قوة أوكرانية نفّذت إنزالاً بحرياً في القرم... وحديث عن خسارة موسكو قاذفة استراتيجية قبل أيام

زيلينسكي يحيّي مواطنيه في ذكرى الاستقلال ويرفض انتقادات غربية لانتشار قواته

زيلينسكي وزوجته في ذكرى الاستقلال (أ.ف.ب)
زيلينسكي وزوجته في ذكرى الاستقلال (أ.ف.ب)
TT

قوة أوكرانية نفّذت إنزالاً بحرياً في القرم... وحديث عن خسارة موسكو قاذفة استراتيجية قبل أيام

زيلينسكي وزوجته في ذكرى الاستقلال (أ.ف.ب)
زيلينسكي وزوجته في ذكرى الاستقلال (أ.ف.ب)

شهدت الحرب الأوكرانية - الروسية تطوراً نوعياً تَمثّل في إعلان كييف تنفيذ عملية في شبه جزيرة القرم التي ضمتها روسيا عام 2014، وتحدث أندري يوسوف، الناطق باسم وكالة الاستخبارات العسكرية الأوكرانية، عن عملية إنزال على الأرض ليل الأربعاء - الخميس «في إطار عملية خاصة» وأنه «تم تنفيذ كل المهام».

وذكرت وسائل الإعلام الروسية من جهتها، أن الهجوم وقع في كيب تارخانكوت، في أقصى غرب القرم، «وتم صد القوات الأوكرانية»... ووفقاً للمنفَذَين الإعلاميين الروسيين «ماش» و«شوت» اللذين يقدمان تقارير على تطبيق «تلغرام»، «نزل الأوكرانيون في قوارب مطاطية بالقرب من موقع تخييم، وأصابت الطلقات النارية والانفجارات هناك المصطافين بالذعر».

وقال مَنفَذ «شوت»، نقلاً عن دوائر استخبارات روسية: «إن أفراد القوارب المطاطية الأربعة، الذين يتراوح عددهم بين 15 و20 رجلاً، قُتلوا فيما بعد»، إلا أن الناطق باسم الاستخبارات الأوكرانية نفى وقوع خسائر خلال عملية الكوماندوز وقال إن القوات الروسية «هي من تأثرت»، رغم أنه لم يعطِ عدداً محدداً للخسائر.

وفي موازاة ذلك، كشف رئيس الاستخبارات الأوكرانية كيريلو بودانوف، عن تنفيذ هجومين في الآونة الأخيرة، على مطارين روسيين أدّيا إلى تدمير قاذفتين من طراز «تي يو - 22» وألحقا أضراراً بقاذفتين أخريين، ومن الممكن أن تكون طائرة خامسة قد أُصيبت.

وكان مسؤولون روس قد أعلنوا عن وقوع هجومين بطائرات مسيّرة على المطارين العسكريين «سولتسي» في منطقة نوفغورود، يوم السبت، و«شايكوفكا» في منطقة كالوغا، يوم الاثنين، «وإن طائرة حربية تضررت خلال الهجوم الأول».

واستناداً إلى الاستخبارات العسكرية البريطانية، فإنه «من المحتمل، أن تكون روسيا فقدت قاذفة بعيدة المدى أسرع من الصوت من طراز (تي يو – 22 إم3)، ذات القدرة النووية في الهجوم على سولتسي».

صورة لمبنى متضرربالمسيَّرات الاوكرانية في قلب موسكو (رويترز)

إلى ذلك، أعلنت وزارة الدفاع الروسية، الخميس، أن دفاعاتها الجوية أسقطت ثلاث طائرات مسيّرة أوكرانية. وكتبت على «تلغرام»، أن طائرتين مسيّرتين أرسلتهما كييف «دمرتهما الدفاعات الجوية فوق أراضي منطقة بريانسك» المتاخمة لأوكرانيا. وأن الدفاعات الجوية «رصدت طائرة مسيّرة أخرى ودمرتها فوق أراضي منطقة كالوغا» في جنوب غربي موسكو.

وتعرضت موسكو ومناطق روسية أخرى في الأيام الأخيرة لسلسلة من الهجمات بالطائرات المسيّرة الأوكرانية، بعد أن تعهدت كييف هذا الصيف بـ«إعادة» النزاع إلى داخل روسيا. وقال مسؤول محلي إن غارة جوية أوكرانية بطائرة مسيّرة (الأربعاء) أسفرت عن مقتل ثلاثة أشخاص في منطقة بيلغورود الحدودية الروسية.

وفي اليوم نفسه، اصطدمت طائرة مسيّرة بأحد الأبراج الشاهقة في حي الأعمال في موسكو واقتصرت الأضرار على تحطم بعض النوافذ دون وقوع إصابات، وفق السلطات. وكانت تلك الليلة السادسة توالياً، التي تتعرض فيها منطقة موسكو لهجمات بطائرات مسيّرة.

وعلى الجانب الأوكراني، أكد مسؤولون محليون، أن ما لا يقل عن 13 شخصاً أُصيبوا في ضربات روسية على أوكرانيا، الخميس، الذي يوافق الذكرى السنوية الثانية والثلاثين لاستقلال كييف عن موسكو.

وأسفرت ضربة صاروخية روسية عن إصابة عشرة أشخاص في مدينة دنيبرو بوسط البلاد، بالإضافة إلى أن ثلاثة آخرين، بينهم طفل، سقطوا جرحى في هجوم على منطقة خيرسون الجنوبية. وقال سيرهي ليساك، حاكم منطقة دنيبرو، إن السلطات نقلت ثلاثة من المصابين بجروح متوسطة إلى المستشفى، وإن منشأة لتسهيل أعمال النقل لحقت بها أضرار. وأوضح أن ما يزيد على عشرة مبانٍ أخرى، من بينها بنك وفندق ومبنى إداري، تضررت جراء الضربات.

وأظهرت صور نشرها ليساك على «تلغرام» مبنى مدُمراً بصورة جزئية. وقال ليساك: «هذه الصورة توضح الشيء الوحيد الذي يستطيع العالم الروسي فعله: تدمير كل شيء تلمسه يداه».

وفي مايو (أيار) قُتل شخص وأُصيب 15 بينهم طفلان بجروح في ضربة روسية على عيادة طبية في المدينة، وهي الأكبر في دنيبروبيتروفسك، على ما أفادت به السلطات المحلية حينها.

عيد الاستقلال

واحتفلت أوكرانيا، الخميس، بيوم الاستقلال، وحيّا الرئيس فولوديمير زيلينسكي «الشعب الأوكراني الحر». وقال في بيان: «الشعب العظيم في أوكرانيا العظيمة يحتفي بيوم عظيم: عيد الاستقلال، عيد شعب حر، عيد الأشداء، عيد أصحاب الكرامة». وشكر الجنود وأسرهم والمدرسين والأطباء والممرضين وكل الذين يساعدون في «الدفاع عن أوكرانيا في وجه العدوان الروسي».

آليات روسية مدمَّرة عرضتها كييف في ذكرى الاستقلال (أ.ب)

وفي بيان أيضاً، حيّا قائد الأركان الأوكراني فاليري زالوجني، أوكرانيا «بلد العزة والبطولة والشجاعة». وبدوره، قال مدير الاستخبارات العسكرية كيريلو بودانوف، عبر «تلغرام»: «لدينا هدف مشترك: الانتصار. لدينا حلم مشترك: بناء مستقبل مستقل ومسالم وآمن ومزدهر». ورأى قائد القوى الأمنية فاسيل ماليوك أن أوكرانيا «صامدة» رغم الغزو الروسي لها. وأضاف: «لم يعد الاستقلال تجسيداً لحقّنا في الحياة والحرية فحسب، بل أيضاً رمزاً للبطولة والبسالة».

كان الرئيس الأوكراني قد ردّ، الأربعاء، على الانتقادات الغربية لتوزيع قواته المسلحة في القتال ضد القوات الروسية. وقال زيلينسكي في مؤتمر صحافي في كييف تعقيباً على تقرير في صحيفة «نيويورك تايمز»: «هل يعرف أي خبير عدد الأشخاص وكم عدد المحتلين في الشرق؟ نحو 200 ألف!».

ونقل تقرير الصحيفة عن مسؤولين عسكريين أميركيين ومسؤولين غربيين آخرين قولهم: «إن كييف تركز عدداً قليلاً جداً من الوحدات في جنوب أوكرانيا، وإن هذا هو السبب في أن التقدم المأمول نحو بحر آزوف يتوقف»، ونصحوا كييف بتغيير التكتيكات.

إلا أن الرئيس الأوكراني أكد أن «الجيش الروسي ينتظر فقط أن تهمل أوكرانيا حماية بعض أجزاء الجبهة للتقدم الفوري في الشرق». وأضاف: «لن نتخلى عن خاركيف أو دونباس أو بافلوهراد أو دنيبرو. وهذا أمر جيد».

ويبلغ طول الجبهة الحالية في شرق وجنوب أوكرانيا نحو 800 كيلومتر. بالإضافة إلى ذلك، يتعين على الجيش الأوكراني الدفاع عن أجزاء أخرى من الحدود مع روسيا، بالقرب من خاركيف وسومي على سبيل المثال، كما حراسة الحدود الطويلة مع بيلاروسيا.

ليتوانيا

كان الرئيس الليتواني جيتاناس ناوسيدا، قد أكد لأوكرانيا استمرار دعم بلاده، وقال خلال زيارة لكييف، يوم الأربعاء، وعقب اجتماع مع زيلينسكي: «سندعم أوكرانيا حتى يتحقق النصر على الشر. وستواصل ليتوانيا مساعدة أوكرانيا بالأسلحة والذخائر والتدريب والدعم المالي. هذا هو كفاحنا المشترك من أجل الحرية».


مقالات ذات صلة

بوتين يهاجم القيادة السابقة للجنة الأولمبية الدولية... ويصفها بـ«المخزية والجبانة»

رياضة عالمية فلاديمير بوتين خلال استقباله لاعبين ولاعبات في بطولة الملاكمة (أ.ب)

بوتين يهاجم القيادة السابقة للجنة الأولمبية الدولية... ويصفها بـ«المخزية والجبانة»

انتقد الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، أمس (الأربعاء)، القيادة السابقة للجنة الأولمبية الدولية، واصفاً إياها بأنها «مخزية وجبانة».

«الشرق الأوسط» (موسكو)
أوروبا فرق إطفاء تعمل على إخماد حريق شب عقب هجوم روسي على دنيبرو في شرق وسط أوكرانيا (رويترز)

مقتل شخصين على الأقل بهجوم روسي على دنيبرو

قُتل شخصان على الأقل وفقد ثالث وأصيب ثمانية في هجوم روسي على دنيبرو في شرق وسط أوكرانيا، وفق ما أعلنت السلطات الإقليمية الخميس.

«الشرق الأوسط» (كييف)
أوروبا أعلام الاتحاد الأوروبي ترفرف خارج مقر المفوضية الأوروبية في بروكسل (رويترز)

قمة للقادة الأوروبيين في قبرص بمشاركة زيلينسكي بعد صرف قرض 90 مليار يورو لأوكرانيا

يجتمع القادة الأوروبيون في قمة، مساء الخميس، في قبرص سيحضرها الرئيس فولوديمير زيلينسكي عقب موافقة بروكسل على صرف قرض بقيمة 90 مليار يورو .

«الشرق الأوسط» (نيقوسيا)
أوروبا الرئيس الأميركي دونالد ترمب (يمين) يستمع إلى الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي خلال لقاء في فلوريدا (أرشيفية - رويترز) p-circle

«دونيلاند»... مقترح أوكراني غير تقليدي لاستمالة ترمب وإنهاء الحرب

في ظلّ تعثّر المفاوضات واستمرار الحرب الروسية - الأوكرانية دون أفقٍ واضح للحسم، يتقدم بعضُ الطروحات غير التقليدية إلى الواجهة، في محاولة لكسر الجمود السياسي...

«الشرق الأوسط» (كييف)
شؤون إقليمية الرئيس التركي رجب طيب إردوغان خلال استقباله الأمين العام لحلف شمال الأطلسي (ناتو) في أنقرة الأربعاء (الرئاسة التركية)

روته يطالب تركيا بزيادة القدرات الدفاعية لـ«ناتو» لمواجهة التهديدات

أكد الأمين العام لحلف شمال الأطلسي (ناتو) ضرورة سعي الحلف إلى زيادة قدراته الدفاعية في ظل التقلبات المتزايدة في بيئة الأمن العالمي

سعيد عبد الرازق (أنقرة)

مقتل شخصين على الأقل بهجوم روسي على دنيبرو

فرق إطفاء تعمل على إخماد حريق شب عقب هجوم روسي على دنيبرو في شرق وسط أوكرانيا (رويترز)
فرق إطفاء تعمل على إخماد حريق شب عقب هجوم روسي على دنيبرو في شرق وسط أوكرانيا (رويترز)
TT

مقتل شخصين على الأقل بهجوم روسي على دنيبرو

فرق إطفاء تعمل على إخماد حريق شب عقب هجوم روسي على دنيبرو في شرق وسط أوكرانيا (رويترز)
فرق إطفاء تعمل على إخماد حريق شب عقب هجوم روسي على دنيبرو في شرق وسط أوكرانيا (رويترز)

قُتل شخصان على الأقل وفقد ثالث وأصيب ثمانية في هجوم روسي على دنيبرو في شرق وسط أوكرانيا، وفق ما أعلنت السلطات الإقليمية الخميس.

وكتب رئيس الإدارة الإقليمية في دنيبروبيتروفسك أولكسندر غانجا على تلغرام «قُتل شخصان وأصيب ثمانية (...) وهناك شخص مفقود» في هجوم على المنطقة. وأضاف أنه خلال الهجوم أصيب مبنى سكني ومتجر وسيارة.

وتقع مدينة دنيبرو الصناعية على مسافة أكثر من مئة كيلومتر من خط المواجهة الذي يمتد عبر شرق أوكرانيا وجنوبها. وقد أسفرت ضربة جوية روسية هناك عن مقتل أربعة أشخاص في 14 أبريل (نيسان).

وتوقفت المفاوضات بين كييف وموسكو التي عقدت بوساطة أميركية، منذ بداية الحرب في الشرق الأوسط.


قمة للقادة الأوروبيين في قبرص بمشاركة زيلينسكي بعد صرف قرض 90 مليار يورو لأوكرانيا

أعلام الاتحاد الأوروبي ترفرف خارج مقر المفوضية الأوروبية في بروكسل (رويترز)
أعلام الاتحاد الأوروبي ترفرف خارج مقر المفوضية الأوروبية في بروكسل (رويترز)
TT

قمة للقادة الأوروبيين في قبرص بمشاركة زيلينسكي بعد صرف قرض 90 مليار يورو لأوكرانيا

أعلام الاتحاد الأوروبي ترفرف خارج مقر المفوضية الأوروبية في بروكسل (رويترز)
أعلام الاتحاد الأوروبي ترفرف خارج مقر المفوضية الأوروبية في بروكسل (رويترز)

يجتمع القادة الأوروبيون في قمة، مساء الخميس، في قبرص سيحضرها الرئيس فولوديمير زيلينسكي عقب موافقة بروكسل على صرف قرض بقيمة 90 مليار يورو (106 مليارات دولار) لأوكرانيا.

ومن المتوقع أن يتم التصديق الرسمي على القرض في وقت لاحق من يوم الخميس قبل العشاء الذي سيقام بين رؤساء الدول والحكومات في «آيا نابا مارينا» الفاخر في شرق الجزيرة.

وقالت دبلوماسية أوروبية إن وجود زيلينسكي في قبرص التي تتولى حاليا الرئاسة الدورية للاتحاد الأوروبي، «يحمل أهمية رمزية الآن» بعدما ستتيح أموال الاتحاد الأوروبي دعم أوكرانيا في مواجهة روسيا في عامَي 2026 و2027.

وكان رئيس الوزراء المجري المنتهية ولايته فيكتور أوربان يعرقل ذلك القرض على مدى أشهر بسبب خلاف حاد بشأن خط أنابيب متضرر. وبعد هزيمته في الانتخابات، رفع المجريون الفيتو عن الأموال في انتظار تدفق النفط الروسي عبر خط أنابيب دروجبا، بعدما أعلنت كييف إصلاحه واستئناف العمليات عبره.

ولن تُتخذ قرارات رئيسية في هذا الاجتماع غير الرسمي لقادة الاتحاد الأوروبي. وبعدما شعر رؤساء الدول والحكومات الأوروبية بالارتياح بشأن القرض المقدم لكييف، سيركّزون الآن بشكل رئيسي على الحرب في الشرق الأوسط.

وفي هذا الإطار، يتوقع أن يحضر الجمعة عدد من قادة دول المنطقة للمشاركة في غداء عمل، من بينهم الرئيس اللبناني جوزاف عون، والرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، والرئيس السوري أحمد الشرع، وولي العهد الأردني الأمير الحسين بن عبد الله.

24 مليار يورو

ورغم نفوذهم المحدود، يروّج الأوروبيين لـ«حوار مكثف» مع دول المنطقة ويرغبون في مناقشة «الوضع في لبنان والمحادثات بين إسرائيل ولبنان»، وفقا لمسؤول.

ويحمل الاجتماع في قبرص بُعدا رمزيا إذ استُهدفت قاعدتان بريطانيتان في الجزيرة بمسيرات إيرانية في بداية الحرب.

ومع إغلاق إيران مضيق هرمز، تكبّد الاقتصاد الأوروبي تبعات وخيمة، إذ ارتفعت فاتورة النفط والغاز الخاصة به بمقدار 24 مليار يورو في سبعة أسابيع.

وفي كل دول أوروبا، تُتخذ تدابير مكلفة لدعم القطاعات الأكثر ضعفا، مثل الصناعات الثقيلة والزراعة والصيد.

ويراقب الاتحاد الأوروبي عن كثب احتمال حدوث نقص في الكيروسين.

وقال مسؤول أوروبي «نحن على استعداد للمساهمة، عندما تسمح الظروف، في إبقاء مضيق هرمز مفتوحا. كل شيء سيتوقف بالطبع على طريقة تطور الأحداث. نأمل بأن يتم احترام وقف إطلاق النار والحفاظ عليه» بين الولايات المتحدة وإيران.

وفي مواجهة الأزمة الناجمة عن الحرب في الشرق الأوسط، كشفت بروكسل الأربعاء توصياتها للتعامل معها، لكن الاتحاد الأوروبي لم يصدر أي إعلانات مهمة كما لم يقدم أي التزامات مالية.

وبالتالي، فإن الوضع المالي للاتحاد الأوروبي وكذلك الدول الأعضاء ليس في أفضل حالاته.

وفي ما يتعلق بهذا الشق المالي، يتعين على الدول الأوروبية أن تخوض، خلال قمة قبرص، النقاشات الحساسة للغاية بشأن ميزانية الاتحاد الأوروبي المستقبلية للفترة من 2028 إلى 2034 والتي تُقدر بنحو ألفي مليار يورو.

ويتوقع أن تكون المفاوضات صعبة بين باريس التي تفضل المزيد من الاستثمارات الأوروبية، وبرلين التي تتسم بالحذر المالي.


لندن وباريس تتوصلان إلى اتفاق لمحاولة وقف عمليات عبور قناة المانش

مهاجرون يعبرون بحر المانش (القنال الإنجليزي) على متن قارب (أرشيفية - أ.ف.ب)
مهاجرون يعبرون بحر المانش (القنال الإنجليزي) على متن قارب (أرشيفية - أ.ف.ب)
TT

لندن وباريس تتوصلان إلى اتفاق لمحاولة وقف عمليات عبور قناة المانش

مهاجرون يعبرون بحر المانش (القنال الإنجليزي) على متن قارب (أرشيفية - أ.ف.ب)
مهاجرون يعبرون بحر المانش (القنال الإنجليزي) على متن قارب (أرشيفية - أ.ف.ب)

توصلت السلطات الفرنسية والبريطانية إلى اتفاق جديد لمحاولة وقف عمليات عبور قناة المانش بشكل غير قانوني، إلا أن لندن ربطت جزءا من تمويلها بمدى فعالية التدابير المتخذة لردع المهاجرين.

وبعد مفاوضات شاقة استمرت أشهرا، توصل البلدان إلى اتفاق لتجديد معاهدة ساندهيرست لثلاث سنوات. وكان من المقرر أن تنتهي صلاحية الاتفاق الموقع عام 2018 والذي مدد عام 2023، في 2026.

وستقدم بريطانيا تمويلا يصل إلى 766 مليون يورو (897 مليون دولار) لكن نحو ربع هذا المبلغ سيكون مشروطا ولن يدفع إلا إذا نجحت الإجراءات الفرنسية.

وتتنازع لندن وباريس منذ أشهر حول تجديد معاهدة ساندهيرست التي تحدد المساهمة المالية للمملكة المتحدة في الجهود الفرنسية لوقف المهاجرين الذين يحاولون عبور القناة المحفوف بالخطر إلى بريطانيا.

ولطالما اتهمت المملكة المتحدة فرنسا بأنها لا تفعل الكثير لمنع طالبي اللجوء المحتملين من الانطلاق من الشواطئ الفرنسية حيث يخاطر المهربون والمهاجرون بشكل متزايد لتجنب اكتشافهم.

ونتيجة لذلك، أصرت لندن على أنها لن تجدد معاهدة ساندهيرست إلا إذا تمكنت من فرض شروط على طريقة استخدام الحكومة الفرنسية لأموال دافعي الضرائب البريطانيين.

وبحسب الأرقام الرسمية الصادرة عن السلطات البريطانية، وصل 41472 شخصا إلى المملكة المتحدة بطريقة غير نظامية في قوارب صغيرة عام 2025. ويُعد هذا الرقم ثاني أعلى رقم منذ بدء هذه الرحلات عام 2018. ووفقا لإحصاءات وكالة فرانس برس استنادا إلى مصادر فرنسية وبريطانية رسمية، لقي 29 مهاجرا على الأقل حتفهم في البحر عام 2025.