، المعروف بتقلباته، هذه المناسبة لتوجيه المزيد من الانتقادات، مما قد يحرج الملك.

وقال ‌شينوالد والسفير الأميركي الحالي في لندن وارن ستيفنز إن ذلك سيكون له أثر سلبي. ويقول مستشارون للعائلة الملكية في أحاديث غير رسمية إن ترمب، الذي يصف الملك بأنه «رجل عظيم»، تصرف بشكل مثالي خلال زيارتيه الرسميتين غير المسبوقتين إلى بريطانيا في عام 2019 وفي العام الماضي.

وقال كاتب السيرة الملكية روبرت هاردمان، لوكالة «رويترز»: «إنه (ترمب) من أشد المؤيدين للملكية».

وأضاف: «لديه موقف واحد تجاه الحكومة البريطانية، ‌لكن الملكية البريطانية كيان منفصل تماماً، وهو من أشد المعجبين بها. وكان معجباً بالملكة الراحلة، وهو من أشد المعجبين بالملك. وبالنسبة له، هذه لحظة مهمة».

هل تعيد هذه الزيارة أصداء عام 1957؟

من بعض النواحي، تحمل زيارة تشارلز أصداء الزيارة التي قامت بها والدته الملكة إليزابيث في عام 1957، بعد عام من أزمة السويس التي تسببت في اضطرابات في الشرق الأوسط، حيث اضطرت القوات البريطانية والفرنسية والإسرائيلية إلى إنهاء هجومها على مصر بعد ضغوط من الولايات المتحدة.

ونجحت زيارتها آنذاك في كسب تأييد الرئيس الأميركي دوايت أيزنهاور وتهدئة العلاقات بين الحلفاء.

دونالد وميلانيا ترمب مقابل تشارلز وكاميلا وتنسيق الإطلالتين في «قصر وندسور» (رويترز)

وقال أيزنهاور: «إن الاحترام الذي نكنه لبريطانيا يتجسد في المودة التي نكنها للعائلة الملكية، التي شرفتنا كثيراً بزيارتها لبلادنا».

وهذه ما يطلق عليها «القوة الناعمة» التي سيسعى تشارلز، الذي صقل مهاراته الدبلوماسية على مدى نصف قرن، إلى استخدامها مرة أخرى.

ويتمتع تشارلز بتأثير كبير على الرئيس لدرجة أن هاردمان قال إنه يعلم أن ترمب تراجع عن تعليقاته التي أدلى بها بشأن بقاء القوات البريطانية وقوات حلف شمال الأطلسي الأخرى بعيداً عن الخطوط الأمامية في أفغانستان بعد أن تلقى رسائل خاصة من الملك تفيد بأنه مخطئ.

ويقول دبلوماسيون إن تشارلز سيتمكن مرة أخرى من التحدث ​بصراحة في اجتماعهما الخاص، لكن هاردمان قال إن ​الملك لن يكون هناك «لانتقاد سياسات الرئيس ترمب».

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يلقي خطاباً بينما يستمع إليه الملك تشارلز وكيت أميرة ويلز خلال مأدبة في قلعة وندسور بإنجلترا (أ.ب)

وأضاف: «هذا ببساطة ليس دور الملك، وهو بالتأكيد ليس الغرض من الزيارة الرسمية... سيكون الهدف من هذه الزيارة استعراض جميع تلك الجهود المشتركة بين حليفين عظيمين والتطلع إلى الأمام».


ستارمر: قلقون من هجمات بالوكالة في بريطانيا

رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر (أ.ف.ب)
رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر (أ.ف.ب)
TT

ستارمر: قلقون من هجمات بالوكالة في بريطانيا

رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر (أ.ف.ب)
رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر (أ.ف.ب)

قال ​رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر، اليوم الخميس، إنه ‌يشعر «بقلق متفاقم» ‌إزاء ازدياد ​استخدام ‌دول أجنبية ​وكلاء لتنفيذ هجمات في بريطانيا.

وأوضح ستارمر، بعد اجتماعه بأعضاء من المجتمع ‌اليهودي في بريطانيا: «أشعر بقلق متزايد من أن عدداً من الدول تستخدم وكلاء لتنفيذ هجمات في ​هذا البلد».

وتعهّد رئيس الوزراء البريطاني، وفقاً لوكالة «رويترز»، بتقديم تشريع جديد في ‌أعقاب ‌هجمات خلال ‌الآونة ‌الأخيرة.

وألقت ‌شرطة مكافحة الإرهاب في بريطانيا، الأربعاء، ​القبض على شخصين بتهمة التخطيط لتنفيذ هجوم إحراق متعمَّد بموقع مرتبط باليهود في لندن. وأعلنت شرطة العاصمة ‌لندن إطلاق سراح سبعة أشخاص آخرين بكفالة، بعد اعتقالهم في وقت سابق، ‌في إطار التحقيق.

وتُجري الشرطة البريطانية تحقيقات في سلسلة من الهجمات على مواقع مرتبطة باليهود في العاصمة، في إطار تصاعدٍ أوسع نطاقاً في التهديدات المُعادية للسامية والنشاط الإجرامي منذ اندلاع حرب غزة في أكتوبر ​(تشرين ​الأول) 2023.